Indexed OCR Text

Pages 21-40

كنَّا عندَ النَّبِيِّ عَلَّهِ، فخطَّ خطًّا، وخطَّ خطَّين عن يمينه، وخطّ
خطّين عَن يسارِه، ثمَّ وَضعَ يَدَهُ في الخطِّ الأوسَطِ فقال: ((هذا سبيلُ اللَّه))،
ثمَّ تَلا هذه الآيَةِ: ﴿وأنَّ هذا صِراطي مُستقيمًا فاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعوا السُّبُلَ فتفرَّقَ
بكُم عَن سَبيلِه﴾ [الأنعام : ١٥٣] .
صحيح: ((ظلال الجنة)) (١٦).
٢ - بابُ تعظیم حديث رسول اللّه چيه
والتغليظ على مَنْ عارضه
١٢ - ١٢ - عَن المِقِدام بن مَعْدِيكَرِب الكِنديِّ؛ أن رسول اللّه عَ لّه قال:
(( يُوشِكُ الَّرجل مُتَكًا عَلى أريكَتِهِ يُحدَّث بحديثٍ مِن حديثي
فيقولُ: بينا وبينكُمْ كِتابُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، فما وَجَدنا فيه مِن حَلالٍ
استحلَلناهُ ، وما وَجَدنا فيه مِن حرامٍ حرَّمناهُ! أَلَا وإنَّ ما حرَّم رَسولُ اللَّهِ
عَلِ مِثلُ ما حرَّمَ اللَّهُ)).
صحيح: (( تخريج المشكاة)) ( ١٦٣ ) .
١ - ١٣ - عن أبي رافعٍ؛ أنَّ رسولَ اللَّه عَلَّه قال:
((لا أُلْفِيَنَّ (١) أحَدَكُمْ مُتَّكَثًا على أريِكَتِهِ ، يأتيهِ الأمرُ ممَّا أَمَرَتُ به أو
نَهيتُ عنهُ، فيقولُ : لا أدري، ما وَجَدنا في كتابِ اللَّهِ اتَّبعناه)).
صحيح: (( تخريج المشكاة)) ( ١٦٢ ) .
(١) ((لا أُلْفينّ)): صيغة المتكلِّم المؤكّدة بالنون الثقيلة، من ألفيت الشيء: وجدتُه، وظاهره =
- ٢١ -

١٤ - ١٤ - عن عائشة؛ أنَّ رسول اللَّه عَ لّه قال:
((مَن أَحدَثَ في أَمرِنا (١) هذا ما لَيسَ منهُ، فَهُوَ رَدِّ)).
صحيح: ((غاية المرام)) (٥)، ((إرواء الغليل)) ( ٨٨ ): ق .
١٥ - ١٥ - عن عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَبجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ
رَسُولِ اللَّه عَ ◌ّهِ فِي شِرَاجِ الْحَةِ (٢) الَِّي يَسْقُونَ بِهَا النَّْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّح
الْمَاءَ (٣) يَمُرْ، فَأَبِى عَلَيْهِ؛ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّه عَ لَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه:
((إِسْق ◌َا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِل الْمَءَ إلى جَارِكَ)).
فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟!
فَتَلَوَّنَ (٤) وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ عََّهِ، ثُمَّ قَالَ :
((يَا زُبَيْرُ! اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ (٥) )).
قَالَ : فَقَالَ الْزُّبَيرُ: وَاللَّه، إنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَّلَتْ فِي ذَلِكَ :
= نهي النَّبِي عَِّ نفسَه عن أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة .
(١) ((في أَمِنا)): أَي: في شأننا، فالأَمرُ واحدُ (الأُمور ).
« فهو رد)) : أي مردود .
(٢) ((شِراج الحرة)): الشراج جمع شَرجة، وهي مسايل الماء.
والحرّة : أرض ذات حجارة سود .
(٣) ((سرّح الماء))؛ أي: أطلقه بعد احتباسه.
(٤) ((فتلوَّن))؛ أي: تغير وظهر فيه آثار الغضب.
(٥) ((الجَدْر)): هو الجدار، قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة كالجدارِ ، وقيل: أصول
الشجر .
- ٢٢ -

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّساء: ٦٥ ].
صحيح : ق .
١٦ - ١٦ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَ لِ قَالَ:
((لَا تَمْعُوا إِمَاءٍ (١) اللَّه أَنْ يُصلِّينَ في المسجدِ )).
فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لِتَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ:
أُحدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللّه عَ لَّه وَتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ!؟.
صحيح: ((الإرواء)) (٥١٥)، ((غاية المرام)) (٢٠٦)، ((تخريج المختارة))
(١٨٣)، ((التعليق على ابن خزيمة)) (١٦٨٤)، ((صحيح أبي داود)) (٥٧٥).
١٧ - ١٧ - عن عبداللَّهِ بن مُغَفَّل؛ أنَّه كان جالسًا إلى جنبهِ ابنُ أُخِ لهُ ،
فَخْذِفَ (٢) ، فنهاهُ ، وقالَ :
إِنَّ رسولَ اللّه عَ لِّ نَهى عنها، وقال :
((إِنَّها لا تَصيد صيدًا ولا تَنْكَأُ (٣) عدوًّا، وإنّها تكسرُ السنَّ وتفقأُ (٤)
العينَ )).
قالَ : فعاد ابنُّ أَخيه يَخْذِفُ ، فقال: أُحدِّثك أنّ رسولَ الله عَ لِّ نھی
(١) ((إماء اللّه))؛ أي: النساء.
(٢) ((فخذف)): هو الحصاة والنواة، يأخذها بين السبابتين ويرمي بها .
(٣) ((تَتْكَأُ)) مِن: نكأْتُ العدو أنكؤُهم نكاية، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل.
(٤) ((تفقأ)): تشقّ.
- ٢٣ -

عنها ، ثمّ عُدتَ تَخْذِفُ ؟ لا أكلِّمكَ أبدًا .
صحيح: (( غاية المرام)) ( ٥١ ): ق .
١٨ - ١٨ - عن قبيصةً؛ أنّ عُبادةَ بنَ الصامت الأنصاريَّ - النقيب (١)
صاحبَ رسولِ اللّهِ عَّله - غزا مَعَ معاويةَ أرضَ الرومِ، فنظرَ إلى النّاسِ، وهم
يتبايعونَ كِسَرَ الذهبِ (٢) بالدنانيرِ ، وكِسَرَ الفِضةِ بالدراهم ، فقال : يا أيها الناسُ ،
إِنَّكم تَأكلونَ الربا ، سمعتُ رسولَ اللّه عَ ◌ّه يقول:
((لا تَتْتاعوا الذهبَ بالذهبِ إلا مِثلًا بمثلٍ، لا زيادةَ بينهما ولا نَظِرَةَ(١)).
فقال له معاويةُ: يا أبا الوليدِ ! لا أرى الرّبا في هذا إلّ ما كانَ من
نَظِرَةٍ، فقالَ عبادةُ: أُحدِّثْكَ عن رسولِ اللّه عَلَّه وتحدِّثني عنْ رَأْيِكَ ؟! لئن
أخرجني اللّهُ لا أُساكنْكَ بأرضٍ لك عليَّ فيها إمْرةٌ (٤).
فلمَّا قَفَلَ لحق بالمدينةِ ، فقالَ له عمرُ بنُ الخطابِ : ما أَقدمكَ يا أبا
الوليدِ ؟ فَقَصَّ عليه القصَّةَ ، وما قالَ من مساكنتِهِ ، فقالَ : ارجعْ يا أبا
الوليدِ ! إلى أرضكَ! فقبَّعَ (٥) اللَّه أرْضًا لستَ فيها وأمثالُكَ، وكَتبَ إلى
معاويَةَ : لا إمْرةَ لكَ عليهِ ، واحمِل النَّاسَ على ما قالَ ؛ فإنَّه هو الآمِرُ .
صحيح : (( أحاديث البيوع)).
(١) ((النقيب))؛ أي: نقيب الأنصار ليلة العقبة.
(٢) ((كسر الذهب)): قطع الذهب.
(٣) ((نَظِرة))؛ أي: انتظار .
(٤) ((إمرة))؛ أي: حكومة.
(٥) ((فقبَّحَ)) قبَّحه اللّه، أي: نحّاه عن الخير، فهو مقبوح.
= ٢٤ -

١٩ - ٢٠ - عن عليّ بن أبي طالبٍ قال :
إذا حُدِّثُم عن رسولِ اللّه عَ لَّهِ حديثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذي هو أهناهُ وأهداهُ
وأتقاهُ .
صحيح .
٢٠ - ٢٢ - عن أبي سَلَمَةَ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ لرجلٍ :
يا ابنَ أخي ! إذا حَدَّثتُكَ عَنْ رَسولِ اللّه عَّهِ حَديثًا فلا تَضرِبْ له
الأمثالَ .
حسن : ويأتي أتم منه رقم ( ٤٩٠ ).
وعن عمرو بن مرة ، مثل حديث علي رضي اللهُ عنه .
صحيح : وهو مكرر الحديث ( ٢٠ ).
٣ - باب التَّوَقَّي في الحديث عن رسول اللّه عَ لَه
٢١ - ٢٣ - عن عَمرِو بنِ ميمونٍ قال :
ما أخْطَأني ابنُ مسْعودٍ (١) عَشَّةً خميس إلا أتيتُه فيهِ (٢)، قال :
فما سمعتُه يقولُ بشيءٍ (٣) قَطُ: قال رَسُولُ اللَّه عَلِّ، فلمَّا كانَ ذات
عَشِيَّةٍ (٤) قال: قالَ رسولُ اللّه عَ لَّه، قال: فَنَكَسَ، قالَ: فَنظرتُ إليه
(١) ((ما أخطأني ابن مسعود))؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا أتيته .
(٢) ((إلا أتيته فيه))؛ أي: لا يفوته الملاقاة حال إتيانه إياه.
(٣) ((بشيء))؛ أي: في شيء.
(٤) ((ذات عشية))؛ أي: كان الزمان ذات عشية .
- ٢٥ -

وهُوَ قائمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرارُ قميصِه، قد اغْرَوْرَقَتْ (١) عيناه ، وانتفختْ
أوداجهُ ، قال : أو دونَ ذلكَ ، أو فوقَ ذلكَ ، أو قَريبًا من ذلكَ ، أو شبيهًا
بذلكَ .
صحيح .
٢٢ - ٢٤ - عن محمدٍ بن سيرينَ ، قالَ :
كان أنس بن مالكِ إِذا حدَّثَ عن رسول اللّه عَّهِ حديثًا ففَرَغَ منْهُ ،
قالَ: أو كما قالَ (٢) رسولُ اللّه عَ لَّه.
صحيح .
٢٣ - ٢٥ - عن عبدالرحمنٍ بن أبي ليلى قالَ:
قلنا لزيدِ بنِ أرقمَ: حَدِّثْنا عن رسولِ اللّهِ عَ لِّ، قالَ: كَبِرْنا ونسينا.
والحديثُ عن رسولِ اللّه عَلِّ شديدٌ.
صحيح .
٢٤ - ٢٦ - عن عبداللّه بنِ أبي السَّفَرِ، قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقولُ:
جالستُ ابنَ عمرَ سنةً فما سَمعْتُهُ يحدِّثُ عن رسولِ اللّه عَ لمه شيئًا.
صحيح .
(١) ((اغرورقت))؛ أي: دمعتا؛ كأنهما غرقتا في دمعهما.
(٢) ((أو كما قال)): تنبيهًا على أَنّ ما ذكره نقل بالمعنى، وأما اللفظ فيحتمل أن يكون هو
اللفظ المذكور ، ويحتمل أن يكون لفظًا آخر .
- ٢٦ -

٢٥ - ٢٧ - عن ابن عباس :
إنا كنّا نحفظُ الحديثَ (١) ، والحديثُ يُحفظُ (٢) عن رسولِ الله
عَِّ، فأمَّا إذا رَكَبْتُمُ الصغْبَ والذَّلولَ (٣) فَهَيْهات (٤) .
صحيح: [ رواه مسلمٌ في مقدّمة ((صحيحه))] .
٢٦ - ٢٨ - عن قَرَظَةَ بن كعبٍ ؛ قال :
بَعَثَنا عمرُ بنُ الخطابِ إلى الكوفَةِ وشيَّعَنا ، فمشى مَعَنَا إلى مَوضِعِ يُقالُ
لهُ : صِرَارٌ (٥) ، فقال : أتدرون لمَ مشيتُ مَعَكم ؟ قال : قلنا : لحقِّ صحبةٍ
رسولِ اللّه عَّلِ ولحقِّ الأنصار، قال : لكني مشيتُ معكم لحديثٍ أردت أن
أَحدِّثَكمْ به ، فأردت أنْ تحفظوه لِمشايَ مَعَكم ؛ إنَّكم تقْدُمونَ على قومٍ
للقرآنِ في صدورهم هزيزٌ (٦) كَهزيزِ المِرْجَلِ (٧)، فإذا رأوكم مَدُّوا إليكم
أعناقَهم (٨)، وقالوا: أصحابُ محمدٍ عَّ لَه، فَأَقِلُّوا الروايةَ عنْ رسولِ اللَّه
(١) ((إنا كنا نحفظ الحديث))؛ أي: نأخذه عن الناس ونحفظه اعتمادًا على صدقهم.
(٢) ((والحديث يُحفظ)) أي: هو حقيق بأن يعتنى به.
(٣) ((ركبتم الصعب والذلول)): إشارة إلى الإفراط والتفريط في النقل، بحيث ما بقي
الاعتماد على نقلهم .
(٤) ((فهيهات))؛ أي: بَعُدَ أخذهم والحفظ اعتمادًا عليهم.
(٥) ((صِرار)): موضع قرب المدينة.
( ٦ ) ((هزيز)): صوت .
(٧) ((المرجل)): إناء يُغلَى فيه الماء ، وله صوت عند غليان الماء فيه.
(٨) ((مدُّوا إليكم أعناقهم))؛ أي: للأخذ عنكم، وتسليمًا للأمر إليكم، وتحكيمًا لكم ، فأقلُّوا
الرواية .
- ٢٧ -

عَِّ ثُمَّ أنا شَرِيكُكُمْ .
صحيح : بإسناد الحاكم ، ووافقه الذهبي .
٢٧ - ٢٩ - عن الشّائب بن يزيد قال :
صحبتُ سعدَ بنَ مالكِ من المدينةِ إلى مكةً ، فَما سمعتُهُ يحدِّثُ عن
النبيِّ عَ ◌ّهِ بحديثٍ واحدٍ.
صحيح : وكذا قال البوصيري .
٤ - باب التغليظ في تعمُّد الكذب على رسول اللّه عَلاته
٢٨ - ٣٠ - عن عبدالله بن مسعود؛ قالَ: قالَ رسولُ اللّه عَ اله:
((منْ كَذبَ عليَّ مُتَعِّدًا (١) فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النارِ (٢))).
صحيح ، بل متواتر: ((الروض النضير)) (٧٠٧ و ٨٨٥)، ((الصحيحة))
( ١٣٨٣ ) .
٢٩ - ٣١ - عن عليّ قالَ: قالَ رسولُ اللّه عَ لّه:
((لا تَكَذِبوا عليَّ؛ فَإِنَّ الكَذِبَ عليَّ يُولِجُ (١) النارَ)).
صحيح : ق .
(١) ((متعمدًا)) أي: قاصدًا الكذب عليَّ لغرض من الأغراض لا أنه وقع فيه خطأ أو سهوًا.
(٢) ((فليتبوأ مقعده من النار)) أي: فليتخذ منزله منها .
(٣) ((يُولج))؛ أي: يُدخل كل من تلبس به ، ولو بالدلالة عليه، والرضا به، والرواية
- ٢٨ -

٣٠ - ٣٢ - عن أنس بن مالك قالَ: قالَ رسُولُ اللّه عَلَّهِ:
((من كَذَبَ علىَّ - حَسِبْتُهُ (١) قالَ: متعمّدًا - ، فَلْيَتَبَوَّأ مقعده من
النار )) .
صحيح: ((الروض)) ( ٧٠٧ ) : ق .
٣١ - ٣٣ - عن جابرٍ؛ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه عَلَّهِ:
((من كذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبَوَّأَ مقعدَهُ من النَّار)).
صحيح: ((الروض)) أيضًا .
٣٢ - ٣٤ - عن أبي هُريْرةَ قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَلَّهِ:
((من تَقوَّلَ (٢) عليَّ ما لم أقلْ فليتَوَّْ مقعده من النارٍ)).
حسن صحيح: ((الروض)) أيضًا، ((المشكاة)) (٥٩٤٠).
٣٣ - ٣٥ - عن أبي قَتَادَةَ قالَ: سمعتُ رَسولَ اللّه عَ لَّه يقولُ على هذا
المنبر :
((إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَديثِ عنِّي! فمنْ قالَ عليَّ فليَقُلْ حقًّا أو صدقًا ،
ومن تَقَوَّلَ عليَّ ما لم أقل فليتَبَّأْ مِفْعَدَه من النارِ)).
حسن: ((الصحيحة)) ( ١٧٥٣).
(١) (حسبته)): من الحسبان بمعنى الظن.
(٢) ((تقوَّل)): يدل على أن التكلف يغنى عن قيد التَّعمد.
- ٢٩ -

٣٤ - ٣٦ - عن عبدِالله بن الزّيَيْرِ، قالَ:
قلتُ للزُّبَيْرِ بنِ العِوَّام: ما لي لا أسمعُكَ تُحدِّثُ عن رسُولِ اللّه عَلَّه
كما أسمعُ ابنَ مسعودٍ وفلانًا وفلانًا؟! قال: أَمَا إني لم أُفارقْه منذُ أسلمتُ ،
ولكنِّي سمعتُ منه كَلِمَةً ، يقولُ :
((منْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النارِ)).
صحيح : (( الروض)) أيضًا .
٣٥ - ٣٧ - عن أبي سعيد قالَ: قالَ رسولُ اللّه عَلَّهِ:
((من كَذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبؤَّأْ مقعده من النّار)).
صحيح: (( الروض)) أيضًا .
٥ - باب مَن حدَّث عن رسول اللـه ◌َِّ حديثًا وهو يُرى أنَّه كَذِبْ
٣٦ - ٣٨ - عنْ عليّ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قالَ:
(( منْ حَدَّثَ عنِّي حديثًا وَهُوَ يُرَى (١) أَنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أَحدُ
الكَاذِبَيْنِ (٢) )).
صحيح : م
٣٧ - ٣٩ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ، عن النَّبِيِّ عَلِ قَالَ:
(١) يُرَىُ: يُظَرُّ، أَو: يَرَى: يعتقد.
(٢) ((أحد الكاذبَيْن)) المراد أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم .
- ٣٠ -

((منْ حدَّثَ عنِّي حديثًا وهُوَ يُرَى أَنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أَحدُ الكَاذِبَيْنِ ».
صحيح : م
٣٨ - ٤٠ - عن عليٍّ، عن النبيِّ عَ لِ قالَ:
((منْ رَوى عنِّي حديثًا وهُوَ يُرَى أَنَّه كذبٌ فهُوَ أحدُ الكاذِيَيْنِ)).
صحيح : م .
٣٩ - ٤١ - عن المغيرة بن شُعبةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه عَلَّه:
((منْ حدَّثَ عنِّي بحديثٍ وهُوَ يَرَى أَنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أَحدُ الكَاذِبَيْنِ )).
صحيح : م .
٦ - باب اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين
٤٠ - ٤٢ - عن العرباضِ بنِ ساريَةً قال :
قامَ فينا رسولُ اللّه عَ له ذاتَ يومٍ، فوعظَنَا موْعِظَةً بَلِيغَةً (١)
وَجِلَتْ (٢) منها القلوبُ وذَرَفَتْ (٣) منها العُيونُ، فَقيلَ: يا رسولَ اللّه!
وَعظْتَنا مَوْعِظَةَ مُوَدِّع ، فاعْهِدْ إِلينا بعهدٍ ، فقال :
((عَلَيْكُمْ بِتَقوى اللّه، والسَّمع والطاعةِ، وإنْ عبدًا حبشيًا (٤)،
وسترونَ من بعدي اختلافًا شديدًا ، فَعَليْكم بسنّتي وسنّة الخلفاء
(١) ((بليغة)) من المبالغة؛ أي: بالغ فيها بالإنذار والتخويف.
(٢) ((وجلت)) كسمعت ؛ أي : خافت.
(٣) ((وذرفت))؛ أي: سالت.
(٤) ((وإن عبدًا حبشيًا))؛ أي: وإن كان الأمير عبدًا حبشيًا.
- ٣١ -

الراشدينَ (١) المهديِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ (٢)، وإِيَّاكم والأمورَ المحدَثاتِ،
فَإِنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالَةٌ)).
صحيح: ((الإرواء)) (٢٤٥٥)، ((المشكاة)) (١٦٥)، ((الظلال)) (٢٦ -
٣٤)، ((صلاة التروايح)) (٨٨ - ٨٩).
٤١ - ٤٣ - ومن طريق آخر قال :
وَعَظَنا رسولُ اللّه عَ لِ مَوْعِظةً ذَرَفَتْ منها العُيونُ ووَجِلتْ منها
القلوبُ ، فقلنا : يا رسولَ اللّه! إِنَّ هذه لموعظةُ مُؤَدِّع، فما تعهدُ إلينا ؟ قالَ:
((قَدْ تَرَكتُكم على البيضاءِ (٣) ؛ ليلُها كنهارها ، لا يزيغُ عنها بعدي
إلا هالكٌ، منْ يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليْكم بما عرفتم
من سنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ ، وعَليكم
بالطاعةِ وإِنْ عبدًا حبشيًّا، فَإَِّا المُؤمِنُ (٤) كالجملِ الْأَنِفِ (٥) ، حَيْثُ ما
(١) ((الخلفاء الراشدين)): قيل: هم الأربعة رضي اللّه عنهم.
وقيل : بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإِسلام فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام في
إعلاء الحق وإحياء الدين ، وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم .
(٢) (( النواجذ)): الأضراس ، قيل: أراد به الجدَّ في لزوم السنّة ؛ كفعل من أمسك الشيء بين
أضراسه وعضَّ عليه منعًا من أن ينتزع .
(٣) ((على البيضاء))؛ أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشُّبَه أصلًاً.
(٤) ((فإنما المؤمن))؛ أي: شأن المؤمن مِن تَزك التكبر والتزام التواضع.
(٥) ((الأَنِفِ))؛ أي: الذي جعل الزمام في أنفه، فيجره من يشاء مِن صغير وكبير إلى حيث
يشاء .
- ٣٢ -

قِيدَ (١) انْقَادَ)).
صحيح: ((الصحيحة)) (٩٣٧)، ((الظلال)) أيضًا.
٤٢ - ٤٤ - ومن طريق ثالث ، قال :
صلّى بنا رسولُ اللّه عَّلِ صلاةَ الصُّبح، ثمَّ أقبلَ علينا بوجههِ فَوعظنا
موعظةً بليغةً . فذكرَ نَحوَةَ .
صحيح: ((الظلال)) (٣٢).
٧ - باب اجتناب البدع والجدل
٤٣ - ٤٥ - عن جابر بن عبداللّه قال:
كانَ رَسولُ اللّهِ عَ لَه إذا خطَبَ احمَرَّتْ عيناهُ، وعَلا صوتُهُ، واشتدَّ
غَضَبُهُ - كَأَنَّه منذرُ جيش (٢) - يقول: صبَّحَكم (٣) مشَاكم (٤)، ويقولُ :
((بُعثتُ أنا والسَّاعةُ (٥) كهاتينِ (٦)))، ويقرنُ بينَ إصبَعِيْهِ السَّبابةِ
والوسطى، ثمَّ يقولُ: (( أمَّا بعدُ: فَإِنَّ خيرَ الأُمورِ (٧) كتاب اللّه، وخيرَ
(١) ((حيثما قيد))؛ أي: سِيقَ.
(٢) ((كأنه منذر جيش)): هو الذي يجيء منذرًا للقوم بما قد دهمهم من عدوٍّ أو غيره.
(٣) ((صبّحكم))؛ أي: نزل بكم العدوّ صباحًا، والمراد: سينزلُ.
(٤) (( متّاكم)) مثل صبحكم .
(٥) ((أنا والساعة)): المراد به المقاربة.
(٦) ((كهاتين))؛ أي: مقترنين لا واسطة بيننا من نبيّ.
(٧) ((خير الأمور))؛ أي : خير الأمور الموجودة بينكم .
- ٣٣ -

الهَدْي (١) هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمورِ (٢) محدثاتُها (٣)، وكلَّ بدعةٍ
ضلالَةٌ )) ، وكانَ يقولُ :
((مَن تَركَ مالاً فلأهلِهِ، ومن تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيَاعًا (٤) فعليَّ وَإِلَيَّ (٥))).
صحيح: ((الإرواء)) (٦٠٨ ): م .
٤٤ - ٤٧ - عن عائشةَ قالت:
تلا رسولُ اللّهِ مَّ الِ هذهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَليْكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ
مُحْكَماتْ هنَّ أُمُ الكِتابِ وأَخَرُ متشابهاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿ وما يَذْكرُ إِلا أُولوا
الألبابِ﴾ [ آل عمران: ٧ ] ، فقالَ :
((يا عائشةُ! إِذا رأيتمُ الذينَ يُجادلونَ فيهِ؛ فهمُ الذينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ ،
فاحذروهمْ )) .
صحيح : (( ظلال الجنة)) ( ٥) : خ .
٤٥ - ٤٨ - عن أبي أمامةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللّه عَلَّهِ:
(١) ((الهَذْي)): الطريقة والسيرة.
(٢) ((وشر الأمور)): المراد: من شر الأمور، وإلّا فبعض الأمور - مثل الشرك - شر من كثير
من المحدثات .
( ٣) ((محدثاتها)) المراد بها: ما أحدث بعده عليه
٠
صَّاللّه
(٤) ((ضياعًا))؛ أي: عيالاً .
(٥) ((فعليَّ وإليّ)): ((عليَّ)) راجع إلى الدّين، و((إليَّ)) راجع إلى الضياع.
- ٣٤ -

((ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه إلّا أُوتُوا الْجَدَلَ))، ثمَّ تلا هذهِ
حسن: ((صحيح الترغيب)) ( ١٣٧ ).
الآيَةَ: ﴿بَلْ هم قومٌ خَصِمونَ﴾ [الزُّخرف: ٥٨ ].
٨ - باب اجتناب الرأي والقياس
٤٦ - ٥٢ - عن عبدالله بن عمرو بن العاصِ، أنَّ رسولَ اللّه عَ لِّ قالَ:
((إِنَّ اللَّه لا يَقْبِضُ العلمَ انتزاعًا (١) ينتزعُهُ من النَّاسِ، ولكنْ يَقبضُ
العلمَ بقبض العلماء ، فإذا لم يُثْقِ عالمًا اتخذَ الناسُ رؤوسًا جُهَّالًا فسئلوا ؛
فأفتَوْا بغيرِ علمٍ فضَّلُوا وأضلُّوا)).
صحيح: ((الروض)) (٥٧٩ ): ق .
٤٧ - ٥٣ - عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ:
((منْ أُقْتِيَ (٢) بفتيا غيرِ ثَبْتٍ (٣)، فإَّا إثمهُ على من أفتاهُ)).
حسن: ((المشكاة)) (٢٤٢) .
٩ - باب في الإيمان
٤٨ - ٥٧ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَ له:
(١) ((انتزاعًا))؛ أي: محوًّا من الصدور.
(٢) (( أُنْتِيَ))؛ أي: من وقع في خطأ بفتوى عالم، فلا إثم على متَبع ذلك العالم .
(٣) (( ثَبْت)): يُقال: رجل ثَبْت إذا كان عدلًا ضابطًا.
- ٣٥ -

((الإيمانُ بضعٌ (١) وستونَ - أَو سبعونَ - بابًا؛ فأَدْناها (٢) إماطةُ
الأذى (٣) عن الطريقِ، وأرفعها قولُ: لا إله إلا اللَّه، والحياء (٤) شعبةٌ من
الإيمانِ )) .
صحيح: ((الصحيحة)) (١٧٦٩): ق، خ بلفظ: ((وستون)) م بلفظ :
((وسبعون)) وهو الأرجح: ((تخريج الإيمان لابن أبي شيبة)) (٢١ / ٦٧ ).
٤٩ - ٥٩ - عن [عبدالله بن عمر]، قالَ: سمِعَ النبيُّ عَ لّه رجلًا يَعِظُ أخاَه
في الحياءِ (٥) فقالَ :
((إِنَّ الحياءَ شعبةٌ منَ الإيمانِ)).
صحيح: ((الروض النضير)) ( ٥١٣ و ٧٤٣ ) : ق .
٥٠ - ٦٠ - عن عبداللَّه [بن مسعود ] قالَ: قالَ رسولُ اللَّه عَلَه:
(( لا يَدخلُ الجنَّةَ مَن كانَ في قلبِهِ مثقالُ ذَرَّةٍ مِن خردَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، ولا
يدخلُ النَّارَ مَن كانَ في قلبِهِ مثقالُ حبَّةٍ مِن خردلٍ من إيمانٍ)).
صحيح: ((إصلاح المساجد)) ( ١١٥): م .
(١) ((بضع)): القطعة من الشيء، وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع.
(٢) (( أدناها))؛ أي: أدونها مقدارًا .
(٣) ((إماطة الأذى)) إماطة الشيء عن الشيء: إزالته عنه وإذهابه.
(٤) (( الحياء)): لغةً: هو تغير وانكسار يعتري المرء خوف ما يعاب به، وفي الشرع: خُلُق
يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق .
(٥ ) ((يعظ أخاه في الحياء))؛ أي: يُعاتِبُ عليه في شأنه ، ويحثه على تركه .
- ٣٦ -

٥١ - ٦١ - عن أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: قال رسولُ اللَّه عَلِّ:
((إذا خَلَّصَ اللَّهُ المؤمنينَ من الثَّارِ وَأَمِنُوا ، فَما مجادلَةُ أحَدِكم لصاحبهِ
في الحقِّ يكونُ له في الدنيا أشدَّ مجادلَةً منَ المؤمنينَ لربِّهم في إخوانهم الذينَ
أُدخلوا النارَ ، قالَ: يقولونَ: ربَّنا ! إخواننا كانوا يصلّونَ مَعَنا ويصومونَ
مَعَنا ويحُجُونَ معَنا فأَدْخلتَهمُ النارَ ، فيقولُ : اذهبوا فأخرِجوا من عَرَفتم
منهم ، فيأتونَهم ، فَيَعرِفونَهم بصُوَرِهم ، لا تأكلُ النَّارُ صُوَرَهمْ ، فمنهم
مَن أخذته النَّارُ إلى أنصافٍ ساقيِهِ ، ومنهم من أخذتْه إلى كَعْبَيْه ،
فَيُخْرِجونَهم (١) ، فيقولونَ: ربَّنا! أَخْرَجْنا مَنْ قَدْ أمَرتَنَا، ثمّ يقولُ: أخرجوا
من كانَ في قلبِهِ وَزْنُ دينارٍ من الإيمانِ ، ثمَّ مَن كانَ في قلبهِ وزنُ نصفٍ
دينارٍ ، ثمَّ مَن كانَ في قلبِهِ مثقالُ حبةٍ من خردلٍ )) .
١
قالَ أبو سعيدٍ: فمن لم يُصَدِّقْ هذا فليقرأ: ﴿إِنَّ اللّه لَا يظلمُ مثقالَ ذرَّةٍ
وإنْ تكُ حسنةً يضاعفْها ويُؤتٍ من لدنهُ أجرًا عظيمًا﴾ [النِّساء: ٤٠ ].
صحيح: ((ظلال الجنة)) ( ٨٥٧)، ((الصحيحة))، (٣٠٥٤) : ق .
٥٢ - ٦٢ - عن جنّدُبِ بن عبدالله قال :
كنَّا معَ النبيِّ عَّهِ ونحنُ فتيانٌ حَزَاوِرَةٌ (٢)، فَتَعلَّمْنا الإِيمانَ قبلَ أنْ
(١) فيه دليل على أَنَّ تاركَ الصلاةِ مع إِيمانِه بها لا يخلد في التّار، لأَنَّ هؤلاء الذين أُخرجوا في
هذه المرّة ليس فيهم المصلّون لأَنّهم أُخرجوا في المرّة الأولى ، ولي في التعليق على هذا الحديث ، وشرح
دلالته على ما ذكرنا رسالة .
( ٢) ((حزاورة)): جمع حَزَوَّر، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم.
- ٣٧ -

نتَعلَّمَ القرآنَ ، ثم تعلَّمنا القرآنَ ، فازْدَدْنا به إيمانًا .
صحيح .
٥٣ - ٦٤ - عن عمرَ رضي الله عنه - ، قال:
كنَّا جلوسًا عندَ النبيِّ عَ لِ فَجاءَ رجلٌ شَديدُ بياض الثيابِ ، شدیدُ
سواد شَعَرِ الرأسِ ، لا يُرى عليْه أثَرُ سفرٍ ، ولا يَعْرِفُهُ منَّا أَحدٌ، قالَ: فَجَلَسَ
إلى النبي عَّهِ فَأَسندَ ركبتَهُ إلى ركبتِهِ، ووضَعَ يَديه على فَخِذَيْهِ، ثمّ قال :
يا محمَّدُ ! ما الإسلامُ ؟ قالَ :
((شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنِّي رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإِيتَاءُ
الزكاة ، وصومُ رمضانَ ، وحَجُّ البيتِ))، فقالَ: صدقتَ، فَعجبنا منهُ؛ يسألهُ
ويصدِّقُهُ، ثمّ قالَ: يا محمدُ! ما الإِيمانُ؟ قالَ: (( أَنْ تُؤْمنَ باللَّهِ وملائكَتِهِ
ورُسُلِهِ وكتبه واليومِ الآخرِ والقدر خيرهِ وشرّهِ))، قالَ: صدقتَ، فعجبنا مِنهُ؟
يسألُهُ ويصدّقُهُ، ثمّ قالَ: يا محمدُ! ما الإحسانُ؟ قالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهُ
كأَنَّكَ تراهُ، فإنَّكَ إِنْ لا تراهُ فإِنَّهُ يراكَ))، قالَ: فمتى السَّاعَةُ؟ قالَ: ((ما
المسؤولُ عنْها بأعلمَ منَ السَّائِلِ)) قال: فما أَمَارَتُها؟ قالَ: ((أنْ تَلدَ الأَّمَّةُ
رَبَّتُها (١) - قالَ وكيعٌ: يَعني: تَلدُ العَجَمُ العَربَ -، وأَنْ تَرى الحُفَاةَ العُراةَ
(١) ((أن تلد الأمة ربتها))؛ أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق محكْمَ السيدة على
أمتها .
ولمّا كان العقوق في النساء أكثر، خُصّت البنت والأمة بالذِّكر .
- ٣٨ -

العَالَةَ (١) رِعَاءَ الشاءِ ، يَتَطاولونَ في البناءِ )) ، قالَ: ثمّ قالَ: فَلْقِيني النبيُّ
عَّهِ بَعْدَ ثَلاثٍ، فقالَ: ((أتدري مَن الرَّجلُ؟ ))، قُلتُ: اللَّه ورسولُهُ
أعلمُ ، قالَ :
((ذاكَ جبريلُ، أتاكم يُعَلِّمُكُمْ معالمَ دينكمْ)).
صحيح: ((الظلال)) (١٢٠ - ١٢٧)، ((الإرواء)) (١/ ٣٣ - ٣٤): م.
٥٤ - ٦٥ - عن أبي هُريرةَ قالَ :
كانَ رسولُ اللَّهِ عَ لَّه يومًا بارزًا (٢) للنَّاسِ، فَأَتَاهُ رجلٌ، فقالَ : يَا
رسولَ اللَّهِ! ما الإيمانُ؟ قالَ: ((أنْ تُؤمِنَ باللَّهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ
ولقائِهِ، وتُؤمنَ بالبعثِ الآخِرِ ))، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ! ما الإسلامُ ؟ قالَ:
((أَنْ تعبدَ اللَّهَ ولا تُشركَ بهِ شيئًا، وتُقيمَ الصَّلاةَ المكتوبَةَ، وتُؤدِّيَ الزكاةَ
المفروضَةَ، وتَصومَ رمضانَ))، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ! ما الإحسانُ ؟ قال:
((أَنْ تعبدَ اللَّهَ كأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنَّكَ إن لا تَراهُ فإنَّهُ يَرَاكَ))، قالَ: يا رسولَ
اللَّهِ! متى السَّاعَةُ؟ قالَ: ((ما المسؤولُ عنها بأعلمَ منَ السائلِ، ولكنْ
سأُحدِّثُكَ عن أشراطِها (٣):
إذا وَلَدَتِ الأَمَّةُ رَبَّتَها فَذَلكَ مِنْ أَشراطِها ، وإذا تَطاوَلَ رِعاءُ الغَنَم في
(١) ((العالة)): جمع عائل بمعنى الفقير.
(٢) ((بارزًا للناس))؛ أي: ظاهرًا لأجلهم حتى يسألوه وينفع كلَّ من يريد.
(٣) ((أشراطها)): عَلاماتها.
- ٣٩ -

البنيانِ ، فَذلكَ من أشراطِها ؛ في خمسٍ (١) لا يعلمهنّ إلا اللَّهُ))، فَلا
رسولُ اللَّهِ عَ ◌ّهِ: ﴿إِنَّ الله عنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وينَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعلَمُ ما فِي الأَزحام
وما تدري نفسٌ ماذا تَكسِبُ غدًا وما تَذْري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموثُ إِنَّ الله عليمٌ
خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : ٣٤ ] .
صحيح: ((الإرواء)) (١ / ٣٢ / ٣): ق.
٥٥ - ٦٧ - عن أنس بنِ مالكِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عَلَّهِ قالَ:
((لا يؤمن أحدكمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيهِ - أو قالَ : لجارِهِ - ما يُحِبُّ
لنفسِهِ)).
صحيح: ((الصحيحة)) ( ٧٣)، ((الروض النضير)) (١٢٩): ق .
٥٦ - ٦٨ - عن أنس بن مالك قال: قالَ رسولُ اللَّهِ عَ الهِ:
((لا يُؤْمنُ أحَدُكمْ حتى أكونَ أَحبَّ إليهِ من وَلَدِهِ ووالدِهِ والنَّاسِ
أجمعينَ )).
صحيح : ق .
٥٧ - ٦٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: قال رسولُ اللَّهِ عَلّهِ:
((والَّذي نَفسي بيدهِ؛ لا تدخلوا الجنَّةَ (٢) حتَّى تُؤمنوا، ولا تؤمنوا
(١) ((في خمس))؛ أي: وقت الساعة في خمس لا يعلمهن إلّا اللّه.
(٢) ((لا تدخلوا الجنة)): نفي لا نهي، وكذا قوله: ((ولا تؤمنوا)).
- ٤٠ -