Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٣ - كتاب قراءة القرآن
١٥ - الترغيب في قراءة ﴿المعوذتين﴾
١٤٨٦ _ حدیث
أن تقرأ ﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾، فإن استطعت أن لا تفوتَكَ في الصلاةِ
فافْعل )) .
ورواه الحاكم بنحو هذه، وقال: ((صحيح الإسناد)). وليس عندهما ذكر ﴿ قل أعوذ
برب الناس ﴾ .
١٤٨٦ - (٢) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
صحیح
حسن
: :
((اقرأ يا جابر!)).
فقلت : وما أقرأ بأبي أنت وأمي ؟ قال :
((﴿ قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿ قل أعوذ برب الناس))).
فقرأتهما . فقال :
((اقرأ بهما ، ولن تقرأ بمثلهما)).
رواه النسائي، وابن حبان في «صحيحه)). وسيأتي ذكرهما في غير هذا الباب إن شاء
الله تعالى .
٢٠١

١٤ - كتاب الذكر
١ - الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى ...
١٤٨٧ و١٤٨٨ - حديث
١٤ - كِتابُ الذّكر(١)
١ - ( الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى سراً وجهراً والمداومة عليه ،
وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى )
صحیح
:樂
١٤٨٧ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(( يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في
نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في مَلأٍ ذكرته في مَلأٍ خيرٍ منهم ، وإِن
تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربتُ إليه باعاً، وإن
أتاني يمشي أتيته هرولة)).(٢)
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .
١٤٨٨ - (٢) ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح(٣)، وزاد في آخره:
صحيح
(١) في الأصل هنا: ((كتاب الذكر والدعاء))، وقد تم جعلهما كتابين منفصلين.
(٢) قلت: اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام - خلافاً للسلف - تأويل هذه الصفات
المذكورة في هذا الحديث ، من ( النفس ) و (التقرب ) و ... وما ذلك إلا لضيق عطنهم، وكثرة
تأثرهم بشبهات المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء والبدع ، فلا يكاد أحدهم يطرق سمعه هذه
الصفات إلا كان السابق إلى قلوبهم أنها كصفات المخلوقات ، فيقعون في التشبيه ، ثم يفرون منه إلى
التأويل ابتغاء التنزيه بزعمهم ، ولو أنهم تلقوها حين سماعها مستحضرين قوله تعالى: ﴿ ليس
كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ لما ركنوا إلى التأويل، ولآمنوا بحقائقها على ما يليق به تعالى،
شأنهم في ذلك شأنهم في إيمانهم بصفتي السمع والبصر وغيرهما من صفاته عز وجل ، مع تنزيهه
عن مشابهته للحوادث ، لو فعلوا ذلك هنا لاستراحوا وأراحوا ، ولنجوا من تناقضهم في إيمانهم بربهم
وصفاته . فاللهم هداك . وراجع إن شئت التوسع في هذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله
تعالى .
(٣) قلت: هو في ((المسند)) (١٣٨/٣) من حديث أنس بن مالك، وليس من حديث أبي
هريرة كما أوهمه المصنف رحمه الله ، ولذلك أعطيته رقماً خاصاً . وغفل عن هذا التمييز والتحقيق
المعلقون الثلاثة رغم كونهم عزوه لأحمد (١٣٨/٣)! كما هي عادتهم في التشبع! والاكتفاء
بالاستعانة بالفهارس ، مع عدم الرجوع إلى أصولها !
٢٠٢

١٤ - کتاب الذکر
١- الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى ...
١٤٨٩ - ١٤٩٢ _ حدیث
(( قال قتادة: والله أسرع بالمغفرة)).
قال :
١٤٨٩ - (٣) وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي
((قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم! إذا ذكرتني خالياً ذكرتك خالياً، صـ لغيره
وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتُك في ملأ خيرٍ من الذين تذكرني فيهم )) .
رواه البزار بإسناد صحيح .
١٤٩٠ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مَ﴿ قال:
((إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي صـ لغيره
شفتاه)) .
رواه ابن ماجه - واللفظ له - وابن حبان في « صحيحه )) .
١٤٩١ - (٥) وعن عبدالله بن بُسرِ رضي الله عنه:
صحيح
أن رجلاً قال: يا رسول الله ! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ؛
فأخبرني بشيء أتشبث به . قال :
(( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)).
رواه الترمذي - واللفظ له - وقال: ((حديث حسن غريب))، وابن ماجه ، وابن حبان
في ((صحيحه))، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)) .
( أتشبث به ) أي : أتعلق .
١٤٩٢ - (٦) وعن مالك بن يُخامِر؛ أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لهم: حسن
إن آخر كلام فارقتُ عليه رسول اللّه ◌َ﴿ أن قلتُ: أَيُّ الأعمال أحبُ إلى صحيح
الله ؟ قال :
(( أن تموت ولسانُك رَطْبٌّ من ذكر الله)).
٢٠٣

١- الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى ...
١٤ - كتاب الذكر
١٤٩٣ - ١٤٩٥ - حديث
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني - واللفظ له - والبزار؛ إلا أنه قال
أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله ؟
رواه ابن حبان في «صحيحه» .
١٤٩٣ - (٧) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صحیح
((ألا أنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في
درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تَلْقَوْا
عدوًّكم؛ فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ )). قالوا : بلى . قال :
(( ذكر الله)) .
قال معاذ بن جبل: ما شيءٌ أنجى من عذاب الله من ذكر الله .
رواه أحمد بإسناد حسن ، وابن أبي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي ،
وقال الحاكم: « صحيح الإسناد )).
١٤٩٤ - (٨) ورواه أحمد أيضاً من حديث معاذ بإسناد جيد؛ إلا أن فيه
انقطاعاً .
صـ لغيره
١٤٩٥ - (٩) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي عرله؛ أنه كان
يقول :
صـ لغيره
(( ... (١)، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله)).
قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال :
((ولو أن يضربَ بسيفه حتى ينقطع)).
رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان ، واللفظ له .
(١) في الأصل هنا: ((إن لكل شيء صَقَالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله))، وهي من حصة
الكتاب الآخر ، والبيان هناك .
٢٠٤

١٤ - كتاب الذكر
١- الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى ...
١٤٩٦ - ١٤٩٨ - حديث
١٤٩٦ - (١٠) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
((من عجز منكم عن الليل أن يكابدَه، وبخل بالمال أن ينفقَه، وجَبُّنَ عن صـ لغيره
العدو أن يجاهده؛ فليكثر ذكر الله)).
رواه الطبراني والبزار، واللفظ له . وفي سنده أبو يحيى القتَّات ، وبقيته محتج بهم
في ((الصحيح)). ورواه البيهقي من طريقه أيضاً.
١٤٩٧ - (١١) وعن جابر رضي الله عنه رفعه إلى النبي {﴿ قال:
((ما عمل آدميٌّ عملاً أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى )).
قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال :
حـ لغيره
(( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع)).
رواه الطبراني في «الصغير)) و ((الأوسط))، ورجالهما رجال ((الصحيح)).
١٤٩٨ - (١٢) وعن الحارث الأشعريّ رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ټ﴾ قال :
« إن الله أوحی إلی یحیی بن زکریا بخمس كلمات أن يعمل بهن ، ويأمرَ
بني إسرائيل أن يعملوا بهن . فكأنه أبطأَ بهن ، فأَتاه عيسى فقال: إن الله أمرك
بخمس كلمات أن تعمل بهن ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن
تُخبرهم ، وإما أن أُخبرهم . فقال: يا أخي ! لا تفعل ، فإني أخاف إن سَبَقْتَني
بهن أن يخسف بي أو أُعَذَّب . قال : فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى
امتلأ المسجد ، وقعدوا على الشرفات(١) ، ثم خطبهم فقال:
صحیح
إن الله أوحى إليَّ بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وآمُرَ بني إسرائيل أن
(١) كذا الأصل، وكذلك وقع في مطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة و((صحيح ابن خزيمة))
(٩٣٠ و١٨٩٥)، وفيما تقدم (٥ - الصلاة / أول ٣٦ - باب) بلفظ ( الشّرف ) وهو الصواب ، ولذلك
تعقبه الناجي بقوله: « كذا قال هنا ، وإنما هي (الشُّرف) بضم أوله وفتح ثانية ؛ جمع شرفة
بإسكان الراء ؛ كما ذكره في (الالتفات في الصلاة))).
٢٠٥

١٤ - كتاب الذكر
١ - الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى ...
١٤٩٩ - حديث
يعملوا بهن :
١ - أَوَّلُهن [ أن ] لا تشركوا بالله شيئاً، فإن مَثَلَ من أشرك بالله کمثلِ
رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق ، ثم أسكنه داراً فقال :
اعمل وارفع إليّ. فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده ! فأيكم يرضى أن يكون
عبدُه كذلك؛ فإن الله خلقكم ورزقكم ، فلا تشركوا به شيئاً .
٢ - وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله يُقبل بوجهه إلى وجه
عبده ما لم يلتفت .
٣ - وأَمُرُكم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ من
مسك ، كلهم يحب أن يجد ريحها ، وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك .
٤ - وأَمُرُكم بالصدقة ، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأَوثقوا يَدَه
إلى عنقه ، وقربوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول : هل لكم أن أفديَ نفسي
منكم ، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه .
٥ - وأَمُرُكم بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً
في أثره ، حتى أتى حصناً حصيناً ، فأحرز نفسه فيه ، وكذلك العبد لا ينجو
من الشيطان إلا بذكر الله )) الحديث .
رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في ((صحيحه)) - واللفظ له (١) - ، وابن
حبان في (( صحيحه ))، والحاكم وقال:
((صحيح على شرط البخاري ومسلم )) ، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). [ مضى بتمامه ٥ - الصلاة/٣٧ ] .
١٤٩٩ - (١٣) وعن ثوبان رضي الله عنه قال:
صـ لغيره
لما نزلت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضةَ ﴾ قال :
كنا مع رسول الله عنه في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت
(١) في ((الصيام)) (١٨٩٥).
٢٠٦

١٤ - کتاب الذکر
١- الترغيب فى الإكثار من ذكر الله تعالی
١٥٠٠ و ١٥٠١ ۔ حدیث
في الذهب والفضة ، لو علمنا أي المال خيرٌ فنتخذه ؟ فقال :
(( أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه)).
رواه الترمذي - واللفظ له - وابن ماجه. وقال الترمذي: (( حديث حسن)).
صحیح
١٥٠٠ - (١٤) وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي عا طلين :
((مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه؛ مثل الحي والميت)).
رواه البخاري ومسلم ؛ إلا أنه قال :
(( مثل البيت الذي يذكر الله فيه)) (١).
صحیح
١٥٠١ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كان رسول اللّه ◌َ ا يسير في طريق مكة ، فمر على جبل يقال له :
(جُمْدان) ، فقال :
((سيروا ، هذا جُمْدان، سبق المُفَرِّدون)).
قالوا : وما المُفَرِّدون يا رسول الله ؟ قال :
((الذاكرون الله كثيراً [والذاكرات] (٢)).
رواه مسلم ، واللفظ له ، والترمذي ولفظه .. (٣)
(المفردون ) بفتح الفاء وكسر الراء (٤).
(قال الحافظ): (( وسيأتي بابٌ في (( من جلس مجلساً لم يذكر الله فيه)) إن شاء الله
تعالى [٣ - باب])).
(١) قلت: تقدم بتمامه في (٥ - الصلاة/٢١)، واللفظ الذي قبله عند البخاري في
((الدعوات)) (٦٤٠٧)، وكان الأصل: ((يذكر الله)) في الموضعين فصححته منه. وأفاد الحافظ أنّ
البخاري رواه بالمعنى الذي وقع له. ثم بين ذلك ، فراجع ((الفتح)) (٢١٠/١١) إن شئت .
(٢) سقطت من الأصل، ومطبوعة عمارة، والمعلقين الثلاثة! واستدركتها من ((مسلم))
(٦٣/٨) .
(٣) قلت: هو من حصة الكتاب الآخر، لأن في إسناده متروكاً ، فانظره فيه إن شئت يتبين
لك الفرق الكبير بين اللفظين ، وأما المعلقون الثلاثة فلم يفرقوا ؛ بل صححوا كما هي عادتهم من
الخلط فى مثل هذا !
(٤) وبتشديد الراء كما في ((مسلم)) و((القاموس)).
٢٠٧

١٤ - كتاب الذكر
٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع ..
١٥٠٢ - حدیث
٢ - ( الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى).
صحیح
١٥٠٢ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:醬
((إن لله ملائكةً يطوفون في الطرقِ ، يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا
قوماً يذكرون الله تنادوا : هَلُمّوا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى
السماء الدنيا .
قال : فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون :
يسبحونك ، ويُكبرونك ، ويَحمدونك ، ويُمجِّدونك. قال: فيقول : هل رأوني ؟
قال : فيقولون : لا والله يارب ! ما رأوك . قال : فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال :
يقولون : لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادَة، وأشدَّ لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً .
قال : فيقول : فما يسألوني ؟ قال : يقولون : يسألونك الجنة . قال : فيقول :
وهل رأوها ؟ قال: يقولون : لا والله يارب ! ما رأوها . قال : فيقول : فكيف لو
رأوها ؟ قال: يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصاً ، وأشدَّ لها طلباً،
وأعظم فيها رغبةً .
قال : فممَّ يتعوَّذون ؟ قال : يقولون : من النار. قال: فيقول : وهل رأوها ؟
قال : يقولون : لا والله ما رأوها . قال : فيقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون :
لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة. قال : فيقول: أُشهدُكم أني
قد غفرت لهم .
قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة .
قال: هم القوم لا يَشقى بهم جليسُهم )) .
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم ، ولفظه : قال :
٢٠٨

١٤ - کتاب الذکر
٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع ..
١٥٠٣ - حديث
((إن الله تبارك وتعالى ملائكةً سيارةً فُضْلاً(١) يبتغون مجالس الذكر، فإذا
وجدوا مجلساً فیه ذکرٌ قعدوا معهم ، وحَفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم ، حتى
يملؤوا ما بينهم وبين السماء ، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء .
قال : فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من
عند عبادك في الأرض يسبحونك ، ويكبرونك ، ويهللونك ، ويحمدونك ،
ويسألونك .
قال: فما يسألوني ؟ قالوا : يسألونك جنتك . قال : وهل رأوا جنتي ؟
قالوا : لا أيْ ربِّ! قال : وكيف لو رأوا جنتي ؟
قالوا : ويستجيرونك ؟ قال : ومِمَّ يستجيرونَني ؟ قالوا ، من نارك يا رب !
قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا يا ربّ! قال : فكيف لو رأوا ناري ؟
قالوا : ويستغفرونك . قال : فيقولون : قد غفرت لهم ، وأعطيتهم ما سألوا ،
وأجرتهم مما استجاروا .
قال: يقولون: ربِّ فيهم فلان عبد خَطَّاء إنما مَرَّ فجلس معهم . قال :
فيقول : وله غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) .
١٥٠٣ - (٢) وعن معاوية رضي الله عنه :
صحیح
﴿ خرج على حَلْقَةٍ من أصحابه ، فقال :
أن رسول الله
(( ما أجلسكم؟)).
قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ، ومنَّ به علينا .
قال :
(١) بسكون الضاد على الأكثر والأصوب كما في ((النهاية))، أي: إنهم ملائكة زائدون على
الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق ، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم ، وإنما مقصودهم حلق الذكر .
ذكره النووي، وكان الأصل ((فضلاء))، وتبعه عمارة مع أنه فسره بنحو ما ذكرنا ! وكذلك وقع في
((المستدرك)) و((تلخيصه)) (٤٩٥/١)، وكل ذلك تحريف من النساخ .
٢٠٩

١٥٠٤ - ١٥٠٦ - حديث
١٤ - كتاب الذكر ٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع ..
(«اللّه(١) ما أجلسكم إلا ذلك)).
قالوا : الله(٢) ما أجلسنا إلا ذلك . قال :
(( أما إني لم أَستحلفكم تَهْمَةً لكم ، ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن
الله عز وجل يباهي بكم الملائكة )) .
رواه مسلم والترمذي والنسائي .
١٥٠٤ - (٣) وعنه [ يعني أنس بن مالكٍ رضي الله عنه ] أيضاً عن رسول
الله ◌َ ◌ّةٍ قال :
صـ لغيره
« ما من قوم اجتمعوا یذ کرون الله عز وجل لا یریدون بذلك إلا وجهه ؛
إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفوراً لكم ، قد بُدَّلَتْ سيئاتكم
ء
حسنات)).
ء
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في (( الصحيح))؛ إلا ميمون المرائي - بفتح الميم والراء
بعدها ألف - نسبة إلى امرىء القيس (٣)، وأبو يعلى والبزار والطبراني .
١٥٠٥ - (٤) ورواه البيهقي من حديث عبدالله بن مغفل .(٤)
صـ لغيره
١٥٠٦ - (٥) ورواه الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله
:
(( ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون ؛ حتى يقال
صـ لغيره
لهم : قوموا قد غفر الله لكم، وبُدَّلَتْ سيئاتُكُم حسناتٍ)) .
(١و٢) بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة على المشهور
وعند الجمهور. قاله الناجي . ووقع في الأصل مدوداً في الموضعين! وتبعه عمارة والمعلقون الثلاثة !!
(٣) قال الناجي: ((وهم بطن من مضر. وكان ينبغي أن يقول: ( إلا ميموناً)؛ إذ هو
مصروف )) .
(٤) قلت: له عند البيهقي في ((الشعب)) لفظان هذا أحدهما ، والآخر يأتي في آخر الباب
التالي، هو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٥٥٧).
٢١٠

١٤ - كتاب الذكر ٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع .. ١٥٠٧ و١٥٠٨ - حديث
١٥٠٧ - (٦) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
قلت : يا رسولَ الله ! ما غنيمةُ مجالسِ الذكرِ ؟ قال :
حـ لغيره
((غنيمةُ مجالسِ الذکرِ الجنةُ )).
رواه أحمد بإسناد حسن .
١٥٠٨ - (٧) وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
يقول :
((عن يمينِ الرحمنِ - وكلتا يديه يمين - رجالٌ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ ، حـ لغيره
يغشى بياضُ وجوههم نظرَ الناظرين ، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بمقعدِهم
وقربهم من الله عز وجل )) .
قيل : يا رسول الله ! من هم ؟ قال :
((هم جُمَّاع من نوازع القبائل، يجتمعون على ذكر الله، ... )).
رواه الطبراني ، وإسناده مقارب لا بأس به (١) .
(جُمّاع) بضم الجيم وتشديد الميم ؛ أي : أخلاط من قبائل شتى ، ومواضع مختلفة .
و (نوازع): جمع ( نازع ) : وهو الغريب، ومعناه: أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ولا
نسبٍ ولا معرفة ، وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير.
(١) وفي ((المجمع)) (٧٧/١٠): «ورجاله موثقون».
قلت: فأشار إلى أن في بعضهم كلاماً، وإلا لقال: ((ورجاله ثقات)) كما لا يخفى على أهل
المعرفة بهذا العلم، ولهذا لم تطمئن النفس لإيراده في ((الصحيح))، وهذا إن سَلم من علة قادحة
كالتدليس والانقطاع ونحوه ، وإلا لصرح بأنه حسن على الأقل ، لكن له بعض الشواهد دون آخره
المشار إليه بالنقط ، ولذلك أوردته هنا، وسيأتي بعضها في (٢٣ - الأدب / ٣١ - الحب في الله)
مثل حديث ابن عباس، وأبي الدرداء ، وغيرهما . وشاهد آخر من حديث أبى مالك الأشعري يأتى
في الباب المشار إليه في هذا ((الصحيح)). ونص المحذوف: ((فينتقون أطايب الكلام، كما ينتقي
آكل التمر أطايبه ».
٢١١

١٤ - كتاب الذكر ٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع .. ١٥٠٩ و١٥١٠ - حديث
١٥٠٩ - (٨) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَزان :
صحیح
(( ليبعثن الله أقواماً يومَ القيامة في وجوههم النورُ، على منابر اللؤلؤ،
يغبطهم الناس ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء)).
قال. فجثا أعرابيٌّ على ركبتيه؛ فقال: يا رسول الله! حَلَّهم لنا نعرفهم.
قال :
((هم المتحابون في الله ، من قبائل شتى ، وبلاد شتى ، يجتمعون على
ذكر الله يذكرونه )) .
رواه الطبراني بإسناد حسن .(١)
١٥١٠ - (٩) وعن أبي هريرة وأبي سعيدٍ رضي الله عنهما؛ أنهما شهدا على
رسول الله ◌َّةٍ ؛ أنه قال :
صحیح
(( لا يقعد قومٌ يذكرون الله؛ إلا حقَّتْهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ ،
ونزلتْ عليهم السكينةُ ، وذكرهم اللهُ فيمن عنده )) .
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه .
(١) وكذا قال الهيثمي (٧٧/١٠)، وذكره من حديث عمرو بن عبسة، وقال: ((رواه
الطبراني ، ورجاله موثقون)) ، ولم يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديثين لننظر فيهما ، فإن مسند
الصحابيين المذكورين من ((المعجم الكبير)) للطبراني لم يطبع بعد ، فأخشى أن يكون في التحسين
المذكور شيء من التساهل المعهود ، فإن الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة كما سيأتي في
الكتاب (٣١ - الترغيب في الحب في الله تعالى .. )، وليس فيها الاجتماع على الذكر، فأخشى أن
يكون ذكره فيه منكراً ، أو على الأقل شاذاً . وأما حديث عمرو بن عبسةٍ ، فقد أوردته في الكتاب
الآخر لأن فيه زيادة أخرى ، ولأن المؤلف قد أشار إلى أن في إسناده ضعفاً؛ بقوله : ((وإسناده مقارب
لا بأس به))! ونحوه قول الهيثمي المتقدم .
٢١٢

٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع ..
١٤ - كتاب الذكر
١٥١١ _ حدیث
قال :
١٥١١ - (١٠) وعن أنس بن مالك؛ أن رسول الله
((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)).
حـ لغيره
قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال :
(«حلق الذكر ».
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن غريب » (١).
( الرتْع ) : هو الأكل والشرب في خصب وسعة (٢) .
(١) قلت: في إسناده ضعف؛ ولذلك كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير)) برقم
(٧٩٩)، ثم بدا لي أنه حسن، لأن له متابعاً وشاهداً. فخرجته في ((الصحيحة)) (٢٥٦٢). وبناء
عليه أوردته هنا. فمن كان عنده ((صحيح الجامع الصغير)) فلينقله إليه . والله في عون العبد ، ماكان
العبد في عون أخيه .
(٢) هذا المعنى مكانه في الأصل متقدم عن هنا ، وقد أخرته لضرورة الشرح .
٢١٣

١٤ - كتاب الذكر ٣ - الترهيب من أن يجلس مجلساً لا يذكر الله فيه ... ١٥١٢ و١٥١٣ - حديث
٣ - ( الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا یذ کر الله فيه ،
. (
ولا يصلي على نبيه محمد
١٥١٢ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
يُ قال :
صـ لغيره
(( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا على نبيهم ؛ إلا
كان عليهم تِرَةً ، فإن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم)) .
رواه أبو داود والترمذي - واللفظ له - وقال :
« حدیث حسن )) .
ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والبيهقي .
حسن
ولفظ أبي داود : قال :
صحیح
(( من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه؛ كان عليه من الله تِرَةً، ومن اضطجع
مضجعاً لا يذكر الله فيه ؛ كانت عليه من الله ترة .
وما مشى أحد مَمْشىَّ لم يذكر الله فيه؛ إلا كان عليه من الله ترة))(١) .
ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي، وابن حبان في «صحيحه»؛ كلهم بنحو أبي
داود .
( التِّرة ) بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء : هي النقص ، وقيل : التبعة .
صحيح
٠١٥١٣(٢) وعنه قال : قال رسول الله
(( ما قعد قوم مقعداً لا يذكرون الله عز وجل ويصلون على النبي
(١) قلت : الجملة الأخيرة منه ليست عند أبي داود، ولم يتنبه لذلك ــ كعادتهم - المعلقون
الثلاثة! وإنما رواه بهذا التمام نحوه ابن حبان وأحمد كما هو مبين في (( الصحيحة)) (٧٨و ٧٩) . ثم
هو عند النسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم ٤٠٤ - ٤٠٧).
٢١٤

١٤ - كتاب الذكر ٣ - الترهيب من أن يجلس مجلساً لا يذكر الله فيه ... ١٥١٤ و١٥١٥ - حديث
إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ، وإن دخلوا الجنة للثواب)).
رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في «صحيحه»، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط البخاري )) .
صحیح
١٥١٤ - (٣) وعنه قال : قال رسول الله:
(( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه ؛ إلا قاموا عن مثلٍ
جيفة حمارٍ، وكان عليهم حسرةً يوم القيامة )) .
رواه أبو داود ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
١٥١٥ _ (٤) وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله عطائه :
(( ما من قوم اجتمعوا في مجلسٍ فتفرقوا ولم يذكروا الله ؛ إلا كان ذلك صـ لغيره
المجلس حسرةً عليهم يوم القيامة )) .
رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، والبيهقي ، ورواه الطبراني محتج بهم
في ((الصحيح)).
٢١٥

٤ - الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس
١٤ - كتاب الذكر
١٥١٦ و ١٥١٧ - حديث
٤ - ( الترغيب في كلمات يكفِّرن لغط المجلس )
صحیح
١٥١٦ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عمي له قال:
(( من جلس مجلساً كَثُرَ فيه لَغَطُه ؛ فقال قبل أن يقوم من مجلسه
ذلك: ( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك
وأتوب إليك )؛ إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك )).
رواه أبو داود والترمذي - واللفظ له (١) - والنسائي، وابن حبان في «صحيحه»،
والحاكم ، وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح غریب )) .
صحيح
١٥١٧ - (٢) وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال:
كان رسول الله ﴿ يقول بأَخَرة إذا أراد أن يقوم من المجلس:
(( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت ، أستغفرُك وأتوبُ
إليك)).
فقال رجل : يا رسول الله ! إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى ؟
فقال :
(( كفارة لما يكون في المجلس)).
رواه أبو داود .
( بأَخَرة) بفتح الهمزة والخاء المعجمة جميعاً غير ممدود؛ أي بآخر أمره .
(١) قلت: الذي في ((سنن الترمذي)) (٣٤٢٩): ((من جلس في مجلس .. إلخ))،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو داود لم يسق لفظه (٤٨٥٨)، فخفي على
المعلقین الثلاثة فلم یعزوه إلیه خلاف عادتهم ! وفي إسناده مجهول لم يوثق ولا من ابن حبان !
٢١٦

١٤ - کتاب الذکر
٤ - الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس
١٥١٨ و١٥١٩ - حديث
صحیح
١٥١٨ - (٣) وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان إذا جلس مجلساً أو صلى تكلم بكلمات ، فسألته
إن رسول الله
عائشة عن الكلمات ؟ فقال :
((إن تكلم بخير كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة ، وإن تكلم بشرٍّ كان
كفارة له : (سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب
إليك))» .
رواه ابن أبي الدنيا والنسائي (١) - واللفظ لهما - ، والحاكم والبيهقي .
١٥١٩ - (٤) وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول الله
: :
صحیح
((من قال: ( سبحان الله وبحمده ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن
لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ). فقالها في مجلس ذكر كان كالطابع
يطبع عليه ، ومن قالها في مجلس لغو كان كفارة له)).
رواه النسائي (٢) والطبراني ورجالهما رجال ((الصحيح))، والحاكم وقال:
((صحيح على شرط مسلم )).
(١و٢) يعني في ((عمل اليوم والليلة)) كما نبه عليه الحافظ الناجى فى آخر كتابه .
(١/٢٢٨)، وقد أخرج عنه الأول منها ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم - ٤٤٨ - طبع
مصر ) .
ثم خرجتهما في ((الصحيحة)) (٨١ و٣١٦٤)، وبينت فيه أنه لا وجه لمن جزم بتحسين
حديث عائشة دون تصحيحه ، وليس في حديثها عند الحاكم جملة الصلاة والسؤال ، أما المعلقون
الثلاثة فقالوا: ((ولم نجده في المستدرك))! كما قصروا في اقتصارهم على تحسين حديث (جبير بن
مطعم) .
٢١٧

١٤ - کتاب الذکر
٥ - الترغيب في قول لا إله إلا الله ...
١٥٢٠ - ١٥٢٢ - حديث
٥ - ( الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها )
صحیح
١٥٢٠ - (١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قلت : يا رسول الله ! من أسعدُ الناسِ بشفاعَتِكَ يوم القيامة ؟ قال رسول
:游山
-3
((لقد ظننتُ يا أبا هريرة ! أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ؛
لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من
قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه)).
رواه البخاري .
صحیح
١٥٢١ - (٢) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي
ايانه قال :
((من شهد (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده
ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله؛ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،
والجنةَ حقٍّ ، والنارَ حقٌّ ) ؛ أدخله الله الجنة على ما كان من عمل - زاد
جنادة : - من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء)).
رواه البخاري - واللفظ له - ، ومسلم .
وفي رواية لمسلم والترمذي: سمعت رسول الله مح مية يقول :
((من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ؛ حرم الله عليه النار)).
صحیح
١٥٢٢ - (٣) وعن أنس رضي الله عنه ؛
أن النبي ﴿ - ومعاذ رديفه على الرحل - قال:
((يا معاذ بن جبل!)) .
٢١٨

١٤ - کتاب الذکر
٥ - الترغيب في قول لا إله إلا الله ...
١٥٢٢ - حديث
قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ( ثلاثاً) . قال :
(( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صدقاً من
قلبه ؛ إلا حرمه الله على النار)).
قال : يا رسول الله ! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال :
((إذاً يتكلوا)).
وأخبر بها معاذ عند موته تأَثُّماً .
رواه البخاري ومسلم . (١)
( تأثماً): أي تحرجاً من الإثم ؛ وخوفاً منه أن يلحقه إن كتمه .
( قال المملي ) عبد العظيم :
(( وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت
فيمن قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، أو حرم الله عليه النار، ونحو ذلك إنما كان في ابتداء
الإسلام ، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد ، فلما فرضت الفرائض ، وحُدت
الحدود؛ نسخ ذلك . والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة ، وقد تقدم غير ما حديث يدل على
ذلك في ((كتاب الصلاة)) و((الزكاة)) و((الصيام)) و((الحج)). ويأتي أحاديث أخر متفرقة
إن شاء الله(٢) . وإلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم.
(١) وفي رواية لأحمد (٢٣٦/٥) بسند صحيح عن جابر قال: أنا ممن شهد معاذاً حين حضرته
** لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا ،
الوفاة يقول : أخبركم بشيء سمعته من رسول الله
سمعته يقول: ((من شهد .. )) الحديث، وهو فى (( الصحيحة)) تحت رقم (١٣١٤).
(٢) قلت : الأحاديث التي أشار إليها المؤلف رحمه الله ليس فيها ما يدل على النسخ المدعى،
وإنما فيها وجوب أشياء لم تذكر في أحاديث الباب ، وهذا لا يستلزم النسخ كما لا يخفى ، كيف ومن
﴿ بثلاث سنوات!
رواتها أبو هريرة ، وصحبته متأخرة عن أكثر الفرائض ؟! فإنه أسلم قبل وفاته
وقصته مع عمر في منعه إياه أن يبلغ الناس فضل الشهادة ، إنما كانت في المدينة حينما دخل حائطاً
، وهي معروفة في ((صحيح مسلم)) (٤٤/١) وغيره. وفي ((المسند))
للأنصار يبتغي رسول الله
نحوها بين أبي موسى الأشعري وعمر أيضاً ، وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة كما في =
٢١٩

١٤ - كتاب الذكر
٥ - الترغيب في قول لا إله إلا الله ...
١٥٢٣ و١٥٢٤ - حديث
وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك ، فإن كل ما هو من أركان
الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتمّاته ، فإذا أقر ثم امتنع عن شيء
من الفرائض جحداً أو تهاوناً على تفصيل الخلاف فيه ، حكمنا عليه بالكفر ، وعدم دخول
الجنة . وهذا القول أيضاً قريب .
وقالت طائفة أخرى : التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضي دخول الجنة ، والنجاة من
النار، بشرط أن يأتي بالفرائض ، ويجتنب الكبائر، فإن لم يأت بالفرائض ولم يجتنب
الكبائر ؛ لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار . وهذا قريب مما قبله ، أو هو هو . وقد
بسطنا الكلام على هذا والخلاف فيه في غير ما موضع من كتبنا . والله سبحانه وتعالى
أعلم)» .
صحیح
١٥٢٣ - (٤) وعن رفاعة الجهني رضي الله عنه قال :
أقبلنا مع رسول الله ﴿﴿ حتى إذا كنا بـ ( الكديد ) أو بـ ( قديد )،
فحمد الله وقال خيراً ، وقال :
((أشهد عند الله: لا يموت عبدٌ يشهدُ أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله
صدقاً من قلبه ثم يسدد ؛ إلا سلك في الجنة)).
رواه أحمد بإسناد لا بأس به ، وهو قطعة من حديث .
حسن
١٥٢٤ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عزلان :
(( ما قال عبد: (لا إله إلا الله) قط مخلصاً؛ إلا فُتحت له أبواب السماء
حتى يُفضي إلى العرش؛ ما اجتُنِبَتِ الكبائر)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن غريب)).
= ((الفتح))، وقد خرجتها في ((الصحيحة)) (١٣١٤)، وفيه قصة أخرى بين جابر وعمر ، من
حديث جابر نفسه ، وهو أنصاري ، مما يؤكد أن القصة وقعت في المدينة ، وأن الحديث غير منسوخ ،
فراجع تمام هذا في المصدر المذكور آنفاً .
٢٢٠