Indexed OCR Text
Pages 81-100
١١٨٢ ۔ أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا بشر بن الحکم، حدثنا
سفيان، حدثنا سليمان الأحول، عن أبي معبد،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيِّ - ◌َ - قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مُلْكِ يَمِينِهِ
أَنْ يَضْرِبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ تَرْكُهُ، وَمَعَ الْكَفَّارَةِ حَسَنَةٌ))(١).
٤ - باب الاستثناء
١١٨٣ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا عمر بن يزيد
السيَّاري(٢)، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن نافع،
أيضاً أن أبا موسى ... أحاله على حديثه الطويل، هذا وفيه إبراهيم بن محمد بن
=
عرق ضعفه الذهبي)).
وانظر حديث أبي موسى في مسند الموصلي برقم (٧٢٥١)، والحديث السابق.
(١) إسناده صحيح، وأبو مَعْبَد هو نافذ مولى ابن عباس، وسليمان هو ابن أبي مسلم
الأحول. والحديث في الإِحسان ٢٧٢/٦ برقم (٤٣٢٩).
وأخرجه البيهقي في الأيمان ٣٤/١٠ باب: شبهة من زعم أن لا كفارة في اليمين
إذا كان حنثها طاعة، من طريق أبي الفتح، أنبأنا أبو الحسن بن فراس، حدثنا أبو
جعفر محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الحميد بن صبيح، حدثنا سفيان، به.
وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٨٧/٢ برقم (١٧٣٣) موقوفاً أيضاً وعزاه
إلى مسدد.
ونقل الشيخ حبيب الرحمن قول البوصيري: ((رواه مسدد، والبيهقي بإسناد
صحیح)).
وأخرجه عبد الرزاق ٤٩٧/٨ - ٤٩٨ برقم (١٦٠٤٠) من طريق ابن عيينة، عن
سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس قال: من حلف ...
نقول: إن الذي رفعه هو بشر بن الحكم العبدي، قال ابن حجر في تقريبه:
(ثقة، زاهد، فقيه)) وهو من رجال البخاري ومسلم، واستشهد به النسائي أيضاً.
(٢)) في الأصلين ((اليساري)) وهو تحريف. انظر الحديث المتقدم برقم (١١٨٠).
٨١
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَ -: ((مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى
فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ، مَضَى، وَإِنْ شَاءَ، تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ))(١).
(١) إسناده صحيح، وأيوب هو السختياني. والحديث في الإحسان ٢٧٢/٦ برقم
(٤٣٢٧).
وأخرجه أحمد ٦٨/٢، والبيهقي في الأيمان ٤٦/١٠ باب: الاستثناء في
اليمين، من طريق عفان،
وأخرجه أحمد ١٥٣/٢، والترمذي في النذور والأيمان (١٥٣١) باب: ما جاء
في الاستثناء في اليمين، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
وأخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٦٢) باب: الاستثناء في اليمين من طريق
محمد بن عیسی، ومسدد.
وأخرجه ابن ماجه في الكفارات (٢١٠٦) باب: الاستثناء في اليمين، من طريق
محمد بن زياد.
وأخرجه النسائي في الأيمان ١٢/٧ باب: من حلف فاستثنى، من طريق
أحمد بن سعيد، حدثنا حبان، جميعهم حدثنا عبد الوارث، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيد الله بن عمر،
وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً.
وهكذا روي عن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما موقوفاً. ولا نعلم أحداً
رفعه غير أيوب السختياني .
وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحياناً يرفعه، وأحياناً لا يرفعه)).
نقول: إن أیوب لم ينفرد برفعه فقد تابعه عليه أيوب بن موسى، وموسى بن عقبة،
وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن فرقد، وأبو عمرو بن العلاء كما ذكر
البيهقي في سننه، والحافظ في الفتح ٦٠٦/١١.
ومع هذا فقد قال البيهقي ٤٦/١٠: ((ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب،
وأیوب یشك فيه أيضاً)).
نقول: نعم رواه إسماعيل بن علية عنه بالشك، ولكن عدداً من الثقات غير ابن
علية رووه عنه باليقين.
وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ) ٣٦٧/٣: ((وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، =
٨٢
وتعقب بأن غيره - أي: غير أيوب - رفعه أيضاً، ورجاله ثقات، وقد صححه
=
الحاكم)). وانظر بقية التخريج.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٠ من طريق سفيان، عن أيوب، بهذا الإسناد - وفيه ((عن ابن
عمر يبلغ به النبي - ® - )).
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٦١). ومن طريق أبي
داود هذه أخرجه أيضاً البيهقي في الأيمان ٤٦/١٠ باب: الاستثناء في الأيمان.
وأخرجه النسائي في الأيمان ٢٥/٧ باب: الاستثناء من طريق محمد بن منصور،
وأخرجه ابن ماجه في الكفارات (٢١٠٦) باب: الاستثناء في اليمين، من طريق
عبد الله بن محمد الزهري، جميعهم حدثنا سفيان بن عيينة، بالإِسناد السابق.
وأخرجه البيهقي ٤٦/١٠ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن
عیینة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، به.
وأخرجه أحمد ٦/٢، ٤٨ - ٤٩، والبيهقي ٤٦/١٠ من طريق إسماعيل بن
علية - وعندهما: ((قال أيوب: لا أعلمه إلا عن النبي - اَل 9 -... )) -
وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق ابن خزيمة، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا
إسماعيل بن علية - بدون شك۔
وأخرجه أحمد ٦٨/٢، والنسائي ٢٥/٧، والبيهقي ٤٦/١٠ من طريق عفان،
حدثنا وهيب،
وأخرجه أحمد ٦٨/٢، والترمذي (١٥٣١)، والدارمي في النذور والأيمان
١٨٥/٢ باب: الاستثناء في اليمين، والبيهقي ٤٦/١٠ من طريق حماد بن سلمة
جميعهم عن أيوب، به. مرفوعاً.
وأخرجه الحاكم ٣٠٣/٤ من طريقٍ ... ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث: أن
كثير بن فرقد حدثه: أن نافعاً حدثه، عن ابن عمر، عن النبي - ◌َّم -... وقال
الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا)) ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني في ((علله)): ((رواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر
مرفوعاً. وقد تابعه أيوب بن موسى المكي، عن نافع فرفعه أيضاً ... ورواه الأوزاعي
واختلف عنه: فرواه عمر بن هاشم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع،
عن ابن عمر مرفوعاً.
٨٣
١١٨٤ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا عيسى بن
مثرود الغافقي، حدثنا ابن وهب، عن سفيان، عن أيوب ... فَذَكَرَ.
بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ
يَحْنَثْ))(١).
ورواه هقل بن زياد، عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً)).
=
وأخرجه مالك في النذور والأيمان (١٠) باب: ما لا تجب فيه الكفارة في
اليمين، من طريق نافع، به. موقوفاً.
وقال البيهقي ٤٦/١٠: (( ... أنبأنا ابن وهب، حدثني عبد الله بن عمرو، ومالك
ابن أنس، وأسامة بن زيد: أن نافعاً حدثهم أن ابن عمر قال: من قال ... )).
وأخرجه ابن عدي في كامله ٩٥٤/٣، والبيهقي ٤٧/١٠ من طريقين عن داود بن
عطاء، عن موسى بن عقبة عن نافع، بالإِسناد السابق.
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث قد رواه عن نافع مرفوعاً إلى النبي - {# - غير
موسى بن عقبة: أيوب بن موسى، وكثير بن فرقد. وقد روي عن أيوب السختياني،
وأبي عمرو بن العلاء، عن نافع)).
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٩/١٠ برقم (٢٤٣٩) من طريق ... علي بن
الجعد، أنبأنا المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم قال: قال عبد الله:
من حلف على يمين فقال إن شاء الله، فقد استثنى.
وقال البغوي: ((وقد روي عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول
الله - ( * - قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه)). ولم يميز
محققه بين المرفوع والموقوف في التخريجات.
وأخرجه عبد الرزاق ٥١٥/٨ - ٥١٦ برقم (١٦١١١) من طريق عبد الله بن عمر،
عن نافع، به، موقوفاً.
وانظر الحديث التالي، وفتح الباري ٦٠٥/١١ - ٦٠٦، ونصب الراية ٣٠١/٣.
٣٠٢، ونيل الأوطار ١١٣/٩ - ١١٥، وجامع الأصول ٦٦٣/١١. و((تحفة
الأشراف)» ٦٤/٦ - ٦٥ برقم (٧٥١٧). وبداية المجتهد ٥٨٠/٢ وما بعدها.
(١) إسناده صحيح، وعيسى بن مثرود هو عيسى بن إبراهيم بن مثرود، وهو في =
٨٤
١١٨٥ - أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، حدثنا نوح بن
حبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ◌َ - قَالَ ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ
اللّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى))(١).
= الإحسان ٢٧١/٦ برقم (٤٣٢٥). ولتمام التخريج انظر سابقه. وانظر الحديث
التالي .
(١) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي ما وجدت له ترجمة - انظر معجم
البلدان ٢٨/٤ - ٢٩ - وباقي رجاله ثقات. والحديث في الإحسان ٢٧٢/٦ برقم
(٤٣٢٦).
وهو في مصنف عبد الرزاق ٥١٧/٨ برقم (١٦١١٨) وإسناده صحيح.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي في النذور والأيمان (١٥٣٢) باب: ما
جاء في الاستثناء في اليمين، والنسائي في الأيمان والنذور ٣٠/٧، ٣١ باب:
الاستثناء، وابن ماجه في الكفارات (٢١٠٤) باب: الاستثناء في اليمين.
وقال الترمذي: ((سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث
خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي - #﴾ - قال: إن سليمان بن داود قال: لأطوفَنَّ الليلة على
سبعين امرأة تلد كل امرأة غلاماً، فطاف عليهن، فلم تلد امرأة منهن، إلا امرأة نصف
غلام. فقال رسول الله - صل9 -: (لو قال إن شاء الله، لكان كما قال).
هكذا روي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس عن أبيه هذا الحديث
بطوله وقال: سبعين امرأة.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي - وَليـ ـ قال: قال
سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مئة امرأة)).
نقول: رواية عبد الرزاق أخرجها مسلم في الأيمان (١٦٥٤) (٢٤) باب:
الاستثناء، ولفظه ((عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود: لأطيفن الليلة على
سبعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء
الله. فلم يقل. فأطاف بهن، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان. قال: فقال
رسول الله - صل﴾ -: (لو قال إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركاً لحاجته)).
==
٨٥
٥ - باب الاستثناء المنفصل
١١٨٦ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري(١)، وأبو يعلى،
قالا : حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزبيري، حدثنا علي بن مسهر، عن
معمر، عن سماك، عن عكرمة،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -َ -: ((واللهِ لأَغْزُوَنَّ
قُرَيْشاً، واللهِ لأَغْزُ وَنَّ قُرَيْشاً، واللهِ لأَغْزُ وَنَّ قُرَيْشاً)). ثُمَ سَكَتَ فَقَالَ:
((إِنْ شَاءَ الله))(٢).
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي ١٢/٧ معقباً على ما قاله الترمذي: ((خرجٍ
مسلم حديث أبي هريرة، وقال فيه: لو قال إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركاً
لحاجته)). واللفظان صحيحان، وما ذكره عبد الرزاق لا يناقض غيره، لأن ألفاظ
الأحاديث تختلف: إما باختلاف أقوال النبي - ◌َّليـ ــ في التعبير عنها ليبين الأحكام
بألفاظ، ومن طرق.
وإما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين للصحابة».
وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٦٠٥/١١: (( ... لكن قد جاء لرواية عبد
الرزاق المختصرة شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه
الترمذي، وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث، عن أيوب ... )) وذكر الحديث
السابق وأطال الكلام عليه.
وانظر ((نصب الراية)) ٣٠٢/٣، وعارضة الأحوذي ١٤/٧ - ١٦. والحديث
السابق. وجامع الأصول ١١ / ٦٦٤ ونيل الأوطار ٩ / ١١٣. وتلخيص الحبير
٤ / ١٦٧ - ١٦٨.
(١) تقدم عند الحديث (١٩٤).
(٢) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة. والحديث في الإِحسان ٢٧٢/٦
برقم (٤٣٢٨).
والحديث في مسند الموصلي ٧٨/٥ برقم (٢٦٧٥) وهناك خرجناه وعلقنا عليه.
ونضيف هنا: أخرجه البيهقي ٤٧/١٠ باب: الحالف يسكت بين يمينه
٨٦
٦ - باب في لغو اليمين
١١٨٧ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن مسعدة،
حدثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، قال: سألت عطاء عن
اللغو في اليمين فقال،
[قَالَتْ عَائِشَةُ](١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ - بَّهِ - قَالَ: ((هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ:
كَلَّا واللهِ، وَبَلَىْ وَاللهِ))(٢).
= واستثنائه، من طريق عمروبن عون، وأبي أحمد الزبيري، حدثنا شريك، عن
سماك، بهذا الإِسناد.
وقال: ((ورواه أبو أحمد الزبيري، عن شريك كذلك موصولاً، وقال: ثم سكت
سكتة، ثم قال: إن شاء الله)).
ثم أخرجه البيهقي من طريق قتيبة، عن شريك، به مرسلاً وقال ٤٨/١٠ :
((وكذلك رواه مسعر، عن سماك، مرسلاً وذكر السكتات في آخره.
ثم أخرجه من طريق أبي داود، وقال: ((يحتمل أن يكون - * - إن صح هذا، لم
يقصد رد الاستثناء إلى اليمين، وإنما قال ذلك لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني
فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ ... )).
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٦٥/١١، ونصب الراية ٣٠٢/٣ - ٣٠٣، ونيل الأوطار
٩ / ١١٣ - ١١٥، و((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ١ / ٤٤٠. وتلخيص الحبير
٤ / ١٦٦.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان ومصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح، حسان بن إبراهيم بسطنا القول فيه عند الحديث (٣٦٨١) في مسند
الموصلي. وإبراهيم هو ابن ميمون، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث في
الإحسان ٢٦٩/٦ برقم (٤٣١٨).
وأخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٥٤) باب: لغو اليمين، من طريق حميد بن
مسعدة، بهذا الإِسناد.
وقال أبو داود: ((روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ
موقوفاً على عائشة. وكذلك رواه الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن =
٨٧
مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة، موقوفاً)).
وقال البيهقي ٤٩/١٠ أيضاً: ((وكذلك رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، وهشام
ابن حسان، عن عطاء، عن عائشة - رضي الله عنها - موقوفاً)).
وأخرجه مالك في الأيمان (٩) باب: اللغو في اليمين، من طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، موقوفاً.
ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في الأيمان ٤٨/١٠ باب: لغو اليمين، والبغوي
في ((شرح السنة) ١١/١٠ برقم (٢٤٣٤). وقال البغوي: ((هذا صحيح، ورفعه
بعضهم».
وأخرجه البخاري في الأيمان (٦٦٦٣) باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾، من طريق محمد بن المثنى،
وأخرجه البيهقي ٤٨/١٠ من طريق محمد بن بشار، كلاهما حدثنا یحیی، حدثنا
هشام، بالإِسناد السابق.
وقال الحافظ في الفتح ٥٤٨/١١: ((قلت: قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة،
أخرجه أبو داود من رواية إبراهيم الصائغ ... )) وذكر الحديث وإشارة أبي داود إلى
الاختلاف فيه: في وقفه ورفعه.
وأخرجه الشافعي في المسند ص (٣٥٢) - دار الكتب العلمية - ومن طريقه
أخرجه البيهقي ٤٩/١٠ - من طريق سفيان، حدثنا عمرو، وابن جريج، عن عطاء،
قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة ... موقوفاً.
وأخرجه البيهقي ٤٩/١٠ من طريق ... روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن عطاء
بالإِسناد السابق، وانظر ((نصب الراية)) ٢٩٣/٣. وتلخيص الحبير ١٦٧/٤، والبيهقي
٤٨/١٠ - ٤٩، وشرح الموطأ الزرقاني ٣٦٦/٣ - ٣٦٧، ونيل الأوطار للشوكاني
١٣٢/٩ - ١٣٤، وتحفة الأشراف ٢٣٥/١٢ برقم (١٧٣٧٥)، وفتح الباري
٥٤٧/١١ - ٥٤٨، وجامع الأصول ٦٧٩/١٠. ((وهداية الرواة)) (١/١١١).
وقال ابن الأثير في النهاية ٤ /٢٥٧: ((لغو اليمين: قيل: هو أن يقول: لا، والله،
وبلى والله، ولا يعقد عليه قلبه.
وقيل: هي التي يحلفها الإِنسان ساهياً أو ناسياً.
وقيل: هي اليمين في المعصية، وقيل: في الغضب. وقيل: في المراء، وقيل : -
٨٨
٧ - باب في اليمين الآثمة
١١٨٨ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا حكيم بن
سيف الرقي، حدثنا (١/٨٩) عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي
أنيسة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب، عن أخيه(١)
عبد الله بن کعب،
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- ◌َّهِ -: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
في الهزل، وقيل: اللغو: سقوط الإِثم عن الحالف إذا كفر عن يمينه. يقال: لَغَا
=
الإِنسان، يلغو، ولَغَىْ، يَلْغِي، وَلَغِيَ، يَلْغَى: إذا تكلم بالمُطَّرَحِ من القول وما لا يغني،
وأَلْغَى: إذا أسقط)). وانظر (مقاييس اللغة)) لابن فارس ٢٥٥/٥ - ٢٥٦.
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٣٤/٩ بعد أن عرض الكثير مما قيل في معنى
لغو اليمين: ((والحاصل في المسألة أن القرآن الكريم قد دل على عدم المؤاخذة في
يمين اللغو، وذلك يعم الإِثم والكفارة ...
والمتوجه الرجوع في معرفة معنى اللغو إلى اللغة العربية، وأهلُ عصره - وَآل1 -
أعرف الناس بمعاني كتاب الله تعالى، لأنهم مع كونهم من أهل اللغة، قد كانوا من
أهل الشرع، ومن المشاهدين للرسول - * - والحاضرين في أيام النزول، فإذا صح
عن أحدهم تفسير لم يعارضه ما يرجح عليه أو يساويه، وجب الرجوع إليه، وإن لم
يوافق ما نقله أئمة اللغة في معنى ذلك اللفظ، لأنه يمكن أن يكون المعنى الذي نقله
إليه شرعياً لا لغوياً، والشرعي مقدم على اللغوي كما تقرر في الأصول، فكان الحق
فيما نحن بصدده هو أن اللغو ما قالته عائشة - رضي الله عنها)).
(١)، في (م): ((عن أبيه)) وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتب: ((صوابه: عن أخيه)).
(٢) أبو أمامة هو ابن ثعلبة الأنصاري الحارثي. قيل اسمه إياس، وقيل: ثعلبة، وقيل:
سهل، ولا يصح فيه غير إياس بن ثعلبة. وانظر ((أسد الغابة)) ١٧/٦ - ١٨، والإِصابة
١٨/١١.
٨٩
يَمِينٍ فَاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ [بِغَيْرِ حَقٍّ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله](١)، وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً؟
قال: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ))(٢).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان. وجاءت في مسلم:
((فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة)).
(٢) إسناده صحيح، معبد بن كعب بن مالك ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٧٩/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وروى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال
العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٣٣): (( ... تابعي، مدني، ثقة)). والعلاء بن
عبد الرحمن بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (٣٨٤).
والحديث في الإِحسان ٢٧٢/٧ برقم (٥٠٦٤) وهو ليس على شرط المصنف
كما يتبين من مصادر التخريج.
وأخرجه مالك في الأقضية (١١) باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي - ◌ِآل*1 -
من طريق العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في الشهادات ١٧٩/١٠ باب: التشديد في
اليمين الفاجرة.
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٥، ومسلم في الإِيمان (١٣٧) باب: وعيد من اقتطع حق
مسلم بيمين فاجرة بالنار - ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٨/٦ -،
والنسائي في القضاء ٢٤٦/٨ باب: القضاء في قليل المال وكثيره، والدارمي في
البيوع ٢٦٦/٢ باب: فيمن اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه، والبيهقي في الشهادات
١٧٩/١٠ من طريق إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٥ من طریق یزید بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق،
عن معبد بن كعب، فذكر مثله إلا أنه قال: ((عن أبي أمامة بن سهل أحد بني حارثة .
قال أبو عبد الرحمن: هذا أبو أمامة الحارثي، وليس هو أبا أمامة الباهلي)).
وأخرجه مسلم في الإِيمان (١٣٧) (٢١٩)، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٢٤)
باب: من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً، والدارمي ٢٦٦/٢ من طريق أبي
أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب بن مالك: أنه سمع أخاه عبد الله بن=
٩٠
١١٨٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم(١) ، حدثنا عمرو بن
علي الفلاس(٢) ، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي، حدثنا يزيد بن
زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن
عطاء، عن عبيد بن جريج،
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْضَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- ◌َ - وَهُوَ
يَمْشِي بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ مِنَ الْجِمَارِ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنْ مَالِ امْرِىءٍ
مُسْلِمٍ، فَلْيَوَّأُ بَيْتاً مِنَ النَّارِ))(٣).
= كعب، به. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٨٠٧/٢ برقم (١٧٤٤)، وجامع الأصول
١١/ ٦٦١ - ٦٦٢.
وعند مسلم ((وإن قضيباً من أراك))، وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٤٥/١:
((وفيه (وإن قضيب من أراك)، هكذا هو في بعض الأصول، أو أكثرها. وفي كثير منها
(وإن قضيباً) على أنه خبر كان المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: وإن
اقتطع قضيباً ... )). وانظر شرح مسلم ٣٤٢/١ - ٣٤٧.
وفي الباب عن ابن مسعود برقم (٥١١٤)، وعن أبي موسى الأشعري برقم
(٧٢٧٤) كلاهما في مسند أبي يعلى.
(١) تقدم عند الحديث (٥١٧).
(٢) الفلاس - بفتح الفاء، وتشديد اللام ألف، في آخرها السين المهملة - : هذه النسبة
إلى بيع الفلوس وكان صيرفياً ... وانظر الأنساب ٣٥٤/٩ - ٣٥٥، واللباب
٤٤٩/٢.
(٣) إسناده صحيح، وعمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار المكي، وإسماعيل بن أمية هو
ابن عمروبن سعيد بن العاص. والحديث في الإحسان ٣٠٣/٧ - ٣٠٤ برقم
(٥١٤٣).
وقال ابن حبان: ((تفرد به عمر بن عبد الوهاب)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٦/٣ برقم (٣٣٣٠) من طريق علي بن عبد
العزيز، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي، بهذا الإِسناد.
٩١
=
١١٩٠ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن
أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الحارث بن سليمان، عن كردوس
الثعلبي(١)،
عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- أَ -: ((مَنْ حَلَفَ
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨١/٤ باب: فيمن يحلف يميناً كاذبة
=
يقتطع بها مالاً، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه الحميدي ٢٦٠/١ برقم (٥٧٣) - ومن طريقه أخرجه الطبراني في
الكبير ٢٥٦/٣ برقم (٣٣٣١) - من طريق سفيان.
وأخرجه الحاكم ٢٩٤/٤ - ٢٩٥ من طريقين عن سعيد بن سلمة، كلاهما
حدثنا إسماعيل بن أمية، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعند الحميدي ((قال سفيان: لا أعلمه إلا قال: قال النبي - مصر -: ما من أحد
يحلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق امرىء مسلم إلا لقي الله - عزَّ وجلَّ - وهو
عليه غضبان)». ولم يشك سفيان في رواية الحاكم.
(١) أسند ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧٥/٧ إلى عباس الدوري، عن
يحيى بن معين أنه قال: ((كردوس التغلبي - يعني بالمثناة من فوق، بعدها الغين
المعجمة - مشهور)) ثم قال: ((قال أبو زرعة: إنما هو الثعلبي - يعني - بالمثلثة من
فوق، بعدها العين المهملة -. وقال أبي: بالتاء والثاء جميعاً)). وما وجدت ما نسبه
إلى الدوري في روايته لتاريخ ابن معين، والله أعلم. وانظر تاريخ البخاري
٢٤٢/٧ - ٢٤٣، والجرح والتعديل ١٧٥/٧، والأنساب ٦١/٣ - ٦٣، ١٢٧ -
١٣٠، والإِكمال لابن ماكولا مع التعليق عليه ٥٢٧/١ - ٥٢٩. والمشتبه ١ /١١٥.
أما الحافظ ابن حجر فقد قال في ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) ٢٠٧/١ -
٢٠٨: ((وبالمثلثة، وإهمال العين، وفتح اللام - الثعلبي -: قطبة بن مالك، وأسامة
ابن شريك صحابيان، وكردوس بن عباس ... )).
وقال الذهبي في الكاشف: ((كردوس الثعلبي، ويقال: التغلبي ... )).
٩٢
عَلَىْ يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهُ
أَجْذَمَ))(١). قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ، غَيْرَ قَوْلِهِ: ((لَقِ اللهَ أَجْذَمَ)(٢).
١١٩١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية،
حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن
زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة،
[عن أبيه](٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -:
(مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بَاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ، لَا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّ
(١) إسناد جيد، كردوس نعم اختلف في اسم أبيه ولكن ما رأيت فيه جرحاً، وروى عنه
جماعة، ووثقه الحافظ ابن حبان، والحديث في الإحسان ٢٧٢/٧ برقم (٥٠٦٥).
وأخرجه أحمد ٢١٢/٥ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢١٢/٥ - ٢١٣ من طريق عبد الله بن نمير،
وأخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٤٤) باب: فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً
لأحد، من طریق محمود بن خالد، حدثنا الفريابي،
وأخرجه النسائي في القضاء - في الكبرى كما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)»
٧٧/١ برقم (١٥٩) - من طريق محمد بن حاتم بن نعيم، عن عبد الله،
وأخرجه البيهقي في الشهادات ١٨٠/١٠ باب: يحلف المدعي عليه في حق
نفسه ... من طريق ... أبي نعيم، جميعهم حدثنا الحارث بن سليمان، بهذا
الإِسناد.
(٢) لقد خرجنا ما أشار إليه الهيثمي هنا، في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٥١١٤،
٥١٩٧). وانظر ((جامع الأصول)) ٦٥٩/١١.
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، ومن الإِحسان أيضاً. وانظر ((تحفة الأشراف))
٢٧٥/٤ برقم (٥١٤٧).
٩٣
:
كَانَتْ تُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١).
١١٩٢ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أنبأنا
أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن هاشم بن هاشم(٢) بن عتبة بن أبي
وقاص، عن عبيد بن نِسْطَاس،
(١) إسناده صحيح، وعبد الله بن إسحاق هو ابن عبد الله بن الحارث وقد بسطنا القول فيه
عند الحديث (٧١٢١) في مسند الموصلي، ومحمد بن زيد هو ابن المهاجر بن
قنفذ. والحديث في الإحسان ٤٣٥/٧ برقم (٥٥٣٧)، وقد تحرفت فيه ((نكتة)) إلى
(كية)). والنكتة: الأثر الحاصل من نكت الأرض، والنقطة في الشيء تخالف لونه،
وهي شبهُ وسخ في المرآة أو السيف، وهذا هو المراد هنا. وهي أيضاً: الفكرة اللطيفة
المؤثرة في النفس، والمسألة الدقيقة يتوصل إليها بإنعام الفكر.
وأخرجه أحمد ٤٩٥/٣، والترمذي في التفسير (٣٠٢٣) باب: ومن سورة
النساء، والحاكم ٢٩٦/٤ من طريق الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن
محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هو ابن ثعلبة،
ولا نعرف اسمه، وقد روى عن النبي - ◌َل ـ ـ الأحاديث)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
نقول: هشام بن سعد أبو عباد المدني لا ينهض حديثه إلى رتبة الصحيح، وإنما
هو حسن الحديث. وقد بسطنا القول فيه عند الحديث (٥٦٠١) في مسند أبي يعلى
الموصلي .
وقد أشار الحافظ في الفتح ٥٥٧/١١ إلى روايتنا هذه واعتبرها شاهدة لرواية
عبد الله بن عمرو بن العاص.
نقول: ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري في الأيمان
(٦٦٧٥) باب: اليمين الغموس، والترمذي في التفسير (٣٠٢٤) باب: ومن سورة
النساء، والنسائي في تحريم الدم ٨٩/٧ باب: الكبائر.
(٢) في الأصلين، وفي الإِحسان، وفي موطأ مالك ((هشام بن هشام)) وهو خطأ،
والصواب ما أثبتناه.
٩٤
:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِّ -َ - قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
مِنْرِي هَذَا بِيَمِينٍ أَئِمَةٍ، تَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
٨ - باب ما جاء في النذر
١١٩٣ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا زياد بن
أيوب، حدثنا أبو تُمَّيْلَةَ يحيى بن واضح، حدثني الحسين بن واقد،
حدثنا عبد الله بن بريدة،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - وَلَ ـ مِنْ بَعْض مَغَازِيهِ، فَجَاءَتْ
جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللّهُ سَالِماً أَنْ أَضْربَ
عَلَىْ رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - وَهِــ: ((إِنْ نَذَرْتِ فَاقْعَلِي، وَإِلَّ،
فَلَ)). قَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ. فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ- ◌َ - وَضَرَبَتْ
بِالدُّفِّ(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٨٠/٦ - ٢٨١ برقم (٤٣٥٣).
· وأخرجه أبو يعلى الموصلي ٣١٧/٣ برقم (١٧٨٢) من طريق مسدد، عن مالك،
بهذا الإسناد. وهناك استوفينا تخريجه.
ونضيف هنا: أخرجه النسائي في القضاء - لعله في الكبرى قاله المزي في ((تحفة
الأشراف)) ٢١٣/٢ برقم (٢٣٧٦) - من طريق محمد بن سلمة، والحارث بن
مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٨٦/٦ - ٢٨٧ برقم (٤٣٧١).
وأخرجه أحمد ٣٥٦/٥ من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٣/٥ من طريق زيد بن الحباب،
وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٦٩١) باب: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، =
٩٥
١١٩٤ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا مسدد بن مسرهد، عن يزيد بن
زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمروبن شعيب، عن سعيد بن
المسيب: أنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ اْلأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا
صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ، لَمْ أَكَلِّمْكَ أَبَداً، وَكُلُّ
مَالٍ لِي فِي رِتَاجِ(١) الْكَعْبَةِ.
فَقَالَ مُمَرُ بْنُ الْخُطَّابِ: إِنَّ الْكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ
يَمِينِكَ وَكَلَّمْ أَخَاكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - وَّهِ - يَقُولُ: ((لَ يَمِينَ
عَلَيْكَ، وَلَ نَذْرَ فِي (٢/٢٩) مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا
تَمْلِكُ))(٢).
= من طريق الحسين بن حريث، أخبرنا علي بن الحسين بن واقد،
وأخرجه البيهقي في النذور ٧٧/١٠ باب: ما يوفى به من نذر ما يكون مباحاً وإن
لم يكن طاعة، من طريق ... علي بن الحسين بن شقيق، جميعهم حدثنا حسين بن
واقد، به.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة)).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود في الأيمان والنذور
(٣٣١٢) باب: ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، من طريق مسدد، عن الحارث بن عبيد
أبي قدامة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده ... وإسناده ضعيف، الحارث بن عبيد أبو قدامة فصلنا القول فيه عند الحديث
(٣٣٦٦) في مسند الموصلي.
وانظر ((جامع الأصول)) ٦١٧/٨.
(١) الرتاج - بكسر الراء المهملة وفتح التاء المثناة من فوق، في آخرها جيم - : الباب،
جمعه: رُتُج. والمراد هنا أن ماله للكعبة، فكنى عنها بالباب لأنه المدخل إليها.
(٢) لقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، قال الدارمي في
تاريخه ص (١١٧): ((وسألته يعني: يحيى بن معين - قلت: سمع ابن المسيب من
عمر؟. فقال: يقولون: لا)).
وقال الدوري في تاريخ ابن معين ١٩١/٣: ((سمعت يحيى يقول: سعيد بن =
٩٦
= المسيب قد رأى عمر وكان صغيراً.
قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر،
فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً؟. ثم قال: ها هنا قوم يقولون إنه أصلح
بين علي وعثمان، وهذا باطل)).
وقال أيضاً ٢١٦/٣: ((سمعت يحيى يقول: في حديث سعيد بن المسيب، إنه
رأى عمر بن الخطاب، فلم يُثبت له سماعاً. فقلت: أليس يروى عن سعيد بن
المسيب أنه قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟.
فقال: ليس هذا بشيء، ولم يثبت له من عمر سماعاً)).
وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص (٧٣): ((سمعت أبي - وقيل له: يصح
لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ - قال: لا، إلا رؤيته على المنبر ينعي النعمان بن
مقرن)».
وأعقب العلائي في ((جامع التحصيل)) ص (٢٢٣) هذا بقوله: ((قلت: حديثه عن
عمر - رضي الله عنه - في السنن الأربعة)).
وقال ابن سعد في الطبقات ٨٨/٥: ((ويروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل
العلم یصححون ذلك وإن كانوا قد رووه)).
وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٨/٤: ((رأى عمر، وسمع من
عثمان ... وقيل: إنه سمع من عمر)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦١/٤: (حدثنا محمد بن حمویه بن
الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟.
فقال: ومن كان مثل سعيد بن المسيب؟، ثقة، من أهل الخير.
قلت: سعيد، عن عمر، حجة؟.
قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر، وسمع منه. إذا لم يقبل سعيد، عن عمر،
فمن يقبل؟)).
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٨٧/٤ - ٨٨ بعد أن ذكر ما نقلناه عن ابن
سعد: «قلت: وقد وقع لي حدیث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد
بسماعه من عمر، قرأته على خديجة بنت سلطان ... حدثنا مسدد في مسنده، عن
ابن أبي عدي، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن =
٩٧
= الخطاب على هذا المنبر يقول: عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجم، يقولون
لا نجده في كتاب الله ... هذا الإِسناد على شرط مسلم)).
وأورد الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٢٢٢/٤ - ٢٢٣ من طريق أبي إسحاق
الشيباني ((عن بكيربن الأخنس، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن
الخطاب على المنبر وهو يقول: لا أجد أحداً جامع فلم يغتسل أنزل أو لم ينزل، إلا
عاقبته)).
نقول: هذان حديثان صرح ابن المسيب فيهما بالسماع، وهو الذي قالوا فيه:
((وكان سعيد بن المسيب جامعاً، ثقة، كثير الحديث، ثبتاً فقيهاً، مفتياً مأموناً، ورعاً، عالياً
رفيعاً)). ابن سعد ١٠٦/٥. وانظر فتح الباري ١٧١/١ - ١٧٣ متى يصح سماع
الصغير. والكفاية للخطيب ص (٥٤ - ٦٥) باب: ما جاء في صحة سماع الصغير.
والحديث في الإِحسان ٢٧٧/٦ برقم (٤٣٤٠)، وقد تحرفت فيه ((رتاج)) إلى
((رماح).
وأخرجه الحاكم ٣٠٠/٤ من طريق أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا أبو المثنى، حدثنا
مسدد، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٧٢) باب: اليمين في قطيعة الرحم، من طريق
محمد بن المنهال.
وأخرجه البيهقي في الأيمان ٣٣/١٠ باب: شبهة من زعم أن لا كفارة في اليمين
إذا كان حنثها طاعة، من طريق علي بن المديني، كلاهما حدثنا يزيد بن زريع، به.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٥/٨ برقم (١٠٤٤٧)، ونيل الأوطار ١٤١/٩ - ١٤٥،
وجامع الأصول ٦٧٧/١١، ومعالم السنن ٤٨/٤ - ٤٩، وفتح الباري ٥٧٢/١١ -
٥٧٤.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود في الأيمان (٣٢٧٣) و
(٣٢٧٤) باب: اليمين في قطيعة الرحم، والنسائي في الأيمان ١٢/٧ باب: اليمين
فيما لا يملك،
٩٨
١٣ - كتاب القضاء
١١٩٥- أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا
معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن
عبد الله بن وهب(١):
(١) قال ابن حبان في الإِحسان ٢٥٨/٧ بعد تخريجه هذا الحديث برقم (٥٠٣٤): ((ابن
وهب هذا هو عبد الله بن وهب بن الأسود القرشي، من المدينة، روى عنه الزهري)).
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٧٥٣/٢ وهو يعدد شيوخه: ((روى عن عبد الله
ابن عمر فيما قيل، وعثمان بن عفان كذلك ... )). وقال وهو يذكر من رووا عنه:
((روى عنه سالم أبو النضر، وعبد الملك بن أبي جميلة فيما قيل)).
ونقل ابن العربي في ((عارضة الأحوذي ٦٤/٦ أنه وقع في بعض نسخ الترمذي:
((قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن موهب، عن عثمان مرسل، لم يدركه)).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٥٦/٣ معقباً على قول الترمذي
بإرساله: ((وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان - رضي الله
عنه)).
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٤٦٨/١: ((سألت أبي عن حديث رواه
معتمر بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن وهب: أن عثمان
ابن عفان قال : - وذكر هذا الحديث -
قال أبي: عبد الملك بن أبي جميلة مجهول، وعبد الله هو ابن موهب الرملي
على ما أرى، وهو عن عثمان مرسل)).
٩٩
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّنَ قَالَ لِبْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَكُنْ قَاضِياً، قَالَ: أَوَ
تَعفيني يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
قَالَ: اذْهَبْ فَاقْض بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ: تعفيني يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ ذَهْتَ فَقَضَيْتَ.
قَالَ: لَا تَعْجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - وَ ﴿ِيَقُولُ: ((مَنْ عَاذَ بِاللهِ،
فَقَدْ عَاذَ مُعَاذاً؟)).
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِياً.
:
قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي(١)؟.
قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ◌ِ - يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ قَاضِياً
فَقَضَىْ بِالجَهْلِ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِياً فَقَضَىْ بِالْجَوْرِ،
كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِياً عَالِماً فَقَضَىْ بِحَقٍ - أَوْ بِعَدْلٍ - سَأَلَ
التَّفَلُّتَ كَفَافًَ)». فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدَ ذَا؟(٢).
وقال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١٨٥/٤ وقد ساق لفظ هذا
الحديث: ((هذا لفظ ابن حبان، ووقع في روايته (عبد الله بن وهب)، وزعم أنه
عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود القرشي، ووهم في ذلك، وإنما هو عبد الله بن
مَوْهب ... )). وإلى هذا ذهبنا في مسند الموصلي ٩٣/١٠ وقد صححنا الخطأ في
موضعه هناك.
(١) في النسخة (س): ((قاضياً)).
(٢) إسناده قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١٨٥/٤: ((شهد الترمذي، وأبو حاتم في
العلل تبعاً للبخاري أنه غير متصل)). وقد بينا في مسند الموصلي ٩٣/١٠ - ٩٤ برقم
(٥٧٢٧) أنه جيد الإِسناد وهناك أطلنا الكلام عليه وشرحنا غريبه. وذكرنا ما يشهد
له.
١٠٠