Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
ذِكْرُ
السببِ الذي مِنْ أجلِه قالِ وَِّ هذا القَوْلَ
٢١٤٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا حسينُ بنُ
محمد، حدثنا شيبانُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عَبْدِ اللّه بن
أبي قتادة،
عن أبيه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّ صَلَّى، دَعَاهُمْ، فَقَالَ:
((مَا شَأْنُكُمْ))؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ:
(لَا تَسْتَعْجِلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ، فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدَرَكْتُمْ،
فَصَلُّوا، وَمَا سُبِقْتُمْ، فَأَتِمُّوا))(١).
[٧٨:١]
يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته، وإن كان آخرَ صلاة
=
الإِمام، لأن الإِتمامَ يقع على باقي شيء تقدم أوله، وهو مذهبُ علي
وأبي الدرداء، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسنُ البصري، ومكحول،
وعطاء، وإليه ذهب الزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وذهب
مجاهد، وابنُ سيرين إلى أن الذي أدرك آخر صلاته وما يقضيه بعده أولها،
وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، واحتجوا بما رُوي في
هذا الحديث: ((وما فاتكم فاقضوا)) وأكثر الرواة على ما قلنا. ومن روى
((فاقضوا)) فقد يكون القضاءُ بمعنى الأداء والإِتمام كقوله سبحانه وتعالى:
﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾، وكقوله عز وجل: ﴿فإذا قضيتم
مناسككم﴾ وليس المرادُ منه قضاء شيء فائت، فكذلك المرادُ من قوله:
«فاقضوا)»، أي: أُُّوا في تمام.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. حسينُ بن محمد (وقد تحرف في
((الإِحسان)) و((التقاسيم) إلى ((خير بن محمد))): هو ابن بهرام التميمي
المؤدب، أبو أحمد المرُّوذي، وشيبان: هو ابن عبدالرحمن النحوي .
=
٠٠٠-١٠٠٠

٥٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢١٤٨ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب، قال: حدثنا القعنبيُّ، عن
مالكٍ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، وإسحاق أبي عبدِ اللَّه،
أنهما أخبراه،
أنهما سمعا أبا هريرة يقولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم: ((إِذَا تُوِّبَ بالصَّلاَةِ، فَلَ تَأْتُوهَا، وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، واثْتُوهَا
وَعَلَيْكُمُ السُّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ
أَحَدَكُمْ فِي صَلَةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلَى الصَّلاَةِ))(١).
[٢ : ٩٤]
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: قال الله جل وعلا: ﴿إِذَا
وأخرجه أحمد ٣٠٦/٥ عن حسين بن محمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٦/٥، وأبو عوانة ٨٣/٢ عن حسن بن موسى،
والبخاري (٦٣٥) في الأذان: باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة، وأبو عوانة
٨٣/٢ عن أبي نعيم، ومسلم (٦٠٣) في المساجد: باب استحباب إتيان
الصلاة بسكينة ووقار، من طريق معاوية بن هشام، والبيهقي ٢٩٨/٢ من
طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن شيبان، به.
وأخرجه مسلم (٦٠٣) من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن
أبي کثیر، به. وانظر (١٧٥٥).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((الموطأ)) ٦٨/١ - ٦٩ في
الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة، ومن طريق مالك أخرجه:
الشافعي في ((مسنده)) ١٢٢/١، وأحمد ٢٣٧/٢ و٤٦٠ و٥٣٢،
وأبو عوانة ٤١٣/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٤٢)، والبيهقي في
((السنن)) ٢٩٨/٢.
وأخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥٢) في المساجد: باب استحباب إتيان
الصلاة بوقار وسكينة، من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة ٤١٣/١
و٨٣/٢ من طريق مالك، كلاهما عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه،
عن أبي هريرة. وانظر (٢١٤٥) و (٢١٤٦).

٥٢٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[الجمعة: ٩] وقال صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ((فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ
تَسْعَوْنَ)). فالسعي الذي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وعلا به هو المشيُّ إلى
الصلاة على هِينةِ الإِنسانِ، والسعيُّ الذي نهى رَسُولُ اللَّهِ،
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، عنه هو الاستعجالُ في المشي(١)، لأن
المرء تُكْتَبُ له بكل خطوة يخطوها إلى الصَّلاةِ حسنة، فذلك
ما وصفتُ - يعني في ترجمة نوع هذا الحديث - على أن
العرب تُوقِعُ في لغتها الاسمَ الواحد على الشيئينِ المختلفي
المعنى، فيكونُ أَحَدُهُمَا مأموراً به، والآخَرُ مزجوراً عنه.
إسحاق أبو عبداللَّه مولى زائدة من التابعين(٢). قاله أبو
حاتم رضي الله عنه.
٢١٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا
عَبْدُ اللَّهِ بنُ هاشم، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن عجلان، قال:
حدثنا سعيدٌ،
(١) ومثله قوله تعالى: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى﴾، أي: يشتد
ويعدو.
(٢) في (ثقات المؤلف)) ٢٣/٤: إسحاق أبو عبدالله مولى زائدة: مدني،
يروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، روى عنه سعيد المقبري،
وأبو صالح، والعلاء بن عبدالرحمن. وفي ((تهذيب الكمال)) ٥٠٠/٢
إسحاق مولى زائدة، يقال: إسحاق بن عبدالله والد عمر بن إسحاق، کنیته
أبو عبدالله، ويقال: أبو عمرو. وثقه ابن معين، والعجلي، روى له
البخاري في ((القراءة خلف الإِمام))، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

٥٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
قَالَ لِكَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ، ثُمَّ دَخَلْتَ المَسْجِدَ،
فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ))(١).
[٢: ٧]
ذِكْرُ الخبرِ المُنْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أنَّ هذا الخَبرَ ما رواه
إلا سعيدٌ المَقْبُرِيُّ وقد اختُلِفَ عليه فيه فيما زَعَمَ
٢١٥٠ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حدثنا محمد بن معدان
الحرَّاني، قال: حدثنا سليمان بن عُبَيْد اللَّه، عن عُبيد الله بن عمرو، عن
زيد بن أبي أنيسة، عن الحَكْمِ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى،
عن كَعْبٍ بِنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قالَ
لَهُ: (يَاكَعْبَ بنَ عُجْرَةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَأَحْسَنْتَ الوُضُوءَ، ثُمَّ
خَرَجْتَ إِلَى المَسْجِدٍ، فَلاَ تُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَإِنَّكَ فِي
صَلَاةٍ)(٢).
[٣٧:٢]
(١) إسناده حسن. ابن عجلان - واسمه محمد - : صدوق روى له مسلم
متابعة، وباقي رجاله على شرط مسلم. وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم
(٤٤٠) وبسطت تخريجه من طرقه فيما تقدم برقم (٢٠٣٦) فانظره. وانظر
ما بعده .
(٢) إسناده حسن. سليمان بن عبيدالله: هو أبو أيوب الرقِّي الحطَّاب، ذكره
المؤلف في ((الثقات))، وسمع منه أبو حاتم، وقال: صدوق، ما رأيت إلا
خيراً، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبوداود عن ابن معين:
ليس بشيء، وقد تابعه عمرو بن قسيط عند البيهقي ٢٣٠/٣ - ٢٣١،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن معدان، وهو ثقة.
وقد تقدم تخريجه برقم (٢٠٣٦).

٥٢٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أن يُصَلِّيَ بالناسِ جماعةً
في فضاء إِلی غیرِ جداٍ
٢١٥١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبَيْدِ اللّه بنِ عبدِ الله،
عن ابن عباس أنه قال: أَقْبِلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ
قَدْ نَاهَزْتُ الإِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يُصَلِّي
بِالنَّاسِ بِمِنَّى(١)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ،
وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ
عَلَيَّ (٢).
[٤ : ٥]
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٢/١: كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري،
ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة ((بعرفة))، قال النووي: يحمل ذلك
على أنهما قضيتان، وتُعقب بأن الأصلَ عدمُ التعدد، ولا سيما مع اتحاد
مخرج الحديث، فالحقُّ أن قول ابن عيينة ((بعرفة)) شاذ.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٥٤٨)
من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد. وهو في ((الموطأ)) ١٥٥/١ -
١٥٦ في الصلاة: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، ومن طريق
مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) ٦٨/١، وأحمد ٣٤٢/١، والبخاري
(٧٦) في العلم: باب متى يصح سماع الصغير، و(٤٩٣) في الصلاة:
باب سُترَةُ الإِمام سترةُ مَن خَلْفَه، و(٨٦١) في الأذان: باب وضوء
الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين
والجنائز وصفوفهم، و(٤٤١٢) في المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم
(٥٠٤) (٢٥٤) في الصلاة: باب سترة المصلي، وأبو داود (٧١٥) في
الصلاة: باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة، وأبو عوانة ٥٥/٢،
والبيهقي في («السنن» ٢٧٣/٢ و٢٧٧، وصححه ابن خزيمة (٨٣٤).
=

٥٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ استحبابِ الصَّلاة للمصلي إلى الأُسْطوانةِ
في مساجِدِ الجماعاتِ
٢١٥٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، ومحمدُ بنُ إسحاق بنِ
خُزيمة، قالا: حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ، قال: حدثنا المغيرةُ بنُ
عبد الرحمن، قال: حدثني يزيدُ بن أبي عُبيد،
أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأُكْوَعِ إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى،
فَيَعْمَدُ إِلَى الْأَسْطُوَانَةِ، فَيْصَلِّي قَرِيباً مِنْهَا، فَقُولُ لَهُ: لَا تُصَلِّ
=
وأخرجه الشافعي ٦٨/١، وابن أبي شيبة ٢٧٨/١ و٢٨٠،
والحميدي (٤٧٥)، وعبدالرزاق (٢٣٥٩)، وأحمد ٢١٩/١ و٢٦٤
و ٣٦٥، والبخاري (١٨٥٧) في جزاء الصيد: باب حج الصبيان،
و (٤٤١٢) في المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٥)
و(٢٥٦) و(٢٥٧)، وأبو داود (٧١٥) أيضاً، والترمذي (٣٣٧) في
الصلاة: باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء، والنسائي ٦٤/٢ في القبلة:
باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة،
وابن ماجه (٩٤٧) في الإِقامة: باب ما يقطع الصلاة، وابن الجارود
(١٦٨)، وأبو عوانة ٥٤/٢ و٥٥، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٦/٢، ٢٧٧
من طرق عن الزهري، به. وصححه ابن خزيمة (٨٣٣). وسيعيده المؤلف
في آخر باب ما يكره للمصلي وما لا يكره.
وقوله: ((ناهزتُ الاحتلامَ)) أي: قاربت البلوغ.
وروى البخاري (٥٠٣٦) في فضائل القرآن، عن ابن عباس قال:
تُوفي رسول الله وَّر وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم ...
وروى أيضاً (٦٢٩٩) في الاستئذان من وجه آخر أن ابنَ عباس
سُئلٍ: مِثْلُ من أنتَ حين قُبض النبي ◌َِّ؟ قال: أنا يومئذ مختون، قال:
وكانوا لا يختنون الرجل حتى يُدرك.
وعنه أيضاً أنه كان عند موت النبي ول# ابن خمس عشرة سنة. وانظر
في الجمع بين هذه الروايات ((الفتح)) ٨٤/٩.

٥٢٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
هَا هُنَا، وَأُشِيرُ لَهُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي المَسْجِدِ، فَيَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يَتَحَرَّى هذَا المَقَامَ(١). [٦١:٣]
ذِكْرُ الأمرِ بالمبادَرَةِ فِي اللُّحوقِ بِالصَّفِّ الأوَّلِ فِي الصَّلاة
والتهجيرِ والمواظبة على الصُّبْحِ والعِشَاءِ الآخِرَةِ
٢١٥٣ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا
أحمدُ بن أبي بكر، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ ،
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ
لَمْ يَجِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاستهموا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي
التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ،
لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا))(٢).
[١ : ٨٣]
ذِكْرُ الأمرِ بإتمامِ الصَّفِّ الأوَّلِ ثم الذي يليه
إذ استعمالُ ذلك استعمالُ الملائكة مثله
٢١٥٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا إسحاقُ بن
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أحمد بن عبدة من شرط مسلم وحده،
ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. وهو مكرر (١٧٦٣) فانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وقد تقدم برقم (١٦٥٩) في باب الأذان.
والنداء: هو الأذان. والاستهام: الاقتراع. والتهجير: التبكير إلى
الصلوات، أي صلاة كانت، وخصها بعضهم بصلاة الظهر لأن التهجير
مشتق من الهاجرة، وهو شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر.
والعتمة: العشاء. وحبواً: أي: مشياً على اليدين والركبتين، أو على
مقعدته .

٥٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إبراهيم المَرْوَزِي، قال: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن المسيَّب بنِ
رافع، عن تميمِ بنِ طَرَفَةً،
عن جابر بن سمرة قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم، المَسْجِدَ، فَقَالَ: ((أَلَا تَصْفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ
رَبِّهِمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟
قَالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ))(١). [٨٤:١]
ذِكْرُ الأمرِ بإتمام الصَّفِّ المقدَّم
ثم الوقوف في الذي يليه
٢١٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. جرير: هو ابن عبدالحميد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٤٣٢) عن سفيان الثوري، وأحمد ١٠١/٥،
وابن خزيمة في «صحيحه)) (١٥٤٤)، وابن أبي شيبة ٣٥٣/١، ومن
طريقه مسلم (٤٣٠) في الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة ...
وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها، من طريق أبي معاوية، ومسلم
(٤٣٠) أيضاً، وابن ماجة (٩٩٢) في الإقامة: باب إقامة الصفوف،
وابن خزيمة (١٥٤٤)، من طريق وكيع، والنسائي ٩٢/٢ في الإمامة:
باب حث الإِمام على رَصِّ الصفوف والمقاربة بينها، وفي التفسير من
الكبرى كما في ((التحفة)) ١٤٦/٢ من طريق الفضيل بن عياض،
وأبو عوانة ٣٩/٢ من طريق محاضر وابن نمير، ومسلم (٤٣٠)،
وابن خزيمة (١٥٤٤) من طريق عيسى بن يونس، وابن خزيمة (١٥٤٤)
أيضاً من طريق يحيى بن سعيد، كلهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وسيورده المؤلف برقم (٢١٦٢) من طريق زهير بن معاوية، عن
الأعمش، به، فانظره.

٥٢٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
المثنى(١)، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سعيد(٢) عن قتادة،
عن أنس أن النَّبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قال: ((أتِمُوا
الصَّفَّ المُقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ(٣) فَلْيَكُنْ فِي الْمُؤَخَّر)) (٤). [٧٨:١]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عن تَخَلُّفِ المرءِ
عن الصَّفِّ الأوَّلِ في الصَّلاة
٢١٥٦ - أخبرنا ابنُ خُزَيْمَةَ، قال: حدثنا حُسَيْنُ بنُ مهدي، قال:
(١) ((حدثنا محمد بن المثنى)) سقط من ((الإِحسان))، واستدرك من ((التقاسيم))
١/ لوحة ٥٠٩، وفي «مسند أبي يعلى)): ((حدثنا أبو موسى))، وهي كنية
محمد بن المثنى .
(٢) في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)): ((شعبة))، والتصويب من («مسند أبي يعلى))،
و ((صحيح)) ابن خزيمة (١٥٤٦).
(٣) في (الإِحسان)) و((التقاسيم))، و((المسند)) ١٣٢/٣، وابن خزيمة:
((نقصاً))، والمثبت من ((مسند أبي يعلى))، وهو الجادة، ورواه أحمد
٢١٥/٣، والنسائي بلفظ: ((وإن كان نقص)). ورواه أحمد ٢٣٣/٣،
وأبو داود، والبيهقي، والبغوي بلفظ: ((فما كان من نقص)).
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين، وابن أبي عدي - واسمه محمد - وإن كان
سماعه من سعيد - وهو ابن عروبة - بعد الاختلاط، فقد رواه غيرُ واحد
من الثقات ممن سمعوا منه قبل الاختلاط، فالحديث صحيح. وهو في
(«مسند أبي يعلى)) ١٥٥/ب.
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٥٤٦) عن أبي موسى
محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٣٢/٣ و٢١٥ من طريق محمد بن بكر البرساني،
وأحمد ٢٣٣/٣، وأبو داود (٦٧١) في الصلاة: باب تسوية الصفوف،
والبيهقي ١٠٢/٣، والبغوي (٨٢٠) من طريق عبدالوهاب بن عطاء،
والنسائي ٩٣/٢ في الإمامة: باب الصف المؤخر من طريق خالد بن
الحارث، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد.
مصعصير

٥٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حدثنا عَبْدُ الرَّزاق، قال: حدثنا عِكرمةُ بنُ عمار، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة،
عن عائشة قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم:
(لاَ يَزالُ قَوْمٌ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، حَتَّى يُخَلِّفَهُمُ اللَّهُ فِي
النَّارِ)(١).
[٦٢:٢]
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّه جَلَّ وعلا مَعَ استغفارِ الملائكة
للمصلي في الصَّفِّ الْأَوَّلِ
٢١٥٧ - أخبرنا أحمدُ بن محمد بن الحسين، حدثنا شيبان بن
فرّوخ، حدثنا جرير بن حازم، سمعت زبيد الإِيامي يحدّث، عن طلحة بن
مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة
عن البراء قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم
يَأْتِينَا، فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: ((لَا تَخْتَلِفْ صُفُوفُكُمْ
(١) حسين بن مهدي: صدوق، ومَنْ فوقه ثقات إلا أن عكرمة بن عمار في
روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٢٤٥٣)، و((صحيح ابن خزيمة)) (١٥٥٩).
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أبو داود (٦٧٩) في الصلاة: باب
مقام الصبيان من الصف، والبيهقي ١٠٣/٣.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٤٣٨)،
وأبي داود (٦٨٠)، والنسائي ٨٣/٢، وأبي عوانة ٤٢/٢، والبغوي
(٨١٤)، والبيهقي ١٠٣/٣، بلفظ: رأى رسول الله ونَ﴾ ناساً في مؤخر
المسجد، فقال: ((لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله، ادنوا مني،
فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) لفظ أبي عوانة. وصححه ابن خزيمة
(١٥٦٠). وانظر ما يأتي .

٥٣١
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ
الْأَوَّلِ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ دعاءِ النبي ◌َّ بالمغفرةِ ثلاثاً
للمصلي في الصَّفِّ الأوَّلِ
٢١٥٨ - أخبرنا حَاجِبُ بنُ أرَّكين الحافظ الفَرْغَانِي بدمشق، حدثنا
أحمد بن عبدالرحمن بن بكار، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن
جبير بن نفیر،
عن العرباض بن سارية، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، أَنَّه كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِ الْأَوَّلِ المُقَدَّمِ ثَلَاثاً، وَعَلَى
الثَّانِي، مَرَّةً(٢).
[١: ٢]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير عبدالرحمن بن عوسجة،
وهو ثقة، روی له أصحاب السنن.
وأخرجه الطيالسي (٧٤١)، وأحمد (٣٠٤/٤، وابن ماجة (٩٩٧)
في الإِقامة: باب فضل الصف المقدم، والدارمي ٢٨٩/١، وابن الجارود
(٣١٦)، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١٥٥١)، والبيهقي ١٠٣/٣ من
طريق شعبة، وابن أبي شيبة ٣٧٨/١ من طريق ابن فضيل، والبغوي في
((شرح السنة)) (٨١٧)، ثلاثتهم عن طلحة بن مصرف، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩٧/٤، وابن أبي شيبة ٣٧٨/١، وابن خزيمة
(١٥٥٢)، من طريقين عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبدالرحمن بن
عوسجة، به.
وسيورده المؤلف برقم (٢١٦١) من طريق منصور، عن طلحة بن
مصرف، به، فانظره.
(٢) حديث صحيح. وحاجب بن أركين: هو المحدث الثقة، أبو العباس،
حاجب بن مالك بن أركين الفرغاني نزيل دمشق، أصله من فرغانة - وهي =

٥٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان بينها وبين سمرقند
=
خمسون فرسخاً، وتقع اليوم في تركستان الروسية على نهر سرداريا في
الاتحاد السوفييتي، قَدِم أصبهان، وحدث ببغداد، ثم سكن دمشق، وتُوفي
بها سنة ٣٠٦هـ ، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: ليس به بأس. مترجم
في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٨/١٤ - ٢٥٩، وأحمد بن عبدالرحمن:
صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين، وقد توبع الوليد بن مسلم عليه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٩/١ عن عبيدالله بن موسى، وأحمد
١٢٨/٤، والدارمي ٢٩٠/١ من طريق الحسن بن موسى، والطبراني في
((الكبير)) ١٨/(٦٣٧) من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم عن شيبان
النحوي، بهذا الإسناد، وهذا سند صحيح.
وأخرجه النسائي ٩٢/٢ - ٩٣ في الإمامة: باب فضل الصف الأول
على الثاني، والبيهقي ١٠٢/٣ من طريق بقية بن الوليد، والطبراني
١٨/ (٦٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨١٦) من طريق إسماعيل بن
عياش، كلاهما عن بحير بن سعد (وقد تحرف في المطبوع من الطبراني
والبيهقي إلى يحيى بن سعيد)، عن خالد بن معدان، به. وهذا سند
قوي .
وأخرجه الطيالسي (١١٦٣)، وأحمد ١٢٦/٤ و١٢٧، وابن ماجة
(٩٩٦) في الإقامة: باب فضل الصف المقدم، والدارمي ٢٩٠/١،
والطبراني ١٨/(٦٣٩)، وابن خزيمة (١٥٥٨)، والحاكم ٢١٤/١
و ٢١٧، والبيهقي ١٠٢/٣ - ١٠٣ من طرق عن هشام الدستوائي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالدبن معدان، عن
العرباض.
قال الطبراني بإثره: ولم يذكر هشامٌ في الإِسناد جُبَيْرَ بنَ نُفير.
قلت: في المطبوع من سنن ابن ماجة لم يذكر جبير بن نفير، لكن
ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٨٧/٧ من رواية ابن ماجة، بإثبات
ابن نفير.
وقال البيهقي في ((سننه)) ١٠٢/٣ بعد أن أورد الحديث: ورواه =

٥٣٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
ذِكْرُ الخبرِ المدحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أن محمدَ بنَ إبراهيم
لَمْ يَسْمَعْ هذا الخَيَرَ عن خالدٍ بِنِ مَعْدَانَ
٢١٥٩ - أخبرنا النضرُ بنُ محمد بن المبارك العابد، حدثنا
محمدُ بن عثمان العجلي، حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ موسى، عن شيبان، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم(١) بن الحارث، أن خالد بن
معدان حدَّثه، أن جَبَيْرَ بن نفير حدثه،
أن العِرْبَاضَ بنَ سارِية حدثه - وكان العِرْبَاضُ من أَهْلِ
الصُّفَّةِ - قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُصَلِّي
عَلَى الصَّفِّ المُقَدَّمِ ثَلَاثًّا، وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً(٢).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّه جَلَّ وعلا واستغفارِ الملائكة
للمُصَلِّي على مَيَامِنِ الصُّفُوفِ
٢١٦٠ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشع، حدثنا عثمانُ بنُ
محمد بن إبراهيم التيمي، عن خالد، عن العرباض دون ذكر جبير بن نفير
=
في إسناده.
وتعقبه صاحب ((الجوهر النقي))، فقال: قلت: أخرجه ابن أبي شيبة
من حديث التيمي، وفيه ذكر جبير، فقال: حدثنا عُبيدالله - يعني
ابن موسى - أخبرنا شيبان - هو النحوي - عن يحيى، عن محمد بن
إبراهيم، عن خالد بن معدان أن جبير بن نفير حدثه أن العرباض حدثه،
فذكر الحديث. وأخرجه ابن ماجة في ((سننه)) عن ابن أبي شيبة كذلك.
(١) من قوله: ((حدثنا عُبيدالله بن موسى)) إلى هنا سقط من ((الإِحسان)).
واستدرك من ((التقاسيم)) ١/ لوحة ٧٧.
. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن عثمان العجلي :
هو محمد بن عثمان بن كرامة العجلي مولاهم الكوفي، وهو مكرر ما قبله.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٩/١ عن عبيدالله بن موسى، بهذا الإِسناد.

٥٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أبي شيبة، حدثنا معاويةُ بنُ هشام، حدثنا سفيان الثوريُّ، عن أسامةَ بنِ
زيد، عن عثمانَ بنِ عُرْوَةَ بنِ الزبير، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّه جَلَّ وَعَلا مَعَ استغفارِ الملائكة
على الصفوفِ المُبَتَّرَةِ إذا كانت مُقَدَّمَةً
٢١٦١ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِالله بنِ الجُنَيْدِ إملاءً، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ
سعيد، حدثنا أبو الأحوصِ ، عن منصورٍ، عن طلحةَ الإِياميِّ، عن
عبدِالرحمْنِ بنِ عَوْسَجَةَ،
(١) إسناده حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٣/٢. أسامة بن زيد:
هو الليثي مولاهم أبوزيد المدني، استشهد به البخاري ومسلم،
وهو مختلف فيه، وأعدل الأقوال فيه أنه حسن الحديث.
وأخرجه ابن ماجة (١٠٠٥) في الإقامة: باب فضل ميمنة الصف،
وأبو داود (٦٧٦) في الصلاة: باب من يستحب أن يلي الإِمام في الصف
وكراهية التأخير، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٠٣/٣، والبغوي في
((شرح السنة)) (٨١٩)، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا
الإسناد.
لكن المحفوظ بهذا الإسناد عن النبي وَ له بلفظ: ((إنَّ اللَّهَ وملائكته
يُصَلُّون على الذينَ يَصِلُونَّ الصُّفوفَ)) كما سيرد عند المؤلف برقم
(٢١٦٣). انظر ((سنن البيهقي)) ١٠٣/٣.
وأخرج أبو داود (٦١٥) في الصلاة: باب الإِمام ينحرف بعد
التسليم، والنسائي ٩٤/٢ في الإمامة: باب المكان الذي يستحب من
الصف من حديث البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه ◌َلقر، أحبينا
أن نكون عن يمينه. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح))
٢١٣/٢.

٥٣٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
عن البراء قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،
يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: ((لاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم،
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ المُقَدَّمَةِ)(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّا يُستحبُّ للمرءِ
من إتمامِ الصُّفوف في الصلواتِ
٢١٦٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشرٍ، قال: حدثنا
عَبْدُ الرحمن بنِ عمرو البجلي، قال: حدثنا زُهَيْرُ بنُ معاوية، قال: سَأَلْتُ
الأعمشَ عن حديث جابرِ بنِ سَمُرَةَ في الصفوف المُقَدَّمَةِ، فحدَّثَنَا عن
المسيب بن رافع، عن تَمِيم بن طَرَفَةً،
عن جابرٍ بِنِ سَمُرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: ((أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا))؟ قَالَ: قُلْنَا:
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن عوسجة
وهو ثقة. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، ومنصور: هو ابن المعتمر،
وطلحة الإِيامي: هو طلحة بن مصرف.
وأخرجه النسائي ٨٩/٢، ٩٠ في الإمامة: باب كيف يقوم الإِمام
الصفوف، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٦٦٤) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٨١٨)، عن هناد بن السري
وأبي عاصم بن جواس الحنفي، عن أبي الأحوص، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٤٤٩) عن معمر، وابن خزيمة في ((صحيحه))
(١٥٥٦) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، بهذا الإِسناد.
وأورده المؤلف برقم (٢١٥٧) من طريق زبيد اليامي، عن منصور،
به، فانظره .

٥٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَصُفُّونَ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: ((يُتِمُّونَ
الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ))(١).
[٥٣:٣]
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّه جَلَّ وعَلَا مع استغفار الملائكة
لمن يَصِلُ الصُّفوفَ المبتَّرة
٢١٦٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، حدثنا
حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن
عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه،
عن عائشة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قالَ:
((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ))(٢). [٢:١]
(١) إسناده حسن. عبدالرحمن بن عمرو البجلي، سئل عنه أبو زرعة كما في
((الجرح والتعديل)) ٢٦٧/٥، فقال: شيخ، وذكره المؤلف في ((ثقاته))
٣٨٠/٨، وأرَّخ وفاته سنة ٢٣٠هـ، وقد تُوبع عليه، ومَنْ فوقه ثقات من
رجال الصحيح.
وأخرجه أبو داود (٦٦١) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٨٠٩) عن عبدالله بن محمد النفيلي،
عن زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد.
وتقدم برقم (٢١٥٤) من طريق جرير، عن الأعمش، به، وسبق
تخريجه من طرقه هناك، فانظره.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١٥٥٠)، والحاكم
٢١٤/١ ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٠١/١ من طريق الربيع بن
سليمان المرادي، والبيهقي ١٠١/١ أيضاً من طريق بحر بن نصر، كلاهما
عن عبدالله بن وهب، بهذا الإِسناد.
وأورده المؤلف برقم (٢١٦٠) من طريق سفيان الثوري، عن
أسامة بن زيد، به، لكن بلفظ ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن
الصفوف)). وانظر ما بعده.

٥٣٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
قال أبو حاتم: أسامةُ بن زيد هذا هو الليثيُّ مولى لهم من
أهلِ المدينة، مستقيمُ الأمر، صحيحُ الكِتاب، وأسامة بن
زيد بن أسلم مدني واهٍ، وكانا في زمنٍ وَاحِد، إلا أن الليثيَّ
أَقْدَمُ.
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن هذا الخبرَ
ما رواه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ
٢١٦٤ - حدثنا العباسُ بنُ الفضل بن شاذان المقرئ أبو القاسم
بالرّي، حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ عمر رُسْتَه، حدثنا حسينُ بنُ حفص، عن
سفيانَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيهِ،
عن عائشةَ قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ))(١). [٢:١]
(١) إسناده قوي. عبدالرحمن بن عمر: هو ابن يزيد بن كثير الزهري،
أبو الحسن الأصبهاني الأزرق المعروف برستة، قال أبو حاتم: صدوق،
وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٨١/٨ - ٣٨٢، ومن فوقه من رجال
الشيخين غير حسين بن حفص، فإنه من رجال مسلم وحده.
وأخرجه ابن ماجة (٩٩٥) في الإقامة: باب إقامة الصفوف، عن
هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البيهقي ١٠٣/٣ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان،
عن أسامة بن زيد، عن عبدالله بن عروة، عن عروة، به.
وانظر (٢١٦٠) و (٢١٦٣).
----------

٥٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ بتسويَةِ الصُّفوفِ حَذَّرَ
مخالفةِ الوجوه عندَ نركِهِ
٢١٦٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ،
حدثنا محمدٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عن سماكِ بنِ حرب،
أنه سمع النُّعَمَانَ بن بشيرٍ يقول: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْقِدْحِ،
أَو الرُّمْحِ، فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِثاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم: ((عِبَادَ اللَّهِ سَوُوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ
وُجُوهِكُمْ))(١).
[١: ٧٣ ]
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، فإنه صدوق، وهو من رجال
مسلم، وباقي رجاله رجال الشيخين. محمد: هو ابن جعفر الملقب
بغندر.
وأخرجه ابن ماجة (٩٩٤) في الإِقامة: باب إقامة الصفوف، عن
محمد بن بشار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٧٧/٤ عن محمد بن جعفر، به.
وأخرجه علي بن الجعد في ((المسند)) (٥٨١)، ومن طريقه البغوي
(٨٠٦)، وأخرجه الطيالسي (٧٩١)، وأحمد ٢٧٧/٤، وأبو عوانة ٤١/٢،
من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥١/١، ومسلم (٤٣٦) (١٢٨)
في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها، والبيهقي في ((السنن))
١٠٠/٣، والنسائي ٨٩/٢ في الإمامة: باب كيف يقوم الإِمام
الصفوف، من طريق أبي الأحوص، وعبدالرزاق (٢٤٢٩)، وأحمد
٢٧٦/٤، وأبو عوانة ٤٠/٢، من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٤٣٦)
(١٢٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١/٢، من طريق أبي خيثمة، والطيالسي =

٥٣٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
ذِكْرُ
العلة التي من أجلها أمر بهذا الأمر
٢١٦٦ - أخبرنا محمد بن عبدالرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن
الأزهر السِّجزي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، وشعبة، قالا:
حدثنا قتادة،
(٧٩١)، وأبو داود (٦٦٣) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، من طريق
=
حماد بن سلمة، ومسلم (٤٣٦)، والترمذي (٢٢٧) في الصلاة: باب
ما جاء في إقامة الصفوف، من طريق أبي عوانة، وأحمد ٢٧٢/٤ من
طريق زائدة، وأبو داود (٦٦٥) ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
(٨١٠) من طريق حاتم بن أبي صغيرة، كلهم عن سماك بن حرب، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مختصراً أحمد ٢٧٧/٤، والبخاري (٧١٧) في الأذان:
باب تسوية الصفوف عند الإِقامة وبعدها، ومسلم (٤٣٦) (١٢٧)،
وأبو عوانة ٤٠/٢، والبيهقي ١٠٠/٣ من طرق عن شعبة، عن عمرو بن
مرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير.
وسيرد برقم (٢١٧٥) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، به،
وبرقم (٢١٧٦) من طريق أبي القاسم الجدلي، عن النعمان بن بشير.
والقِدْحِ - بكسر القافٍ: ما يُقطع ويُقَوَّمُ من السهم قبل أن يُراش
ويُرَكَّبَ نصلُه، فإذا ريشَ ورُكِّبَ نصلُه، فهو حينئذ سهم، والجمع قداحٍ.
وقوله: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) قال ابن الأثير: يريد أنَّ كلاً
منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه
على الوجه من أثر المودة والألفة، وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار،
وقيل: تغيير صورها إلى صور أخرى. قلت: ويؤيد التأويل الأول قوله في
رواية أخرى: ((سووا صفوفكم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم))، أي: إذا
تقدم بعضكم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبكم، ونشأ بينكم
الخلف .

٥٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنس أن رَسولَ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((رُصُّوا
صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَكْتَافِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا
الْحَذَفُ))(١).
[١ :٧٣]
ذِكْرُ الأمرِ بتسوية الصُّفوفِ وإقامتِها
عندَ القيامِ إلى الصلاة
٢١٦٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ
(١) محمد بن عبدالرحمن شيخ ابن حبان: هو الحافظ المجود شيخ خراسان،
أبو العباس محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السرخسي الدغولي
أحد أئمة عصره بخراسان في اللغة والفقه والرواية. مترجم في ((السير)»
٥٥٧/١٤ - ٥٦٢. وشيخه محمد بن الأزهر: لم أتبينه، وجاء في ((ثقات
المؤلف)) ١٢٣/٩ في هذه الطبقة محمد بن الأزهر، شيخ من أهل
الجوزجان ... ، يروي عن يحيى القطان، وابن مهدي، روى عنه
أحمد بن سيار، كثير الحديث، يتعاطى الحفظ من جلساء أحمد، وقد
توبع عليه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبان: هو ابن يزيد
العطار.
وأخرجه أبو داود (٦٦٧) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٨١٣)، والبيهقي ١٠٠/٣ عن مسلم بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٥٤٥).
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٣ و٢٨٣، والنسائي ٩٢/٢ في الإمامة: باب
حث الإِمام على رصّ الصفوف والمقاربة بينها، من طرق عن أبان، به .
و ((الحَذَفُ)): قال البغوي: غنم سود صغار، واحدتها: حَذْفة، وفي
رواية: ((كأنها بنات حَذَف))، ويروى (أولاد الحَذَف))، قيل: ما أولاد
الحذف؟ قال: ضأنٌ سُودٌ جُرد صِغار تكونُ باليمن.
......