Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
ابواب الحج
قال الامام ابن العربى رضى الله عنه ولهذه الاحتمالات قال مالك وترك الطيب
عند الاحرام أحب الى ولم يحرمه وقد ببناه فى مسائل الخلاف فما نكتته ان
أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيها بقاء عين الطيب عليه وفى
حديث الاعرابى ازالة عين الطيب وهذا بديع فأما بقاء أثره من فريق وأرج
فلا حرج فيه ولما روى أبو عيسى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مدهن
وهو محرم بالزيت غير المقتب يعنى غير المطيب (السادسة) قوله اخلع عنك
الجبة يعنى جردها وقال الحسن وسعيد بن جبير عن اختلاف عنه والشعبى
والنخعى يسعه الحديث وروى عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم فعله حتى
أعلم أن هديه قد قلد وهو حديث ضعيف ولم يصح عن جابر ويعارضه
الحديث الصحيح عن عائشة أنها فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبعث به ولم يحرم عليه شىء أحله الله له (السابعة ) قال الشافعى من نسى
وأحرم فلبس أو تطيب لم يكن عليه فدية لأن هذا الأعر أبى نسی جعل النبى
صلى الله عليه وسلم عليه فدية وهذه دعوى ضعيفة لاتليق بهم لفضلهم
وامامتهم وقد تقدم كلامنا أن المعنى فى ذلك جهل الاعراض حتی یبین له النبى
صلى الله عليه وسلم الشرع فثبت من ذلك اليوم لابنسيان الاعرابى وقد
ساعدنا الشافعی على أن كلام الناسی فی الصلاة وهو منهی عنه يجبر بالسهو مع
رفع الحرج عز الناس فكيف يجبر الاحرام بالفدية عند الوقوع فى محظوره
نسيانا وليس له عليه جواب ينفع وقد بيناه على استيفاء فى مسائل الخلاف
(الثامنة) اذا أ كل المحرم طعاما فيه طيب فان لم يجد له طعما ولا ريحا فاتفقوا
على أنه لابأس به وان وجد فيه طعمه أو ريحه فاختلف العلماء فيه فمنعه
الشافعى فى تفصيل مثل أن يصبغ الزعفران لسانه أو يبقى على فيه رائحته
وقد أجاز مالك أ کل الخبيص المطیب والخشكنان وهو انكان بطيب ويطيب
فذلك طيب طعام لاطيب زينة وشهوة وانما منع من طيب الزينة لامن

٦٢
ابواب الحج
، بابَ مَا يَقْتُلُ الْحْرُمُ مِنَ الدَّوَابُ. حدّثنا محمدُ بنُ عَبْالملك
آبْ أَبِ الشّوَارِبِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خُْ فَوَاسِقَ
يُغْلْنَ فِ الْحَرَمِ الْفَأْوَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَّا وَالْكَلْبُ الْعَفُورُ قَالَ
المستهلك فى الأكل (التاسعة ) اتفقوا على أن المحرم اذا نزل يستظل فان
ركب هل يظل عليه اختلفوا فيه وقال مالك اذا ظلل الرا كب افتدى وقال
الشافعى وأبو حنيفة لافدية وجعله مالك لباساً للرأس وهذا أمر يضعف
وليس بلباس والظل لا يمنع فى الركوب كا لم يمنع فى حال الجلوس ولا
يكون بمنزلة الثوب المتصل بالرأس راكبا كما لم يمكن بمنزلته جالسا واقه أعلم
والذى يقطع العذر فى ذلك ماروى مسلم وأبو داود والنسائى عن أم
الحصين قالت حججت مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة
وبلالا فأحدهما أخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخررافع
ثوبه يستره من الحر حتى رمى الجمرة
باب ما يقتل المحرم من الدواب ...
(عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس فواسق
يقتلن فى الحل والحرم الفأرة والغراب والعقرب والحدأة والكلب العقور)
صحيح حسن وعن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم يقتل السبع
العادى والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب (الاسناد) قد
روى عن ابن عمر فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم سمعت
وروى عنه وقد سئل ما يقتل المحرم من الدواب حدثنى بعض نسوة النبى

٦٣
ابواب الحج
وَفِى الْبَابِ عَنِ آبْنِ مَسْعُودٍ وَ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِ هُرَيْرَةَ وَابِى سَعِيدٍ وَابْ عَبَّس
* قَالَبَعْنٌَ حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ◌َّثَنْا أَحْدُ بْنُ
مَنْعٍ حَدْتَاهُهِ أَخْبَنَزِيدُ بْنُ أَبِبَادِ عَنِ آَبْنِ أَبِ نْمِ عَنْ أَبِ سَعِدٍ
صلى الله عليه وسلم ما يقتل المحرم من الدواب وكذلك فى الموطأ عن يحيى بن
يحيى النيسابورى ما يقتل المحرم وفى الصحيح عن عائشة قال النبى صلى الله
عليه وسلم خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم الحية والعقرب الأبقع والفأرة
والكلب العقور والحرباء (الفقه) هذا الحديث من معضلات الأخبار ومما
تباينت فيه طرق الأخبار لتعارض الأدلة فيه وجملة المذاهب انتهت الى فقها.
الأمصار الى ثلاثة أقوال (الأول) انه يقتل كل سبع عاد يعقر ابتداء كالأسد
والنمر والفهد والفيل قال مالك فى الجملة والثورى ولا كفارة فيه زاد
مالك وسباع الطير مثله كالغراب والحدأة ولا جزاء عليه فى
ذلك (الثانى ) قال أبو حنيفة يقتل الذئب والكلب العقور والغراب والحدأة
وخالفنا فى السبع والفهد والنمر وغيرها من السباع فقال أن قتله المحرم فداه
(الثالث ) قال الشافعى كل مالا يؤكل لحمه من الصيد فلا جزاء فيه الا السبع
وهو المتولد من الذئب والضبع قال ابن العربى هذه اصول المذاهب ونزيدها
بیانا بالتفصيل ان شاء الله ومأخذ كل مذهب قد بيناه فى مسائل الخلاف ونشير
اليه ههنا فنقول أما مأخذ مالك فيشترك مع الشافعى فى وجه وينفرد عنه فى
آخر فاما الطريقة الأصلية فهو أن البى صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق
يقتلن فى الحل والحرم وذكر هذا وجه الدليل من هذا الخبر من أوجه (الأول)
أنه أمر بالقتل وعلل بالفسق فتبعد الحكم الى كل محل وجدت فيه العلة والاظلم
يكن لذكرما فائدة ألاترى أنه لما علل فى الهرة بأنها من الطوافين عليكم أو الطوافات

٦٤
ابواب الحح
تعلق الحكم بالتطاوف وتعدى الى كل طواف ( الثانى ) أنه نبه بالخمسة على خمسة
أنواع من الفسق فنبه بالغراب الى ما يجانسه من سباع الطير وكذلك بالحدأة
ويزيد الغراب على الحدأة بحل سفر المسافر ونقب حدبهم والحدأة تقتصر على
ما ظهر منه ونبه بالحية على كل ما يلسع وبالعقرب كذلك وان ١٠ مع وتفترس
والعقرب تلسع ولا تفترس ونبه بالفأرة على ما يجانسها من هوام المنازل فيها
ونبه بالكلب العقور وبقوله السبع العادى على كل مفترس مبتدئ* ومعنى
فسقهن خروجهن عن حد الكف الى العداء والإذاية ( الرابع ) يحققه انك
اذا تأملت بصادق النظر رأيت أن أخاه فى النظر فى ميدان الفكر قوله صلى
الله عليه وسلم أربع لا يجزين فى الضحايا للعوراء البين عورها والعرجاء الحديث
ونبه به عن العمياء ( الخامسة ) ان الذئب مقتول غير مفتدى
بالاجماع وليس فى لفظ الحديث ما يدل على أنه لماقتل لمعناه (السادس ) أن
هذه الحيوانات لما كانت جبلتها الأذاية غالبا اقيم مقام ظهور فعلها كما أقيم السفر
مقام المشقة فى الترخيص فيه ( فان قيل ) لا حجة فى هذا الحديث فان النبى
صلى الله عليه وسلم ذ کر الفسق ولم يرد به تعدى حدود الله فانه لا خطاب عليها
ولم يرد به الخروج الى ماليس بها لأن كل حيوان يعيش ما ليس له وانما أراد
الخروج الى حقوق الآدميين بالعداء عليها والتجاوز لها وهذه الخمس هكذا أبدا الفارة
لسكناها معنا وهى تضرنا فاجتمع الوجهان ألا ترى الى اليربوع يخطف أكثر
من الفارة وجعل الصحابة فيها جفرة لمفارقتها لنا وكذلك الغراب فإنه مقيم بيننا
وعيشته منا وضرره لنا وكذلك السبع الهادى وهو الذئب لاذايته فى الأغنام
ينبش عليها العقرب والوزعة والقراد والبرغوث فاما الأسد ففارق لنا مقاما
فلا يضر الا نادرا والنادر لا يقوم العين مقام العلةفيه حتى يكون غالبا وكذلك
البازى والصقر فيقنع بما يصيد من الطيور المباحة ولا يخالطنا واحد منهما
والخنزير شديد الخوف منا ولا يؤذى بطبعه الا اذا قصد فنحن اعتبرنا المقام

٦٥
ابواب الحج
عَنِ الِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ يَقْتُلُ الْمُ السُّعَ الْعَادِىَ وَالْكَلْبَ الْغَفُورٌ
وَالْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَّةُ وَالْغُرَبَ ﴿ وَلَبَوُلْنَيْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَالْعَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِقَالُوا الْحَرِمُ يَقْتُلُ الَّبَعَ الْعَادِىَ وَهُوَقَوْلُ
سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ وَالّافِى وَقَالَ النَّافِىُّ كُلْ سَبْعٍ عَدَا عَلَى النَّاسِ أَوْعَلَى
دَوَلْ قَلْحْرِمِ قَتْهُ
والمرعى وأنتم اعتبرتم الطبع ومثال صحة منزعنا ان الكافر الحربى اقيم عنه مقام
الحرابة فقيل أنه أعد نفسه لذلك والذمى يعتقد محادتنا بدينه ولكنه لما لميكن
فى مكان منعة لم يضر عقره قال القاضى ابو بكر بن العربى رضى الله عنه وهذا
منتهى تحقيقهم ( فالجواب ) أنا نقول هذا تطويل ليس له تعويل نحن عللنا بما
علل به صاحب الشريعة من الوجوه الأربعة واستدللنا بما وقع فى كلامه الشريف
منها بامرين لا فائدة فى تكراره وأنتم لم تردوا بدليل وانما ادعيتم أنه ينضاف الى
فسقها وعداها مخالطتها لنا وكونها بين أظهرنا واتصال اذايتها وضررها بنا
فكذلك من اتصل ضرره وبلغ الينا ايذاؤه يكون مثلها ولو مرة واحدة الاترى
أن الصيد اذا صال مرة أباح صوله قتله وسقطت الكفارة فیهوان كانلا يدوم
ذلك منه فينا. ولا يتصل ضرره بنا وأما الأسد فقولهم فيه عاد ولو كان الأسد
مخالطنا ما كان على ظهرها من دابة وليست العلة فى الأسد طبعا ولا غيبا وانما
هى بارادة موجودة وهى أعظم بان يحاورنا أو يتصل بنا وأما الصقر والبازى
فستنتكلم عليه ان شاء الله وأما الخنزير فداؤه كثير وقاتله أجير ومن مفاخر
عيسى روح اللّه فكيف بجوز أن يكون غيئا فى حرم الله وأما الكافر الذمى فهو
كالحربى فى الاذاية الا انه أخذ عهدا منع من قتله مع قيام المبيح فى ذاته وهو
(٥ تر.ذى - ٤)

٦٦
ابواب الحج
يقوم المبيح فى العين كاملا مستقلا ويطرأ عليه ما يسقط حكمه كالملك فى الجارية
اذا زوجها سيدها فان الملك مبيح على الكمال حجب حكمه الزواج ماخذزا مع
الشافعى ويدخل فيه أيضا أبو حنيفة بوجه قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا
تقتلوا الصيد وأنتم حرم وأراد به الصيد ههنا اجماعا على ما بيناه فى الاحكام
بخلاف الأخرى ولم أرلأئمة العراق فى ذلك كلاما ينفع اما انى رأيت علماء
خراسان قد عولوا على هذه الآية منهم ومن أصحاب أبى حنيفة وأما أصحاب الشافعى
فقالوا ان مالا يؤكل لحمه صيد لأنه يقصد لأجل جلده وهذا سفساف من وجهين
(أحدهما) ان الصيد ما يقصد لحمه وأما الجلد فلا يصح ذلك بحال فى لفظ ولا
معنى الاترى أن الأسد يقضد جلده والذئب والمبتة وأما أصحاب أبى حنيفة منهم
فسلكوا فيه أخيل من هذا ولا طائل وراءه قالوا ان الله لما قال لا تقتلوا الصيد
فنهى عن قتله لم يفرق بين حلاله وحرامه لأنه كان صيدا وغذاء قبل الشرع
فلما جاء الشرع وحرمه بقى الاسم كما تقول فى الصيد الحلال فى الحرم فإنه يحرم
صيده ولا يقال أن أخذه ليس بصيد لما كان حراما فكذلك ما نحن فيه قال
الامام بن العربى رضى الله عنه هذا غوص لا معنى له قلنا لما أمر الشرع بقتلها لم
يبين فيها نظر الفدية ولا جزاء (جواب آخر) لما غير حكمها وحرمها لم يبين لها
اسم صيد لأن العرب انما كانت تسمى صيدا ما تا كل فبقى الشرع الاسم فانتفى
الحكم المبنى عليه ( تفصيل) ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث أسماء
وحمل عليها العلماء عنها على الوجه السابق فاردنا أن نكشف قناع الخفاء عنها
فتعين القول فيها اسما اسما قال مالك لا يقتلون فى الحرم الزريعة الاصطياد الا
أن يؤذیاه وقال ابن القاسم لایقتلهما حتى يؤذیاه ورواه ابن وهب وأشهب عنه
فان ابتدأ قتلهما لم يكن عليه جزاء وقال أشهب لا يبتدئهما وقال ابن مصعب يقتلان
ابتداء وأصل المذهب عند مالك أن لا يقتل من الصيد الا ما آذاه بخلاف غيره
ما سماه فانه يقتل ابتداء وقد روى ابن حنبل ان النی صلى الله عليه وسلم قاليرمى

٦٧
ابواب الحج
الغراب ولا يقتله من طريق ابن أبى نعيم ولا يصح و كذلك خرجه أبوداودولما
قال مالك أنهما تؤكلان فى قول منع من قتلهما وهذا يقتضى أن يفديا ولعل
اثنى صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهماذكر حرامين فلما نسخ ذلك التحريم كله
بآية الانعام صار صيدا واما غير هذين من سباع الطير فلا يقتلهما ويفديهما
ان قتلهما لانهما صید یؤکلان على أحد قولیہ ولم يصح حدیث کل ذی مخلب
من الطير حرام على ما يأتى بيانه ان شاء اللّه الا ان يبتدئك بأذى فاقتله كسائر
الصيود ولا شىء عليك الا أن قدرت على صرفه دون قتل فتعديت قاله
ابن القاسم فى كتاب محمد واما الغراب الأبقع فكثيرا ما كنت أبحث عنه
فلا أرى الا جاهلا به أو مستورا عليه بما لا علم له به حتى أخبرنا القاضى
أبو الحسن بن على بن الحسين أخبرنا ابن النحاس اخبرنا حمزة عن النسائى
أخبرنا أبو داودا خبر ناسليمان بن أيوب حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو جعفر الخطى
عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال کنا مع عمرو بن العاص بمر الظهر ان اذا
نحن بامرأة فى هودج واضعة يديها على هودجها فلما نزل داخل الشعب
وادخلنا معه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان فاذا
نحن بغربان كثيرة منها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من النساء الا كقدر هذا الغراب من الغربان
(الحية والعقرب والفائرة) اختلف قولنا فى أكلها ويبنى القول على ذلك فيها
قال مالك من أكل الحية فلا يأ كلها حتى يزكيها وانى لأ كره أكل العقرب
والفأر من غير أن أراه حراما قال الامام أبو بكر بن العربى رضى الله عنه
ويقال ان العقربدو ا. من دائه ومن غيره فیؤكل لأجل ذلك والذى عندى
أنها تقتل كلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيها وخصوصا الحية
وما زال النبى صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك فيها ويقول ماسالمناهن منذ
حار بناهن - وقد روى أبو عبدة عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله

٦٨
ابواب الحج
عليه وسلم ليلة عرفة التى قبل عرفة فإذا حس الحية فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم اقتلوها فدخلت شق حجرة فادخلنا عودا فقلعنا بعض الحجر وأخذنا
سعفة وأحزمنا فيها نارا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاها الله شركم
ووقاكمشرها (الكلب العقور) هو عند مالك الكلب الوحشى كما تقدم تفسيره
وعند أشهب أنه الأنسى لأنه قال يقتل الكلب وان لم يعقر والصحيح أنه
كل كلب عقور على العموم والسبح الهادى مثله (مسألة) قال مالك لا يقتل
المحرم قردا ولا خنزيرا لا وحشيا ولا أهليا ولا خنزير الماء فان قتل سائر
ذلك أطعم ولا شىء أحق بالقتل من الخنزير والقرد كما تقدم (مسألة) الوزغ
قال مالك لا يقتل المحرم الوزغ لأنه ليس من الخمسة قال فان قتلها تصدق وهذا
يكشف لك القناع أن لمالك قولين أحدهما قصر الحديث على مورده والثانى
تعليله والصحيح تعليله (مسألة) ويقتل الوزغ لأنه ثبت ان النبى صلى الله
عليه وسلم أمر بقتله وسماه فويسق فتناوله الحكم بقيده وتعليله (مسالة) فرق
ابن القاسم فى تفصيل وأشهب بين الصغار والكبار لأن النبى صلى الله عليه وسلم
قال خمس فواسق والفواسق بوزن فواعل والصغار لا فعل لهن هذه عمدة
القاضى أبى اسحق قال الامام ابن العربى ولقد قال الله فى قوم نوح ولا يلدوا
الا فاجرا كفارا فاغرقهم لعلمه بالكفر فيهم وقتل الخضر الغلام نعلمه بمآله
فى الكفر فكيف لايقتل ولد المؤذى من السباع ان هذا لهو البيان العظيم
والدليل المبين قال الامام ابن العربى رضى الله عنه الظنبور يقتل على الصحيح
من قولنا بخلاف النحلة لمالها من المنفعة ولا تقصد باذاية الا أن يتعرض لها
(مسألة) الغراب الأبقع قبل الذى فى بطنه بياض وقيل هو الشديد السواد لأنه
أكثر اذاية فيقتل جميع ماسمينا من أوله إلى آخره مما جاء فى الحديث أو حمل
عليه ولا جزاء فى شىء منه فى الحل والحرم بدأ بالأذاية أو لم يبدأ وأحرق
بالنار من تعذر عليه قتله منها والله أعلم فتفهم جميع ما قيل لك من مذهب
ودلیل وحدیث وتعلیل وافهم والزم ثم الزم

٦٩
ابواب الحج
بابَ مَا جَ فَى الْحِجَمَة ◌َلِحْرِمِ. مّعنا قُتِبَةُ حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ
آبْنُ عُّنَةَ عَنْ عْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَأُسِ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ النّيْ
صَلَّ اللهُ عَيْهِ وَسَمْ أَحَتَجَ وَهُوَ مَحْرِمْ قَ وَفِ الْبَابِ عَنْ أَنَسِ وَعَبْدِ الله
آبْ بَحْيَةً وَجَابِ ه ◌َلَوُذْتَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ محِيمٌ
وَقَدْ رَ خْصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِ فِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ قَالُوا لاَيَخْلِقُ شَعْراً
وَقَالَّ مَالِكٌ لَيَحْتَجُ الْرِمُ إِلَّ مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ سُفَنُ الثَّوْرِىُّ
وَالَّافِّلَبَسَ أَنْ يَخْتِمَاْرِمُ وَلَ يَزْعُ شَعْراً
باب حجامة المحرم
روى أبو عيسى حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو
محرم ولم يزد وروى مالك أنه احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلجى
جمل مكان بطريق مكة مرسلا وأخبرنا القاضى أبو الحسن القرافى أخبرنا
أبو الحسن الجریی أخبرنا النيسابوری أخبرنا النسائى أنبانىهلال بن بشر حدثنا
محمد بن خالدوهو ابن عثمة حدثناسليمان بن بلال حدثنا علقمة بن أبى علقمة أنه سمع
الأعرج سمعت عبد الله بن (١) يحدث أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلجى جمل من طريق مكة روى
النسائى انه احتجم على ظهر قدميه من وشى كان به (الاحكام) ذكر أبو عيسى
أن مالكا قال لايحتجم الا من ضرورة وقال سفيان والشافعى يحتجم اذا لم
(١) هكذا بالأصل

٧٠
ابواب الحج
ينزع شعرا قال القاضى ابن العربى رضى الله عنه اذا احتجم فى غير رأسه فلا
شىء عليه فان احتجم عن رأسه واحتاج الى حلق شعره فلا يجوز الا من
ضرورة فإن احتاج إليه خلقه لحجامة ففيه للعلماء اربعة أقوال (الأول)
لاشىء عليه الا أن يحلق ربع رأسه قاله أبو حنيفة (الثانى) انه يفتدى بحلق
شعرات قاله الشافعى (الثالث) انه يحلق شعرة واحدة يفتدى قاله مالك واحدى
قولى الشافعى (الرابع) أنه لا يفتدى الا بحلق جميع الرأس فان حلق بعضه لم
يكن عليه شىء قاله مالك فى القول الآخر بناء على أنه لا يجزى بعض مسح
الرأس فان حلق بعضه لم يكن عليه شىء، قاله مالك فان كل حكم يتعلق بالرأس
من العبادات يعم جميعه كالطهارة وأما الشافعى فبناه على قوله ولا تحلقوا
رؤوسكم لأن الجلدة لا تنزع والشعر جمع وأقل الجمع ثلاثة وأما القول الآخر
وهو أحد قولى مالك فلان الحنث عنده يقع بشعرة واحدة وهذا الصحيح
من قوله أن الحنث عنده يقع بالأقل على مابيناه فى مسائل الأصول والخلاف
وبناه أبو حنيفة على ان ذلك هو الواجب فى مسح الرأس عنده كما تقدم بيانه
فى كتاب الطهارة قال اصحاب أبى حنيفة فى حديث النبى هذا مسألة اصولية
لايرتكب النبى صلى الله عليه وسلم ما يكمل عليه به الدم وانما حجم على
ظهر قدمه أو غيره ما لاشعر فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أشعر بل
كان دقيق المسربة وهى الشعر الذى على الصدر الى السرة وكما لايرتكب النبى
صلى الله عليه وسلم ما یکون فیه الدم كذلك لا یر تكب بعضهالا عن عذر
قال القاضى ابن العربى رضى الله عنه وهذا كلام صحيح فأما الحكم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن له عذر فدعوى لا يلتفت اليها
والصحيح انه حلق لعذر لكن لم يذكر الراوى فدية والله أعلم بحقيقة القصد
هل كان كما روى مالك أنه لافدية الافى حلق جميع الرأس أم كما روى جماعة
أنه کان احتجمعلی غیر الرأس کانفدیة لم تذ کر أوکان مخصوصابذلك کما خص
فى أحكام سواه

أبواب الحج.
• بابُ مَ فى كَرَامَةٍ تَرْوِيحِ الْحُرِّم. مَّعِنْا أَحَدُ بْنَ مَنِعٍ
حَدَّثَا ◌ِسْعِيلُ بْنُ عُليّةَ حَدَّثَ أُوْبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُّهِبْنٍ وَهْبِ قَلَ أَرَادَ
أَبُ مَعْمَرِ أَنْ يَنْكِتَ ابَهُ فَتَى إِلَى أَبَّنَ بِ مُثَنَ وَهُوَأَمِرُ الْسِ بَِّ
◌َّهُ فَقُلُ إِنْ أَغَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكَ أَبْتَهُ وَأْحَبُّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلكَ قَالَ
لَ أَأُإلَّا أَعْرِيًّا جَائِّا إِنّ الْرِمِ لَا يُنْكُ وَلَ يُنْكُ أَوْكَ قَلَ ثُمَ حَدَّثَ
عَنْ عَُّانَ مِثْلَهُ رَفَمُ قَالَ وَفِ الْبَابِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ وَمَّيْمُونَةَ قَالَابَوُلْنَى
حَدِيثُ مُتَنَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضَ أَمْحَاب
الّ صَلَى الَهُ عَلَيهِ وَ مِنْهُمْعُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ علِّ بَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ
عُمَ وَهُوَقَوْلُ بَعْضِ فُقَاء النَّبِينَ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشّافِىُّ وَأَحَدُ وَاسْحُقُ
لَوْنَ أَنْ يَوِّجَ الْحْرِمُ قَالُوا فَانْ تَكَ فَكَُّهُ بَطِلٌّ . صَّشنا قُتَّةُ
أَخْبَنَا حَاُ بْنَ زَيدِ عَنْ مَظَرَ الْوَرَّقِ عَنْ رَبِيعَةَ بِنْ أَبِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ
◌ُلِمَ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ رَاضِعٍ قَالَ تَوِّجَ رَسُولُ اللهِ صَلّالهُ عَلَيْهِ وَمَ
مَيْمُونَةَ وَهُوَ خَلَالٌ وَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ أَنَ الرَّسُولَ فِيَا بَيْنَهُمَا
• قَالَوُلْتَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَ نَعْلمُ أَحَدًا أَسْتَدَهُ غَيْرَ حَادِ بْنْ زَيْدِ

٧٢
ابواب الحج
عَنْ مَطَرَ الْوَرَّاقِ عَنْ رَبِعَةَ وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ رَبِيعَةً عَنْ سُلَّمَنَ
آبْنِ يَسَارِ أَنْ النّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ تَوِّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالْ رَوَهُ مَالكٌ
مُنْسَلَّ قَالَ وَرَوَهُ أَيْضًا سُلِيمَانُ بْنُ بِلَاَل عَنْ رَبِعَةَ مُرُسْلَا وَالَ ابَوَ عْشَىْ
وَرُوَىَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمْ عَنْ مَعُونَةَ قَالَتْ نَوِّجَِى رَسُولُ لَه صَلّ له
عَيْهِ وَمَ وَهُوَ حَلَالَ وَيِدُ بْنُ الْأَصُمْ هُوَابْنُ أَخْتِ مَيْمُونَةً
• بإتُ مَ فِى الرُّخْصَة فى ذلكَ. مَّنْ حُيْدُ بن مسعدة
الْصْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ هِشَامِ بْنْ حَسََّنَ عَنْ عَكْرِمَةَ عَنْ
آبِ عَبَّاسِ أَنْ النِّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَمَ تَوِّجَ مَيْعُونَةً وَهُوَ مَحْرِمٌ قَالَ
وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةً إِ، قَالَ ابَوُلْتَُّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الِْمِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ
وَأَهْلُ الْكُوْفَةَ. حَّثنا قُتِيَّةُ حَدَّثَ حَمْدُبْنُ زَيْدِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عْرِمَةَ
القول فى نكاح المحرم
ذكر حديث نبيه عن وهب عن أبان عن عثمان أنه لاينكح صحيح وذكر
حديث سليمان .، يسار عن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه
وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال قال وكنت أنا الرسول
بينهما وذكره حسن وروى حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم

٧٣
أبواب الحج
عَنِ آبْنِ عَبّس أَنَّ الَّيِّ صَلَى الْفَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَزَوِّجَ مَيْمَونَةَ وَهُوَ حْرِمُ
مّثنا ◌ُتِيّةُ حَدِّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْنِ الْعَطَارِ عَنْ عَمْرُو بِنْ دِينَارِ قَالَ
سَعْتُ أَ الشّعْدَ يُحَدْثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنّ النّيِّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَّمَ
تَزَوْجَ مَيْمُوَةَ وَهُوَ مُرِمٌ عَلَابُعْتُ هُنَا حَدِيثٌ سَنٌ صَحِيمٌ
وَأَبُو الشّعْشَاءِلَُّ ◌َلِرُ بْنُ زَيْدٍ وَخْتَقُوا فِ تَزَوِيحِ النَّيْ صَى اللهُ عليهِ وَمْ
مَيْمُوَ لَنْ الَِّى صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَم ◌َوْجَهَا فِ طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَلَ بَعْضُهُمْ
تزوج وهو محرم وذكر حديث ابن عباس من طريق هشام بن حسان
وهشام عن عكرمة ومن طريق عمرو بن دينار عن أبى الشعساء عنه قال صحيح
وروى بنقل العدل عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبى صلى الله
عليه وسلم تزوجها وهو حلال وماتت بسرف ودفناها فى الظلة التى بنى
بها فيها وقال البخارى حديث اليزيد بن الأصم مرسل وادخل فى صحيحه
عن سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم يحتج
عن مالك بحديث مدنى صحيح الدار قطنى أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها
ووجب الترجيح فاما تضعيف البخارى لرواية نبيه فلا يقبل عن عدل مالك
لم يجرحه البخارى ولا يتوازنا ولا يتقاوما ثم فد فسخ عمر نكاح طريف
المرى فيكون الخليفة العدل المامور باتباعه قد أخذ بأحد الخبرين ثم يحتل
أن يكون تزوج ميمونة وهو محرم أى فى الحرم ثم يحتمل أن يكون من
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فىالنكاح کسائر خصائصه فيه ثم كان هذا
أمرا مشهورا بالمدينة مستفيضا فهذه خمسة أمور يترجح بها أحد الخبرين.
على الآخر والله أعلم

٧٤
ابواب الحج
نَزَوْجَهَا حَلَالًا وَظَهَرَ أَمْرُ تَرْوِيِهَا وَهُوَ مُحْرِمُ ثُّ بَ بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ
بَسَّرِفَ فى طَرِيقِ مَكّةَ وَمَاتَتْ مَيْمُونَهُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنِى بِهَا رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَدُغْنَتْ بِسَرِفَ. مَّنْ إِسْخُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْرَنَاَ
وَهْبُبْنُ جَرِيِ حَدَّثَنَا أَبِى قَ سَعْتُ أَبَ فَرَارَةٍ مَُّثُ عَنْ بَرِدَ بْنِ الأَصَمْ
عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ زَوِّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَبَىّ
بَهَ حَلَلَا وَمَا تَتْبِسِفَ وَدَقَّهَا فِ الظَّالَّى بِنََّ بِهَاَ فِيهاَ ، قَالَ ابُعْنَى
هَذَا حَدِيٌ غَرِيبٌ وَرَوَى غَيْرُ وَاحد هذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَرِيِدَ بنْ الأَصَمْ
مُرْسَلَا أَنْ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ تَزَوْجَ مَيْعُونَةَ وَهُوَ حَلَاَلٌ
• باتَّ مَ فِى أَكْلِ الصَّيْدِ لِلُحْرِم. مَّعنا قُتَّةُ حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَمْرِ بْنِ أَبِ عَمْرِوَ عَنْ الْطَلِبِ عَنْ خَيرٍ
أكل الصيد
المطلب عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صيد البر لكم
حلال وأنتم حرم مالم تصيدوه أو يصد لكم وذلك أن حديث جابر لم يسمعه
المطلب وذكر حديث أبى قتادة فى الحمار الوحشى وحديث الصعب بن جثامة
فى رده الحمار الذى أهداه واعتذاره بأنهم حرم والحديثان صحيحان (الاسناد)
فأما حديث أبى قتادة فنصه فى الصحيح واللفظ للبخارى قال أبو قتادة

٧٥
ابواب الحج
ابن عبد الله عَنِ الِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ قَالَ صَيْدُ الْبَرْ لَكُمْ خَلَالٌ وَأَنْمُ
حُرٌ مَالْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ قَلَ وَفِ الَْبِ عَنْ أَبِى نَةَ وَطَلْحَةَ
* قَالَبَوُلْتٌَ حَدِيثُ جٍَ حَدِيثٌ مُفَسَّرُ وَالْطَلِبُ لاَنَعْرِفُ لَهُ سَمَاً
عَنْ جَابِ وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْلِمِ لَبَرَوْنَ بِالصَّيْدِ لِلْحْرِمِ
١٠
باسا إذا لم يصطّده أولم يصطّد من أجله قال الشافعى هذا أحسن حديث
رُوَىَ فِى هُذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَهُوَقَوْلُ أَحْدَ وَإِسْحُقَ
مَّعنا قَُّةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَفَرِ عَنْ أَبِ النَّصْرِ عَنْ نَافِ مَوْلَى أَبِ قَةَ
انطلقت مع النبى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم النبى صلى الله عليه
وسلم ولم أحرم وحدث النبى صلى الله عليه وسلم أن عدوا بعيقه فقال خذوا
ساحل البحر حتى نلتقى فتوجهنا نحوهم وكنا بالناحة بين مكة والمدينة على
ثلاث فبصر أصحابى بحمر وحشية وأنا مشغول أخصف نعلى فلم يؤذنونى به
وأحبوا أن لو أبصرته فجعل بعضهم يضحك الى بعض فالتفت فأبصرته
يرقى على الجبال فقمت الى فرس لى يقال له الجرادة فأسرجته ثم ركبت
ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوفى السوط والرمح فقالوا واله لانعينك
عليه بشىء فغضبت ونزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمر فعقرت
منها أتانا فأتيت البهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لانمسه فاحتملته حتى
جئتهم به فشكوا فى أ كله فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لانأ كل لحم صيد
ونحن محرمون فأ كل منه بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وخبأت
العضد معى وحملنا مابقى من لحم الأتان وخشينا أن يقتطع فطلبت النبي صلى

٧٦
ابواب الحج
عَنْ أَبِ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ خِى إِذَا كَانَ بَعْض
طَرَيَقِ مَكَّ تَخَلَّ مَعَ أَمْحَابِ لَهُ مْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُرِمٍ فَرَأَى حَارًا
وَحْثَّ ◌َلْتَوَى عَلَى فَسِهِ فَلَ أَعْمَهُ أَنْ يُولُوُ سَوْطَه ◌َا فَسَمْرَّهُ
◌َا عَلَيْهِ فَهُ ثُمّ ◌َشَدّ عَلَى الْمَارِ فَقَهُ فَأَثَلَ مِنَّهُ بَعْضُ أَمْحَبِ النّيْ
صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَدْرَكُوا النّ ضَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فَسَأَلُوهُ
عَنْ ذلكَ فَقَالَ إِنَّاهِىَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَّكُمُوهَا اللهُ. مَّنْ قُتِيَّةٌ عَنْ مَلك
الله عليه وسلم أرفع رأسى شأوا وأسير شأوا فلقيت رجلا من بنى غفار
فى جوف الليل فقلت أبن تركت النبي صلى الله عليه وسلم فقال تركته
يتعهق وهو قائل السقيا فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته
فقلت يارسول الله ان أصحابك أرسلونى يقرأون عليك السلام ورحمة الله
وانهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانتظرهم قال ففعل فلما أتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قالوا أيارسول اللّه انا كنا أحرمنا وكان أبو قتادة لم يحرم
فرأيناحمرا وحشية حمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأ كلنا من لحمها
ثم قلنا أنا كل لحم الصيد ونحن محرمون حملنا مابقى من لحمها قال أمعكم منه
شىء فناولته العضد فأ كلها حتى تعرفها وهو محرم وقالوا أن عندنا منه فاضلة
فقال رسول الله لأ صحابه كلواوهم محرمون انماهى طعمة أطعكموها اللهوقد رويت
فى ذلك عن الصحابة أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار أخبرنا طاهر بن عبد الله
أخبرنا على بن عمر حدثنا أبو بكر النيسابورى حدثنا أبو الأزهر وأحمد بن
يوسف السلمى قالا حدثنا عبد الجبار حدثنا معمر عن الزهري عن عروة

٧٧
ابواب الحج
عَنْ رَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ قَتَادَةَ فِى حَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ
حَدِيثِ أَبِ الَّصْرِ غَيْرَ أَنْ فِى حَدِيثِ زَيْدِ بْ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّ اللهُ
عَلَيْهِ وَ قَالَ هَلْ مَعَكٌ مِنْ عَمِهِ عَىٌ صَوُدْتَىْ هُذَا حَدِيثٌ
حَنٌ ◌َِحٌ
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أنه اعتمر مع عثمان فى ركب
فأهدى له طاهر فأمرهم بأ كله وأبى أن يأكل فقال له عمرو بن العاص
أنأ كل مما لست منهآ كلا فقال انى لست فى ذلك مشكم انما اضطرب
وأميت باسمى وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا القاضى أبو الطيب طاهر
بن عبد الله أخبرنا على بن عمر أخبرنا أبو طالب احمد بن نصر أخبرنا عبد الله بن
يزيد بن الأعشى أخبرنا محمد بن سليمان بن أبى داود أخبر نامالك بن أنس عن عمر
بن أبى عمر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر عن النبى صلى الله عليه
وسلم نحوه وأخبرنا أبو الحسن الأزدى أخبرنا الطبرى أخبرنا الدار قطنى أخبرنا
أبو بكر يعنى النيسابورى حدثنا الربيع حدثنا الشافعى حدثنا عبد العزيز
ابن محمد عن عمر بن أبى عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر بن عبد الله
و کذلك رواه أشهب عن سلمان بن بلال عن عمر بن أبی عمر عن رجل
سلمة عن جابر (الأصول) فيه مسألتان (الأولى) اذا اختلف الأدلة من
الآيات أو من الأخبار أو من النظر فاقتضى دليل الحل واقتضى آخر الحظر
باختلاف العلماء فيه على ثلاثة أقوال (الأول) أن يحمل على الاباحة لأنه
أوسع ونفى الحرج (الثانى) أنه يحمل على الحظر لأنه أحوط (الثالث) انه
يتركان جميعا ويطلب غيرهما أو يرجح أحدهما وذلك الترجيح هو الدليل

٧٨
ابواب الحج
ـ بابُ مَاَ فِى كَرَامَةٍ تَمِ الصَّيْدِ لِلُْحْرِمِ. مَّنَا قُتَّةٌ
حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَن أَبْ شَهَابِ عَنْ عَُيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنْ أَبْنَ عَبْسِ أُخْرَهُ
أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جُثَمَةَ أَخْرَهُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَرْبِهِ
بالَبْوَاء أَوْبَدَّانَ فَأْهَدَى لَهُ خَارًا وَحْشِيًّا فَرَدّهُ عَلَيْهِ قَلْمًّا رَأَى رَسُولُ الله
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَافِى وَجْهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بَنَا رَدٌ عَلَيْكَ
الثالث (الثانية) اختلف الفقهاء فى الصيد وهل الأصل فية التحريم حتى تثبت
اباحته بالزكاة أو الحل حتى يختل شرط من شروط الزكاة وسترى ذلك فى
كتاب الصيد ثابتا ان شاء اللّه تعالى (الفقه) (الأولى) اختلف الناس فى
أكل المحرم للصيد على أربعة أقوال (الأول) لايأ كله بحال وعليه يدل قول
عائشة (الثانى) يأكله مطلقا اذا لم يصده هو قاله جماعة منهم عطاء وأبو حنيفة
(الثالث) يأكل الاماصيد من اجله قاله مالك واحمد والشافعى (الرابع) ياكل
ماصيد وهو حلال ولا يأكل ماصيد بعد أن يحرم يروى عن على أمامن قال
لا يأكل بحال فتعلقه حديث أبى قتادة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم رجل
حمارا فرده عليه وقال أنا حرم خرجه مسلم وغيره واختاره ابن عباس واحتج
بقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقالت عائشة لهشام بن عروة
یا ابن اخی أن تلتج فی نفسی شیء فدعه فانما هی عشر لیال وأما متعلق قول
من قال يا كله مطلقا لحديث أبى قتادة المذكور الطويل قبل هذا أو حديث
البهرى إن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو محرم على حمار عقير له فقال النبى
صلى الله عليه وسلم يارسول اللّه شأنكم بهذا الحمار فأمر أبابكر فقسمه بين
الرفاق وأما من قاليا كل ماصيدوهو حلال فهو الذى اقتى به عليه بعينه بحضرة

٧٩
ابواب الحج
وَلْكِنَّا حُرُمٌ ﴿ قَالَابَوُيْنَيْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ
مِنْ أَهْلِ الْعِمِنْ أَصْحَابِ النّ صَلّى اللهُعَلَيْهِ وَسَمَ وَغَيْهِمْ إِلَى هذَا الْحَدِيثِ
وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْحْرِمِ وَقَالَ الشَّافِىُّ إِنَا وَجْهُ هُذَا الْحَدِيثِ عنْدَنَ
إنّمَارَدُهُ عَيْهِ لَّا ظَنْ أَنَّهُ صِيْدَ مِنْ أَجْلِهِ وَكُ عَلَى النَُّّهِ وَقَدْ رَوَى
بَعْضُ أْحَابِ الْرِّ عَنِ الْرِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ أَهْدَى لَهُ لَمَ خَارِ
وَحْشِ وَهُوَ غَيْرُ عْفُوظِ قَالَ وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَلَىِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَ
عثمان ودعا اليه عثمان فلم يقبله فى حديث طويل وفيه اختلاف روايات وأما
مذهب مالك ومن قال به فيشهد له حديث جابر المتقدم قال الشافعى هو أعدل
الأحاديث وهو الجامع بين تعارضها فيحمل مارد منه على أنه تحقق له صيد
من أجله أو خاف ذلك وبذلك فسره عثمان كما رواه جابر ويحمل ما قيل منه
على أنه لم يصد من أجله قاله ابن العربى وأما ما تعلق به ابن عباس فيرده ما ثبت
أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل لحم الصيد الذى صيد بعد احرامه وانما رد
الصيد على الصعب لأنه كان (جنبا)(١) والمحرم لا يبتدى. ملك الصيدوذكر الترمذى
عن الشافعى أنه رده لأنه ظن أنه صيد من أجله وهذا خطأً بين انما يكون ذلك فى
اللحم لا فى الصيد الحى قال أصحاب أبى حنيفه قوله فى حديث جابر مالم تصيدوه
أو يصد لكم مقطوع لم يسمع المطلب من جابر قلنا المقطوع عندكم والمرسل
حجة فلا يصح لكم فذاك (فان قيل) قوله مالم يصد لكم يعنى بوكالة أو باجارة
(قلنا ) بل قوله أو يصد لكم عام فيما تناوله ببيانه أو يقصد اليهم يعرف ذلك
لغة وقد بينه أبو هريرة من حديث مالك فى المحرمين الذى مروا بالدبرة فم وا
(١) هكذا بالاصل

٨٠
ابواب الحج
فوجدوا بها صيدا فأفتاهم أبو هريرة بأكله ثم شك فسأل عمر بن
الخطاب (١) فأفتاهم والخبر ان اذا عمل أحد الخلفاء بأحدهما تعين الأخذ
به ترجیحا وفی أنی بکر وعمر نصا بقوله اقتدوا بالذین من بعدی أبى بكر وعمر
(عارضة) تجمع ستا وعشرين مسألة (الأولى) أن حديث أبى قتادة كان فى
غزوة الحديبية كذلك ذكره البخارى كما تقدم وغيره (الثانى ) قوله أحرم
النبى ولم يحرم اما لأن المواقيت لم تكن شرعت بعدواما لأنه لم يكن عزم على الوصول
الى مكة (الثالث) قوله أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يأخذوا قبل
الساحل لأمر العدو الطارىء دليل على أنه اذا كان الأمر فى عبادة وطرأت
عليه أخرى أو كد منها انتقل الىها فكانوا فى العمرة وجاء حديث العدو فكان
الخروج اليه والعدول نحوه أو كد وهو لم يخرج لقتال أحد ولكنه طرأعليه
فنظر له ( الرابعة ) قوله وأحبوا لو أبصر ته دليل على الحرص كما أخذ ماحرم
الله بطریقهالتى أحلها ( الخامسة) قوله جعل بعضهم يضحك الى بعض فيهدليل
على التعرض للتنبه على مالا يجوز التصريح به وكذلك فعل عمر أذ نام
النبى صلى الله عليه وسلم لما لم يقدم على ايقاظه أذن بالصلاة فنهه تعريضا
ولم يصادمه تصريحا (السادسة) قوله فأبصرته يرقى على الجبال دليل على أن
الصيد جائز فى الجبال وبوب عليه البجارى وفيه وجوه فى التأويلات طويلة
أصحها أن الجبال مأوى العبادة لاماً وى الكسب فى الغالب فبين جواز مهكذا
قالوا ورأيت عند الناس يسمون البقرات ورأيت الراعى يناديها باسمهافتاً فى
واحدة بعد أخرى للحلب ( السابعة ) امتناعهم من أن يناولوه سوطه أو
رمحه دليل على أن المعين مشارك محمول عليه الفعل وفى ذلك تفصيل طويل
لاتحتمله هذه العارضة يذكر فى مسائل الحدود والعزم ونحو ذلك (الثامنة)
فيه العزم دليل على التوقف عما يشارك فيهفان القوم ضنوا فى أعانته على الحمل
(١) هكذا بالاصل