Indexed OCR Text

Pages 281-300

حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي،
عن حنش بن عبدالله السَّبَائي(١).
عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيّ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َّهِ - قَالَ عَامَ
خيير: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَ يَأْخُذَنَّ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ
فَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا، رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ
الآخِرِ، فَلَ يَلْبَسَنَّ ثَوْباً مِنَ الْمَغَانِمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ، رَدَّهُ فِي
الْمَغَانِمِ))(٢) .
(١) السبائي - ويقال أيضاً السبئي - بفتح السين المهملة، والباء المنقوطة بواحدة من
تحت، هذه النسبة إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ... وانظر الأنساب
٢٣/٧ - ٢٦، واللباب ٩٨/٢.
(٢) إسناده جيد، ربیعه بن سلیم - أو ابن أبي سليم - ترجمه البخاري في الكبير ٢٩٠/٣
ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٤٧٧/٣، ووثقه ابن حبان ٣٠١/٦، وحسن الترمذي حديثه، وقال الذهبي في
كاشفه: ((وثق)). وأبو الطاهر هو أحمد بن عمرو بن السرح، ويحيى بن أيوب هو
الغافقي، المصري. والحديث في الإِحسان ١٦٩/٧ - ١٧٠ برقم (٤٨٣٠) وعنده
زيادة: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسْقِيَنَّ ماءه ولد غيره)» في أول الحديث.
وأخرجه الترمذي مقتصراً على الفقرة السابقة منه، في النكاح (١١٣١) باب: ما
جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل، من طريق عمر بن حفص الشيباني،
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٣ باب: الرجل يحتاج إلى
القتال على دابة من المغنم، من طريق يونس،
وأخرجه البيهقي في السير ٦٢/٩ باب: أخذ السلاح وغيره بغير إذن الإِمام، من
طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري جميعهم حدثنا ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواية البيهقي تجمع الفقرات الثلاث، أما رواية الطحاوي فهي مثل رواية الموارد.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رویفع بن ثابت)).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣١٢/٢ - ٣١٣ برقم (٢٧٢٢) - ومن طريق =
٢٨١

= سعيد هذه أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٠٨) باب: في الرجل ينتفع من الغنيمة
بشيء، وفي النكاح (٢١٥٩) باب: وطء السبايا - من طريق أبي معاوية، عن محمد
ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٥/١٤ برقم (١٨٧٣٠) باب: غزوة خيبر، وأحمد
١٠٨/٤، ١٠٨ - ١٠٩، وأبو داود في الجهاد (٢٧٠٨)، وفي النكاح (٢١٥٨) باب:
في وطء السبايا، والطبراني في الكبير ٢٦/٥ برقم (٤٤٨٢) وبرقم (٤٤٨٥،
٤٤٨٦)، والدارمي في السير ٢٢٦/٢ - ٢٢٧، ٢٣٠ باب: استبراء الأمة، وباب:
النهي عن ركوب الدابة من المغنم ولبس الثوب منه، والبيهقي في العدد ٤٤٩/٧
باب: استبراء مَنْ ملك الأمة، من طرق عن محمد بن إسحاق، بالإِسناد السابق. وقد
صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد ١٠٨/٤ - ١٠٩.
وأخرجه - مختصراً - الطبراني في الكبير ٢٧/٥ برقم (٤٤٨٤)، و٢٨/٥ برقم
(٤٤٨٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥١/٣ من طريق جعفر بن ربيعة،
وأخرجه الطبراني ٢٦/٥ - ٢٧ برقم (٤٤٨٣) من طريق ... سعيد بن أبي مريم،
حدثنا نافع بن یزید، كلاهما عن أبي مرزوق، به.
وأخرجه - مختصراً أيضاً - أحمد ١٠٨/٤، ١٠٩، والطبراني ٢٧/٥ - ٢٨ برقم
(٤٤٨٨) من طريق ... ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش، به.
وأخرجه الطبراني ٢٨/٥ برقم (٤٤٩٠) من طريق ... بقية بن الوليد، حدثني
محمد بن الوليد الزبيدي، عن إسحاق، عن حميد بن عبد الله العدوي، عن عبد الله
ابن أبي حذيفة، عن رويفع بن ثابت ...
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٣٣/٨: ((وأخرجه أيضاً - أي: بالإِضافة إلى
أحمد، وأبي داود -: الدارمي، والطحاوي، وابن حبان، وحسن الحافظ في الفتح
إسناده، وقال في (بلوغ المرام): ((رجاله ثقات، لا بأس بهم)).
وهو في ((تحفة الأشراف)) ١٧٤/٣ - ١٧٥ برقم (٣٦١٥)، وانظر ((جامع الأصول))
٧٢٩/٢، و١٢١/٨، ونيل الأوطار ١٣٣/٨ - ١٣٤.
ويشهد للفقرة المتعلقة بوطء الحبالى حديث ابن عباس عند النسائي في البيوع
٣٠١/٧ باب: بيع المغانم قبل أن تقسم، وحديث العرباض بن سارية عند الترمذي
في السير (١٥٦٤) باب: ما جاء في كراهية وطء الحبالى.
٢٨٢
١

٤٥ - باب (١/١٢٨) ما جاء في الغلول
١٦٧٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن المنهال الضرير، وأمية.
ابن بسطام، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد(١) ، عن قتادة، عن
سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدَان بن أَبِي طَلْحَةَ.
عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ وََّ - قَالَ: ((مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَرِيئاً
مِنْ ثَلَاثٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكِبْرُ (٢)، وَالْغُلُولُ، وَالدَّيْنُ))(٣).
(١) في الأصلين ((شعبة)) وهو تحريف، وسعيد هو ابن أبي عروبة.
(٢) هكذا جاءت في جميع الروايات، وفي رواية الترمذي (١٥٧٢) من طريق قتيبة بن
سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة ... أيضاً، وأما في روايته (١٥٧٣) من طريق
محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة فقد جاءت ((الكَتُْ)).
وقال الترمذي: ((هكذا قال سعيد: (الكنز). وقال أبو عوانة في حديثه: (الْكِبْرُ)،
ولم يذكر فيه عن معدان. ورواية سعيد أصح)).
وعلى هامش النسخة (ب) من سنن الترمذي ما نصه: ((يعني في الإِسناد، لأنه زاد
فیه رجلاً وأسنده، ولم يسمع سالم من ثوبان.
وقال أحمد: الكبر تصحيف، صحفه غندر محمد بن جعفر. حديث سعيد: من
فارق الروح منه الجسد، وإنما هو الكنْ)).
(٣) إسناده صحيح، يزيد بن زريع قديم السماع من سعيد بن أبي عروبة وانظر ((تدريب
الراوي)) ٣٧٤/٢، وهو في صحيح ابن حبان ٣٦٤/١ برقم (١٩٨) بتحقيقنا.
وأخرجه النسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٤٠/٢ برقم
(٢١١٤) من طريق عمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع،
وأخرجه الدارمي في البيوع ٢٦٢/٢ باب: ما جاء في التشديد في الدَّين، من
طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، جميعاً عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨١/٥، والحاكم ٢٦/٢، والبيهقي في البيوع ٣٥٥/٥ باب: ما
جاء من التشديد في الدَّيْن، من طريق عبد الوهاب بن عطاء،
وأخرجه أحمد ٢٨١/٥ من طريق محمد بن بكر،
٢٨٣

١٦٧٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم،
حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا عبدالله بن شوذب، قال: حدثني عامر
ابن عبد الواحد، عن عبدالله بن بريدة.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ◌ِ - إِذَا أَصَابَ
مَغْنَماً، أَمَرَ بِلاَلَا فَنَادَىُ فِي النَّاسِ ، فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ
وأخرجه الترمذي في السير (١٥٧٣) باب: ما جاء في الغلول، من طريق محمد .
=
ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي،
وأخرجه ابن ماجة في الصدقات (٢٤١٢) باب: التشديد في الدَّين، من طريق
حميد بن مسعدة، حدثنا خالد بن الحارث، جميعهم حدثنا سعيد بن أبي عروبة،
بهذا الإِسناد. وعند الترمذي ((الكنز))، وانظر التعليق السابق.
وقال الحاكم: ((تابعه أبو عوانة، عن قتادة، في إقامة هذا الإِسناد)).
وأخرجه أحمد ٢٧٦/٥، ٢٨٢ من طريق عفان، حدثنا همام، وأبان،
وأخرجه أحمد ٢٧٧/٥ من طريق يزيد، عن همام،
وأخرجه الحاكم ٢٦/٢، والبيهقي في السير ١٠١/٩ - ١٠٢ باب: الغلول قليله
وكثيره حرام، من طريق عفان، وأبي الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا أبو عوانة،
جميعهم عن قتادة، به. وانظر ((شرح السنة)) للبغوي ١١٨/١١ .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي ،
نقول: ليس الحال كما قالا، معدان بن أبي طلحة من رجال مسلم، ولم يخرج له
البخاري شيئاً والله أعلم.
وأخرجه الترمذي في السير (١٥٧٢) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة،
عن قتادة، بالإِسناد السابق ولم يذكر فيه معدان بن أبي طلحة.
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٩٩/١١، وعارضة الأحوذي ٦٧/٧ - ٧٠، وحديث أنس
(٤٣٢٨) في مسند الموصلي والتعليق عليه.
والكبر: رؤية فضل المنزلة للنفس على الغير، وهذا ما يؤدي إلى غمط الناس
حقوقهم. والغلول: الخيانة.
٢٨٤
:

وَيَقْسِمُهُ. فَتَّهُ رَجُلِ بَعْدَ ذُلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: ((أَمَا سَمِعْتَ بِلَالاً
يُنَادِي ثَلاثاً؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟)). فَاعْتَذَرَ
إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َِ -: ((كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)، فَلَنْ
أَقْبَلَهُ مِنْكَ))(٢).
(١) عند أبي داود ((كَلاً، أنت تجيء به يوم القيامة)). وعند الحاكم، والبيهقي: ((كن أنت
تجيء به يوم القيامة)). وأما رواية أحمد فهي ((إني لن أقبله حتى تكون أنت الذي
توافيني به يوم القيامة)).
(٢) عامر بن عبد الواحد قال أحمد: ((ليس بقوي في الحديث)). وقال: ((ليس حديثه
بشيء)). وقال النسائي ليس بالقوي)).
ونقل ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن معين في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٦ أنه قال:
((عامر الأحول ليس به بأس)). وانظر الضعفاء للعقيلي ٣١٠/٣، وميزان الاعتدال
٣٦٢/٢.
وقال ابن شاهين في ((تاريخ الثقات)) ص (١٥٥) برقم (٨٦٩): ((عامر بن عبد
الواحد الأحول، بصري، وليس به بأس. قاله يحيى. قال: وهو كل عامر يروي عنه
البصریون ليس غيره».
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٧/٦: ((سألت أبي عن عامر الأحول
فقال: هو ثقة لا بأس به. قلت: يحتج بحديثه؟. قال: لا بأس به)).
وقال السَّاجي: ((يحتمل لصدقه، وهو صدوق)).
وقال ابن عدي في كامله ١٧٣٧/٥ بعد أن ذكر ما قاله أحمد، وعرض له عدداً من
الأحادیث: «ولعامر الأحول غیر ما ذكرت، ولا أری بروایته بأساً». وذكره ابن حبان
في الثقات ١٩٣/٥، وهو من رجال مسلم، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي،
وباقي رجاله ثقات، فالإِسناد صحيح إن شاء الله. وأبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم
ابن محمد بن الحارث.
والحديث في الإِحسان ١٥٠/٧ برقم (٤٧٨٩)، وقد تحرف فيه ((عبد الله بن
عمرو)) إلى ((عبد الله بن عمر)).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧١٢) باب: في الغلول إذا كان يسيراً يتركه الإِمام
ولا يحرق رحله، والحاكم ١٢٧/٢ والبيهقي في السير ١٠٢/٩ باب: لا يقطع من =
٢٨٥

١٦٧٨ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا
محمد بن عبد الرحمن بن سهم ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).
٤٦ - باب النهي عن النهبة
١٦٧٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا علي بن
حجر، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب.
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكم - وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْناً - قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِيَ
رَسُولِ اللهِ - رَ﴾َ - يَوْمَ حُنَيْنٍ يَنْهَىْ عَنِ النُّهْيَةِ(٢).
= غل في الغنيمة، من طريق محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، بهذا
الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٢١٣/٢ من طريق عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك،
أخبرنا عبد الله بن شوذب، به.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٤٧/٦ برقم (٨٨٣٨)، وجامع الأصول ٧١٨/٢، ونیل
الأوطار ١٣٨/٨ - ١٤٠.
وقال الشوكاني: ((وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على أنه لا يقبل الإِمام من
الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيراً)).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٧٤/٧ برقم (٤٨٣٨)، وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناده حسن من أجل شريك، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث الآتي برقم
(١٧٠١)، وقد توبع عليه كما يتبين من مصادر التخريج. وهو في الإحسان ٣٠٥/٧
برقم (٥١٤٧).
وأخرجه ابن ماجة في الفتن (٣٩٣٨) باب: النهي عن النهبة، والطبراني في
الكبير ٨٤/٢ برقم (١٣٧٨) من طريق أبي الأحوص،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨٣/٢ برقم (١٣٧٥، ١٣٧٩)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣ باب: انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في =
٢٨٦

= النكاح، والحاكم ١٣٤/٢ من طريق شعبة،
وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٥/١٠ برقم (١٨٨٤١) - ومن طريق عبد الرزاق هذه
أخرجه الطبراني ٨٢/٢ برقم (١٣٧١) - من طريق إسرائيل،
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣، والطبراني في الكبير
١٣٧٢/٢ من طريق زهير،
وأخرجه الطحاوي ٤٩/٣، والطبراني ٨٣/٢ برقم (١٣٧٤) من طريق زكريا بن
أبي زائدة،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨٣/٢ برقم (١٣٧٣، ١٣٧٧، ١٣٨٠) من
طريق ... أبي عوانة، وعمرو بن أبي قيس، وسفيان،
جميعهم عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم قال: ((أصبنا غنماً للعدو فانتهبناها،
فنصبنا قدورنا، فمر النبي - * - بالقدور، فأمر بها فأكفئت، ثم قال: إن النهبة لا
تحل)). وهذا لفظ ابن ماجة.
وفي الزوائد: ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
نقول: بل إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.
وقال الحاكم: ((وهكذا رواه غندر، وابن أبي عدي عن شعبة، فذكروا فيه سماع
ثعلبة من النبي - وَّل1 - وهو حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لحديث سماك، فإنه
رواه مرة عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - { ل) -))
ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ في الإصابة ٢٠/٢ ترجمة ثعلبة بن الحكم: ((وله في ابن ماجة
حديث بإسناد صحيح، من رواية سماك بن حرب: سمعت ثعلبة بن الحكم قال: كنا
مع النبي - وَ﴿ - فانتهب الناس غنماً، فنهى عنها)).
وأورد ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٨٥/١ بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، عن
شعبة، عن سماك قال: سمعت ثعلبة بن الحكم يقول: ((كنا مع النبي - ◌َّر ـ فانتهب
الناس غنماً، فنهى عنها، فأكفئت القدور)).
ثم قال: ((وروى إسرائيل، عن سماك، عن ثعلبة قال: (أصبنا غنماً يوم خيبر).
ورواه أسباط، عن سماك، عن ثعلبة، عن ابن عباس قال: (انتهب الناس يوم
خيبر الحمر فذبحوها يطبخون منها، فأمر النبي - وَلاير - بالقدور فأكفئت).
٢٨٧
=

١٦٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله بن
[عمر القواريري، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا حماد بن سلمة،
عن حميد، عن الحسن،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ](١) حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِّ - ◌ِهِ قَالَ: ((مَنِ انْتَهَبَ
نُهْبَةً، فَلَيْسَ مِنَّ))(٢).
ورواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن ثعلبة، عن النبي - نَّلرـــ ولم يذكر ابن
عباس)).
وقال البخاري في الكبير ١٧٣/٢: ((قال لنا عبيد الله بن موسى، عن زكريا بن أبي
زائدة، عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال النبي - وَّر: (لا تحل النهبة).
وتابعه زهير، وشعبة.
وقال أسباط: عن سماك، عن ثعلبة، عن ابن عباس. ولا يصح ابن عباس ....
حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم: انتهبوا يوم
خیبر. وهذا أصح)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٣١/١٠، والحاكم ١٣٤/٢ - ١٣٥ من طريق
أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس ...
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣٧/٥ باب: النهي عن النهبة، وقال: ((رواه
الطبراني ورجاله ثقات)).
ويشهد له حديث أنس المتقدم برقم (٧٣٨)، وانظر الحديث التالي.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن لم يثبت له سماع من عمران، والحديث في
الإِحسان ٣٠٥/٧ برقم (٥١٤٨) وهو طرف من الحديث المتقدم برقم (١٢٧٠).
وانظر الحديث السابق.
٢٨٨

٤٧ - باب النهي عن الغدر
١٦٨١ - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا سريج بن
يونس، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا شعبة، عن أبي الفّيْضِ ، عن سُلَيْم
ابن عامر قال:
كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةً وبَيْنَ الرُّومِ عَهْدُ(١)، وَكَانَ يَسِيرُ وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا
انْقَضَىْ الْعَقْدُ أَنْ يَغْدِرَ بِهِمْ (٢)، فَإِذَا شَْخٌ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا
غَدْرَ !.
فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ◌ِّ -
يَقُولُ: ((إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَلَا تُحَلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ
إِلَيْهِمَ عَلَى سَوَاءٍ)(٣).
(١) في الإِحسان ((عقد)).
(٢) في الإِحسان: ((يغير عليهم)).
(٣) إسناده صحيح، محمد بن يزيد هو الكلاعي، وأبو الفيض هو موسى بن أيوب.
والحديث في الإِحسان ١٨٢/٧ برقم (٤٨٥١).
وأخرجه الطيالسي ٢٤٠/١ برقم (١١٧٥) من طريق شعبة، بهذا الإِسناد.
ومن طريق الطيالسي السابقة أخرجه الترمذي في السير (١٥٨٠) باب: ما جاء في
الغدر.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وأخرجه أبو عبيد في الأموال برقم (٤٤٨) من طريق يزيد بن هارون،
وأخرجه أحمد ١١١/٤، ١١٣ من طريق محمد بن جعفر،
وأخرجه أحمد أيضاً ١١٣/٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٩/١٢ برقم (١٥٢٥٥)، وأحمد ٣٨٥/٤ - ٣٨٦ من
طریق وکیع،
٢٨٩

١٦٨٢ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن
أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، قال: حدثني إسماعيل السُّدي،
عن رفاعة الْقِتْبَانِيّ(١).
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - وَ - يَقُولُ: ((أَيُّمَا
رَجُلٍ أَمِّنَ رَجُلًا عَلَىْ دَمِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ وَإِنْ كَانَ
الْمَقْتُولُ كَافِراً)(٢).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٥٩) باب: في الإِمام يكون بينه وبين العدو عهد
=
فيسير إليه - ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في الجزية ٢٣١/٩ باب: الوفاء
بالعهد إذا كان العقد مباحاً - من طريق حفص بن عمر،
وأخرجه النسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٦٠/٨ برقم
(١٠٧٥٣) - من طريق عمرو بن علي، عن معتمر، جميعهم حدثنا شعبة، به.
وقوله: ((ينبذ إليهم على سواء)) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣١٨/٢: ((أي:
يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع، فيكون الفريقان
في ذلك على السواء.
وفيه دليل على أن العهد الذي يقع بين المسلمين وبين العدو، ليس بعقد لازم لا
يجوز القتال قبل انقضاء مدته، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك إلا بعد الإِعلام به،
والإِنذار فيه ...... )). وانظر بقية كلامه هناك.
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٤٨/٢، ونصب الراية ٣٩١/٣.
(١) الْقِتْبَانِيّ - بكسر القاف، وسكون التاء المثناة من فوق، وفتح الباء الموحدة من تحت،
بعدها ألف -: نسبة إلى قتبان.
وقتبان: بطن من رعين نزلوا مصر. وانظر الأنساب ٥٨/١٠، واللباب
١٤/٣ - ١٥.
وقال ابن حبان في الإِحسان: ((قتبان بطن من بجيلة، وقتبان سكنه مصر)).
(٢) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، ورفاعة هو ابن شداد بن
عبد الله بن قيس القتباني والحديث في الإِحسان ٥٨٨/٧ برقم (٥٩٥٠). وقد
تصحفت فيه ((القتباني)) إلى (الفتباني)).
٢٩٠

وأخرجه البخاري في الكبير ٣٢٣/٣ من طريق عبيد الله بن موسى، أخبرنا زائدة،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥ - ٢٢٤، والبخاري في الكبير ٣٢٢/٣ من طريق عيسى
القاري أبي عمر بن عمر.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٤/٩ من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام،
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان بن سعيد.
وأخرجه الطيالسي ٢٤٠/١ برقم (١١٧٣) من طريق محمد بن أبان،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٧٨/١ من طريق ... عيسى بن يونس،
عن نصير بن أبي نصير،
جميعهم عن السدي، بهذا الإِسناد.
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث الثوري. تفرد به أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن
مهدي)) .
وأخرجه ابن ماجة في الديات (٢٦٨٨) باب: من أمن رجلاً على دمه فقتله، من
طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن
عمير، عن رفاعة بن شداد القتباني، به.
وفي الزوائد: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات لأن رفاعة بن شداد أخرجه النسائي
في سننه ووثقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإِسناد على شرط
مسلم)). وهو كما قال البوصيري رحمه الله.
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥، ٢٢٤، والنسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة
الأشراف)) ١٤٩/٨ برقم (١٠٧٣٠) - والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٧٧/١
والبخاري في الكبير ٣٢٣/٣ من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن
عمير، بالإِسناد السابق.
وأخرجه النسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٤٩/٨ برقم
(١٠٧٣٠) - من طريقين عن قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن عامر بن
شداد، عن عمرو بن الحمق ...
وقال المزي: ((كذا في حديث قرة: (عامر بن شداد)، والصواب: رفاعة بن
شداد».
٢٩١

وأخرجه ابن ماجة (٢٦٨٩)، والبخاري في التاريخ ٣٢٣/٣ من طريق أبي ليلى،
عن أبي عكاشة الهمداني، عن رفاعة البجلي، عن سليمان بن صرد، عن النبي
- * - أنه قال: ((إذا أمنك الرجل على دمه فلا تقتله)) وهذا نص المرفوع عند ابن
ماجة .
وأبو عكاشة مجهول. وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٦٢٨/٣ بعد أن ذكر
حديث عمروبن الحمق، وحديث سليمان بن صرد: ((والأول أشبه بالصواب، فإن
حديث عمرو بن الحمق محفوظ في هذا الباب)).
وانظر ((تحفة الأشراف)) ١٤٩/٨ - ١٥٠، وتاريخ البخاري الكبير
٣٢٢/٣ - ٣٢٣، وجامع الأصول ٦٤٨/٢.
ويشهد لحديثنا هذا حديث معاذ بن جبل عند أبي نعيم في ((حلية الأولياء))
٣٢٤/٣ - ٣٢٥ ولفظه: ((من أمن رجلاً على دمه ثم قتله، وجبت له النار، وإن كان
المقتول كافراً)).
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث عطاء وجابر ومعاذ، لا أعلم عنه راوياً غير ابن
جريح. ومشهور هذا الحديث من حديث عمرو بن الحمق، عن النبي - 15 -)).
٢٩٢

٢٧ - كتاب المغازي والسير
١ - باب دعاء النبي وَلقول الناس إلى الإِسلام وما لقيه
١٦٨٣ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن
جامع بن شداد.
عَنْ طَارِقٍ بْن عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيّ (١)، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ◌َّهِ -
فِي سُوقٍ ذِي الْمَجَازِ (٢)، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ (٢/١٢٨) وَهُوَ يَقُولُ: ((يَا
أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَاَ إِلَهَ إِلَّ الله، تُفْلِحُوا)). وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ
(١) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وسكون الألف، وكسر الراء المهملة، في آخرها
باء موحدة من تحت، هذه النسبة إلى محارب وهو قبيلة، وإلى الجد، وهم عدة.
انظر اللباب ١٧٠/٣ - ١٧١.
(٢) ذي المجاز، قال الجوهري: ((موضع بمنى كانت به سوق في الجاهلية)).
وقال غيره: ((سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة بناحیة کبکب، سمي به لأن
إجازة الحاج کانت فيه».
وقال أبو ذؤيب الهذلي :
وَرَاحَ بِهَا مِنْ ذِي الْمُجَازِ عَشِيَّةً يُبَادِرُ أُولَىْ السَّابِقَاتِ إِلَى الْخَبْلِ
٢٩٣

:
بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أَدْمَىْ عُرْقُوبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُطِيعُوهُ
فَإِنَّهُ كَذَّابٌ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. فَقِيلَ: هَذَا غُلَمُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذي يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟. قِيلَ: هَذَا عَمُّهُ
عَبْدُ الْعُزَّىْ أَبُو لَهَبِ. فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَمَ(١)، خَرْجَنا فِي رَكْبٍ(٢)
حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا(٣)، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ، إِذْ أَتَانًا
رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَبْيَضَانٍ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنَ
الرَّبَذةِ. قال: وَمَعَنَا جَمَلٌ، قَالَ: أَتَبِيعُونَ هُذَا الْجَمَلَ؟. قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ:
بِكمْ؟. قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَبْقِصْنَا.
قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ. ثُمَّ تَوَارَىْ بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ. فَتَلَوَمْنَا فِيمَا بَيْنَا، فَقُلْنَا:
أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لَا تَعْرِفُونَهُ. قَالَ: فَقَالَتِ الظَّعِنَةُ: لَا تَلَوَمُوا، فَإِنِّي
رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ(٤)، مَا رَأَيْتُ أَحَداً (٥) أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أَتَانَا رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ:
أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَ - إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: (إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى
تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا)).
(١) في الإِحسان: ((فلما ظهر الإِسلام)).
(٢) في الإِحسان: ((خرجنا في ذلك)).
(٣) الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، فإذا لم تكن فيه فليست بظعينة.
(٤) يقال: خَفَرْت الرجل، إذا أجرته وحفظته، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده
وذمامه. والهمزة فيه للإزالة، أي: زالت خفارته، مثل أشكیته إذا أزلت شکایته.
(٥) في الإِحسان: ((شيئاً)).
٢٩٤

قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّىْ شَبَعْنَا، وَكِلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا.
قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ، فَإِذَا رَسُولُ الله - وَلِ قَائِمٌ
يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: (يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا(١)، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ.
أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ)). فَقَامَ رَجُلٌّ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ الله، هُؤْلَاءِ بَنُو ثَعْلَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا قَتْلَانَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا
بِتَأْرِنَا مِنْهُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﴿ - [يَّدَيْهِ](٢) حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ،
وَقَالَ: ((أَلَا لَا تَجْنِي أُمّ عَلَىْ وَلَدٍ، أَلَ لَا تَجْنِي أُمُّ عَلَىْ وَلَدٍ)(٣).
(١) في الإِحسان: ((يد المعطي يد العليا)).
(٢) في الأصلين ((يده)). وانظر الإِحسان.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٨٣/٨ - ١٨٤ برقم (٦٥٢٨).
وأخرجه الدارقطني ٤٤/٣ - ٤٥ برقم (١٨٦) من طريق أبي عُبَيْد القاسم بن
إسماعيل، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ابن نمير.
وأخرجه الحاكم ٦١١/٢ - ٦١٢، وابن عساكر في تاريخه. قسم السيرة الأول
ص (٢٦١ - ٢٦٢)، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد
الجبار، حدثنا يونس بن بكير،
كلاهما حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، به.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم السابقة أخرجه البيهقي في الطهارة ٧٦/١ باب: الدليل
على أن الكعبين هما الناتئان في جانبي القدم، وفي البيوع ٢٠/٦ - ٢١ باب:
جواز السلم الحال.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٧٦/٨ - ٣٧٧ برقم (٨١٧٥) من طريق علي بن
عبد العزیز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو جناب، عن أبي ضمرة جامع بن شداد، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢/٦ - ٢٣ باب: تبليغ النبي - رَّ ـ ما
أرسل به وصبره على ذلك، وقال: ((رواه الطبراني وفيه أبو جناب الكلبي وهو
مدلس، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
٢٩٥

١٦٨٤ ۔ أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا
عبدالله، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن
نفير، عن أبيه، قال:
جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْماً فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَىْ
لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَنَا رَسُول الله - وَهــ، وَالله لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ
وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ. فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلَّ خَيْراً، ثُمَّ
أَقْبَلَّ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً (١) غيََّهُ اللهِ عَنْهُ
لاَ يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ کَیْفَ کَانَ يَكُونُ فِیهِ؟
نقول: أبو جناب الكلبي هو یحیی بن أبي حية، وصفه بالتدلیس یزید بن هارون،
=
وأبو نعيم، وابن معين، وابن نمير، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي.
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١١١/٣: ((وكان ممن يدلس على الثقات ما
سمع من الضعفاء، فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن
سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملاً شديداً)).
وقد تقدم قوله: ((يد المعطي العليا ... )) إلى قوله: ((أدناك)) برقم (٨١٠).
وأما قوله: ((يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة ... )) إلى آخر الحديث فقد أخرجه
النسائي في القسامة ٥٥/٨ باب: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره، من طريق يوسف
ابن عيسى، أنبأنا الفضل بن موسى، بهذا الإِسناد.
كما أخرج هذه الفقرة: ابن ماجة في الديات (٢٦٧٠) باب: لا يجني أحد على
أحد، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن یزید بن زياد
- في المطبوع: بن أبي زياد - به.
وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات)).
ويشهد لهذه الفقرة حديث أبي رمثة المتقدم برقم (١٥٢٢). وانظر ((مجمع
الزوائد» ٢١/٥ -٢٢، و((تحفة الأشراف)) ٢٠٨/٤ - ٢٠٩ برقم (٤٩٨٨، ٤٩٨٩،
٤٩٩٠)، وجامع الأصول ٤٦٢/٦، و٢٦٠/١٠.
(١) في (م): ((محضر)) والوجه ما أثبتنا.
٢٩٦

وَالله لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ - وَّهِ - أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ (١) اللهُ عَلَىْ مَنَاخِرِهِمْ
فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ. أَوَلاَ تَحْمَدُونَ اللهِ إِذْ أَخْرَجَكُمْ
تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ - نَّهِ .. كُفِيْتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ،
وَالله لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ - ◌َ ـ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،
وَفَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِيناً أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأُوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ
بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ (١/١٢٩) الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ. حَتَّى إِنْ كَانَ
الرَّجُلُ لَيَرَىْ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ أَوْ أُخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ الله قِفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيمَانِ،
يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ، دَخَلَ النَّارَ، فَلَ تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبيبَهِ فِي النَّارِ،
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ
وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ الله - جَلَّ وَعَلَا:
أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: ٧٤] الآية (٢).
(١) في (م): ((كهم)) وهو تحريف. وكبه الله لوجهه - بابه: رَدّ -: صَرَعَهُ. ويقال: كبه الله
فأكبَّ هو على وجهه، وهو من النوادر أن يكون (فَعَلَ) متعدياً، و(أَفْعَلَ) لازماً.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٧٤/٨ - ١٧٥ برقم (٦٥١٨).
وأخرجه أحمد ٢/٦ - ٣ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في التفسير
١٧٢/٥ - من طريق يعمر بن بسر - وقد تحرفت عند ابن كثير إلى (معمر بن بشير)) -.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (٧٨) باب: الولد قرة العين، من
طریق بشر بن محمد،
وأخرجه الطبري في التفسير ٥٣/١٩ من طريق ابن عون، حدثنا علي بن الحسن
العسقلاني ،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٣/٢٠ - ٢٤٥ من طريق نعيم بن حماد،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٧٥/١ - ١٧٦، والطبراني في الكبير
٢٥٣/٢٠ - ٢٥٤ برقم (٦٠٠) من طريق يحيى الحماني، جميعهم حدثنا عبد الله بن
المبارك، بهذا الإسناد.
وقال ابن كثير: ((وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه)).
٢٩٧

١٦٨٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولٍ
الله - ◌َّهِ - إِلَّ يَوْماً رَأَيْتُهُم وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلِ -
يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ
جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَيْهِ - ◌ِ﴿ -، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، وَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ.
قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولٍ
الله - وَه ــ مِنْ وَرَائِهِ، فَامَ رَسُولُ اللهِ - وَِّـِ، فَلَمَّا قَضَىْ صَلاَتَهُ، مَرَّ
بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي
نَفْسِي بَيدِهِ مَا أَرْسِلْتُ لَكُمْ إِلَّ بِالذَّبْحِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَىْ حَلْقِهِ -)». فَقَالَ لَهُ
أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولاً. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ -: ((أَنْتَ
مِنْهُمْ))(١).
وأخرجه الطبري في التفسير ٥٣/١٩ من طريق محمد بن عون، حدثنا محمد بن
إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، عن صفوان بن عمرو، به.
وأخرجه - مختصراً - الطبراني ٢٥٨/٢٠ برقم (٦٠٨)، و٢٧٧/٢٠ برقم (٦٥٧)
من طريق ... عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد
الرحمن بن ميسرة قال: مر بالمقداد ناس - أو رجل - فقال ...
وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٨١/٥ إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم.
وقوله: (استغضب)) أي: أغضبه هذا الكلام غضباً شديداً.
وقوله: ((أعجب)) أي: أتعجب لأنه غضب ولم يقل إلا خيراً.
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو في الإِحسان ١٨٨/٨ برقم (٦٥٣٥).
وهو عند أبي يعلى برقم (٧٣٣٩) وهناك استوفينا تخريجه.
٢٩٨
1

قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ هَذَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (١).
٢ - باب البيعة على الحرب
١٦٨٦ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم(٢)، عن أبي
الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - بِمَكَّةَ سَبْعَ (٣) سِنِينَ يَتْبَعُ
النَّاسَ بِمَنَازِلِهِمْ بِعُكَاظِ وَمَجَنَّةٍ وَالْمَوْسِم (٤) بِمِنَّى يَقُولُ: ((مَنْ يُؤْدِينِي
وَيَنْصُرُ نِي حَتَّى أُبَلْغَ رِسَالَتِ رَبِّي [وَلَهُ الْجِنَّةُ] (٥)؟)). حَتَّى إِنَّ الرَّجُلّ
لَيَرْحَلُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَمَ قُرَيْشٍ لَا
يَفْتِنْكَ. وَيَمْشِي (٦) بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعْثَنَا
اللّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَآَوَيْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّ فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِتُّهُ
ملاحظة: على هاشم (م) ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه
=
الله -: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص، وعلقه لمحمد بن عمرو، عن أبي سلمة)).
نقول: لقد فصلنا ذلك في المسند فعد إليه إن شئت.
(١) برقم (١٦٩١).
(٢) في الأصلين ((خيثم)) وهو تصحيف.
(٣) عند أحمد، والبزار، والبيهقي ((عشر)).
(٤) في الإِحسان، وعند أحمد، والبيهقي أيضاً ((المواسم)).
(٥) ما بين حاصرتين زياذة من مسند أحمد، والدلائل للبيهقي.
(٦) في (س): ((يتمشىْ)).
٢٩٩
٠ ٠٠٠٠

الْقُرْآنَ وَيَنْقَلِبُ إِلَىْ أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ
الأَنْصَارِ إِلَّ وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلَامَ. ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا
فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ الله ◌ِ وَّهِ - يُطْرَدُ فِي جِبَالٍ مَكَّةً وَيُخَافُ؟
فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنََّ سَبْعُونَ رَجُلاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكّةَ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ
بَيْعَةَ(١) الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمِعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْن حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا
رَسُولَ الله عَلَمَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي
النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأُمْرِ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولَهَا لَ تُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةً لَئِمٍ،
وَعَلَىْ أَنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي (٢/١٢٩) إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْتَعُونَ
مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَُّ). فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ ..
وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْداً يَا أَهْلَ
يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَّ وَتَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ - رَ -،
وَإِنَّ إِنْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعُضَّكُمُ
السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْ تَصْبِرُوا عَلَىْ ذلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَىْ اللّه، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً، فَبَيِّئُوا ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ.
فَقَالُوا: أُمِطْ (٢) عَنَّا، فَوَالله لَ نَدَعُ هُذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَداً. فَقُمْنَا إِلَيْهِ
فَبَا يَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيْنَا عَلَىْ ذُلِكَ الْجَنَّةَ (٣).
(١) في (س): ((ببيعة العقبة))، وعند أحمد، والبيهقي ((فواعدناه - عند البيهقي:
فواعدنا - شعب العقبة)).
(٢) أَمِط عنا: تنح، واذهب. وقال ابن الأثير في النهاية ٣٨١/٤: ((وحديث العقبة: مِطْ
عَنَّا يَا سَعْدُ، أي: ابعُدْ)).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان، وهو في =
٣٠٠