Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع قَدِمَ سعدٌ، ذُكِرَ ذُلكَ لَهُ، فقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أن أَتَصَدَّقَ عنها؟ فقال: النبي ◌ِّ: (نَعَمْ))، فقالَ سَعْدٌ: حائطُ كذا وكذا صَدَقَةٌ عليها - لحائِطٍ سَمَّاهُ(١). [٤ : ٣٦] (١) حديث صحيح، سعيد بن عمروبن شرحبيل ذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال النسائي: ثقة، وأبو عمروبن شرحبيل: روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وشرحبيل بن سعيد روى عن أبيه وجده، وروى عنه ابنه عمرو، وعبدالله بن محمد بن عقيل، وذكره المؤلف في ((الثقات)). وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٥٥/٤ تعليقاً على قوله ((عن جده)) ما نصه: شرحبيل مقبول ثقة أو أراد جده الأعلى سعيد بن سعد بن عبادة أو ضمير جده لعمرو بن شرحبيل، فيكون متصلًا، ولذا قال ابن عبد البر: هذا الحديث مسند، لأن سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة، روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد بن عبادة، وقد رواه عبد الملك ابن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة أنه خرج .. الحديثَ، وهذا يدل على الاتصال وهو الأغلب منه، وكذا رواه الدراوردي عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه أن أمه توفيت .. الحديث، أخرج الطريقين في ((التمهيد)) وإنما يتم له أن ما في ((الموطأ)) موصول بجعل ضمير جده عائداً على عمرو بن شرحبيل، فيكون جده سعيد بن سعد بن عبادة وهو صحابي ابن صحابي، أما إذا عاد الضمير على سعيد بن عمرو شيخ مالك، فمرسل، لأن جده شرحبيل تابعي إلا أن يريد جده الأعلى فيكون موصولاً. ولوَّح لهذا في ((فتح الباري)) بقوله: الراوي في ((الموطأ)) سعيد بن سعد بن عبادة، أو ولده شرحبيل مرسلاً. والحديث في ((الموطأ)) ٧٦٠/٢. ومن طريقه أخرجه النسائي ٢٥٠/٦ - ٢٥١ في الوصايا: باب إذا مات الفجاءة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا، وابن خزيمة (٢٥٠٠)، والحاكم ٤٢٠/١، والبيهقي ٢٧٨/٦، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي . وأخرجه الطبراني (٥٣٨١) و(٥٣٨٢) من طريق عبد العزيزبن محمد الدراوردي، عن سعيد بن عمروبن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه . وأخرجه البخاري (٢٧٥٦) و (٢٧٦٢) من طريقين عن ابن جريج، أخبرني = ١٤٢ الإِحمان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للمرءِ أن يتصدَّقَ بِثُلُثِ ما يستفضل في كُلِّ سنةٍ من أملاكه ٣٣٥٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا عَبْدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بن أبي سَلَمَةً، عن وَهْبِ بن كَيْسانَ، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ نَّهَ قال: ((بَينما رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْض إذ رأى سَحَابَةً فَسَمِعَ فيها صوتاً: اسْقِ حَدِيقَةً فُلانٍ، فجاءَ ذْلَكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ ما فِيهِ فِي حَرَّةٍ. قَالَ: فانْتَهَيْتُ، فإذا فِيهَا أذنابُ شِراجٍ، وإذا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشُّرَجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتِ المَاءَ فَسَقَّتْهُ، فَانْتَهَيْتُ إلى رَجُلٍ قائمٍ يُحَوِّلُ الماءَ بمسحاتِهِ في حَدِيقَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يا عَبْدَ اللَّهِ، مَا اسْمُّكَ؟ فقالَ: فلانٌ - الاسمُ الذي سَمِعَ فيِ السَّحابةِ - قال: كَيْفَ تَسْألُنِي يا عَبْدَ اللَّهِ عن اسْمِي؟ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُ في السَّحابةِ الذي هذا ماؤُهَا يَقُولُ: اسْق حَدِيقَةَ فُلانٍ باسْمِكَ، فأخبِرْني ما تَصْنَعُ فِيهَا. قَالَ: أما إذا قُلْتَ هذا، فإِنِّي أَنْظُرُ إلى ما خَرَجَ منها، فَأَصَّدَّقُ بِثُلُثِهِ، وآكُلُ أَنَا وعيالي ثُلْتَهُ، وأَعِيدُ فيها ثُلْتَهُ))(١) . [٦:٣] = يعلى بن مسلم أنه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها. وأخرجه البخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩)، والنسائي ٢٥٢/٦ - ٢٥٣ من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٨٤) في الزهد: باب = ١٤٣ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على إباحة إعطاءِ المرءِ صدقتَه مَنْ أخذها وإن كان الآخِذُ أنفقها في غيرِ طاعةِ اللَّه جلَّ وعلا ما لَمْ يَعْلَمِ المُعطي ذلك منه في البداية ٣٣٥٦ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ محمَّد الدَّغولي، حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُشْكَان، حدَّثنا شَبَابَةٌ، حدَّثنا ورقاء، حدَّثنا أبو الزَّناد، حدَّثنا الأعرج أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللَّهِ مَّلَ: ((قالَ رَجُلٌ: لَتَصَدَّقِنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَها فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلَة على زانيةٍ، فقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على زَانِيَةٍ! لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بصدقَتِهِ، فوضعها في يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلَةَ على سَارِقٍ فقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على سَارِقٍ، لأتصدَّقَنَّ الليلةَ بِصَدَقةٍ فخرجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِي، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلةَ على غَنِي فقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على غَنِي، فَأَتِيَ، فَقِيلَ: أَمَّا صَدَقَتُكَ، فقد قُبِلَتْ. أمَّا الزَّانِيَةُ، فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا = الصدقة في المساكين، عن ابن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٩٦/٢ عن يزيد، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٨٧)، ومن طريقه مسلم (٢٩٨٤)، والبيهقي ١٣٣/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٧٥/٣ - ٢٧٦ عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به، غير أنه قال ((وأجعلُ ثلُثَه في المساكينِ والسائلينَ وابن السبيل)). الشَّرجة: مجرى الماء، والمسحاة: المجرفة. ١٤٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عَنْ زِناها، وأمَّا السَّارِقُ، فلعلَّهُ يَسْتَعِفُّ عَنْ سَرِقَتِهِ، ولعلَّ الغنيّ يعتبرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أعطاهُ اللَّهُ تعالى))(١) . [٦:٣] ذِكرُ الإِباحّةِ للمرأةِ أن تتصدَّق مِنْ مَالِ زوجها ما لم يُجْحِفْ ذلك به ٣٣٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المنذرِ بنِ سعيد قال: حدثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ قال: حدثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جريج قال: أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَةً، عن عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بن الزُّبير عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ أَنَّها جَاءَتِ النبيَّ نَلِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللّهِ، لِيسَ لي شيءٌ إلا ما أَدْخَلَ عليَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عليَّ مِنْ ◌ُنَاحٍِ أَنْ أَرْضَخَ ممَّا يُدْخِلُ عَليَّ قالَ: ((ارْضَخِي ما اسْتَطَعْتِ، ولا تُوْعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ))(٢). [٤ : ٢٨ ] (١) حديث صحيح، محمد بن مشكان ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٢٧/٩، ومَن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه أحمد ٣٢٢/٢ عن علي بن حفص، عن ورقاء، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (١٤٢١) في الزكاة: باب إذا تصدّق على غنيٍّ وهو لا يعلم، ومسلم (١٠٢٢) في الزكاة: باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها، والنسائي ٥٥/٥ - ٥٦ في الزكاة: باب إذا أعطاها غنيّاً وهو لا يشعر، والبيهقي ١٩١/٤ - ١٩٢ و٣٤/٧ من طريقين عن أبي الزناد، به. وأخرجه أحمد ٣٥٠/٢ من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به. وزاد الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٠/٣ نسبته إلى الطبراني في ((مسند الشاميين)) والدارقطني في ((غرائب مالك)) وأبي نعيم في ((المستخرج)). (٢) إسناده صحيح. يوسف بن سعيد روى له النسائي، وهو ثقة، ومَن فوقه ثقات على شرطهما، حجاج: هو ابن محمد الأعور. وأخرجه البخاري (١٤٣٤) في الزكاة: باب الصدقة فيما استطاع، ومسلم (١٠٢٩) (٨٩) في الزكاة: باب الحث على الإِنفاق، والنسائي ٧٤/٥ في الزكاة : = ١٤٥ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع ذكرُ تفضّلِ الله جلَّ وعلا على المرأة إذا تصدَّقت مِن بَيْتِ زَوْجِها غَيْرَ مفسدَةٍ فلها أَجْرٌ، كما لِزوجها أَجْرُ ما اكتسبَ، ولها أجرُ ما نَوَتْ، وللخَازِن كذلك ٣٣٥٨ - أخبرنا أحمدُ بن يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ الحسين، حدّثنا شيبانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، حدَّثنا الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروقٍ عَنْ عائشةَ أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((إذا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ. بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ، ولَها أَجْرُ ما نَوَتْ، ولِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ))(١). [١: ٢] = باب الإحصاء في الصدقة، وفي ((عشرة النساء)) (٣١١)، والبيهقي ١٨٧/٤ ٦٠/٦ من طرق عن حجاج الأعور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٥٤/٦، والبخاري (١٤٣٤)، و(٢٥٩٠) في الهبة: باب هبة المرأة لغير زوجها، والبغوي (١٦٥٤) من طريقين عن ابن جريج، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦١٤)، وأحمد ٣٥٣/٦ و٣٥٤ من طرق عن ابن أبي مليكة، عن أسماء. وأخرجه أحمد ٣٥٣/٦ - ٣٥٤ عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن أسماء. وانظر (٣٢٠٩). وقوله ((ارضخي)) بكسر الهمزة من الرضخ وهو العطاء اليسير، والمعنى: أنفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة، وقوله ((ولا توعي فيوعي الله عليك)) يقال: أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه: إذا جعلته فيه، والمعنى: لا تجمعي في الوعاء، وتبخلي بالنفقة، فتجازي بمثل ذلك. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن الحسين: هو ابن إبراهيم بن الحرّ بن إشكاب الحافظ الثقة، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح. وأخرجه عبد الرزاق (٧٢٧٥) و(١٦٦١٩)، وأحمد ٤٤/٦ و٩٩، والبخاري (١٤٢٥) في الزكاة: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناوله بنفسه، و (١٤٣٧) باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد، و(١٤٣٩) و(١٤٤٠) و (١٤٤١) باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة، = ١٤٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ صفةِ الخازِنِ الذي يُشَارِكُ المتصدِّقُ في الأجرِ ٣٣٥٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الحسن بن حماد سجَّادة، حذَّثنا أبو أسامة ، حدثني بُريد، عن أبي بُردة عن أبي موسى، عَن النبيِّ نَِّ قال: ((الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الذي يُنْفِقُ - وربما قَالَ: يُعْطِي - ما أُمِرَ، فَيُعْطِيهِ كاملاً مُوَفَّراً طيبةً به نفسُهُ، فيدفعُهُ إلى الذي أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ (١)). [٢:١] = و (٢٠٦٥) في البيوع: باب قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، ومسلم (١٠٢٤) في الزكاة: باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، وأبو داود (١٦٨٥) في الزكاة: باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، والترمذي (٦٧٢) في الزكاة: باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٠٧/١٢، والبيهقي ١٩٢/٤، والبغوي (١٦٩٢) و(١٦٩٣) من طريقين عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٩٩/٦، والترمذي (٦٧١)، والنسائي ٦٥/٥ في الزكاة: باب صدقة المرأة من بيت زوجها، من طريق شعبة، عن عمروبن مرة، عن شقيق، عن عائشة . (١) إسناده صحيح. الحسن بن حماد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو ثقة، ومَن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه أحمد ٣٩٤/٤ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإِسناد . وأخرجه البخاري (١٤٣٨) في الزكاة: باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد، و(٢٣١٩) في الوكالة: باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها، ومسلم (١٠٢٣) في الزكاة: باب أجر الخازن الأمين .. ، وأبو داود (١٦٨٤) في الزكاة: باب أجر الخازن، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٠٢)، والبيهقي ١٩٢/٤ من طرق عن أبي أسامة، به. وأخرجه أحمد ٤ /٤٠٤ - ٤٠٥، والبخاري (٢٢٦٠) في الإجارة: باب استئجار الرجل الصالح، والنسائي ٧٩/٥ - ٨٠ في الزكاة: باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه، من طرق عن سفيان، عن بريد، به. ١٤٧ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع ذِكْرُ الأمرِ للعبدِ أن يَتَصَدَّق مِن مالٍ السَّيِّدِ على أن الأجرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ٣٣٦٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا حَفْصُ بنُ غیاثٍ، حدثنا محمد بنُ زیدٍ عن عُمَيْرٍ مولى آبي اللَّحْم، قال: كُنْتُ مملوكاً فَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ مولاي، فَسَأَلْتُ النبيَّ ◌ََّ فقالَ: ((تَصَدَّقْ والأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانٍ))(١). [١ : ٥٥] قال أبو حاتم: أضمرَ في هذا الخبر: تَصَدَّق بإذنه، فذكرُ الإِذن فیه مُضمر. وعُمير مولى أبي اللَّحْمِ إنما قيل: آبي اللحم، لأنه في الجاهلية حَرَّمَ على نفسِه اللحم، وأبى أن يأكل(٢)، فقيل: آبي اللَّحمِ . = وأخرجه القضاعي (٣٠٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن بريد، به. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن زيد فمن رجال مسلم. وهو في ((صحيحه)) (١٠٢٥) في الزكاة: باب ما أنفق العبد من مال مولاه، عن أبي خيثمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦٤/٣، ومن طريقه مسلم (١٠٢٥)، وابن ماجه (٢٢٩٧) في التجارات: باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق، والبيهقي ١٩٤/٤ عن حفص بن غياث، به. وأخرجه مسلم (١٠٢٥) (٨٣)، والنسائي ٦٣/٥ - ٦٤ في الزكاة: باب صدقة العبد، والبيهقي ١٩٤/٤ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن عمير مولى أبي اللحم. (٢) قال الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٧٣/٢: كان لا يأكل ما ذبح للأصنام، فقيل له: آبي اللحم لذلك. ١٤٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ومحمدُ بنُ زيد هذا: هو محمد بنُ زيدِ بنِ المُهَاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ الجُدْعَانِي القُرَشِيُّ، سَمِعَ ابن عمر، ومعاويةً بن أبي سفيان، روى عنه مالكٌ، وأهلُ المدينة. ذكر البيان بأن المعطي في بعض الأحايين قد يكون خيراً من الآخذ ٣٣٦١ - أخبرنا زكريا بنُ يحيى السَّاجي، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غِياثٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ، قال: حدثنا عبدُاللهِ بنُ دینارٍ عن ابن عمرَ، قال: قال رسول الله وَله: ((اليدُ العُلْيا خيرٌ مِنَ الَيَدِ السُّفْلَّى))(١). [٦٦:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ اليدَ السُّغلى هِيَ السَّائِلةُ دونَ الآخذةِ بغيرِ سؤالٍ ٣٣٦٢ - أخبرنا ابنُ خزيمةَ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ بنِ الصّبَّحِ، قال: حدَّثنا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثني أبو الزَّعْرَاءِ، عن أبي الأحوص. عَنْ أبيهِ مَالِكِ بنِ نَضْلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ لِ: ((الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ، فَيَدُ اللَّهِ العُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السُّفْلى السَّائِلَةُ، فأعطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ))(٢). [٦٦:٣] (١) إسناده صحيح. عبد الواحد بن غياث روى له أبو داود وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي ١٩٨/٤، والقضاعي (١٢٣٠) و (١٢٦٠) من طريقين عن عبدالله بن دينار، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث (٣٣٦٤). (٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء، وهو ثقة. أبو الأحوص : = ١٤٩ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع قال أبو حاتمٍ رضي الله عنه: في هذا الخَبَرِ بَيَانٌ واضِحٌ بأنَّ الأخبارَ التي ذكرناها قَبْلُ في كتابنا هذا أنَّ اليدَ العُليا خَيْرٌ مِنَ اليدِ السُّغلى أراد به أنَّ يَدَ المُعْطِي خَيْرٌ مِنْ يدِ الآخذِ وإن لم يَسْأَلْ. وأبو الزّعراء هذا هو الصَّغير، واسمه: عمروبنُ عمرو بنٍ مالكِ ابن أخي أبي الأحْوَصِ ، وأبو الزّعراء الكبير: اسمُه عَبْدُ اللَّهُ بنُ هانىء، يروي عنِ ابنِ مسعودٍ. ذِكْرُ البيانِ بأنَّ اليد المعطية أفضلُ من اليد السائلة ٣٣٦٣ - أخبرنا زكريا بنُ يحيى بنِ عَبْدِ الرحمن السَّاجيُّ بالبصرة، حدَّثنا عَبْدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن عاصِمِ بنِ بَهْدَلَة، عن أبي صالحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسولَ اللّهِفَ قال: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، والْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُوَّلُ)) . تَقُولُ امْرَأْتُهُ: أَنْفِقْ عليَّ، وَتَقُولُ أُمُّ وَلَدِهِ: إلى مَنْ تَكِلُنِي، وَيَقُولُ لَهُ عَبْدُهُ: أَطْعِمْنِي واسْتَعْمِلْنِي (١). [٢:١ ] = هو عوف بن مالك بن نضلة. وأخرجه أحمد ٤٧٣/٣ و١٣٧/٤، وعنه أبو داود (١٦٤٩) في الزكاة: باب الاستعفاف، عن عبيدة بن حُميد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٤٠٧/١ ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي ٤ /١٩٨ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبيدة، به . (١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإن حديثه لا يرقى إلى الصحة. = ١٥٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: قولُه ◌َله: ((الَيَدُ العليا خيرٌ مِنَ الَيَدِ السُّفلى)) عندي أنَّ اليدَ المتصدِّقةَ أَفْضَلُ مِنَ اليدِ السَّائلة، لا الآخِذَة دونَ السُّؤال، إذ مُحَالٌ أن تكونَ اليَدُ الَّتي أَبِيحَ لها استعمالُ فعلٍ باستعمالِه أحسنَ مِنْ آخر فُرِضَ عليه إتيان شيءٍ، فأتى به، أو تقرَّب إلى بارئِه متنفِّلاً فيه، وربَّما كان المعطي في إتيانه ذلك أقلَّ تحصيلاً في الأسباب مِنَ الَّذي أتى بما أُبِيحَ له، ورُبَّما كان هذا الآخذُ بما أُبيح له أفضلَ وأورعَ مِنَ الَّذي يُعطي، فلما = وأخرجه البيهقي ٧/ ٤٧٠ من طريق إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٧٦/٢ و٥٢٤، والبخاري (٥٣٥٥) في النفقات: باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، والبيهقي ٤٦٦/٧ و٤٧١ من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به. قوله ((تقول امرأته: أنفق علي ... )) هو من كلام أبي هريرة أدرجه في الحديث، يبينه ما في رواية البخاري: قالوا : يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول اللّه ◌َ لّ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة . وأخرجه الدارقطني ٢٩٧/٣ مرفوعاً، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن بشربن مطر، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﴿ قال: ((المرأةُ تقول: أطعمني أو طلقني، ويقول عبده: أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى من تكلنا)). وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) ٥٠١/٩ بقوله: لا حجّة فيه، لأن في حفظ عاصم شيئاً. وأخرجه أحمد ٢٧٨/٢ و٤٠٢، والبخاري (١٤٢٦ في الزكاة: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، و (٥٣٥٦) في النفقات، والنسائي ٦٩/٥ في الزكاة: باب أي الصدقة أفضل، والبيهقي ٤ /١٨٠ و٤٧٠ من طرق عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١٢/٣ من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر (٤٢٤٠). 1. ١٥١ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع استحال هذا على الإِطلاق دونَ التَّحصيل بالتَّفضيل، صحَّ أنَّ معناه أنَّ المتصدِّقَ أفضلُ مِنَ الَّذي يسألُها. ذِكْرُ الخبرِ المصرِّحِ بصحّة ما تأولنا الخبرَ الَّذِي تقدَّمَ ذكرُنا له ٣٣٦٤ - أخبرنا جعفرُ بن أحمدَ بنِ صُليحٍ العابدُ بواسطَ، حدَّثنا أحمدُ بن المِقْدَامِ ، حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا موسى بنُ عقبةَ، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللَّهِوَ هْ قال: ((اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الَيَدِ السُّفْلَى، واليَدُ العُلْيا المُنْفِقَةُ، والْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ))(١). [٢:١] ذِكْرُ الزَّجر عَنْ إحصاءِ المرءِ صدقَته إذا تَصَدَّق بها ٣٣٦٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسين بنِ مكرم البزَّار بالبصرة، قال: (١) إسناده على شرط البخاري، وفضيل بن سليمان قد توبع. وأخرجه البيهقي ١٩٨/٤، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٣٥/٣ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٩٨/٢ عن نافع، عن ابن عمر. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٤٢٩) في الزكاة: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومسلم (١٠٣٣) في الزكاة: باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأبو داود (١٦٤٨) في الزكاة: باب في الاستعفاف، والنسائي ٦١/٥ في الزكاة: باب اليد السفلى، والبيهقي ١٩٧/٤، والقضاعي (١٢٣١)، والبغوي (١٦١٤). وأخرجه البخاري (١٤٢٩)، وأحمد ٦٧/٢ و٩٨، والدارمي ٣٨٩/١، والبيهقي ١٩٧/٤ - ١٩٨ من طريقين عن نافع، به. ١٥٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريس، عن الأعمش، عن الحَكَمِ ، عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ عن عائشة، قالت: جَاءَهَا سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِشَيءٍ، فلمَّا خَرَجَتِ الخَادِمُ دَعَتْها، فَنَظَرَتْ إليهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ مَ: ((ما تُخْرجين (١) شَيئاً إلَّ بِعِلْمِك)). قالت: إِنِّي لِأَعْلَمُ، فقالَ لَهَا: ((لا تُخْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ))(٢) . [٢ : ٤٣] ذِكْرُ نفيِ قبولِ الصَّدقَةِ عَنِ المرءِ إذا كانت مِنَ الغُلُولِ ٣٣٦٦ - أخبرنا ابنُ الجنيد بُبُست، حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن سماكٍ عن مصعب بن سعدٍ ، قال : دَخَلَ ابنُ عمَرَ على ابنِ عامٍ يَعُودُهُ، فقال : يا ابنَ عمر، ألا تَدْعو لي، فقالَ ابنُ عمَرَ : (١) في الأصل و((التقاسيم)) ١٣٨/٢: ((تخرجي))، والجادة ما أثبت. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن إدريس: هو عبدالله الأودي، والحكم: هو ابن عتيبة . وأخرجه أحمد ٧٠/٦ - ٧١ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن إدريس ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ١٠٨/٦، وأبو داود (١٧٠٠) في الزكاة: باب في الشّح، من طريقين عن عبدالله بن أبي مليكة، عن عائشة. وأخرجه النسائي ٧٣/٥ في الزكاة: باب الإحصاء في الصدقة، من طريق الليث، عن خالد، عن ابن أبي هلال، عن أمية بن هند، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عائشة. قوله ((لا تحصي)) أي: لا تعدي ما تعطي، من الإِحصاء: وهو العد. ١٥٣ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((لا تُقْبَلُ صَلَةٌ إلَّ بِطَهُورٍ ، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلولٍ)) . وقد كنتَ على البَصْرَةِ (١). [٢:١ ] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المالَ إذا لم يكن بِطَيِّبٍ أُخِذَ من حِلّه لم يُؤْجَرِ المتصدِّقُ به عليه ٣٣٦٧ - أخبرنا ابنُ سلمٍ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعت عمرو بنَ الحارثِ يقول: حدَّثني درَّاجْ أبو السَّمحِ، عَنِ ابنِ حُجيرة عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهُ وَ: «مَنْ جَمَعَ مالاً حَرَامَاً، ثمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وكانَ إِصْرُهُ عليهِ))(٢). [١ : ٢ ] (١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك وهو ابن حرب، فمن رجال مسلم، وحديثه حسن. وأخرجه مسلم (٢٢٤) في الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، والترمذي (١) في الطهارة: باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، والبيهقي ١٩١/٤ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو عوانة في «مسنده)) ٢٣٤/١ من طريق محمد بن حيوة وأبي المثنى، عن أبي عوانة، به. وأخرجه الطيالسي (١٨٧٤)، وابن أبي شيبة ٤/١ - ٥، وأحمد ١٩/٢ - ٢٠ و ٣٧ و٣٩، وابن ماجه (٢٧٢) في الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، وابن خزيمة (٨)، وأبو عوانة ٢٣٤/١، والبيهقي ٤٢/١ من طرق عن سماك، به. وانظر الحديث (١٧٠٦). (٢) إسناده حسن. ابن حجيرة: هو عبد الرحمن. والحديث ذكره الحافظ السيوطي في ((الجامع الكبير)» ٢/ ٧٧٠ ولم ينسبه إلى غير ابن حبان. وفي الباب عند الطبراني من حديث أبي الطفيل، عن رسول الله وَّر قال: ((من = ١٥٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ تفضُّل اللَّه جَلَّ وعلا على الغارِسِ الغِرَاسَ بكتبه الضَّدَقةِ عِنْدَ أكلِ كُلِّ شيءٍ مِن ثمرته ٣٣٦٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدَّثنا يزيد بن خالد بن موهب، حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن أبي الزبير عن جابرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِوََّ أَنَّهُ دَخَلَ على أُمِّ مبشّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا، فقالَ لها النَّبِيُّ وَهُ: ((مَنْ غَرَسَ هذا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ))؟ فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ، فقالَ وَالرَ: ((لا يَغْرِسُ المُسْلِمُ غَرْساً، ولا يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلَ منهُ إنسانٌ ولا دَابَّةٌ ولا شيءٌ إلَّا كانتْ لَهُ صَدَقَة)) (١). [١ : ٢ ] ذِكْرُ البيانِ بأن ما يأكُلُ السَِّاُ والطيورُ من ثمرٍ غِرَاسِ المُسْلِمِ يكونُ له فيه أَجْرٌ ٣٣٦٩ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ موسى الجَوَاليقيُّ بعسكر مُكْرَم، حَدَّثنا عمروبنُ علي بنِ بَحْرٍ، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل = كسب مالاً من حرامٍ ، فأعتق منه ووصل منه رَحِمَه، كان ذلك إصراً)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٣/١٠: وفيه محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف. (١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٥٢) (٨) في المساقاة: باب فضل الغرس والزرع، والبيهقي ١٣٨/٦ من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٧٤) عن سفيان، عن أبي الزبير، به. ١٥٥ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع يقولُ: ((لا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْساً فيأكُلَ مِنْهُ سَبْعٌ وطَيْرٌ وشَيءٌ إلَّ كانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ))(١). [١: ٢] ذِكْرُ الأَمرِ للمرءِ بتركِ صَدَقةِ مالِهِ كلِّه والاقتصارِ على البَعْضِ منه إذ هُوَ خير ٣٣٧٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي السَّريِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني عَبْدُ الرَّحمن بنُ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيه قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنِ النَّبِّ ◌َ فِي غزوةٍ غَزَاها حَتَّى كَانَتْ غزوة تبوكٍ إلَّ بدر، ولم يعاتِب النَّبِيُّ وَِّ أحداً تخلَّفَ عن بدٍ، إِنَّما خرجَ النَّبِيُّ وَّهَ يُرِيدُ اَلَعِيرَ، وخرجتْ قريشٌ مغيثين(٢) لِعِيرِهِم، فالتّقَوْا على غيرِ مَوْعِدٍ كما قالَ اللَّهُ. وَلَعَمْري إِنَّ أشرفَ مشاهِدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ فَي الناسِ لَبَدْرٌ، وما أُحِبُّ أَنِّي (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو النبيل الضحاك بن مخلد. وأخرجه مسلم (١٥٥٢) (٩) في المساقاة: باب فضل الغرس والزرع، وأبو يعلى (٢٢٤٥) من طريق روح، عن ابن جريج، به. وأخرجه أحمد ٣٩١/٣، والطيالسي (١٢٧٢)، ومسلم (١٥٥٢) (١١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وأخرجه مسلم (١٥٥٢)، وأبو يعلى (٢٢١٣)، والبيهقي ١٣٧/٦ من طريقين عن عطاء، عن جابر. وأخرجه أحمد ٤٢٠/٦، والبغوي (١٦٥٢) من طريق أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر. (٢) في الأصل: معنيين، وهو تصحيف، والمثبت من ((التقاسيم)) ١ / لوحة ٦٠٢. (٣) في ((المصنف)): حيث. ١٥٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان كُنْتُ شَهِدْتُها مَكَانَ بَيْعِي ليلةَ العَقَبَةِ حِين تَوَاثَقْنَا على الإِسْلامِ ، ولمْ أَتَخْلَّفْ بعدُ عنِ (١) النَّبِّ نَّرَ في غزوةٍ غزاها حتّى كَانَّتْ غزوةُ تبوكٍ، وهي أَخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَنَ النَّبِيُّ ◌َرَ [الناس] بالرّحيل ، وأرادَ أن يتأهَّبُوا أُهبَةَ غزوهِمْ، وذُلكَ حِينَ طابَ الظِّلال،َ وطابَتِ الثَّمَارُ، وكانَ قلَّما أرادَ غزوةً إلا ورَّى غيرَها وكان يقول: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ)(٢) فأرادَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ل في غزوة تبوكٍ أن يتأهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَهُ(٣)، وأنا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ، قد جَمَعْتُ راحِلتين لي (٤)، فَلَمْ أزلْ كذلكَ حتَّى قامَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ غادياً بِالغَداة، وذلكٌ يومَ الخميس - وكانَ يُحِبُّ أن يخرُجَ يومَ الخميسِ - فأصبح غادِياً، فقلتُ: أَنْطَلِقُ إلى السُّوقِ، وأشتِرِي جِهَازِي، ثمَّ أَلْحَقُ بها(٥)، فانطلقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فَعَسُرَ عليَّ بعضُ شأني، فرجَعْتُ، فقلتُ: أرجِعُ غداً إن شاءَ اللَّهُ، فألحقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بعضُ شأني أَيْضَاً، فلم أزلْ كذلك حتَّى لَبَّسَ(٦) بِيَ الذَّنْبُ، وتخلَّتُ عَنِ النَّبِّ ◌َ، فجعلتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافٍ المدينةِ، فَيُحَزْنُنِي أَنْ لا أَرَى أَحَداً تخلَّفَ عَنْ رسولِ الله وَ إلَّ (١) سقطت من الأصل و((التقاسيم))، واستدركت من ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٩٨/٥. (٢) أخرجه المؤلف من حديث جابر برقم (٤٧٥٤)، فانظر تخريجه هناك. (٣) في ((المصنف)): أهبة. (٤) زاد في ((المصنف)): وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار. وقوله ((الحاذ)): هو الحال وزناً ومعنى، وقوله ((أصغو)» أي : أميل. (٥) أي بالغزوة، وفي ((المصنف)): ثم ألحقهم. (٦) في ((المصنف)) و((المسند)): التبس. ١٥٧ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع رجلاً مَغْمُوصاً عليه(١) في النَّفاقِ، وكانَ ليسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلا أرى ذلكَ سَيَخْفَى لَهُ، وَكَانَ النَّاسُ كثيراً لا يَجْمَعُهُم ديوانٌ(٢) ، وكانَ جَمِيعُ مَنْ تخلَّفَ عَنِ النَّبِّ ◌َ بِضْعَةً وثمانِينَ رجلاً. ولم يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ ◌َ حَتَّى بَلَغَ تبوكاً، فلمَّا بلغَ تبوكاً، قالَ: ((ما فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ))؟ فقالَ رجلٌ مِنْ قومي: خَلَّفَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ بُردَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفيهِ، فقالَ معاذ بن جبلٍ : بِئْسَ ما قُلْتَ، واللَّهِ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما نَعْلَمُ إلا خيراً. قالَ: فبينا هم كذلكَ إذا رَجُلٌ يَزُولُ به السَّرَابُ، فقالَ النبيُّ ◌َ: ((كُنْ أبا خيثمة)»، فإذا هُوَ أبو خيثمة (٣)، فلمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ غزوةَ تبوكِ، (١) أي: مطعوناً عليه في دينه متهماً بالنفاق. (٢) أي: دفتر يدون فيه أسماء المقاتلين، وفي البخاري ((ولا يجمعهم كتابُ حافظٌ)) بالتنوين فيهما، وفي مسلم بالإِضافة، وزاد في رواية معقل ((يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمع ديوان حافظ»، وللحاكم في ((الإِکلیل)) من حديث معاذ: خرجنا مع رسول الله # إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفاً، وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بسند آخر موصول، وزاد: أنه كان معه عشرة آلاف فرس، فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان. انظر ((الفتح ١١٧/٨ - ١١٨. (٣) هو سعد بن خيثمة الأنصاري العقبي البدري، كذا أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٤١٩) من حديثه ولفظه ((تخلفت عن رسول الله18 في غزوة تبوك حتى مضى رسول اللّه ◌َ﴾، فدخلت حائطاً، فرأيت عريشاً قد رش بالماء، ورأيت زوجتي، فقلت: ما هذا بالإِنصاف، إن رسول الله ول# في السموم والحميم، وأنا في الظل والنعيم، فقمت إلى ناضح فاحتقبته، وإلى تميرات فتزودتها، فنادت زوجتي: إلى أين يا أبا خيثمة؟ فخرجت أريد رسولَ الله ﴿، حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقني عمير بن وهب الجمحي، فقلت: إنك رجل جريء، وإني أعرف حيث النبي لة، وإني رجل مذنب، فتخلف عني حتى أخلو برسول الله وَلير، فتخلف عني عمير، فلما اطلعتُ على المعسكر فرآني الناسُ، فقال رسول الله وَّ: ((كُنْ أبا خيثمة))، فجئت فقلتُ: كِدتُ أهلك يا رسول الله، فحدثته حديثي، فقال لي رسول الله ﴾ خيراً، ودعا لي. ١٥٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان وقفل(١) ودنا مِنَ المدينةِ، جعلتُ أتذكَّرُ ماذا أُخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطِ النّبِّ وََّ، وَأَستعين على ذلكَ بكلِّ ذي رَأيٍ مِنْ أَهلِ بيتيٍ، حتّى إذا قيل: النبيُّ نَّهِ مُصَبِّحُكُمْ بِالغَدَاةِ، راحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وعَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو إِلَّ بِالصِّدْقِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َرْ ضُحَى، فَصَلَّى في المَسْجِدِ ركعتين - وكانَ إذا قَدِمَ مِنْ سفرٍ فعلَ ذلكَ: دخلَ المسجدَ، فصلَّى فيه ركعتين، ثم جلسَ -، فجعل يأتيهِ مَنْ تخلَّفَ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ، ويَعْتَذِرُونَّ إليهِ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، ويَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ، ويَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إلى اللَّهِ، فَدَخَلْتُ المسجدَ، فإذا هو جَالِسٌ، فلما رآني تبسَّمَ تبسُّمَ المُغْضَب فجئتُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يديهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَلَمْ تَكُنْ أَبْتَعَتَ ظهرً)؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللَّهِ، فقالَ: ((ما خَلَّفَكَ عَنِّي))؟ فَقُلْتُ: واللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غيرِكَ جَلَسْتُ، لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذٍ، ولقد أُوتِيتُ جَدَلاً، ولكنِّي قد عَلِمْتُ - يا نبيَّ اللَّهِ - أَنِّي إِنْ حدَّثْتُكَ اليومَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عليَّ فيهِ وهو حَقٌّ، فإِنِّي أَرْجو فيهِ عُقبى اللَّهِ، وإنْ حدَّثْتُكَ اليومَ بِحَدِيثٍ تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وهو كَذِبٌ أَوْشَكَ أنْ يُطْلِعَكَ اللَّهُ عليَّ. واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ ما كُنْتُ قطُّ أَيْسَرَ ولا أُخَفَّ حاذاً(٢) مِنِّي حَيْثُ تَخَلَّفْتُ عَلَيْكَ. فقالَ النَّبِي ◌ََّ: ((أمَّا هذا، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الحَدِيثَ، قُمْ حتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ)). فَقُمْتُ فَثَارَ على أثرِي نَاسٌ مِنْ قومي يُؤْنُِّونَنِي، فقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُكَ أذنبتَ ذنباً قطُّ قَبْلَ هذا، فَهَلََّ اعْتَذَرْتَ إلى (١) قفل: رجع، وفي البخاري: ((وفصل)). (٢) الحاذ والحال واحدٌ، انظر النهاية (٤٥٧/١). ١٥٩ ١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع رَسُولِ اللَّهِ وَ بِعُذْرٍ يَرْضَاهُ عنكَ فِيهِ، وكانَ استَغْفَارُ رسولِ اللَّهِ مَّه سيأتي مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ، ولم تَقِفْ موقفاً لا نَدْرِي ماذا يُقْضَى لَكَ فيه، فلَمْ يزالوا يؤِّونَني حتَّى هَمَمْتُ أن أَرْجِعَ، فَأُكذِّبَ نفسي، فَقُلْتُ: هَلْ قال هذا القَوْلَ أَحَدٌ غيري؟ قالوا: نَعَمْ قاله هِلالُ بنُ أُميّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعة(١)، فذَكَرُوا رَجُلَيْن صَالِحَيْنِ شَهِدَا بَدْراً(٢)، لي فيهما أُسْوَةٌ، فقلتُ: واللَّهِ لا أَرْجِعٌ إليه في هذا أبداً، ولا أُكَذِّبُ نفسي . (١) كذا في ((المصنف)) و((المسند)) و((مسلم))، ورواية البخاري: ((الربيع)). (٢) قال ابن القيم في ((زاد المعاد)» ٥٧٧/٣: هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري، فإنه لا يُحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير ألبتة ذكرُ هذين الرجلين في أهل بدر، لا ابن إسحاق، ولا موسى بن عقبة، ولا الأموي، ولا الواقدي، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر، وكذلك ينبغي ألّ يكونا من أهل بدر، فإن النبي ◌َّه لم يَهجُرْ حاطباً، ولا عاقبه وقد جسَّ عليه، وقال لعمر لما همّ بقتله: ((وما يُدريكَ أن الله اطلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»، وأين ذنبُ التخلف من ذنب الجسِّ. قال أبو الفرج ابن الجوزي: ولم أزل حريصاً على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيتُ أبا بكر بن الأثرم قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه، وأنه لا يكاد يُحفظ عليه غلط إلّ في هذا الموضع، فإنه قال: إن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية شهدا بدراً، وهذا لم يقله أحد غيره، والغلط لا يعصم منه إنسان. وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٠/٨ تعليقاً على قوله ((قد شهدا بدراً)): هكذا وقع هنا، وظاهره أنه مِن كلام كعب بن مالك، وهو مقتضى صنيع البخاري ... ثم نقل قول ابن القيم - ولكنه لم يُصرح باسمه - ((وكذلك ينبغي .. إلى قوله: من ذنب الجس)) فقال: وليس ما استدل به بواضح، لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كَبُرَتْ لا يُعاقَبُ عليها، وليس كذلك، فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب، فقد جلد قدامةً بنَ مظعون الحدَّ لما شرب الخمر، وهو بدري، وإنما لم يُعاقب النبي ◌َّهِ حاطباً ولا هجره، لأنه قَبِلَ عذره في أنه إنما كاتب قريشاً خشيةً على أهله وولده، وأراد أن يتخذ له عندهم يداً، فعُذره بذلك، بخلاف تخلُّف کعب وصاحبیه، فإنهم لم يكن لهم عذر أصلاً. ١٦٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ونهى النَّبِيُّ وَلّ عن كلامِنا أيُّها(١) الثَّلَاثَةِ، فَجَعَلْتُ أُخْرُجُ إلى السُّوقِ، ولا يُكلِّمُني أحدٌ، وَتَنَّرَ لنا النَّاسُ حتَّى ما هُمْ بالذين نَعْرِفُ، وتَنَّرَ لنا الحِيطانُ حتى ما هِيَ بالحِيطانِ التي نَعْرفُ، وَتَنَّكَّرَتْ لنا الأَرْضُ، حتى مَا هِيَ بالأرضِ الَّتِي نَعْرِفُ، وكنتُ أقوى أصحابي، فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ، فَآتي المَسْجِدَ، وَآتِي النَّبِّ ◌َ، فَأُسَلِّمُ عليهِ، وأقولُ: هل حَرَّكَ شفتيهِ بالسَّلامِ، فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى سَارِيَةٍ، وأَقْبَلْتُ على صلاتِي، نَظَرَ إِلَيَّ الَّبِيُّ ◌َ بِمُؤْخِرٍ عينيهِ، وإذا نظرتُ إليه، أعرضَ عنِّي، واشتكى (٢) صاحِبَاي، فَجَعَلا بَيْكِيَانِ اللَّيلَ والنَّهَارَ، ولا يُطْلعانِ رؤوسهما. قالَ: فبينا أَنَا أَطُوفُ في الأسْوَاقِ، إذا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌ قد جَاءَ بطعامٍ لَهُ يَبِيعُهُ، يقولُ: مَنْ يَدُلُّ على كَعْب بن مالكٍ، فَطَّفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ لَّهُ إليَّ، فَأَتَانِي وأَتَّى بصحيفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّان (٣)، فإذا فيها: أمَّا بعدُ، فإنه بَلَغني أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ ولَسْتَ بِدَارِ هَوَانٍ ولا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقِّ بنا نُوَاسِكَ (٤). فقلتُ: هذا أيضاً مِنَ البلاءِ، فَسَجَرْتُ لها التَّنُّورَ، فَأُحْرَقْتُها فيهِ (٥). (١) بالرفع، وهو في موضع نصب على الاختصاص، أي: متخصصين بذلك دون بقية الناس. (٢) في البخاري و((المصنف)) وغيرهما: ((فاستكان صاحباي)) أي: خضعا. (٣) في ((الفتح)): هو جبلة بن الأيهم، جزم بذلك ابن عائذ، وعند الواقدي: الحارث بن أبي شمر، ويقال: جبلة بن الأيهم. (٤) من المواساة، وزاد في رواية ابن أبي شيبة، ((في أموالنا)) فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، قد طَمِعَ فيّ أهلُ الكفر. (٥) قال الحافظ ١٢١/٨: ودَلَّ صنيعُ كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله، =