Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقال أبو توبة الربيع بن نافع: ((سمعت عيسى بن يونس يقول: ما رأيت أحداً قط
=
أورع في علمه من شريك».
وقد أفرد ابن عدي في كامله ١٣٢١/٤ - ١٣٣٨ ترجمة طويلة أورد فيها الكثير من
أحاديثه، وقال في ١٣٣٧/٤: ((ولشريك حديث كثير من المقطوع والمسند. وإنما ذكرت
من حديثه وأخباره طرفاً، وفي بعض ما لم أتكلم على حديثه مما أمليت بعض الإِنكار،
والغالب على حديثه الصحة والاستواء. والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من
سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من
الضعف».
ومن كل ما تقدم نخلص إلى أن الأسباب التي اعتمد عليها من ضعفوه هي :
١ - اتهامه بالاختلاط.
٢ - اتهامه بالتدلیس.
٣ - تغير حفظه وكثرة خطئه.
٤ - توليه القضاء.
نقول: أما اتهامه بالاختلاط فقد صدر عن يحيى بن سعيد القطان، ولم يسبقه إليه
أحد، ولم يتابعه عليه أحد من المعدودين في أئمة الجرح والتعديل.
وقد اختلف وصف يحيى بن سعيد له: فقد قال مرة: ((مخلط))، وقال مرة أخرى:
(مختلط)). والتخليط غير الاختلاط كما هو معروف. فالتخليط في أمر هو إفساد فيه،
وأما الاختلاط فهو فساد في العقل نفسه، والفرق کبیر کما ترى.
وأما اتهامه بالتدليس فقد قال العلائي في ((جامع التحصيل)) ص (١٢٢): ((شريك
ابن عبد الله النخعي، القاضي الكوفي، ولیس تدلیسه بالکثیر)).
وقال في ص (٢٣٨): ((شريك بن عبد الله النخعي القاضي تقدم أنه كان يدلس،
لكنه مقل عنه. قال أبو زرعة، وأبو حاتم لم يسمع من عمرو بن مرة)).
نقول: الذي قاله ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص (٩١): ((سمعت أبي وأبا زرعة
يقولان: شريك لم يسمع من عمرو بن مرة)). هكذا ولم ينسبا شريكاً.
وقال الشيخ حماد الأنصاري في («إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من
الشيوخ)) ص (٢٤): ((شريك بن عبد الله النخعي القاضي، مشهور، وكان من
الأثبات، فلما ولي القضاء، تغير حفظه، وكان يتبرأ من التدليس، ونسبه عبد الحق في =
٣٤١
-
= ((الأحكام)) إلى التدليس، وسبقه إلى وصفه به الدارقطني، مات سنة (١٧٧) هـ، من
الثالثة. ويكفي هذا لرد هذه التهمة التي لا تعتمد على أساس يطمأن إليه.
وأما تغير حفظه، فإن سنة الله في الأحياء أن يخلقوا من ضعف، ثم يكون من
بعد ضعف قوة، ثم يكون الضعف من بعد قوة. فالتغير سمة ملازمة للإِنسان في
جميع أحواله وأطواره، وأينا يا عزُّ لا يتغير !!
وأما كثرة الخطأ فإني قد وضحت في مقدمتي لكتاب («ناسخ القرآن ومنسوخه)»
لابن الجوزي الفرق بين كثرة الخطأ، ونسبة الخطأ، وخلط الكثير من الناس بينهما.
فكثرة الخطأ: كمية، ونسبة الخطأ نسبة حسابية، ووضحت أن من كثر إنتاجه، كثر
خطؤه، ومن قل إنتاجه، قلَّ خطؤه، ولكن قد تكون نسبة الخطأ عند الأول على كثرة
الخطأ عنده، أقل من نسبته عند الثاني على قلة كمية الخطأ عنده وشريك وعاء من
أوعية العلم - كما قال الذهبي - وقد روى عنه الأزرق تسعة آلاف حديث كما تقدم
فليس من الغريب أن تكون عنده أخطاء، وجل من لا يخطىء، ولكنها أخطاء محتملة
وليست بالأخطاء التي تسقط عدالته، والله أعلم.
وأخيراً فإن توليه للقضاء، أو رفضه له أمر لا أثر له في عدالة الإِنسان، وضبطه
واتقانه لما يرويه، فمن اعتمد عليها في تضعيفه، یکون من اللاجئين إلى ركن غير
شدید والله أعلم.
٢
:٠
وقال الترمذي في الأحكام (١٣٦٦) باب: فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم:
((حدثنا قتيبة، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن
رافع بن خديج: أن النبي - وَّر - قال: (من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له
من الزرع شيء، وله نفقته) ... )).
وقال الترمذي: ((وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث
حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك)).
وليس غريباً بعد ما تقدم أن يقول المناوي في ((فيض القدير)) ٣٧٣/٦ معلقاً على
حديث في إسناده شريك: ((وقال ابن حجر: سنده حسن ... )) وهذا ما ذهبنا إليه،
والله أعلم.
والحديث في الإِحسان ١١٨/٧ برقم (٤٧٢٣)، وقد سقطت منه لفظة ((مكة)).
وأخرجه الترمذي في الجهاد (١٦٧٩) باب: ما جاء في الألوية، من طريق أبي =
٣٤٢
:
.
= كريب، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن
شريك .
قال: وسألت محمداً - يعني: البخاري - عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من
حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار،
عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
قال محمد: والحديث هو هذا)).
وأخرجه مسلم في الحج (١٣٥٨) ما بعده بدون رقم، باب: جواز دخول مكة
بغير إحرام، من طريق علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، به. ولفظه ((أن النبي
- وَالر - دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء)). وقد استوفينا تخريجه في مسند
الموصلي ١١٠/٤ برقم (٢١٤٦).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٩٢) باب: الرايات والألوية، والنسائي في الحج
٢٠٠/٥ باب: دخول مكة باللواء، من طريق إسحاق بن إبراهيم المروزي وهو ابن
راهویه،
وأخرجه الترمذي في الجهاد (١٦٧٩) باب: ما جاء في الألوية من طريق محمد
ابن عمر بن الوليد الکندي، ومحمد بن رافع،
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (٢٨١٧) باب: الرايات والألوية، من طريق الحسين
ابن علي الخلال، وعبدة بن عبد الله، جمیعھم حدثنا یحیی بن آدم، بإسناد حدیثنا
ومتنه .
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٥٩/٨: (وحديث جابر أخرجه أيضاً الحاكم،
وابن حبان ... )) ثم ذكر كلام الترمذي السابق.
ويشهد له حديث ابن عباس عند أبي يعلى ٢٥٧/٤ برقم (٢٣٧٠)، بلفظ: ((أن
راية رسول الله - بَير - كانت سوداء، ولواؤه أبيض)). وهو حديث حسن، وهناك
استوفينا تخريجه. وقد أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٤٠٣/١٠ - ٤٠٤ برقم
(٢٦٦٤) من طريق أبي يعلى السابقة.
وانظر ((جامع الأصول)) ٣٨١/٨، وأخلاق النبي - اَلر - ص (١٤٣، ١٤٤)، =
٣٤٣
٢٠٠٠
١٧٠٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن
إسحاق المسيبيّ، حدثنا عبدالله بن نافع، حدثنا عاصم بن عمر، عن
ابن دینار.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﴿ - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ وَجَد بِهَا ثَلاَثَ مِئَةٍ
وَسِتِّيْنَ صَنَماً، فَأَشَارَ بِعَصَاهُ إِلَىْ كُلِّ صَنَمِ مِنْهَا وَقَالَ - وَ رِ -: ﴿جَاءَ
الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾ [الإسراء: ٨١]، فَيَسْقُطُ
الصَّنَمُ وَلَ يَمَسُّهُ(١).
= وشرح السنة ٤٠٤/١٠ برقم (٢٦٦٥). ونيل الأوطار ٥٨/٨ - ٦١، وعارضة
الأحوذي ١٧٦/٧ - ١٧٧، ودلائل النبوة ٦٧/٥ - ٦٨.
(١) إسناده ضعيف لضعف عاضم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وعبد الله بن
نافع هو الصائغ، وقد بسطنا القول فيه في مسند الموصلي برقم (٥٤٦٧). والحديث
في الإِحسان ١٥٧/٨ برقم (٦٤٨٨).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٤٥٢/١٢ برقم (١٣٦٤٣) من طريق محمد بن نصر
الصائغ البغدادي، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، بهذا الإِسناد. وعنده ((عاصم
ابن عمرو» وهو تحریف.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٢/٥ باب: دخول النبي - وَّر - مكة يوم
الفتح، من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا سويد قال: حدثنا
القاسم بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وقال البيهقي: ((هذا الإِسناد وإن كان ضعيفاً، فالذي قبله يؤكده)». والذي قبله هو
حديث ابن عباس الآتي تخريجه.
وأخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) برقم (٤٤٦) من طريق ... أحمد بن ثابت
الجحدري قال: حدثنا عمرو بن صالح قاضي رامهرمز قال: حدثنا عبد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر ...
وعمرو بن صالح بن المختار قاضي رامهرمز قال ابن معين: ((ثقة)). وعبد الله بن
عمر بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٦٤١).
٣٤٤
=
١٧٠٣ - أخبرنا [محمد بن عبدالله بن عبد السلام](١) ببيروت،
أنبأنا محمد بن عبدالله بن یزید، حدثنا عبدالله بن رجاء، حدثنا موسى
ابن عقبة، عن عبدالله.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ - وَ﴾ - علىْ رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَوْمَ
الْفَتْحِ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَمَا وَجَدَ لَهَا مُنَاخاً فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى
أُخْرِجَتْ إِلَىْ بَطْنِ الْوَادِي فَأَنِيخَتْ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ:
(أُمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِيَّةَ(٢) الْجَاهِلِيَّةِ.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٦/٦ باب: غزوة الفتح، وقال: ((رواه
الطبراني في الأوسط، والكبير بنحوه، وفيه عاصم بن عمر العمري وهو متروك، وثقة
ابن حبان وقال: يخالف ويخطىء، وبقية رجاله ثقات)).
وحديث ابن عباس الذي أشار إليه الهيثمي أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة))
٧١/٥ - ٧٢، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (٤٤٧) والبزار ٣٤٥/٢ برقم
(١٨٢٥)، من طريق ... محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم،
عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس ... وهذا إسناد صحيح.
وقال البزار: ((لا نعلم أسند عبد الله بن أبي بكر غير هذا، وقد روي عن ابن
مسعود)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٦/٦ وقال: ((رواه الطبراني ورجاله ثقات،
ورواه البزار باختصار)».
ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه، وقد خرجناه في مسند أبي يعلى
برقم (٤٩٦٧). وهو في دلائل النبوة للبيهقي ٧١/٥، وانظر فتح الباري
١٦/٨ - ١٧.
وعدد الأصنام في رواية البيهقي عن ابن عباس ثلاث مئة صنم، وعند أبي نعيم
ستون وثلاث مئة، وأما البزار فجاء في روايته ((كذا وكذا صنماً)). وعددها في رواية
ابن مسعود کعددها في روايتنا.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، وقد تقدم التعريف به عند الحديث (١٣٢).
(٢) العُبِّيَّة - بضم العين المهملة وكسرها وتشديد الباء الموحدة بالكسر، وتشديد الياء =
٣٤٥
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: بَرِّ تَقِيْ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّهِ، وَفَاجِرٌ
شَقِيُّ هَيِّنٌ عَلَى رَبِّهِ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى،
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، حَتَّى قَرَأَ الآيَةَ
ثُمَّ قَالَ: ((أَقُولُ قَوْلِي هُذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله ◌ِي وَلَكُمْ))(١).
= المثناة من تحت بالفتح -: الكبر والفخر والنخوة. وقال ابن الأثير: ((وهي فُعُّولة أو
فُعِيلة. فإن كانت فُعولة فهي من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبیة، خلاف من
يسترسل على سجيته.
وإن كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه)). وانظر مقاييس اللغة
٢٤/٤.
(١) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن يزيد هو أبو يحيى المكي المقرىء، وعبد الله
ابن رجاء هو المكي، وعبد الله هو ابن دينار، والحديث في الإِحسان ٥١/٦ برقم
(٣٨١٧) وفيه أكثر من تخريف.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٦٦) باب: ومن سورة الحجرات، من طريق
علي بن حجر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حدیث غریب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دینار، عن
ابن عمر إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن جعفر يضعف، ضعفه يحيى بن معين
وغيره، وهو والد علي بن المديني)).
نقول: عبد الله بن جعفر بسطنا القول فيه في مسند الموصلي عند الحديث
(٦٤٦٤)، وبه تعل هذه الطريق، وأما تفرد عبد الله بن دينار فليس بعلة فهو ثقة، وتفرد
الثقة لا يضر الحديث والله أعلم.
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٩٨/٦ إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في ((شعب
الإِيمان».
وهو في ((تحفة الأشراف)) ٤٥٧/٥ برقم (٧٢٠١)، وجامع الأصول ٦١٧/١٠،
وانظر مصنف ابن أبي شيبة ٤٩٣/١٤ برقم (١٨٧٦٥).
ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٦١/٢، ٥٢٣ - ٥٢٤، وأبي داود في =
٣٤٦
١١ - باب في غزوة حنين
١٧٠٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (١/١٣٣) حدثنا جعفر
ابن مهران السباك، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال:
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبدالله.
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَ﴿َ ـ لَ نَعْلَمُ بِمَنْ(١) يُخْبِرُ
بِالْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَاسْتَقْبَلَنَا وَادِي حُنَيْنٍ فِي عَمَايَةٍ (٢) الصُّبْحِ،
وَهُوَ وَادٍ أَجْوَفُ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةً(٣)، إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ فِيهِ انْحِدَاراً.
قَالَ: فَوَاللهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَبَعُونَ لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ إِذْ فَجَتْهُمُ (٤)
الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَلَمْ يَنْتَظِرِ النَّاسُ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ.
= الأدب (٥١١٦) باب: في التفاخر بالأحساب، والترمذي في المناقب (٣٩٥٠،
٣٩٥١) باب: في فضل الشام واليمن، من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد فصلنا
القول فيه عند الحديث (٥٦٠١) في مسند أبي يعلى الموصلي.
(١) في (س): ((من)). وعلم الشيء، وعلم به: شعر بالشيء وأدركه. وجاءت في
الإِحسان ((لا نعلم بخبر القوم الذين جيبوا لنا)). وعند أبي يعلى ((لا نعلم بخبء القوم
الذين خبؤوا لنا)).
(٢) في (س): ((غياية)). وعماية - بفتح العين المهملة - الصبح: ظلمته. والغياية: هي
السحابة والقترة.
(٣) تهامة - بكسر المثناة من فوق -: هي أراضي السهل الساحلي الضيق الممتد من شبه
جزيرة سيناء شمالاً، إلى أطراف اليمن جنوباً على البحر الأحمر. وسميت بذلك
لتغير هوائها، وانظر معجم ما استعجم ١٣/١، ٣٢٢، ومعجم البلدان ٦٣/٢ - ٦٤.
(٤) فَجَأَ - ويقال: فَجِىءَ بالفتح والكسر - يفجأ، فجأ وفُجَاءة - بالضم والمد -: هجم
عليه من غير أن يشعر به.
٣٤٧
قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ الله - ﴿ِ - ذَاتَ الْيَمِينِ وَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا
رَسُولُ اللهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ)).
وَكَانَ أَمَامَ هَوَازِنْ رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَىْ جَمَلٍ أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ
سَوْدَاءُ، إِذَا أَذَّرَك، طعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَّهُ شَيْءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، رَفَعَهَا لِمَنْ
خَلْفَهُ، فَرَصَدَ لَهُ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كِلَهُمَا يُرِيدُهُ.
قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيِّ عُرْقُوبَيِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَىْ عَجُزِهِ، وَضَرَبَ
الأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَوَقَعَ (١)، وَأَقْبَلَ النَّاسُ حَتَىْ
كَانَتِ الْهَزِيمَةُ .
وَكَانَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لُأَمِّهِ، قَالَ: أَ بَطُلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ، وَكَانَ
صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكاً فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﴿ فــ،
فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللهَ فَاكَ، فَوَالله(٢) لَأَنْ يَرُبَِّي(٣) رَجُلٌ مِنْ
قُرَيْشٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ (٤).
(١) رواية أحمد: ((ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه
فانعجف عن رحله)).
(٢) في (س): ((قال: والله)).
(٣) يقال: رَبَّهُ، يَرُبُّه، أي: كان له رباً، وسيداً، ومالكاً.
وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٨١/٢: ((الراء والباء يدل على أصول:
فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه. فالرب: المالك، والخالق، والصاحب. والرب:
المصلح للشيء ...
والأصل الآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه ...
والأصل الثالث: ضم الشيء للشيء، وهو أيضاً مناسب لما قبله، ومتى أنعم
النظر، كان الباب كله قياساً واحداً ... )).
(٤) إسناده حسن من أجل جعفر بن مهران السباك، وقد بسطنا فيه القول عند الحديث =
٣٤٨
١
١٧٠٥ - أخبرنا أبو یعلی، حدثنا عبد الواحد بن غیاٹ، حدثنا
حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ
وَالْإِبِلِ مَعَهُمْ، فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ: لِيُكَثِّرُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ- ◌َِّـ،
فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ الله
- جَلَّ وَعَلَا (١) -، فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌ََّ -: ((أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). فَهَزَمَ
الله الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْحٍ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َ
يَوْمَئِذٍ: ((مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُّهُ)). فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا
وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ(٢).
= (١٢١) في معجم شيوخ أبي يعلى. وباقي رجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق
بالتحدیث.
والحديث في الإِحسان ١٣٤/٧ - ١٣٥ برقم (٤٧٥٤). وهو أيضاً في مسند
الموصلي ٣٨٧/٣ - ٣٨٩ برقم (١٨٦٢، ١٨٦٣) وهناك استوفينا تخريجه. وانظر
أيضاً فتح الباري ٤٠/٨، وزاد المعاد ٤٦٥/٣ - ٤٧٦.
ويشهد لبعضه حديث سهل بن الحنظلية عند أبي داود في الجهاد (٢٥٠١) باب:
في فضل الحرس في سبيل الله تعالى، وقد حسن إسناده الحافظ في ((فتح الباري))
٢٧/٨.
(١) (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْا أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا
رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَيْتُمْ مُدِبْرِينَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىْ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَّلَ
جُنُودًاً لَمْ تَرَوْهَا، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَذُلك جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) [التوبة: ٢٥ -٢٦].
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٦٢/٧ - ١٦٣ برقم (٤٨١٨).
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٠/٥ من طريق يوسف بن يعقوب
القاضي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، بهذا الإِسناد. وقال: أخرجه مسلم
في الصحيح من وجه آخر عن حماد)».
٣٤٩
=
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ أَبِي قَتَادَةَ، فَكَتَبْتُهُ فِي باب: فِي
الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ فِي أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ (١).
١٢ - باب غزوة تبوك
١٧٠٦ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا
الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد.
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - وَلِ غَزْوَةَ
وأخرجه أحمد ١٩٠/٣، ٢٧٩ من طريق بهز بن أسد أبي الأسود العمي،
وعفان، كلاهما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٤٠/٨: ((وقع في حديث أنس أن الذي خاطب
النبي - وَل ـ بذلك عمر. أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن
...
أبي طلحة، عنه. ولفظه.
وهذا الإِسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود ... )).
وأخرجه أحمد ١١٤/٣ من طريق يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، به.
ولفظه: ((أن رسول الله - بَ ير - قال يوم حنين: (من قتل كافراً، فله سلبه). قال:
فقتل أبو طلحة عشرين)).
وأخرج بعضه أحمد ٢٨٠/٣، والبخاري في مناقب الأنصار (٤٣٣٣، ٤٣٣٧)
باب: غزوة الطائف، ومسلم في الزكاة (١٠٥٩) (١٣٥)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ١٧٤/٥ من طرق عن ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس ...
وانظر مسند أبي يعلى برقم (٣٠٠٢، ٣٦٠٦). وصحيح مسلم (١٠٥٩) (١٣٦)،
وفتح الباري ٤٠/٨، وزاد المعاد ٤٦٥/٣ - ٤٧٦، ومجمع الزوائد ١٨٣/٦ باب:
غزوة حنين. وجامع الأصول ٣٨٤/٨ -٣٨٨، ٤٠٤، والتعليق التالي.
(١) تقدمت برقم (١٦٧١) فانظره لتمام التخريج. ونضيف هنا أن البيهقي أخرجها في
((دلائل النبوة)) ١٥٠/٥ من طريق ... يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن
غیاٹ، بهذا الإِسناد.
٣٥٠
تَبُوكَ(١) فَجَهِدَ الظَّهْرُ جَهْداً شَدِيداً، فَشَكَوْا إِلَىْ رَسُولِ اللهِ - وَلِ ـ مَا
بِظَهْرِهِمْ مِنْ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ رَسُولُ اللهِ - وَّهِ ـ مَضِيقاً سَارَ النَّاسُ فِيهِ وَهُوَ
يَقُولُ: ((مُرُوا بِسْمِ الله). فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظُهُورِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَالرَّطْبِ
وَالْيَابِسِ ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)).
قَالَ فَضَالَةُ: فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ، جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا، فَقُلْتُ
(٢/١٣٣): هَذِهِ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهَِ - فِي الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ
الرَّطْبِ وَالْيَاِسِ؟ .
فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ وَرَأَيْتُ السُّفْنَ وَمَا يَدْخُلُ عَرَفْتُ
دْوَةَ النَّبِيِّ - ◌ِرٍ -(٢).
(١) المشهور فيه عدم الصرف لأنه علم مؤنث، وأما إذا أراد الموضع فصرفها هو الوجه.
(٢) إسناده صحيح، عمرو بن عثمان هو بن سعيد بن دينار. والحديث في الإِحسان
٩٢/٧ - ٩٣ برقم (٤٦٦٢).
وأخرجه أحمد ٢٠/٦ من طريق عصام بن خالد الحضرمي، حدثنا صفوان بن
عمرو، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وقال الطبراني في الكبير ٣١٧/١٨ برقم (٨٢١): ((حدثنا أبو شعيب عبد الله بن
الحسن الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، حدثنا صفوان بن عمرو، عن
شريح بن عبيد)) ولم يذكر شيئاً بعد هذا. وقال محققه أنه بياض في كل الأصول،
ولكنه رجح أنه حديثنا هذا، والله أعلم.
وأخرجه البزار ٣٥٣/٢ - ٣٥٤ برقم (١٨٤٠)، والطبراني في الكبير ٣٠٠/١٨
برقم (٧٧١) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي - وعند البزار: الحراني - حدثنا
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن فضالة بن عبيد، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٣/٦ باب: غزوة تبوك وقال: ((رواه
الطبراني، والبزار، وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف)). وهو كما قال، =
٣٥١
١٧٠٧ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن
يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي
هلال [، عن عتبة بن أبي عتبة، ](١) عن نافع بن جبيرٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا عَنْ شَأْنٍ
الْعُسْرَةِ. قَالَ: خَرَجْنَا إِلَىْ تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ. فَزَلْنَا مَنْزِلا أَصَابَنَا فِيهِ
عَطَشْ حَتَّى ظَنَّا أَنَّ رِقابنا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ
الْمَاءَ فَلاَ يَرْجِعُ حَتَّى نَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ
فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ(٢) فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَىْ كَبِدِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَوَّدَكَ اللهُ فِي الدُّعَاءِ
خَيْراً، فَادْعُ. قَالَ: ((أَتُحِبُّ ذُلِكَ؟)).
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ - وََّـ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّتْ سَحَابَةٌ،
ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلَؤُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ(٣).
= ولكن فاته أن ینسبه لأحمد.
وانظر دلائل النبوة للبيهقي ٢١٢/٥ - ٢٢٠، وزاد المعاد ٥٢٦/٣ - ٥٣٧،
والسيرة لابن كثير ٣/٤ - ٥٢.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، ومن الإِحسان أيضاً، واستدركناه من مصادر
التخريج، وانظر كتب الرجال.
(٢) الفرث - بوزن القَلْسِ -: الزِّبْلُ ما دام في الكرش. ويقال: فَرَثَ الكبد فرثاً، إذا
فتتها بالغم والأذى. وأَفرث الكرش: شَقَّها وألقى ما فيها.
وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٩٨/٤: ((الفاء والراء والثاء أصيل يدل على
شيء متفتت. يقال: فرث كبده: فَتَّها، والفرث: ما في الكرش. ويقال على معنى
الاستعارة: أفرث فلان أصحابه، إذا سعى بهم وألقاهم فِي بَليَّة)).
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٣٣١/٢ برقم (١٣٨٠).
٣٥٢
١٧٠٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي
السري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري: أخبرني ابن أخي
أبي رُهْم قَالَ: سمعت أبا رُهْمِ الغِفَارِيّ(١) يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
وأخرجه الحاكم ١٥٩/١ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في الضحايا ٣٥٧/٩
=
باب: ما يحل من الميتة بالضرورة - من طريق محمد بن الحسن العسقلاني، حدثنا
حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد. وقد تحرف فيه ((عتبة بن أبي عتبة)) إلى ((عتبة بن أبي
حکیم)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد ضمنه
سنة غريبة، وهو أن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان
ينجس الماء لما أجاز رسول الله - صلى الله عليه وآله - لمسلم أن يجعله على كبده
حتی ینجس یدیه)).
نقول: حرملة من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري في صحيحه.
وأخرجه البزار ٣٥٤/٢ برقم (١٨٤١) من طريق أصبغ بن الفرج،
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٠٠٢٣١/٥. من طريق ابن خزيمة، حدثنا
يونس بن عبد الأعلى .
كلاهما أخبرنا ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وقد تحرف ((سعيد بن أبي هلال)) عند البيهقي إلى ((سعد بن أبي هلال)).
وأورده ابن كثير في السيرة ١٦/٤، وفي الشمائل ص (١٧٤) من طريق ابن
وهب، به.
وقال في السيرة: ((إسناده جيد، ولم يخرجوه من هذا الوجه)). وقال في
((الشمائل)): وهذا إسناد جيد، قوي، ولم يخرجوه)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٤/٦ - ١٩٥ باب: غزوة تبوك، وقال:
((رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات)).
وانظر فتح الباري ٣٣٨/١، ٣٥٢، والمحلَّى ١٦٨/١ -١٨٢، ونيل الأوطار
٦٠/١ -٦٢، والفتاوى لشيخ الإسلام ٥٤٢/٢١ - ٥٨٧ ففيه ما لا تجده في غيره.
(١) أبو رُهْم - بضم الراء المهملة وسكون الهاء - اسمه كلثوم بن الحصين، مشهور باسمه
وكنيته، كان ممن بايع تحت الشجرة، واستخلفه النبي - ري ـ على المدينة في غزوة =
٣٥٣
النّبِيِّ - ◌َِ - الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ -: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - رٍَّ -
تَّبُوكَ. فَلَمَّا قَفَلْنَا، سِرْنَا لَيْلَةً، فَسِرْتُ قَرِيباً مِنْهُ. وَأَلْقِيَ عَلَيَّ النَّعَاسُ،
فَطَفِقْتُ أَسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا خَشْيَةَ أَنْ
أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ(١)، فَأَزَجُرُ رَاحِلَتِي، حَتَّى غَلَبْنِي عَيْنِي فِي بَعْضِ
اللَّيْلِ، فَزَحَمَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَأَصَبْتُ رِجْلَهُ، فَلَمْ أَسْتَيْفِظُ
إِلَّ بِقَوْلِهِ: (حَسِّ))(٢). فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ الله،
فَقَالَ: ((سِرْ)). فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - وَه ◌ِ يَسْأَلْنِي عَمِّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ
فَأُخْبِرُهُ، فَإِذَا هُوَ قَالَ: (مَا فَعَلَ النََّرُ السُّودُ النِّطَاطُ)(٣) فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ،
فَقَالَ: ((مَافَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ الْقِطَاطُ(٤) - أَوِ الْقِصَارُ - الَّذِينَ لَهُمْ
نَعَمُّ بِشَبَكَةٍ شَرْخٍ))(٥). فَتَذَكَّرْتُهُمْ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أَذْكُرْهُمْ، حَتَّى
= الفتح، ورمي بسهم في نحره يوم أحد ... وانظر ((الاستيعاب)) ٢٥٨/١١ - ٢٥٩،
وأسد الغابة ٤٩٣/٤، والإصابة ١٣٤/١١ - ١٣٥، وسيرة ابن هشام ٣٩٩/٢.
(١) الغَرْز - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة -: ركاب الرحل، وهو من
الجلد يعتمد عليه في الركوب. وهو أيضاً مصدر الفعل: غرز. ويقال: إلزم غرز
فلان، أي: أُطع أمره ونهيه، ويقال: اشدد يديك بغرزه: تمسك به.
(٢) تقدم شرحها عند الحديث (٨٥٢).
(٣) الثطاط - بكسر الثاء المثلثة من فوق -: واحدها ثَطَّ، وهو الكوسج الذي عري وجهه
من الشعر إلا طاقات في أسف حنكه. ويقال: رجل ثَطّ وأنَطّ.
وقال ابن الأثير في النهاية ٢١١/١: ((ويروى حديث أبي رهم (النّطانِط) جمع
نطناط، وهو الطويل)).
(٤) القِطَاط: الشديد جعودة الشعر.
(٥) قال ابن الأثير في النهاية ٤٥٧/٢: ((وفي حديث أبي رهم: (لهم نعم بشبكة شرخ)،
وهو - بفتح الشين وسكون الراء -: موضع بالحجاز، وبعضهم يقوله بالدال)). وفي
تاج العروس كذلك، وفي اللسان أيضاً.
٣٥٤
=
ذَكَرْتُ رَهْطَأً مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُولِئِكَ مِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ
تَخَلَّفُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - رَ﴾ -: ((فَمَا يَمْنَعُ(١) أُولِئِكَ حِينَ تَخَلَّفَ
أَحَدُهُمْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعْضِ إِبْلِهِ امْرَأْ نَشِيطاً فِي سَبِيلِ الله. إِنَّ أَعَزَّ
أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ))(٢).
وقال البكري في ((معجم ما استعجم)) ٧٨٣/٣ - ٧٨٤ وقد أورد حديث أبي رهم
هذا: ((لهم نعم بشبكة شَدَخ)).
وقال ياقوت في معجم البلدان ٣٢٢/٣: ((وشبكة شدخ - بالشين المعجمة والدال
المهملة مفتوحتين، والخاء المعجمة -: اسم ماء لأسلم من بني غفار، يذكر في
(شدخ) إن شاء الله)).
وقال في (شدَخَ) ٣٢٨/٣: ((شَدَخ - بالخاء المعجمة -: من منازل غفار وأسلم
بالحجاز)).
وقال ابن الأثير في النهاية ٤٤١/٢: ((وفي حديث أبي رهم: (الذين لهم نعم
بشبكة جرح)، هي موضع بالحجاز في ديار غفار)). وانظر ما قاله البكري.
(١) في الأصلين: ((فما يمنعك)) والتصويب من الإِحسان.
(٢) ابن أخي أبي رهم ترجمه البخاري في الكبير، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم
يسمه، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٠/٩، وأورده
الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٩٤/١ في تابعي المدينة من مضر الذين روی عنهم
الزهري .
وقال ابن محرز في ((معرفة الرجال)) ١٤١/١ برقم (٧٥٨): ((وسمعت يحيى
يقول: أبو رهم الغفاري هو أنصاري. الزهريُّ يحدث عن ابن أخيه، عنه)).
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٥٩٨/٤: ((لا يعرف، تفرد عنه الزهري)).
وقال الحافظ في تقريبه: ((مقبول، من شيوخ الزهري)). وصحح حديثه ابن
حبان، وسكت عنه الحاكم والذهبي .
وقال الخطيب في ((الكفاية)) ص (٣٧٥): ((حدثني محمد بن عبيد المالكي، عن
القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال: ومَنْ جُهل اسمه وعرف أنه عدل رضا، وجب
قبول خبره، لأن الجهل باسمه لا يخل بالعلم بعدالته)). فهو حسن الحديث والله
أعلم. وانظر تدريب الراوي ٣٢١/١ .
٣٥٥
والحديث في الإِحسان ١٨٩/٩ - ١٩٠ برقم (٧٢١٣)، وهو في مصنف عبد
=
الرزاق ٤٩/١١ - ٥٠ برقم (١١٨٨٢).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣٤٩/٤ وعنده ((شظية شرخ)).
ومن طريق أحمد السابقة أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١١٧/٦ غير أنه لم
یذکر المتن کاملاً.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨٣/١٩ - ١٨٤ برقم (٤١٥)، والحاكم في
المستدرك ٥٩٣/٣ - ٥٩٤ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق،
بهذا الإِسناد. وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأخرجه أحمد ٣٤٩/٤ - ٣٥٠، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٧٥٤)،
والطبراني في الكبير ١٨٤/١٩ برقم (٤١٦) من طريق صالح بن كيسان،
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨٤/١٩ - ١٨٥ برقم (٤١٧)، والفسوي في
((المعرفة والتاريخ)) ٣٩٤/١ من طريق حجاج بن أبي منيع الرصافي، حدثنا جدي،
وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٩٤/١ من طريق أبي اليمان، أخبرنا
شعیب،
جميعهم عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٠/٤، وابن هشام في السيرة ٥٢٨/٢ - ٥٢٩ - ومن طريقه أورده
ابن كثير في السيرة ٣٣/٤ -٣٥ - والطبراني في الكبير ١٨٥/١٩-١٨٦ برقم (٤١٨)
من طريق محمد بن إسحاق،
وأخرجه البزار ٣٥٥/٢ برقم (١٨٤٢) من طريقين: حدثنا ابن أخي الزهري،
كلاهما عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن ابن أخي أبي رهم، به. وهذا من
المزيد في متصل الأسانيد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩١/٦ - ١٩٢ باب: غزوة تبوك، وقال:
((رواه البزار بإسنادين، وفيه ابن أخي أبي رهم، ولم أعرفه، وبقية رجال أحد
الإِسنادین ثقات)).
وذكره الهيثمي أيضاً ١٩٢/٦ وقال: ((رواه أحمد، والطبراني وقال :... وفي
إسنادهما ابن أخي أبي رهم، ولم أعرفه)). وانظر طبقات ابن سعد ١٨٠/١/٤.
٣٥٦
١٣ - باب فتح الحيرة والشام
١٧٠٩ - أخبرنا ابن سلم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر
العدني، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي
حازم.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (١/١٣٤) - الَّد -:
((مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَأَنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا)).
فَقَامَ رَجُلٌ(١) فَقَالَ: هَبْ لِي يَا رَسُولَ الله ابْنَةَ بُقَيْلة(٢).
فَقَالَ: ((هي لَكَ))، فَأَعْطَوْهَا إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُنِيهَا؟
فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: احْتَكِمْ مَا شِئْتَ. قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ:
قَدْ أَخَذْتُهَا. فَقِيلَ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً. قَالَ: وَهَلْ عَدَد أَكْثَرُ مِنْ
أَلْفِ؟ (٣).
(١) سماه الطبري في التاريخ ٣٦٦/٣، وابن الأثير في الكامل ٣٩١/٢: ((شُوَيلاً)).
(٢) وسماها الطبري، وابن الأثير ((كرامة بنت عبد المسح ... )).
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٣٧/٨ برقم (٦٦٣٩). وعنده أكثر من تحريف
وسقط.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨١/١٧ برقم (١٨٣) من طريق محمد بن علي
الصائغ المكي، وأحمد بن عمرو الخلال المكي، والحسين بن إسحاق التستري،
وعبدان بن أحمد.
وأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٤١٣/١ برقم (١٣٢) من
طريق عبد الله بن مسلم المقدسي،
وأخرجه البيهقي في السير ١٣٦/٩ باب: السواد، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٢٦/٦
من طريق هارون بن يوسف القطيعي، جميعاً حدثنا ابن أبي عمر، بهذا الإِسناد.
وقال البيهقي: ((تفرد به ابن أبي عمر، عن سفيان هكذا. وقال غيره: عنه عن علي
ابن زيد بن جدعان.
٣٥٧
=
قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا أَبُوهَا، وَأَنَّ
الْمَشْهُورَ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ أَخُوهَا (١). وَاللّهُ أَعْلَمُ.
١٧١٠ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار،
حدثنا محمد يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب.
عَنْ عِيَاضِ الأَشْعَرِيّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ:
والمشهور هذا الحديث عن خريم بن أوس، وهو الذي جعل له رسول الله - دول *1 -
=
هذه المرأة)).
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٢١٢/٦ باب: في قتال فارس والروم وقال:
((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)).
ونسبه صاحب الكنز ٣٧٤/١١ برقم (٣١٧٩٣، ٣١٧٩٤) إلى الطبراني، وأبي
نعيم .
ويشهد له حديث خريم بن أوس عند الطبراني ٢١٣/٤ - ٢١٤ برقم
(٤١٦٨)، والبخاري في الكبير ١٨/١ - ١٩، وابن بشكوال في غوامض الأسماء
المبهمة ٤١٤/١، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٦٨/٥ من طريق أبي السكين زكريا بن
يحيى، حدثني عم أبي زَحْر بن حصين، عن حميد بن منهب، عن خريم بن
أوس . ..
وانظر أسد الغابة ١٢٩/٢ - ١٣٠، والإصابة ١٠٦/٩، وتلخيص الحبير
١١٩/٤.
وذكره الهيثمي ٢٢٢/٦ -٢٢٣ وقال: ((رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم)).
وقد سمّى الفتاة: الشَّيْمَاءَ بنت بقيلة.
نقول: حميد بن منهب ما وجدت له ترجمة، وزحر بن حصين قال الذهبي في
((المغني)): ((لا يعرف»، وزكريا بن يحيى أبو السكين ليس بالقوي أتى بأحاديث غير
مضيئة .
(١) هكذا جاء في رواية الطبراني، وهو كذلك في رواية خريم بن أوس. وأما عند
الطبري، وابن الأثير فإنها هي التي افتدت نفسها، انظر تاريخ الطبري
٣٦٥/٣ - ٣٦٦، والكامل في التاريخ ٣٩١/٢ -٣٩٢.
٣٥٨
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ،
وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ
سِمَاكٌ عَنْهُ(١) - قَالَ:
قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَ(٢) -: إِذَا كَانَ قِتَالٌ، فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ.
قَالَ فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: أَنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسَتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ
إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزّ
نَصْراً، وَأَحْضَرُ(٣) جُنْداً؟ اللّهُ، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّداً - {َ﴾ - قَدْ نُصِرَ
بِأَقْلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلاَ تُرَاجِعُونِي .
قَالَ: فَقَاتَلْنَهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، وَأَصَبْنَا أَمْوَالاً،
فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ عَياضٌ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةٌ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
مَنْ يُرَاهِنِي؟ فَقَالَ شَابٌ: أَنَا، إِنْ (٤) لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ
عَقِيصَتيْ (٥).
(١) وإنما هو عياض بن غنم، أسلم قبل الحديبية وشهدها، وكان بالشام مع ابن عمه
أبي عبيدة بن الجراح، ويقال إنه كان ابن امرأته. استخلفه أبو عبيدة على الشام لما
توفي، فأقره عمر وقال: ((ما أنا بمبدل أميراً أمره أبو عبيدة)» وهو الذي فتح بلاد
الجزيرة وصالحه أهلها، وكان صالحاً، فاضلاً، سمحاً، يسمى: زاد الركب، لأنه
يطعم الناس زاده. فإذا نفد، نحر لهم جمله.
(٢) عبارة ((قال عمر - رضي الله عنه)) مكررة في (م).
(٣) في الإِحسان ((أحصن)). وعند أحمد أيضاً مثل روايتنا.
(٤) في الأصلين ((إننا لم نغضب)) وهو خطأ.
(٥) واحدتهما عقيصة، وهي: الضفيرة. وعَقْص الشعر: ضفره ولَيُّهُ على الرأس، فعله:
عقص وبابه: ضرب.
٣٥٩
أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانٍ(١) وَهُوَ (٢) خَلْفَهُ عَلَىْ فَرَسٍ عَرَبِيٍ (٣).
١٤ - باب فتح الإِسكندرية
١٧١١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية،
أنبأنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال:
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى
نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيْنَا رَجُلًا يُكَلِّمُنِي.
وَأَكُلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي، وَمَعَهُ
تَرْجُمَانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْرَانِ(٤). فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟. فَقُلْتُ: نَحْنُ
الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللهِ، كُنَّا أَضْيَقَ
النَّاسِ أَرْضاً، وَأَشَدَّهُمْ عَيْشاً، فَأْكُلُ الْمَيْئَةَ وَالدَّمَ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى"
بَعْضٍ بِأَشَدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا
يَوْمَئِذٍ شَرَفاً، وَلَ أَكْثَرِنا مَالاً، فَقَالَ: ((أَنَا رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ)). يَأْمُرِنَا بِمَا لَ
(١) تنقزان: تهتزان، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٦٩/٥: ((النون، والقاف،
والزاء أُصَيْلٌ يدل على دقة وخفة وصغر. منه النقز: الوثب ... )). ويقال: نقز، وأنقز
إذا وثب.
(٢) في الأصلين ((هي)) وهو خطأ.
(٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وهو في الإِحسان ١٣٠/٧ - ١٣١ برقم
(٤٧٤٦).
وأخرجه أحمد ٤٩/١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٢١٣/٦ باب: في قتال فارس والروم، وقال:
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) في الأصلين: ((منبراً). والتصويب من رواية أبي يعلى، وانظر («مجمع الزوائد))
أيضاً.
٣٦٠