Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ أبواب البيوع صلى الله عليه وسلم بلسانهم اذ هو أمامهم وامام الجميع صلى الله عليه وسلم تسليما ويعارض قوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه قوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقوله وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم فاذا عاقدت رجلا أو عاهدته على عقد وحفظ وارتبطمالیه و کان یینکاعقد آخر وعهد ارتبطتمالیه وان أحدهما مرتبط بالآخر فهذا مما لاخلاف فيه وان كانا عقدين منفصلين فهذا موضع الأقوال المختلف فيها والصحيح منه جواز الاقتضاء وجزاء الاعتداء بأن تأخذ مثل مامضى لكسواء كان من جنسه أو من غير جنسه واذا اعتدلت لأنهاللحاكم أن يفعله بينكما جاز لك اذا قدرت أن تفعله لنفسك مع الضرورة ما لم تخف طروه مكروه عليك فى دينك أو دنياك والأصل فى ذلك حديث هند اذ قالت یارسول الله انن أبا سفيان رجل مسیك وانه لا یعطینی مایکفینی و ولدی بالمعروف فهل على حرج أن آخذ من ماله قال لا بالمعروف باب العارية مؤداة ذكر حديث أمامة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فى الخطبة فىحجة الوداع العارية مؤادة والزعيم غارم والدين مقضى وقالهو حسن وذكر حديث الحسن عن سمرة قال النی صلى الله عليه وسلم على الید ما أخذت حتى تؤدى وقال حديث حسن صحيح وقال قتادة ثم نسى الحسن وقال هو أمينك لاضمان عليه ( الاسناد) ليس فى العارية حديث صحيح قال ابن العربى رحمه الله لم يصح فى هذا الباب بلفظه حديث وقد رويت فيه ثلاثة أحاديث (الأول) حديث صفوان والفاظه مختلفة أحدها قال يا رسول الله أعارية مؤداة قال عارية مؤداة و کانتثلاثین درعا أو ثلاثین شمیرا والدرع أصحوفىبعضطرقه أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها فعرض عليه أن يضمنها قال لأن قلب من الاسلام غير ما کان يومئذ الثانی حدیث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ليس على المستعير غير المقل ضمان وعلى المستودع غير المقل ضمان ولم ٢٢ ابواب البيوع يصح انما هو من قول شريح الثالث عن عطاء أنه ذكر فى تفسير العارية مؤداة قال أسلم قوم وفى أيديهم عوارى من المشركين قالوا قد حرزنا الاسلام مابا يدينا من عوارى المشركين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن الاسلام لا يجرز لكم ماليس لكم العارية مؤداة فأدى القوم ما كان بأيديهم من تلك العوارى وهو حديث مرسل (الاحكام) فى العارضة أن العلماء اختلفوا فى العارية على ثلاثة أقوال على نحو ما تقدم فى الرهن المقطع واحد فى الأحوال كلها الا أن العارية تزيد على الرهن بنكتة وهى أن الرهن فى قبضه منفعة لمزهو بيده من الاستيثاق ومنفعته لمن دفعه لأن المعاملة علیه وقعت اذا كان فى أصل العقد فأما العارية فانما هى لمنفعة القابض وحده فلذلك صرح الشافعى على أنها مضمونة ونظر مالك وأبو حنيفة الى ان قبضها باذن المالك لانتفاع فأما أبو حنيفة فطرد الأمانة فى الذى يغلب عليه ومالا يغلب عليه فمشى أثره وأما مالك فاختلف قوله فعسر الأمر فى الضبط وأفات فى الربط وقدمضت فى مسائل الخلاف بحسب الوسع باب الاحتكار ذ کر حدیث محمد ابن اسحاق عن محمد بن ابراهيم عن سعيد بن المسيبعن معمر بن عبد الله بن نضلة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحتكر الا خاطىء وهو حديث حسن (العربية ) قوله خاطئ. لفظة مشكلة اختلف ورودها فى لسان العرب فيقال خطىء فى دينه خطئاً اذا أثم ومنه قوله أنه كان خطئاً كبيرا ويقال أخطأ اذا سلك سبيل خطأ عامدا أوغير عامد وقد يكون الخطأ فيما لا أثم فيه قال سبحانه وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطأ وقد يكون أخطأ فى معنى أثم قال سبحانه ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا واذا اشترط ورودها لم تفسرها الا القرائن (الاحكام) فقوله لا يحتكر الا خاطىء يعنى الآثم وللحكرة محل وزمان واختلف فى ذلك فأما المحل فقال مالك ٢٣ ابواب البيوع والثورى الاحتكار فى كل شىء اذا أضر بالناس الا الفواكه وقال ابن حنبل الاحتكار فى الطعام وحده فى مكة والمدينة والثغور لافى الأمصار وقيل ليست الحكرة الا فى القوت لافى الادام ولاجل ذلك كان يحتكر سعيد بن المسيب الزيت وأما زمان الاحتكار فاختلف أيضا فيه فقیل انه فی کل وقت وقيلانما ذلك عند مسيس الحاجة اليه والذى يضبط لكم هذا العقد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر الا خاطئ. فبنى على هذا الحديث أوبنى على قوله لاضرار وبنى على اجماع الأمة على هذا المعنى من القصد الى ما يضر بالناس على الخصوص أو العموم لايجوز وكذلك فعل مايضر بهم فنقول اذا كان المحتكر يقبض اليك عن الشىء المحتكر من مال نفسه وكسب يده فلا حرج عليه فى احتكاره وانتظار رفع السوق وحفظها أما أنه ان كان ينتظر غلاء متفاوت فذلك أن عناده فهو إثم وإن خاف على نفسه وعلى النامر وتأهب له یکنآ ثما وأما إذا كان المحتكر يشترى من السوق فذلك جائز بثلاثة شروط (الأول) سلامة النية ( الثانى) أن لا يضر بالناس فى السوق فيرفع فى سوقهم لكثرة الطلب (الثالث ) ان لا يكون من أصول المعاش كالطعام والدهن ففيه الخلاف نعم قد تكون الحركة مستحبة اذا كثر الجالب فان لم يشتر منه رد الطعام فيكون الشراء حينئذ جائزا والحركة حسنة (نكتة) فان زاد السعر لحاجة تنزل بالناس بسبب من أسبابها فلا يخلو أن يكون الذى يزيد فيه بلديا أوطارتا يصنع كيف شاءوإن كان بلديا يقال له إما أن تبيع بسعر الناس وإلا فاخرج عن سوقنا كما فعل عمر بحاطب ولقد كان الخليفة ببغداد اذا زاد السعر يأمر بفتح المخازن ويبيع بأقل بما تبيع الناس حتى يرجع الناس الى ذلك السعر ثم يقول تبيع بأقل من ذلك حتى أرد السعر الى أوله أوالى القدر الذى يصح بالناس ويغلب المحتكرين والجالبة بهذا الفعل قسرا فيدفع عن المسلمين ضرا وذلك كان من حسن نظره عفى الله عنه ٢٤ أبواب البيوع باب اليمين الفاجرة ذ کر حدیث ابن مسعود والاشعث وهو حديث ممیح فيه كلام طويل مختصر فى أربع مسائل (الأولى) أن قوله كان بينى و بينرجل من اليهود أرض نجحدنى دليل على جواز مشاركة المسلم للذمى فى الأرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره ولم ينكره ولا أمره بمفارقته وقال علماؤنا لا ينبغى مشاركة الذمى ومن يجوز أ کل طعامه وأخذ الجزية منه وهو آ كل ربما جازت شر كته ولا فرق بينهما وقد دللنا عليه وأسبقنا القول فى غير هذا (الثانية) قوله ألك بينة قلت لا قال لليهودى احاف دليل على أن حكم الشرع فى الاحكام بين أهل الذمة وأهل الاسلام سواء (الثالثة ) قوله فقدمته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن الحكم انما يكون إلى أمام الاسلام (الرابعة) قوله إذن يحلف ويذهب بمالی فأنزل الله الآية وقد بيناها فی کتاب الاحكام وهو دليل على أن خطاب الشرع بالنهى عن المعاصى متوجه على الكافر توجهه على المؤمن والوعيد وسائر خطابات الشرع وقد بيناها فى أصول الفقه (الخامسة) قوله لقى الله وهو عليه غضبان يعنى بالغضب ارادة عقوبته وعقوبته نفسها اذا تغير بالغضب عن الوجهين جميعا وإذا لقيه وهو يريد عقابه أوقد عاقبه جاز بعد ذلك أن لا يريد عقابه وأن يرفع عنه تماديه إن كان أنزله به ويشترط ألا يكون متعلق إرادته عذاب واجب فان ما تعلق به وصف الارادة لابد من وقوعه على وجه تعلق الارادة به وغفران الذنوب أصل الدين إما بالموازنة أو بالطول المحض وقد بيناه فى التفسير للكتاب والسنة فلينظر هناك باب اذا اختلف المتبايعان خرج عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ماقال البائع قال أبو عيسى عون بن عبد الله والقاسم بن عبد الرحمن روياه عن ابن مسعود (الاسناد) قال ابن العربى وأدخله مالك انه بلغه عن ابن ٢٥ أبواب البيوع مسعودلهذا الانقطاع أخبر ناالقاضى أبو الحسن القرافى أخبرنا الحومى أخبرنا النيسابورى أخبرنا محمد بن ادريس أبو حاتم الرازى حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبو عيسى حدثنا عبد الرحمن بن محمد الأشعث عن أبيه عن جده قال قال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتركها وأخبرنا أبو الحسين الحنبلى أخبرنا القاضى الطبرى أخبرنا الدار قطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا العباس بن محمد حدثنا أبو محمد بنصاعد املاء وغيره حدثنا محمد بن سليم بن وارة حدثنى محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمر بن أبى قيس عن عمر بن قيس عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال باع عبد الله بن مسعود سبباً من سبى الامارة بعشرين ألفاً يعنى من الأشعث بن قيس نجاء بعشرة آلاف فقال انما بعتك بعشرين ألفا وانى أرضى بذلك فقال ابن مسعود ان شئت حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان بيعاً ليس بينهما شهود فالقول ما قال البائع أو يترادا البيع قال الأشعث قدرددت عليك فقد اتصل بالصحيح والحمد لله ورواه أبو داود فقال من رقيق الجيش (الفقه) فى الأولى تبايع ابن مسعود والأشعث بغير بينة وقال النبى صلى الله عليه وسلم إذا اختلفا وليس بينهما شهود ولو كان البيع بغير بينة معصية لما رتب النبى صلى الله عليه وسلم عليها حكما الثانية قال ان الأشعث وعبد الله اختلفا فما تنازعا ولا تكاذبا ولا تشاررا وانما تناكرا فالشر ما ألحق فعل العقلاء الديانين (الثالثة) قال اذا اختلف البيعان فالقول ماقال البائع قال العلماء هذا الحديث جار على الأصل الممهد فى الشريعة من قوله البينة على المدعى واليمين على من أنكر وانكاره هو نفيه لبيعه سلعته بالعشرة آلافوان كان مدعيا لعشرة آلاف على المشترى لكن بسبب سلعته وهو يدعى شغل ذمة المشترى بعشر آلاف فصار منكرا مدعيا فأما دعواه فلمالك السلعة بعشرة ٢٦ ابواب البيوع آلاف واما انكاره فللعشرة آلاف الثانية فصاركل منكر مدعيا ولكن أصل الانكار للبائع فان كانت السلعة قائمة فلا خلاف بينهما فى العلم انهما يتحالفان وبتفاسخان فان هلكت السلعة فقال الشافعى يتحالفان وان كانت السلعة تابعة فقال أبو حنيفة القول قول المبتاع وعن مالك روايتان كالمذهبين هذا أصل المسألة فى مسائل الطبل(١) ولكونها مهمة أمد النفس فيها قليلا فأقول لهاصور ثلاثة أحدها أن يختلفا فى الثمن الثانية أن يختلفا فيهما وعليها فى كل صورة خلاف ويتفرع الكلام الى ستة وجوه عند الناس فيها نقض الأول قال مالك فى الموطأ یتحالفان و یتفاسخان مطلقا ولم یزد وعلى ذلكدار قول ابن حبیبالثانى ان كان قبل القبض فالحكم كذلك وان كان بعد قبض السلعة من البائع فالقول قول المشترى رواه ابن وهب عن مالك وهو قوله الأول ثم رجع الى رواية ابن القاسم الثالث انهما يتحالفان مالم تفت السلعة فان فاتت بنقصان أو زيادة فى وصف أو أصل أو طول زمان فى العقار قال ابن القاسم عنه القول قول المشترى واختلفت الرواية عن أبى حنيفة فقيل كذلك عنه وقال آخرون انهما يتحالفان أبدا ويتفاسخان قامت السلعة أو فاتت ويجرى ذلك اذا فاتت القيمة قاله الشافعى وأشهب وغيرهما الرابع قال زفر ان اختلفا فى قدر الثمن فالقول قول المشترى وان اختلفا فى جنسه تحالفا الخامس القول قول المشترى على كل حال قاله أبو ثور وهو الذى يسمع من أبى حنيفة القياس يقتضى اذا اختلفا فى قدر الثمن أن يكون القول للمشترى الا أنى قلت يتحالفان استحسانا لحديث ابن مسعود السادس فى تفصيل من قال انهما يتحالفان اتفقوا على انه يبدأ البائع وروى* مالك فى العتبية أنه يبدأ المشترى السابع قال عبد الملك القول قول من يدعى فى الثمن ما يشبه وفى الباب تفريع طويل ولو ولجنا به لطال المقام الثامن قال بعض التابعين يقرع بينهم الثانية فى التوجيه أن لم يصح حديث ابن مسعود فالمسألة دائرة على حرف وهو تحقيق المدعى من المنكر وما رأيت من يعرف (١) هكذا بالأصل ٢٧ ابواب البيوع ذلك من أشياخى غير واحد وهو أزدشير الأكبر واذا حققت فكل واحد منهما مدع منكر فمن سبق الى الحاكم طالبا فهو المدعى وان توارد عليه فكل من رأى أنه يأخذ منه لصاحبه بالبينة شىء فتعذر قبضه بالثمن وعوضه منه فيحلفه وان صح حديث ابن مسعود فاليمين للبائع وهو صحيح لاشك فيه عندى فعليه فعولوا وبالتخالف أقوال فى هلاك السلعة وقيامها وقبضها وراعى فى البداية باليمين للبائع أولى ثم من تعذرت عليه الدعوة بعد ذلك وأما فصل القرعة فليس عند الذى قال بها خبر من الأصول القرعة حكم ضرورة ولا يكون الا عند الاشكال فيما لاسبيل الى تخليصه بالنظر وظن هذا الرجل انها سائبة ولم ير ازدحام الظنون عليها ووقوع التنازع فيها فما فعله النبي منها كالقرعة بين النساء فى السفر فكيف أن يدخلها هو بقاصر النظر فيما لامدخل لها فيه وقد حققنا مجاريها فى أصول الفقه الثالثة قول النبى صلى الله عليه وسلم اذا اختلفا البيعان نص فى أن المشترى بائع رد على أبى حنيفة وقد حققناه فى مسألة اذا أفلس المشترى بالثمن فى التخليص فلينظر فيه (فان قيل) لما أضافه الى البائع سماه به القرآن (١) (قلنا) هذا مجاز فلم نعدل عن الحقيقة الى المجاز فى مسألتنا إلا بدليل باب الخراج بالضمان أُدخل فيه حديث عائشة أن التى صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان وقال أنه صحيح حسن غريب وان البخارى نفى الريبة عنه حين سأله عنه وذکزه أبو عيسى من طريق مخلد بن خفاف عن عروة وهو ضعيف من هذه الطريق عند البخاري وغيره أخبرنا أبو الحسين الأزدى أخبر نا الطبرى أخبرناالدارقطنى حدثنا أبو بكر النيسابوری حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن أبى فدیك عن ابن أبى خديب عن مخلد بن خفاف بن ايماء بن رحضة الغفارئی ان عبدا كان بين شركاء فبايعوه ورجل من الشركاء غائب فلاوفد أبى أن يجيز بيعه (١) بياض بالأصل ٢٨ ابواب البيوع فاختصموا فى ذلك الى هشام بن اسمعيل فقضى أن يرد البيع وتبايعوه القوم ويأخذ منه الخراج فيما مضى فى السنين ألف درهم قال فبيع فيه غلامان له قال نجئت الى عروة بن الزبير فذ كرت له ذلك فقال حدثتنى عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى الخراج بالضمان ندخل عروة على هشام تحدثه بذلك فرد بيع الغلامين وترك الخراج قال البخارى هذا حديث منكر وليس يرويه غیر مخلد قال ابن العربى هذا حديث مجمع على معناه فى الجملة وان كنا قد بينا طريقة صحيحة فيه كما تقدم والخراج فى العربية عبارة عن كل خارج من شىء وهو يعرف استعمالها موضوع فائدة طرأت على آخره ويقول كثير من أهلها أنه مخصوص بالغلاة والأمر كما ذكرته لكم وموضع الاجماع فيه أن الرجل إذا ابتاع بيعا فاستغله واستخدمه ثم طرأ فسخ على بيعه فازله ما استغل واستخدم فما كان له ضامنا من الأصل لو طرأ عليه تلف ثم اختلفوا بعد ذلك (١) الأول انتجت الغنم أو ولدت الماشية عند المشترى أو اغتلها فلا يرد شىء من ذلك عند الشافعى وقال مالك يرد الأولاد خاصة وقال أهل الرأى يرد الدار والدابة والعبد وله الغلة وقالوا فى الماشية والشجر اذا أخذ غلتها ليس له أن يرد بالعيب ولكنه يأخذ الأشر وقال أبو حنيفة يأخذ ذلك كله ويرد بالعيب الثانية اذا كانت جارية ئيبا فوطئها قال أبو حنيفة لا يردها ويرجع بيقية العيب وقال الشافعى ومالك يردها ولاشىء عليه وقال شريح يردها وقال ابن يعلى يردها بمهر مثلها وقال مالك ان كانت بكرا ردها ومانقصها وروى عنه أنه لايردها ويرجع بما نقص من الثمن وقال الشافعى لا يردها ويرجع بما نقص من الثمن كرواية مالك هذه والثالثة هذا كله فى الذى تكون له السلعة بيده بابتياع أوثبت صحيح عن الملك فاما الغاصب فاختلف الناس فيه فمنهم من حمله على الملك وجعل له الخراج بالضمان ومنهم من قطعه عنه وحكم عليه من حمله على الملك وجعل له الخراج بالضمان ومنهم من قطعه عنه وحكم عليه برد کل مااغتل واختلف علماؤنا فيها (١) بياض بالاصل ٢٩ ابواب البيوع على خمسة أقوان والحق أحق أن يتبع لا يجوز أن يلتحق مطبع بعاص ولاظالم يعادل ولا حجة فى عموم الحديث لأنه ليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم وانما هو اخبار عن قضية فى عين فلا ترى حقيقة الحال لها فإذا حصلت على صورة بالاجماع لم تدخل تحتها أخرى الابالنظر ولا نظر يلحق العاصى بالمطيع بحال وأما تفصيل الرد فى وطء الجارية وأمر الثمرة والنتاج فتلك فروع يقتضى ظاهر الحديث رده بالعيب أو غيره ولايرد عليه لاولداولا ثمرا ولاسواه ولكن يبقى النظر فى وجوه أخر قد بيناها فى مسائل الخلاف كلها وليس هذا موضع التطويل بها اذ لكل واحد مطلع فى النظر فاما مطلع الشافعى فقد تقدم وأما مطلع أبى حنيفة فقال ان البيع قدبت الملك من أصله وصار للمبتاع فما حدث فهو ملك له وقد أفاد وله فائدته وقد فاته جزء من البيع فيأخذ قسطه من الثمن من يد البائع ومطلع مالك فى الاول أن العقد اذا انفسخ ورجع الملك الى صاحبه فالملك قد سرى الى الأولاد والرد بالعيب فسخ العقد من أصله فيرجع الملك بما أسرى اليه واقصل به ومطلع نظر أهل الرأى فى الفرق بين أهل المائية والشجر وبين المنقول ان الحديث انما جاء فى العبد ولم يأت فى الثمرة «كانهم انما وقفوا على استعمال الرأى اذلم يعرفوا وجه تعديته الى سواء ومطلع نظرهم فى الجارية ان الوطء لا يستباح بالاباحة فإذا أراد ردها لولم يرد المهر لكان وطأ لم يقابله عوض وذلك لا يجوز قلنا يبطل بوطء الزوج فى مسألتنا فانه باجماع لابرد معه شيئا وكما لو استحقت من يده فاما البكر فقد اطلع على عيبوحدث عنه آخر فله الخيار على الأصل فى كتاب العيب عند مالك على المشهوروفى الثانى كما قال الشافعى تعارض الحقان فيرجع بقيمة العيب وهذا مالم يدلس البائع فاذا دلس فينبغى أن يرد عليه من غير خلاف ومطلع أبى حنيفة فى منع الرد بعيب بعد وطء المبتاع فجعل الوطء بمنزلة الجناية عليها ولا يرد بعد الجناية وهذا ضعيف من وجهين أن لانقول أنه بمنزلة قطع عضو كما قال وقدرام ذلك ٣٠ أبواب البيوع علماؤنا فلم بقرروا عليه ومن العجب يقولون انها جناية وعندهم لو غصب جارية بكرا وافتضها لم يلزمه مهر فكلامهم ترده الحقيقة فى أن الوط. ليس بجناية وبرده الحكم كا بيناه فى مسألة البكر المغصوبة أيضا باب الرخصة فى أكل الثمرة للمار بها ذكر أبو عيسى فى الباب حديث يحيى بن سليم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذخيئة وذكر حديث رافع ابن عمر قال كنت أرمى نخل الأنصار فأخذونى فذهبوا بی الی النبى صلى الله عليه وسلم فقال یا رافع لم ترم نخلهم قال قلت يارسول الله الجوع قال لا ترم وكل ما يقع أشبعك الله وأرواك وذ کر حديث عمر بن شعيب أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب منه شيئا من ذى حاجة غير متخذ خبئة فلاشىء عليه وقال ابن العربى حن جميعها وعول احمد بن حنبل على حديث عمر بن شعيب یرویه الليث عن سعد بن عجلان عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده وهو حديث صحيح ويعضده حديث الصيحيح ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه انسان أو طائر أو دابة الاكانت له حسنات يوم القيامة فهذا أصل يعضده ذلك الحديث ورأى سائرفقها. الأمصار أن كل أحد أولى بملكه ولم يكن أن يطلقوا الناس على أموال الناس ففى ذلك فساد عظيم ورأى بعضهم أن ذلك على طريق لا يعدل اليه ولا يقصد فليأكل منه المرء ومن سعادة المرء أن يكون ماله على الطريق أو داره على الطريق لما يكتسب فى ذلك من الحسنات والمكارم والذى ينتظم من ذلك كله ان المحتاج يأكل والمستغنى يمسك وعليه تدل الأحاديث ويأتى تمامه ان شاء الله باب حلب المواشى بعير اذن أهلها ذكر حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا أتى أحدكم على ماشية فان كان فيها صاحبها فليستأذنه فأن أذن له فليحلب ويشرب ٣١ أبواب البيوع وأن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فان أجابه فليستأذنه وان لم يحبه فليحلب و يشرب ولا يحمل قال ابن العربى رحمه الله جود الكلام فى سماع الحسن ابن سمرة والحديث صحيح وسماعه منه صحيح هذا الحديث والذى قبله ينبنى على قاعدة عظيمة مهدناها فى كتب المسائل وشرح الحديث وذلك أن الأحكام تجرى على العادة ومن البلاد بلاد ومن الأمم أمم عادتهم أکل ثمارهم وحلب مواشيهم بل ذبحها واكلها تتحكم فى ذلك الحراس والرعاة وكذلك كانت بلاد الشام كلها فانا لله وانا اليه راجعون على ما جرى علينا فيها وبلادنا هذه استولى عليها الفقر فليست على هذه السبيل الا فى النادروفى الحديث الصحيح لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير أذنه أيحب أحد كرن أ تؤتى خزانته فتكسر فينتشل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم وأطعماتهم وهذا نص فى المنع صريح والأول صحيح وهو محمول على ابن السبيل المحتاج وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر رضى الله عنه مهاجرا الى المدينة فمروا بغنم وآوبا الى ظل صخرة ووجدا الراعى وسألاه لمن الغنم فذ كر لرجل من قريش واستحلباه حلب لهما وشرب النبى صلى الله عليه وسلم وقد بينا فى غير موضع وجه شربه وانه محمول على العادة فى تحكم الرعاة فى القدر اليسير أو على العادة فى اختلاف المار وشربه أو على أن ذلك جائز للمحتاج أو على أن النبى صلى الله عليه وسلم أولى من المؤمنين بانفسهم وأموالهم أو على أن ذلك كان مال كافر فلم يكن عليه يد لأحد وحققنا تلك الاغراض ونقدناها وأضعفها الأخير وأقواها شرب النبى صلى الله عليه وسلم ومنزلته واستحقاقه وهذا أصل السنة عند سائر الأمم باب كراهية الرجوع فى الهبة ذكر حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس لنا مثل السوء العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيئه حسن صحيح وذكر حديث حسن المعلم عن عمر بن شعيب أنه سمع طوسا يحدث عن ابن عمروابن عباس أن النبي صلى الله ٣٢ أبواب البيوع عليه وسلم قال لا يحل لأحد أن يعطى عطية فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده حدثنا بذلك محمد بن بشار عن أبى عدى فذ كره قال ابن العربى من قواعد الشريعة فى الآيات أن كل أحد أحق بما فى يده مما ملكه الله اياه على وجهه فلا يخرج عن ملكه ولا ترتفع عنه يده الا برضاه وللخروج عن الملك بالرضا وجوه كثيرة أصولها ثلاثة الصدقة لوجه الله وابتغاء ثوابه الهبة وهى تملك الغير لا باسم العوض ولكن بمعناه المعاوضة المحضة فاما الصدققلله والمعاوضة المحضة فسبيلها لائحة وأما الهبة التى ليس فيها صريح العوض وانما يدخل فيها بالمعنى وعلى العموم والاجمال فبابها مضطرب وأمرها مشكل وقد أورث هذا الاشكال قلوب الناس ريبة الاختلاف قال حمد بن حنبل الهبة والصدقة سواء ليس فيهما رجوع لأحد ولا كلام لمعط أو لمتصدق لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل السوء العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيئه وقال الشافعى لاطلب لاحد من خلق الله فيما وهبه لا فى عين ما وهب ولا فى قيمته وقال مالك والنعمان له أن يطلب ثوابهبته واختلفوا بعدذلك فى التفريع اذا أعطاه ما يوازى حقه يسقط عنه الطلب أو يكون فى حقه عين ماله حتى يرضى منه وقال أبو حنيفة للاجنبى الرجوع فى هبته الا ما بين ذوى الأرحام وقال الشافعى لا يرجع الا الوالد وقال مالك والأم مالم يكن يتما وقال ابن الماجشون أو يحوزها الأب عنها وأحاديث الباب ثلاثة والثالث حديث عمر خرجه مالك قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة فانه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنها للثواب فهل يرتجع فيها اذا لم يرض منها وقد تقدم الاثنان وأماقول النبي صلى الله عليه وسلم العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيته فاختلف الناس فى تأوله فمنهم من حمله على التحريم منهم قتادة قال أكل القىء حرام ومنهم من حمله على الكراهة لأن المثل مضروب بالكلب تكليف ولا يتأتى له تحريم ولكنه أمر اذا عاينه أحد من الناس استقبحه من غير تحريم كذلك اذا عاد فى الحبة كان مستهجنا ولمالك القولان والصحيح أنه يحرم لأجل ما يكون من ذلك لوجه الله تعالى ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم بعينه الذى قال ما قال فى الهبة هم ٣٣ أبواب البيوع تفا فی فرسه الذی تصدق به ثم أراد اتباعه لا تتبعه ولا تعد فىصدقتك فان العائد فى صدقته کالكلب يعود فی قیته وقوله فى حديث ابن عباس العائد فى هبته يرجع الى الهية المحضة لله لا الناس وفى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها وفيه أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب وربما رد غيره لعلة كقوله فى حديث الصعب انا لم نرده عليك الا أن حرم وكقوله فى أحد لمن هذا لابن الآتبة حين قدم عليه فقال هذا لكموهذا أهدى الى فقال أفلا خلس فى بيت أمه وأبيه فينظر أيهدى له أم لا وفى الصحيح عن عمر بن عبد العزيز كانت الهدية فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية وهى اليوم رشوة والهبة لصلة الرحم قربة لوجه الله أيضا ولذلك حرم مما تقدم الرجوع فيها ولكن يلزم هذا اذا كانت على وجه الصلةوأما قول أحمد فساقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد أن يعطى عطية فيرجع فيها الا الوالد الذى يعطى ولده فقد استثنى الأب وهو حديث صحيح ولم يعول مالك على الحديث فى الاعصار والأب فإنه لا يخلو أن يكون المراد بقول له عطية أوصدقة أو هبة فان كان المراد بقوله صدقة لم يستقم على أصله لأن الاعتصار عنده لا يكون فى هبة الأدب بحال وان كان المراد به الهبة فالرجوع حينئذ فأما أن يكون فى عين الهبة أو فى قدر ما بينها وعند مالك يجوز له الرجوع فى عين هبته حتى يعطى ما يريده ويرضاه الذى يقول لا رجوع له فى عين هبته وانما له القيمة عبد الملك بن الماجشون وأبو حنيفة يرى الرجوع فى هبة الأجنبى والشافعى يرى أنه اذا وهب الأدنى من الأعلى وجب العوض وقال أبو حنيفة لا يجب والعجب من الشافعى بأن معوله فى ذلك على العادة أنه لا يهب الأوفي للاعلى الارجاء العوض يقضى بالعادة ونسى ان العادة أن لايهب أحد لأحد الا قصد عوضا أما مودة وأما مادة من مال وهما جائزان ولما عرضا من جاءه وذلك حرام والمعول على قول النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث أن النعمان بن بشير جاء أبوه الى النبى (٣ - ترمذی - ٦) ٣٤ أبواب البيوع صلى الله عليه وسلم فقال له انى نخلت ابنى هذا غلامافقال له أكل ولدك له نخلة مثل هذا قال لا قال فاردده فاجاز له رد الهبة فان قيل انما ردها لأنها لا تجوز ألا ترى الى قوله ألكل ولدك نخلة مثل هذا قال لا قال أتحب أن يكون الكل فى البر سواء قال نعم قال فسو بينهم فى العطية وفى رواية أشهد على هذا غیری وفى رواية أنى لا أشهد على جور وهذه الروايات كلها صحيحة وفى الصحيح وقد قال منع مالك من ذلك فى رواية موافقة لقول أحمد بن حنبل وليس قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لبشير صريحا فى المنع وكل ما قال له ليس فيه صريح المنع وانما هو على التنزيه وموضع الحجة فيه أنه لو كان حراما لا يجوز له الرجوع لقطع القول فيه ولم يضرب له الأمثال الراجعة الى اختياره وقد اندرج فيما شرحنا أصول ماذكرنا وتوجهاته والتكرار والتفريع لاتحتمله العارضة وقد روى أن أعرابيا أهدى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأثابه فلم يرض فقال لقد. هممت أن لا أثيب الا من قرشى أو أنصارى أو (١) خرجه (٢) وأما قريش والأنصار فانهم منه فكافئهم واما روس نقص (٢) وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا جورفی حدیث بشیر معناه میل عن بعض الأولاد الی بعض وعدول عن الأ كرام ألا ترى أنه لو أعطى جميعماله لأ جنی جاز دون جميع ولده وان كان النبى صلى الله عليه وسلم قدقال ان تذرورثتك أغنياء خير أن تذرهم عالة يتكففون الناس وقد خص أبو بكر عائشة بواحدوعشرين وسقا دون سائر ولده وقوله فسو بينهم أن يأخذ الذكر مثلى حظ الأنثى لقول النبي صلى الله عليه وسلم فسو بينهم فى العطية وذلك كما سوى الله فى حكمه وقضائه واختاره محمد بن الحسين وقال أكثر الناس التسوية أن يكونوا فى العطية سواء الذكر والأنثى والذى عندى أن التسوية بينهم أن يعطيهم على قدر مراتبهم يفضل الزمن على القوى والعاقل على الغافل والمستقيم على المعوج والمقيل على ما يغنيه على المعوض فهذه هى التسوية فأما حكم الله فى المواريث فذلك أمر يخص بها أمضاه الله فيها لحكمه (١) بياض بالاصل ٣٢ ابواب البيوع فهو أعلم ما يأتيها قال ابن العربى فى حديث بشير هذه نكتة وذلك أن عمرة بنت رواحة كانت من نساء العصر جمالا وجلالا وفيها أفنى الشعراء القوافى وخاصة قيس بن الخطيم وكانت قد غلبت على بشير وجاءه منها النعمان حملته على أن يفضل ولدها فى الاقبال عليه والاحسان اليه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم حماية الباب وأن يمنعه من تقريب ولد أمه حية على ولد أمهميتة أو مطلقة أو شابة على مسنة وقطع سبب الأمهات عن ذلك ليكون الحكم دائرا على أوصاف الأبناء وأحوالهم لأ على أمهاتهم باب العرایا ذكر حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة الا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها وهذا عن محمد بن إسحق عن نافع وروى مالك عن داود بن الحصين بن أبى سفيان مولى ابن أبى احمد واسمه (١) عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص فى العرايا خمسة أوسق أو فما دون خمسة أو سق وأدخل عن حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارخص فى بيع العرايا بخرصها وروى عن الوليد بن كثير حدثنا بشربن يسار مولى بنى حارثة من الأنصار أن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة التمر بالتمر الاأصحاب العرايا فانه قد أذن لهم (الاسناد) قال ابن العربى أصح سند فى العرايا الحديث الذى ذكره أبو عيسى عن أيوب برو يه أيضا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله يعنى ابن المبارك عن مولى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع التمر بطيب ولا يباع شىء منه الا بالدينار والدرهم الا العرايا وفى حديث مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر فى رؤوس النخل قال سالم وأخبرنى (١) بياض بالأصل ٣٦ أبواب البيوع عبد الله بن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك فى بيع العرية بالرطب أو التمر وفى حديث سهل أن تباع بخرصها یأ کلها أهلها رطبا قال يحيى بن قرعة عن مالك شك داود مي خصة أو فيما دون خمسة انتهى مافى البخارى ( العربية) فى تفسير العربة قيل هى فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه وقيل من عرى يعرى كأنها عريت من جملة التحريم فعريت أى خرجت فهى فعيلة بمعنى فاعلة الخرص بكسر الخاء هو الثمرة وبفتحها هو الفعل وانما تباع بمثلها لابفعل الخرص فلا يجوز فتح الخاء وذلك مثل الطحن ومن الطحن أى طحن التفسير فيه (الأول) قال مالك العربية هى أن يعرى الرجل النخلة ثم يتأذى بدخولها عليه فرخص أن يشتريها بها منه بتمر (الثانى) قال ابن إدريسلایکون بالجزافانما يكون بالكيل من التمر يدا بيد (الثالث) وقال سفيان بن حسين هى نخل توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوا بما شاؤا من الثمرة وبه قال اسحاق (الرابع) قال موسى بن عقبة هى نخلات معلومة يأتيها فيشتريها قال الشاعر ليست بسنهاء ولا سحرية ولكن عراية فى السنين الجوائح قوله بسنها. يريد التى تحمل سنة والرجيبة هى التى تميل لضعفها فتدعم وذلك عيب ولكنها تباح للمسا كين فى عام الحاجة فمدح نخله بذلك الفقه فى ثمان مسائل (الأولى) قال أبو حنيفة هذه المسألة باطلة لأن بيع مال الربا بالخرص والحذر لا يحرز وانما يكون بالمائلة فى الكيل والوزن وهذه قاعدة لا يخرمها هذا الخبر فانه خبر واحد يخالف القواعد فسقط وقد بينا أنه لا يسقط ما تقدم (فان قيل ) أن العرية هى الهبة فكانه رخص لمن وهب ولم يقبض أن يعطيه عوضا عن ذلك لأنه لا يملك الهبة الا بالقبض ( قلنا ) لانسلم بل ملکها بالعقدو یبطل عذا من أربعة أو جه (الأول) أن الذی نهىعنه فى أول الخبر البيع الذى أرخص فيه البيع ليكون الاستثناء من المستثنى (الثانى) أنه قال ٣٧ أبواب البيوع أرخص فى العرايا والرخصة لاتكون الا عن حظر والحظر فى البيع لافى الرجوع عن الهبة (الثالث) أنه قدر بخمسة أوسق وما ذكروه لا يتعذر بخمسة أوسق الرابع أنه روی عن زيد بن ثابت انه قال له ماعرايا كم هذه فسمى رجالا محتاجين وذكروا أن الرطب تأتى وليس بأيديهم نقود وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن یبتاعوا بها رطبا يأكلونه قال ابن العربى رحمه الله قد ثبت عند مالك أنه قال يجوز بيعها بكل شىء وقيل لا يجوز بيع العربة بالخرص الا بالدينار والدراهم والعرض وغيره وكأنه رأى ذلك رخصة كانت فى صدر الاسلام لحاجة الناس كما بها. فى الحديث فلما توسع الناس سقطت العلة فسقط الحكم فقال أيضا لا يجوزالا بالخرص منها لأن ذلك رخصة فتجرى على وجهها (الثانيه) اختلف العلماء فى بيعها من غير الذى أعراهاومن راعى حق المسكين جوز أن له بيعها ممن شاء (الثالث) اذا باعها بالخرص فاختلف الناس هل تجوز نقدا خاصة أم تجوز الى أجل فسنتها الى الجذاذ عندنا وبذلك تحقق الرخصة سنتها النقد وكل معنیین فی الأحاديث المتقدمة فاستقرؤوه منها واذا كان ذلك معروفا فى كفاية العمل فالتعجيل أجمل معروفا واذا كان بأيديهم فضول تمر يبغون بها رطبا فيعطون تمرا فى الرطب فالنقد أفضل (الرابعة) فى محلها فقال مالك ليست الا فى النخيل والعنب ثم رجع فقال هى فى كل مدخرة وقال محمد فى كل تمرة مدخرة وغير مدخرة وقال الشافعى لاتكون الا بالنخل والعنب فان وفيت الرخصة حقها فلتقف على النخل والاصل أنها فى النخل وان تعدت الى العنب هذه الرخصة بعلة الحاجة والشوق الى الاكل من المسا کین وطلب الاجر من أرباب الاموال فهی فی کل ثمرة وان قصرت فعلى المدخر لا على النخل والعنب خاصة (فان قيل) فقد قال بخرصها ولا يخرص الا النخل والعنب قلنا لانسلم بل كل شىء يخرص ويباع بالخرص فى رؤوس الثمار (الخامسة) اختلف الناس هل تكون العربة فى نخلات يعطيها صاحب ٣٨ ابواب البيوع « بابُ مَاجَ فِى كَرَامَةِ النّجْشْ فِى الْبُع. حَّشْ تُنْيَةٌ وَأَحْدُ بْنُ مَنِعٍ قَالَ حَدَّثَنَاسُفِيَنُ عَنِ الْهِرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ بِ الْسَيْبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَ قَالَ قُتِبَةُ يَبْتُبِالنّ صَلّىالله عَلَّهِ وَسَلَمَ قَالَ لَا تَاجُوْ قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُرَ وَأَنْسٍ • ◌َلَّبَوُلْتَ حَدِيثُ أَبِ حُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا النّحْشَ قَ لَ ابوُعْنَىْ وَالنّجْثُ أَنْ يَأْنَ الرَّجُلُ الَّذِى يَفْصِلُ السَّعَةَ الَى صَاحِب ◌ْسَلمَةَ فِيسَتَامُ بِأَكْثَرَّ تَسْوَى وَذلكَ عنْدَ مَا يَحْضُرُهُ الْمُشْتَرَى يُرِيدُ أَنْ يَغْتَرْ الْمُشْتَرَى بِهِ وَلَيْ مِنْ رَأَيهِ الشَّرَاءُ أَّمَا يُرِ يدُ أَنْ يَخْدَعَ الْتَرِىَ بِمَا يَسْتَمُ وَهُذَا ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيَةِ قَالَ الشَّافِعُّ فَانْ تُحَشَ الرَّجُلُ فَالنّاجِثُ آثْ فِيَا يَصْنَعُ وَالْعُ جَلْزٌ لأَنّالْبَائِعَ غير الناجش الحائط للرجل ليستغلها أم هى النخلات تكون فى حائط الرجل أصلا يريد أخراجه عنها بخرصها فروى محمد بن شجاع عن مالك نحو من قول الشافعى فى الأجنى أنها عربة وقال ابن القاسم عن مالك ان فعل ذلك الضرر يدخل بدخوله عليه لم يجز وهذه فى أحد الوجهين موافقة الرواية المتقدمة (السادسة) لا يجوز ذلك فيها حتى تزهى ويحل بيعها لأن النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ٣٩ أبواب البيوع بابُ مَاجَاءَ فِى الرَّجْحَان فى الْوَزْن. مّثنا حَنَّدٌ وَمحمود آبْ غَيْلَانَ قَالَا حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ عَنْ سُوَيْدِ آبْ قَيْسِ قَالَ جَبْتُ أَنَا وَنَخْرَمَةُ الْعَبْدِىُّ بَّامِنْ هَ بَّ صَلّ ◌َه عَلَيْهِ وَمْ فَا وَنَ بِسَرَاوِ يلَ وَعِنْدِى وَزََّنٌ بَِنُ بِلأَجْرِ فَلَ النّيُّ صَلّ ثابت وهذه الرخصة فها بعدحل البيع (السابعة) لاتجوز فيما دون خمسة أوسق لأن الراوى شك والأصل المنع فلا تنزل عليه الاباحة فتحققه وهى مادون الخمسة الأوسق والشكوك فيه تطرح وقد روى عن جابر أربعة أوسق (الثامنة) لاتباع الا بجنسها لأن الأصل المنع فإذا جازت رجعت الى الأصل فى باب الربا من مراعاة الجنس والقدر انما يسقط فيها النقد ويجوز الى الجذاذ كما قد شرحناه باب الرجحان فی الميزان سماك بن حرب عن سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرفة العبدى بزدمن هجر تجاءنا النى صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراو يل وعندى وزان يزن بالأجر فقال النبى صلى الله عليه وسلم الوزان زن وأرجح وقدروى شعبة هذا الحديث عن سماك فقال عن ابن صفوان وذكر الحديث (الاسناد) أخبرنا أبو بكر القرشى وقرأته عليه بالمسجد الأقصى طهره الله قال أخبرنا أبو على التسترى أخبرنا القاضى الهاشمی حدثنا اللؤلؤ وأخبرنا ابن عمارعن ابن الوليدعن ابن حنيف عن التمار قالا أخبرنا أبو داود عبد الله بن معاذ حدثنا أبو سفيان عن سماك ابن حرب حدثنى سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدی زا من هجر فأتينا به مكة تجامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى فساومنا ٤٠ أبواب البيوع اللهُ عَلَيْهِ وَسَ لِلْوَزَّانِ زِنْ وَأَرْجِعْ قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِ وَأَبِى حُرِيرَةً قَبُوُلْنَى حَدِيثُ سُوَيْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَهْلُ الْعِ بَسْتَحِبُونَ بسراويل فبعناه ، كان ثم رجل يزن بالأجر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم زن وأرجح وأبو صفوان الذى ذكره شعبة هو سويد بن قيس (العربية ) البز فى اللغة هو المتاع الذى يصلح للناس مالم يكن صوفا وجلب من موضع شيئا إلى موضع لم يكن فيه الفقه فى مسائل (الأولى) ان كان حد التكليف ومن لم يسلم وان كا وا لايحترزون عن المحرمات فى بيوعهم (الثانية) شراء الامام لنفسه لحواتجه (الثالثة) شراء الرجل الكبير وربما يظن أحد أنهيراعى فيعطى باحظ ولئن كان ذلك قیاما أحسنهماخلصتفیه النية(الرابعة) يمشىيعنى فى حاجتهوذلك من القربة النية وهو منه صلى الله عليه وسلم ومن اهتدى بهديه قربة بالنية (الخامسة) قوله سامنا يعنى طلب البيع مناويكون طلب البائع الثمن وذكره له فكلاهما سائم مساو م فبعناه (السادسة ) قوله وعندنا وزان یزن بالأجر فى هذا دليل على جواز الاجارة على العمل ولابد من تسمية قوله بالأجر فلعله قال لك من الدينار قيراط أو أوقية وبذلك يصح العقد على مابيناه فى موضعه (السابعة) الرجحان فى الوزن من الورع الظاهر الفضل فان التطفيف حرام والعدل قسط والتحرى فيه طويل أو مشعب والرجحان يقطعه ويظهر الفضل (الثامنة) لما زاده النبى صلى الله عليه وسلم رجحاناغير معتد دل على أزهبة الشارع جائزة ودا على أبى حنيفة وهى مسألة ضعيفة بيناهافى مسائل الخلاف (التاسعة) مسألة بديعة : الزيادة فى الثمن والمهر هل لهاحكم الأصل أولا اختلف فى ذلك العلماء على قولين عن مالك روايتان والصحيح أنها من جملة الثمن من جهة الاستحقاق وليست من جملة الثمن فى الرد بالعيب وقد بينا ذلك فى المسائل العاشرة كل من عمل لك عملا فلك أن تعطيه أجره وله أخذه كان قاسما أوكاتبا أو غيره وكره