Indexed OCR Text

Pages 1-20

عارضَة الأحْوذي
بشْرَح
١
،
صَحِيح الترمذى
7
الإِمام الْحَافِظ ابن العَربي المالكِی
٥٤٣
٤٣٥-
دَارُ الكتب العلميَّة
بَيروت - لبْنان

شِالله السُّ الحوزة
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
يقول سيدنا وشيخنا الشيخ الجليل السيد الشريف الامام العالم المحدث الحافظ
الثقة الثبت شيخ شيوخ الاسلام ذو النسبين الطاهرين بين دحية والحسين
نجم الدين أبو عمرو عثمان بن الشيخ الإمام أبى على الحسن بن على بن دحية
رضى الله عنه حدثنى بجميع هذا الكتاب الشيخ الفقيه العالم الاوحد المحدث
الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال قال حدثنى به الامام
الأوحد المحدث المتقن الحافظ القاضى أبو بكر محمد بن عبد الله الاشيل
المعروف بابن العربى المالكى رضى الله عنه قال:
الحمد لله مبلغ الحمد إذ لا يستطيع العبد أن يبلغ كنه الحمد وكيف يتعلق
طمع لأحدبه والمصطفى بقول وهو أقرب ما كان من ربه لا أحصى ثناء عليك أنت
كما أثنيت على نفسك ومعلوم أن المصطفى أدرك من حمد ربه فى حياته مالم يدركه
بشر من مخلوقاته ومع ذلك فانه لما أخبر عن المقام المحمود قال فأحمد ربي
بمحامد يعلمنيها حينئذ لا أعلمها الآن فليس فى القوة البشرية أن يحيط بمجامع
الثناء على الجلالة الالهية فقبض العنان عند عدم الاستطاعة عقيدة أهل السنة
والجماعة وان تشوقت لمعتمد من المعنى يكون لاعتقاد ذلك عدة ومعنى فقد
علمت أن الشكر أخص من الحمد ولا يحصى واجبه بقصر فإن النعم أعظم من
معرفتنا فلاتبلغها ألم تر الى قوله تعالى((وإنعتمدوا نعمة الله لا تحصوها)) وإذا كان

٢
مقدمة
الشكر الأخص يعلو على القدرة فالحمد الأعم بذلك أولى من أول مرة ففسأل
الله العظيم أن يتغمدنا من رحمته بقسم يضعف منه ثوابنا ويكرم به مآبنا انه
المنعم الكريم
وبعد فإن طائفة من الطلبة عرضوا على رغبة صادقة فى صرف الهمة الى
شرح كتاب أبى عيسى الترمذى فصادفوا منى تبعادا عن أمثال ذى وفى علم
علام الغيوب أنى أحرص الناس على أن تكون أوقاتى مستغرقة فى باب العلم
إلا أنى منيت محسدة لا يفتنون ومبتدعة لا يفهمون قد قعدوا منى مزجر الكلب
ببصبصون والله أعلم بما يتربصون ،قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنامعكم
متربصون)، بيد أن الامتناع عن التصريح بفوائد الملة والتبرع بموائد الرحلة
لعدم أشنصف أومخافة المتعسف ليس من شأن العالمین أولم يسمعن قول رب
العالمين لنبيه الكريم غان يكفر بها هؤلاء فقدوكلنا بها قوما ليسوابها بكافرين»
وقال فى المعترضين والمنكرين (( أفتضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما
مسرفين، ولاتزال طائفة من الأمة ظاهرين على الحق الى يوم الدين ولعل الله أن
يحقق النية فى أن يجعلنا من قال فيه المصطفى يحمل هذا العلم من كل خلف
عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ودعوى الجاهلين ومافتتوا
يفزعون بسؤالهم لى فى هذا الأمر بالالحاح باب النجاح وأربعة مخبوءة فى
أربع الاجابة فى الدعاء والرضا فى الطاعة والسخط فى المعصية والولى فى الخلق
فلايهجرن أحدكم شيئا من الدعاء فربما كانت الاجابة له ولافناء من الطاعة فلعله
يصادف رضا الله عنه ولا وجها من المعصية مخافة أن يكون سخط الله فيه
ولاأحدا من الخلق أجل أن يكون وليا لله سبحانه وتعالى فى الباطن حتى قيض
الله لى المئة ويسر النية وقلت يانفس جدى مع من هزل ولا تقطعن حظا من

٤
مقدمة
الآخرة بالدنيا ولا تقبلن على مخلوق وتذرجانب الخالق الأعلى وأنت وإن
كنت مهتمة بوظائف الدنيا وتكاليف دين فاغتنمها حالة المحيا قدوة بالمتقین فاذا
مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم علمه أو ولد صالح
يدعو له وما كنت لأتعرض للتصنيف ولاأرتقى الى هذا المحل المنيف الاوانى
رأيته قد خلفت بسماحته ومحبة ديباجته تتعاور الأغفال عليه وتتعاور الجهال
فيه ولا ينبغى لحصيف أن يتصدى الى تصنيف أن يعدل عن عرضين أما أن
يخترع معنى أو يبتدع وصفا ومتناً حسب ماقررناه فى قانون التأويل وربطناه
فى التحصيل من الجمل والتفصيل وماسوى هذين الوجهين فهو تسويد الورق والتحلى
بحلية السرق . فأما ابداع المعانى فهو أمر معون فى هذا الزمان فإن العلماء قد
استوفوا الكلم ونصبوا على كل مشكل العلم ولم يبق الاخفایا فی زوايالا يتولجها
إلا من تبصر معاطفها واستظهر لواطفها حضيضة ولم يكن قط فى الأمم من
انتهى إلى حدهذه الأمة من التصرف فى التصنيف والتحقيق و لاجابها فىمراها
من التفريع فان الله صانها عن الاختلاف فى كتابها وجاء بها الى الحقائق من
أبوابها وسائر الأمم غمرتهم الآفات وتوالت عليهم الحادثات فذكر أن التوراة
حرفت مرتين واتخذت اليهود إلهين اثنين وزعموا أن الذى أملاها من حفظه
فى المرة الأولى عزير وليس لها فى المرة الثانية الا كسير وعوير والنصارى فهم
معهم بدلوا كتبهم بأيديهم وحرفوا على مناجيهم واتبعوا الحق أهواءهم فكل من
كان أمل فى معنى مناجيهم كتب عليه كتابه جاءت مختلفة مبدلة محرفة فاذا
قرأما العالم رأى أنهم عووا وضوضوا لما فقروا الضوء ولما صان الله هذه
الأمة عن المحنة وبسط لها فى الدوحة فتبسطت فى بحبوحة دوحتها وتصرفت
فى فروع ملتها فاستفتح السيف العلق واستولوا على الظلف فلم يدرك منهم

مقدمة
الاوعى كلامهم وتقريب مرامهم نفذوها عارضة من أحوذى (١) على كتاب
الترمذى وقد كانت همتى طمحت إلى استيفاء كلامه بالبيان والاحصاء لجميع
علومه بالشرح والبرهان إلا أنى رأيت القواطع أعظم منها والهمم أقصر عنها
والخطوب أقرب منها فتوقفت مدة إلى أن تيسرت مندة الطلبة فاغتنمتها
واتبعت عزمى وانعقر على شطنى ما اشتملت عليه معلقاتى فى تغيير المياومة من
المشايخ فى المجالس وعوارض المذاكرة فى أندية المناظرة على الاختصار وربما
أتفق تطويل فذلك بحسب ماعرض على شرط ماتقدم من العرض
مقنعة
لبيان معنى الکتاب
اعلموا - أنار الله أفئدتكم - أن كتاب الجعفى هو الأصل الثانى
فى هذا الباب والموطأ هو الأول واللباب وعليهما بناء الجميع كالقشيرى والترمذى
فمادونهما ما طفقوا يصفونه بالأخذ فى الكلام علیه مستوفی یستدعى فراغا
متصلا وأمرا متطاولا وهما متشوقة وليس فيهم مثل كتاب أبى عيسى حلاوة
مقطع ونفاسة منزع وعذوبة مشرع وفيه أربعة عشر علما فوائد صنف وذلك
(١) قال ابن خلكان أما معنى عارضة الأحوذي فالعارضة القدرة على الكلام
يقال فلان شديد العارضة اذا كان ذا قدرة على الكلام. والأحوذى الخفيف فى الشىء
لخذقه . وقال الأصمعى الأحوذى المشمر فى الأمور القاهر لها الذى لا يشذ عليه
منها شىء وهو بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الذال المعجمة
وفى آخره ياء مشددة اهـ
٤

٦
أبواب الطهارة
أبواب الطهارة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بابُ مَاجَ لاَ تُقْبَلُ صَلَةٌ بِغَيْ طُهُورِ. أَخْرَنَ الشَّيْخُ
أقرب إلى العمل وأسند وصحح وأسلم وعدد الطرق وجرح وعدل وأسمى وأكتى
ووصل وقطع وأوضح المعمول به والمتروك وبين اختلاف العلماء فى الرد
والقبول لآثاره وذكر اختلافهم فى تأويله وكل علم من هذه العلوم أصل فى بابه
وفرد فى نصابه فالقارىء له لايزال فى رياض مونقة وعلوم متفقة منسقة وهذا
شىء لا يعمه إلا العلم الغزير والتوفيق الكثير والفراغ الندير والتدبير ونحن
سنورد فيه ان شاء الله بحسب العارضة قولا فى الاسناد والرجال والغريب
وفنا من النحو والتوحيد والأحكام والآداب ونكتا من الحكم واشارات إلى
المصالح فالمنصف يرى رياضه أنيقة ومقاطع ذات حقيقة فمن أى فن كان
من العلوم وجد مقصده فى منصبه المفهوم ولفظ ماشاء وأوعى وترحم على من جمع
ووعى. كنت قرأت هذا الكتاب على أبى طاهر البغدادى بدار الخلافة وعلى
أبى الحسن القطيعى كلاهما عن ابن زوج الحرة الا انى رأيت أبا الحسن أحلى

٧
أبواب الطهارة
أَبُّ الْفَتْحِ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ أَبِ الْقَاسِ بْنِ أَبِ سَهْلِ البَارُ الْمَرَوَىُّ فَرَأْتُ
◌ُلْهِ وَ أَمُ وَقْرِه ◌َالَ أَخْرَ أَبُو نَصْرِ عَدُ الْعَزِيِنُ محمّدِ بْنِ عَلِ بْنِ
ابْرَاهِمَ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ اللَّيِ الْيَقُّ وَأَبُ عَامِ عَمُ بْنُ الْقَاسِ
أَبْنِ مُمَّدِ يْنِ محمّدِ بْنِ عْدِ الله ◌َ حَّدِ بِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَّدِ بْنِ مُقَاتِ بْنِ
صَيْحِ بْنِ رَبِعٍ بْنِ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ يَرِبِدَ يْنِ اَلَّبِ بْنِ أَبِ صُفْرَةَ
الأَزْعُ وَأَبُو بَكْرَ أَحَدُ بْنُ أَبِ حَاتِمِ عَبْدُالصَّمَدِ بْنُ أَبِ الْفَضْلِ بْنِ أَِّ حَامِدٍ
النَّاجُ قَرَأْتُ عَلَى كُلْ وَلِ مِنْهُمْ وَأَنَا أَسُ فَرُوا بِهِ قَالُوا أَخْرَنَا أَبُ مُد
عَبْدُ الْخَّرِ بْنُ مَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ الْجَرَّاحِ المَرْوِىُ قَرَأْتُ عَلَيْهِ قَلَ
أَخْرَنَا أَبُو الْعَسِ مُحمّدُ بْنُ أَتْمَدَ بْنِ عْبُبِ بْنِ فَضْلِ التَّاجِرُ الْمَرْوَِىُّ
٠٠٠
محبوبى الشيخ الثقةَ الأمين قَالَ أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة
٤
الَّْمِذِى الْخَافِظُ قَالَ حَدْتَنَا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبِ حَ وَحَدَّثَنَا هَنْ حَدْنَا وَكِيمٌ عَنْ الْرَائِلَ عَنْ سَِاكِ عَنْ
فی القلب والعین فعكفت علیه. قال أخبرنا أبو يعلى أحمد بنعبدالواحد أخبرنا
أبو علی شیخی أخبرنا ابن محبوب عنه وقيدته من غير هذه الطرق قال أبو عيسى
باب لاتقبل صلاة بغیر طهور
مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم (لا تقبل صلاة

٨
أبواب الطهارة
مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النِّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَقَلَ لَا تَقْبَلُ
صَلَةٌ بِغَيْ طُورٍ وَلَ صَدَقَةٌ مِنْ تُولِ قَالَ مَنَّدٌ فِ حَدِالََّبُطُورِ
ءَالَبَوُْتٌَ هُذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَىْءٍ فِ هَذَا الْبَابِ وَأَّحْسَنُ وَفِى
بغير طهور ولا صدقة من غلول) أصح شىء فى هذا الباب (إسناده) قال القاضى
أبو بكر بن العربى أخرج مسلم هذا الحديث بسنده بلفظه وزاد فيه دخل عبدالله
ابن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعولى يا ابن عمر قال إنى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقبل صلاة بغیر طهور ولا صدقة
من غلول وكنت على البصرة ورواه الفريانى فقال دخلت على عبد الله بن
عامر وعنده قوم يدعون له بالعافية فقال لى ياأبا عبد الرحمن مالك لاتدعو
فقال إننى من أودهم لك وأحرصهم على صلاحك وانى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صلاة من غير طهور ولا صدقة
من غلول وكنت على البصرة ولا أراك الا قد أصبت منها شرا (غريه)
القبول فى ألسنة السلف الرضاء قبلت الشىء رضيته وأردته والتزمت
العوض عنه فقبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه . الطهور بفتح الطاء
وبضمها فبالفتح عبارة عن الماء وبالضم عبارة عن الفعل وجعل بفتح الطاء
عبارة عن آلات الفعل كالسحور والودود والدلوك وقد قيل أنهما بمعنى
واحد والغلول الخيانة خفية فالصدقة من مال حرام فى عدم القبول واستحقاق
العقاب كالصلوة بغير طهور فى ذلك (أحكامه) فيه خمس مسائل الاولى فيه
اشتراط الطهارة فى صحة الصلوة وهى من شرائط الاداء لامن شرائط الوجوب
بإجماع الامة وفى الصحيح عن همام بن منبه عن أبى هريرة وهى صحيفة صحيحة

أبواب الطهارة
الْبَابِ عَنْ أَبِ الِحِ عَنْ أَيْهِ وَلٍَّ هُرَيْرَةَ وَأَنْسٍ وَأَبُوُ اْلِحِ بْنُ أَسَ لَمُ
عَامِرٌ وَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ أَسَامَةَ بْنِ عُمَرِ الْمُذَلِىّ
عالية مجموعة قال النبى عليه السلام ((لا تقبل صلوة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ))
الثانية قوله لا يقبل اللّه صلوة بغير طهور عموم فيمن أحدث ومن لم يحدث
تخص هذا الحديث الثانى من ذلك العموم بوجوب الطهارة من أحدث بعد
الوضوء واستحبابه لمنصلى بدليل بديع ليس من شرط العارضة. الثالثة العاجز
عن استعمال الطهارة لمرض أو عدو أوسبع أو عدم قدرة حتى لا يمكنه تطهير
بماء أو تراب مختلف فيه على ستة أقوال الأول قال مالك وابن نافع لا صلاة
ولاقضاء الثانى قال ابن القاسم يصلى ويقضى الثالث يصلى ولا يعيد قاله أشهب
والشافى الرابع يصلى اذا قدر قاله أصبغ الخامس يصلى ولا يعيد السادس
يومى الى التيمم أشار اليه أبو الحسن بن القابسى الأظهر قول أشهب لأن
الطهارة شرط أداء لاشرط وجوب فعدمها لا يمنع من فعلها كسائر شروطها
من ستر وطهارة ثوب واستقبال قبلة . الرابعة اذا أسلم الكافر فلم يكن بعد
اسلامه موجب للطهارة من جنابة ولا حدث هل يغتسل أم لا قال الشافعى
والقاضى أبو اسحق يغتسل استحبابا وقال مالك وابن القاسم وأحمد وأبو
ثور الغسل واجب وهو الصحيح لقوله لا يقبل اللّه صلوة بغير طهور وقد
اجتمعت الأمة على وجوب الوضوء فالغسل مثله دليل بدليل واعتراض
باعتراض وجواب بجواب . الخامسة فى قول ابن عمر لعبد الله بن عامر وقدسأله
الدعاء لا يقبل الله صلوة بغير طهور يدل على أن الوضوء للدعاء مشروع وكذلك
فى الحديث الصحيح أن أبا موسى الاشعرى سأل التى صلى الله عليه وسلم

١٠
أبواب الطهارة
أن يستغفر لأبى عامر الأشعرى قال فدخلت على النبى صلى الله عليه وسلم
وأخبرته بخبرنا وخبر أبى عامر وقوله قل له استغفرلى فدعا بماء فتوضأ ثم رفع
يديه اللهم اغفر لعبد الله بن عامر ورأيت بياض أبطيه وقد كان النبى عليه السلام
لا يرد السلام الا على وضوء رواه صحيح. قوله وكنت على البصرة يريد أنه
أصاب سر الولاية فى التقصير عن النظر للمسلمين والاساءة إليهم ولا ينتفع
بالدعاء من كان على هذه الصفة عنده والصحيح أن العاصى ينتفع بالدعاء ولذلك
بدعی للمیت وان كان عاصیا و یشبه أن ابن عمر أدبه بترك الدعاء له حتی عرف
تقصيره وليس تدع غيره به أوليبيين له اهتباله بعلمه أو كد عليه من التعويل على
الدعاء (التوحيد) فيه ثمان مسائل الاولى قوله خرجت الخطايا يعنى غفرت لأن
الخطايا هى أفعال وأعراض لاتبقى فكيف توصف بدخول أو بخروج ولكن
البارىء لما أوقف المغفرة على الطهارة الكاملة فى العضو ضرب لذلك مثلا
الخروج ولان الطهارة حكم ثابت استقر له الدخول . الثانية الخطايا المحكوم
بمغفرتها هى الصغائر دون الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس
والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فاذا كانت الصلوة مقرونة
بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى . الرابعة
أن هذا التكفير انما هو للذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه فاما المتعلقة
بحقوق الآدميين فانما يقع النظر فيها بالمقاصة مع الحسنات والسيئات كما بيناه
فى كتب الاصول. الخامسة فى تفسير الخطايا أما خطايا العين فهى النظر الى
ما لا يحل قصدا اليه وخطايا اليد اللمس لما لا يجوز وحطايا الرجل المئى
فيما لا ينبغى وخطايا الفم المراودة على الفاحشة والمواعدة فى المعصية وخلايا
الانف شم ما لا يحل كطيب مغصوب أو على امرأة أجنبية فان شم الطيب
المغصوب صغيرة واتلافه بالاستعمال كبيرة وباب العلم بالصغائر والكبائر

١١
أبواب الطهارة
مكتوب فى الاصول . السادسة لو وقعت الطهارة باطنا بتطهير القلب عن أوضار
المعاصى وظاهرا باستعمال الماء على الجوارح بشرط الشرع واقترنت به صلوة جرد
فيها القلب عن علائق الدنيا وطردت الخواطر واجتمع الفكر على اجزاء العبادة
كما أنعقد عليه احرامها واستمرت الحال كذلك حتى خرج بالتسليم عنها فان
الكبائر تغفر وجملة المعاصى والحالة هذه تكفر و كذلك كان وضوء جماعة
السلف منهم على بن أبى طالب رضى الله عنه روى عنه أنه كان اذا توضأ امتقع
فيقال له فى ذلك فيقول تعلمون من أناجى وهذه العبادة هى المخبر عنها بقوله
أن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكروقد بيناه فى القسم الرابع من تفسير القرآن
السابعة جعل العين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لمعنيين أحدهما أن الفم
والأنف قد يكون منه كبيرة كالكذب والنميمة وشم الطيب حتى يمنى والعين
لا يكون منها كبيرة الثانى أن الفم والأنف لهما طهور فى الوجه ينفردان به مختصا
فائدتهما وليس فى العینطهور ولا یلزم ذلك فىالأذنین مع الرأس حتى جعلهما
مخرجا لخطايا الرأس مع أنهما يختصان بطهور دونه عندنا لأجل أن الفم والأنف
مقدمان فى الطهارة على غسل الوجه فلم يكن لهما حكم التبع والأذنان بعد الرأس
فكان لهما حكم التبع الثامنة فى حديث مالك أن خطايا الفم تخرج مع المضمضة
كما أن خطايا الأنف تخرج مع الاستنشاق كما أن خطايا العين تخرج مع غسل
الوجه وكل عضو يختص تكفيره بطهارته (أحكامه) فيه ثلاث مسائل. قوله
(خرجت من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينيه) يقتضى طهارة الوجه وكذلك
كل عضو يطهربغسله فيمس به المصحف إذا غسل يديه بهما أو يمسه بوجهه
اذا غسله ولعلمائنا فىذلك اختلاف بيناه فى مسائل الفقه . الثانية لا تطهر الیمنی
بغسل حتى تغسل اليسرى لأنهما فى حكم العضو الواحد وهو ظاهر قوله فإذا غسل
يديه فذكر مجموعهما ولأجل هذا اتفق العلماء على سقوط الترتيب بينهما .

١٢
أبواب الطهارة
٠٠٠٠١٠
، بابٌ مَ فِي فَضْلِ الْظُهُورِ . مَّعَنْا إِسْحَقُ بنُ مُوسَى
الْأَنْصَارِىُّ حَدَّثَ مَعْنُ بْنُ عِبَى حَدْتَاَ مَلِكُ بْنُ أَنَسِ ح وَحَدْثَا
تَُُّّ عَنْ مَالِكِ عَنْ سُهيٍّ بِنْ أَبِ صَالحٍ عَنَّ أَيْهِ عَنْ أَبِ حُزْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمْلِمُ
أَو الْمُؤْمِنُ فَفَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ ثُلُّ خَطِئَةَ نَظَرَ الِيّاَ بِيْهِ
مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِأَوْ نَحْوَ هُذَا فَنَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ
يَبِهِ ثُلْ خَطِئَةٍ بَعَنْهَ يَدَاءُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَ آخِرِ قَطْرِ الْمَلِخِى ◌َخْرُحَ
الثالثة تعلق أبو يوسف القاضى وغيره فى نجاسة الماء المستعمل فى الطهارة بأنه
ماء الخطايا فلا يستعمل فى طهارة أخرى إذ قد كفر ذنبا وطهر عضوا فانتقل
اليه المنع الذى كان فى الأعضاء قبله قلنا ليس الذنب معنى يحل الماء ولا ينتقل
والماء آلة الفعل فيتكرر منها الفعل لاسيما والماء الذى كفر وغسل هو الذى
ثبت على الأعضاء وما انفصل فهو زائد عليه
باب فضل الطهور
أبو صالح عن أبى هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ العبد
المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع
المد أومع آخر قطر المه أو نحو ذلك فاذا غسل يديه خرجت من يديه كل
خطيئة بطشتها يداه مع الماء حتى يخرج نقيامن الذنوب) حسن صحيح (اسناده)

١٣
أبواب الطهارة
نَّا مِنَ النَنْوب . هذاَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ وَهُوَ حَدِيثُ مَالك عَنْ سُهَيْلَ
عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ حُرَيْهَ وَأَبْ صَالِ وَ سَلِ هُوَأَبُوْ صَالِ السَّنُ وٌَّ
ذَكْوَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَخْلُفَ عَلَى نَحْوِثَلاثِينَ قَوْلاَ فِى أَسْهِ فَقَلُوا عَدُ شَمْس
حديث صحيح ثابت أخرجه الترمذى عن معن عن مالك بن أنس مختصرا وقد رواه
جماعة عن مالك كذلك ورواه ابن وهب وغيرهم فزاد فيه «فإذا غسل رجليه
خرجت من رجليه كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء
حتى يخرج نقيا من الذنوب، من طريق القشيرى وخرج أيضاً عن عثمان أعم
منه فقال من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى
تخرج من تحت أظفاره وروى فى هذا الحديث فإذا مسح رأسه خرجت
خطايا رأسه حتى تخرج من أذنيه خرجة . وقد رواه مالك عن الصنابحى مرسلا
تاما بذكر الرأس والرجلين وثبت فى الصحيح عن عمرو بن عبسة مسندا كذلك
وأبو صالح اسمه ذكوان. الثانية قال أبو عيسى حسن صحيح ونحن نبين معنى قوله
هذا أوبدا على ملته أما قوله صحيح فان الصحيح من الأحاديث لها عشر
مراتب. أولها صحيح مطلق وهو الذی لاخلاف فيه ولا كلام عليه وهو قليل
جداعزيز فى الباب. الثانى صحيح بنقل عدل واحد. الثالث صحيح شاذ بغير شواهد
والقسم الثانى ينقسم إلى قسمين بنقل عدل واحد عن الصحابى أو بنقل عدل
وأحد عن التابعى ويدخل عليهما ثالث وهو حديث يرويه واحد من الأمة
فهذه خمسة أقسام ذكر جميعها أبو عيسى واقتصر الجعفى والقشيرى على الأربعة
دون الخامس. السادس المراسيل ذكر الامامان منها شيئاً يسيرا وأهل الحديث
ينكرونها والصحيح قبولها على وجه بيناه فى أصول الفقه . السابع الحديث

١٤
أبواب الطهارة
وَقَالُوا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِ وَهَكَذَا قَالَ مُمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْأَصَحْ وَفِى
الَابِ عَنْ مُمَانَ وَثَوْبَانَ وَالصُّنَبِىِّ وَغَمْرِو بْن عَبَْةً وَسَلَْنَ وَعَبْدِ الله
آبْنَ عَمْرِ وَالصُّنَاعِىُّ(١) الَّذِى رَوَى عَنْ أَبِ بَكْرِ الصُّدِّيقِ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمْ وَتُهُ عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ عُسَلَةَ وَيُكَنّى
◌َ عَبْدِ الله رَحَلَ إلَى الَّيِّ صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َقُبِضَ النَّىُّ صَلَى الَهُ عَيهِ
وَسَمْ وَهُوَ فِ الطّرِيِقِ وَقَدْ رَوَى عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَحَدِيثَ
وَالصُّنَائِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ الْأَمْسِىُّ صَاحِبُ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَمْ يُقَالُ لَهُ
المدلس اتفق العلماء على ذكره والعمل به والتدليس على أقسام لانطول بذرها
منها حديث يرويه راو عن أحد قد لقيه ولم يسمعه منه ولكن لا يقول حدثنا
فلان إنما يقول عن فلان أو قال فلان . الثامن صحيح خولف رواته فيه وفى
كل كتاب جملة منها. التاسع حديث مبتدع لا يدعو إلى بدعته وفى الصحيح منه
جملة فى الشواهد ونادر فى الأصول لاسيما فى غير الأحكام . العاشر -حديث فيه
رأو صدوق غير حافظ وليس بصحيح أبو عيسى مثله وفى الصحيح مثله
فى الشواهد وأما قوله (حسن) فان بعض أهل العلم قال الحسن ماعرف مخرجه
واشتهر رجاله كديث البصريين يخرج عن قتادة والكوفيين عن أبى اسحق
(١) وفى نسخة والصنابحى هذا الذى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى فضل
الطهور هو ابو عبد الله الصنابحى واسمه عبدالرحمن بن عسية هو صاحب أبى بكر الصديق
ولم يلق النبى صلى الله عليه وسلم رحل الى التى صلى الله عليه وسلم الخ.

١٥
أبواب الطهارة
الصُّنَاجِىُّ أَيْضً وَإِنَّا حَدِيثُهُ قَالَ سَمْتُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ
إِى مُكَثِّرْ بِكٌالأُمْمَفَلَا تَغْتِلْنَ بَعْدِى
* باسْبُ مَكَ أَنّ مِفْتَحَ الصَّلاَةَ الْطُورُ. مّعنا قُتِيَّةُ
وَهَنْدٌ وَتَهُدُ بْنُ غَيْلَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِعٌ عَنْ سُفَْنَ حِ وَحَدَّثَ مُمَّدُ
ابْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَ عْدُالرَّْنِ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَّدِ بْنِ عَقِيلِ
عَنْ تُّدِ بْنِ الْمَفيَّةٍ عَنْ عَلَّى عَنِ الّيْ صَى الهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ مِفْتَحُ
الصَّلَاةِ الْطُورُ وَتَحْرِهَا الَتْبِيُ وَتَحْلِلُهَ التّسْلِمُ
السبیعی والمدنيين عن ابن شهاب والمكيين عن عطاء وعليه مدار الحديث وقد
أكثر منه أبو داود وأبو عيسى وقال أبو عيسى فى آخر كتابه أردت بقولى
حسن مالا یکون فی سنده متهم بالكذب ولا یکون شاذا ویروی من غير
وجه واما قولی غريب فمعناه أنه لایروی إلا من طريق واحد وقد روى من
طرق فيستغرب إذا جاء من طريق منفردة غيرها
باب مفتاح الصلوة الطهارة
محمد بن الحنفية عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال ( مفتاح الصلوة الطهور
وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم﴾ أصح شىء فىهذا الباب وأحسن مجاهد عن جابر
مفتاح الجنة الصلوة ومفتاح الصلوة الوضوء (الاسناد) وهذا حديث لم يخرج فى
الصحیح وقد رواه أبو داود بسند محمیح فقال حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا
وكيع عن سفيان عن أبى عقيل عن محمد بن الحنفية عن على فذكره وهذا أصح من

١٦
أبواب الطهارة
قَلَ اَبَوُيْنَتْ هُذَا الْحَدِيثُ أَصَحُ شَىْ فِى هَذَا الْبَبِ وَأَحْسَنُ
وَعَبْدُ اله بنُ مُحَمْدِ بْنِ عَقِيلِ هُوَ صَدُوٌّ وَقَدْ تَكُمْ فِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْمِلْمِ
مِنْ قَبَلَ حفْظه وَسَمِعْتُ مُمْدَ بْ إِسْمَعِلَ يَقُولُ كَنَ أَحْمَدُ بْنُ خَبَلٍ
وَإِسْحُقُ بُ إبرَاهِيمَ وَاْخَيِّيَحْتَّجُونَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الهِ بْنْ محمّدِ بْنِ عَقِيلٍ
قَالَ مُمَّدٌ وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَفِ الْأَبِ عَنْ جَِّرٍ وَأَبِ سَعِدٍ
سند أبى عيسى وابن عقيل هو عبد الله بن محمد بن عقيل وقد لقى من الصحابة ابن
عمر وجابرا والطفيل بن أبى وهو قول البخارى فيه هو مقارب الحديث يروى بفتح
الواو و كسرهاو بفتحها قرأته فن فتح أراد أن غيره يقاربه فى الحفظ ومن كسر
أراد أنهيقاربغيره فهو فىالأول مفعول وفىالثانىفاعل والمعنى واحد وان كان
قد طعن فيه بعضهم من قبل حفظه فان الطعن لا يقبل مطلقا حتى يتبين وجهه
فينظر فيه فكم من حافظ سقط ومتقن لغط وستراه فى هذا الكتاب وقد صحح
حديثه عن جابر فى قصة سعد بن الربيع فى كتاب الفرائض(غريبه) فيه مسألتان
الأولى قوله مفتاح الصلوة مجازما يفتحها من غلقها وذلك أن الحدث مانع منها
فهو كالفعل موضوع عن المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق وهذه استعارة بديعية
لا يقدر عليها إلا النبوة وكذلك قوله مفتاح الجنة الصلوة بين لأن أبواب الجنة
مغلقة تفتحها الطاعات وركز الطاعات الصلوة وقد قال وهبين منبه ذكره
البخارى عند لا إله إلا الله مفتاح له أسنان يعنى العبادات فان جئت بالمفتاح
له أسنان فتح لك والا لم يفتح لك وتتفاضل الاسنان فى الفعلى وفى الصغر
والکبر والتأصيل والتفریع و کذلك العبادات وقد روى أن أول ماينظر فيه

١٧
ابواب الطهارة
من عمل العبد الصلوة فإن جاء بها نظر فى سائر عمله وان لم يأت بها لم ينظر له
فى شىء من عمله وقد قال خمس صلوات كتبهن الله على العبد فى اليوم والليلة
فان جاء بهن لم يضع منهن شيئاً استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد وان لم يأت
بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وان شاء غفر له وهذا مع قوله مفتاح
الصلوة الطهور طبق واحد وقد اندرج من أصوله فى هذا الفن الثانية قوله
وتحريمها التکبیر هو مصدر حرم يحرم و یشکل استعماله ههنا لأن التكبير جزء
من أجزائها فكيف يحرمها فقيل مجازه أحرامها يقال أحرم إذا دخل فى البلد
الحرام أو الشهر الحرام ولما كانت الصلوة تحرم أشياء قيل لأول ذلك وهو
التكبير احرام فاتبع الأول الثانى ما قالوا آتيه بالغدايا والعشايا ونحوه ويحتمل
أن يجعلها التکبیر حراما لا يجوز أن يفعل فيهاشیء منغيرها کما یقال بلد حرام
وشهر حرام (أحكامه) فى عشر مسائل قوله تحريمها التكبير يقتضى أن تكبيرة
الاحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود خلافا لسعيد والزهرى
اللذين يجعلانها ويقولان ان الاحرام يكون بالنية وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم الأعمال بالنيات والصلوة أصل الأعمال والتكبير أولها فاقتضى ذلك كونها
منها بعد النية. الثالثة قوله التكبير يقتضى اختصاص احرام الصلوة بالتكبير دون
غيره من صفات تعظيم الله وجلاله وهو تخصيص لغموم قوله وذكر اسم ربه
فصلى شخص التكبير بالسنة من الذكر المطلق فى القرآن لاسيما وقداتصل فى ذلك
فعله بقوله فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر وقال أبو حنيفة
يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله لعموم القرآن وقد بينا أنه متعلق ضعيف الثالثة
قال الشافعى ويجوز بقولك الله الأكبر وقال أبو يوسف يجوز بقولك اللّه الكبير
أما الشافعى فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى وأما
أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج عن اللفظ الذى هو التكبير قلنا لأبى يوسف
(٢ - ترمذی - ١)

١٨
أبواب الطيارة
إن كان لايخرج عن اللفظ الذى هو فى الحديث فقد خرج عن اللفظ الذى جاء
ه الفعل ففسر المطلق فى القول وذلك لايجوز فى العبادات التى لا يتطرق اليها
التعليل وبهذا يرد على الشافعى أيضا فان العبادات إنما تفعل على الرسم
الوارد دون نظر إلى شىء من المعنى. الرابعة قال علماؤنا قوله تحريمها التكبير
يقتضى اختصاص التكبير بالصلوة دون غيره من اللفظ لأنه ذكره بالألف واللام
الذى هو باب شأنه التعريف كالاضافة وحقيقة الألف واللام ايجاب الحكم
لما ذكر ونفيه عمالم يذكر وسلبه منه وعبر عنه بعضهم بأنه الحصر وقد بيناه
فى الأصول. الخامسة قوله وتحليلها التسليم مثله فى حصر الخروج عن الصلوة
على التسليم دون غيره من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلوة خلافا لأنى
حنيفة حين يرى الخروج منها بكل فعل وقول مضاد كالحدث ونحوه حملا على
السلام وقياسا عليه وهذا يقتضى ابطال الحصر الذى بيناه فى قوله وتحليلها التسليم
وهوحل ما كان منعقدا وحل ما كان حراما وكذلك قلنا. المسألة الخامسة أنه
لا يكون الا بنية لأنه لا ينحل شرعا ما كان منعقدا الا بقصد ولأن التسليم
جزء من أجزائها وقد روى عبد الملك عن عبد الملك أنه لا يكون الخروج عن
الصلاة الا بغير نية كالخروج من الحج وهذا لايصح فإن الخروج عن الحج
يكون بفعل يكون مقترنا بالنية وهو الرمى أو الطواف . السادسة ومن حكم النية
أنها مقترنه بالسلام كما أن حكمها أن تكون مقترنه بالاحرام غير متقدمة ولا
متأخرة إلا أن تتقدم فتستصحب. السابعة ولفظه السلام عليكم معرفاً فان نكره
أو قال عليكم السلام ففيه قولان الأصح أن یکون بلفظه لأنه تعبد ولأنه من
أسماء ذكر الله وهو معنى به فيكون بلفظه على أصح القولين وقيل به السلام من
السلامة وسيأتى ذلك فى كتاب الاستئذان ان شاء الله. الثامنة روى عن الني صلى
اللّه عليه وسلم وثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين عن اليمنى

١٩
أبواب الطهارة
مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. حدثنا قتيبة وهناد
قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ صُهْبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك
قَالَ كَانَ الَِّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَ قَالَ الْلُهُمَّ إِلَى أَعُوذُ بِكَ
السلام عليكم ورحمة الله وعنيساره مثل ذلك حتی یری بیاض خده وقد دخل
المدينة رجل من أهل الكوفة فصلى فى المسجد فلماسلم قال السلام عليكم ورحمة
اللّه عن يمينه وعن يساره وابن شهاب الى جانبه فقال له من أين لك هذا فقال
له ماسمعت هذا فقال له من أنت فقال ابن شهاب فقال له رويت حديث النبى
صلى الله عليه وسلم كله قال لا قال فثلثيه قال لا قال فنصفه قال يشبه فقال له
اجعل هذا مما لم ترو ونحو هذا والحديث صحيح من غير شك ولكن عمل أهل
المدينة ونقلهم فى ذلك أقوى وأصح. التاسعة وينوى به الخروج عن الصلوة فان
كان إماما فمن معه وان كان فذا فالصالحون من الملائكة والجن وان كان
مأمومافالامام ومن معهان كان معه أحد . العاشرة قال أصحابنا ويسلم ثلاثا واحدة
للخروج وثانية للرد على الإمام والمأمومين . الحادية عشر قوله وتحريمها التكبير
يقتضى اقتران النية كما تقدم وقال بعضهم أنه يجوز تقديم النية على التكبير قياسا
على أحد القولين فى الوضوء وهذا جهل عظيم فان النية فى الصلوة متفق عليها
أصل والنية فى الوضوء مختلف فيها فرع لها ومن الجهل حمل الاصل على الفرع
ولكن القوم يستطيلون على العلوم من غير محصول
باب ما يقول اذا دخل الخلاء
صيب عن أنس ( كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اللهم إنى
أعوذ بك قالشعبة وقد قالمرة أخرى أعوذبالله من الخبث والخبيث والخبائث)
:

٢٠
أبواب الطهارة
قَالَ شُعْبَةُ وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ أَو الْخُبْثِ
وَالْخَائِهِ وَفِ الْبَابِ عَنْ عَلَى وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَجَيٍِ وَآبْنٍ مَسْعُودٍ
﴿ وَلَوُْتَى حَدِيْثُ أَنَسٍ أَصَعُّ شَيْءٍ فِ هُذَا الَْبِ وَأَحْسَنُ
وَحَدِيُ زَيْدِ بْ أَرَ فِ اسْنَادِهِ أَخْطَرَابٌ رَوَى هِشَامٌ الَّسْتَوَانُ وَسَعِيدُ
ابْنُ أَبِ عُرُوبَةً عَنْ قَةً وَقَالَ سَمِيدٌ عَنِ الْقَاسِ بِنْ حَوْفِ الشَّيَنِىّ
عَنْ زَيْدٍ بِ أَرْقَمَ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ قَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَرَوَاهُ شُعبةُ
وَمَعْمَرٌ عَنْ قَدَةَ عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسِ فَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقَلَ
حسن صحيح أبو اسحاق عن ابن جحيفة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ستر ما بين أعین الجن وعورات بنى آدم اذا
دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله ضعيف (غريبه) الخلاء بفتح الخاء ممدودا
المكان الذى ليس به أحد فاذا قصرته فهو الرطب من الحش ش ويكون أيضا
بالقصر حرف استثناء او فعلا بمعناه تقول جاء القوم خلا زيا أو خلازيد فان
هددته وكسرت الخاء فهو فى النوق كالحيوان فى الخيل قال النبى صلى الله عليه
وسلم لعائشة فیحدیث أبی زرع کنتلك کابی زرع لأم زرع فى الالفة والوفاء
فى الغربة والخلاء قوله اللهم معناه يا ألله قاله الخليل وقال الفراء معناه يا الله آمنا
منك بخير وكلا القولين معترضان والأول أمثل وقوله أعوذ يعنى ألجأ وألوذ
والعوذ باسكان العين والعياذ والمعاذ والملجأ ما سكنت اليه تقية عن محذور
وقوله من الخبث بضم الخاء يعنى من ذكور الجن واناتها صوابه بضم الباء