Indexed OCR Text

Pages 141-160

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٨ - الترغيب في إماطة الأذى ...
٢٩٧٧ - حدیث
صحیح
وفي رواية لمسلم قال :
((لقد رأيتُ رجلاً يتقَلِّبُ في الجنَّةِ في شَجرةٍ قطَعها مِنْ ظَهْرِ الطريقِ ،
كانَتْ تُؤْذِي المسْلمِينَ ».
وفي أخری له :
(( مَرَّ رجلٌ بِغُصْنِ شجَرةٍ على ظَهْرِ الطريقِ ، فقالَ: والله لأَنَحِّيَنَّ هذا عنِ
المسْلمِينَ ؛ لا يُؤذيهِم ، فأُدْخِلَ الجنَّةَ)) .
ورواه أبو داود ولفظه : قال رسولُ الله
حسن
صحیح
(( نَزِعَ رجلٌ لَمْ يَعْمِلْ خَيراً قَطُّ غُصْنَ شَوْكِ عَنِ الطَريقِ - إمَّا قال:
((كانَ في شَجرةٍ فَقطَعهُ [ فألقاه ]، وإمّا: ـ كان مَوْضوعاً فأماطَهُ ؛ فشكرَ الله
ذلك لَه ، فأدْخَلهُ الجنَّةَ )) .
٢٩٧٧ - (١٢) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
حسن
كانَتْ شَجرةٌ تُؤْذي الناسَ ، فأتاها رجلٌ فَعزَلها عَنْ طريقِ الناسِ ، قال: صحيح
قال نبيّ الله ێ﴾ :
(( فلقد رأَيْتُه يتقلَّبُ في ظِلِّها في الجَنَّةِ ».
رواه أحمد وأبو يعلى ، ولا بأس بإسناده فى المتابعات .
١٤١

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في قتل الوزغ ...
٢٩٧٨ و٢٩٧٩ - حديث
٢٩ - ( الترغيب في قتل الوزغ، وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر )
صحيح
٢٩٧٨ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((مَنْ قَتلَ وزَغَةً في أوَّلِ ضرْبةٍ فلَهُ كذا وكذا حَسنةً ، ومَنْ قتَلها في
الضربَةِ الثانيةِ فلَهُ كَذا وكَذا حسنةً ؛ لِدونِ الحسَنةِ الأولى ، ومَنْ قَتلها في
الضربَةِ الثالثَةِ ، فَلَهُ كذا وكذا حسنةً ؛ لِدونِ الثانِيَةِ )).
رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
صحيح
وفي رواية لمسلم :
(( مَنْ قتلَ وزغاً في أوَّلِ ضرْبَةٍ كُتِبَتْ له مِئَةُ حَسنةٍ ، وفي الثانية دونَ
ذلك، وفي الثالِثَةِ دونَ ذلِكَ)).(١)
( الوَزَقُ) : الكبار من سام أبرص .
٢٩٧٩ - (٢) وعن سائِبَةَ مولاةِ الفاكِهِ بْنِ المغيرة :
صـ لغيره
أنَّها دخَلتْ على عائشةَ رضي الله عنها فَرَأَتْ في بَيْتِها رُمْحاً موضوعاً،
فقالتْ: يا أمَّ المؤمنينَ ! ما تصْنَعينَ بِهذا ؟
أخبرنا :
قالَتْ : أَقْتُل به الأَوْزاغَ ؛ فإنَّ رسولَ الله
(١) قال المؤلف عقبها: (( وفي أخرى لمسلم وأبي داود أنه قال :
(( في أول ضربة سبعين حسنة)) .
(قال الحافظ): ((وإسناد هذه الرواية الأخيرة منقطع؛ لأن سهيلاً قال : حدثتني أختي عن أبي
هريرة . وفي بعض نسخ مسلم : (أخي) ، وعند أبي داود : (أخي أو أختي) على الشك . وفي بعض
نسخ: (أخي وأختي) بواو العطف ، وعلى كل تقدير فأولاد أبي صالح - وهم سهيل وصالح وعباد
وسودة - ليس منهم من سمع من أبي هريرة ، وقد وجد في بعض نسخ ((مسلم)) في هذه الرواية :
قال سهيل : حدثني أبي؛ كما في الروايتين الأوليين . وهو غلط . والله أعلم)).
١٤٢

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في قتل الوزغ ...
٢٩٨٠ - ٢٩٨٣ - حديث
((أنَّ إِبْراهيمَ عليه السلامُ لما أُلْقِيَ في النارِ لَمْ تكُنْ دابَّةٌ في
الأرضِ إلا أطْفَتِ النارَ عنهُ غيرَ الوَزَغْ؛ فإنَّه كان يَنْفُخ عليهِ ، فأمَر رسولُ الله
بقَتْلِهِ » .
رواه ابن حبان في «صحيحه»، والنسائي بزيادة .
صحیح
٢٩٨٠ - (٣) وعن أم شريك رضي الله عنها :
أَنَّ رسولَ اللهُ لَ هُ أُمَرَ بقتْلِ الأوْزاغِ ، وقال :
(( كان يَنْفخُ على إبراهيمَ)).
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم والنسائى باختصار ذكر النفخ .
صحیح
٢٩٨١ - (٤) وعن عامر بن سعدٍ عن أبيه رضي الله عنه :
أنَّ النبيَّ تَ ◌ّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الوزَعِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقاً.
رواه مسلم وأبو داود .
٢٩٨٢ - (٥) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
(( اقْتُلُوا الحيَّاتِ كلَّهُنَّ، فمَنْ خافَ ثأرهُنَّ فليسَ مِنِّي)).
صـ لغيره
رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن مسعود لم يسمع من أبيه .
٢٩٨٣ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ لَ هٍ قال:
حسن
صحیح
(( ما سالَمْناهُنَّ منذُ حارَبْناهُنَّ - يعني الحيَّاتِ -، ومَنْ تركَ قَتْلَ شيْءٍ مِنْهُنَّ
خِيفَةً ؛ فليسَ مِنَّا)) .
رواه أبو داود وابن حبان في «صحيحه » .
١٤٣

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٩- الترغيب في .. قتل الحيات ...
٢٩٨٤ - ٢٩٨٧ - حديث
٢٩٨٤ - (٧) وعن ابْنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
:
((مَنْ تَركَ الحيَّاتِ مخافَة ظُلْمِهِنَّ؛ فليسَ مِنَّا، ما سالَمْناهُنَّ منذُ
حارَبْناهُنَّ )) .
صـ لغيره
رواه أبو داود ، ولم يجزم موسى بن مسلم - راویه - بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس .
٢٩٨٥ - (٨) ویروى عن ابن عباسٍ:
صحیح
((الجِنَّانُ مَسْخُ الجنِّ، كما مُسِخَتِ القِردَةُ مِنْ بني إسْرائيلَ)) (١).
٢٩٨٦ - (٩) وعن نافع قال :
صحیح
كان ابنُ عُمَر يقتل الحيَّاتِ كلَّهُنَّ حتى حدَّثنا أبو لُبابَة :
((أَنَّ رسولَ الله ◌َهُ نَهِى عَنْ قَتْلِ جِنّانِ البُيُوتِ )) ، فأمْسكَ.
وفي رواية له [ و] (٢) لأبي داود: قال أبو لبابة: سمعتُ رسولَ الله
:
رواه مسلم .
صحیح
(( نهى عن قتْلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البيُوتِ ، إلا الأبْترَ وذا الطُّفْيَتَيْن (٣)
فإنَّهما اللَّذان يخْطُفانِ البصَرَ ، ويُتبعانِ ما في بطونِ النساءِ )).
صحیح
٢٩٨٧ - (١٠) وعن أبي السائب:
أنَّه دخلَ على أبي سعيد الخدريِّ في بيْتِه ، قال: فوجَدْتُه يصلّي،
فجلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حتّى يَقْضِيَ صلَاتَهُ، فسمعْتُ تحريكاً في عَراجينَ (٤) في
(١) قلت : رواه أحمد بسند صحيح عنه موقوفاً، وقد صح عنه مرفوعاً . وهو مخرج في
((الصحيحة)) (١٨٢٤) .
(٢) سقطت من الأصل ، ومع ظهوره لم يتنبه له المعلقون الثلاثة مع عزوهم الحديث لمسلم
(٢٢٣٣) وأبي داود (٥٢٥٣) بالأرقام ، مما يؤكد أنهم ينقلونها لإيهام القراء أنهم يحققون ، ولا شيء
منه البتة ! هداهم الله .
(٣) يأتي تفسيره بعد حديث .
(٤) جمع (العرجون): وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق. كما في ((النهاية)).
وقال : أراد بها الأعواد التي في سقف البيت ، شبهها بالعراجين .
١٤٤

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في .. قتل الخيات ...
٢٩٨٧ - حديث
ناحيّةِ البيْتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ ، فوثَبْتُ لأقْتُلَها، فأشارَ إليَّ أَنِ اجْلِسْ
فجلَسْتُ ، فلمَّا أنْصرَف أشارَ إلى بَيْتٍ في الدارِ فقالَ: أترى هذا البيْتَ؟
فقلتُ : نعم . قال :
كان فيهِ فتىِّ منَّا حديثُ عهدٍ بِعُرْسِ ، قال : فخرجْنا معَ رسولِ الله
إلى الخَنْدَق، فكانَ ذلك الفتَى يسْتَأْذِنُ رسولَ الله ◌َ﴿ بأنْصافِ النهارِ فیرجعُ
إلى أهْلِه ، فَاسْتَأْذَنُه يَوْماً ، فقالَ لَهُ :
(( خُذْ عليكَ سِلاحَكَ ، فإِنِّي أخْشَى عليك قرَّيْظَةَ)).
فأخذَ الرجلُ سِلاحَهُ ثمَّ رَجَع ، فإذا امْرَتُه بينَ البابَيْن قائِمةً ، فأهْوِى إِلَيْها
بالرُّمْحِ لِيَطْعَنها به ، وأصابَتْهُ غَيْرَةٌ، فقالَتْ له: اكفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَك ، وادْخُلِ
البَيْتَ حتى تَنْظُرَ ما الَّذِي أَخْرَجَني ، فدَخَل فإذا بِحَيَّةٍ عَظيمَةٍ مَنْصوبَةٍ على
الفراشِ ، فأهْوى إليْها بالرُّمْحِ، فانْتَظمها بِهِ ثُمَّ خَرج ، فَرکزَهُ في الدارِ،
فاضْطَرَبَتْ عليهِ ، فما يُدْرِى أَيُّهمَا كانَ أُسْرَع مَوْتاً الحيَّةُ أَم الفَتى.
قال: فجِئْنَا رَسولَ الله ◌ِ﴿ وذَكرْنا ذلك له، وقُلْنا: ادْعُ الله أنْ يُحْيِيَهُ لَنا .
فقال :
((اسْتَغْفِروا لِصاحِبِكُم)). ثُمَّ قال:
((إِنَّ بالمدينة جنّاً قدْ أسْلَموا، فإذا رأيْتُم منهُمْ شَيْئاً فَأَذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّام ، فإنْ
بَدَا لَكُمْ بعدَ ذلك فاقْتُلوه ، فإنَّما هو شَيْطانٌ )).
﴿ُ قال :
وفي رواية نحوه وقال فيه : إنَّ رسولَ الله
((إِنَّ لهذه البيوتِ عَوامِرَ ، فإذا رأيْتُم مِنْها شَيْئاً فَحرَّجُوا عليها ثلاثاً ، فإنْ
ذَهَب ، وإلا فاقْتُلوهُ فإنَّهُ كافِرٌ )) . وقال لهم :
((اذْهَبوا فادْفِنوا صاحِبَكُمْ )).
رواه مالك ومسلم وأبو داود .
١٤٥

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في .. قتل الحيات ...
٢٩٨٨ - حديث
صحيح
٢٩٨٨ - (١١) وعنِ ابْنِ عمر رضي الله عنهما:
أَنَّه سمعَ النبيَّ ◌َ﴿ يخطُبُ على المنبَرِ يقولُ:
((اقْتلوا الحيَّاتِ، واقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، فإنَّهما يَطْمِسَانِ البَصَر،
ويُسْقِطَانِ الحَبَل )) .
قال عبد الله : فبَيْنا أنا أُطاردُ حَيَّةً أُقْتُلها ناداني أبو لُبَابَة : لا تَقْتُلُها .
فقلْتُ :
((إنَّ رسول الله عَ﴾
أُمَرَ بِقَتْلِ الحيّاتِ)) . قال :
((إِنَّه نَهى بعد ذلكَ عَنْ ذاوتِ البُيوتِ ، وهُنَّ العَوامِرُ » .
رواه البخاري ومسلم .
ورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة .
وفي رواية لمسلم قال :
صحیح
سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يأمُرُ بِقَتْلِ الكِلابِ يقول :
((اقْتُلوا الحيَّاتِ والكِلابَ، واقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، فإنَّهما يَلْتَمِسَانِ
البَصَر ، ويَسْتَسْقِطان الحبالى » .
- قال الزهري: ونرى ذلك من سُمَّيْهِما والله أعلم - قال سالم: قال
عبدُالله بنُ عُمَرَ : فلبِئْتُ لا أتْركُ حيَّةً أراها إلا قتلْتُها، فبينا أنا أطارِدُ حَيَّةً يوماً
مِنْ ذواتِ البُيُوتِ مَرَّ بي زيدُ بْنُ الخطَّبِ أوْ أبو لُبابَةَ وأنا أطارِدُها ، فقال: مَهْلاً
يا عبد الله ! فقلتُ:
أُمَر بِقَتْلِهِنٌ » . قال :
(( إِنَّ رسولَ الله
﴿ نَھی عنْ ذَواتِ البیوتِ » .
« إِنَّ رسولَ الله
صحیح
وفي رواية لأبي داود قال :
١٤٦

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٩- الترغيب في .. قتل الحيات ...
٢٩٨٨ - حدیث
إِنَّ ابْنَ عمر وَجَد بعد ما حدَّثَهُ أبو لُبابَة حيَّةً في دارِهِ ، فأمَر بِها فَأُخْرِجَتْ
إلى البَقيع . قال نافعٌ : ثُمَّ رأيتُها بعدُ في بَيْتِهِ .
(الطَّفْيَتَانِ ) بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء : هما الخطان الأسودان في ظهر الحية .
وأصل ( الطفية): خُوْصَةُ المُقْل (١) ، شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتي المُقل . وقال أبو
عمر النمري :
((يقال: إن ذا الطفيتين جنس يكون على ظهره خطان أبيضان)).
و (الأَبْتَرُ): هو الأفعى . وقيل : جنس أبتر كأنه مقطوع الذنب . وقيل: هو صنف من
الحيات أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليه الحامل ألقت . قال النضر بن شميل . وقوله :
(( ( يلتمسان البصر) معناه: يطمسانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله فيهما)).
( قال الحافظ ) :
((قد ذهب طائفة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع ؛ في الصحارى والبيوت بالمدينة
وغير المدينة ، ولم يستثنوا في ذلك نوعاً ولا جنساً ولا موضعاً ، واحتجوا في ذلك بأحاديث
جاءت عامة كحديث ابن مسعود المتقدم وأبي هريرة وابن عباس .
وقالت طائفة : تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها ، فإنهن لا
يقتلن ، لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل
جميع الحيات .
وقالت طائفة : تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها ، فإن بَدَّيْنَ بعد الإنذار قُتِلْنَ ، وما
وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار .
(١) في اللسان: ((و(المقل) حمل (الدَّوم)، واحدته فعلة، و(الدوم): شجرة تشبه النخلة
في حالاتها)) .
١٤٧

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في .. قتل الحيات وغيرها ...
٢٩٨٩ - حديث
وقال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد . واستدل هؤلاء بقوله
:
((إنَّ لهذه البُيوتِ عوامِرَ، فإذا رأيْتُم منها شَيْئاً فحرِّجوا عليها ثلاثاً فإنْ
ذَهَب وإلا فَاقْتُلوهُ» .
واختار بعضهم أن يقول لها ما ورد في حديث أبي ليلى المتقدم (١).
وقال مالك: يكفيه أن يقول : أُحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدولنا ولا تؤذينا .
وقال غيره : يقول لها أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والتتبع .
وقالت طائفة : لا تنذر إلا حيات المدينة فقط؛ لما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم
من إسلام طائفة من الجن بالمدينة ، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل
من غير إنذار، لأنا لا نتحقق وجود مسلمين من الجن ثَمَّ ، ولقوله {ڑ1 :
(( خَمْسٌ مِنَ الفَواسِقِ تُقْتَلُ في الحِلِّ والحَرم)). وذكر منهن الحية .
وقالت طائفة : يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار، سواء كن بالمدينة وغيرها
لحديث أبي لبابة : سمعتُ رسولَ الله :
: #
(( نَهى عنْ قَتْلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في الْبُيوتِ ، إلا الأَبْتَرِ وذَا الطُّفْيَتَيْنِ ».
ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ، ودليل ظاهر . والله أعلم » .
صحیح
٢٩٨٩ - (١٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله
:
((إِنَّ نَملةً قرصَتْ نبيّاً مِنَ الأَنْبِياءِ ، فَأَمر بقَرْبةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى
الله إليه [أ] في أنْ قَرَصَتْكَ نَمْلٌ أحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟!)) .
( زاد في رواية : )
((فَهَلا نَمْلَةً واحِدَةً؟)) .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
(١) قلت: هو في ((الضعيف))، فراجعه في هذا الباب، فيكتفى بالتخريج المذكور في الحديث
الصحيح رقم (١٠ - هنا ) .
١٤٨

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في .. قتل الحيات وغيرها ...
٢٩٩٠ - حدیث
وفي رواية لمسلم وأبي داود : قال :
((نزَلَ نِبِيٌّ مِنَ الأَنْبياءِ تَحْتَ شَجرةٍ ، فَلَدِ غَتْهُ نَمْلةٌ ، فأمر بِجِهَازِهِ فأُخْرِجَ
مِنْ تَحْتِها ، ثُمَّ أَمر فأُحْرِقَتْ ، فأَوْحِى الله إليهِ: هلا نَملةً واحِدةً؟)).
( قال الحافظ): ((قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير عليه السلام . وفي قوله :
( فهلا نملة واحدة ) دليل على أن التحريق كان جائزاً في شريعتهم ، وقد جاء في خبر(١) :
(( أنَّه مرَّ بِقَرْيَةٍ أوْ بمدينَةِ أهْلكَها الله تعالى فقال: يا ربِّ كانَ فِيهِمْ صِبْيانٌ ودَوابٌ ومَنْ لَمْ
يَقْتَرِفْ ذَنْباً، ثُمَّ إِنَّهُ نَزِلَ نَحْتَ شَجَرةٍ ، فجَرَتْ بِهِ هذه القِصَةُ التي قدَّرِهَا الله على يَدِيْهِ ، تَنْبِيهاً
له على اعتراضِه على بَديع قُدْرَةِ الله وقَضائه في خَلْقِهِ ، فقال: إنَّما قَرصَتْكَ واحِدَةٌ فهلا
قَتْلْتَ واحِدةً؟ » .
وفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد لا يؤمَن العقاب العام )).
٢٩٩٠ - (١٣) وعن ابن عباس رضي الله عنهما:
صحیح
((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ُ نَهى عَنْ قتلِ أَرْبع مِنَ الدوابِّ : النملةِ ، والنحْلَة ،
والهُدْهُدِ ، والصُّرَدِ )) .
رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه )).
( الصُّرَدُ ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء : طائر معروف ضخم الرأس والمنقار، له
ريش(٢) عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود .
(١) قلت: ما أراه إلا من الإسرائيليات، وقد حكى الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٥/٦) قولين في
اسم النبي المذكور ، قيل هو العزير . وروى الحكيم الترمذي أنه موسى عليه السلام .
قال الحافظ : وبذلك جزم الكلاباذي في ((معاني الأخبار))، والقرطبي في ((التفسير)).
قلت : ولا وجه للجزم بشيء من ذلك ما دام أنه غير مرفوع، فتنبه . ثم أشار الحافظ إلى
تضعيف هذا الخبر بقوله : ((ويقال : إن لهذه القصة سبباً ، وهو أن النبي مر .. فذكره)).
(٢) قال الناجي (٢/٢٠١): ((كذا وجد هنا، وكذا في ((حواشي السنن)) له ، وهو تصحيف،
وإنما هو: (له برثُن) بضم الموحدة والمثلثة بينهما مهملة ساكنة ، وآخره نون . قال الأصمعي :
(البراثن) من السباع والطير، وهي بمنزلة الأصابع من الإنسان، قال: و(المخلب): ظفر البرثن)).
١٤٩

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٩ - الترغيب في .. قتل الحيات وغيرها ...
٢٩٩١ - حديث
( قال الخطابي): ((أما نهيه عن قتل النمل ، فإنما أراد نوعاً منه خاصاً ، وهو الكبار
ذوات الأرجل الطوال ؛ لأنها قليلة الأذى والضرر. وأما النحلة فلما فيها من المنفعة ، وأما
الهدهد والصرد ، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما ، وذلك أن الحيوان إذا نُهِيَ عن قتله ولم
يكن ذلك لحرمة ولا لضرر فيه ، كان ذلك لتحريم لحمه » .
٢٩٩١ - (١٤) وعن عبدالرحمن بن عثمان (١) رضي الله عنه :
﴿ عَنْ ضِفْدعٍ يَجْعَلُها في دَواءِ ؟ فَنهاهُ عَنْ
(( أنَّ طبيباً سأل النبيَّ
قَتْلها)) .
صحيح
رواه أبو داود والنسائي .
( قال الحافظ ) :
((الضفدع بكسر الضاد والدال؛ وفتح الدال ليس بجيد. والله أعلم )).
(١) الأصل: (بن عبادة)، قال الناجي: ((وهو تصحيف قبيح بلا شك ، وإنما هو ابن عثمان
ابن عبيد الله القرشي التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة)) .
١٥٠

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣٠- الترغيب في إنجاز الوعد ...
٢٩٩٢ - ٢٩٩٤ - حديث
٣٠ - ( الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة ،
والترهيب من إخلافه ، ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه )
٢٩٩٢ - (١) عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبيِّمعَ ﴿ٍ قال:
( تَقَبَّلُوا إليَّ ستّاً أتَقبَّلْ لكمُ بِالجَنَّةِ: إذا حدَّثَ أحدُكم فلا يكْذِبْ، وإذا صـ لغيره
وَعد فلا يُخْلِفْ، وإذا انْتُمِنَ فلا يَخُنْ)) الحديث .
رواه أبو يعلى والحاكم والبيهقي. وتقدم في ((الصدق)) [ هنا / ٢٤ - باب].
٢٩٩٣ - (٢) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال:
((اضْمَنوا لي ستّاً أَضْمَنْ لكُم الجَنَّةَ: اصْدُقوا إذا حَدَّثْتُم ، وأوفوا إذا صـ لغيره
وَعَدتُم ، وأُدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم )) الحديث .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه »، والحاكم والبيهقي. وتقدم [١٧ النكاح /١].
٢٩٩٤ - (٣) وعن حذيفة قال: حدثنا رسولُ الله ◌َلُون :
صحیح
((إِنَّ الأمانَة نَزِلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرجَالِ ، ثُمَّ نَزلَ القُرآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ
القُرآنِ ، وَعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ » .
ثُمَّ حدَّثنا عنْ رَفْع الأمانَةِ ؛ فقال :
(( ينامُ الرجَلُ النَوَّمَةَ ، فَتُقْبَضُ الأمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فيظَلُّ أَثْرُهَا مثلَ الوَكْتِ ،
ثمَّ ينامُ الرجلُ النَّومةَ ، فتقبضُ الأمانةُ من قلبه ، فيظلُّ أثرها مثل أثر المَجْلِ ،
كَجَمْر دَخْرَجْتَهُ على رِجْلِكَ فَنَفِطَ (١) ، فتراه مُنْتَبِراً وليسَ فيهِ شيْءٌ ، - ثُمَّ
(١) يقال: (نفطت يده - من باب تعب - نفطاً ونفيطاً): إذا صار بين الجلد واللحم ماء.
وتذكير الفعل المسند إلى (الرَّجل) وكذا تذكير قوله: (فتراه منتبراً) مع أن (الرجل) مؤنثة باعتبار
معنى العضو .
١٥١

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣٠- الترغيب في إنجاز الوعد ...
٢٩٩٥ - حدیث
أَخَذَ حَصاةً فَدَحْرَجَها على رِجْلِه - فيصْبِحُ الناسُ يَتبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي
الأمَانَة، حتَّى يقالَ: إِنَّ في بني فُلانِ رَجلاً أميناً، حتَّى يقالَ لِلرجُلِ : ما
أظْرَفَهُ! ما أَعْقَلَهُ ! وما في قلبهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خرْدَلٍ مِنْ إِيمانِ)) .
رواه مسلم وغيره (١) .
( الجَذْرُ) بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة : هو أصل الشيء.
و ( الوَكْتُ) بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة : هو الأثر اليسير .
و ( المَجْلُ) بفتح الميم وإسكان الجيم : هو تنفط اليد من العمل وغيره .
وقوله : ( منتبراً) بالراء ، أي : مرتفعاً .
٢٩٩٥ - (٤) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
حسن
(( القتلُ في سبيلِ الله يكفّرُ الذنوبَ كلَّها، إلا الأمانة)). قال:
(«يؤتى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإن قُتِلَ في سبيل الله، فيقالُ: أَدِّ أمانَتَك ،
فيقول : أيْ ربِّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا ؟ فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ،
فيُنْطَلَقُ به إلى الهاويةِ ، وتُمثِّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه ، فيراها
فيعرفها ، فيهوي في أثرها حتى يدركَها ، فيحملها على منكبيه ، حتى إذا ظنَّ
أنه خارجٌ ؛ زلت عن منكبيه ، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين)). ثم قال :
((الصلاةُ أمانةٌ ، والوضوءُ أمانةٌ ، والوزنُ أمانةٌ ، والكيلُ أمانةٌ - وأشياءُ
عدّدها -، وأشدُّ ذلك الودائع)).
(١) قال الناجي: ((وكذا البخاري، لكن ليس عنده دحرجة الحصاة)).
قلت: أخرجه كذلك في ثلاثة مواطن: ((الرقاق)) و((الفتن)) و((الاعتصام))، وأخرجه الترمذي
(٢١٨٠) بتمامه وقال: ((حديث حسن صحيح))، وأحمد (٣٨٣/٥)، وابن ماجه أيضاً (٤٠٥٣)؛ إلا
أنه أوقف جملة الحصاة فقال: ((ثم أخذ حذيفة كفاً من حصى فدحرجه على ساقه)) ، وإسناده صحيح .
١٥٢

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣٠- الترغيب في إنجاز الوعد ...
٢٩٩٦ و ٢٩٩٧ - حدیث
قال - يعني زاذان - :
فأتيت البراء بن عازب فقلت : ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود ؟ قال :
كذا ، قال : كذا .
قال: صَدَق ، أما سمعت الله يقول: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها﴾؟!
رواه أحمد والبيهقي موقوفاً. [مضى ١٦ - البيوع / ٩].(١)
وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في ((كتاب الزهد)) ؛ أنه سأل أباه عنه ؟ فقال :
(( إسناده جيد)).
صحیح
٢٩٩٦ - (٥) وعن عمران بن حصينٍ رضي الله عنهما عن النبي
قال :
((خَيْرُكُمْ قَرْني، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكونُ بَعْدَهُم
قومٌ يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدونَ ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ ، ويَنْذُرون ولا يُوفُونَ ،
وَيَظْهَرُ فيهِمُ السَّمَنُ » .
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
٢٩٩٧ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّةٍ قال:
((آيةُ المنافق ثَلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَب ، وإذا وَعَد أَخْلَفَ ، وإذ ائْتُمِنَ
خانَ)).
رواه البخاري ومسلم .
وزاد مسلم في رواية :
((وإنْ صامَ وصلّى وزَعم أنَّهُ مسلمٌ)). [ مضى هنا/ ٢٤].
(١) قلتِ: لم يعزه المصنف هناك لأحمد، ولا ذكر عنه تجويده لإسناده، فاستدركه الناجي ثمة
عليه ، فكان الأولى به أن يعزوه إليه ، ونقل الثلاثة تجويد الإمام أحمد إياه ، ثم تعالوا عليه بجهل بالغ ،
تقدم بيانه هناك .
١٥٣

٢٣ - کتاب الأدب وغیرہ
٣٠- الترغيب في إنجاز الوعد ...
٢٩٩٨ - ٣٠٠٠ - حديث
٢٩٩٨ - (٧) ورواه أبو يعلى من حديث أنس ؛ ولفظه قال : سمعت رسول الله
يقول :
حـ لغيره
(( ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فهو مُنافِقٌ ، وإِنْ صام وصلّى وحَجَّ واعْتَمَر ، وقالَ :
إِنِّي مسلمٌ )) فذكر الحديث . [ مضى هناك].
صحیح
٢٩٩٩ - (٨) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما؛ أن الهبيَّ
يُ قال :
((أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقاً خالِصاً ، ومَنْ كانَتْ فيه خَصْلَةُ مِنْهُنَّ كانَتْ
فيه خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتّى يَدعَها: إذا اثْتُمِنَ خانَ ، وإذا حَدَّثَ كَذَب ، وإذا
عاهَد غَدَر، وإذا خاصَم فَجَر )) .
رواه البخاري ومسلم . [ مضى هناك] .
صحیح
٣٠٠٠ - (٩) وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّمَ ﴿ قال:
(( إذا جمَعَ الله الأوَّلينَ والآخِرِينَ يومَ القِيامَة يُرفَعُ لِكُلِّ غادرٍ لِواءٌ ، فقيلَ:
هذه غَدْرَةُ فلانِ ابْنِ فلانٍ (١))) .
رواه مسلم وغيره (٢).
(١) الأصل وكثير من نسخ ((مسلم)): (فلان بن فلان) بإسقاط ألف (ابن) وهو خطأ، لأنه إنما
تسقط بين اسمين علمين. قال الناجي (١/٢٠٢): ((هذا أحد المواضع التي لا تحذف فيها الألف من
(ابن) كتابة ، ومنه حديث الصعود بالروح فيقولون : فلان ابن فلان ، وكذلك الكريم ابن الكريم ابن
الكريم ... يؤتى بالألف في (ابن) من الأربعة بخلاف تتمة الحديث المذكور: يوسف بن يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم ، فإنها تحذف إلا أن تقع (ابن) أول السطر)).
(٢) قلت: ورواه البخاري في مواطن مختصراً ومطولاً أتمها في ((الأدب))، لكن ليس عنده ما
قبل ((يُرفع ... )) .
١٥٤

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣٠- الترغيب في إنجاز الوعد ...
٣٠٠١ - ٣٠٠٣ - حديث
صحيح
٣٠٠١ - (١٠) وفي رواية لمسلم (١) :
((لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يومَ القِيامَةِ يُعْرَفُ به ؛ يُقالُ: هذه غَدْرَةُ فُلان)) .
٣٠٠٢ - (١١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
حسن
کان رسولُ الله ێ يقولُ :
((اللَّهُم إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجوع؛ فإنَّه بئسَ الضَّجيعُ ، وأعوذُ بِكَ مِنَ
الخيانَةِ ؛ فإنَّها بئْسَتِ البِطانَةُ )) .
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
صحیح
٣٠٠٣ -(١٢) وعن یزید بن شریك قال :
رأيتُ عليّاً رضي الله عنه على المنبَرِ يخطُبُ فسمعتُه يقولُ :
لا والله ما عندنا مِنْ كتابٍ نَقرؤه إلا كتابَ الله، وما في هذه الصحيفَةِ ،
فَتَشرها ، فإذا فيها أسْنانُ الإِبِلِ ، وأشياءُ مِنَ الجِراحَاتِ ، وفيها :
:
قالَ رسولُ الله
((ذِمَّةُ المسْلِمِينَ واحِدَةٌ ، يَسْعَى بها أَدْناهُمْ، فَمِنْ أخْفَر مُسْلِماً فعلَيْهِ لَعْنَةُ
الله والملائكة والناسِ أَجْمَعينَ ، لا يَقْبَلُ الله منهُ يومَ القِيامَةِ عَدْلاً ولا صَرْفاً))
الحديث .
رواه مسلم وغيره (٢) .
يقال: ( أَخْفَرَ بالرجل ) : إذا غدره ونقض عهده .
(١) هذا يوهم أنها من حديث ابن عمر أيضاً، وإنما هي من حديث ابن مسعود، كما قال
الناجي (١/٢٠٢)، ولذلك أعطيته رقماً خاصاً، وهي عند البخاري أيضاً في آخر ((الجزية)). وقد
خفي هذا والذي قبله على الجهلة المقلدة !
(٢) قلت: بل رواه البخاري مع مسلم وغيرهما كما تقدم في ((النكاح)) (٨/١٧) بأتم مما هنا .
١٥٥

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣٠ - الترغيب في إنجاز الوعد ...
٣٠٠٤ - ٣٠٠٧ - حديث
صحیح
٣٠٠٤ - (١٣) وعن أنس رضي الله عنه قال :
ما خطَبنَا رسولُ الله ◌َ﴿ٍ إلا قالَ:
(( لا إيمانَ لِمَنْ لا أَمَانَةً لَهُ ، ولا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ )) .
رواه أحمد والبزار، والطبراني في «الأوسط))، وابن حبان في «صحيحه))؛ إلا أنه قال:
((خطَبنا رسولُ الله ◌َِّ فقال في خُطْبَتِهِ)) فذكر الحديث .
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) من حديث ابن عمر، وتقدم. (١)
٣٠٠٥ - (١٤) وعن بريدة رضي الله عنه عن النبيِّمَ ﴿ قال:
صحیح
(( ما نقَضَ قَوْمُ العَهْدَ إلا كانَ القَتْلُ بَيْنَهُم ، ولا ظَهرتِ الفَاحِشَةُ في قوْم
إلا سُلِّطَ عليهِمُ الموتُ ، ولا مَنَع قومٌ الزكاة إلا حُبِسَ عنهمُ القَطْرُ)).
رواه الحاكم وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). [ مضى ٢١ - الحدود/٨].
حسن
٣٠٠٦ - (١٥) وعن صفوان بن سليم عن عِدَّةٍ مِنْ أبناءِ أصْحابِ رسولِ الله
عنْ آبائهم [ دِنْيةً] (٢)؛ أنَّ رسولَ الله ◌َوِ قال:
(( [ ألا ] مَنْ ظَلَم مُعاهَداً أو انْتَقَصَهُ، أوْ كلَّفَهُ فوْقَ طَاقَته، أوْ أَخَذ منهُ
شَيْئاً بغير طيبٍ نَفْسٍ ؛ فأنا حَجيجُهُ يَوْمَ القِيامَةِ » .
رواه أبو داود ، والأبناء مجهولون (٣).
حسن
٣٠٠٧ - (١٦) وعن عمرو بن الحمق رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
(( أيُّما رجل أمَّنَ رجلاً على دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَه؛ فأنا مِنَ القاتِلِ بَريءٌ ، وإنْ كانَ
ء
المقتولُ کافِراً ».
(١) في ((الضعيف)) (٥ - الصلاة/ ١٣).
(٢) بوزن (قِنْية) منصوبة على المصدرية في موضع الحال ، أي: لاصقو النسب.
(٣) قلت: لكنهم بلغوا حد التواتر الذي لا تشترط فيه العدالة، ففي ((سنن البيهقي)) أنهم
ثلاثون، ولذلك قال العراقي: إسناده جيد كما في ((العجالة))، وانظر ((غاية المرام)) (٤٧١).
١٥٦

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٣٠ - الترغيب في إنجاز الوعد ...
٣٠٠٨ و ٣٠٠٩ - حديث
رواه ابن ماجه وابن حبان في «صحيحه » واللفظ له .
وقال ابن ماجه :
((فإنَّه يَحْمِلُ لِواءَ غَدْرِ يومَ القِيامَةِ )) .
صحیح
٣٠٠٨ - (١٧) وعن أبي بكرة رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ الله
قال :
(( مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعاهَدةً بغيرِ حَقِّها لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجنَّةِ ، وإِنَّ رِيحَ الجنَّةِ
ليوجَدُ مِنْ مَسيرَةٍ مِثَةٍ عام))(١) .
رواه ابن حبان في «صحيحه » (٢) .
وهو عند أبي داود والنسائي بغير هذا اللفظ، وتقدم [٢١ - الحدود / ٩ آخره].
قوله : ( لم يرح) ؛ قال الكسائي :
(( هو بضم الياء ؛ من قوله : أرحتُ الشيء، فأنا أريحه إذا وجدتَ ريحه)).
وقال أبو عمرو: ((( لم يَرِح) بكسر الراء؛ من رُحت أريح إذا وجدتَ الريح )).
وقال غيرهما: (( بفتح الياء والراء ، والمعنى واحد ، وهو شم الرائحة)).
٣٠٠٩ - (١٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي محمد ﴿ قال:
(( ألا من قتل نفساً معاهدةً له ذمة الله وذمة رسوله ؛ فقد أخفر بذمة الله؛ صـ لغيره
فلا يُرَحْ رائحةَ الجنَّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً)).
رواه ابن ماجه والترمذي ، واللفظ له ، وقال :
دیث حسن صحيح))(٣) .
(١) في الأصل هنا رواية أخرى بلفظ: ((خمسمئة عام))، وهي من حصة الكتاب الآخر،
أما الجهلة الثلاثة فقد ساقوهما مساقاً واحداً ، وحسنوا الحديث بالروايتين ، وذلك من الأدلة الكثيرة
جداً على جهلهم بهذا العلم الشريف .
(٢) قلت: وكذا الحاكم (٤٤/١) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو
كما قالا .
(٣) وصححه الحاكم أيضاً (١٢٧/٢) . ووافقه الذهبي، وفيه نظر مبين في الأصل ، لكن له
شاهد من حديث أبي بكرة تقدم في (٢١ - الحدود/ ٩ آخره) .
١٥٧

٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٣١ - الترغيب في الحب في الله ...
٣٠١٠ - ٣٠١٢ - حديث
٣١ - ( الترغيب في الحب في الله تعالى ، والترهيب من
حبٍّ الأشرار وأهلِ البدع لأن المرء مع من أحب )
صحیح
كيفُ قال :
٣٠١٠ - (١) عن أنس رضي الله عنه عن النبي
((ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَد بِهِنَّ حلاوَةَ الإِيمانِ: مَنْ كانَ اللهُ ورَسولُهُ أحبَّ
إليهِ ثَمَا سواهُما، ومَنْ أحبَّ عَبْدَاً لا يُحِبُّهُ إلا لله، ومَنْ يكَرَهُ أَنْ يعودَ في الكفْرِ
بعدَ أنْ أَنْقذَهُ الله منه؛ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النارِ )) .
صحیح
وفي رواية :
(( ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَد حِلاوَةَ الإِيمانِ وطَعْمَهُ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه
أحبَّ إليهِ مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ في الله ويُبْغِضَ في الله، وأنْ توقَدَ نارٌ
عظيمةٌ فيقَعَ فيها؛ أحبَّ إليه مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بالله شَيْئاً)) .
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١).
صحیح
٣٠١١ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((إنَّ الله تعالى يقولُ يومَ القيامةِ: أَيْنَ الْمُتحابُونَ بَجَلالي؟ اليومَ أُظِلُّهم
في ظِلِّي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي)).
رواه مسلم .
٣٠١٢ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ مَ﴿﴿ قال:
حسن
((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ حلاوةَ الإِيمانِ؛ فَلْيُحِبِّ المرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لله)).
رواه الحاكم من طريقين ، وصحح أحدهما .
(١) قلت: الرواية الثانية هي للنسائي وحده دون الآخرين، كما حققه الناجي ، وقد
خرجتها في ((الصحيحة)) (٣٤٢٣).
١٥٨

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣١- الترغيب في الحب في الله ...
٣٠١٣ - ٣٠١٥ - حديث
٣٠١٣ - (٤) وعن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه عن النبيَِّ هه قال:
صحیح
((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم الله في ظِلَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ
في عبادَةِ الله ، ورجلٌ قَلْبُه مُعلَّقٌ في المساجِدِ ، ورجُلانِ تَحابًّا في الله اجْتَمعا
عليهِ وتَفَرَّقا عليهِ ، ورجلٌ دَعتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالِ فقال: إنِّي أخافُ
الله، ورجلٌ تَصَّدَقَ بصدَقةٍ فأخْفاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمينُه ، ورجلٌ
ذَكرَ الله خالِياً فقَاضَتْ عَيْنَاهُ)) .
رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [ مضى ٥ - الصلاة / ١٠].
٣٠١٤ - (٥) وعن أنسِ بْنِ مالكٍ رضي الله عنهُ قال: قالَ رسولُ الله
حسن
(( ما تَحابَّ رجلانِ في الله إلا كانَ أحبَّهما إلى الله عزَّ وجلَّ أشَدُّهما حبّاً صحيح
لصاحبه)) .
:
رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته رواة ((الصحيح))؛ إلا مبارك بن فضالة .
ورواه ابن حبان في « صحيحه » والحاكم ؛ إلا أنَّهما قالا :
((كانَ أَفْضَلَهُما أشَدّهما حُبّاً لِصاحِبِه)). وقال الحاكم:
(( صحيح الإسناد)) .
٣٠١٥ - (٦) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صحيح
(( خيرُ الأصْحابِ عندَ الله خيرُهُم لِصاحِبهِ ، وخيرُ الجيران عندَ الله
خيرُهم لِجاره )) .
رواه الترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، والحاكم وقال :
(( صحيح على شرط مسلم)).
١٥٩

٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣١- الترغيب في الحب في الله ...
٣٠١٦ - ٣٠١٨ - حديث
صحیح
٣٠١٦ - (٧) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال :
(( ما مِنْ رِجْلَيْنِ تحابًّا في الله بظَهْرِ الغَيْبِ إلا كانَ أحبَّهُما إلى الله أشدُّهما
حُبّاً لِصَاحِبِه » .
رواه الطبراني (١) بإسناد جيد قوي .
صحیح
٣٠١٧ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ ◌ِ﴿ *:
((أنَّ رجلاً زارَ أخأَّ لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرى، فأرْصَدَ الله [له] على مَدْرَجَتِه
مَلَكاً ، فلمَّا أتَى عليهِ قال: أَيْنَ تريدُ؟ قال : أريدُ أخاً لي في هذه القريَةِ ، قال :
هَلْ لكَ عليهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُّبُّها؟ قال: لا؛ غيرَ أنِّي أُحِبُّه في الله ، قال: فإِنِّي
رسولُ الله إليكَ أنَّ اللّه قَدْ أَحبَّك كما أحْبَبْتَهُ فيه )) .
رواه مسلم .
( المدْرَجَةُ) بفتح الميم والراء : هي الطريق .
وقوله : ( ترُبها ) : أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها. [ مضى ٢٢ - البر/ ٦].
٣٠١٨ - (٩) وعن أبي إدريس الخولاني قال:
صحیح
دخلْتُ مسجدَ ( دمشْقَ ) فإذا فَتىَّ بَرَّاقُ الثنايا وإذا الناسُ مَعُه ، فإذا
اخْتَلَفوا في شَيْءٍ أَسْتَدوهُ إليه ، وصَدروا عَنْ رَأْيِهِ ، فسأَلَّتُ عنه؟ فقيلَ: هذا
مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ هَجَّرتُ، فوَجَدْتُه قد سَبَقني بالتّهْجِيرِ (٢)
ووجدْتُه يُصلِّي ، فانْتَظَرْتُه حتى قَضى صلاته، ثُمَّ جِئْتُه مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فسلَّمْتُ
عليه ، ثُمَّ قَلْتُ لَهُ : والله إنِّي لأُحِبُّكَ لله ، فقال: آللّه؟ فقلتُ: الله، فقال: آللّ؟
فقلتُ: الله ، فأخَذَ بِحَبْوَةِ رِدائي فجذَبَني إليه فقال: أَبْشِرْ فإنِّي سمعتُ رسولَ
(١) أي: في ((الأوسط)) (رقم ٥٢٧٥ - ط ).
(٢) هو السير في الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر .
١٦٠