Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
٩ - باب
صدقة التطوع
٣٣٠٨ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ،
حدَّثنا شعبةُ، عن عونٍ بن أبي جُحِيفَة، قال: سمعتُ المنذر بنَ جريرٍ يُحَدِّثُ
عن أبيه قال: كُنَّا عِندَ النَّبِّ وَّهِ مِنْ صَدْرِ النَّهارِ، فجاءَ قَوْمٌ
حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجتابي النِّمارِ عليهمْ سُيوفٌ، عامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بل
كُلَّهم مِنْ مُضَرَ، فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ وَ ◌ّ تغيَّرَ لِما رأى منْهُم
مِنَ الفَاقَةِ، قالَ: فدخلَ، فأمَرَ بلالاً، فأذنَ، ثُمَّ أقامَ، فخرجَ،
فصلّى، ثم قال: ((﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
واتِّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُون به والأرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[النساء: ١]، ﴿اَتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر:
١٨]. يتصدقُ امرؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، ومِنْ دِرْهَمِهِ، ومِنْ ثَوْبِهِ، ومِنْ
صاعِ بُرِّهِ، ومِنْ صاعٍ شعيرهِ) حتى ذكرَ شِقَّ تمرةٍ، فجاءَ رجلٌ
مِنَ الأنصارِ بصُرَّةٍ كادَتْ تَعْجِزُ كَفَّاهُ، بل قد عَجَزَتْ، ثم تَتَابَعَ
النَّاسُ حَتَّى رأيتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللَّهِ وَهِ كَوْمَيْنِ مِنَ الشِّاب
والطَّعام، فلقد رأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ وََّ تهلَّلَ حتَّى كَأَنَّه مُذْهَبَةٌ،
ثُمَّ قالَ: ((مَنْ سَنَّ في الإِسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعَمِلَ بها من بعده، كانَ لَهُ
١٠٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أجرُها وأجرُ مَنْ يَعْمَلُ بها مِنْ بعدِهِ، ومَنْ سنَّ سُنَّةً سيِّئَةً، فَعَمِلَ
بها من بعده، كانَ عليهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها من بعده))(١).
[١٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنذر بن جرير
فمن رجال مسلم .
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٤٣) بتحقيقنا، والطبراني (٢٣٧٢) من
طريقين عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٦٧٠)، وعلي بن الجعد (٥٣١)، وابن أبي شيبة ١٠٩/٣ -
١١٠، وأحمد ٣٥٧/٤ و٣٥٨ - ٣٥٩ و ٣٥٩، ومسلم (١٠١٧) في الزكاة: باب
الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، والنسائي ٧٥/٥ - ٧٧ في الزكاة: باب
التحريض على الصدقة، والبيهقي ١٧٥/٤ - ١٧٦، والبغوي (١٦٦١) من طريق
شعبة، به .
وأخرجه الطحاوي (٢٤٤)، والطبراني (٢٣٧٣) و(٢٣٧٤) من طريقين عن
عون بن أبي جحيفة، به .
وأخرجه مسلمٍ (١٠١٧) (٧٠)، والترمذي (٢٦٧٥) في العلم: باب ما جاء فيمن
دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة، وابن ماجه (٢٠٣) في المقدمة: باب من سن
سنة حسنة أو سيئة، والطحاوي (٢٤٥)، والطبراني (٢٣٧٥)، والبيهقي ١٧٦/٤
من طريق عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، به مطولاً ومختصراً.
قوله «مجتابي النِّمار))، قال ابن الأثير: أي: لا بسيها، يقال: اجتَّبْتُ القميص
والظَّلامِ: أي دَخَلْتُ فيهما، وكل شيء قُطِعَ وسطُه فهو مَجُوبٌ ومُجَوّب، وبه سمِّ
جيب القميص. و((النُّمار)): كل شملة مخططة من مآزر الأعراب، فهي نمرة،
وجمعها نِمار، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من
الصفات الغالبة، أراد أنه جاءه قوم لا بسي أزرٍ مخططة من صوف.
وقوله ((كأنه مذهبة)): ذكر القاضي عياض - فيما نقله عنه النووي - وجهين في
تفسيره، أحدهما: معناه فِضة مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، والثاني :
شبهه في حسنه ونوره بالمُذهبة من الجلود، وجمعها مذاهب، وهي شيء كانت
العرب تصنعه وتجعل فيه خطوطاً مذهبة يرى بعضها إثر بعض.
ورواه بعضهم ((كأنه مدهنة)) قال ابن الأثير: هي تأنيث المدهن، شبه وجهه
الإشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع في الحجر، والمدهن أيضاً والمدهنة:
ما يجعل فيه الدهن، فيكون قد شبهه بصفاء الدهن.
١٠٣
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
قال أبو حَاتِمِ : هذا الخبر دالٌّ على أنَّ قولَ اللَّه جلّ
وعلا: ﴿لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أراد به
بعضَ الأوزارِ لاَ الكُلّ ، إذ أخبرَ المبيِّنُ عن مرادِ اللَّه جلَّ وعلا في
كتابه أنَّ مَنْ سنَّ في الإِسلامِ سُنَّة سيِّئَةً، فَعَمِلَ بها مَنْ بعدَه،
كان عليه وِزرُها ووِزرُ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ بعِدِه، فكأنَّ اللَّه جلَّ وعلا
قال(١): لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى إلَّ ما أُخْبَرَكُم رسولِيِّ أنها
تَزِرُ، والمصطفى ◌َّهَ لم يَقُلْ ذلك، ولا خصَّ عُمُومَ الخطاب
بهذا القول إلَّ مِن اللَّه، شَهدَ اللَّهُ له بذلك، حيثُ قال: ﴿وَمَّا
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: ٣ -٤] وََّ،
ونظيرُ هُذَا قولُه جلّ وعلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ
لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ [الأنفال: ٤١]، فهذا خطابٌ على العموم، كقوله
تعالى: ﴿لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، ثم قالِ وَّ: ((مَنْ قَتَّلَ
قَتِيلَا فَلَه سَلَبُه))(٢) فَأَخْبَرَ وَِّ أَنَّ السَّلَبَ لا يُخَمَّسُ (٣)، وأنَّ القليلَ
يَكُونُ مُنْفرداً به، فهذا تخصيصُ بيانٍ لذلك العمومِ المطلقِ.
ذِكْرُ إطفاءِ الصدقةِ غَضَبَ الرَّبِّ جَلَّ وعلا
٣٣٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد اللّه بن الفَضْلِ الكَلاَعي بحمصَ،
والحسينُ بنُ عبد الله بن يزيد القطان بالرَّقة، قالا: حدَّثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ،
حدَّثنا عَبْدُ اللَّه بنُ عيسَى، حدثنا يونسُ بن عُبيد ، عن الحسن
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٥٦/٣.
(٢) سيرد عند المصنف (٤٧٨٥) و (٤٨١٧) من حديث أبي قتادة الأنصاري،
و (٤٨١٦) و(٤٨١٨) و (٤٨٢١) من حديث أنس، و(٤٨١٩) من حديث سلمة
ابن الأكوع.
(٣) سيرد عند المصنف (٤٨٢٤) من حديث جبير بن نفير أن النبي {ولو لم يخمّس
السلب.
١٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّهُ بَله: ((الصَّدَقَةُ
تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ ظلَّ
كلِّ امرئٍ في القيامة يكون صدقته
٣٣١٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدَّثنا حِبَّانُ بن موسى، أخبرنا
عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا حَرْمَلَةُ بنُ عِمران أنَّه سَمِعَ يزيدَ بنَ أبي حبيبٍ
أنَّ أبا الخَيْرِ حدَّثه
أَنَّ سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عامٍ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِهُ
يَقُولُ: ((كُلُّ امْرِىءٍ فِي ظِلِّ صُّدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)) أو
قالَ: ((حتى يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ)).
قال يزيدُ: فكان أبو الخيرِ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لا يَتَصَدَّقُ فيه
بشيءٍ ولو كَعْكَةً، ولو بَصَلَةً(٢).
[١ : ٢ ]
(١) إسناده ضعيف، عبدالله بن عيسى الخزاز ضعيف كما في ((التقريب))، والحسن قد
عنعنعه .
وأخرجه الترمذي (٦٦٤) في الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة، ومن طريقه
البغوي (١٦٣٤) عن عقبة بن مكرم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن
غريب من هذا الوجه !.
قلت: وله طريق آخر عند العقيلي في ((الضعفاء)) بلفظ ((إن الصدقة تردّ غضب الرب
وتمنع من البلاء وتزيد في الحياة)) وفي سنده مجهولان. وآخر عند القضاعي في
((مسند الشهاب)) (١٠٩٤) بلفظ ((إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء)) وفيه
ثلاثة ضعفاء، ولا يصلح الطريقان لتقوية الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الخير: هو مرثد بن عبدالله اليّزَني. وأخرجه
أبو نعيم في ((الحلية)) ١٨١/٨ من طريق الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد.
وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (٦٤٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد ١٤٧/٤ -
١٤٨، وأبو يعلى (١٧٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٣١)، وصححه الحاكم ٤١٦/١ =
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
١٠٥
ذِكْرُ استحباب الاتِّقَاءِ مِن
النار - نَعُوذُ باللَّه مِنهاَ - بالصَّدَقَةِ وإن قلَّت
٣٣١١ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سُفْيَانُ
الثَّورُّ، عن أبي إسحاق، عن عَبْدِ اللَّه بنِ مَعْقِلٍ
عنِ عَدِيِّ بنِ حَاتِم، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه لَهُ: ((مَن
اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقُّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ)) (١).
[١: ٢]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ صَدَقَةَ الصَّحيحِ الشَّحِيحِ الخائفِ الفقرَ،
المُؤَمِّلِ طُولَ العمرِ أَفْضَلُ مِن صدقة مَنْ لم يكن كذلك
٣٣١٢ - أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الأزدي، حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، أخبرنا جريرٌ، عن عمارةَ بنِ القعقاع، عن أبي زُرعة
على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)» ١٧ / (٧٧١) عن المطلب بن شعيب الأزدي، عن
عبدالله بن صالح، عن حرملة بن عمران، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن كثير: هو العبدي، وأبو إسحاق:
هو عمرو بن عبدالله السبيعي، وسماع الثوري منه قديم.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧ / (٢٠٧) عن أبي خليفة وعن معاذ بن المثنى،
كلاهما عن محمد بن کثیر العبدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٥٦/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.
وأخرجه الطيالسي (١٠٣٦)، وابن الجعد (٤٦٧) (٤٧١)، وأحمد ٢٥٨/٤ -
٢٥٩ و٣٧٧، وابن أبي شيبة ١١٠/٣، والبخاري (١٤١٧) في الزكاة: باب اتقوا
النار ولو بشق تمرة، ومسلم (١٠١٦) في الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق
تمرة، والطبراني ١٧/ (٢٠٨)، والبيهقي ١٧٦/٤ من طرق عن شعبة، عن أبي
إسحاق به .
1.
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٢٠٩) و(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٢) و(٢١٣) و (٢١٤)
و (٢١٥) من طرق عن أبي إسحاق، به.
=
١٠٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هريرة، قال: أتى رَسُولَ اللَّهِمَ﴿ رَجُلٌ، فقال:
يا رَسُولَ اللَّهِ، أُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ
شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وتَأْمَلُ الغِنَى، ولا تُمْهِلْ حَتَّى إذا بَلَغَتِ
الخُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفلاٍ كذا ولِفلانٍ كذا، ألا وقد كانَ لفلانٍ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ تمثيلِ المصطفىِوَ الْمُتَصَدِّقَ بالمُتَجَمِّنِ(٤) لِلقتَالِ
٣٣١٣ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ داود بن وَرْدان بِمِصْرَ، حدَّثنا عيسى بنُ
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٤ و٣٧٩، والطبراني ١٧/ (٢١٥) من طريقين عن عبدالله
ابن معقل، به. وانظر (٧٣٢٩) و (٧٣٣٠).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو زرعة: هو
ابن عمرو بن جرير بن عبدالله البجلي الكوفي مختلف في اسمه، فقيل: هرم،
وقيل: عمرو، وقيل: عبدالله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير.
وأخرجه أحمد ٢٥/٢، ومسلم (١٠٣٢) في الزكاة: باب بيان أن أفضل الصدقة
صدقة الصحيح الشحيح، وابن خزيمة (٢٤٥٤)، والبيهقي ١٨٩/٤ - ١٩٠ من
طرق عن جرير، به .
وأخرجه أحمد ٢٣١/٢ و٤١٥ و٤٤٧، والبخاري (١٤١٩) في الزكاة: باب
فضل صدقة الصحيح الشحيح، و(٢٧٤٨) في الوصايا: باب الصدقة عند
الموت، وأبو داود (٢٨٦٥) في الوصايا: باب ما جاء في كراهية الإِضرار في
الوصية، والنسائي ٨٦/٥ في الزكاة: باب أي الصدقة أفضل، و٢٣٧/٦ في
الوصايا: باب الكراهية في تأخير الوصية، وابن ماجه (٢٧٠٦) في الوصايا: باب
النهي عن الإمساك في الحياة، والتبذير عند الموت، والبغوي (١٦٧١) من طرق
عن عُمارة بن القعقاع، به.
قوله ((إذا بلغت الحلقوم)) يريد الروح وإن لم يتقدم لها ذِكـ، وقوله ((لفلان كذا)»
كناية عن الموصى له، وقوله ((وقد كان لفلان)) كناية عن الوارث. وفيه دليل على
أن الموصي ممنوع من الإِضرار في الوصية لتعلق حق الورثة بماله، لقوله «وقد
كان لفلان)) وأنه إذا أضر كان للورثة رد الضرر، وهو ما زاد على الثلث.
(٤) كتب في هامش الأصل (خ: بالتجنن)).
١٠٧
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
حمَّاد، حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ عجلان، عن أبي الزِّنادِ، عن
الأعرج.
عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ له قال: ((مَثَلُ الْمُنْفِقِ
والبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عِلِيهما جُنْتَانِ مِنْ لَدُنْ تَرَاقِيهما إلى
تُدِيِّيهما، فأمَّا المُّنْفِقُ، فَإِذا أَرَادَ أن يُنْفِقَ مادَتْ عَلَيْهِ واتَّسَعَتْ حَتَّي
تَبْلُغَ قَدَمَيْهِ وتعفُوَ أَثْرَهُ، وأمَّا البَخِيلُ، فإذا أرادَ أن يُنْفِقَ أَخَذَتْ كُلُّ
حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا ولَزِمَتْ، فهو يريدُ أن يُوَسِّعَهَا ولا تَسِعُ، فهو يُرِيدُ
أَن يُوَسِّعَهَا ولا تَتَّسِعُ))(١).
[١: ٢]
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان فقد روى له مسلم
متابعة وهو صدوق.
وأخرجه الشافعي ٢٢١/١، وأحمد ٢٥٦/٢، والحميدي (١٠٦٤)، والبخاري
(١٤٤٣) في الزكاة: باب مثل المتصدق والبخيل، ومسلم (١٠٢١) في الزكاة:
باب مثل المنفق والبخيل، والنسائي ٥ /٧٠ - ٧١ في الزكاة: باب صدقة البخيل،
وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٦٨)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) ص ١٢٣، والبيهقي
١٨٦/٤، والبغوي (١٦٦٠) من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٦٧) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به .
وله طريق أخرى سترد عند المؤلف (٣٣٣٢).
تنبيه: وقع في رواية مسلم: عن عمرو الناقد، عن سفيان ((مثل المنفق
والمتصدق)) وهو وهم صوابه مثل ما وقع في باقي الروايات عنده وعند غيره («مثل
المنفق والبخيل))، ووقع في هذه الرواية تصحيفات وتقديم وتأخير نبه عليها
القاضي عياض، ونقلها عنه النووي في ((شرح مسلم)» ١٠٧/٧ - ١٠٨، فانظرها
فیه .
قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٥٩/٦: فهذا مثل ضربه النبي ر للجواد
المنفق والبخيل الممسك، فجعل مثل الجوادِ مثلَ رجل لَبِسَ دِرعاً سابغةً، إلا أنه
أول ما يلبسها تقعُ على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كُميها، ويرسل
ذيلها على أسفل يديه، فاستمرت حتى سترت جميعَ بدنه، وحصَّنته، وجعل مثل
البخيل مثل رجلٍ كانت يداه مغلولتين إلى عُنُقه، ثابتتين دونَ صدره، فإذا لبس =
١٠٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ تمثيلِ المُصْطَفَىِلَهَ المُتَصَدَّقَ بِطُولِ اليد
٣٣١٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلان، حدَّثنا
الفَضْلُ بن موسى، حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى بنِ طلحةً، عن عائشةَ بِنْتِ
طَلْحَةَ
عَنْ عَائِشَةَ، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((أَسْرَعُكُنَّ بي
لُحُوقاً أَطْوَلُكُنَّ يدً). قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهنَّ أَطْوَلُ يَداً.
قَالَتْ: فَكَانَ أَْوَلَنَا يداً(١) زَيْنَبُ، لأنّها كانتْ تَعْمَلُ بِيَدِها
وتَتَصَدَّقُ(٢).
[٩:٣]
ذِكْرُ تمثيل المصطفى ◌َّ المتصدِّقَ الكثيرَ بطولِ اليَدِ
٣٣١٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْدَاني، أخبرنا الحسن (٣) بن
مُذْركِ السَّدوسيُّ، حدَّثنا يحيى بنُ حمّاد، حدَّثنا أبو عَوانة، عن فراس،
عَنِ الشَّعبي، عن مسروقٍ قال:
الذِّرع، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن، فاجتمعت في عنقه، ولزمت
=
ترقُوَته، فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير تحصين لبدنه.
وحقيقة المعنى: أن الجوادَ إذا همَّ بالنفقة، اتسع لذلك صدرُه، وطاوعته يداه،
فامتد بالعطاء والبذل، والبخيل يضيقُ صدره، وتَنْقَبِضُ يَدُهُ عن الإِنفاق في
المعروف، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث.
(١) في الأصل: يد، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٤٥٢) في فضائل الصحابة :
باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها، والبيهقي في ((دلائل النبوة»
٣٧٤/٦ من طريق محمود بن غيلان، بهذا الإِسناد.
(٣) تحرف في الأصل إلى: الحسين، والتصويب من ((التقاسيم)) ١/ لوحة ١٣٥.
١٠٠
١٠٩
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
حدَّثتني عائِشَةُ أنَّ نساءَ النَّبِّ وَّ اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ لم تُغَادِرْ
مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، قالتْ: فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَّتُنَا أُسْرَعُ بِكَ لُحُوقاً؟
فقالَ: ((أَطْوَلُكُنَّ يَدَ)). قالَ: فَأَخَذْنَ قَصَبَةً يَتَذَارَعْنَها، فَمَاتَتْ
سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وكانتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ، فَظَنَّا أَنَّهُ قالَ: أطولُكُنَّ
يَدأَ بالصَّدقةِ(١).
[٢:١ ]
ذِكْرُ تمثيل المصطفى ◌َّ الصَّدقة
في التّربية كتربيةِ الإِنسان الفَلُوَّ أَوِ الفصيلَ
ـامل
٣٣١٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا حِبَّانُ بنُ موسى، أخبرنا
عَبْدُ اللَّه، أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمَرَ، عن سَعِيدِ المَقْبُريّ، عن أبي
الحُبَاب
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير الحسن بن مدرك
فمن رجال البخاري، قال النسائي: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو من حفاظ
البصرة، وقول أبي داود: كذاب كان يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيلقنها على
يحيى بن حماد، ردَّه الحافظُ بقوله: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا
الفعل، فهو لا يوجب كذباً، لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعاً من
أصحاب أبي عَوانة، فإذا سأل الطالبُ شيخه عن حديث رفيقه لِيعرف إن كان من
جملة مسموعه، فحدثه به أولاً، فكيف يكون بذلك كذاباً وقد كتب عنه أبو زرعة
وأبو حاتم ولم يذكر فيه جرحاً وهما ما هما في النقد، وقد أخرج عنه البخاري
أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد، مع أنه شاركه في الحمل عن
یحیی بن حماد وفي غيره من شيوخه .
والحديث أخرجه النسائي ٦٦/٥ - ٦٧ في الزكاة، باب: فضل الصدقة، عن
أبي داود، عن يحيى بن حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٢١/٦، والبخاري (١٤٢٠) في الزكاة، والبيهقي في ((دلائل
النبوة» ٣٧١/٦ من طرق عن أبي عوانة، به.
=
١١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال ابن الجوزي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٦/٣ - ٢٨٧ -: هذا
الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يُنبه عليه، ولا
أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي، فإنه فسَّره، وقال: لحوق سودة
به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، فإنها كانت أطولهنَّ يداً
بالعطاء، كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة بلفظ ((فكانت
أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق)).
وأخرج ابن سعد في ((الطبقات) ١٠٨/٨، والطحاوي في ((شرح المشكل)»
(٢١٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٥/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن
أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله اله
لأزواجه «أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً)) قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت
إحدانا بعد وفاة رسول الله # نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك
حتى توفيت زينب بنت جحش - وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا - فعرفنا حينئذ
أن النبي ◌َّل إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة اليد، وكانت
تَدْبَغُ وَتَخْرِزُ وتَصَدَّقُ في سبيل الله)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وهي رواية - كما يقول الحافظ - مفسرة مبينة
مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب. وقد توفيت زينب رضي الله عنها
سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه فقد روى البخاري في ((تاريخه الصغير))
٤٩/١ من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: صليتُ مع عمر على أم
المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ◌َله لحوقاً به، ورواه الطحاوي
في ((شرح المشكل)) (٢٠٩) بتحقيقنا من طريق الشعبي به بنحوه، وروى ابن سعد
١٠٩/٨ - ١١٠ من طريق برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاءُ أرسل عمر إلى
زينب بنت جحش بالذي لها، فتعجبت وسترته بثوب، وأمرت بتفرقته إلى أن كشف
الثوب، فوجدت تحته خمسة وثمانين درهماً، ثم قالت: اللهم لا يُدركني عطاء
العمر بعد عامي هذا، فماتت، فكانت أوَّلَ أزواج النبي ◌َّ لحوقاً:
وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن، قال: كانت زينب أول نساء
النبيِ وَله لحوقاً به .
قال الحافظ: فهذه روايات يَعْضُدُ بَعْضُها بعضاً، ويَحْصُلُ من مجموعها أن في
رواية أبي عوانة وهماً.
١٠٠٠
١١١
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ
يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبِ طَيِّبِ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّ الطَّيِّبَ - إِلََّ
كَانَ اللَّهُ يَأْخُذُها بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّها لَهُ، كما يُرَبِّي أحدُكُمْ فَلُّوَّهُ أو
فَصِيلَهُ حتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ))(١).
[٢:١]
ذِكْرُ الخبر المدحض قول
مَن زعم أن هذا الخبر تفرد به أبو الحباب
٣٣١٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن
إبراهيم، أخبرنا عبد الصمد، حذَّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ،
عن القاسم بن محمد
عن عائشة، عن رسول اللَّهُ وَّهِ قال: ((إِنَّ اللَّهَ ليربي لِإِحَدِكُمْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عمر: هو العدوي العمري، وأبو
الحباب: هو سعيد بن يسار المدني. وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (٦٤٨)، ومن
طريقه أخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٥/١٠، وابن خزيمة
(٢٤٢٥).
وأخرجه أحمد ٥٣٨/٢، ومسلم (١٠١٤) في الزكاة: باب قبول الصدقة من
الكسب الطيب وتربيتها، والترمذي (٦٦١) في الزكاة: باب ما جاء في فضل
الصدقة، والنسائي ٥٧/٥ في الزكاة: باب الصدقة من غلول، وابن ماجه (١٨٤٢)
في الزكاة: باب فضل الصدقة، والبغوي (١٦٣٢) من طريق الليث، عن سعيد
المقبري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨١/٢ - ٣٨٢ و٤١٩، ومسلم (١٠١٤) (٦٤) من طريق
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (١٤١٠) في الزكاة: باب الصدقة من كسب طيب، من طريق
أبي النضر، عن عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة .
وأخرجه أيضاً (٧٤٣٠) وقال خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثني عبدالله بن
دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
=
١١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
التمرةَ واللقمةَ كما يُربي أحدكُمْ فَلوّهُ أو فصيلَهُ حتى يكونَ مثلَ
أحدٍ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن تضعيفِ اللَّه جَلَّ وعلا
صَدَقَةَ المرءِ المُسْلِمِ لِيُوَفِّر ثوابَها عليه في القيامة
٣٣١٨ - أخبرنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ سِنان القطّان، قال: حدَّثْنا أبي،
قال: حذَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا محَّدُ بنُ عمرو، عن سعيد،
عن أبي سعيدٍ مولى المُهْرِي
عن أبي هُريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((إنَّ أحدَكُمْ
لَيَتَصَدَّقُ بِالنَّمْرَةِ إذا كانتْ مِن طَيِّبٍ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّ الطَّيِّبَ .-
فيجعلُها اللَّهُ في كفِّهِ، فَيُرَبِّيها كمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أو فَصِيلَهُ
حَتَّى تَكُونَ فِي يَدِهِ جلَّ وعلا مِثْلَ جَبَلٍ))(٢).
[٣ :٦٧]
قال الحافظ: قوله ((وقال خالد)» كذا للجميع، ووقع عند الخطابي في ((شرحه)) :
=
قال أبو عبدالله البخاري: حدثنا خالد بن مخلد .. ، وقد وصله أبو بكر الجوزفي
في ((الجمع بين الصحيحين)) قال: حدثنا أبو العباس الدغولي، حدثنا محمد بن
معاذ السلمي، قال: حدثنا خالد بن مخلد، فذكره مثل رواية البخاري سواء، وكذا
أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن محمد بن معاذ، وبيّض له أبو نعيم في
((المستخرج)) ثم قال: ((رواه)) فقال: وقال خالد بن مخلد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
وأخرجه أحمد ٢٥١/٦ عن عبد الصمد، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١١١/٣: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله
رجال الصحيح. وفاته أن يعزوه لأحمد.
وأخرجه البزار (٩٣١) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قال
الهيثمي ١١٢/٣: رجاله ثقات.
(٢) إسناده حسن. أبو سعيد مولى المهري روى عنه جمع، وذكره المؤلف في =
١١٣
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ
مَنْ زعم أن هذا الخَبَرَ تفرَّد به سعيدٌ المَقْبُرِي
٣٣١٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ زهيرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ
شعيبٍ، قال: حدَّثنا أبو النَّضر، قال: حذَّثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ عجلانَ، عن
سعيدِ بن يسارٍ أبي الحُباب
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ◌َلَه : ((مَنْ تَصَدَّقَ
بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ إِلَّ الطَّيِّبُ - فإِنَّ
اللَّهَ يَتَقَبَّلُها بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيَها لِصَاحِبِها كما يُرَبِّي أُحَدُكُمْ فَلْوَّهُ حتى
يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ))(١).
[٦٧:٣]
٣٣٢٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بنُ علي بنِ المثَنَّى، حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ جناد
الحلبي، قال: حدَّثنا عُبِيدُ اللَّه بن عمرو، عن زيدِ بنِ أبي أنيسةً، عن
زَيْدِ بنِ رفيع، عن حزام بنِ حکیمٍ بنِ حِزامٍ
عن حَكِيمٍ بنِ حِزَامٍ قال: خَطَبَ النبيُّ ◌َةِ النِّسَاءَ ذَاتَ
يَوْمٍ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ بتقوَى اللَّهِ والطَّاعَةِ لِأَزْوَاجِهِنَّ وقالَ: ((إِنَّ
مِنْكُنَّ مَنْ تَدْخُلُ الجَنَّةَ - وجَمَعَ بَيْنَ أصابِعِهِ- وَمِنْكُنَّ حَطَبُ جهنم،
- وَفَرَّقَ بَيْنَ أصابعِهِ))، فَقَالَتِ المَارِدَةُ أو المُرَادِيَّةُ (٢): يا رَسُولَ اللَّهِ
= ((الثقات))، وخرج له مسلم في ((صحيحه))، ووثقه الذهبي في ((الكاشف))، فقول
الحافظ في ((التقريب)): مقبول، غيرُ مقبول.
(١) إسناده حسن، علي بن شعيب صدوق روى له النسائي، وابن عجلان روى له
مسلم متابعة والبخاري تعليقاً وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات على شرطهما. أبو
النضر: هو هاشم بن القاسم، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري .
وأخرجه أحمد ٤٣١/٢ عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد.
. (٢) في ((الموارد)) (١٢٩٤): الماردية .
١٠٠٠
١١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وَلِمَ ذلكَ؟ قالَ: ((تَكْفُّرْنَ العَشِيرَ، وتُكْثِرْنَ اللَّعنَ، وتُسَوِّفْنَ
الخَيْرَ))(١).
ذِكْرُ الأمر للرجال بالإِكثار من الصدقة
٣٣٢١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حذَّثنا هارونُ بنُ
معروفٍ، حدَّثنا أَنْسُ بنُ عِياضٍ ، حذَّثنا دَاوُدُ بنُ قيسٍ، أَنَّه سَمِعَ
عِياضَ بنَ عبدِ الله بنِ أبي سَرْحٍ
أن أبا سعيدٍ الخُدريّ قال: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَخْرُجُ يَوْمَ
الفِطْرِ والأضحى، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ إلى النَّاسِ
قائماً في مُصلَّه، ثم يَجْلِسُ فَيُقْبِلُ عليهم، ويَقُولُ لِلنَّاس:
(تَصَدَّقُوا))، فكانَ أكثرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّساءُ بالقُرطِ والتّبر، فإنْ كانَ
لَهُ حاجةٌ يَبْعَثُ على النَّاسِ وإلَّ انصرفَ(٢).
[١ :٦٧]
(١) عبيد بن جناد ترجمة المؤلف في الثقات ٤٣٢/٨، فقال: عبيد بن جناد مولى بن
جعفر بن كلاب من أهل حلب، يروي عن عبيدالله بن عمرو، وعطاء بن مسلم
الحلبي، حدثنا عنه أبو يعلى مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وفي ((الجرح
والتعديل)) ٤٠٤/٥: عبيد بن جناد الحلبي روى عن عطاء بن مسلم وابن المبارك،
روى عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة، سئل أبي عنه، فقال: صدوق لم أكتب
عنه، وزيد بن رفيع مختلف فيه، قال أحمد: ما به بأس، وقال أبو داود: جزري
ثقة، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٠٤/٦ وقال: كان فقيهاً ورعاً ثقة، وذكره ابن
شاهين في ((الثقات))، وضعفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٣١٠٩) عن محمد بن أحمد الوكيعي، عن
عبيد بن جناد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٤/٤ ونسبه
للطبراني وضعفه بيزيد بن رفيع.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس
فمن رجال مسلم.
١١٥
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
ذِكْرُ الأمرِ للنِّساءِ بالإِكثار مِنَ الصَّدقة
٣٣٢٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بِيُسْتَ، حدَّثنا
محمَّدُ بنُ الوليد البُسْرِيُّ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حذَّثنا شُعبةُ، عن أيوب، عن
عطاء، قال: أَشْهَدُ على ابنِ عبَّاسٍ
أن ابنَ عبَّاسٍ شَهِدَ على رَسُولِ اللّهِ وَ ﴿ أَنَّهُ صلَّى فِي يَوْمِ
عِيدٍ، ثمَّ خَطَبَ، ثم أتَى النِّساءَ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ (١).
ذِكْرُ العلَّةُ الَّتِي مِنْ أجلها
حثَّ النِّساءَ على الإِكثارِ مِنَ الصَّدقة
- ٣٣٢٣ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارٍ، حدَّثنا
محمَّد، عن شُعبة، عن الحَكَم، قال: سَمِعْتُ ذرّاً يُحَدِّثُ عن وائلٍ بن
مُهانة
عن ابن مسعودٍ، عن النَّبِّ وَّ أَنَّه قال للنِّساء: ((تَصَدَّقْنَ
وأخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤)، وأحمد ٣٦/٣ و٤٢ و٥٤، ومسلم (٨٨٩) في
=
أول كتاب العيدين، والنسائي ١٨٧/٣ في العيدين: باب استقبال الإِمام الناس
بوجهه في الخطبة، و١٩٠/٣ باب حث الإِمام على الصدقة في الخطبة، وابن
ماجه (١٢٨٨) في الصلاة: باب ما جاء في الخطبة في العيدين، وأبو يعلى
(١٣٤٣)، وابن خزيمة (١٤٤٩)، والفريابي في ((أحكام العيدين)) (١٠١)،
والبيهقي ٢٩٧/٣ من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٠٤) في الحيض: باب ترك الحائض الصوم، و(١٤٦٢)
في الزكاة: باب الزكاة على الأقارب، و(١٩٥١) في الصوم: باب الحائض تترك
الصوم والصلاة، و (٢٦٥٨) في الشهادات: باب شهادة النساء، ومسلم (٨٠) في
الإِيمان: باب بيان نقصان الإِيمان بنقض الطاعات، من طريق محمد بن جعفر،
عن زيد بن أسلم، عن عیاض، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم تخريجه برقم (٢٨٢٤).
١١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فإنَّكُنَّ أكثرُ أهلِ النَّارِ)). قالتِ امرأةٌ ليستْ مِنْ عِلْيَةِ النِّساءِ: بِمَ،
أو لِمَ؟ قالَ: ((إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ)). قال عبدُ اللَّه:
ما مِنْ ناقصاتِ العقلِ والدِّينِ أغلب على الرِّجال ذوي الأمرِ على
أمرِهِم مِنَ النِّساء. قيل: وَمَا نُقصانُ عقلها ودينها؟ قال: أما
نُقْصَانُ عقلها، فإنَّ شهادةً امرأتين بشهادَةِ رجلٍ ، وأما نُقصانُ
دينِها، فإنَّه يأتي على إحداهنَّ كذا وكذا مِنْ يومٍ لا تُصلِّي فيه
صلاةً واحِدَةً(١).
[١ :٦٧]
ذِكْرُ الأمرِ للمرء بإطعامِ الجِياعِ
وفَكِّ الأسارى مِن أيدي أعداءِ اللَّه الكفرة
٣٣٢٤ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثيرٍ العبدُّ،
أخبرنا سفيانُ الثَّورُّ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ
عَنْ أبي موسى الأشعريِّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َتْ:
((أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وفُكُّوا العاني)).
قال سفيان: العاني : الأسيرُ(٢).
[١ :٦٧]
1.
(١) وائل بن مهانة لم يوثقه غير المؤلف ٤٩٥/٥، وباقي رجاله رجال الشيخين.
محمد: هو ابن جعفر غندر، والحكم: هو ابن عتيبة، وذر: ابن عبدالله المرهبي.
وأخرجه النسائي في ((عشرة النساء)) (٣٧٤) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٣٣/١ و٤٣٦ والدارمي ٢٣٧/١ من طرق عن الحكم، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٦/١، و٤٢٣ و٤٢٥، وابن أبي شيبة ١١٠/٣ والنسائي في
((عشرة النساء)) (٣٧٥) من طريقين عن ذرِّ، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٢٢٦/٩ من طريق
الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد.
=
١١٧
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمامِ سؤالَ رعيَّتِهِ
الصَّدقة على الفُقراء إذا عَلِمَ الحَاجَةَ بهم
٣٣٢٥ - أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدَّثنا عبد الله بنُ عمرَ بنِ
أبان، قال: حدَّثنا عِمرانُ بنُ عيينةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائب، عن سَعِيدِ بنِ
جُبٍْ
عن ابن عبّاس، قال: خَرَجْتُ أنا والحسنُ والحسينُ
وأُسامةُ بنُ زَيَدٍ يَوْمَ فِطْرٍ، وخرجَ رسولُ اللَّهِ نَِّ إلى المُصَلَّى،
فصلَّى بنا، ثُمَّ خَطَبَ وََّ، فقال: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ هذا يومُ
صَدَقِةٍ فَتَصَدَّقُوا)). قالَ: فجعلَ الرَّجلُ يَنْزِعُ خاتمَهُ، والرَّجلُ ينزُعُ
ثوبَهُ، وبلالٌ يقبضُ، حتَّى إذا لم يَرَ أحداً يُعْطِي شيئاً، تقدَّمَ إلى
النِّساءِ، فقالَ: ((يا مَعْشَرَ النِّساءِ، إِنَّ هذا يَوْمُ صَدَقَةٍ فتصدَّقْنَ))،
فجعلَتِ المرأةُ تنزعُ خُرْصَها وخاتمها، وجَعَلَتِ المرأةُ تَنزِعُ
خلخالَها، وبلالٌ يَقْبِضُ، حَتَّى إذا لم يرَ أحداً يُعطي شيئاً أقبَلَ
بلالٌ وأقبلنا(١).
[٣:٥]
وأخرجه البخاري (٥٣٧٣) في أول الأطعمة، وأبو داود (٣١٠٥) في الجنائز:
=
باب الدعاء للمريض بالشفاء، والبيهقي ٣٧٩/٣، و٣/١٠، والبغوي (١٤٠٧)
من طريق محمد بن كثير، به .
وأخرجه أحمد ٣٩٤/٤ و٤٠٦، والبخاري (٥١٧٤) في النكاح: باب حق
إجابة الوليمة والدعوة، و(٧١٧٣) في الأحكام: باب إجابة الحاكم الدعوة،
والنشائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤١٨/٦ من طرق عن سفيان، به.
وأخرجه البخاري (٣٠٤٦) في الجهاد: باب فكاك الأسير، و (٥٦٤٩) في
المرضى: باب وجوب عيادة المريض، والبيهقي ٢٢٦/٩ من طريقين عن منصور،
به.
(١) حديث صحيح إسناده ضعيف، عمران بن عيينة صدوق له أوهام، وعطاء بن
السائب قد اختلط بأخرة .
=
١١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الخبر الدَّال على أن
المتصدِّقين في الدنيا هم الأفضلون في العُقبِى
٣٣٢٦ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: أخبرنا جريرٌ وعيسى بنُ يونسَ، قالا: حدَّثنا الأعمشُ، عن
زیدِ بنِ وهپٍ، قال:
أَشْهَدُ بِاللَّه لَسَمِعْتُ أبا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ يقولُ: كُنْتُ أمشي مَعَ
رسولِ اللهِ وَله بِحَرَّةِ المدينةِ مُمْسِياً، فاستقبَلَنَا أُحُدٌّ، فقالَ:
(يا أبا ذَرِّ، ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُداًّ ذَهَباً أُمسي ثالثةً وعندي منه دينارٌ
إلا دِينارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَّا أَنْ أَقُولَ به فِي عِبَادِ اللَّهِ هكذا وهكذا
- يعني مِنْ بِينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خلفِهِ وعَنْ يمينِهِ وعن شِمَالِهِ - ثم قالَ:
((يا أبا ذرِّ، إنّ المُكْثِرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يومَ القِيامَةِ)). ثم قالَ لي:
(لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَّكَ)). فانطلقَ، ثُمَّ جاء فِي سَوَادِ اللَّيلِ،
فَسَمِعْتُ صوتاً، فخشيتُ أن يكونَ ضِرَار رسولِ اللهِوَ،
فَهَمَمْتُ أن أَنطَلِقَ، ثم ذكرتُ قولَهُ، فَجَلَسْتُ حتَّى جاءَ، فقلتُ
لَهُ: إنّي أردتُ أن آتِيَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثم ذَكَرْتُ قولكَ لي،
وسَمِعْتُ صوتاً، قالَ: ((ذاكَ جِبريلُ جاءني، فأخبرني أنَّ مَنْ ماتَ
لكن أخرجه بنحوه البخاري (٩٦٤) و(١٤٣١) و (٥٨٨٣)، ومسلم (٨٨٤)،
=
والدارمي ٣٧٨/١، وأحمد ٢٨٠/١ من طريق شعبة، عن عدي، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد ٢٢٠/١، وأبو داود (١١٤١) و (١١٤٢) و(١١٤٣) و (١١٤٤)،
وابن ماجه (١٢٧٣) من طريق عطاء، عن ابن عباس.
وفي الباب عن جابر عند أحمد ٣١٨/٣، والدارمي ٣٧٧/١ - ٣٧٨، والبخاري
(٩٦١)، والنسائي ١٨٦/٣ - ١٨٧.
١١٩
١١ - كتاب الزكاة: ٩ - باب صدقة التطوع
مِنْ أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئاً دَخَلَ الجَنَّةَ))، فَقُلْتُ: وإِنْ زنى وإن
سَرَقَ؟ فقالَ: ((وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ))(١).
قال جرير: قال الأعمشُ عن أبي صالحٍ ، عن أبي الدَّرداء
عن النبيِّ وَّرِ مثل ذلك(٢).
[١: ٢]
قال أبو حاتمٍ رضي الله عنه: أُضمِرَ في هذا الخبر
شَرْطَانِ: أحدُهُما: أنَّ مَنْ مات لا يُشْرِكُ باللّه شيئاً دَخَلَ الجنةَ إن
تفضّل اللَّه جلَّ وعلا عليه بالعفو عن جناياته التي له في دارٍ
الدُّنيا، لأنَّ المرء لا يخلو مِنَ ارتكاب بَعْضِ ما حُظِرَ عليه في
الدُّنيا. أضمرَ في الخبر هذا الشرط.
والشَّرط الثاني: مَنْ مات لا يُشْرُكُ باللَّه شيئاً دخل الجَنَّةَ،
يريدُ بَعْدَ تعذيبه إِيَّاه في النَّار - نعوذُ باللَّه منها - إنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عليه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ١٥٢/٥، والبخاري (٢٣٨٨) في الاستقراض : باب أداء
الديون، و (٦٢٦٨) في الاستئذان: باب من أجاب بلبيك وسعديك، و(٦٤٤٤)
في الرقاق: باب قول النبي ◌َّر: ((ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهباً))، ومسلم
٦٨٧/٢ (٣٢) في الزكاة: باب الترغيب في الصدقة، والترمذي (٢٦٤٤) في
الإِيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١١١٩)
و (١١٢١) و(١١٢٢)، والبيهقي ١٨٩/١٠ من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٢٢٢) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و(٦٤٤٣) في
الرقاق: باب المكثرون هم المقلّون، ومسلم (٣٣)، والنسائي (١١٢٠)
و (١١٢٢) من طرق عن زيد بن وهب، به. وانظر الحديث (١٦٩) و (١٧٠) عند
المؤلف .
(٢) هو موصول بالإسناد المذكور، وانظر ((الفتح)) ٦١/١١ و٢٦٧.
والضرار: من الضر، وهو ضد النفع، ولفظ البخاري ومسلم: ((عُرض لرسول
الله ◌َّ)) وفي رواية للبخاري: ((فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي وقَّ)).
١٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بالعفو قَبْلَ ذلك، لئلا يبقى في النَّار مع مَنْ أشرك به في الدُّنيا.
فهذانِ الشَّرطان مضمَرانِ في هذا الخبر، لا أنَّ كلَّ مَنْ
مات ولا يُشْرِكُ بِاللَّه شيئاً، دَخَلَ الجنَّة لا محالة(١).
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المرءَ لا بَقَاءَ له مِنْ ماله إلَّ ما قدَّم
لنفسه لِينتفعَ به في يومِ فقرهِ وفاقتِهِ. باركَ اللَّهُ لنا في ذلك اليومِ
٣٣٢٧ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحيّ، قال: حدَّنا مسلمُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حذَّثنا هِشَامُ الدَّستوائيُّ، عن قتادة، عن مُطَرِّفِ بنِ
عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ
(١) قال الإِمام النووي . مذهب أهل السنة بأجمعهم أن أهل الذنوب بالمشيئة ،
وأن من مات مُوقِناً بالشهادتين يدخل الجنة، فإن كان تائباً أو سليماً مِن المعاصي،
دخل الجنة برحمة الله، وحرم على النار، وإن كان من المخلِّطين بتضييع الأوامر أو
بعضها، وارتكاب النواهي أو بعضها، ومات من غير توبة، فهو في خَطَرِ المشيئة،
وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيدُ إلا أن يشاء الله أن يعفو عنه، فإن شاء أن يعذبه،
فمصيره إلى الجنة بالشفاعة. انظر شرح مسلم ٢٢٠/١.
قال الطيبي: قال بعض المحققين: قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المُبْطِلَةُ
ذريعةً إلى طرحِ التكاليف، وإبطال العمل ظناً أن تركَ الشرك كاف، وهذا يستلزم
طيِّ بساطِ الشريعة وإبطالَ الحدود، وأن الترغيبَ في الطاعة والتحذير عن المعصية
لا تأثير له، بل يقتضي الانخلاع عن الدين، والانحلال عن قيد الشريعة،
والخروج عن الضبط والولوج في الخبط، وترك الناس سدى مهمَلين، وذلك
يُفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يُفضي إلى خراب الأخرى، مع أن قولَه في بعض
طرق الحديث ((أن يعبدوه)) يتضمن جميعَ أنواع التكاليف الشرعية، وقوله ((ولا
يشركوا به شيئاً) يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي، فلا راحة للتمسك به في
تركِ العمل، لأن الأحاديثُ إذا ثبتت، وجب ضَمُّ بعضها إلى بعض لأنها في حُكْمٍ
الحديث الواحد، فَيُحْمَلُ مطلقُها على مقيدها ليحصُلَ العمل بجميع ما في
مضمونها. وبالله التوفيق.