Indexed OCR Text
Pages 61-80
لقد نقل ياقوت الحموي بسنده أن أبا حاتم توفي ليلة الجمعة لثماني ليالٍ بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة (٣٥٤) للهجرة، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصفة التي ابتناها بمدينة ((بست)) بقرب داره. بينما ذكر الحافظ أبو عبد الله الغنجار في ((تاريخ بخارى)) أنه مات بسجستان سنة (٣٥٤) وتعقبه ياقوت بقوله: ((وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت، وإلا فالصواب أنه مات بیست)). تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنته. ٦١ عملنا في هذا الكتاب [صحيح ابن حبان] وأما خدمتنا لهذا الكتاب النفيس، والجهد الذي بذلناه ونبذله في سبيل ذلك، فإنه خدمة للسنّة النبوية المطهرة وهو شرف لنا وقربى، وإننا لنحتسب ذلك عند مَن لا يضيع أجر من أحسن عملاً. وإننا إذ نذكر بعض الخطوات التي كانت لنا منهجاً في إخراج هذا الصحيح، إنما نذكرها طمعاً في الإِفادة من آراء إخوة لنا يعملون في هذا المضمار الشريف توجيهاً، وإرشاداً، وتداركاً النقص، ليكون الإِخراج أجود وأحكم. ١ - لقد نسخنا النص، ثم قمنا بتفصيله وتنقيطه. ٢ - قابلنا المنسوخ على المخطوط مقابلة واعية لنتدارك الخطأ والنسيان، ولنتلافى السقط والتحريف والتصحيف، فالقلب قد يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى. ٣ - درسنا الأسانيد دراسة جادة وفق القواعد التي اتفق عليها جمهور علماء الحديث الشريف، وأثبتنا ما أوصلتنا إليه هذه الدراسة لكل إسناد، في بداية كل حديث من أحاديث هذا الصحيح. ٤ - دللنا على مصادر التخريج، مرتبين هذه المصادر بحسب أقرب شيخ إلى المصنفين الذين خرّجوا هذا الحديث، ثم الشيخ الذي يليه، وهكذا، وأخيراً نذكر الطرق الأخرى له إن وجدت - وهذا أمر يفيد كثيراً ٦١ في الوصول إلى المتابعين لكل راوٍ من رواته. ٥ - الدلالة على الشواهد، وذكر عدد الصحابة الذين رووا الحديث، وبذلك يعرف المتواتر، والمشهور، والمستفيض، والعزيز، والغريب ... ٦ - أشرنا إلى كثير من التصحيفات والتحريفات، وصححناها في مواضعها، وأشرنا إلى ذلك في التعليقات ... فقد قال الدوري - تاريخ ابن معين ٤ /٢٤٨ برقم (٤١٩٥) -: «قلت ليحيى: ما تقول في الرجل يُقوِّم للرجل حديثه، ينزع عنه اللحن؟ فقال: لا بأس به)). وأخرج الخطيب أيضاً في الكفاية ص (١٩٤) بإسناده إلى عيسى بن يونس قال: ((قال رجل للأعمش: إن كان ابن سيرين ليسمع الحدیث فیه اللحن فیحدّث به علی لحنه. فقال الأعمش: إن كان ابن سيرين يلحن، فإن النبي - مَ﴾ - لم يلحن، يقول: قوّمه)). وقال الخطيب في الكفاية ص (١٩٨): ((وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز)). وقد أخرج الخطيب في الكفاية ص (٢٤٨) بإسناده إلى الأوزاعي أنه قال: ((لا بأس بإصلاح الخطأ، واللحن، والتحريف في الحديث)). وسئل النسائي عن اللحن في الحديث فقال: ((إن كان شيء تقوله العرب - وإن كان لغة غير قريش - فلا تغيِّر، لأن النبي - نَّ - کان یکلم الناس بكلامهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب، فرسول الله - (وَلَّم - لا يلحن)). انظر معجم البلدان ٢٨٢/٥. ٧ - شكلنا النص شكلاً كاملاً، ثم شرحنا غريبه، معتمدين في ذلك كتب ٦٣ اللغة، وأمهات كتب الحديث وغريبه. ٨ - ذيّلنا الحديث بما يستنبط منه من الأحكام الفقهية، من فتح الباري الذي هو بحق قاموس السنّة، للحافظ ابن حجر، وشرح مسلم للنووي، وإكمال إكمال المعلم للأبي، والمفهم لابن المزين القرطبي (٥٧٨ - ٦٥٦ هـ). ٩ - دللنا على المواطن، والأماكن، وحددناها، مع الضبط بالشكل، وبالكتابة . ١٠ - ضبطنا الأعلام، والأنساب، ودللنا على مصادرها. ١٨ ١١ - أشرنا في كثير من الأحيان إلى الاختلاف في بعض ألفاظ الرواية بين المصنف وبين الشيخين وغيرهما. ١٢ - قسّمنا الكتاب إلى أجزاء متقاربة الحجم، بغضّ النظر عن الكتب والأبواب والأحاديث التي يحتويها كل جزء. ١٣ - ناقشنا الكثير من آراء الحافظ ابن حبان، وأثبتنا ما ذهبنا إليه واعتقدنا أنه الصواب في تعليقاتنا. ١٤ - أعطينا الأحاديث أرقاماً متسلسلة من أول الكتاب إلى آخره. ١٥ - وضعنا لكل جزء فهرساً بحسب العناوين الفقهية التي جعلها المصنف عناوين لحديث أو أحاديث الباب أو الفصل. ١٦ - صنعنا لكل جزء فهرساً لأحاديثه، وذلك ليسهل على المراجع معرفة مكان الحدیث. والله نسأل أن يجزل لنا الثواب، ويغفر لنا يوم الحساب، إنه خير مسؤول وأكرم مَن يجيب. ١ شعبان سنة (١٤٠٣) هـ الموافق ١٣ أيار لعام ١٩٨٣ م. ٦٤ المصنّف والكتاب أعني: الحافظ الهيثمي، وموارد الظمآن أما المصنف فإنني أدع التعريف به لحافظ عصره شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، في كتابه ((الضوء اللامع)) ٢٠٠/٥ - ٢٠٣ إذ يقول: هو ((علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح، نور الدين، أبو الحسن الهيثمي، القاهري، الشافعي، الحافظ، ويعرف بالهيثمي . كان أبوه صاحب حانوت بالصحراء فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، ونشأ فقرأ القرآن. ثم صحب الزين العراقي(١) وهو بالغ، ولم يفارقه ـ سفراً وحضراً حتی مات ۔ بحیث حجّ معه جمیع حجّاته، ورحل معه سائر رحلاته، ورافقه في جميع مسموعه بمصر، والقاهرة، والحرمين، وبيت المقدس، ودمشق، وبعلبك، وحلب، وحماة، وحمص، وطرابلس، وغيرها، وربما سمع الزين بقراءته. ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن (١) هو زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي، الإِمام الأوحد، والعلامة الحجة، والحبر الناقد، حافظ الإِسلام، فاق أقرانه بالحفظ والاتقان، وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره، برع بالحديث متناً وإسناداً. كان رحمه الله صالحاً، خيراً، ورعاً، عفيفاً، صَيِّناً، متواضعاً، حسن النادرة والفكاهة، جميل الصورة، كثير الوقار، قليل الكلام، تاركاً لما لا يعنيه، كثير الحياء، واسع الصدر ... توفي سنة ست وثمان مئة بالقاهرة. = ٦٥ البابا(١)، والتقي السُّبكي(٢)، وابن شاهد الجيش(٣). کما أن صاحب الترجمة لم ینفرد عنه بغیر صحیح مسلم على ابن عبد الهادي (٤). انظر ذيل تذكرة الحفاظ ص (٢٢٠ - ٢٣٤)، والبدر الطالع ٣٥٤/١ - ٣٥٦، = ومعجم المؤلفين ٢٠٤/٥ وفيه كثير من المصادر التي ترجمت هذا الإِمام. (١) هو الشهاب أحمد بن أبي الفرج بن البابا، الإِمام، العلامة الحافظ، الجامع لعلوم شتى منها: الفقه، والحديث، والأصول، والكلام، والنحو، والطب، والموسيقى، سمع جماعة منهم الحافظ أبو محمد الدمياطي، وتقي الدين بن دقيق العيد، وقرأ عليه الحافظ أبو الفضل العراقي، توفي سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وانظر ذيل تذكرة الحفاظ ص: (١٢٨). (٢) هو أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، المصري، ثم الدمشقي، عني بالحديث أتم عناية، وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئاً كثيراً في سائر علوم الإِسلام، وكان ممن جمع فنون العلم والأدب والفقه والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والعبادة والشجاعة، والشدة في دينه، توفي بالقاهرة سنة ست وخمسين وسبع مئة. انظر ذيل تذكرة الحفاظ ص: (٣٩ - ٤٠)، وتذكرة الحفاظ ١٥٠٧/٤، والدرر الكامنة ٦٣/٣ - ٧١، والطبقات الكبرى ١٣٩/١٠ وقد ترجم له ترجمة مطولة، وذكر محققاه الفاضلان عدداً كبيراً من المصادر التي ترجمت له. (٣) هو محمد بن عبدالله تاج الدين بن عبدالله بن بهاء الدين المصري، ويعرف أيضاً بابن الشاهد. كان فقيهاً، تولى شهادة دیوان شيخو فعظم في زمنه، وولي بعده إفتاء دار العدل، وشهادة الجيش ووكالة الخاص، وخرج مع الحجاج في رجب فمات في رمضان سنة ثنتين وسبع وسبعين وسبع مئة. انظر الدرر الكامنة ٤٨٨/٣. (٤) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد بن عبدالهادي بن یوسف بن محمد بن قدامة الصالحي، الشيخ، المعمر، المسند، الأصيل، شمس الدين أبو عبد الله . حضر على ابن البخاري وتفرد عنه برواية جزء ابن نجيب. وحضر على الشريف علي بن الرضا عبد الرحمن أربعين حديثاً منتقاة من موطأ يحيى بن بكير. سمع منه= ٦٦ وممّن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي: الميدومي (١)، ومحمد بن إسماعيل بن الملوك (٢)، ومحمد بن عبد الله النعماني، وأحمد بن الرصدي (٣)، وابن القطرواني (٤)، والعُرْضِي (٥)، ومظفر الدين محمد بن الحفاظ: الزين لعراقي، ونور الدين الهيثمي، والشهاب ابن حجي. توفي يوم الثلاثاء = ثاني ذي الحجة، سنة تسع وسبعين وسبع مئة بالصالحية، وأوصى أن يدفن بالروضة في السفح. وانظر الدرر الكامنة ٤٨٢/٣، وتاريخ الصالحية ٥٦٨/٢، وشذرات الذهب ٢١٦/٦ . (١) هو أحمد بن أبي بكر بن عمر بن يوسف الميدومي، حفظ القرآن، والعمدة، والمنهاجين، وألفية ابن مالك، ناب في القضاء، وتصدر بالجامع العمري، كان له حضور وهو في الرابعة، وكان تام العقل، متواضعاً سمع عنه الفضلاء، وتوفي سنة ثمان وستين وثماني مئة. انظر الضوء اللامع ٢٥٨/١ . (٢) هو محمد بن إسماعيل عبد العزيز بن عيسى المعروف بابن الملوك، حدث، وتفرد، وقرأ عليه الحافظ العراقي، وكان حسن الخط، توفي سنة ست وخمسين وسبع مئة وقد تجاور الثمانین. انظر الدرر الكامنة ٣٨٧/٣ - ٣٨٨. (٣) هو أحمد بن محمد بن الحسن الجزائري بن المرصدي - وفي نسخة الرصدي -. سمع من العز الحراني، وحدث عنه، ومات بغزة سنة ستين وسبع مئة .. أرخه ابن رافع، وسمع أيضاً من النظام الخليلي وهو آخر من حدث عنه بالسماع. وانظر الدرر الكامنة ٢٦٢/١. (٤) هو محمد بن علي بن عبد العزيز بن مصطفى قطب الدين القطرواني المصري، سمع الصحيح علي العز الحراني وغيره، وسمع السيرة - بقراءة المزي ـ علي محمد ابن ربيعة، مات سنة ستين وسبع مئة. وانظر الدرر الكامنة ٦٨/٤. (٥) هو محمد بن خليل بن محمد شمس الدين أبو الحسن العُرْضِيّ الغزي، الشافعي، اشتغل بالفقه فمهر فيه إلى أن فاق الأقران وصار يستحضر أكثر المذاهب مع المعرفة بالطب، توفي سنة أربع عشرة وثماني مئة. انظر شذرات الذهب ١٠٧/٧. ٦٧ محمد بن يحيى العطار (١)، وابن الخباز (٢) ، وابن الحموي (٣)، وابن قيِّم الضيائية (٤)، وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي (٥) . فمما سمعه على المظفر: صحيح البخاري، وعلى ابن الخباز: (١) هو محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الكريم العسقلاني الأصل، المصري، مظفر الدين ابن النحاس، العطار، أسمع حاضراً وهو في الرابعة على العز الحراني، وكان مكثراً، صحيح السماع توفي سنة إحدى وستين وسبع مئة. وانظر الدرر الكامنة ٤ / ٢٤٢. (٢) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن بركات المعروف بابن الخباز، قال تلميذه العراقي: ((كان مسند الآفاق في زمانه، وتفرد برواية مسلم بالسماع المتصل، وكان صدوقاً مأموناً، محباً للحديث وأهله، كان صبوراً على السماع، وكان يكتب بالنسخ ... )). توفي سنة ست وخمسين وسبع مئة. انظر الدرر الكامنة ٣٨٤/٣ - ٣٨٥، وشذرات الذهب ١٨١/٦. (٣) هو محمد بن إسماعيل بن عمر بن المسلم بن حسن ابن الحموي، أحضر على الرشيد العامري، وألحق بالكبار والصغار. وقال الذهبي: ((مكثر جداً عن الفخر وغيره)). وقال ابن رجب: ((تفرد بسماع السنن الكبير، وله مسموعات في مجلدين)). وقد أكثر عنه العراقي، توفي سنة سبع وخمسين وسبع مئة. انظر الدرر الكامنة ٣٨٩/٣ - ٣٩٠. (٤) هو تقي الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر المقدسي أبو محمد البزوري، العطار، المعروف بابن قيم الضيائية، سمع منه الذهبي، والحسيني، وابن رجب، وكان مكثراً، مسنداً، فقيهاً، وكان له حانوت في الصالحية يبيع فيه العطر، توفي سنة إحدى وستين وسبع مئة وقد بلغ من العمر واحداً وتسعين عاماً. وانظر شذرات الذهب ١٩١/٦. وتاريخ الصالحية ٣٩٤/٢. (٥) هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن محمود المرداوي، الحنبلي، قاضي حماة، تفقه ومهر وسمع من ابن الشحنة والذهبي وغيرهما، ودرس وأفاد، وله نظم ونثر. توفي سنة سبع وثمانين وسبع مئة. وانظر الدرر الكامنة ١٦٨/١، وشذرات الذهب ٢٩٥/٦ - ٢٩٦ وقد جاء اسمه فيها ((أحمد بن عبدالله ابن محمد ... )). ٦٨ : صحيح مسلم، وعليه، وعلى العُرْضي: مسند أحمد، وعلى العُرْضي، والمَيْدُومي: سنن أبي داود، وعلى المَيْدُومِي، وابن الخباز: جزء ابن عرفة. وهو مكثر سماعاً وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في شيءٍ من أموره إلا عليه حتى أنه أرسله مع ولده الولي (١) لما ارتحل بنفسه إلى دمشق، وزوّجه ابنته خديجة، ورزق منها عدة أولاد، وكتب الكثير من تصانيف الشيخ، بل قرأ عليه أكثرها، وتخرّج به في الحديث، بل دربه في إفراد زوائد كتب: كالمعاجم الثلاثة للطبراني، والمسانيد: لأحمد، والبزار، وأبي يعلى، على الكتب الستة . وابتدأ أولاً بزوائد أحمد فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة الباقية في تصنيف مستقل إلا الطبراني الأوسط والصغير فهُما في تصنيف. ثم جمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد سمّاه ((مجمع الزوائد)) وكذا أفرد زوائد ((صحيح ابن حبان)) على الصحيحين، ورتب أحاديث ((الحلية)) لأبي نعيم على الأبواب، ومات عنه مسودّة، فبيّضه وأكمله شيخنا في مجلدين، وأحاديث ((الغيلانيات))(٢)، و((الخلعيات))(٣) وفوائد (١) هو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، ولي الدين، أبو زرعة، الإِمام العلامة، الفريد، الحافظ، ذو الفضل، والذكاء، والتواضع، وحسن الشكل، وشرف النفس، وسلامة الباطن، كل هذا إلى الدين المتين، والإِنجماع، وحسن الخلق والخلق حتى قيل: قلَّ أن ترى العيون مثله. توفي سنة ست وعشرين وثمان مئة. وانظر ((ذيل التذكرة)) ص: (٢٨٤ - ٢٨٩)، والضوء اللامع ٣٣٦/١ - ٣٤٥، ومعجم المؤلفين ١/ ٢٧٠ - ٢٧١ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت هذا العلم. (٢) الغيلانيات من أجزاء الحديث: هي فوائد حديثية من حديث أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم المعروف بالشافعي، المتوفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة إملاء عن شيوخه، رواية أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار المتوفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. انظر كشف الظنون ١٢١٤/٢. (٣) الخِلَعِيَّات: هي الفوائد العشرون التي صنفها أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين = ٦٩ تمَّام(١)، والأفراد للدارقطني أيضاً على الأبواب في مجلدين، ورتب كلّ من (ثقات ابن حبان)) و((ثقات العجلي)) على الحروف. وأعانه بكتبه، ثم بالمرور عليها، وتحريرها، وعمل خطبها، ونحو ذلك، وعادت بركة الزين عليه في ذلك وفي غيره. كما أن الزين استروح بَعْدُ بما عمله سيما ((المجمع)). وكان عجباً في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم، والعبادة، والأوراد، وخدمة الشيخ، وعدم مخالطة الناس في شيء، من الأمور، والمحبة في الحديث وأهله. وحدث بالكثير رفيقاً للزين، بل قَلَّ أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه. وكذلك قلّ أن حدّث هو بمفرده لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه. ومع ذلك فلم يغير حاله، ولا تصدر، ولا تمشيخ. وكان مع كونه شريكاً للشيخ يكتب عنهالأمالي بحیث کتب عنه جميعها. وربما استملی علیه، ويحدّث بذلك عن الشيخ لا عن نفسه إلا لمن يضايقه، ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة سبع بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب البرقية منها، رحمه الله وإيانا . وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية(٢) في حلب، والتقي = ابن محمد الخلعي، وخرجها له أحمد بن الحسن الشيرازي أبو نصر في عشرين جزءاً. وانظر سير أعلام النبلاء ٧٤/١٩، ومعجم المؤلفين ٦٢/٧، والأعلام ٢٧٣/٤ . (١) الفوائد: ثلاثون جزءاً في الحديث، خرجها تمام بن محمد بن عبدالله بن جعفر الرازي، من الحفاظ والمحدثين توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة. انظر ((سير أعلام النبلاء)» ٢٨٩/٧ - ٢٩٣، وتاريخ التراث العربي ٣٧٩/١، والأعلام ٨٧/٢، ومعجم المؤلفين ٩٣/٣، وكشف الظنون ١٢٩٦/٢. (٢) هو علي بن محمد بن سعد بن محمد بن علي، مؤرخ، من القضاة من أهل حلب، رحل إلى دمشق، والقاهرة وولي القضاء في طرابلس، ثم قضاء حلب، ودرس = ٧٠ الفاسي(١) في ((ذيل التقييد))، وشيخنا(٢) في معجمه، وإنبائه، ومشيخة البرهان الحلبي (٣)، والْغَرْسُ خليل الأقْفَهْسي (٤) في ((معجم ابن ظهيرة))، والتقي ابن = وأفتى، وكان محمود السيرة توفي سنة ثلاث وأربعين وثمان مئة. انظر الأعلام ٨/٥، ومعجم المؤلفين ٢٠٠/٧ . (١) تقي الدين هو محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الفاسي، المكي، قاضي مكة وشيخ الحرم، محدث مؤرخ، أصولي. ولد بمكة ونشأ بها وبالمدينة، ودخل اليمن والشام ومصر مراراً، توفي بمكة سنة اثنتين وثلاثين وثماني مئة. وترك عدداً من المؤلفات منها: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، وذيل سير أعلام النبلاء في مجلدين، وذيل على التقييد لمعرفة رواة السند والأسانيد لابن نقطة. انظر الأعلام ٣٣١/٥، ومعجم المؤلفين ٣٠٠/٨ وفيهما عدد من المصادر التي ترجمت له. (٢) هو الإِمام الحافظ، أمير المؤمين في الحديث أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، حافظ الإِسلام، مَنْ تهادت كتبه الملوك والأمراء، وانكب عليها طلاب العلم. ولع بالأدب والشعر، ثم أقبل على الحديث فكان الإِمام العلم الذي إليه المرجع، توفي سنة اثنين وخمسين وثماني مئة. وقد اختصرت الحديث عنه لأنه أشهر من أن يعرف . وانظر الأعلام ١٧٨/١ - ١٧٩، ومعجم المؤلفين ٢٠/٢ - ٢٤ وفيهما عدد من المصادر التي ترجمت له. (٣) هو إبراهيم بن محمد بن خليل، الطرابلسي الأصل - طرابلس الشام -، الحلبي المولد والدار، المعروف بالبرهان، وبسبط ابن العجمي، رحل وجمع، ودرس وحصل، ولد بالجلوم - حارة من حارات حلب -، ومات بحلب سنة إحدى وأربعين وثماني مئة. وانظر الضوء اللامع ١٣٨/١ - ١٤٥، والأعلام ٦٥/١، ومعجم المؤلفين ٩٢/١ - ٩٣ وفيهما عدد من المصادر التى ترجمت له. (٤) هو غرس الدين خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم أبو الصفاء الأَقْفَهْسي، المحدث، الرحالة، الأديب الفرائضي، العالم بالحساب، له نظم حسن. حج وجاور بمكة مدة، ورحل. وخرج للشيخ مجد الدين إسماعيل الحنفي ((مشيخة)) ولجمال الدين بن ظهيرة = ٧١ فهد (١) في معجمه، وذيل الحفّاظ، وخلق كالمقريزي (٢) في عقوده. قال شيخنا في معجمه: وكان خيِّراً، ساكناً، ليِّناً، سليم الفطرة، شديد الإِنكار للمنكر، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده، محباً في الحديث وأهله، ثم أشار لما سمعه منه وقرأه عليه. وأنه قرأ عليه إلى أثناء الحج من ((مجمع الزوائد» سوی المجلس الأول منه ومواضع یسیرة من إثنائه، ومن أول زوائد مسند أحمد إلى قدر الربع منه . قال: وكان يَوَدُّني كثيراً ويعينني عند الشيخ، وبلغه أنني تتبعت أوهامه = ((معجماً))، كما خرج لنفسه ((المتباينات)) نحو مئة حديث، وأحاديث فقهاء الشافعية، وله تعالیق وفوائد . وانظر الضوء اللامع ٢٠٢/٣ - ٢٠٤، والأعلام ٣٢٢/٢، ومعجم المؤلفين ١٢٧/٤ وفيهما عدد من مصادر الترجمة أيضاً. وانظر أيضاً ترجمة الجلال محمد بن ظهيرة أبي السعادات في الضوء اللامع ٢١٤/٩ - ٢١٦. (١) هو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن فهد التقي أبو الفضل، من علماء الشافعية، يتصل نسبه بمحمد بن الحنفية، ولد بأصفون من صعيد مصر، وانتقل مع أبيه إلى مكة سمع فأكثر السماع وأجازه خلق كثيرون منهم العراقي، والهيثمي، ومن كتبه: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ومختصر أسماء الصحابة انتفع به خلق منهم خليل الأقفهسي، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثماني مئة. انظر الضوء اللامع ٢٧١/٩ - ٢٨٣، والأعلام ٤٨/٧، ومعجم المؤلفين ٢٩١/١١ وفيهما عدد من مصادر الترجمة لهذا العلم. (٢) هو أحمد بن علي بن عبد القادر، تقي الدين، مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك، ونسبته إلى حارة المقارزة، ولي فيها الحسبة والخطابة، والإِمامة مرات، واتصل بالملك الظاهر برقوق وقد دخل دمشق مع ابنه، وأبى أن يتولى قضاءها وعاد إلى مصر، من تأليفه: خطط المقريزي، وتاريخ بناء الكعبة، ودرر العقود الفريدة. وقال السخاودي: قرأت بخطه أن تصانيفه زادت على مئتي مجلد كبار، انظر الضوء اللامع ٢١/٢ - ٢٥، والأعلام ١٧٧/١، ومعجم المؤلفين ١١/٢ - ١٢ وفيهما عدد كبير من المصادر التي ترجمت له. ٧٢ في «مجمع الزوائد» فعاتبني، فتركت ذلك إلى الآن، واستمر على المحبة والمودّة . قال: وكان كثير الاستحضار للمتون، يسرع الجواب بحضرة الشيخ، فيعجب الشيخ ذلك. وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل، ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره، ولا أظن أحداً يقوى عليه . وقال في إنبائه: إنه صار كثير الاستحضار للمتون جداً لكثرة الممارسة، وكان هيِّناً، ديِّناً، خيِّراً، محبّاً في أهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث، سليم الفطرة، كثير الخير والاحتمال للأذى، خصوصاً من جماعة الشيخ. وقد شهد لي بالتقدّم في الفن جزاه الله عنّي خيراً. قال: وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه ((المجمع)) فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له. قلت: وكأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره. وإلا فصلاحه ينبو عن مطلق المشقّة أو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإِعراض عنها. والأعمال بالنّات. وقال البرهان الحلبي : إنه كان من محاسن القاهرة، ومن أهل الخير، غالب نهاره في اشتغال وكتابة، مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه، ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة الاستحضار جداً. وقال التقي الفاسي: كان كثير الحفظ للمتون والآثار، صالحاً خيِّراً. ٧٣ وقال الأقْفَهْسي: كان إماماً، عالماً، حافظاً، زاهداً، متواضعاً، متودِّداً إلی الناس، ذا عبادة وتقشف وورع. انتهى. والثناء على دينه، وزهده، وورعه، ونحو ذلك كثير جداً بل هو في ذلك كلمة اتفاق. وأما في الحديث فالحق ما قاله شيخنا أنه كان يدري منه فناً واحداً، يعني: الذي دربه فيه شيخهما العراقي. قال: وقد كان مَن لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك. بل الحفظ: المعرفة. رحمه اللّه وإيانا))(١). وأما الكتاب فإننا قد بذلنا وسعنا في ((مقدمة التحقيق)) كي نُظهر - بالدليل - المكانة الحقّة التي تحتلها هذه الموسوعة الحديثية الكبرى في دنيا كتب الحديث، وليس موارد الظمآن إلا جزءاً من هذه الموسوعة، وهو يمثل أكثر من ثلث ما جاء فيها من أحاديث. فقد اشتمل صحيح ابن حبان على ثمانية وأربعين وأربع مئة وسبعة آلاف حديث تقريباً، اشترك ابن حبّان والشيخان أو أحدهما في تخريج واحد وثمان مئة، وأربعة آلاف حديث منها، والباقي وهو سبعة وأربعون، وست مئة وألفا حديث تقريباً ليس منها شيء في الصحيحين - إلا ما سها عنه الهيثمي، وجلّ مَن لا يسهو - وإنما شارك ابن حبّان في تخريجها - أو بعضها - مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، وأصحاب السنن، أو بعضهم، وهناك قسم - وهو قلیل ـ تفرد به ابن حبّان. (١) الضوء اللامع ٥/ ٢٠٠ - ٢٠٣، وانظر ذيل تذكرة الحفاظ ص: (٢٣٩ - ٢٤١)، وذيل الذيل ص: (٣٧٢)، وشذرات الذهب ٧٠/٧، وكشف الظنون ص (٩٥٧، ١٤٠٠)، وإيضاح المكنون ١٨٦/١، ٥٦٦/٢، وهدية العارفين ٧٢٧/١، وفهرست الفهارس ٣٣٧/١، والأعلام ٢٦٦/٤ - ٢٦٧، ومعجم المؤلفين ٤٥/٧. ١٠ ٧٤ لقد استلّ الحافظ الهيثمي الأحاديث التي لم ترد في الصحيحين - أو أحدهما - من صحيح ابن حبّان ورتبها على أبواب الفقه ليسهل الرجوع إليها، وليس أجمل من حديث صاحب العمل عن إنتاجه: بدءاً، وغاية، يوضّح الدافع الذي دفعه إلى هذا العمل، والأسلوب الذي اتبعه في عمله، والغاية التي ينشدها ويسعى إلى تحقيقها بعمله هذا. . يقول الحافظ الهيثمي في مقدمته لهذا العمل الجليل: ((فقد رأيت أن أفرد زوائد صحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي - رضي الله عنه - على صحيح البخاري ومسلم - رضي الله عنهما - مرتباً ذلك على كتب فقه أذكرها لكي يسهل الكشف منها، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى (صحيح ابن حبّان) مع كونه في شيء منهما(١). وأردت أن أذكر الصحابي فقط، وأسقط الإِسناد اعتماداً على تصحيحه، فأشار عليَّ سيّدي الشيخ الإِمام، العلّامة، الحافظ، وليّ الدين أبو زرعة، ابن سيدي الشيخ الإمام العلامة، شيخ الإِسلام أبي الفضل عبد الرحيم بن العراقي بأن أذكر الحديث بسنده، لأن فيه أحاديث تكلم فيها بعض الحفّاظ، فرأيت أن ذلك هو الصواب ... )) . . وهذا النص يضعنا وجهاً لوجه أمام العمل، والغاية المرجوّة منه، والأسلوب المتبع في ذلك. ١ - أما العمل فهو إفراد زوائد صحيح ابن حبان على صحيح البخاري ومسلم . ٢ - وأما الغاية المرجوّة فهي ذات شقين: (١) انظر تعليقنا على ذلك، ص (٨٩). ٧٥ أ - تسهيل الكشف عن الحديث عند الحاجة إلى الرجوع إليه في بابه . ب - معرفة الأحاديث الصحيحة التي في غير الصحيحين، وهي في هذا الكتاب، وتكلُّمُ بعض الحفاظ علی بعض أحاديث وردت فيه لا يقلّل من شأن هذه الموسوعة، فقد أبى الله - تعالى - أن تكون العصمة لغير كتابه. ٣ - والأسلوب المتبع في هذا العمل يقوم على دعامتين: أ - استلال الأحاديث هذه من صحيح ابن حبان بأسنادها كي يتخلص من عهدة ما قد يكون غير متفق على تصحيحه بين الحفّاظ. ب - جمع هذه الأحاديث وترتيبها على أبواب الفقه ليكون الرجوع إليها ميسوراً، والكشف عنها سهلاً. ٠ وهنا لا بدّ لنا من السؤال: هل وفى الحافظ الهيثمي بما ألزم به نفسه في هذا الكتاب؟ وبين يدي الإِجابة نرى أن نذكر بأن الإِنسان محدود، ونَسَّاء، ولا يستطيع أن يصرف كل شاردة أو واردة على ذهنه، ولذا فلا بدّ من سهو أو خطأ . وكمية الأخطاء تبدو كبيرة إذا كان حجم العمل ضخماً وإن كانت نسبة الخطأ ثابتة، فكمية الخطأ في عمل ما شيء، ونسبة الخطأ في هذا العمل شيء آخر. وقد سها الهيثمي كما يسهو غيره، وأخطأ أيضاً وكلُّ بني آدم خطّاء، وقد علّق الحافظ ابن حجر على هوامش هذه النسخة، فبيّن الأحاديث التي في الصحيحين، أو في أحدهما وأوردها الهيثمي في موارده، ولكن هناك أحاديث أُخرى جازت على الحافظ ابن حجر، وقد نبّهنا على ذلك في تخريجاتنا وتعليقاتنا . ٧٦ وأمر آخر أُريد أن أُنبّه عليه وهو أن الحافظ الهيثمي ألزم نفسه بإيراد كل حديث على شرطه في هذا الكتاب من جميع الطرق الموجودة في صحيح ابن حبان، وهو لا يذكر اللفظ، ولكنه يشير إليه بقوله: ((بمثله)) أو ((بنحوه))، كما هو في الأحاديث: ((٤٣ - ٤٤، ٤٥ - ٤٦، ٥٤ - ٥٥، ٦٩ - ٧٠، ٧٥ - ٧٦). وقد فاته ذلك في بعضها كما في الحديث (٦٣٤)، فهو في الإِحسان ١٠٣/٤ برقم (٢٥٢٤)، ولكن الهيثمي لم يورد الطريق الأخرى التي أوردها ابن حبان برقم (٢٥٢٥). وكما هو الحال أيضاً في الحديث (٦٣٦) وهو في الإِحسان ٤ /٨٦ برقم (٢٤٧٤)، غير أن الهيثمي لم يورد الطريق الثانية التي أوردها ابن حبّان برقم (٢٤٧٣). وقد يذكر شيخ ابن حبّان ثم يسهو عن إتمام الإِسناد وعن ذكر الحديث کما حدث برقم (٤٩٩) مکرر. كما قد يذكر جزءاً من الإِسناد ويقول: ((بنحوه)) أي: بنحو الحديث السابق له، كما في الحديث (٥٢٦) وتكون الإِحالة خطأ، وقد بينًا ذلك في موضعه . وإنما ذكرنا ما ذكرنا لنؤكد أن الكمال لله وحده، وأن كتاباً غير القرآن لا يمكن أن يخلو من خطأ أو سهو، وهذا لا يقلَّل من شأن الكتاب، ولا يضع من قيمة صاحبه. رحم الله هذين الإِمامين، وأجزل ثوابهما، وأسكنهما فسيح جنته. ٧٧ وصف المخطوطة لقد اعتمدنا في عملنا هذا على مخطوطتين: الأولى مصوّرة المخطوطة الموجودة في المكتبة المحمودية، والتي انتقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة . وقد قام قسم تصوير المخطوطات بالجامعة الإِسلامية - بالمدينة المنورة حرسها الله - بتصويرها لنا بواسطة الأستاذ الفاضل محمد محمد حسن شراب، جزاهم الله جميعاً كل خير، وأجزل لهم الثواب، ووقانا وإياهم سوء الحساب . تتألف هذه النسخة من ثماني عشرة ومئتي ورقة، على كل ورقة صفحتان، وفي كل صفحة واحد وثلاثون سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة إلى سبع عشرة كلمة، وقد كتبت بخط نسخ واضح جميل، أصابت الرطوبة بعض الأماكن، لم تكن بالكثيرة، ولا بالواسعة، قليلة الأخطاء، أكلت الرطوبة الورقة الأخيرة منها فلم يتضح لنا اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ. وهذه النسخة منقولة عن نسخة المصنّف - رحمه الله تعالى - وقد قرئت على الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي زينها باستدراكاته وتعليقاته. وعلى ورقة الغلاف الأولى منها سماعات غير مقروءة، وتقريظات غير ٧٨ واضحة، ومن الواضح منها: ((نسخت من خط المؤلف، وقوبلت على شيخ الإسلام ابن حجر رحمهما الله)). وعلى الصفحة الأخيرة ما نصه: ((وكتبت هذه النسخة من نسخة كتبت من خط المصنف، وقوبلت على شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه الله تعالى - وكان الفراغ من نسخها يوم الخميس المبارك السابع والعشرين من شهر ربيع الأول ... )) وضاعت الورقة التي فيها تمام الكلام. وقد قرئت على الحافظ العراقي أيضاً، فعلى الورقة (١/١٥٣) ما نصه: ((هذه الزيادة بخط شيخنا العراقي)). والتصويبات التي على هامش هذه النسخة، مضافة إلى استدراكات الحافظ ابن حجر، وعبارة ((بلغ مقابلة)) المبثوثة على الأوراق: (٢/١٠)، (١/٢٠)، (١/٣٠)، (١/٤٠)، (١/٥٠)، (٢/٦٤)، (١/٧٠)، (٢/٧٥)، (١/٨٨)، (٢/١٢١)، (١/١٣١)، (١/١٤٦)، (١/١٥١)، (٢/١٥٨)، (١/١٦٥)، (١/١٨١)، لتدل الدلالة الأكيدة على نفاسة هذه النسخة وعلى قيمتها الكبيرة التي جعلت الحفّاظ يهتمون بها مقابلةً، وتصويباً، واستدراكاً. ولذلك فقد جعلناها أماً لعملنا ورمزنا إليها بالحرف (م). والمخطوطة الثانية هي مصورة النسخة الموجودة في المكتبة العالية بمنطقة السند، وقد قدمها إلينا الأستاذ الفاضل، والأخ النبيل محمد قاسم سومرو مدير المكتبة القاسمية -كمالدیرو - سند - باكستان . وهي نسخة ناقصة من أولها حتى الصفحة (٣٢)، أي: من الحديث رقم (١) إلى نهاية الحديث رقم (٧٩). ومن الصفحة (٣٥) إلى الصفحة (٣٨)، أي من قوله: ((يعمل به من ٧٩ بعده)) في الحديث رقم (٨٤)، إلى قوله: (( ... أفضل؟ قال: من عقر جواده ... )) في الحديث رقم (٩٤). ومن الصفحة (١٠١٩) إلى الصفحة (١٠٢٠)، أي: من قوله: ((أخبرنا أحمد ... )) في الحديث (٢٥٢٥)، إلى قوله: ((لقد أوذيت في الله ... )) في الحديث (٢٥٢٨). ومن الصفحة (١٠٣٣) إلى الصفحة (١٠٤٠) أي: من قوله: ((ماعز، عن سفيان ... )) في الحديث (٢٥٤٤) إلى نهاية الحديث (٢٥٦٧). ومن الصفحة (١٠٤٣)، إلى الصفحة (١٠٤٤) أي: من أواخر الحديث (٢٥٧٢) إلى قوله: ((عن الزبيدي ... )) في الحديث (٢٥٧٩). ومن الصفحة (١٠٥٣) حتى نهاية الكتاب، أي: من قوله: ((فذلك الذي ضحكت به من الضحى)) في الحديث (٢٥٨٩)، إلى نهاية الحديث الأخير رقم (٢٦٤٧). وهي مكتوبة بخط نسخ جميل، قليلة الضبط، لا نجد على حواشيها ما يدل على قراءة العلماء لها، ولا على ما يدل على مقابلتها على غيرها، وكأنها نسخت عن (م) لأن ما وقع في (م) من أخطاء وقع فيها. وهذا يعني أنها قليلة الأخطاء أيضاً، جيدة الضبط. مفيدة على ما فيها من نقص، وقد رمزنا إليها بحرف (س). هذا ويقوم كتاب ((الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) نشر دار الكتب العلمية، مقام النسخة الثالثة لعملنا الذي نرجو الله - عزّ وجل - أن ييسِّره لنا، وأن يسدِّد خطانا، والله من وراء القصد. ٨٠