Indexed OCR Text

Pages 561-580

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٤٧ - ٩٤٩ ۔حدیث
فقال أبو مالك الأشعري : لمن هذا يا رسول الله ؟ قال :
(( لمن أطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ ، وبات قائماً والناسُ نيامْ)).
رواه الطبراني في «الكبير)) بإسناد حسن ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)) .
٩٤٧ - (٤) وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي :
﴿ قال
((إنَّ في الجنةِ غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها ، وباطنُها من ظاهرها ، أعدَّها صـ لغيره
الله تعالى لمن أطعمَ الطعامْ ، وأفشى السلامْ، وصلّى بالليلِ والناسُ نيامٌ)).
رواه ابن حبان في «صحيحه». [مضى والذي قبله ٦ - النوافل / ١١].
٩٤٨ - (٥) وعن حمزة بن صهيب عن أبيه رضي الله عنه قال: قال عمر حسن
لصهيب: فيك سَرف في الطعام! فقال: إنِّي سمعت رسول الله ﴿ يقول:
(( خيارُكم من أطعمَ الطعامَ )) .
صحيح
رواه أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب الثواب))، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن
عقيل ، ومن لا يحضرني الآن حاله . (١)
٩٤٩ - (٦) وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال:
صحيح
المدينةَ انجفلَ الناسُ إلیه ، فكنتُ فیمن جاءه ،
أولُ ما قدمَ رسولُ الله
فلما تأملتُ وجهه واستَثْبَتُه، علمتُ أنَّ وَجهه ليس بوجهِ كذابٍ ، قال : وكان
(١) لقد أبعد النُّجعة، فقد رواه أحمد والحاكم من طريق ليس فيها من لا يعرف ، وصححه
الحاكم والذهبي والضياء في ((المختارة))، كما هو مبين في ((الصحيحة)) (رقم ٤٤)، وقد فات هذا
الاستدراك المعلقين الثلاثة، وأقروا المؤلف على أن فيه من لا يعرف حاله ، ومع ذلك قالوا: ((حسن))!
ولقد وهم المعلق على ((تهذيب المزي)) وهماً فاحشاً فقال (٣٣٠/٧) :
(( حديث صحيح متفق عليه)» !
وأظنه اختلط عليه بحديث ابن عمرو المتقدم في أول الباب . والمعصوم من عصمه الله عز وجل .
٥٦١

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٥٠ , ٩٥١ - حديث
أولُ ما سمعتُ من كلامه أنْ قال :
((أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصَلَّوا بالليل والناس
نيامْ ؛ تدخلوا الجنةَ بسلامْ)).
رواه الترمذي ، وقال : ((حديث حسن صحيح)) ، وابن ماجه ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). [مضى ٦ - النوافل / ١١].
(انجفل الناس) بالجيم ، أي : أسرعوا ومضوا كلهم .
(اسْتَثْبَتُّه) أي : تحققته وتبينته .
وتقدمت أحاديث من هذا الباب في «الوضوء)) و ((الصلاة)) وغيرهما ، ويأتي أحاديث
أُخر في ((السلام)) و ((طلاقة الوجه)) إنْ شاء الله تعالى .
﴿ قال :
٩٥٠ ۔ (٧) وعن عائشة عن رسول الله
((إنَّ الله ليُرَبِّي لأحدِ كم التمرةَ واللقمةَ كما يُرَبِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فصيلَه ،
حتی یکون مثل أُحد )).
صحیح
رواه ابن حبان في « صحيحه ».
وتقدم [٩ - باب / ٢ رقم (٢)].
صحیح
٩٥١ - (٨) وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله :﴿، فقال: يا رسولَ الله! علمني عملاً
يدخلني الجنة ، قال :
((إنْ كنتَ أقصَرْتَ الخطبة؛ لقد أعرضتَ المسألةَ ، أعتق النسمةَ ، وفُكّ
الرقبةَ ، فإنْ لم تطق ذلك فأطعم الجائع ، واسق الظمآن )) الحديث .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه»، والبيهقي، ويأتي بتمامه في (( العتق » إنْ
شاء الله تعالى [١٦ / ٢٥].
٥٦٢

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٥٢ و٩٥٣ - حديث
صحیح
٩٥٢ - (٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((إنَّ الله عز وجل يقول يوم القيامة :
يا ابنَ آدم! مرضتُ فلم تَعُدني . قال: ياربِّ ! كيف أعودك وأنت رب
العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلاناً مرضَ فلم تعده، أما علمت أنَّك لو
عُدْتَه لوجدتني عنده ؟
يا ابن آدم ! استطعمتُكَ فلم تُطْعمني. قال: يارب ! كيف أطعمُكَ وأنتَ
ربُّ العالمين؟ قال: أما علمت أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمْه ، أما
علمت أنَّك لو أطعمتَه لوجدت ذلك عندي ؟
يا ابن آدم ! استسقيتُك فلم تَسقني ؟ قال : يارب ! كيف أسقيك وأنت
ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تسقه ، أما إنَّك لو سقيتَه
لوجدت ذلك عندي» .(١)
رواه مسلم .
صحیح
٩٥٣ - (١٠) وعن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله
((من أصبح منكم اليوم صائماً ؟)).
فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . فقال :
(( من أطعم منكم اليوم مسكيناً؟)).
فقال أبو بكر : أنا . فقال :
(( من تبع منكم اليوم جنازة؟)) .
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): ((قال العلماء: إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى
- والمراد العبد - تشريفاً للعبد وتقريباً له . قالوا : ومعنى (وجدتني عنده) أي : وجد ثوابي وكرامتي،
ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث : (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) ، (لو سقيته لوجدت ذلك
عندي)؛ أي: ثوابه . والله أعلم)) .
٥٦٣

٦
٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٥٤ - ٩٥٦ _ حدیث
فقال أبو بكر : أنا . فقال :
(( من عاد اليوم مريضاً؟)).
: :
فقال أبو بكر : أنا ، فقال رسول الله
(( ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل [في يوم ] إلا دخل الجنة)).
رواه ابن خزيمة في «صحيحه».(١)
٩٥٤ - (١١) ورُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
سئل رسول الله ◌َ﴿﴿ : أي الأعمال أفضل؟ قال :
((إدخالك السرور على مؤمن ؛ أشبعتَ جَوْعَتَة، أو كسوتَ عَوْرَتَه ، أو
قضيت له حاجة)) .
حـ لغيره
رواه الطبراني في «الأوسط» .
٩٥٥ - (١٢) ورواه أبو الشيخ في ((الثواب)) من حديث ابن عمر بنحوه، وفي
رواية له :
حـ لغيره
(( أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تُدخلُه على مسلم ، أو تكشف
عنه كُربةً ، أو تطردُ عنه جوعاً ، أو تقضي عنه ديناً )) .
٩٥٦ - (١٣) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
صحیح
: فقال : إنِّي أنزع في حوضي ، حتى إذا
أن رجلاً جاء إلى رسول الله
ملأتُه لإبلي ، ورد عليَّ البعيرُ لغيري فسقيته ، فهل في ذلك من أجر ؟ فقال
:
رسول الله
(١) لقد أبعد النُّجعة، فالحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) في موضعين منه (٩٢/٣ و ٧
/ ١١٠)، وقد عزاه أيضاً إلى ابن خزيمة فقط في (٢٥ - الجنائز / ٧ - عيادة المريض)، كما نبه عليه
الناجي (٢/١١٩)، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد))، وهو مخرج في («الصحيحة» (٨٨).
٥٦٤

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٥٧ و ٩٥٨ ۔ حدیث
(( في كل ذاتٍ كبد حَرَّى أجرٌ » .
رواه أحمد ، ورواته ثقات مشهورون .
صحیح
٩٥٧ - (١٤) وعن محمود بن الربيع :
أَنَّ سراقة بن جُعْشُم قال: يارسول الله ! الضالةُ تَرِدُ عليٍّ حوضي ، فهل
لي فيها من أجر إنْ سقيتُها ؟ قال :
((اسقها؛ فإنَّ في كلِّ ذات كبد حَرِّى أجراً)) .
رواه ابن حبان في «صحيحه»، ورواه ابن ماجه والبيهقي ؛ كلاهما عن عبد الرحمن
ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جُعْشم رضي الله عنه .
٩٥٨ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله عَ ليه قال:
صحیح
(( بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدَّ عليه الحرُّ، فوجدَ بئراً، فنزلَ فيها،
فشربَ ثم خرجَ ، فإذا كلبٌ يلهثُ؛ يأكل الثَّرى من العطش ، فقال الرجلُ :
لقد بلغَ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مني ، فنزل البئرَ ، فملأ
خُفَّه ، ثم أمسَكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ؛ فشكر اللهُ له ؛ فَغْفرَ له)) .
قالوا : يا رسول الله ! إنَّ لنا في البهائم أجراً ؟ فقال:
((في كل كبدٍ رَطبة أجرٌ )).(١).
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود .
(١) معناه والله أعلم: أنّ في كل حيوان حي - في الإحسان إليه مِن سقي ونحوه - أجراً ،
وسمي الحيّ ذا كبد رطبة ؛ لأن الميت يجف جسمه وكبده .
وقوله: ((يلهث يأكل الثرى)). (الثرى): التراب الندي. و(لهث) بفتح الهاء وكسرها في
الماضي (يلهث) بفتحها لا غير في المضارع (لهْئاً) بإسكان الهاء، والاسم (اللهَث) بفتحها ،
و(اللهثان) : هو الذي يخرج لسانه من شدة العطش والحر.
وقوله: ((حتى رقي)) بكسر القاف على اللغة الفصيحة المشهورة .
وقوله : ((فشكر الله له فغفر له)) معناه: قبل عمله ، وأثابه وغفر له . والله أعلم .
٥٦٥

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام
٩٥٩ - ٨٦١ ۔ حدیث
حسن
صحیح
وابن حبان في ((صحيحه))؛ إلا أنه قال:
(( فشكر الله له ، فأدخله الجنة)) .(١)
٩٥٩ - (١٦) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رسول الله
حـ لغيره
(« سبعٌ تجري للعبد بعد موتِهَ، وهو في قبرهٍ: من علّم علماً، أو كرى نهراً،
أو حفر بئراً، أو غرسَ نخلاً، أو بنى مسجداً، أو وَرَّثَ مصحفاً، أو تركَ ولداً
یستغفرُ له بعد موته )» .
رواه البزار، وأبو نعيم في « الحلية ))، وقال :
(« هذا حديث غريب من حديث قتادة ، تفرد به أبو نُعيم عن العرزمي )) .
( قال الحافظ ): تقدم [ ٣ - العلم / ١] أن ابن ماجه رواه من حديث أبي هريرة بإسناد
حسن ، لكن لم يذكر ابن ماجه ( غرس النخل )، ولا ( حفر البئر ) . وذكر موضعهما :
((الصدقة ، وبيت ابن السبيل)).
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه))؛ لم يذكر فيه (( المصحف))، وقال :
((أو نهراً أكراه )) . يعني : حفره ،
٩٦٠ - (١٧) وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
يُ قال :
حـ لغيره
(( ليس صدقةٌ أعظمَ أجراً من ماءٍ )) .
رواه البيهقي .
٩٦١ - (١٨) وعن أنس رضي الله عنه:
صحیح
أنَّ سعداً أتى النبيَّ ◌َ﴿ فقال: يا رسولَ الله! إنَّ أمي تُوفِّيَتْ ولم تُوصِ ،
أفينفَعُها أنْ أتصدقَ عنها ؟ قال :
(( نعم، وعليك بالماء )).
رواه الطبراني في «الأوسط))، ورواته محتج بهم في الصحيح.
(١) وسيأتي لفظه بتمامه في (٢٠ - القضاء/ ١٠ - باب/ رقم ٢٧).
٥٦٦

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٦٢ ٫ ٩٦٣ - حديث
٩٦٢ - (١٩) وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال:
حـ لغيره
قلت : يا رسولَ الله! إنَّ أمي ماتت ، فأي الصدقة أفضل ؟ قال :
((الماء)).
فحفر بئراً وقال : هذه لأم سعد (١) .
رواه أبو داود - واللفظ له - ، وابن ماجه، وابن خزيمة في ((صحيحه))؛ إلا أنَّه قال :
(( إن صح الخبر» ، وابن حبان في «صحيحه))، ولفظه :
قلت : يا رسول الله ! أي الصدقة أفضل ؟ قال :
(( سقيُ الماءِ)).
والحاكم بنحو ابن حبان ، وقال :
((صحيح على شرطهما)) .
( قال المملي الحافظ ) رحمه الله: ((بل هو منقطع الإسناد عند الكل ؛ فإنهم كلهم رووه
عن سعيد بن المسيب عن سعد ، ولم يدركه ؛ فإنَّ سعداً توفي بالشام سنة خمس عشرة .
وقيل : سنة أربع عشرة ، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة)) .
ورواه أبو داود أيضاً ، والنسائي وغيرهما عن الحسن البصري عن سعد ، ولم يدركه ، فإنَّ
مولد الحسن سنة إحدى وعشرين .
ورواه أبو داود أيضاً وغيره عن أبي إسحق السَّبِيعي عن رجل عن سعد . والله أعلم .
٩٦٣ - (٢٠) وعن جابر رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله ث﴿ قال:
((مَن حفر ماءً لم يشرب منه كَبِدٌ حرّی مِن جن ولا إنس ولا طائر؛ إلا
أجره الله يوم القيامة )).
صحیح
(١) إنما كان الماء أفضل؛ لأنَّ نفعه أعم في الأمور الدينية والدنيوية، خصوصاً في بلاد
الحجاز، ولذلك مَنّ الله على عباده بقوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾. والله أعلم .
٥٦٧

٨ - كتاب الصدقات
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام
٩٦٤ و ٩٦٥ - حديث
رواه البخاري في ((تاريخه))، وابن خزيمة في «صحيحه». [ مضى ٥ - الصلاة/٦
رقم (٤) ].
٩٦٤ - (٢١) وقال البيهقي في هذا المعنى(١) حكاية شيخنا الحاكم أبي عبدالله
رحمه الله :
صحیح
مقطوع
((فإنَّه قَرِحَ وجهه ، وعالجه بأنواع المعالجة ، فلم يذهب ، وبقي فيه قريباً من
سنة ، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم
الجمعة ، فدعا له ، وأكثَر الناسُ التأمينَ ، فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت
امرأة في المجلس رقعة بأنَّها عادت إلى بيتها ، واجتهدت في الدعاء للحاكم
أبي عبد الله تلك الليلة ، فرأت في منامها رسول الله
کأنه يقول لها : قولي
لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين . فجئت بالرقعة إلى الحاكم ، فأمر
بسقاية بنيت على باب داره ، وحين فرغوا من بنائها ، أمر بصب الماء فيها ،
وطرح الجَمْد في الماء ، وأخذ الناس في الشرب ، فما مر عليه أسبوع حتى
ظهر الشفاء ، وزالت تلك القروح ، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان ، وعاش بعد
ذلك سنين )) .
( فصل )
صحیح
٩٦٥ - (٢٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَليه:
(( ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يومَ القيامةِ ، ولا ينظر اليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم
عذاب أليم : رجلٌ على فَضلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنعُه ابنَ السبيل )).
( زاد في رواية ) :
(١) يشير إلى القصة التي رواها البيهقي، وهي في الكتاب الآخر .
٥٦٨

٨ - كتاب الصدقات.
١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ...
٩٦٦ - حدیث
(( يقول الله له : اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فَضْلَ ما لم تعمل
يداك)) الحديث .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى
[١٦ - البيوع / ١٢].
٩٦٦ - (٢٣) وعن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي
قال :
غزوت مع رسول الله ثلاثاً أسمعه يقول:
صحیح
((المسلمون شركاء في ثلاث؛ في الكلأ، والماء، والنار)).
رواه أبو داود .
٥٦٩

٨ - كتاب الصدقات
١٨ - الترغيب في شكر المعروف ...
٩٦٧ و٩٦٨ - حديث
١٨ - ( الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له ،
وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه )
٩٦٧ - (١) وعن عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
صحیح
(( مَن استعاذ بالله فأعيذوه ، ومَن سألكم بالله فأعطوه ، ومَن استجار بالله
فأجيروه ، ومَن أتى إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا
أَنْ قد كافأتموه)).
رواه أبو داود والنسائي - واللفظ له -، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)). [ مضى هنا ٨ - باب / رقم (٨)].
يُ قال :
٩٦٨ - (٢) وعن جابر رضي الله عنه عن النبي
حـ لغيره
((مَن أُعطي عطاءً فوجد فليَجْزِ به ، فإنْ لم يجد فلْيُثْنِ ، فإنَّ من أثنى فقد
شكر، ومن كتم فقد كفر(١)، ومن تَحَلَّى بما لم يُعطَ؛ كان كلابس ثَوْبَيْ زور)».
رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه وقال: « حديث حسن غريب)».
ورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: « هو شرحبيل بن سعد».
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) عن شرحبيل عنه ، ولفظه :
حـ لغيره
(( من أوليَ معروفاً فلم يجد له جزاءً إلا الثناء ؛ فقد شكره ، ومن كتمه؛
فقد كفره ، ومن تحلی بباطل ؛ فهو كلابس ثوبي زور)).
قال الحافظ: (( وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته )) .
وفي رواية جيدة لأبي داود :
صحیح
((مَن أَبْلِيَ فَذَكَرَهُ؛ فقد شكره ، ومن كتمه ؛ فقد كفره)) .
(١) أي: كفر تلك النعمة كما قال الترمذي، وحديث النعمان الآتي في الباب برقم (١٠)
صريح في ذلك .
٥٧٠

٨ - كتاب الصدقات
١٨ - الترغيب في شكر المعروف ...
٩٦٩ و٩٧٠ - حديث
قوله : ( من أبلي ) أي: من أُنعِم عليه ، و(الإبلاء): الإنعام .
صحیح
٩٦٩ - (٣) وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه :
((من صُنع إليه معروفٌ ، فقال لفاعله: ( جزاك الله خيراً)؛ فقد أبلغ في
الثناء)) .
( وفي رواية ).
((من أُوليَ معروفاً، أو أُسدي إليه معروفٌ، فقال للذي أسداه: ( جزاك
الله خيراً )؛ فقد أبلغَ في الثناء )).
رواه الترمذي(١) وقال: (( حديث حسن غريب)).
قال الحافظ: ((وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي)).(٢)
٩٧٠ - (٤) ورواه الطبراني في ((الصغير)) مختصراً:
((إذا قال الرجل [ لأخيه]: جزاك الله خيراً؛ فقد أبلغ في الثناء)).(٣) صـ لغيره
(١) قال الناجي (٢/١٢٠): ((هذا يوهم أنَّ الترمذي رواه باللفظين المذكورين، وإنما رواه بالأول
فقط، ختم به ((كتاب البر والصلة)) من ((جامعه))، وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم الليلة)). وأما
اللفظ الثاني المذكور فلا أدري لمن هو)) .
قلت: وباللفظ الأول أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢١ - ٢٢٢ / ١٨٠)،
والطبراني في ((الصغير)) (رقم ٨ - الروض)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩١٣٧/٥٢١/٣)،
والأصبهاني في ((الترغيب)) (١١٤٦/٤٨٠/١). وأما اللفظ الثانى فالظاهرأنَّه ملفق من أكثر من
حديث من المؤلف أو غيره ، سهواً أو عمداً، كما يفعل (رزين البدري) . والله أعلم .
(٢) قلت: ((هو ثابت في نسختنا، وفي الأطراف)). قاله الناجي.
(٣) قلت : ليس هو من حديث أسامة كما يوهمه صنيع المصنف ، وإنما هو عند الطبراني بهذا
اللفظ من حديث أبي هريرة ، وقد استفاد هذا المعلقون الثلاثة وتشبعوا به ! ومع ذلك لم يستدركوا
الزيادة !! وإشارة إلى أنه ليس من حديث أسامة أعطيته رقماً خاصاً، وقد خرجته وتكلمت على
إسناده في ((الروض النضير)) (١٠٥٢ - ١٠٥٣)، والزيادة منه. وكذلك هو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٣١١٨/٢١٦/٢)، و((ابن أبي شيبة)) (٦٥٦٩/٧٠/٩)، و((مسند الحميدي)) (١١٦٠/٤٦٠)
وغيرهم .
٥٧١

٨ - كتاب الصدقات
١٨ - الترغيب في شكر المعروف ...
٩٧١ - ٩٧٥ ۔ حدیث
صحیح
٩٧١ - (٥) وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( لا يشكر الله من لم يشكرِ الناسَ)).
رواه أحمد ، ورواته ثقات .
٩٧٢ - (٦) وعن عائشة رضي الله عنها؛ أنَّ رسول الله ح ◌ُه قال:
((من أُتي إليه معروفٌ فليكافىءْ به ، ومن لم يستطع فليذكره ، فإنَّ من
ذكره ؛ فقد شكره ، ومن تَشَبَّع بما لم يُعْطَ ؛ فهو كلابس ثوبَيْ زور)) .
حـ لغيره
رواه أحمد ، ورواته ثقات؛ إلا صالح بن أبي الأخضر .
٩٧٣ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مح ﴿ قال:
صحیح
(( لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ )) .
رواه أبو داود، والترمذي وقال: (( صحيح )).
( قال الحافظ): ((روي هذا الحديث برفع (الله) وبرفع ( الناس )، وروي أيضاً
بنصبهما ، وبرفع ( الله ) ونصب ( الناس )، وعكسه ، أربع روايات)) .
٩٧٤ - (٨) وروي عن طلحة - يعني ابن عبيد الله - رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ان :
(( من أُوليّ معروفاً فليذ كره ، فمن ذَكَرَهُ فقد شكره ، ومن كتمه فقد
کفره )» .
حـ لغيره
رواه الطبراني .
٩٧٥ - (٩) ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة.(١)
حـ لغيره
(١) قلت: أخرجه في ((قضاء الحوائج)) (٧٨/٩٠)، ورجاله ثقات غير صالح بن أبي الأخضر،
وهو صالح يستشهد به . وقد رواه عنه أحمد كما تقدم قبل حديثين ، فكان الأولى عزوه إلى ابن أبي
الدنيا أيضاً ، فهو مكرر بلا فائدة هناك .
٥٧٢

٨ - كتاب الصدقات
١٨ - الترغيب في شكر المعروف ...
٩٧٦ و ٩٧٧ - حديث
حسن
:
٩٧٦ - (١٠) وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( من لم يشكر القليل ؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس ؛ لم يشكر صحيح
الله ، والتحدث بنعمة الله شُكرٌ ، وتَرْكُها كُفْرٌ، والجماعة رحمة ، والفُرقة
عذاب )).
رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائده)) بإسناد لا بأس به(١)، ورواه ابن أبي الدنيا
في (( كتاب اصطناع المعروف )» باختصار.
٩٧٧ - (١١) وعن أنس رضي الله عنه قال :
صحیح
قال المهاجرون: يارسولَ الله! ذهب الأنصار بالأجر كلِّه! ما رأينا قوماً
أحسن بَذلاً لكثير ، ولا أحسن مواساة في قليل منهم ، ولقد كفونا المؤنة ،
قال :
(( أليس تُثنون عليهم، وتدعون لهم؟)).
قالوا : بلى . قال :
((فذاك بذلك)» .
رواه أبوداود والنسائي ، واللفظ له .
(١) هذا يشعر بأنَّ الإمام أحمد نفسه لم يروه! وليس كذلك، فقد أخرجه في موضعين من
(«مسنده» (٢٧٨/٤ و٣٧٥)، وفي الموضعين رواه ابنه أيضاً، وإن من جهل الثلاثة وتخليطاتهم أنهم
عزوه (٧٣٣/١) لعبد الله بن أحمد وفيه أبو عبد الرحمن عن الشعبي ، ولم يعرفه الهيثمي، وهو
القاسم بن الوليد وهو ثقة، وسائره ثقات، وفي بعضهم كلام يسير، فهو حسن. وانظر ((ظلال الجنة))
(٤٤/١ - ٤٥) .
وان من عجائب الهيثمي أنه عزا الحديث لعبد الله بن أحمد دون أبيه ، وبزيادة منكرة ، وقد
تكلمت عليها في (( الضعيفة )) برقم (٤٨٥٤).
٥٧٣

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٧٨ ۔ حدیث
٩ - كتاب الصوم
١ - ( الترغيب في الصوم مطلقاً، وما جاء في فضله .. )
: 1
٩٧٨ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صحيح
((قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدمَ له(١)، إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا
أجزي به ، والصيامُ جُنَّة(٢)، فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يَرفُثْ ، ولا
يَصْخَبْ ، فإنْ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائَم ، إنِّي صائم(٣)، والذي
نفسُ محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم
فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه)).(٤)
(١) أي : له أجر محدود (إلا الصوم)، فأجره بدون حساب. ويشهد لهذا المعنى رواية مسلم
الآتية بلفظ: ((كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله
تعالى : إلا الصوم .. )) .
(٢) بضم الجيم: كل ما سترَ، ومنه (المِجن)، وهو الترس ، ومنه سُمي الجن لاستتارهم عن
العيون . وإنما كان الصوم جنة ، لأنَّه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث
الصحيح : ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)).
قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((معنى كونه جنة : أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات)).
(٣) يحتمل أن يكون كلاماً لسانياً ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالباً. ويحتمل أنْ يكون
كلاماً نفسانياً ، أي: يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته .
قلت: والراجح الأول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ((والصحیح أنَّه یقوله بلسانه کما دل
عليه الحديث ، فإنَّ القول المطلق لا يكون إلا باللسان، وأما ما فى النفس فمقيد، كقوله: ((عما
حدثت به أنفسها))، ثم قال: ما لم تتكلم أو تعمل به)) ، فالكلام المطلق إنما هو الكلام المسموع ، فإذا
قال بلسانه : إنّي صائم ، بيّن عذره في إمساكه عن الرد ، وكان أزجر لمن بدأه بالعدوان)) .
(٤) أي: بجزائه وثوابه. ففي رواية لأحمد (٢٣٢/٢): ((وإذا لقي الله فجزاه؛ فرح)) ، وسنده
صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٥٨/٣) في رواية كما يأتي في الكتاب،
وابن خزيمة (١٩٠٠).
٥٧٤

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٧٨ ۔ حدیث
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم .
وفي رواية للبخاري :
(( يترُكُ طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيامُ لي ، وأنا أجزي به ،
والحسنةُ بعشرٍ أمثالِها ».
وفي رواية لمسلم :
(( كل عملِ ابنِ آدمَ يضاعف؛ الحسنةُ بعشر أمثالها ، إلى سبعمئة ضعف،
قال الله تعالى : إلا الصوم؛ فإنَّه لي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوته وطعامه من
أجلي ، وللصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولَخلُوف فم
الصائم ، أطيبُ عند الله من ريح المسكِ )) .
وفي أخرى له أيضاً ولا بن خزيمة :
((وإذا لقيَ اللهَ عز وجلَّ فجزاهُ؛ فرح )) الحديث .
ورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه، مع اختلاف بينهم في الألفاظ .
وفي رواية للترمذي : قال رسول الله
:编
((إِنَّ ربكم يقول : كلُّ حسنةٍ بعشرٍ أمثالها إلى سبعمئة ضعف، والصوم صـ لغيره
لي وأنا أجزي به ، والصوم جُنّةٌ من النار، ولُلوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله
من ريح المسك ، وإنْ جَهِل على أحدكم جاهل وهو صائم ، فليقل : إنِّي
صائم ، إنّي صائم )) .
وفي رواية لابن خزيمة (١): قال رسول الله مح﴾ يعني:
(( قال الله : كل عملٍ ابن آدم له إلا الصيام ، فهو لي ، وأنا أجزي به ،
(١) قلت: وأحمد أيضاً. وكذا للبخاري في رواية. وهي هنا الرواية الأولى، لكنْ ليس فيها
قوله: ((يوم القيامة)). وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (ق ٢/١٦).
٥٧٥

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٧٨ - حديث
الصيام جُنَّة ، والذي نفس محمد بيده لَخُلُوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله يوم
القيامة من ريح المسكِ ، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطرِه ، وإذا لقيَ ربه
فرح بصومِهِ)).
صحیح
وفي أخری له :
(( قال : كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له ؛ الحسنةُ بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ،
قال الله : إلا الصيامُ، فهو لي ، وأنا أجزي به، يدعُ الطعامَ من أجلي ، ويدَعُ
الشرابَ من أجلي ، ويدعُ لذَّته من أجلي ، ويدعُ زوجتَه من أجلي، ولُخُلوفُ
فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسكِ ، وللصائم فرحتان : فرحةٌ حين
یفطرُ ، وفرحةٌ حین یلقی ربه » .
( الرفث ) بفتح الراء والفاء : يطلق ويراد به الجماع ، ويطلق ويراد به الفحش ، ويطلق
ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع . وقال كثير من العلماء : إنَّ المراد به في هذا
الحديث الفحش ورديء الكلام .
و ( الجنة ) بضم الجيم : هو ما يُجِنُّك ، أي: يسترك ويقيك مما تخاف .
ومعنى الحديث : أنَّ الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي .
و ( الخلوف ) بفتح الخاء المعجمة (١) وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم.
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى :
(( كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له ؛ إلا الصومَ ، فإنَّه لي ))؟ فقال :
((إذا كان يومُ القيامةِ يحاسِبُ اللهُ عز وجل عبده ، ويؤدي ما عليه من المظالم من
(١) قلت: ضم الخاء في هذه اللفظة هو المعروف في كتب اللغة والغريب، وهو الذي ذكره
الخطابي وغيره. بل هو الصواب، قال الخطابي: ((والخلوف بالفتح: الذي يَعِد ويخلف)). انتهى
ملخصاً من ((العجالة)) (٢/١٢٠ - ١/١٢١).
٥٧٦

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٧٩ ۔ حدیث
سائرٍ عملِهِ ، حتى لا يبقى إلا الصومُ، فيتحملُ اللهُ مابقيَ عليه من المظالِم ، ويدخِلُه
بالصوم الجنةَ ))!
هذا كلامه ، وهو غريب . وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع
استيفائها .
وتقدم حديث الحارث الأشعري ، وفيه :
((وأَمُرُكم بالصيام ، ومَثَلُ ذلك كمثلٍ رجلٍ في عصابة معه صرة مسك ،
كلهم يحب أنْ يجد ريحها ، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسك))
الحديث .
رواه الترمذي وصححه ؛ إلا أنَّه قال :
((وإنَّ ريحَ الصائم أطيبُ عندَ الله من ريح المسكِ)) .
وابن خزيمة في « صحيحه)) - واللفظ له - وابن حبان والحاكم .
وتقدم بتمامه في (( الالتفات بالصلاة)) [ ٥ - الصلاة / ٣٦].
٩٧٩ - (٢) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي ﴿، قالـ
صحيح
((إنَّ في الجنة باباً يقال له: ( الريَّان )، يدخل منه الصائمون يوم
القيامة ، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم ، فإذا دخلوا أُغلِق ، فلم يدخل منه أحد )).
رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي ، وزاد :
(( وَمَنْ دخلَه لم يظمأُ أبداً)) .
حسن
وابن خزيمة في «صحيحه))؛ إلا أنَّه قال :
((فإذا دخلَ آخرُهم(١) أُغلقَ، مَنْ دخلَ شَرِبَ ، ومن شرَب لم يظمأُ أبداً)). صحيح
(١) الأصل: ((أحدهم))، والتصحيح من ((ابن خزيمة)) (١٩٠٢) وغيره.
٥٧٧

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٨٠ - ٩٨٣ - حديث
٩٨٠ - (٣) وروي [عن أبي هريرة ] عن نبي الله
قال :
حـ لغيره
((الصيام جُنةٌ ، وحصنّ حصينٌ من النار)) .
رواه أحمد بإسناد حسن ، والبيهقي .
٩٨١ - (٤) وعن جابر رضي الله عنه عن نبي الله
قال :
حـ لغيره
((الصيام جُنَّة يَستَجِنُّ بها العبد من النار)).
رواه أحمد بإسناد حسن ، والبيهقي .
٩٨٢ - (٥) وعن عثمانَ بنِ أبي العاصي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
يقول :
صحیح
((الصيامُ جُنةٌ من النارِ ، كجُنّةِ أحدِ كُم مِنَ القتالِ ، وصيامٌ حسنٌ ثلاثة
أيام من كلِّ شهر )) .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه» .(١)
٩٨٣ - (٦) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ أن النبي
قال له :
صـ لغيره
(( ألا أدلك على أبواب الخير؟)).
قلت : بلى يا رسولَ الله ! قال :
((الصومُ جنةٌ ، والصدقةُ تطفىءُ الخطيئةَ كما يطفىءُ الماءُ النارَ)).
رواه الترمذي في حديث، وصححه، ويأتي بتمامه في ((الصمت)) إنْ شاء الله.
وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه [٩ - الصدقات/ ٩ - باب/١٢ و١٣ حديث] .
(١) قلت: وكذا رواه أحمد (٢٢/٤) بسند صحيح، وأخرجه النسائي (٣١١/١ و٣٢٨) مفرقاً
في موضعين . ورواه ابن ماجه دون صيام ثلاثة أيام .
٥٧٨

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٨٤ و ٩٨٥ - حديث
حسن
٩٨٤ - (٧) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله عَّ ه قال:
(( الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبدِ يومَ القيامةِ ، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُه صحيح
الطعامَ والشهوةَ ، فشفَّعني فيه ، ويقول القرآن : منعتُه النومَ بالليل ، فشفعني
فيه ، قال: فَيُشَفَّعان )).(١)
رواه أحمد والطبراني في «الكبير))، ورجاله محتج بهم في ((الصحيح)).
ورواه ابن أبي الدنيا في (( كتاب الجوع)) وغيره بإسناد حسن ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم )) .
صحیح
٩٨٥ - (٨) وعن حذيفة رضي الله عنه قال :
أسندتُ النبيَّ ◌َ﴿ إلى صدري ، فقال:
((من قال: ( لا إله إلا الله)؛ خُتم له بها ؛ دخل الجنة ، ومن صام يوماً
ابتغاء وجه الله ؛ خُتم له به ؛ دخل الجنة ، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه
الله؛ خُتم له بها ؛ دخل الجنة )) .
رواه أحمد بإسناد لا بأس به ،
والأصبهاني ، ولفظه :
((يا حذيفة! من خُتم له بصيام يوم، يريد به وجه الله عز وجل ؛ أدخله صـ لغيره
الله الجنة )) .
ءُ
(١) أي: يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة، قال المناوي: ((وهذا القول يحتمل أنَّه حقيقة بأنْ
يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿والله على كل شيء قدير﴾، ويحتمل أنَّه على ضرب من
المجاز والتمثيل)). قلت : والأول هو الصواب الذي ينبغي الجزم به هنا وفي أمثاله من الأحاديث التي
فيها تجسيد الأعمال ونحوها ، كمثل تجسيد الكنز شجاعاً أقرع ، ونحوه كثير . وتأويل مثل هذه
النصوص ليس من طريقة السلف رضي الله عنهم ، بل هو طريقة المعتزلة ومن سلك سبيلهم من
الخلف ، وذلك مما يُنافي أول شروط الإيمان ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فحذار أن تحذو حذوهم ، فتضل
وتشقى ، والعياذ بالله تعالى .
٥٧٩

٩ - كتاب الصوم
١ - الترغيب في الصوم مطلقاً ...
٩٨٦ و ٩٨٧ - حديث
صحیح
٩٨٦ - (٩) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال :
قلت: يا رسول الله ! مُرني بعمل . قال :
((عليكَ بالصوم؛ فإنه لا عِدْلَ له )) .
قلت : يا رسول الله ! مرني بعمل . قال :
((عليك بالصوم؛ فإنَّه لا عِدْلَ له)).(١)
رواه النسائي وابن خزيمة في « صحيحه » هكذا بالتكرار وبدونه ، وللحاكم ، وصححه .
وفي رواية للنسائي قال :
صحیح
ـ﴿ ، فقلت: يا رسول الله ! مرني بأمر ينفعُني الله به.
أتيت رسول الله
قال :
((عليك بالصيام ؛ فإنَّه لا مِثْلَ له)) .
صحیح
ورواه ابن حبان في « صحيحه )» في حديث قال :
قلت : يا رسول الله! دلني على عملٍ أدخلُ به الجنةَ . قال :
((عليك بالصوم ؛ فإنَّه لامِثْلَ له )) . قال :
وكان أبو أمامة لايُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف .
٩٨٧ - (١٠) وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صحیح
(( ما مِنْ عبد يصومُ يوماً في سبيل الله تعالى ؛ إلا باعد الله بذلك اليوم
وجهَه عن النار سبعين خريفاً)).
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
(١) هنا في الأصل زيادة: ((قلت: يا رسول الله .. )). إلخ للمرة الثالثة، وأفاد المعلق عليه أنَّها
لم تثبت في نسخة أخرى ، ولما كانت هذه هي الموافقة لما في النسائي ، فقد حذفتها ، ولم يقع
التكرار مطلقاً في مطبوعة ((ابن خزيمة)) . والله أعلم .
٥٨٠