Indexed OCR Text
Pages 401-420
٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٥٩ ۔ حدیث صحيح وفي رواية له بمعناه ، وزاد : (« فيأتيهِ آتٍ قبيحُ الوجْه قبيحُ الثياب ، منتنُ الريح ، فيقولُ : أَبْشِرْ بهَوانِ مِنَ الله وعذَابٍ مُقيم، فيقول: [ وأنت فـ] بَشَّركَ الله بالشرِّ مَنْ أَنْتَ؟ فيقولُ: أنا عَملُكَ الَخَبيثُ ، كَنتَ بَطيئاً عَنْ طاعَةِ اللّهِ سَريعاً في مَعصِيَتِه ، فجزاك الله شرّاً. ثُمَّ يُقَيِّضُ له أعمى أصَمُّ في يديهِ مِرْزَبَةٌ لو ضُرِبَ بها جَبلٌ كان تُراباً ، فيضرِبُه ضَرْبةً فيصيرُ تُراباً ، ثُمَّ يعُيدُه الله كما كان ، فيضربه ضربةً أُخْرى ؛ فيصيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُه كلُّ شيْءٍ إِلا الثقلَيْنِ . - قال البراء -: ثمَّ يُفتح له بابٌ مِنَ النّارِ ، وَيُمَهَّدُ له مِنْ فُرشِ النارِ )) . ( قال الحافظ ): ((هذا الحدیث حديث حسن ، رواته محتج بهم في (( الصحيح )) كما تقدم ، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء . كذا قال أبو موسى الأصبهاني رحمه الله. والمنهال روى له البخاري حديثاً واحداً . وقال ابن معين : المنهال ثقة. وقال أحمد العِجلي : كوفي ثقة ، وقال أحمد بن حنبل: تركه شعبة على عمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : لأنه سُمع من داره صوتُ قراءةٍ بالتطريب . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : أبو بشر أحب إليّ من المنهال ، وزاذان ثقة مشهور ، ألانَهُ بعضهم ، وروى له مسلم حدیثین في ( صحيحه ) . قوله : ( هاه هاه): هي كلمة تقال في الضحك ، وفي الإيعاد ، وقد تقال للتوجع ، وهو أليق بمعنى الحديث . والله أعلم . صحيح ٣٥٥٩ - (١٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ مَ﴿ قال: (((إِنَّ المؤْمِنَ إذا قُبِضَ أتَتْه ملائكةُ الرحمَة بِحَريرَةٍ بيْضاءَ، فيقولونَ : اخْرجي إلى رَوْحِ الله ، فتَخْرُج كأَطْيَبِ ربحِ المِسْكِ حتى إنَّه لَيُناوِلُه بَعْضُهم ٤٠١ ٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها ٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٦٠ - حديث بَعْضاً، فيَشُمُّونَهُ ، حتى يأتون به بابَ السماءِ ، فيقولونَ: ما هذه الريحُ الطيِّبَةُ التي جاءَتْ مِنَ الأرْضِ؟ ولا يَأْتُونَ سماءً إلا قالوا مِثْلَ ذلك، حتى يأْتُونَ بِه أرواحَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَهُم أشَدّ فَرحاً مِنْ أَهْلِ الغائِبِ بغائِبِهِمْ، فيقولون: ما فَعل فلانُ؟ فيقولونَ : دَعوهُ حتى يَسْتَرِيحَ ؛ فإنَّه كانَ في غَمِّ الدنْيا ، فيقولُ: قد ماتَ ، أما أتاكُم ؟ فيقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوِيَةِ . وأما الكافرُ ، فَتَأْتِيهِ ملائكَةُ العَذابِ بِسَح ، فيقولون : اخْرُجي إلى غَضَبِ الله ، فتَخْرُجُ كأنْتَنِ ربحٍ جيفَةٍ ، فيذْهَبُ به إلى بابِ الأرْضِ » . رواه ابن حبان في « صحيحه » ، وهو عند ابن ماجه بنحوه بإسناد صحيح . ٣٥٦٠ - (١٥) وعن أبي هريرة أيضاً؛ أنَّ رسولَ الله عَ ل﴿ قال: حسن ((إذا قُبرَ الميِّتُ - أو قالَ: أحدُكُم - أتاه ملكان أسْوَدان أزْرَقان، يقالُ لأحدهما المُنْكَرُ ، وللآخَرِ النَّكيرُ، فيقولان: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجُلِ ؟ فيقول ما كانَ يقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه، أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محَمَّداً عبدُه ورسولُه . فيقولان: قد كنّا نعلَمُ أنَّك تقولُ هذا ، ثُمَّ يُفْسَحُ له في قَبْرِهِ سبْعونَ ذراعاً في سبْعينَ ، ثُمَّ يُتَوَّرُ له فيه ، ثُمَّ يقالُ له: نَمْ ، فيقولُ : أَرْجعُ إلى أهْلي فأُخْبِرهُم؟ فيقولان: نَمْ كَنَوْمَةِ العَروسِ الذي لا يوقِظُه إلا أُحَبُّ أُهْلِهِ إِلَيْه ، حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِه ذلك . وإنْ كانَ منافقاً قال: سمعتُ الناسَ يقولون قولاً فقُلْتُ مِثْلَهُ : لا أدري ! فيقولان: قد كنّا نعلَمُ أنَّك تقولُ ذلك، فيُقالُ الأَرْضِ: الْتَئِمي عليه، فتَلْتَئم عليه ، فَتَخْتَلِفُ أضْلاعُه، فلا يَزالُ فيها مُعَذَّباً حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مضْجَعِه ذلك)) . رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن غريب))، وابن حبان فى («صحيحه». ٤٠٢ ٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٦١ - حديث ( العروس ) : يطلق على الرجل وعلى المرأة ، ما داما في أعراسهما . حسن ٣٥٦١ - (١٦) وعن أبي هريرة أيضاً عن النبيِّ ◌َ، قال: ((إِنَّ المِيِّتَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ إِنَّه يَسْمِعُ خَفْقَ نِعالهم حينَ يُوَلُّون مدْبِرِينَ ، فإنْ كان مؤْمِناً كانتِ الصلاةُ عند رأْسِه ، وكانَ الصيامُ عنْ يَمِينِهِ ، وكانَتِ الزكاةُ عَنْ شِمالَه ، وكان فعلُ الخيرات من الصدقة والصلاةِ والمعْروفِ والإِحْسانِ إلى الناسِ عند رجْلَيْهِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه فتقولُ الصلاةُ: ما قِبلي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتِى عَنْ يَمينِهِ فيقولُ الصيامُ: ما قِبَلِي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتى عنْ يَسارِه فتقولُ الزكاةُ : ما قِبَلي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه فيقولُ فِعْلُ الخيْراتِ مِنَ الصدَقَةِ والصلاةِ والمعْروفِ والإِحْسانِ إلى الناسِ : ما قِبَلي مَدْخَلٌ ، فيقالُ لَهُ: اجلِسْ، فَيَجْلِسُ قد مَثُلَتْ لَهُ الشمْسُ، وقد أَذَنَتْ (١) للْغُروبِ، فيُقال له : أرأَيْتَكَ هذا الَّذِي كانَ قِبَلَكُم؛ ما تقولُ فيه ، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ: دعوني حتّى أُصَلِّي، فيقولونَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ ، أخْبِرْنا عَمَّا نسْأَلُك عنه؛ أرأَيْتَك هذا الرجُلَ الَّذِي كان قِبَلَكُمْ؛ ماذا تَقُولُ فيه ، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ قال: فيقولُ: محَمَّدٌ ؛ أَشْهَدُ أنَّه رسولُ الله عَ ◌ّهِ، وأنَّه جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عند الله ، فيُقالُ له: على ذلك حَبِيْتَ ، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إِنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أَبُوابِ الجَنَّةِ فيقُالُ له: هذا مَفْعَدُكَ مِنْها ، وما أَعَدَّ اللَّه لَك فيها، فَيَزْدادُ غِبْطَةٌ وسروراً، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أَبُوابِ النّارِ، فيُقالُ له : هذا مقْعَدُكَ وما أعدَّ الله لك فيها لَوْ عَصْيتَهُ ، فَيَزْدادُ غِبْطَةً وسُروراً، (١) وقع في نسخة الناجي (دنت) من (الدنو). وقال: ((وهو الصواب بلا شك، وفي النسخ (آذنت) من (الإيذان)، وهو تصحيف ظاهر)) . قلت: وعلى الصواب وقع في ((مستدرك الحاكم)) (٣٧٩/١). ٤٠٣ ٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها ٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٦١ ۔ حدیث ثُمَّ يُفْسَحُ له في قَبْرِهِ سَبْعون ذِراعاً ، ويُنَوِّرُ له فيه ، ويُعادُ الَجَسدُ لِما بُدِىءَ مِنْهُ، فتُجْعَلُ نَسَمتُه في النَّسَم الطيِّبِ، وهي طيرٌ تَعْلُق (١) مِنْ شَجَرِ الجَنَّةِ، فذلك قوله: ﴿ يُثَبِّتُ الله الَّذين آمنوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ﴾ الآية . وإِنَّ الكافِرَ إذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِه لَمْ يوجَدْ شَيْءٌ، ثُمَّ أَتِيَ عَنْ يَمِينِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ أَتِيَ عَنْ شِمالِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ أَتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه فلا يَوجَدُ شَيْءٌ ، فيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ مَرْعوباً خائفاً، فيقالُ: أرأيْتَك هذا الرجلَ الّذي كانَ فيكُم ؛ ماذا تقولُ فيه؟ وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ : أيُّ رجلٍ ؟ ولا يَهْتَدِي لاسْمِه، فيقالُ له: مُحَمَّدٌ ، فيقول: لا أدري، سمعتُ الناسَ قالوا قولاً ، فقُلْتُ كما قالَ الناسُ! فيقَالُ لَهُ : على ذلك حَيِيْتَ ، وعليه متَّ، وعليه تُبْعثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أَبْوابِ النار فيُقالُ له: هذا مَفْعَدُكْ مِنَ النار ، وما أُعَدَّ الله لك فيها ، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبوراً ، ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بابٌ مِنْ أَبْوابِ الجنَّةِ ، فَيُقالُ له : هذا مَفْعَدُك مِنْها ، وما أَعَدَّ اللّه لَك فيها لوْ أَطَعْتَهُ، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبوراً، ثُمَّ يُضَيِّق عليه قَبرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه ، فتلك المعيشَةُ الضنكة التي قالَ الله: ﴿فإنَّ لَهُ مَعِيْشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يومَ القِيامَةِ أعْمَى﴾)). رواه الطبراني في «الأوسط))، وابن حبان في « صحيحه))، واللفظ له ، وزاد الطبراني: (( قال أبو عمر يعني الضرير: قلت لحماد بن سلمة : كان هذا من أهل القبلة ؟ قال : (١) قال الناجي: ((بفتح اللام؛ أي: تأكل. كذا وجد في بعض النسخ ، وفي بعضها بضم اللام، والضم هو المشهور المقدم في كتب اللغة والغريب .. )). ٤٠٤ ٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٦٢ - حديث نعم . قال أبو عمر: كان يشهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه ؛ كان يسمع الناس يقولون شيئاً فيقوله )). حسن وفي رواية للطبراني : ((يُؤْثَى الرجُلُ فِي قَبْرِهِ، فإذا أُتِيَ مِنْ قِبلَ رَأْسِه دفَعتْهُ تِلاوةُ القُرآنِ، وإِذا أَتِيَ مِنْ قِبَلِ يدِيْهِ دفَعتْهُ الصدَقَةُ ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رجلَيْهِ دَفعهُ مشْيُه إلى المساجد ... )) الحديث. ( النَّسَمة ) بفتح النون والسين : هي الروح . قوله ( تعلُّق ) بضم اللام؛ أي : تأكل . ( قال الحافظ ) : ((وقد أملينا في ((الترهيب من إصابة البول الثوب)) وفي ((النميمة)) جملة من الأحاديث في أن عذاب القبر من البول والنميمة ، لم نعد من تلك الأحاديث هنا شيئاً ، والأحاديث في عذاب القبر وسؤال الملكين كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية . والله الموفق ، لا ربِّ غيره )) . ٣٥٦٢ - (١٧) وقد روي عن ابن عمرٍوٍ (١) رضي الله عنهما عن النبي قال : حـ لغيره (( ما مِنْ مسْلم يموتُ يومَ الجُمعَةِ أَوْ ليلَةَ الجُمعَةِ إلا وقَاهُ الله فِتْنَة القَبْرِ)). رواه الترمذي ، وغيره ، وقال الترمذي : ((حديث غريب ، وليس إسناده بمتصل)) (٢). (١) الأصل وطبعة عمارة: (ابن عمر)، وهو خطأ . (٢) قلت: لكن له طريق أخرى وشواهد عند أحمد وغيره، كما في ((المشكاة)) و((أحكام الجنائز))، وأخرجه الضياء في ((المختارة)). ٤٠٥ ٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ٢٢ - الترهيب من الجلوس على القبر ... ٣٥٦٣ - ٣٥٦٦ - حديث ٢٢ - ( الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت ) صحیح ٣٥٦٣ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : ((لأَنْ يجلِسَ أحدُكم على جَمرةٍ فَتَحْرِقَ ثيابَهُ فتَخْلُصَ إلى جِلْده ؛ خَيرٌ له مِنْ أَنْ يَجْلِسَ على قَبْرِ)) . رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . ٣٥٦٤ - (٢) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ الله : : صحيح ((لأَنْ أَمْشي على جَمْرَةٍ أو سَيْفٍ ، أو أُخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلي؛ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ على قَبْرِ)). رواه ابن ماجه بإسناد جید . ٠ ٣٥٦٥ - (٣) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( لِأَنْ أطأَ على جَمْرَةٍ أُحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَطأ على قَبْرِ مسْلم)). صـ لغيره رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد حسن ، وليس في أصلي رفعُه . ٣٥٦٦ - (٤) وعن عمارة بن حزم رضي الله عنه قال : رآني رسول الله ﴿ جالساً على قبر فقال: (( يا صاحبَ القبرِ! انزلْ مِن على القبرِ، لا تؤذي (١) صاحبَ القبر ، ولا يؤذيك)). صـ لغيره (١) كذا الأصل بإثبات حرف العلة، وكذا هو في ((جامع المسانيد)) لابن كثير (ج ٩ / ٣١٥/ ٦٨٣٢) و((أطراف المسند)) لابن حجر (١٣/٥ / ٦٥٢١)، والحديث ليس في المطبوع من ((معجم الطبراني الكبير» . و (لا) هنا نافية بمعنى النهي ، ولم يُذكر في بعض الروايات الصحيحة . ٤٠٦ ٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ٢٢ - الترهيب من الجلوس على القبر ... ٣٥٦٧ - حديث رواه الطبراني في «الكبير)) من رواية ابن لهيعة (١) . صحیح : ٣٥٦٧ - (٥) وروي عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسولُ الله ((كَسْرُ عَظْمِ المِيَّتِ كَكَسْرِهِ حَيّاً » . رواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان فى (( صحيحه)) . (١) قال الناجي (١/٢٢٤): ((وقد رواه بمعناه أحمد من حديث عمرو بن حزم)) . قلت: لم أره في ((مسند أحمد))، ولا عزاه إليه الهيثمي (٦١/٣)، وإنما لـ ((الطبراني))، وقد رواه الطحاوي في ((شرح المعاني)) عن ابن لهيعة أيضاً. وقد أشار البغوي في ((شرح السنة)) (٤١٠/٥) إلى تضعيف هذا الحديث . وراجع لهذا تعليقي على ((المشكاة)) (٥٤١/١) الذي استفاد منه المعلق على ((الشرح)) دون أن ينبه عليه كما هي عادته! وقد وجدت لابن لهيعة متابعاً قوياً ، وطريقاً أخرى فيها: ((ولا يؤذيك))، مما استوجب ذكره في هذا ((الصحيح)) والحمد لله. وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٩٦٠) . ٤٠٧ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ١ - النفخ في الصور ... ٣٥٦٨ و٣٥٦٩ - حديث ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ( قال الحافظ ) : (( وهذا الكتاب بجملته ليس صريحاً في ((الترغيب والترهيب))، وإنما هو حكاية أمور مهولة تَؤُول بالسعداء إلى النعيم ، وبالأشقياء إلى الجحيم ، وفي غضونها ما هو صريح فيها أو كالصريح ، فلنقتصر على إملاء نُبَذ منه يحصل بالوقوف عليها الإحاطة بجميع معاني ما ورد فيه على طرف من الإجمال ، ولا يخرج عنها إلا زيادةٌ شاذة في حديث ضعيف أو منكر ، إذ لو استوعبنا منه كما استوعبنا من غيره من أبواب هذا الكتاب لكان ذلك قريباً مما مضى، ولخرجنا عن غير المقصود إلى الإطناب الممل . والله المستعان، وجعلناه فصولاً (١)). ١ - فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة صحیح ٣٥٦٨ - (١) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: جاءَ أعْرابيُّ إلى النبيِّ ◌ِهِ فقال: ما الصُّورُ؟ قال : ((قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ». رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حبان في «صحيحه ». ٣٥٦٩ - (٢) وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله عزلةٍ: ((كيفَ أنْعَمُ وقدِ التَقم صاحِبُ القْرنِ القَرنَ ، وحنى جَبْهَتَهُ ، وأُصْغَی سَمْعَهُ؛ يَنْتَظِرُ أنْ يُؤْمَر فَيَنْفُخَ؟!)) . صـ لغيره فكأنَّ ذلك ثَقُلَ على أصْحابِه فقالوا: كيفَ نَفْعَلُ يا رسولَ الله ! أوَ نَقولُ؟ قال : ((قولوا: حَسْبُنا الله، ونِعْمَ الوكيلُ، على الله توَكِّلْنا - وربَّما قالَ: توكِّلْنا (١) قلت: وعلى ذلك، فقد رأينا أن نعامل الفصول هنا معاملتنا للأبواب، من حيث إعطاء رقم لكل فصل ؛ رقمه المتسلسل . ٤٠٨ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ١ - النفخ في الصور ... ٣٥٧٠ - ٣٥٧٣ - حديث على الله -)). رواه الترمذي، واللفظ له، وقال: ((حديث حسن))، وابن حبان في «صحيحه)). ٣٥٧٠ - (٣) ورواه أحمد ، والطبراني من حديث زيد بن أرقم. صـ لغيره صـ لغيره ٣٥٧١ - (٤) ومن حديث ابن عباس أيضاً . ٣٥٧٢ - (٥) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (( ... فوالذي نفسي بيده إن الرجلين ينشران الثوبَ فلا يطويانه ، وإن صـ لغيره الرجل لَيمْدُرُ حوضَه فلا يسقي منه شيئاً أبداً ، والرجل يحلبُ ناقته فلا يشربه أبداً)). رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون. (١) (مَدَر) الحوض ، أي : طيِّنه لئلا يتسرب منه الماء . صحیح ٣٥٧٣ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : (( لَتَقومُ الساعَةُ وثوبُهما بَيْنَهُما لا يَتبايَعَانِه ولا يَطْويانِهِ ، ولَتَقومُ الساعَةُ وقدِ انْصرَف بلَبنِ لَقْحَتِهِ لا يَطْعَمُه، ولَتقومُ الساعَةُ يلوط حَوْضَهُ لا يَسْقيه، ولَتقومُ الساعَةُ وقدَ رفَعَ لُقْمَتَهُ إلى فيه لا يَطْعَمُها)) . رواه أحمد ، وابن حبان في « صحيحه » (٢) . (١) كذا قال! ومثله قول الهيثمي: (( .. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة ، وهو ثقة)). قلت : لم يوثقه أحد ، بل صرح بجهالته جمع كما بينته في ((الضعيفة)) (٥٠٠٩) ؛ وأما الجهلة فحسنوه! ولا أدري لمَ لم يصححوا هذا وأمثاله ؟! بل هم أنفسهم لا يدرون ! (خبط عشواء) ! نعم يمكن أن يكون عذرهم أنهم وجدوا للشطر المثبت هنا شاهداً من حديث أبي هريرة الآتي بعده ، ولكنه عذر أقبح من ذنب ؛ لأنه شاهد قاصر ليس فيه ما يشهد لهذا ، ولهم من مثله كثير ، وقد مضى التنبيه على ما تيسر منه ، فمن عيهم وجهلهم أتوا !! (٢) قلت : والسياق لابن حبان ، ورواه البخاري (٦٥٠٦) في حديث نحوه، ومسلم (٢١٠/٨) دون الجملة الأخيرة . ٤٠٩ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ١ - النفخ في الصور ... ٣٥٧٤ و ٣٥٧٥ ۔ حدیث ( لاطَه) بالطاء المهملة بمعنى: مَدَرَه (١) . صحيح ٣٥٧٤ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (( ما بينَ النَّفْخَتَيْنِ أربَعون)). قيل: أربعون يوماً؟ قال أبو هريرة: أَبَيْتُ ، قالوا: أربعونَ شَهْراً ؟ قال : أَبَيْتُ ، قالوا : أربعون سنَةً ؟ قال : أَبَيْتُ . ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السماءِ ماءٌ فِيَنْبُتونَ كما يَنْبُتِ البَقْلُ ، وليسَ مِنَ الإنْسانِ شيْءٌ إلا يَبْلَى إلاَّ عَظْمٌ واحِدٌ ، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ ، منه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ . رواه البخاري ومسلم . ولمسلم قال : ((إنَّ في الإنْسانِ عَظْماً لا تأْكُلُه الأرْضُ أبداً، فيه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ )) . قالوا : أيُّ عظْم هو يا رسولَ الله ؟ قال : ((عَجْبُ الذَّنَبِ )). صحیح ورواه مالك وأبو داود ، والنسائي باختصار وقال : (( كلُّ ابْنِ أَدَم تأْكُلُه الأرْضُ إلا عَجْبُ الذَّنَبِ، منه خُلِقَ ، وفيه يَرَكَّبُ)) . ( عَجْب الذَّنب) بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم ، وهو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب ، وأصل الذنب من ذوات الأربع . صحيح ٣٥٧٥ - (٨) وعنه [ يعني أبا سعيد الخدريِّ رضي الله عنه]: أَنَّه لمّا حضَرَه الموتُ دَعا بثيابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ـةُ يقول : (١) و (المدر): هو الطين المتماسك. ٤١٠ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ١ - النفخ في الصور ... ٣٥٧٥ ۔ حدیث (« الميّتُ يُبْعَثُ في ثيابِه التي يَموتُ فيها )) . رواه أبو داود، وابن حبان في «صحيحه»، وفي إسناده يحيى بن أيوب ، وهو الغافقي المصري ، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما ، وله مناکیر، وقال أبو حاتم: ((لا يحتج به )) . وقال أحمد: ((سيىء الحفظ)). وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: (( يبعث في ثيابه التي قبض فيها )) ؛ أي : في أعماله . قال الهروي : ((وهذا كحديثه الآخر: ((يُبُعث العبد على ما مات عليه)). قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت)) انتهى . ( قال الحافظ ) : ((وفِعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره ، وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها . وفي (( الصحاح)) وغيرها أن الناس يبعثون عراة ؛ كما سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله. فالله سبحانه أعلم)) (١) . (١) قلت: انظر وجهاً آخر للجمع في ((الفتح)) (٣٨٣/١١). ٤١١ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٧٦ و ٣٥٧٧ - حديث ٢ - فصل في الحشر وغيره صحیح ٣٥٧٦ - (١) وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ يخطُّبُ على المِنْبَرِ يقولُ: ((إِنَّكُمْ ملاقو الله حُفاةً عُراةً غُرْلاً - زاد في رواية : مُشاةً -)). صحیح وفي رواية قال : قام فینا رسولُ الله بِمَوْعِظَةِ فقال : ((يا أَيُّها الناسُ! إِنَّكم مَحْشورونَ إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلاً ﴿ كَمَا بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْق نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعليْنَ ﴾، ألا وإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى [يوم القيامة] إبراهيمُ عليه السلامُ، ألا وإنَّهُ سيُجَاءُ برِجالٍ مِنْ أُمَّتي فيُؤْخذُ بِهِم ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: يا ربِّ! أَصْحابي! فيقولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثواَ بَعْدَك ، فأقولُ كما قال العَبْدُ الصالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيْداً ما دُمْتُ فِيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، قال: فيُقال لي: إنَّهم لَمْ يزالوا مُرْتَدِّين على أعْقابِهِم مُنْذُ فارَقْتَهُم)) . (١) صحیح ٣٥٧٧ - (٢) زاد في رواية : ((فأقول: سُحْقاً سُحْقاً)). (٢) (١) قلت: هذه الرواية سياقها لمسلم (١٥٧/٨)، وللبخاري (٦٥٢٦) نحوه. واللفظ الأول للبخاري (٦٥٢٥) ، والزيادة عنده في الرواية التي قبلها (٦٥٢٤)، وفيها ما في اللفظ الأول ، وهو كذلك عند مسلم (١٥٦/٨)، ولذلك فقوله: ((زاد في رواية: مشاة)) لغو لا فائدة منه تذكر. (٢) لم أجد هذه الزيادة في ((الصحيحين)) عن ابن عباس، ولا ذكرها الحافظ في شرحه إياه من ((الفتح)) (٣٨٥/١١)، كما هي عادته في استقصاء الزيادات ، وقد زدت عليه في الاستقصاء في كتابي ((مختصر صحيح البخاري)) في كل أحاديث ((الصحيح)) ومنها هذا ، وليس فيه الزيادة (١٤٢٧/٢١٠/٢)، فالظاهر أن المؤلف أخذها من بعض الأحاديث الأخرى ، وهي في حديث الحوض ورد أقوام عنه ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عند البخاري (٦٥٨٤)، ومسلم (٩٦/٧) . وعلق البخاري عقبه فقال : (( وقال ابن عباس : (سحقاً): بعداً ، يقال : (سحيق): بعيد ، (سحقه وأسحقه): أبعده)). ٤١٢ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٧٨ - ٣٥٨٠ - حديث رواه البخاري ومسلم . ورواه الترمذي والنسائي بنحوه . ( الغُرْل ) بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل ، وهو الأقلف . يقول : صحيح ٣٥٧٨ - (٣) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ الله (( يُحْشَرُ الناسُ حُفَاةً عُراةً غُرْلاً )). قالَتْ عائشةُ: فقلتُ: الرجالُ والنساءُ جَميعاً ينظُر بعضُهم إلى بَعْضٍ ؟ قال : ((الأمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَهُمَّهُمْ ذلك)). وفي رواية : (( مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بعْضُهم إلى بَعْضٍ)). H رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه . :* ٣٥٧٩ - (٤) وعن سودةَ بنتِ زمعةَ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله حـ لغيره (( يُبعثُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلاً ، قد ألجمَهم العرقُ ، وبلغ شُحوم الآذانِ» . فقلت : يُبصِرُ بعضُنا بعضاً؟ فقال : (( شُغِلَ الناسُ ، ﴿لكل امرِىءٍ منهم يومئذ شأنٌ يغنيه﴾)). رواه الطبراني ، ورواته ثقات .(١) صحیح ٣٥٨٠ - (٥) وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله (( يُحْشَرُ الناسُ يومَ القِيامَةِ على أرْضِ بَيْضَاءَ عَفْراءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فيها عَلَمٌ لأَحَدٍ)) . (١) قلت : فیه من لم یوثقه غیر ابن حبان ، ومع ذلك جوّد إسناده ابن کثیر ، وله شاهد من حديث عائشة ، خرجتهما في ((الصحيحة)) (٣٤٦٩) . ٤١٣ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٨١ - ٣٥٨٣ - حديث صحیح وفي رواية: قال سهل أو غيره: ((ليس فيها مَعْلمٌ لأحدٍ )). رواه البخاري ومسلم . (١) ( العفراء ) : هي البيضاء ، ليس بياضها بالناصع . و ( النقي ) : هو الخبز الأبيض . و ( المعلم ) بفتح الميم : ما يجعل علماً وعلامة للطريق والحدود . وقيل : ( المعلم ) الأثر ، ومعناه : أنها لم توطأ قبل ، فيكون فيها أثر أو علامة لأحد . ٣٥٨١ - (٦) وعن أنس رضي الله عنه : صحیح أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله ! قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرونَ عَلى : وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ ﴾ أيُحْشَرُ الكافِرُ على وَجْهِهِ؟ قال رسولُ الله (( أَلَيْسَ الّذِي مَشَّهُ على الرِّجْلَيْنِ في الدنيا قادراً على أنْ يُمَشِّيَهُ على وَجْهِهِ ؟ )). قال قتادةُ حين بلَغَهُ : بَلى وعِزَّةٍ رَبِّنا . رواه البخاري ومسلم . حسن ٣٥٨٢ - (٧) وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله چ﴾ يقول : ((إِنَّكُمْ تُحْشَرون رِجالاَ ورُكْباناً، وتُجَرُّونَ على وُجوهِكُمْ )) . رواه الترمذي وقال: « حدیث حسن)» . ٣٥٨٣ - (٨) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنَّ رسولَ الله عَ﴿ قال: (( يُحْشَرُ المتَكَبِّرونَ يوم القِيامَةِ أمْثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرجالِ ، يَغْشاهُم الذُّلُّ مِنْ كلِّ مَكانٍ ، يُساقونَ إلى سِجْنِ فِي جَهنَّم يُقالُ له: ( بُولَسُ) ، تَعْلُوهُمْ نَارُ حسن (١) قلت: الرواية الأولى لمسلم (٨ / ١٢٧)، والأخرى للبخاري (٦٥٢١)، و(العَلَم ) و ( المَعْلَم) بمعنى واحد . ٤١٤ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٨٤ و٣٥٨٥ - حديث الأَنْيار، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النار: طينَةِ الخَبَالِ)). رواه النسائي ، والترمذي وقال : ((حديث حسن)). وتقدم مع غريبه في ((الكبر)) [ ٢٣ - الأدب/٢٢ ]. صحیح ٣٥٨٤ - (٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : (( يُحْشَرُ الناسُ (١) على ثلاثٍ طَرائِقَ : راغِبين وراهبينَ ، واثْنانِ على بَعیرِ ، وثلاثَةٌ على بعير ، وأربَعةٌ على بعير ، وعَشَرَةٌ على بعيرٍ ، وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهم النارُ، تَقِيلُ معَهُمْ حيثُ قالوا ، وتَبِيْتُ مَعَهُمْ حيثُ باتوا ، وتُصْبِحُ معَهُمْ حيث أصْبَحوا ، وتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا )) . رواه البخاري ومسلم . ( الطرائق ) : جمع طريقة : وهي الحالة . صحیح ٣٥٨٥ - (١٠) وعنه؛ أنَّ رسولَ الله چه قال : ( يَعْرَقُ الناسُ يَوْمَ القِيامَة حتى يَذْهَبَ فِي الأرْضِ عَرَقُهم سبْعينَ ذِراعاً، وإنَّهُ يُلْجِمُهُم حتى يَبْلُغَ آذانَهُمْ )) . رواه البخاري ومسلم . (١) هنا في الأصل زيادة: (يوم القيامة)، ولا أصل لها عند الشيخين ، ولا عند غيرهما ممن أخرج الحديث ، وهم قرابة عشرة من الحفاظ ، إلا النسائي ؛ فإنه تفرد بها ، وهي شاذة رواية ودراية كما حققته فى ((الصحيحة)) (٣٣٩٥)، ولذلك قال الناجى (٢/٢٢٤): ((هذا الحديث أدخله في (باب الحشر الأخروي)» جماعة، منهم البخاري ومسلم والبيهقي في ((البعث والنشور))، وليست لفظة (يوم القيامة) عندهم بلا خلاف، وإنما هي عند النسائي في ((باب البعث)) أواخر ((الجنائز)) فقط ، ثم ساق بعده حديث أبي ذر الذي هو في الأصل)) يعني قبل حديث عمرو بن شعيب المتقدم أيضاً، وهو في ((المشكاة - التحقيق الثاني)) (٥٥٤٨)، وهو يشير بذلك إلى شذوذ هذه الزيادة (يوم القيامة) ، وهي حرية بذلك ، فإن الحديث رواه جمع من الثقات عند الشيخين بدونها ؛ بخلاف رواية النسائي ، فإن رجاله وإن كانوا ثقات ، فقد تفرد بهذه الزيادة أحدهم مخالفاً الثقات المشار إليهم عند الشيخين ، أضف إلى ذلك أن هذه الزيادة تنافي بقية الحديث ، الدال على أن ذلك قبل يوم القيامة ، كما شرحه العسقلاني وغيره ، وإن خفي عليه ورودها في النسائي! وخفي هذا كله على الجهلة الثلاثة ، فأثبتوا الزيادة وعزوها للشيخين بالأرقام !! ٤١٥ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٨٦ - ٣٥٨٨ - حديث صحیح ٣٥٨٦ - (١١) وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ لَ﴿؛ ﴿يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِيْنَ﴾ قال: (( يقومُ أحَدُهم في رَشْحِهِ إلى أنْصافٍ أُذُنَيْهِ )) . رواه البخاري ، ومسلم واللفظ له . ورواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً (١) ، وصحح المرفوع . صحیح ٣٥٨٧ - (١٢) وعن المقداد رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله :﴿ يقولُ: (( تدنو الشمسُ يومَ القِيامَةِ مِنَ الخَلْقِ ، حتّى تكونَ مِنْهُم كمِقدْارِ مِيلٍ . . قال سُلَيم (٢) بن عامر: فوالله ما أدْري ما يَعني بالمِيل؟ مسافةَ الأرْضِ أو الميلَ التي تُكْخَّلُ به العينُ؟ قال : - فَيكونُ الناسُ على قدرِ أعْمالِهِم في العَرقِ، فمِنْهُم مَنْ يكونُ إلى كَعْبَيْهِ ، ومنهُمْ مَنْ يكونُ إلى رُكْبَتَيْهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يكونُ إلى حَقْوَيْهِ ، ومنهم مَنْ يُلْجِمُه العَرقُ إِلْجاماً)) ، وأشارَ رسولُ الله بیده إلی فیْهِ . رواه مسلم . صحیح ٣٥٨٨ - (١٣) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله يقول : (( تَدْنو الشمسُ مِنَ الأرْضِ فيعْرَقُ الناسُ ، فَمِنَ الناسِ مَنْ يبلُغ عَرَقُه عَقِبَيْهِ ، ومنهم مَنْ يبلُغُ [ إلى ] نصْفِ السَّاقِ، ومنهم مَنْ يبلُغُ إلى رُكْبتَيْهِ، ومنهم مَنْ يبلُغ العَجُزَ ، ومنهم مَنْ يبلُغُ الخَاصِرَةَ، ومنهم مَنْ يبلُغ منْكِبِيْهِ، ومنهم مَنْ يبلُغُ عُنُقَهُ ، ومنهم مَنْ يبلُغُ وسطَ فيهِ(٣)، - وأشار بيده فألْجَمها فاهُ ، (١) قوله: ((وموقوفاً)) فيه نظر بينته في ((التعليق الرغيب)). (٢) بضم أوله كما في ((الخلاصة)) وغيره. وفتحه خطأ كما وقع في طبعة عمارة ، وطبعة مقلديها الثلاثة ! (٣) انظر التعليق التالي . ٤١٦ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٨٩ و ٣٥٩٠ - حديث رأيْتُ رسولَ الله تَ﴿ٍ يُشيرُ هكذا -، ومنهم مَنْ يغَطِّيه عَرقُه)) ، وضرَب بيده إشارةً فأمَرَّ يدَه فَوقْ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يصيبَ الرأْسَ ، دَوَّرَ راحَتَه يَميناً وشمالاً . رواه أحمد والطبراني، وابن حبان في «صحيحه »، والحاكم وقال : ((صحيح الإسناد)). (١) صحیح ٣٥٨٩ - (١٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ عَ ﴿ قال: ((﴿ يومَ يقُومُ الناسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ مقدارَ نِصْفِ (٢) يوم مِنْ خَمْسينَ أَلْفِ سنَةٍ ، فيهون ذلك على المؤمن كَتَدَلِّي الشمس للغروبِ إلى أن تغربَ)). رواه أبو یعلی بإسناد صحيح، وابن حبان في «صحيحه ». ٣٥٩٠ - (١٥) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عن النبيِّمَ ﴿ قال: حسن «تَجْتَمِعونَ يومَ القيامَةِ فيُقالُ: أَيْنَ فُقراءُ هذه الأُمَّةِ ومَسَاكِينُها؟ فيقُومون ، فيقُالُ لَهُم : ماذا عمِلْتُم ؟ فيقولون : ربَّنا ابْتَلَيْتَنَا فصَبرْنا ، وولَّيْتَ الأمْوال والسُّلْطانَ غَيْرَنا ، فيقولُ الله جلَّ وعَلا : صدقْتُم ، قال: فيدْخُلُون الجَنَّةَ قبلَ الناسِ ، وتَبقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ ، على ذَوي الأمْوال والسلْطانِ . قالوا : فأَيْنَ المؤْمنِونَ يومَئذٍ ؟ قال: تُوضَعُ لَهُم كراسِيُّ مِنْ نورِ، ويظَللُ عليهم الغَمامُ، يكونُ ذلك اليومُ أقصرَ على المؤْمِنِينِ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهارِ )) . رواه الطبراني، وابن حبان في «صحيحه)). [ مضى ٢٤ - التوبة/٥]. (١) قلت: ووافقه الذهبي في ((التلخيص))، واللفظ له، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منه ، وبقيت كما هي في طبعة الثلاثة المزخرفة ، وهي مفسدة للمعنى كقوله : ((وسطه - وأشار بيده فألجمها فاه - ))، فيالهم من محققين ثلاثة ! وكم لهم من مثله! والله المستعان . (٢) كذا في هذا الحديث، وكذلك جاء في بعض الآثار في ((الدر المنثور)) (٣٢٤/٦)، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٨١٧) . ٤١٧ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٩١ - حديث ( قال الحافظ ): ((وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمئة عام. وتقدم ذلك في ( الفقر) [ هناك])). صحیح ٣٥٩١ - (١٦) وعن عبد الله بن مسعودٍ رضيَ الله عنه عن النبيِّ ◌ِ لٍ: (( يجمعُ الله الأوَّلينَ والآخِرِين لِمِيقَاتِ يوم مَعْلوم، قياماً أربعينَ سنةً، شاخِصَةً أَبْصارُهم [ إلى السماء ]، يَنْتَظِرونَ فَصْلِ القَضاءِ . - قال -: ويَنْزِلُ الله عزَّ وجلَّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ مِنَ العَرْشِ إلى الكُرْسيِّ ، ثُمَّ يُنادي منادٍ: أيُّها الناسُ! أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ورزَقَكُمْ وأمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدوه ولا تُشْرِكوا به شَيْئاً أنْ يوليَ كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا [ يتولون و] يَعْبُدُونَ في الدنيا ، أَلَيْسَ ذلك عَدْلاً مِنْ ربَّكم ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قوم إلى ما كانوا يَعْبُدونَ ويتَولَّونَ في الدنيا ، - قال : - فيَنْطَلِقونَ، ويُمَثَّلُ لهم أشْباهُ ما كانوا يَعْبدونَ، فمنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشّمْسِ ، ومنهم مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القَمرِ ، والأوثانِ مِنَ الحِجارَةِ ، وأَشْباهِ ما كانوا يَعْبدُونَ ، - قال : - ويُمثَّلُ لِمِنْ كَانَ يَعْبدُ عيسى شَيْطانُ عيسى ، ويُمَثَّلُ لِمَنْ كانَ يعبدُ عُزَيْراً شيطانُ عُزَيْرٍ ، ويْبقَى مُحمَّدٌ عَ﴿ٍ وَأُمَّتُه ، قال : فيتَمثَّلُ الربُّ تبارك وتعالى، فيأْتِيهِمْ فيقولُ: مالَكُم لا تَنْطَلِقونَ كما انْطَلَق الناسُ؟ قال: فيقولونَ: إِنَّ لَنا إلهاً ما رَأَيْناهُ [بعد]. فيقولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأيْتُموه ؟ فيقولون : إنَّ بَيْتَنا وبينَهُ علامَةٌ إذا رأْيْناها، عَرْفناه ، قال : فيقولُ: ما هِي؟ فيقولون: يكْشِفُ عنْ ساقِهِ ، [قال: ] فعندَ ذلك يَكْشِفُ عنْ ٤١٨ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٩١ ۔ حدیث ساقِه (١) ، فيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كان لظهره طبقٌ ساجداً (٢) ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورهم كصَياصي البَقَرِ، يُريدونَ السجود فلا يَسْتَطِيعون، ﴿وَقَدْ كانوا يُدْعَوْنَ إلى السجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ . ثم يقولُ : ارْفَعوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرفَعونَ رؤوسَهُم ، فيُعْطِيهِمْ نورَهُم على قدْرِ أعْمالِهْم، فمنهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَه مثلَ الجَبلِ العظيم؛ يَسْعِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، ومنهم مَنْ يُعْطَى نورَه أَصْغَرَ مِنْ ذلك ، ومنهم مَنْ يُعْطِى مثلَ النخْلَةِ بيمينه ، ومنهم مَنْ يُعطَى أَصْغَرَ منْ ذلك حتى يكونَ آخِرُهُم رجلاً يُعْطِى نورَه على إِنْهام قدَمِه، يضيءُ مرَّةً، ويُطْفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قدمُه قدِمَ [ومشى]، وإذا طفِىء قامَ ، قال: والربُّ تبارك وتعالى أمامَهُمْ حتى يُمَرَّ بهِمْ إلى النار فيَبْقَى أثَّرُه(٣) كَحَدِّ السَّيْفِ [ دَخْض مَزَلة ] قال: فيقولُ: مُروًا، فَيَمْروُنَ على قدرٍ نورِهِمْ ، منهم مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ العَيْنِ ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كِالبَرْقِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالسحابِ ، ومنهمْ مَنْ يُرُّ كانْقِضاضِ الكَوْكَبِ ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالريح ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُم مَنْ يَمُرُّ كِشَدِّ الرَّجُل، حتى يمرَّ الذي يُعْطِى نورَه (١) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا ... ) الآية ، وبيان أن الساق فيها إنما هو ساق الله جل جلاله ، ففيه رد صريح على من يتأوله بغير ما صرح به هذا الحديث وغيره مما كنت خرجته في («الصحيحة)) (٥٨٣و٥٨٤) ولم أكن قد وقفت على إسناد حديث ابن مسعود هناك إلا موقوفاً، فها هو قد وقفنا عليه مرفوعاً والحمد لله عند الطبراني بسند صحيح في بعض طرقه ، وصححه الهيثمي، وحسنه ابن القيم، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣١٢٩). (٢) الأصل: (مشركا يرائي لظهره)، والتصحيح من ((الطبراني الكبير)) (٤١٨/٩)، و ((التوحيد)) لابن خزيمة (ص ١٥٥)، و ((المستدرك)) (٥٩٠/٤)، ومعنى (الطبق): فقار الظهر. كما في النهاية)). ولفظه في ((المجمع)) (٣٤١/١٠): ((فيخر كل من كان نظر))؛ أي: نظر إلى الله . (٣) كذا الأصل تبعاً لأصله ((المعجم الكبير))، وهو غير واضح، فلعل فيه سقطاً . ولفظه في ((المستدرك)) بعد قوله: ((وإذا طفىء قام)): (فيمرون على الصراط ، والصراط كحد السيف دحض مزلة). فلعل هذا هو الصواب. ويظهر أن الخطأ قديم لأنه كذلك في ((المجمع)) وغيره . والله أعلم . ٤١٩ ٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٢ - الحشر وغيره ٣٥٩١ - حديث على ظهر [ إبهام ] قدمِه يَحْبو على وجْهِهِ وَدِيْهِ ورجْلَيْه، تَخِرُّ يَدٌ وتَعَلَّقُ يَدٌ ، وتَخِرُّ رِجْل ، وتَعَلَّقُ رِجْلٌ ، وتُصيبُ جوانِبَهُ النارُ ، فلا يزالُ كذلك حتى يَخلُصَ ، فإذا خلَصَ وقفَ عليها فقالَ : الحمدُ لله الذي أعطاني ما لَمْ يُعْطِ أحَداً؛ إذْ أنْجاني منْها بعد إذ رأَيْتُها . قال : فيَنْطلقُ به إلى غديرِ عند بابِ الجنَّةِ فيغْتَسِلُ، فيعودُ إليهِ ريحُ أهْلِ الجنَّةِ وألْوانُهم ، فيرى ما في الجنَّة مِنْ خِلال البابِ ، فيقولُ: ربِّ أُدْخلني الجنَّةَ . فيقولُ الله [له]: أَتَسْأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْني وبيْنَها حِجاباً حتى لا أسْمِعَ حَسيسَها . قال : فيدْخُلُ الجنَّةَ ، ويرى أوْ يُرفَعُ له مَنْزِلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه بالنسبَةِ إِلَيْه حُلُمٌ ، فيقولُ: ربِّ! أعْطِني ذلك المنْزِلَ. فيقولُ [ له]: لعَلَّكَ إِنْ أَعطَيتُكَهُ تَسْأَلُ غيرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ لا أسْألُك غَيرَهُ، وأَنَّى مَنْزِلٌ أحْسنُ منه ؟ فيُعْطاه، فينزلُه ، ويرى أمامَ ذلك منزلاً ، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليْهِ حُلُمٌ . قال : ربِّ أَعْطِني ذلك المنْزِلَ، فيقولُ الله تبارك وتعالى له : لعلَّكَ إِنْ أعطيتُكَهُ تَسْأَلُ غيرَه؟ فيقولُ: لا وعزَّتِك [ لا أسألك ]، وأنَّى مَنزِلٌ أُحْسَنُ منه؟ فيُعْطاه فينزله ، ثُمَّ يسْكُتُ . فيقولُ الله جلَّ ذِكْرُه : مالَك لا تَسْأَلُ؟ فيقولُ: ربِّ! قد سأَلْتُكَ حتى استَنْحَيَيْتُكَ، [وأقسمت لك حتى استحييتك] فيقول الله جلَّ ذِكْرُه: أَلَمْ ترضَ أَنْ أَعْطِيَكَ مثلَ الدنيا منذُ خَلْقتُها إلى يوم أفْنَيْتُها وعَشَرَةَ أضْعافِه ؟ فيقولُ: أَتَهْزَأُ بي وأَنْتَ ربُّ العِزَّة؟ [ فيضْحَكُ الرَّبُّ عزّ وجلَّ من قوله)). قال: فرأيتُ عبدَالله بن مسعودٍ إِذا بَلَغَ هذا المكانَ مِنْ هذا الحديث ضَحِكَ ، فقالَ لهُ رجلٌ : يا أبا عبد الرحمنِ ! قَدْ سمعتُكَ تُحدّثُ هذا الحديثَ مراراً، كلّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقالَ : إني سمعتُ رسولَ الله ٤٢٠