Indexed OCR Text

Pages 101-120

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١ - حديث
[١ - كتاب الإخلاص] (١)
١ - ( الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة )
صحیح
١ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله تحمله يقول:
(( انطلقَ ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قبلكم، حتى أواهمُ المبيتُ إلى غارِ، فدخلوه،
فانحدَرَت صخرةٌ من الجبل ، فَسَدَّتْ عليهم الغارَ، فقالوا : إنه لا يُنجيكم من
هذه الصخرة إلا أن تدعُوا الله بصالح أعمالكم .
فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ ، وكنت لا أُغبُقُ
قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى(٢) بي طلبُ شجرِ يوماً فلم أُرِحْ (٣) عليهما حتى
ناما ، فحلبتُ لَهما غَبوقَهما، فوجدتُهما نائمين ، فكرهتُ أن أغْبُقَ (٤) قبلَهما
أهلاً ولا مالاً، فلبثتُ والقَدَحُ على يدي ، أنتظر استيقاظهما ، حتى بَرَقَ
الفجرُ، ( زاد بعض الرواةُ : والصبيةُ يتضاغَوْن عند قَدَميَّ) ، فاستيقظًا ،
فشربا غَبوقَهما ، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرِّجْ عنا ما نحنُ
فيه من هذه الصخرة ، فانْفَرَجَتْ شيئاً لا يستطيعون الخروجَ ، - قال النبي
(١) هذا العنوان زيادة من ((مختصر الترغيب)) للحافظ ابن حجر العسقلاني.
(٢) أي : بعد .
(٣) بضم الهمزة وكسر الراء يقال: راحت الإبل وأرحتها أنا؛ إذا رددتها إلى المراح بضم الميم،
ورواحها أن تأوي بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبیت فيه .
(٤) أي : أن أسقي ، كما يأتي عند المصنف في آخر الحديث .
١٠١

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١ - حديث
قالَ الآخرُ: اللهم كانتْ لي ابنةُ عم كانت أحبَّ الناس إلي ، فأَرَدْتُها عن
نفسها ، فامتنعتْ مِني، حتى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ من السنين ، فجاءتني ، فَأَعطيتُها
عشرين ومئة دينار، على أن تُخلّيَ بيني وبين نَفسِها ، فَفَعلتْ، حتى إذا قَدَرْتُ
عليها قالت : لا أُحِلُّ لك أنْ تَفُضَّ الخاتمَ إلا بحقّه، فتحرَّجْتُ من الوقوع
عليها ، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناسِ إليّ ، وتركتُ الذهبَ الذي أعطيتُها ،
اللهم إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرُجْ عنَّا ما نحن فيه ، فانفرجتِ
الصخرةُ ، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ،- قال النبي
-: *
وقال الثالثُ : اللهم إني استأجرتُ أُجَراء ، وأعطيتُهم أجرَهم ، غيرَ رجلٍ
واحدٍ ، تَرك الذي له وذَهَبَ ، فثمَّرتُ أجرَه، حتى كثُرَتْ منه الأموالُ،
فجاءني بعد حين ، فقال لي: يا عبدَالله أدَّ إليَّ أُجري . فقلتُ: كلُّ ما ترى من
أجرِك ؛ من الإبل والبقر والغنم والرقيق ! فقال: يا عبدَالله ! لا تَسْتَهزىءٌ بي ،
فقلت : إني لا أستهزىءُ بك ، فأخذه كلَّه ، فاستاقه ، فلم يتركْ منه شيئاً .
اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنا ما نحن فيه ، فانفرجتِ
الصخرةُ ، فخرجوا يمشون .
وفي رواية : أن رسول الله
﴿ قال :
((بينما ثلاثةُ نفر ممن كان قَبلكم يمشون ، فأصابهم مطرٌ ، فَأوَوْا إلى غارِ،
فانطبقَ عليهم ، فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاءٍ لا يُنجيكم إلا الصدقُ ،
فليدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنه قد صَدَقَ فيه ، فقال أحدُهم: اللهم إنْ كنتَ
تعلمُ أنه كان لي أجيرٌ، عمِلَ لي على فَرَقِ من أرزِّ، فذهب وَتَرَكه ، وأني
عَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَقِ فَزَرَعْتُه ، فصار من أمره إلى أن اشتريتُ منه بقراً ، وأنَّه
أتاني يطلبُ أَجرَه، فقلتُ له: اعمِدْ إلى تلك البقرِ؛ فإنها من ذلك الفَرَقِ ،
١٠٢

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٢ - حدیث
فساقها ، فإنْ كنتَ تَعلمُ أنّي فعلتُ ذلك من خشيتِكَ ففرِّجْ عنا ، فانساحَتْ
عنهم الصخرةُ)) ، فذكر الحديث قريباً من الأول .
رواه البخاري ومسلم والنسائي .
٢ - (٢) ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة باختصار، ويأتي صحيح
لفظه في [ج ٢٢/٢ - البر/١] ((بر الوالدين)) إنْ شاء الله تعالى.
قوله : (( وكنت لا أغبقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً )) .
( الغَبوق ) : بفتح الغين المعجمة هو الذي يشرب بالعشي ، ومعناه كنت لا أقدّم
عليهما في شرب اللبن أهلاً ولا غيرهم .
( يَتضاغون)(١) : بالضاد والغين المعجمتين ، أي: يصيحون من الجوع.
( السَّنَة ) : العام القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء نزل غيث أم لم ينزل .
( تفضّ الخاتم ) : هو بتشديد الضاد المعجمة ، وهو كناية عن الوطء .
( الفَرَق ) : بفتح الفاء والراء مكيال معروف .
( فانساحت )(٢): هو بالسين والحاء المهملتين ، أي: تَنَحَّتِ الصخرة وزالت عن
فم الغار .
(١) من ( الضغاء) بالمد ، وهو الصياح .
(٢) قال الناجي في ((عُجالة الإملاء)): ((هذه اللفظةُ رويتْ بالخاء المعجمة، وتُروى أيضاً
(انصاخت) بالصاد مع الخاء أيضاً))، لكنْ أنكر الخطابي (انساخت) بالمعجمة ، لأنّ معنى ساخ :
دخل في الأرض وغاب فيها ، وألفها منقلبة عن واو . وصوَّب (انساحت) بالحاء المهملة ، وتبعه ابن
الأثير والمصنف . أي : اندفعت واتسعت ، ومنه ساحة الدار .
١٠٣

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٣ و٤ حدیث
صحیح
٣ - (٣) وعن أبي فراس - رجلٌ من أسلم - قال:
نادى رجل فقال : يا رسول الله ! ما الإيمان ؟ قال :
وفي لفظ آخر قال : قال رسول الله
:
((الإخلاص)».
(( سلوني عما شئتم)).
فنادى رجل : يا رسول الله ! ما الإسلام ؟ قال :
((إقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة)).
قال : فما الإِيمان ؟ قال :
(( الإخلاصُ)).
قال : فما اليقين ؟ قال :
((التصديقُ)).
رواه البيهقي ، وهو مرسل . (١)
٤ - (٤) وعن أبي سعيد الخُدري عن النبي ◌َّهه؛ أنّه قال في حجة الوداع:
(« نَضَّرَ (٢) اللهُ امرءاً سمع مقالتي فَوَعاها ، فَرُبَّ حاملٍ فقهٍ ليس بفقيه،
صـ لغيره
(١) كذا قال! ومعناه أن (أبا فراس الأسلمي) لا صحبة له . وهذا مما لاقائل به ، بل هو مذكور
في الصحابة دون خلاف أعلمه ، وإنما اختلفوا هل هو (ربيعة بن كعب الأسلمي) أم غيره ؟ رجح
الثاني ابن عبد البر وابن حجر ، وعليه فالحديث متصل ورجاله كلهم ثقات ، فالإسناد صحيح ، وإن
من جهل المعلقين الثلاثة تصريحهم بتضعيف الحديث ، وأعلوه بقولهم: ((وفيه راو مبهم))! وهذا من
بواقعهم ؛ فإنه لا يقال في الراوي : ((مبهم)) إلا إذا لم يسمّ أو يكنّ !!
(٢) قال في ((النهاية)): ((نَضَرَه ونضَّره وأنضَره: أي نعمه: ويروى بالتخفيف والتشديد، من
النضارة ، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق ، وإنما أراد حسن خلقه وقدره )) .
١٠٤

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٥ - ٧ - حديث
ثلاثٌ لا يُغَلُّ (١) عليهن قلبُ امرىءٍ مؤمن : إخلاصُ العمل لله ، والمناصحةُ
لأئمة المسلمين ، ولزومُ جماعتِهم ، فإنَّ دعاءهم يُحيطُ من ورائهم)).
رواه البزار بإسناد حسن .
٥ - (٥) ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث زيد بن ثابت، ويأتي صحيح
في ((سماع الحديث)) إنْ شاء الله تعالى.
قال الحافظ عبد العظيم :
(« وقد روي هذا الحديث أيضاً عن ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، والنعمان بن بشير،
وجبير بن مطعم ، وأبي الدرداء ، وأبي قرصافة جندرة بن خيشنة ، وغيرهم من الصحابة
رضي الله عنهم ، وبعض أسانيدهم صحيح(٢)).
٦ - (٦) وعن مُصعَب بن سعدٍ عن أبيه رضي الله عنه :
صحیح
أنّه ظن أنّ له فضلاً على من دونه(٣) من أصحاب رسول الله عَ اله، فقال
النبي * :
(( إنما يَنصرُ اللهُ هذه الأمةَ بضعيفِها؛ بدعوتِهم وصلاتِهم وإخلاصِهِم)).
رواه النسائي وغيره ، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص .
٧ - (٧) وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله خاليمن :
((إن الله تباركَ وتعالى يقول: أنا خيرُ شريك ، فمن أشركَ معي شريكاً صـ لغيره
(١) هو من (الإغلال): الخيانة في كل شي: يُروى (يَغلُّ) بفتح الياء من (الغل) وهو
الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، وُروي: (يغل) بالتخفيف ، و(عليهن) في
موضع الحال تقديره : لا يغل كائناً عليهن قلب مؤمن .
(٢) قلت : وهو كما قال، وقد ساق أكثر طرقه الحافظ ابن عبد البرّ في ((جامع بيان العلم))
(٢٣٨/١ - ٢٤٢)، وسيأتي الحديث عن بعضهم في (٣ - العلم /٢ - الترغيب في سماع الحديث).
(٣) أي : في المغنم .
١٠٥

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٨ - حديث
فهو لشريكي ، يا أيها الناسُ أَخْلِصوا أعمالَكم ؛ فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل
من الأعمالِ إلا ما خَلُصَ له ، ولا تقولوا : هذه للهِ وللرحم ؛ فإنها للرحمِ ،
وليس لله منها شيءٌ ، ولا تقولوا : هذه لله ولوجوهكم ؛ فإنها لوجوهكم ، وليس
الله منها شيءٌ )) .
رواه البزار بإسناد لا بأس به ، والبيهقي (١).
قال الحافظ: ((لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته)).
٨ - (٨) وعن أبي أمامة قال :
حسن
فقال: أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأَجْرَ
جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ثـ
:樂
والذِّكْرَ ؛ مالَهُ ؟ فقال رسولُ الله
((لا شيءَ له))، فأعادها ثلاث مرار، ويقولُ رسولُ اللهِ لَ ◌ّهُ: (( لا شيء
له )» ، ثم قال :
((إن الله عز وجل لا يَقبلُ من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغيَ به
وجهُهُ )) .
رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد(٢)، وستأتي أحاديث من هذا النوع في ((الجهاد))
إن شاء الله تعالى .
(١) قلت : لكن قال الهيثمي في رواية البزار:
((وفيه إبراهيم بن مجشر، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف)).
قلت : لكن تابعه سعيد بن سليمان الواسطي ، وهو ثقة ، وقفت عليه في بعض المخطوطات ،
فبادرت إلى إخراجه في ((سلسلة الصحيحة)) برقم (٢٧٦٤)، ولذلك نقلته من (ضعيف الترغيب)) إلى
هنا ، وهو من فوائد هذه الطبعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
(٢) وهو كما قال، لكن عزوه إلى أبي داود وهم، فإنه لم يروه في ((سننه)) كما يدل عليه صنيع
أبي البركات في ((المنتقى))، والعراقي في ((تخريج الإحياء))، والنابلسي في ((ذخائر المواريث)).
١٠٦

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٩ و١٠ ۔ حدیث
٩ - (٩) وعن أبي الدرداءِ عن النبي ◌َ ه قال:
((الدنيا ملعونةٌ ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجهُ الله)) .
حـ لغيره
رواه الطبراني بإسناد لا بأس به .(١)
( فصل )
١٠ - (١٠) عن عُمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله
يقول :
صحیح
((إنما الأعمال بالنِّيَّة، - وفي رواية: بالنِّيَّاتِ -، وإنما لكلِّ امرىءٍ ما نوى،
ء
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانتْ
هجرتُه إلى دنيا يُصيبُها ، أو امرأةٍ يَنكِحُها ، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي(٢).
قال الحافظ: (( وزعم بعض المتأخرين أن هذا الحديث بلغ مبلغَ التواتر ، وليس كذلك؛ فإنه
انفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم التَّیمي(٣)، ثم رواه عن الأنصاري
خلق كثير ، نحو مئتي راوٍ ، وقيل : سبعُ مئة راوٍ ، وقيل : أكثر من ذلك . وقد روي من طرق
كثيرة غير طريق الأنصاري ، ولا يصح منها شيء . كذا قاله الحافظ علي بن المديني وغيره من
(١) كذا قال، وفيه من لا يعرف، لكن له شواهد يتقوى بها، وهو مخرج في ((الصحيحة))
(٢٧٩٧). ومن جهل المعلقين الثلاثة أنهم صدروه بقولهم: ((حسن))، ثم أعلوه بما نقلوه عن الهيثمي
أنه قال : ((رواه الطبراني، وفيه خداش بن المهاجر ، ولم أعرفه))!
(٢) قلت: وكذا قال المؤلف في ((إخلاص النية في الجهاد)) (١٢ - الجهاد / ١٠)، وهو يوهم
أن ابن ماجه لم يروه ، وليس كذلك، فقد أخرجه في ((الزهد)) رقم (٤٢٢٧).
(٣) قلت : وهو رواه عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب ، فالحديث ليس
متواتراً ، بل هو مشهور .
١٠٧
1

١ - الترغيب فى الإخلاص والصدق ... ١١ و١٢ - حديث
١ - كتاب الإخلاص
الأئمة . وقال الخطابي : لا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل الحديث . والله أعلم (١)).
صحیح
١١ - (١١) وعن عائشة قالت: قال رسول الله
(( يَغْزُو جيشٌ الكعبة، فإذا كانوا ببيداءَ من الأرضِ ، يُخسَفُ بأولِهِم
وآخرهم » .
قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! كيفَ يُخسَفُ بأَوَّلِهِم وآخرِهِم وفيهم
أسواقُهم (٢) ، ومَن ليسَ مِنهم ؟ قال :
(( يُخسفُ بأولِهم وآخرِهم، ثم يُبْعَثُونَ على نِيّاتِهم ».
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
١٢ - (١٢) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
صحیح
﴿﴿ فقال :
رجعنا من غزوة تبوك مع النبي
((إن أقواماً خَلْفَنَا (٣) بالمدينة، ما سَلَكْنا شِعْباً (٤) ولا وادياً إلاّ وهم معنا،
حَبَسَهم العُذرُ )) .
(١) قلت : وهو من أحاديث الآحاد الصحيحة التي اتفق العلماء على صحتها، وتلقته الأمة
بالقبول كما في ((شرح الأربعين)) للحافظ ابنٍ رجب ، فهو يفيد العلم واليقين ، خلافاً لما يجهر به
بعض الكتاب اليوم : إن أحاديث الآحاد مطلقاً لا تفيد العلم ، فإن هذا القول على إطلاقه باطل ، دون
شك ولا ريب، وبيانه فى رسالتي ((وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة)). ورسالتي الأخرى
((الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام)). وهما مطبوعتان.
(٢) جمع (سوق): وهي موضع البياعات، والتقدير: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون
كما في المدن. وفي الأصل: ((قدر نياتهم))، وهو خطأ. وانظر كتابي ((مختصر البخاري - البيوع)).
(٣) بإسكان اللام أي: وراءنا . قال الحافظ ابن حجر:
(«وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء)» .
(٤) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحّدة : طريقاً من الجبل .
و(الوادي): كل مُنْفَرَج بين جبال أو أكام يكون منفذاً للسيل .
ء
١٠٨

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١٣ -١٦ - حديث
. قال :
رواه البخاري وأبو داود ، ولفظه : أن النبي
((لقد تركتُم بالمدينة أقواماً ما سِرتُم مَسيراً ، ولا أنفقتُم مِن نَفَقَةٍ ، ولا
قَطَعتُم من وادٍ إلاّ وهم معكم )).
قالوا : يا رسولَ الله ! وكيف يَكونونَ معنا وهم بالمدينةِ ؟ قال :
(( حَبَسَهُم المرضُ )) .
١٣ - (١٣) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله
:
صـ لغيره
((إنما يُبعث الناسُ على نِيّاتِهم)).
رواه ابن ماجه بإسناد حسن .
١٤ - (١٤) ورواه أيضاً من حديث جابر؛ إلا أنه قال :
صـ لغيره
(( يُحْشَرُ الناسُ)) .
١٥ - (١٥) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله
:
صحیح
((إنَّ الله لا ينظرُ إلى أجسامِكم، ولا إلى صورِكم ، ولكنْ ينظرُ إلى
قلوبِكم [وأشار بأصابعه إلى صدره]، [وأعمالكم] (١).
رواه مسلم .
١٦ - (١٦) وعن أبي كَبْشَةَ الأنماريّ رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله ثَ ﴿ يقول:
((ثلاثٌ أُقسمُ عليهن ، وأُحدّثُكم حديثاً فاحفظوه ، - قال : -
صـ لغيره
ما نقص مالُ عبدِ من صدقةٍ ، ولا ظُلم عبدٌ مَظلمةً صبرَ عليها إلا زادَه الله
ء
(١) قلت: زيادتان من ((صحيح مسلم)) (١١/٨)، والأخرى في رواية له، ولم ينتبه لهما
المعلقون الثلاثة . والثانية منهما ضرورية هامّة ، وقد انقلبت على بعضهم فأفسد المعنى . انظر تعليقي
على ((رياض الصالحين)) (ص ١٤ طبع المكتب الإسلامي).
١٠٩

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١٦ - حديث
عِزّاً، ولا فَتَحَ عبدُ بابَ مسألةٍ إِلا فَتَحَ اللهُ عليه بابَ فقر ، أوكلمةٌ نحوها .
وأُحدّثكم حديثاً فاحفظوه :
إنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبدٌ رَزقه الله مالاً وعلماً فهو يَتَّقي فيه ربَّه ، وَصِلُ
فيه رَحِمَه ، ويَعلمُ الله فيه حقاً ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبدٌ رَزَقَهُ اللهُ علماً، ولم
يَرْزُقْهُ مالاً ، فهو صادقُ النيةِ ، يقول : لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعملٍ فلانٍ ، فهو
بِنِيَّتِهِ ، فأجرُهما سواءٌ ، وعبدٌ رزقه الله مالاً، ولم يَرْزُقْهُ عِلماً يَخبِطُ(١) في مالِه
بغير علم ، ولا يَتَّقي فيه رَبِّه، ولا يصل فيه رَحِمَه ، ولا يعلَمُ لله فيه حقاً، فهذا
بأخبثِ المنازلِ ، وعبدٌ لم يَرِزُقْهُ اللهُ مالاً ولا علماً فهو يقول : لو أنَّ لي مالاً
لعملت فيه بعمل فلانٍ ، فهو بنيَّتِهِ ، فوزرُهما سواءٌ)) .
رواه أحمد والترمذي - واللفظ له - وقال: ((حديث حسن صحيح )) ،
صحیح
ورواه ابن ماجه ولفظه :
قال رسول الله
((مَثَلُ هذه الأمّةِ كَمَثَلِ أربعةِ نَفَر: رجلٌ آتاه الله مالاً وعلماً، فهو يعملُ
بعلمِه في مالِه ؛ يُنفِقُه في حَقّه ، ورجلٌ آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً وهو يقول :
لو كان لي مثلُ هذا عَمِلتُ فيه بمثلِ الذي يَعمَلُ، - قال رسول اللّه ◌ِرَّةٍ : -
فهما في الأجر سواءٌ ، ورجلٌ آتاه اللهُ مالاً ولم يُؤْتِهِ علماً ، فهو يَخِطُ في مالِه ،
يُنفقه في غيرِ حقّه، ورجلٌ لم يُؤْتِه اللهُ مالاً ولا علماً، وهو يقول : لو كان لي
مثلُ هذا عَملتُ فيه مثلَ الذي يَعملُ، - قال رسول اللهمَ﴿ : - فَهُما في الوِزِرِ
سواءً)).
(١) أي: يجري فيه من غير هدى، ويصرفه في الباطل .
١١٠

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١٧ و١٨ - حديث
صحیح
قال فيما يروي عن ربه عز وجل :
١٧ - (١٧) وعن ابن عباس ؛ أنّ رسول الله
((إنَّ الله كتبَ الحَسَناتِ والسيئاتِ، ثم بَيَّن ذلك في كتابه؛ فمن هَمَّ
بحسنة فلم يَعْمِلْها؛ كتبها اللهُ عنده حسنةً كاملةً ، فإِنْ هَمَّ بها فَعمِلَها ؛ كتبها
اللهُ عنده عشرَ حسناتٍ ، إلى سبع مِئةٍ ضِعفٍ ، إلى أضعافٍ كثيرةٍ ، ومن هَمَّ
بسيئةٍ فلم يَعمَلْها، كَتَبَها الله عنده حسنةً كاملةً ، وإِن هو هَمَّ بها فَعمِلَها ؛ كتبها
اللهُ سيئةً واحدةً)) - زاد في رواية(١): ـ ((أو محاها، ولا يَهلِكُ [ على ] الله إلا
هالكٌ )) .
رواه البخاري ومسلم .
١٨ - (١٨) وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله مح ﴿ قال:
صحيح
((يقولُ اللهُ - عز وجل -: إذا أراد عبدي أن يعملَ سيئةً فلا تكتبوها عليه
حتى يَعمَلَها ، فإن عَمِلَها فاكتبوها بِمثلِها ، وإن تَركَها من أجلي ، فاكتبوها له
حسنةً ، وإن أراد أن يعمَلَ حسنةً فلم يَعمَلْها ، فاكتبوها له حسنةً ، فإن عملَها ،
فاكتبوها له بعشر أمثالها ، إلى سبع مِئة)).
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم .
وفي رواية لمسلم : قال رسول الله
(( من همَّ بحسنة فلم يعملها كُتِبَتْ له حسنةً ، ومن هَمَّ بحسنةٍ فَعَمِلَها
كُتِبَتْ له عشرُ حسناتٍ ، إلى سبع مائة ضِعفٍ ، ومن هَمَّ بسيئةٍ فلم يعملْهَا لم
تُكتَبْ عليه ، وإن عَمَلَها كُتِبَتْ)) .
وفي أخری له قال :
(١) هذه الرواية من أفراد مسلم دون البخاري؛ خلافاً لما يوهمه صنيع المؤلف رحمه الله تعالى
كما نبه عليه الناجي (١/٩).
١١١

١ - كتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
١٩ و٢٠ - حديث
لو قال :
عن محمد رسول الله :
((قال الله عز وجل: إذَا تَحَدَّثَ عِبْدي بأن يعملَ حسنةً، فأنا أَكْتُبُها له
حسنةً ما لم يَعْمَلها ، فإذا عَمِلَها فإني أكتُبُها له بعشرٍ أمثالِها ، وإذا تحدَّثَ
عبدي بأن يعملَ سيئةً ، فأنا أغفرُها له ما لم يعمَلْها ، فإذا عَمِلَها ، فأنا أكتبها له
بِمثلها ، وإنْ تَرَكها فاكتبوها له حسنةً ، إنما تَرَكَها من جَرّاي » .
قوله : ( من جرّاي) بفتح الجيم وتشديد الراء ، أي : من أجلي .
صحیح
١٩ - (١٩) وعن مَعن بن يزيد رضي الله عنهما قال :
كان أبي يزيدُ أُخرِجَ دنانيرٍ يَتَصَّدَقُ بها ، فوضَعها عندَ رجلٍ في المسجدِ ،
فجئتُ فأخذتُها فأتيتُه بها ، فقال: والله ما إيَّاك أردتُ، فخاصمتُه إلى
رسولِ الله ◌َّ له فقال :
((لَكَ ما نويتَ يا يَزِيدُ! ولك ما أخذتَ يا مَعْنُ!)).
رواه البخاري .
صحيح
٢٠ - (٢٠) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَّةٍ قال:
((قال رجل لاتَصَدَّقَنَّ بصدقةٍ، فخرج بصدقَتِهِ فوضعها في يَدِ سارق(١).
فأصبحوا يَتَحَدَّثون: تُصُدِّقَ(٢) الليلةَ على سارقِ! فقال: اللهم لك الحمدُ
على سارق (٣) ! لأتصدقَنَّ بصدقةٍ ، فخرج بصدَقَتِهِ فوضعها في يدِ زانيةٍ ،
فأصبحوا يَتَحَدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على زانيةٍ ! فقال: اللهم لك الحمدُ على
زانية! لأُتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرج بصدقتِهِ فوضعها في يَدِ غَنيٌّ ، فأصبحوا
(١) أي : فوضع صدقته في يد سارق وهو لا يعلم أنه سارق .
(٢) مبني للمجهول ، وهذا إخبار في معنى التعجب أو الإنكار.
(٣) أي : تصدُّقي على سارق .
١١٢

١ - کتاب الإخلاص
١ - الترغيب في الإخلاص والصدق ...
٢١ - حديث
يَتَحَدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غَنِيّ ! فقال: اللهم لك الحمدُ على سارق وزانية
وغني ! فأُتِي ، فقيل له : أما صدقتُكَ على سارق ، فلعله أن يَستعِفِّ عنْ
ء
سرقَتِهِ ، وأما الزانيةُ فلعلها أن تستعِفَّ عن زناها ، وأما الغني فلعله أن يعتبرَ
فَيُنفِقَ مما أعطاه اللهُ )) .
رواه البخاري - واللفظ له - ، ومسلم والنسائي ، وقالا فيه :
((فقيل له أمّا صدقتك فقد تُقُبِّلَتْ)) ثم ذكر الحديث.
٤
٢١ - (٢١) وعن أبي الدرداء يبلغُ به النبي ◌َ﴿ٍ قال:
حسن
((من أتى فراشهُ وهو يَنوي أنّ يقومَ يُصلي من الليل ، فغلَبَتْه عينُه حتى صحيح
أصبحَ؛ كُتِب له ما نوى ، وكان نومُه صدقةً عليه من رَبِّه )).
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد ، ورواه ابن حبان في «صحيحه » من حديث أبي
ذرّ أو أبي الدرداء على الشك .
قال الحافظ عبد العظيم رحمه الله :
(( وسيأتي أحاديث من هذا النوع متفرقة في أبواب متعددة من هذا الكتاب ، إن شاء
الله تعالى )).
١١٣

١ - كتاب الإخلاص
. . .
٢ - الترهيب من الرياء
٢٢ - حديث
٢ - ( الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه )
صحیح
٢٢ - (١) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله عَ ليه
يقول :
((إن أولَ الناس يُقضى يومَ القيامة عليه رجلٌ استُشهد ، فأُتِيَ به ، فَعَرَّفه
نِعَمَه ، فَعَرَفَها ، قال: فما عملتَ فيها ؟ قال : قاتلتُ فيك حتى استُشهدتُ .
قال: كَذَبْتَ ، ولكنَّك قاتلتَ لأن يقال : فلانٌ جَريءٌ ، فقد قيل ، ثم أُمِرَ به
فسُحِبَ على وَجْهِهِ حتى أُلِقِيَ في النار .
ورجلٌ تَعلَّمَ العلمَ وعلَّمه ، وقرأ القرآنَ ، فأُتِيَ به ، فَعَرَّفه نِعَمَه ، فَعَرَفَهَا ،
قال: فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : تعلمتُ العلمَ وعلَّمتُه ، وقرأتُ فيكَ القرآن ، قال :
كَذَبْتَ ، ولكنَّكَ تَعلَّمَتَ ليقال: عالمٌ ، وقرأتَ القرآن ليقال : هو قارىء ، فقد
قيلَ ، ثم أُمِرَ به فسُحب على وجههِ حتى أُلقِيَ في النارِ .
ورجل وَسَّع الله عليه ، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ ، فأَّتِيَ به ، فَعرَّفه نِعَمَه،
فَعَرَفَها قال: فما عَمِلتَ فيها ؟ قال : ما تركتُ من سبيلِ تُحِبُّ أن يُنْفِقَ فيها إلا
أَنفَقْتُ فيها لَكَ ، قال: كَذَبْتَ ، ولكنَّكَ فعلتَ ليقالَ : هو جَوادٌ ، فقد قيلَ ، ثم
أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتى أَلْقِيَ في النار)) .
رواه مسلم والنسائي .
ورواه الترمذي وحسنه ، وابن حبان في «صحيحه))؛ كلاهما بلفظ واحد عن (١) الوليد
ابن الوليد أبي عثمان المديني؛ أن عُقبةَ بنَ مسلم حدَّثه ، أن شُفَيّاً الأصبحيَّ حدثه :
(١) في الأصل وغيره: ((وعن))، وهو خطأ، نتج عنه إشكال ، وهو عدم استقامة العطف في
آخر هذه الرواية بقوله : ((ورواه ابن خزيمة .. )). لأن المعطوف عليه غير مذكور قبله! والحقيقة أنه
الترمذي وابن حبان اللذان ذكرا في آخر الرواية الأولى ، فلمّا فُصلا عن هذه الرواية بإثبات الواو
العاطفة ظهر الإشكال ، ولا إشكال بعد حذف الواو كما بيّنا .
١١٤

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٢٢ - حديث
أنه دخل المدينةَ فإذا هو برجلٍ قد اجْتمَعَ عليه الناسُ ، فقال : من هذا ؟
قالوا : أبو هريرةَ ، قال : فَدَنَوْتُ منه، حتى قَعدتُ بين يديه؛ وهو يحدِّث
الناسَ ، فلمّا سَكَتَ وخلا ، قلت له: أسألك بحقٍّ وبحقِّ ، لمّا حَدَّثْتَني حديثاً
وعَقِلْتَه وعَلِمتَه ، فقال أبو هريرة : أفعلُ ، لأحدَّثَنَّك
سمعته من رسول الله
حديثاً حَدَّثنيه رسولُ اللهِ ◌ِ﴿ عَقِلْتَهُ وعلمتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً فمكثنا
قليلاً ثم أفاق، فقال: لأحدَّثنَّك حديثاً حدَّثنيه رسول الله تَ ﴿ أنا وهو في
هذا البيت ، ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه ، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً أخرى ، ثم أفاق
ومسح عن وجهه، فقال: أفعلُ، لأُحَدِّثَنَّك حديثاً حدثنيه رسول الله ◌َ اللهُ أنا
وهو في هذا البيت ، مامعنا أحدٌ غيري وغيره ، ثم نَشَغَ أبو هريرة نشغةً
شديدةً ، ثم مال خارّاً (١) على وجهه، فأسندتُه طويلاً، ثم أفاق ، فقال : حدثني
رسول الله
ـل * :
((إنَّ الله تبارك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ، يَنزلُ إلى العبادِ(٢)، لِيَقضِيَ
بينهم ، وكلُّ أمّةٍ جاثيةٌ ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ ، ورجلٌ قُتلَ في
سبيلِ اللهِ ، ورجلٌ كثيرُ المال ، فيقولُ اللهُ عز وجل للقارىءٍ : ألم أعلِّمْكَ ما
أنزلتُ على رسولي ؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ ؟ قال :
كنت أقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ ، فيقولُ الله عز وجل له : كَذَبْتَ ، وتقول له
الملائكةُ: كَذَبْتَ ، ويقول الله تبارك وتعالى: بل أردت أن يقال : فلان قارىءٌ ،
وقد قيل ذلك .
(١) خَرَّ يَخِرُّ بالضم والكسر: إذا سقط من علو. وخر الماء يخر بالكسر.
(٢) قلت : هذا النزول نزول حقيقي كما يليق بجلاله وكماله ، وهو صفة فعل الله عز وجل ،
فإياك أن تتأوله كما يفعل الخلف ؛ فتضل .
١١٥

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٢٢ - حديث
ويؤتى بصاحب المال ، فيقولُ اللهُ عز وجل : ألم أُوْسع(١) عليك حتّى لم
أَدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ؛ قال: فماذا عملتَ فيما أتيتُكَ ؟
قال: كُنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ ، وأتصدّقُ . فيقولُ الله له : كَذَبْتَ ، وتقولُ الملائكةُ :
كَذَبْتَ ، ويقول الله تبارك وتعالى: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جوادٌ ، وقد قیل
ذلك .
ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله ، فيقولُ اللهُ له : فيماذا قُتلتَ ؟ فيقول :
أيْ ربِّ! أَمَرْتَ بالجهاد في سبيلك ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له :
كَذَبْتَ ، وتقولُ الملائكةُ: كَذَبْتَ ، ويقول الله : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ
جريءٌ، فقد قيل ذلك)). ثم ضرب رسول الله ﴾ على ركبتي ، فقال:
(( يا أبا هريرة! أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ اللّه تُسعَر بهم النارُ يومَ القيامةِ)).
قال الوليدُ أبو عثمان المديني : وأخبرني عُقبةُ أن شُفَيّاً هو الذي دخل
على معاوية فأخبره بهذا ، قال أبو عثمان : وحدّثني العلاء بن أبي حكيم أنه
كان سيّافاً لمعاويةَ قال: فدخل عليه رجلٌ فأخبره بهذا عن أبي هريرة . فقال
معاوية : قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بَقِيَ مِنَ الناسِ ؟ ثم بكى معاوية
بكاءً شديداً، حتى ظَنَنَّا أنه هالكٌ ، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بِشَرَّ. ثم أفاق
معاويةُ ، ومسح عن وجهه ، وقال : صدق اللهُ ورسولُه: ﴿ من كان يريدُ الحياة
الدنيا وزينتها نُوَفِّ إليهم أعمالَهم فيها وهم فيها لا يُبخَسون . أولئك الذين
ليس لهم في الآخرةِ إلا النارُ وحَبِط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون ﴾ .
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه )) نحو هذا لم يختلف إلا في حرف أو في حرفين .
قوله : ( جريء ) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد ، أي : شجاع .
(١) هو بتسكين الواو ومخفّف، أي: أُغْنِكَ. الناجي.
١١٦

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٢٣ - ٢٥ - حديث
( نَشَغ ) بفتح النون والشين المعجمة وبعدها غین معجمة ، أي : شهق حتی کاد یغشى
عليه أسفاً أو خوفاً .
صحيح
٢٣ - (٢) وعن أبيِّ بنِ كعبٍ قال : قال رسول الله
: #
((بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالسَّناءِ والدِّينِ والرِّفعةِ، والتمكينِ في الأرضِ، فَمَنْ
عَمِل منهم عَملَ الآخرةِ للدنيا؛ لم يَكُنْ له في الآخرةِ من نَصيبٍ )) .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم والبيهقي ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
: :
وفي رواية للبيهقي : قال رسول الله
((بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالتيسيرِ، والسَّناءِ والرِّفعةِ (١) بالدين ، والتمكينِ في
البلاد ، والنصر ، فمن عملَ منهم بعملِ الآخرةِ للدنيا؛ فليس له في الآخرةِ
من نَصیبٍ )) .
صحيح
٢٤ - (٣) وعن أبي هند الدارِيِّ؛ أنه سمع النبي ◌َ﴿م يقول:
(( من قامَ مقامَ رياءٍ وسُمعةٍ؛ راءى اللهُ به يومَ القيامةِ وسَمَّعَ )) .
رواه أحمد بإسناد جيد ، والبيهقي .
٢٥ - (٤) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله
يقول :
صحیح
(( مَن سمَّعَ الناسَ بعملِه ؛ سَمَّع الله به مَسامعَ خَلقِه ، وصفَّرَه وحقَّرَهِ )) .
رواه الطبراني في « الكبير)) بأسانيد أحدها صحيح ، والبيهقي(٢) .
(١) عطف الرفعة على السَّناء عطف تفسير لأنّ (السناء): الارتفاع، ومعناه ارتفاع المنزلة
والقدر عند الله تعالى .
(٢) قلت : وأحمد أيضاً (٦٥٠٩ و ٦٩٨٦ و٧٠٨٥ - طبعة شاكر).
١١٧

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٢٦ - ٢٩ - حديث
صحیح
:
٢٦ - (٥) وعن جُندُبِ بنِ عبدِ اللهِ قال : قال النبي
((من سَمَّع؛ سَمَّع الله به ، ومن يُراءِ ؛ يراءِ اللهُ بهِ )).
رواه البخاري ومسلم .
( سمَّع) بتشديد الميم ، ومعناه: من أظهر عمله للناس رياء ؛ أظهر الله نيته الفاسدة في
عمله يوم القيامة ، وفضحه على رؤوس الأشهاد .
٢٧ - (٦) وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
يقول :
(( من قامَ مقامَ رياءٍ راءى اللهُ به، ومن قام مقامَ سُمعةٍ سَمَّع اللهُ به)) .
صـ لغيره
رواه الطبراني بإسناد حسن .
٢٨ - (٧) وعن معاذ بن جبل عن رسول الله
ـه قال :
(( ما من عبد يقومُ في الدنيا مقامَ سُمعَةٍ ورياءٍ إِلا سمَّعَ اللهُ به على
صـ لغيره
رؤوس الخلائقِ يومَ القيامة)).
رواه الطبراني بإسناد حسن .
صحیح
موقوف
٢٩ - (٨) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
مَنْ راءى بشيءٍ في الدنيا من عملِه ؛ وكَلَه اللهُ إليه يومَ القيامة ، وقال :
انظُرْ هل يُغْني عنك شيئاً ؟!
رواه البيهقي موقوفاً (١).
(١) وضعفه الجهلة الثلاثة اعتباطاً.
١١٨

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٣٠ و٣١ ۔ حدیث
٣٠ - (٩) وعن رُبَيْح بنِ عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده حسن
قال :
خرج علينا رسولُ اللهِ ﴿ ونحن نتذاكَر المسيحَ الدَّجال ، فقال :
(( ألا أخبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ؟ )). فقلنا :
بلى يا رسولَ الله ! فقال :
((الشركُ الخفيُّ؛ أن يقومَ الرجلُ فيصلِّي ، فَيُزَيِّنُ صلاتَه لما يرى من نظر
رجلٍ )).
رواه ابن ماجه والبيهقي .
( رُبَيْح ) بضم الراء وفتح الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف وحاء مهملة . ويأتي
الكلام عليه إن شاء الله تعالى .
حسن
٣١ - (١٠) وعن محمود بن لبيد قال: خرج (١) النبي عليه فقال:
(( يا أيها الناسُ! إياكم وشِرْكَ السرائرِ)».
قالوا : يا رسول الله ! وما شِرْكُ السرائرِ؟ قال :
((يَقُومُ الرجل فيصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه جاهداً لما يرى من نظرِ الناسِ إليه ،
فذلك شركُ السرائرِ )) .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه» .
(١) زاد هنا المعلقون الثلاثة على طبعتهم لهذا الكتاب بين معكوفتين: (علينا) ! ولا أصل لها
عند ابن خزيمة ، ومع ذلك فإن من جهلهم أنهم لم یقوُّوا الحدیث ، بل اعلوه بالإرسال! فکیف یصحّ
هذا الإعلال مع تلك الزيادة ؟! ذلك مبلغهم من العلم . وإن مما يؤكد ذلك أنهم حسنوا حديث
محمود الآتي بعده ؟!
١١٩

١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٣٢ و٣٣ - حديث
صحیح
قال :
٣٢ - (١١) وعن محمود بن لبيد ؛ أن رسول الله
((إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ )).
قالوا : وما الشركُ الأصغرُ يا رسولُ الله ؟ قال :
((الرياءُ ، يَقولُ اللهُ عز وجل إذا جزى الناسَ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين
كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً )) .
رواه أحمد بإسناد جيد ، وابن أبي الدنيا والبيهقي في « الزهد » وغيره .
قال الحافظ رحمه الله: ((ومحمود بن لبيد رأى النبي 1982، ولم يصح له منه سماع
فيما أرى ، وقد خَرَّجَ أبوبكر بنُ خزيمة حديث محمود المتقدم في ((صحيحه))، مع أنّه لا
يُخرج فيه شيئاً من المراسيل ، وذكر ابن أبي حاتم أنّ البخاري قال: ((له صحبة))، قال: وقال
أبي: (( لا يُعرَف له صحبة)»، ورجح ابن عبدالبر أنّ له صحبة . وقد رواه الطبراني بإسناد
جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خُديج وقيل : إنَّ حديث محمود هو الصواب ؛ دون ذكر
رافع بن خُدیج فیه . والله أعلم » .
حسن
٣٣ - (١٢) وعن أبي سعيد بن أبي فَضالة - وكان من الصحابة - قال: سمعت
رسول الله عَ ليه يقول :
((إذا جمعَ اللهُ الأوّلِينَ والآخِرِينَ ليوم القيامةِ ، ليوم لا ريب فيه ، نادى
منادٍ : من كان أشركَ في عملِه لله أحداً فليطلبْ ثوابَهَ من عنده ، فإنّ الله
أغنى الشركاء عن الشرك)».
رواه الترمذي في التفسير من ((جامعه)) (١)، وابن ماجه ، وابن حبان في ((صحيحه)) ،
والبيهقي .
(١) قلت: وقال: ((حديث حسن)).
١٢٠