Indexed OCR Text

Pages 421-440

٦ - كتاب النوافل
١٦ - الترغيب في صلاة الضحى
٦٦٨ و ٦٦٩ - حديث
حسن
٦٦٨ - (٥) وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:
بَعث رسولُ الله ◌َّهُ سَريَّةً فغنموا، وأسرعوا الرجعة، فتحدَّثَ الناسُ صحيح
بِقُربٍ مغزاهم ، وكثرة غنیمتهم ، وسُرعة رجعتهم . فقال رسول الله
(( ألا أدلُّكم على أَقربَ منهم مغزىٍّ، وأكثرَ غنيمةً ، وأُوشكَ رجعةً؟ مَن
توضَّأَ ثم غدا إلى المسجدِ لسُبْحةِ الضحى،(١) فهو أقربُ منهم مغزىٍّ، وأكثرُ
غنيمة ، وأوشكُ رجعةً )) .
رواه أحمد من رواية ابن لهيعة ، والطبراني بإسناد جيد .
٦٦٩ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
حسن
بعثَ رسولُ الله ◌َ﴿ بعثاً، فأعظموا الغنيمةَ، وأسرعوا الكَرَّةَ: فقال صحيح
رجل : يا رسول الله! ما رأينا بعثاً قطُّ أسرعَ كَرَّةً، ولا أعظمَ غنيمةً من هذا
البعث . فقال :
(( ألا أخبركم بأسرعَ كرَّةً منهم ، وأعظمَ غنيمةً ؟ رجلٌ توضأ فأحسن
الوضوءَ، ثم عَمَدَ إلى المسجد ، فصلَّى فيه الغداةَ، ثم عَقَّبَ بصلاةِ الضَّحْوةِ ،
فقد أسرع الكَرَّةَ ، وأعظم الغنيمة )) .
رواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزَّار وابن حبان في «صحيحه))،
وبيَّن البزّار في روايته أنّ الرجل أبو بكر رضي الله عنه .
(١) فيه اختصار يدل عليه الحديث الآتي عن أبي هريرة ، فتنبّهْ. ثم إن ابن لهيعة قد تابعه
ابن وهب عند الطبراني (١٠٠/٤٢/١٣) ولذلك جود إسناده المؤلف، لكن شيخ الطبراني
(إسماعيل) - وهو ابن الحسن الخفاف - لم أجد من ترجمه .
٤٢١

٦ - كتاب النوافل
١٦ - الترغيب في صلاة الضحى
٦٧٠ - ٦٧٤ - حديث
صـ لغيره
٦٧٠ - (٧) وقد روى هذا الحديث الترمذيُّ في ((الدعوات)) من ((جامعه)) من
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتقدم .(١)
صحیح
٦٧١ - (٨) وعن عُقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله عَ ◌ّه قال:
((إنّ اللهَ عز وجل يقول: يا ابنَ آدَم ! اكْفِني أوَّلَ النهار بأربع ركعاتٍ؛
أكْفِكَ بهن آخرَ يومِك)) .
رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال (( الصحيح)).
٦٧٢ - (٩) وعن أبي الدرداء وأبي ذر رضي الله عنهما عن رسول الله عَ ليه :
حسن
عن الله تبارك وتعالى أنّه قال :
(( يا ابنَ آدمَ ! لاتُعجِزْني مِن أربع ركعاتٍ من أولِ النهار؛ أكفِكَ آخرَه)) .
رواه الترمذي وقال: «حديث حسن غريب)) .
صحیح
( قال الحافظ): ((في إسناده إسماعيل بن عيَّاش، ولكنّه إسناد شاميّ)).
ورواه أحمد عن أبي الدرداء وحده ، ورواته كلهم ثقات .
صـ لغيره
٦٧٣ - (١٠) ورواه أبو داود من حديث نُعيم بن همَّار.(٢)
صحیح
٦٧٤ - (١١) وعن أبي مُرَّةَ الطائفي(٣) رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله
: يقول :
(١) قلت: هو في ((الضعيف))، وفي أوله زيادة لم ترد في الحديثين قبله ، ومِن أجلها أوردتُه
هناك .
(٢) بتشديد الميم ثم راء مهملة، كما في ((السنن)) وغيره، وقد قيل فيه أقوال أخرى هذا
أرجحها ، ووقع في الأصل (همّان) وهو خطأ .
(٣) كذا وقع في هذه الرواية ، وهي وهمْ، والمحفوظ رواية كثير بن مرة عن نُعيم بن همَّار
المذكور آنفاً. وكذا رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٤٦٦/١٧٧/١ - ٤٦٨).
٤٢٢

٦ - كتاب النوافل
١٦ - الترغيب في صلاة الضحى
٦٧٥ و ٦٧٦ - حديث
(« قال الله عز وجلَّ: ابنَ آدم! صَلِّ لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهار؛ صـ لغيره
أكفكَ آخرَه » .
رواه أحمد، ورواته محتجٌّ بهم في (( الصحيح ».
حسن
٦٧٥ - (١٢) وعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه؛ أنّ رسول اللهعَ ه قال .
((مَن خرج من بيته مُتطهِّراً إلى صلاة مكتوبة ؛ فأجرُه كأجر الحاج
الْمُحرِمِ ، ومَن خرج إلى تسبيح الضحى ، لايُنصبه إلاَّ إياه ؛ فأجرُه كأجر
المعتمر ، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاة لا لَغْوَ بينهما؛ كتابٌ في علِّيين)).
رواه أبو داود وتقدم . [٩/٥].
٦٧٦ - (١٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
حسن
(( لا يُحافظْ على صلاة الضحى إلا أوّابٌ، ـ قال ـ: وهي صلاة
الأوابين)).(١)
رواه الطبراني ، وابن خزيمة في « صحيحه » وقال :
(( لم يتابَعْ إسماعيلُ بنُ عبدِ الله - يعني ابن زُرارة الرَّقيِّ - على اتصال هذا الخبر.(٢)
ورواه الدَّرَاوَرْديُّ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسَلاً ، ورواه حماد بن سلمة عن محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة قوله )) .
(١) (الأوَّابين) : جمع أواب ، وهو كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة.
قلت : وفي الحديث ردًّ على الذين يسمُّون الست ركعات التي يصلونها بعد فرض المغرب بـ
(صلاة الأوابين) ؛ فإنّ هذه التسمية لا أصل لها ، وصلاتها بالذات غير ثابتة ، كما تقدم في الكتاب
الآخر (١/٥/٦ -٥) .
(٢) قلت: بل قد توبع عند ابن شاهين في ((الترغيب)) وغيره كما بينته في ((الصحيحة))
(١٩٩٤)، وأشرتُ إلى ذلك في تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢٢٤).
٤٢٣

٦ - كتاب النوافل
١٧ - الترغيب في صلاة التسبيح
٦٧٧ - حديث
١٧ - ( الترغيب في صلاة التسبيح )
٦٧٧ - (١) عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
للعباس بن عبد المطلب :
صـ لغيره
((ياعباسُ ياعمَّه! ألا أعطيكَ، ألا أمنحكَ، ألا أحبوكَ، ألا أفعلُ لك(١)
عشرَ خصال إذا أنتَ فعلتَ ذلك غفر الله ذَنْبَكَ ؛ أوَّله وآخرَه ، وقديَه وحديثَه ،
وخطأه وعمدَه، وصغيرَه وكبيرَه ، وسِرَّه وعلانيتَه، عشرَ خصال؟ أنْ تُصلِّي
أربع ركعاتٍ ، تقرأ في كل ركعةٍ ﴿ فاتحةَ الكتاب﴾ وسورةً ، فإذا فرغتَ من
القراءة في أوَّلِ ركعة فقلْ وأنت قائم: (سبحان الله ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا
اللهُ، والله أكبر) خمسَ عشرةَ مرة، ١٥ ثم تركعُ فتقولها، وأنت راكع عشراً، ٢٥
ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ٣٥ ثم تهوي ساجداً فتقول وأنت
ساجد عشراً، ٤٥ ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، " ثم تسجد
فتقولها عشراً، ٦٥ ثم ترفعُ رأسَك من السجود فتقولها عشراً، ٧٥ فذلك خمسٌ
وسبعون في كل ركعةٍ ، تفعل ذلك في أربع ركَعاتِ ، إن استطعت أن تُصلِّيَها
في كلْ يوم مرةً فافعلْ ، فإنْ لم تستطع ، ففي كل جمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعل ،
ففي كل شهرٍ مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً ، فإن لم تفعل ففي عمرك
مرة )) .
رواه أبو داود وابن ماجه ، وابن خزيمة في « صحيحه » وقال :
((إِنْ صحَّ الخبر؛ فإنّ في القلب من هذا الإسناد شيئاً)، فذكره ثم قال :
(١) قوله: ((يا عمَّاه!)) إشارة إلى مزيد استحقاقه بالعطية الآتية. وقوله: ((ألا أمنحك ألا
أحبوك)) بمعنى أعطيك، فهما تأكيد. وكذا قوله: ((أفعل لك))، فإنه بمعنى أعطيك أو أعلّمك. وقوله:
((عشر خصال)) تنازعتْ فيه الأفعال قبله، والمراد بـ ((عشر خصال)) الأنواع العشرة للذنوب من الأول
والآخر، والقديم والحديث ، فهو على حذف المضاف ، أي: ألا أعطيك مكفِّر عشرة أنواع ذنوبك؟
٤٢٤

٦ - كتاب النوافل
١٧ - الترغيب في صلاة التسبيح
٦٧٨ - حديث
((ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسلاً، لم يذكر ابن عباس)).
قال الحافظ : ورواه الطبراني وقال في آخره :
(( فلو كانت ذنُوبُكَ مثلَ زَبد البحر ، أو رملٍ عالج(١) غفر الله لك » .
قال الحافظ : ((وقد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة ، وعن جماعة من الصحابة ،
وأمثلُها حديث عكرمة هذا، وقد صحّحه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجُريّ ، وشيخنا أبو
محمد عبد الرحيم المصري ، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى . وقال أبو
بكر بن أبي داود : سمعت أبي يقول :
(( ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا)).
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالی :
((لا يُروى فى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا)).
يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس )) .
للعباس :
٦٧٨ - (٢) وروي عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(( يا عمَّ! ألا أحبوكَ، ألا أنفعكَ، ألا أصلكَ؟)). (٢)
قال : بلى يا رسول الله ! قال :
صـ لغيره
((فَصَلِّ أربع ركعاتٍ ، تقرأْ في كل ركعةٍ بـ ﴿ فاتحةِ الكتابِ ﴾ وسورة ،
فإذا انقَضَتِ القراءَةُ فقل: ( سبحانَ الله ، والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلا الله، والله
أكبر) خمسَ عشرةَ مرة ، ١٥ قَبلَ أنْ تركع ، ثم اركعْ فقلها عشراً، ٢٥ ثم ارفعْ
رأسَك فقلها عشراً، ٣٥ ثم اسجدْ فقلها عشراً، ٤٥ ثم ارفع رأسَك فقلها عشراً،٥٥
(١) ( العالج ) ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وهو أيضاً اسم لموضع كثير
الرمال . والله أعلم .
(٢) يريد والله أعلم: ألا أعلِّمك ما ينفعك فيكون كالصلة والعطية منّي إليك. والثانية منٍ
الصلة وهي العطية أيضاً . وتقديم هذا الاستفهام قبل التعليم ليأخذه العباس بكل الاعتناء ، وإلاّ
فتعليمه مطلوب لكل أحد ، لا حاجة فيه إلى الاستفهام .
٤٢٥

٦ - كتاب النوافل
١٧ - الترغيب في صلاة التسبيح
٦٧٩ - حديث
ثم اسجدْ فقلها عشراً، ٦٥ ثم ارفع رأسك فقلها عشراً قبل أن تقوم ، ٧٥ فذلك
خمسٌ وسبعونَ في كل ركعة ، وهي ثلاثمائةٍ في أربع ركعاتٍ ، فلوكانت
ذُنُوبك مثل رملٍ عالج(١) غَفَرها الله لك)) .
قال : يا رسول الله! ومَن لم يستطع يَقولُها في كلِّ يوم ؟ قال :
(( قُلْها في جمعةٍ ، فإنْ لم تستطعْ فَقلُها في شهرِ» ، حتى قال :
((فقُلْها في سنة )).
رواه ابن ماجه والترمذي والدارقطني ، والبيهقي وقال :
((كان عبد الله بنُ المباركِ يفعلها ، وتداولها الصالحون بعضُهم من بعض ، وفيه تقوية
للحديث المرفوع )) انتهى .
وقال الترمذي :
(( حديث غريب من حديث أبي رافع )) . ثم قال :
((وقد رأى ابنُ المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل فيه )).
٦٧٩ - (٣) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه :
أَنَّ أُمَّ سُلَيم غَدَتْ على رسولِ اللهِ تَّهِ، فقالت: عَلِّمْني كلماتٍ أقولُهنَّ
في صلاتي . فقال :
صـ لغيره
((كبِّري الله عشراً، وسبِّحي عشراً، واحمَديه عشراً، ثم صلِّي
ماشئت .. )) (٢) .
رواه أحمد، والترمذي وقال: ((حديث حسن غريب))، والنسائي ، وابن خزيمة وابن
حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم وقال: ((صحيح على شرط مسلم)).
(١) تقدم تفسيره آنفاً.
(٢) هنا في الأصل: ((يقول: نعم، نعم))، فلم أذكرها لعدم وجود شاهد لها . ولذلك خرجت
الحديث في ((الصحيحة)) (٣٣٣٨)، و ((الضعيفة)) (٣٦٨٨) أيضاً.
٤٢٦

٦ - كتاب النوافل
١٨ - الترغيب في صلاة التوبة
٦٨٠ - حديث
١٨ - ( الترغيب في صلاة التوبة )
صحیح
٦٨٠ - (١) عن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله عَ ارٍ يقول:
(( ما مِن رجلٍ يُذنبُ ذنباً، ثم يقومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثم يصلّي ، ثم يَستغفرُ اللهَ ؛
إلا غَفَرَ الله له))، ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا
أنفسَهم ذَكروا اللهَ ﴾ ، إلى آخرالآية .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن)).
وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
وابن حبان في «صحيحه ))، والبيهقي وقالا :
(( ثم يُصلّي ركعتين )).
وذكره ابن خزيمة في « صحيحه » بغير إسناد ، وذكر فيه الركعتين .
٤٢٧

٦ - كتاب النوافل
١٩ - الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها
٦٨١ - حديث
١٩ - ( الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها )
صحیح
٦٨١ - (١) عن عثمان بن حُنَيفٍ رضي الله عنه :
أن أعمى أتى إلى رسول الله :﴿، فقال: يا رسولَ الله! ادْعُ الله أنْ
يَكشفَ لي عن بصري. قال: أَوْ أُدَعُكَ. قال: يا رسولَ الله ! إنه قد شَقَّ عليّ
ذهابُ بصري . قال :
(( فانطَلِقْ فَتَوَضَّأُ ، ثم صلِّ ركعتين ، ثم قل:
( اللهم إني أسألك ، وأتوجه إليك بنبيِّي محمدٍ نبيِّ الرحمة ، يا محمدُ !
إنِّي أتوجه إلى ربي بك أنْ يكشف لي عن بصري، اللهم شَفِّعه فيَّ (١)،
وشفِّعني في نفسي )).
فرجع وقد كشف الله عن بصره .
رواه الترمذي وقال: « حديث حسن صحيح غريب)) .
والنسائي - واللفظ له -، وابن ماجه، وابن خزيمة في «صحيحه))، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط البخاري ومسلم)).
وليس عند الترمذي: (( ثم صلِّ ركعتين ))، إنّما قال :
((فأمَرَهُ أنْ يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يدعو بهذا الدعاء)).
فذكره بنحوه، ورواه فى ((الدعَوات)).
(١) بالتشديد، أي: اقبل شفاعته، أي: دعاءه في حقِّي. وقوله: ((وشفِّعني)) أي: اقبل
دعائي. ((في نفسي)) أي: في أنْ تعافيني، وفي رواية لأحمد وغيره : ((وشفِّعني فيه)) أي: في
النبي . يعني: اقبل دعائي في أن تقبل دعاءه {. فيّ . هذا هو المعنى الذي يدل عليه السباق
والسياق، وخلاصته أنّ الأعمى توسل بدعائه ◌َ﴿، وليس بذاته ، أو جاهه ، وتفصيل هذا راجعْه
في كتابي : ((التوسل أنواعه وأحكامه)).
٤٢٨

٦ - كتاب النوافل
٢٠ - الترغيب في صلاة الاستخارة
٦٨٢ - حديث
٢٠ - ( الترغيب في صلاة الاستخارة .... )
صحیح
٦٨٢ - (١) وعن جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما قال:
كان رسولُ الله ◌َ﴿﴿ يعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلّها ، كما يعلمنا
السورةَ من القرآن ، يقول :
((إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضةِ ، ثم لِيَقُل :
( اللهمّ إنِّي أستخيرك بعلمِك ، وأستقدِرُك بقُدرِتِك ، وأسألك من فضلكَ
العظيم ؛ فإنّك تَقدِر ولا أقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ ، وأنت علامُ الغيوبِ ، اللهم إنْ
كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة أمري ، أوقال :
عاجل أمري وآجله ، فاقدُره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم
أنّ هذا الأمر شر لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، أوقال : عاجل أمري
وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخيرَ حیث کان ، ثم
رضّني به ) . - قال - : ويسمِّي حاجته)).
رواه البخاري وأبوداود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه .
٤٢٩

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٨٣ و٦٨٤ - حديث
٧ - كتاب الجمعة
١ - ( الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها ، وما جاء
في فضل يومها وساعتها )
صحیح
:
٦٨٣ - (١) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم أتى الجمعةَ(١) فاستمعَ وأنصتَ ؛ غُفِرَ له
ما بينه وبين الجمعةِ الأُخرى ، وزيادةُ ثلاثة أيام ، ومَن مَسَّ الحصا فقد لَغا )).
رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .(٢)
( لغا ) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً، وقيل
غير ذلك .(٣)
صحیح
٦٨٤ - (٢) وعنه عن رسول الله
لجانه قال :
((الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة ، ورمضانُ إلى رمضانَ ،
مكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتُنِبَتِ الكبائرُ)).
رواه مسلم وغيره .
(١) في ((المصباح)): ((سمي بذلك لاجتماع الناس به ، وضم الميم لغة أهل الحجاز، وفتحها
لغة بني تميم ، وإسكانها لغة عقيل ، وقرأ بها الأعمش)).
(٢) قلت: وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٦٢) وغيره من حديث أبي هريرة وأبي
سعيد مرفوعاً نحوه ، وزاد: ((يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة ، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها))،
وهو مخرج في «صحيح أبي داود)) (٣٧٠)، وقد جاءت هذه الزيادة مرفوعة من حديث أبي مالك
الأشعري ، وهو الآتي بعد حديث ، ومن حديث ابن عمرو ، ويأتي في آخر (٥ - الترهيب من الكلام
والإمام يخطب) .
(٣) قلت: ولعل الصواب القول الأخير، للحديث الآتي هنا (٥ - باب/٦): ((ومن لغا وتخطى
رقاب الناس كانت له ظهرا)) . ثم هو لا ينافي ما قبله من الأقوال كما هو ظاهر .
٤٣٠

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٨٥ - ٦٨٧ - حديث
٦٨٥ - (٣) وروى الطبراني في ((الكبير)) من حديث أبي مالك الأشعري قال:
قال رسول الله
:
((الجمعةُ كفارةٌ لما بينها وبين الجمعةِ التي تليها ، وزيادة لثلاثة أيام ، وذلك صـ لغيره
بأنَّ الله عز وجل قال: ﴿ مَن جاء بالحسنةِ فَلَهُ عَشرُ أمثالِها﴾)).
صحیح
٦٨٦ - (٤) وعن أبي سعيد؛ أنَّه سمعَ رسول الله مح ﴿ يقول :
(( خمسٌ مَنْ عمِلهنَّ في يومٍ كَتبهُ اللّهُ من أهلِ الجنةِ ؛ مَن عاد مريضاً،
وشَهِدَ جنازةً ، وصام يوماً ، وراح إلى الجمعة ، وأعتق رقبة )) .
رواه ابن حِبَّان في «صحيحه » .
٦٨٧ - (٥) وعن يزيد بن أبي مريم قال :
صحیح
لحقني عَبايةُ بن رِفاعة بن رافع وأنا أمشي إلى الجمعة ، فقال أَبْشِرْ؛ فإنَّ
خُطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبًا عَبْسٍ يقول: قال رسول الله عَ ليه:
(( مَن اغبَرَّتْ قدماه في سبيلِ اللهِ ؛ فهما حرامٌ على النار)).
رواه الترمذي وقال : « حدیث حسن صحیح )) .
ورواه البخاري ، وعنده :
قال عَباية: أدرَكَني أبو عَبْسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة ، فقال : سمعت
يقول :
رسول الله :
« مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمهُ اللهُ على النار)).
( وفي رواية ) :
(( ما اغبرَّت قدما عبدٍ في سبيلِ الله فتمَسَّهُ النارُ)).
وليس عنده قول عباية ليزيد .
٤٣١

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٨٨ و٦٨٩ - حديث
٦٨٨ - (٦) وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
يقول :
صـ لغيره
(( مَن اغتسل يومَ الجمعة، ومَسَّ من طيبٍ إِنْ كان عنده ، ولَبِسَ من
أحسنِ ثيابه ، ثم خرج حتى يأتيَ المسجدَ ، فيركع ما بدا له ، ولم يُؤذِ أحداً،
ثم أنصتَ حتى يصلَّ؛ كان كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى )).
رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في «صحيحه»، ورواة أحمد ثقات.
صحیح
٦٨٩ - (٧) وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليهم:
((لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويَتَطَهَّرُ ما استطاع من طُهرِ(١) ، ويَدِّهِنُ من
دُهْنِهِ ، ويَمسُّ من طيبٍ بَيتِهِ ، ثم يخرجُ فلا يفرّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ
له ، ثم يُنصتُ إذا تكلَّم الإمام؛ إلاَّ غُفرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)).
رواه البخاري والنسائي .
وفي رواية للنسائي : (٢)
حسن
صحیح
(( ما مِن رجل يَتَطَهَّرِ يومَ الجمعة كما أُمِر ، ثم يخرجُ من بيته حتى يأتيَ
الجمعةَ ، ويُنصتُ حتى يَقضيَ صلاتَه؛ إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة )).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) بإسناد حسن نحو رواية النَّسائي، وقال في آخره :
((إلاَّ كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتُنْبَتِ الْمَقْتَلَةُ ... ))(٣).
(١) الأصل: ((الطهور))، والتصحيح من ((البخاري)) (٤٧٢ - مخصره).
(٢) قلت: يعني في ((السنن الكبرى)) (١٦٦٤ و١٧٢٤). وهي عند الحاكم أيضاً (٢٧٧/١).
وقال: ((صحيح الإسناد)).
(٣) هنا في الأصل زيادة بلفظ: ((وذلك الدهر كله)) فحذفتها، لأن في إسناد الطبراني
(٦٠٨٩/٢٩٠/٦) (مغيرة) وهو ابن مقسم الضبي مدلس وقد عنعنه ، وهو رواية للنسائي (١٦٦٥ و
١٧٢٢٥) ، ولكنه لم يذكرها .
٤٣٢

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٩٠ و ٦٩١ - حديث
٦٩٠ - (٨) وعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صحيح
: يقول :
((مَن غَسَّل(١) يومَ الجمعة واغتَسل، ويَكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ،
ودنا مِن الإمام فاستمعَ ، ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطوةٍ عَملُ سنةٍ ، أجرُ صيامِها
وقيامها )) .
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: (( حديث حسن))، والنسائي وابن ماجه ، وابن
خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما ))، والحاكم وصححه .
٦٩١ - (٩) ورواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عباس رحمه الله .
قال الخطابي :(٢)
صـ لغيره
« قوله عليه السلام: « غسَّل واغتسل ، وبكِّر وابتكر )) .
اختلف الناس في معناه، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به
التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين ، وقال : ألا تراه يقول في هذا
الحديث: ((ومشى ولم يركب))، ومعناهما واحد ؟ وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد .
وقال بعضهم: قولهُ: ((غسل)). معناه غسل الرأس خاصة ، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ
وشعور، وفي غسلها مؤنة ، فأفْرَدَ (٣) غسل الرأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذهب مكحول .
وقوله: ((اغتسل)) معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أن قوله: ((غَسَّل)) معناه : أصاب
(١) زاد أبو داود في رواية له: ((رأسه)). وإسنادها صحيح كما في ((صحيحه)) (٣٧٣)، وهذا
يؤيِّد ما سيذكره المؤلف عن ابن خزيمة في تفسير الحديث ، واستدل له بحديث آخر عن ابن عباس
كما سترى ، ويشهد له حديث آخر له من حديث أبي هريرة مرفوعاً يأتي في (٢ - التّرغيب في
الغسل يوم الجمعة ) .
(٢) («معالم السنن)) (٢١٣/١ - ٢١٤).
(٣) في الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: ((فأراد))، والتصويب من ((المعالم)).
٤٣٣
٠٠

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٩٢ - حديث
أهله قبل خروجه إلى الجمعة ، ليكون أملك لنفسه ، وأحفظ في طريقه لبصره . وقوله: (( وبكّر
وابتكر)) زعم بعضهم أنَّ معنى ((بكَّر)): أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى ((ابتكر)):
قدم في الوقت . وقال ابن الأنباري : معنى (بكَّر) : تصدق قبل خروجه ، وتأوَّل في ذلك
: :
ماروي في الحديث من قوله
( باكروا بالصدقة؛ فإن البلاءَ لا يتخطاها) (١) )).
( وقال الحافظ ) أبو بكر ابن خزيمة (٢):
(( مَن قال في الخبر: ((غَسَّل واغْتَسَلَ)) (يعني بالتشديد) معناه: جامع فأوجب الغسل
على زوجته أو أمَته واغتسل ، ومن قال: ((غسَل واغتسل)) ( يعني بالتخفيف ) أراد غسل
رأسه ، واغتسل : فضل سائر الجسد ، لخبر طاوس عن ابن عباس)).
صحیح
٦٩٢ - (١٠) ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس قال:
قلت لابن عباس: زعموا أنّ رسول الله تَّةٍ قال:
(( اغتسلوا يومَ الجمعة، واغسلوا رؤوسَكم، وإنْ لم تكونوا جنباً، ومَسّوا
من الطيب)).
قال ابن عباس: أمّا الطيب فلا أدري، وأمّا الغسل فنعمْ.(٣)
(١) قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف جداً كما هو مبين في ((تخريج المشكاة)) (١٨٨٧)،
وسيأتي في (٨ - الصدقات/ ٩) في ((الضعيف)).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢٩/٣).
(٣) قلت : وأخرجه البخاري أيضاً (رقم - ٤٧٤ - مختصره) .
قلت : وغسل الرأس هو الذي ينبغى أن يفسّر به الحديث ؛ لحديث ابن عباس هذا ، ولتصريح
رواية أبي داود بذلك كما تقدم في التعليق تحت الحديث (٨)، ولحديث أبي هريرة الآتي (٢ -
باب/ ٢ - حديث ) .
٤٣٤

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٩٣ - ٦٩٥ - حديث
صحیح
ـةُ قال :
٦٩٣ - (١١) وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي
(( مَن غَسَّلَ واغتَسَلَ، ودنا وابتكرَ ، واقترب واستمع ، كان له بكلِّ خُطوة
ء
يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها )) .
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح (١)
٦٩٤ - (١٢) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
حسن
عُرضتْ الجمعةُ على رسول الله ◌َّهِ؛ جاءه بها جبرائيل عليه السلام في صحيح
كَفِّه كالمرآة البيضاء ، في وسَطها كالنُّكتة السوداء ، فقال : ما هذه يا جبرائيل !
قال : هذه الجمعة ، يَعرضها عليك ربُّك؛ لتكون لك عيداً، ولقومك من
بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأولَ ، وتكون اليهود والنصارى من
بعدك، وفيها ساعةٌ لا يدعو أحدٌ ربَّه فيها بخير هو له قُسِمَ؛ إلاّ أعطاه ، أو
يتعوَّذ من شر؛ إلا دفع عنه ماهو أعظم منه ، ونحن ندعوه في الآخرة يوم
المزيد ... )) الحديث(٢).
رواه الطبراني في « الأوسط » بإسناد جيّد .
صحیح
٦٩٥ - (١٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:機
((خيرُ يوم طَلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة ، فیه خُلق آدم ، وفيه دخل
الجنةَ ، وفيه أُخرَّج منها)) .
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
وابن خزيمة في ((صحيحه ))، ولفظه : قال :
(( ما طلعتِ الشمسُ ولا غَربتْ على يوم خيرٍ من يوم الجمعة ، هدانا الله
صحیح
(١) قلت : فيه (عثمان الشامي)، وهو (عثمان بن أبي سودة المقدسي)، لم يروله في
((الصحيح))؛ إلا البخاري في ((الأدب المفرد)) خارج ((الصحيح))، وهو ثقة.
(٢) قلت : وسيأتي بتمامه في آخر الكتاب بإذن الله تعالى.
٤٣٥

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٩٦ - حديث
له ، وضَلَّ الناس عنه ، فالناسُ لنا فيه تَبَعٌ ، فهو لنا ، ولليهود يومُ السبت ،
وللنصارى يومُ الأحد ، إنَّ فيه لساعةً لا يوافقها مؤمن يصلِّي يسأل الله شيئاً؛
إلا أعطاه )) فذكر الحديث .
صحیح
٦٩٦ - (١٤) وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
((إنّ من أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة ، فيه خُلق آدَمُ ، وفيه قُبضَ ، وفيه
النفخةُ ، وفيه الصعقةُ ، فأكْثِروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإنّ صلاتكم معروضةٌ
عليَّ)).
قالوا : وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ ؟ أي : بَليت . فقال :
((إنّ الله جل وعلا حَرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكلَ أجسامَنا )).
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه»، واللفظ له ، وهو أثُ .
وله علّة دقيقة ، أشار إليها البخاري وغيره ، وليس هذا موضعها(١) ، وقد جمعت طرقه
في جزء .
( أَرَمْتَ) بفتح الراء وسكون ميم ، أي: صِرت رميماً . ورُوي ( أُرِمْتَ) بضم الهمزة
وسکون الراء .(٢)
(١) قلت: وقد تكلم عليها الناجي بتفصيل، (١٠٣ - ١٠٥) وأنهى الكلام عليها بقوله:
((وليست هذه بعلة قادحة ، فإنّ للحديث شواهد من حديث جماعات» .
قلت : وقد أصاب رحمه الله فيما قال ، وبيّنت العلّة المشار إليها في ((صحيح أبي داود))
(٩٦٢)، وأوضحت أنها لا تؤثر في صحة الحديث ، ويكفي في ردها تتابع المحدّثين على تصحيحه ،
كابن خزيمة (١٧٣٣ و١٧٣٤)، وابن حبان (٥٥٠)، والحاكم (٢٧٨/١)، والذهبي ، وقبله النووي.
(٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: ((وسكون الميم))، فقد ذكر ابن الأثير في ((النهاية)) أقوالاً
في ضبط هذه الكلمة وأصلها ، وقال في جملة ذلك : ((وقيل: يجوز أن يكون (أرمتَ) بوزن (أمرتَ)
من قولهم: (أَرَمَتْ الإبل تأرم)، إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض)). وكذا في ((اللسان)). ثم
رجعت إلى المخطوطة (ق ٣/٨٢) فإذا بها ((وكسر الراء»، فهو الصواب.
٤٣٦

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٦٩٧ - ٦٩٩ - حديث
٦٩٧ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ل* قال:
(( لا تطلُعُ الشمسُ ولا تغرُبُ على أفضلَ من يوم الجمعةِ ، وما من دابّةٍ إلّ
وهي تَفزَعُ يومَ الجمعةِ ، إلاّ هذين الثقلين: الجن والإنس)).
رواه ابن خزيمة وابن حبان فى (« صحیحیھما)»، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا ،
وقال في آخره :
حسن
(( وما من دابّة إلا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمعة من حين تصبح ، حتى تطلع
الشمس ، شفقاً من الساعة ، إلا الإنسَ والجنَّ )).
( مصيخة ) معناه : مستمعة مصغية ، تتوقّع قيام الساعة .
حسن
٦٩٨ - (١٦) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:號
(( تُحشَر الأيامُ على هيئتها ، ويحشر يوم الجمعة زهراءَ منيرةً ، أهلُها يَحُقُّون
بها كالعروس تُهدَى إلى خدرها ، تضيء لهم؛ يمشون في ضوئها ، ألوانُهم
كالثلج بياضاً ، وريحهم كالمسك ، يخوضون في جبالِ الكافور ، ينظر إليهم
الثقلان، لا يُطرقون تعجباً، حتى يدخلون(١) الجنة ، لا يخالطهم أحد إلا
المؤذِّنون المحتسبون )) .
رواه الطبراني، وابن خزيمة في (( صحيحه ))، وقال :
((إنْ صح هذا الخبر، فإنّ في النفس من هذا الإسناد شيئاً)).
( قال الحافظ ): ((إسناده حسن، وفي متنه غرابة)).
٦٩٩ - (١٧) وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله
صحیح
(( أضلَّ اللهُ تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا ، كان لليهود یومُ
(١) كذا الأصل بإثبات النون، وعليه ((المجمع))، والسياق للطبراني، ولفظ ابن خزيمة نحوه ،
وفيه ((يدخلوا))، وهو الأصح. وباللفظ الأول رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) أيضاً (٣٩٠/٢)،
وكذا الحاكم (٢٧٧/١)، وقال: ((حديث شاذ صحيح))! ووافقه الذهبي !
٤٣٧

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٧٠٠ و ٧٠١ - حديث
السبت ، والأحدُ للنصارى ، فهم لنا تَبَع إلى يوم القيامة ، نحن الآخرون من
أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضيُّ لهم قبل الخلائق)).
رواه ابن ماجه والبزار، ورجالهما رجال «الصحيح))؛ إلا أنّ البزار قال:
((نحنُ الآخرون في الدنيا ، الأوّلون يوم القيامة ، المغفورُ لهم قبل
الخلائق)).
وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده(١).
٧٠٠ - (١٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه :
صحيح
أنّ رسول الله :﴿﴿ ذكر يوم الجمعة فقال :
(( فيها(٢) ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلي ؛ يسألُ اللهَ شيئاً ؛
إلا أعطاه [إياه] . وأشار بيده يقلِّلُها)).
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .
( وأما تعيين الساعة ) فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة ، واختلف العلماء فيها
اختلافاً كثيراً، بسطتُه في غير هذا الكتاب ، وأذكر هنا نبذة من الأحاديثِ الدالَّةِ لبعض
الأقوال .
٧٠١ - (١٩) ورُوي عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه عن النبي ◌َ ه قال:
(( التمسوا الساعةَ التي ترُجَى في يوم الجمعة بَعدَ صلاةِ العصرِ، إلى
غيبوبةِ الشمسِ )) .
رواه الترمذي وقال : «حدیث غریب )) .
(١) قلت: ليس كذلك، بل أخرجه مسلم عنهما معاً. ثم ساقه قريباً منه من حديث حذيفة
وحده. كذا في ((العجالة)) (١٠٥)، وهو كما قال، وهو في ((مسلم)) (٧/٣)، ولفظه في الجملة
الأخيرة منه كلفظ ابن ماجه: ((المقضيُّ لهم قبل الخلائق)). وفي رواية: ((المقضيُّ بينهم)).
(٢) قال الناجي: ((هذا سبْق قلم، وإنما هو (فيه)، إذ الضمير عائد إلى اليوم، وهو مذكّر ، وذا
واضح غير خاف)).
قلت : واللفظ للبخاري (٩٣٥) والزيادة منه سقطت من قلم المؤلف رحمه الله .
٤٣٨
حـ لغيره

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٧٠٢ و ٧٠٣ - حديث
ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة . وزاد في آخره :
(( يعني قدْر هذا)». يعني قبضة . وإسناده أصلح من إسناد الترمذي.
٧٠٢ - (٢٠) وعن عبدالله بن سلام قال :
حسن
صحيح
قلت ورسول الله
جالس :
إنا لنجِد في كتاب الله تعالى : في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ
يصلِّي يسألُ اللهَ فيها شيئاً إلا قضى الله له حاجته .
قال عبد الله : فأشار إليَّ رسولُ الله
:
((أو بعضُ ساعةٍ)).
فقلت: صدقتَ ، أو بعض ساعة . قلت : أيُّ ساعة هي ؟ قال :
((آخرُ ساعات النهار)).
قلت : إنها ليست ساعةً صلاة . قال :
ء
(( بلى؛ إن العبد إذا صلَّى، ثم جلس لم يُجلِسْهُ إلا الصلاة ، فهو في
صلاة)) .
رواه ابن ماجه، وإسناده على شرط (( الصحيح)).
صحیح
٧٠٣ - (٢١) وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله
قال :
((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله عَزَّ
وجل شيئاً إلاّ آتاه إياه ، فالتمسوها آخرَ ساعةٍ بعد صلاةِ العصرِ)).
رواه أبو داود والنسائي - واللفظ له - ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم )) . وهو كما قال .
قال الترمذي :
: وغيرهم أن الساعة التي ترجى
(( ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي
٤٣٩

٧ - كتاب الجمعة
١ - الترغيب في صلاة الجمعة ...
٧٠٣ - حديث
[فيها](١) [ إجابة الدعوة] بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقال أحمد : أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر .
قال: ( وتُرجَى بعد الزوال))). ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم. [ في ((الضعيف))].
قال الحافظ أبو بكر بن المنذر :
((اختلفوا في وقت الساعة التي يُستجابُ فيها الدعاء من يوم الجمعة ، فرُوِّينا عن أبي
هريرةَ قال : هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمسِ ، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب
الشمس .(٢)
وقال الحسن البصري وأبو العالية : هي عند زوال الشمس .
وفيه قول ثالث ، هو أنّه ((إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة)) ، رُوي ذلك عن عائشة .
ورُوَّينا عن الحسن البصري أنّه قال: ((هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ)).
وقال أبو بردة : هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة .
وقال أبو السوّار العدوي : كانوا يرون الدعاء مستجاباً ما بين أنْ تزول الشمس إلى أنْ
يدخل في الصلاة .
وفيه قول سابع ، وهو أنّها ما بين أنْ تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع . ورُويِّنا هذا القول عن
أبى ذر .
وفيه قول ثامن ، وهو أنّها ما بين العصر إلى أنْ تغرب الشمس . كذا قال أبو هريرة ، وبه
قال طاوس وعبدالله بن سلام. والله أعلم)).(٣)
(١) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((سنن الترمذي)) والمخطوطة، وفيها بعدها زيادة:
((إجابة الدعوة)). وسقط ذلك كله من مطبوعة الثلاثة !
(٢) قلت : وهذا قد رُوي عن أبي هريرة مرفوعاً، ولا يصح أيضاً، وقد خرَّجته في ((الضعيفة))
(٥٢٩٩) .
(٣) قلت: وهناك أقوال أخرى كثيرة، استقصاها الحافظ في ((الفتح)) (٣٤٥/٢ - ٣٥١) فبلغت
ثلاثاً وأربعين قولاً ، ومال هو إلى هذا الذي حكاه المؤلف وغيره عن الإمام أحمد وإسحاق ، وتبعهما
جمع ، وهو الصواب عندي ؛ لأنّ أكثر أحاديث الباب عليه ، وما خالفها فليس فيها شيء صحيح ، =
٤٤٠