Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
٩ - كتاب الصلاة: ١٢ - باب الإمامة والجماعة، فصل في فضل الجماعة
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللَّه عنه: هذا الخَبَرُ مما نقولُ في
كتبنا بأنَّ العربَ تَذْكُرُ الشيءَ بعَدَدٍ محصورٍ معلومٍ، ولا تُريد
بذكرها ذلك العددَ نفياً عما وراءَه، ولم يُرد بقوله هذا أنه
لا يكونُ للمصلي مِن الأجر بصلاته أكثرُ مما وصف في خبرِ
أبي هُريرة.
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الفضلَ للمصلي الجماعة يكونُ أكثرَ مما ذُكِرَ
في خبر أبي هريرة الذي ذكرناه
٢٠٥٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسٍ الأنصاري، أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالكٍ، عن نافع،
عن ابنِ عُمَرَ، عن رَسولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
قال: ((صَلَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَةِ الفَذَّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ
دَرَجَةً))(١).
[٢:١ ]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٧٨٤)
من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد. وهو في ((الموطأ)) ١٢٩/١
في الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
في ((مسنده) ١٢١/١ - ١٢٢، وأحمد ٦٥/٢ و ١١٢، والبخاري (٦٤٥)
في الأذان: باب فضل صلاة الجماعة، ومسلم (٦٥٠) في المساجد: باب
فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، والنسائي ١٠٣/٢
في الإِمامة: باب فضل الجماعة، وأبو عوانة ٣/٢، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٢٩/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٥٩/٣، والبغوي في ((شرح
السنة)» (٧٨٥).
وأخرجه البخاري (٦٤٩) في الأذان: باب فضل صلاة الفجر في
جماعة، من طريق شعيب، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٨)، وأبو عوانة ٣/٢ من =

٤٠٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
طريق أبي عبدالله ختن زيد بن زبان، والبيهقي في ((السنن)) ٥٩/٣ من
طريق أيوب بن أبي تميمة، ثلاثتهم عن نافع، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٠/١، وأحمد ١٠٢/٢، ومسلم (٦٥٠)
(٢٥٠)، والترمذي (٢١٥) في الصلاة: باب ما جاء في فضل الجماعة،
وابن ماجة (٧٨٩) في المساجد: باب فضل الصلاة في جماعة، والدارمي
٢٩٢/١ - ٢٩٣، وأبو عوانة ٣/٢، وابن خزيمة (١٤٧١)، من طريق
عبيدالله بن عمر، عن نافع، به.
والفَذّ: المنفرد، يُقال: فَذَّ الرجل من أصحابه: إذا بقي منفرداً
وحده .
وقال الترمذي: وعامة من روى عن النبي ◌َل# إنما قالوا: ((خمس
وعشرين)) إلا ابن عمر، فإنه قال: ((بسبع وعشرين)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٢/٢: لم يختلف عليه في ذلك إلا
ما وقع عند عبدالرزاق (٢٠٠٥) عن عبدالله العمري، عن نافع، فقال فيه:
(خمس وعشرون)) لكن العمري ضعيف، ووقع عند أبي عوانة في
((مستخرجه)) من طريق أبي أسامة عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، فإنه
قال فيه ((بخمس وعشرين)) وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب
عبيد الله وأصحاب نافع، وإن كان راويها ثقة. وأما ما وقع عند مسلم من
رواية الضحاك بن عثمان، عن نافع بلفظ ((بضع وعشرين))، فليست مغايرة
لرواية الحفاظ لصدق البضع على السبع، وأما غير ابن عمر، فصح عن
أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب، وعن ابن مسعود عند أحمد،
وابن خزيمة، وعن أبي بن كعب عند ابن ماجة والحاكم، وعن عائشة
وأنس عند السراج، وورد أيضاً من طرق ضعيفة عن معاذ، وصهيب،
وعبدالله بن زيد، وزيد بن ثابت، وكلها عند الطبراني، واتفق الجميع
على خمس وعشرين سوى رواية أبي، فقال: أربع أو خمس على
الشك، وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها: ((سبع وعشرون))،
وفي إسنادها شريك القاضي، وفي حفظه ضعف، وفي رواية لأبي عوانة
((بضعاً وعشرين))، وليست مغايرة أيضاً لصدق البضع على الخمس،
فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر للشك، واختلف في =

٤٠٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٢ - باب الإمامة والجماعة، فصل في فضل الجماعة
ذِكْرُ
ما فضلِ صلاة الجماعةِ على صلاة المرء منفرداً
٢٠٥٣ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، أخبرنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة، أن رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
قال: ((صَلَّةُ الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَةِ الفَّذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ
دَرَجَةً))(١).
[٣٢:٣]
أيهما أرجح، فقيل: رواية الخمس، لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع،
=
لأن فيها زيادة من عدل حافظ، ووقع الاختلاف في موضع آخر من
الحديث، وهو مميز العدد المذكور، ففي الروايات كلها التعبير بقوله:
((درجة))، أو حذف المميز إلا طرق حديث أبي هريرة، ففي بعضها
((ضعفاً))، وفي بعضها ((جزءاً)، وفي بعضها «درجة))، وفي بعضها
((صلاة))، ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس، والظاهر أن ذلك
من تصرف الرواة، ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ) ١٢٩/١ في
الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة، ومن طريق مالك أخرجه أحمد
٤٨٦/٢، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٥) في المساجد: باب فضل صلاة الجماعة
وبيان التشديد في التخلف عنها، والترمذي (٢١٦) في الصلاة: باب
ما جاء في فضل الجماعة، والنسائي ١٠٣/٢ في الإِمامة: باب فضل
الجماعة، وأبو عوانة ٢/٢، والبيهقي ٦٠/٣، والبغوي في ((شرح السنة))
(٧٨٦).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٠ من طريق معمر، وأحمد ٤٦٤/٢،
وأبو عوانة ٢/٢، من طريق إبراهيم بن سعد، و٣٩٦/٢ من طريق
أبي أويس، ثلاثتهم عن الزهري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٠/٢ أيضاً، وابن خزيمة (١٤٧٢)، =
.........
..........

٤٠٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيان بأن هذا العدد لم يرد به ◌َّ
نفياً عَمّا وَرَاءه
٢٠٥٤ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أخبرنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
قال: ((صَلَّةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَةِ الفَّذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ
دَرَجَةً))(١).
[٣٢:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه ◌َ﴿ ((صلاة الفذ)) في الخبرين
اللَّذَيْنِ ذكرناهما لفظة أُطْلِقَتْ على العمومِ مرادُها الخصوصُ
دونَ استعمالها على عمومِ ما وَرَدَتْ فيه
٢٠٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، حدثنا أبو بكربن
والبيهقي ٣٠٢/٢ من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن
المسیب، به .
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٢٢/١ ومن طريقه البيهقي في
(السنن)) ٥٩/٣ من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٣٢٨/٢ و٤٥٤ و٥٢٥ من طريق الأشعث بن
سليم، عن أبي الأحوص، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٤٧٥/٢، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٧) في المساجد:
باب فضل الجماعة، وأبو عوانة ٢/٢، والبيهقي ٦١/٣ من طريق
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الأغر، عن أبي هريرة.
وتقدم برقم (٢٠٥١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وتقدم
مطولاً برقم (٢٠٤٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (٢٠٥٢).
٠٠٠١٠٠
.....
.........

٤٠٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٢ - باب الإمامة والجماعة، فصل في فضل الجماعة
أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد
الليثي ،
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم: ((صَلَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ على صلَاتِهِ وَحْدَهُ
بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِن صَلَّهُ بِأَرْضٍ فِيٍّ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا
وَسُجُودَهَا، بَلَغَتْ صَلاَتُهُ بِخَمْسِينَ دَرَجَةً))(١).
[٣٢:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ المأمومين كلما كَثُرُوا كان ذلك
أحبَّ إلى الله عَزَّ وجل
٢٠٥٦ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شُعْبَةُ،
عن أبي إسحاق، عن عبدِ الله بن أبي بصير،
عن أبي بن كعبٍ، قال: صلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ
عليه وسلم، الصُّبْحَ، فَقَالَ: ((أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ))؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ:
((أَشَاهِدٌ فُلَانٌ))؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: ((إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَثْقَلُ
الصَّلَوَاتِ على المُنَافِقِينَ، وَلَوُ يَعْلَمُون فَضْلَ مَا فِيهِما، لَأَتَوْهُمَا
وَلَوْ حَبْواً، وَإِنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ لَعَلَى مِثْلِ صَفِّ المَلَائِكَةِ،
وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَصَلَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى
مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَكُلَّمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ))(٢). [٢:١]
(١) إسناده قوي، وهو مكرر (١٧٤٩).
(٢) عبدالله بن أبي بصير: لا يُعرف له راوٍ غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير .
المؤلف ١٥/٥، والعجلي ص ٢٥١، وباقي رجال السند من رجال =

٤٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢٠٥٧ - أخبرنا أبو خليفةً في عَقِه، حدثنا عَبْدُاللّه بنُ عبد الوهَّاب
الحَجَبِيّ، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق، أنه
أخبرهم عن عبدالله بن أبي بصيرٍ، عن أبيه، قال شعبة: وقد قال
أبو إسحاق: سمعته(١) منه ومن أبيه، ثم ساقه(٢).
الشيخين. محمد بن كثير: هو العبدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبدالله
=
السبيعي .
وأخرجه الطيالسي (٥٥٤) ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٦٧/٣،
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٤٠/٥، وأبو داود (٥٥٤) في الصلاة: باب في
فضل صلاة الجماعة، والدارمي ٢٩١/١، وابن خزيمة (١٤٧٧)،
والحاكم ٢٤٧/١ - ٢٤٨، والبيهقي في ((السنن)) ٦٧/٣ و٦٨ من طرق
عن شعبة، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٤)، وأحمد وابنه عبدالله ١٤٠/٥
و ١٤١، والبيهقي في ((السنن)) ٦١/٣ من طرق عن أبي إسحاق، به.
وانظر ما بعده .
(١) في ((الإِحسان)): ((سمعه).
(٢) أبو بصير: هو العبدي الكوفي، يقال: اسمه حفص، لم يوثقه غير
المؤلف .
وأخرجه أحمد ١٠٤/٥، والبيهقي في ((السنن)) ٦٨/٣، من طريق
محمد بن أبي بكر المقدمي، والنسائي ١٠٤/٢ في الإمامة: باب
الجماعة إذا كانوا اثنين، عن إسماعيل بن مسعود، كلاهما عن خالد بن
الحارث، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارمي ٢٩١/١، وابن خزيمة (١٤٧٦) من طريق زهير،
والدارمي من طريق خالد بن ميمون، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٠٢/٣ من طريق عبدالرحمن بن
عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، به.

٤٠٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٢ - باب الإمامة والجماعة، فصل في فضل الجماعة
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّه جَلَّ وعلا بِكَتْبِهِ قِيَامَ الليل كلّه
للمصلي صلاة العشاء والغداةِ في جماعة
٢٠٥٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ،
حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، حدثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ حكيم، عن
عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي عَمْرَةً،
عن عثمانَ بنِ عَقَّان، عن رَسولِ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، قال: ((مَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا قَامَ
اللَّيْلَ))(١).
[١: ٢ ]
(١) حديث صحيح. مؤمّل بن إسماعيل: سيىء الحفظ، لكنه توبع. وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح .
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٨)، ومن طريقه أحمد ٥٨/١، ومسلم.
(٦٥٦) في المساجد: باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة،
والبيهقي في ((السنن)) ٦٠/٣، ٦١ عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥٨/١ عن عبدالرحمن بن مهدي، ومسلم (٦٥٦)
من طريق محمد بن عبدالله الأسدي، وأحمد ٦٨/١، ومن طريقه أبو داود
(٥٥٥) في الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة، عن إسحاق بن
يوسف، والترمذي (٢٢١) في الصلاة: باب ما جاء في فضل العشاء
والفجر في الجماعة، من طريق بشر بن السري، وأبو عوانة ٤/٢ من
طريق عبدالصمد بن حسان، كلهم عن سفيان، به.
وأخرجه الطبراني (١٤٨) من طريق قتادة بن الفضيل الرهاوي، عن
عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن عثمان.
وأخرجه أحمد ٥٨/١، عن أبي عامر العقدي، عن علي بن المبارك،
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عثمان بن عفان.
وسيرد بعده (٢٠٥٩) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به، وبرقم
(٢٠٦٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، به، فانظرهما.

٤٠٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخبرَ
تفرَّدَ به مؤمَّلُ بنُ إسماعيل
٢٠٥٩ - أخبرنا محمدُ بن محمود بن عدي بنَا، حدثنا حُمَيْدُ بن
زنجويه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ حكيمٍ، عن
عبدِ الرحمن بن أبي عَمْرَةً،
عن عثمان بن عفان، قال: قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: ((مَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعِةٍ كَانَ كَقِيَامٍ
لَيْلَةٍ»(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ الخَبْرِ المُنْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أن رفعَ هذا الخبرِ
تفرَّدَ به سفيان الثوريُّ وحدَه
٢٠٦٠ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، أخبرنا المغيرةُ بن سَلَمَةَ المخزومي، حدثنا عَبْدُ الواحدِ بنُ زياد،
حدثنا عثمانُ بنُ حكيم، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي عَمْرَةً، قال:
(١) إسناده صحيح. حُميد بن زنجويه: هو حُميد بن مخلد بن زنجويه، ثقة
حافظ، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين غيرَ عثمان بن حكيم، فإنه من
رجال مسلم. أبو نعيم: هو الفضلُ بن دُكين.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٥) من طريق حميدين
زنجویه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة (١٤٧٣) وأبو عوانة ٤/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٤٦٤/١ و٦٠/٣، ٦١، من طرق عن أبي نعيم، به.
وتقدم قبله من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، به.

٤٠٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٢ - باب الإمامة والجماعة، فصل في فضل الجماعة
دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ المَسْجِدَ بَعْدَ صَلَةِ المَغْرِبِ، فَقَعَدَ
وَحْدَهُ، وَقَعَدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ،
فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا
صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ))(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ استغفارِ الملائكةِ لمُصَلِّي صلاة العصر
والغداةِ في الجماعَةِ
٢٠٦١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة،
حدثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ،
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ؛ إِذَا كَانَتْ صَلَةُ الْفَجْرِ نَزَلَتْ مَلائِكَةُ
النَّهَارِ، فَشَهِدَتْ مَعَكُم الصَّلاَةَ جَميعاً، وَصَعِدَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ
وَمَكَثَتْ مَعَكُمْ(٢) مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا تَرَكْتُمْ
عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (٦٥٦) في
المساجد: باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، عن إسحاق بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو عوانة ٤/٢ من طريق ابن أبي عائشة، عن
عبدالواحد بن زياد، به .
وتقدم برقم (٢٠٥٨) و(٢٠٥٩) من طريق سفيان الثوري، عن
عثمان بن حکیم، به.
(٢) في الأصل: بعلم، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع)).
.........

٤١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يُصَلُّونَ))، [فإذا كان صَلَةُ العَصْرِ، نَزَلَتْ ملائكةُ الليلِ، فَشَهِدُوا
معكم الصَّلاة جميعاً، ثم صَعِدَتْ ملائكةُ النهارِ، ومَكَثَتْ مَعَكُم
مَلائِكَةُ الليلِ، قال: فَيَسْأَلُهم رَبُّهم وهو أَعْلَمُ بِهِم، فيقولُ:
ما تركتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُون؟ قال: فيقولُون: جِئْنا وهُم يُصَلُّون،
وتركناهُم وهُم يُصَلُّون](١)، قالَ: ((فَحَسِبْتُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَاغْفِرْ
لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ))(٢).
[١: ٢ ]
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم والأنواع)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))
(٣٢١) عن يوسف بن موسى، عن جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن خزيمة أيضا (٣٢٢) من طريق أبي عوانة، عن
الأعمش، به، ولفظه: ((يجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة
الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ملائكة الليل،
وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار،
وتثبت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم
وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، فاغفر لهم يوم الدين)».
وتقدم برقم (١٧٣٦) من طريق همام بن منبه، و(١٧٣٧) من طريق
الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. فانظر تخريجهما هناك.

٤١١
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
١٣ - بابُ
فرضِ الجَمَاعَةِ والأعذار التي تُبِيحُ تَرْكَهَا
٢٠٦٢ - أخبرنا حَامِدُ بنُ محمد بنِ شعيب، قال: حدثنا سُرِيجُ بنُ
يونس، قال: حدثنا أبو حَفْصِ الأبارُ، عن محمدِ بنِ جُحَادَةً، عن
أبي صالحٍ ، قال:
رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، وَقَدْ أَذَّنَ
الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: أَمَّ هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلَّى اللَّهُ عليه
وَسَلَّمَ(١).
[٢ : ٢٤ ]
(١) إسناده قوي، أبو حفص: هو عمر بن عبدالرحمن بن قيس الأبار الحافظ،
وثقه ابن معين، وابن سعد، والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس،
وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي وأبو زرعة
عنه، فقالا: هو صدوق، وأبو صالح اسمه عند المؤلف: ميزان، وثقه
المؤلف هنا، وفي ((الثقات)) ٤٥٨/٥، وقال ابن معين: ثقة مأمون.
وأخرجه أحمد ٤٧١/٢ عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة. وهذا سند على شرطهما. أبو صالح: هو ذكوان السمان.
وأخرجه أحمد ٤١٠/٢ و٤١٦ و ٤٧١، ومسلم (٦٥٥) (٢٥٨)
في المساجد: باب النهي عن الخروج من المسجد إذا
أذن المؤذن، وأبو داود (٥٣٦) في الصلاة: باب الخروج من
المسجد بعد الأذان، والترمذي (٢٠٤) في الصلاة: باب ما جاء
في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان، وابن ماجة (٧٣٣) في
الأذان، وابن ماجة (٧٣٣) في الأذان: باب إذا أذَّن وأنت في المسجد =

٤١٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: أُضمر في هذا الخبر شيئان: أحدهما:
وقد أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وهو متوضىء، والثاني: وهو غَيْرُ مؤدٍ لفرضه.
أبو صالح هذا مِن أهل البصرة: اسمه: ميزان، ثقة.
٢٠٦٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا أبو الربيع
الزَّهراني، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ القُمِّيُّ، قال: حدثنا عيسى بنُ
جارية،
عن جابر بنِ عبدالله، قال: جَاءَ ابْنُ أَمِّ مَكْتُومٍ إلى
=
وأبو عوانة ٨/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٠ ٥٦/٣ من طريق إبراهيم بن
المهاجر، والنسائي ٢٩/٢ في الأذان: باب التشديد في الخروج من
المسجد بعد الأذان، وأبو عوانة ٨/٢ من طريق أبي صخرة جامع بن
شداد، والحميدي (٩٨٨)، والطيالسي (٢٥٨٨)، وأحمد ٥٠٦/٢
و ٥٣٧، ومسلم (٦٥٥) (٢٥٩)، والنسائي ٢٩/٢، وأبو عوانة ٨/٢، من
طريق أشعث بن أبي الشعثاء، ثلاثتهم عن أبي الشعثاء، عن
أبي هريرة. واسم أبي الشعثاء: سليم بن أسود المحاربي.
قال القرطبي: وهذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى
رسول الله ◌َّه بدليل نسبته إليه، وكأنه سَمِعَ ما يقتضي تحريم الخروج من
المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية عليه.
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٥٣/٢: والحديثان يدلان على
تحريم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان لغير الوضوء وقضاء
الحاجة، وما تدعو الضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة، لأن ذلك
المسجد تعين لتلك الصلاة.
وأخرجه أحمد ٥٣٧/٢ من طريق المسعودي وشريك، كلاهما عن
أشعث بنحوه، وزاد في آخره ما نصه ... قال: وفي حديث شريك، ثم
قال: أمرنا رسول الله وَير: ((إذا كنتم في المسجدِ، فَنُودي بالصلاة،
فلا يخرج أحدُكم حتی یصلي)».

٤١٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
النَّبِيِّ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
مَكْفُوفُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، فَكَلَّمُهُ في الصَّلاَةِ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ
أَنْ يُصَلَِّ في مَنْزِلِهِ، قَالَ: «أَتَسْمَعُ الأَذَانَ))؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ:
(فَأْتِهَا وَلَوْ حَبْواً)(١).
[٦:١]
(١) إسناده ضعيف. عيسى بنُ جارية: قال ابنُ معين: ليس بذاك، عنده
مناكير، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال
أبو داود: منكر الحديث، وذكره الساجي، والعقيلي في ((الضعفاء))، وقال
ابنُ عدي: أحاديثه غير محفوظة، وفي ((التقريب)): فيه لين.
وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٨٠٣).
وأخرجه أحمد ٣٦٧/٣ من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، عن
يعقوب بن عبدالله القمي، به.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٤٢/٢ وقال: ((رواه أحمد،
وأبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني موثقون)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١، ٣٤٦، وأبو داود (٥٥٣)،
والنسائي ١١٠/٢، وابن خزيمة (١٤٧٨) من طرق عن سفيان، عن
عبدالرحمن بن عابس، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم
قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي ◌َّ:
(أتسمع: حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح))؟ قال: نعم، قال: ((فحي
هلا)). وصححه الحاكم ٢٤٦/١ - ٢٤٧، ووافقه الذهبي من طريق
سفيان، عن عبدالرحمن بن عابس، عن ابن أم مكتوم، فأسقط من السند
عبدالرحمن بن أبي ليلى، وقال: كأنَّ ابنَ عابس سمع من ابن أم مكتوم.
و ((حي هلا)): كلمتان جعلتا كلمة واحد، فحي بمعنى أقبل، وهلا
بمعنى أسرع.
وأخرجه أحمد ٤٢٣/٣، وأبو داود (٢٥٢)، وابن ماجة (٧٩٢)،
والحاكم ٢٤٧/١٠، والبغوي (٧٩٦) من طريق عاصم بن بهدلة، عن =

٤١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في سؤالِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ
النَّبِيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، أن يُرَخِّصُ له في ترك إتيانٍ
الجماعات، وقوله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ((ائتها ولو حَبْوَاً)) أعظمُ
الدليل على أن هذا أمرٌ حَتْمٌ لا نَذْبٌ(١)، إذلو كان إتيانُ
أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، قال: يا رسول الله، إني رجل ضرير
البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يُلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في
بيتي؟ قال: ((هل تسمع النداء»؟ قال: نعم، قال: ((لا أجد لك رخصة)).
وسنده حسن. وصححه ابن خزيمة (١٤٨٠).
وأخرجه أحمد ٤٢٣/٣ من طريق عبدالعزيز بن مسلم، عن
حصين بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن شداد بن الهاد، عن ابن أم مكتوم
أن رسول الله ﴿ أتى المسجد، فرأى في القوم رقة، فقال: ((إني لأهم أن
أجعل للناس إماماً، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلَّف عن الصلاة في
بيته إلا أحرقته عليه))، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بيني وبين
المسجد نخلاً وشجراً، ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي
في بيتي؟ قال: ((أتسمعُ الإِقامة))؟ قال: نعم، قال: ((فَأْتِها)). وصححه
ابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم ٢٤٧/١، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣)، وأبي عوانة ٦/٢،
والنسائي ١٠٩/٢، والبيهقي ٥٧/٣ قال: أتى النبي رجلٌ أعمى، فقال:
يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل النبي والر
أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى، دعاه، فقال:
(هل تسمع النداء بالصلاة))؟ قال: نعم، قال: ((فأجب)).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٦/٢: وقد ذهب إلى كون صلاة الجماعة
فرض عين: عطاءٌ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وجماعةٌ من محدثي الشافعية
كأبيٍ ثور، وابنٍ خزيمة، وابن المنذر، وبالغ داود ومَنْ تبعه، فجعلها
شرطاً في صحة الصلاة، وقال أحمد: إنها واجبة غيرُ شرط. وظاهر نَصِّ
الشافعي أنها فرضُ كفاية، وعليه جمهورُ المتقدمين من أصحابه، وقال به
كثيرٌ من الحنفية والمالكية. والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة.
=
... أ ......

٤١٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
الجماعاتِ على مَنْ يَسْمَعُ النداءَ لها غَيْرَ فرضٍ، لأخبره
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بالرُّخْصَةِ فيه، لأن هذا جوابٌ خرج على
سؤال بعينه، ومحالٌ أن لا يوجد لِغير الفريضة رُخصة.
ذِكْرُ
الخبرِ الدَّالِّ على أن هذا الأمرَ حَتْمٌ لا نَذْبُ
٢٠٦٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا زكريا بنُ يحيى،
وعَبْدُ الحميد بن بيان السكري، قالا: حدثنا هُشَيْمٌ، عن شُعْبَةً، عن
عدي بنِ ثابت، عن سَعيدِ بنِ ◌ُبْرٍ،
عن ابن عباس، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلَ صَلَةَ لَهُ إِلَّ مِنْ
عُذْرٍ))(١).
[٦:١]
وقال الشوكاني: وأعدلُ الأقوال وأقربُها إلى الصواب أن الجماعة
=
من السنن المؤكدة التي لا يُخلُّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم أو مشؤوم،
وأما أنها فرضُ عينٍ أو كفاية، أو شرطً لصحة الصلاة، فلا.
(١) إسناده صحيح. زكريا بن يحيى: هو ابن صبيح الواسطي الملقب
زحمويه، ترجمه ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٠١/٣، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٥٣/٨، وقال: كان
من المتقنين في الروايات، ونقل الحافظ في ((اللسان)) ٤٨٤/٢ - ٤٨٥
توثيقه عن بحشل في ((تاريخ واسط))، وعبدالحميد بن بيان السكري:
صدوق من رجال مسلم، ومَنْ فوقهما من رجال الشيخين، وقد صَرَّح
هُشيم بالتحديث عند الحاكم، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٧٩٤) من طريق الحسن بن
سفیان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة (٧٩٣) في المساجد: باب التغليظ في التخلف =

٤١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
=
عن الجماعة، والدارقطني ٤٢٠/١ عن علي بن عبد الله بن مبشر، كلاهما
عن عبدالحميد بن بیان، به.
وأخرجه الطبراني (١٢٢٦٥) من طريق هشيم، به.
وأخرجه الدارقطني ٤٢٠/١، والبيهقي ٥٧/٣، والبغوي (٧٩٥)،
والحاكم ٢٤٥/١ من طريق شعبة، به. قال الحاكم بإثره: هذا حديث قد
أوقفه غندرٌ وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح (هو عبدالرحمن بن غزوان) ثقتان، فإذا
وصلاه، فالقولُ فيه قولُهما.
وأخرجه أبو داود (٥٥١) في الصلاة: باب في التشديد في ترك
الجماعة، والدارقطني ٤٢٠/١ - ٤٢١، والطبراني (١٢٢٦٦)، والحاكم
٢٤٥/١ - ٢٤٦ من طريق قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن أبي جناب،
عن مغراء العبدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس رفعه: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عُذْرٌ - قالوا:
وما العذرُ؟ قال: ((خوف أو مرض)) - لم تُقبل منه الصلاةُ التي صلى)).
وأبو جناب ـ واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي: ضعفوه لكثرة تدليسه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ من طريق وكيع عن شعبة موقوفاً
على ابن عباس.
وأخرجه قاسم بن أصبغ في كتابه، كما في (المحلى)) ١٩٠/٤،
و (سنن البيهقي)) ١٧٤/٣ من طرق إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا
سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس أن النبي ◌َّهر قال: ((من سَمِعَ النداء، فلم يجب،
فلا صلاة له إلا من عذر)) وهذا سند صحيح.
وأخرجه الحاكم ٢٤٦/١، والبيهقي ١٧٤/٣ من طريق إسماعيل
القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوبكر بن عياش، عن
أبي حُصين، عن أبي بردة بن أبيٍ موسىٍ، عن أبيه قال: قال
رسول الله ټّ: ((من سمع النداء فارغاً صحيحاً، فلم يُجبْ فلا صلاة له))،
وقد تابع أبا بكر بن عياش مِسعر بن كِدام عند أبي نُعيم في ((أخبار
· أصبهان)) ٣٤٢/٢، وقيس بن الربيع عند البزار كما في ((التلخيص))
٣٠/٢، فصَحَّ الحدیث.

٤١٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
قال أبو حاتم رضي اللَّهُ عنه: في هذا الخبرِ دليلٌ أنَّ أمرَ
النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بإتيانِ الجماعات أَمْرُ حَتْمٌ لَا نَذْبٌ،
إذ لو كان القصدُ في قوله: ((فلا صَلاة لَه إلا مِنْ عُذْرِ)) يُرِيدُ به في
الفضلِ، لكان المعذورُ إذا صلَّى وحده، كان له فضلُ
الجماعة، فلما استحال هذا، وبطل، ثبت أن الأمرَ بإتيان
الجماعة أمرُ إیجابٍ لا ندب.
وأما العذرُ الذي يكونَ المتخلِّفُ عن إتيانِ الجماعات به
معذوراً، فقد تتبعتُه في السنن كلِّها، فوجدتُها تدل على أن العُذَرْ
عَشْرَةُ أشياءَ:
ذِكْرُ العذرِ الأوَّلِ وهو المرضُ الذي لاَ يَقْدِرُ
المرءُ معه أن يأتيَ الجماعاتِ
٢٠٦٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جَعْفَرُ بنُ مِهران السَّبَّك،
قال: حدثنا عَبْدُ الوارثِ بنُ سعيد، قال: حدثنا عبدُالعزيز بنُ صُهَيْبٍ،
عن أَنَسٍ قال: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم، ثَلَاثاً، فَأُقِيمَتِ الصَّلَةُ، فَذَهَبَ أَبُوبَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بِالْحِجَابِ، فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ
لَنَا بَيَاضُ وَجْهِ النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، مَا نَظَرْنَا مَنْظَراً قَطُّ
أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ نَبِيِّ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، حِينَ
وَضَحَ لَنَا. قَالَ: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، بِيَدِهِ
إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ تَقَدَّمْ. قَالَ: وَأَرْخَى رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه

٤١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وسلَّم الْحِجَابَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم(١).
[١ : ٦]
ذِكْرُ العُذرِ الثاني وهو حضورُ الطَّعامِ
عند صلاة المغرب
٢٠٦٦ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد بن سلم، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ
(١) حديث صحيح، جعفر بن مهران - وقد تحرَّف في ((الإِحسان)) إلى بهران - ذكره
المؤلف في ((الثقات)) ١٦٠/٨ - ١٦١ فقال: جعفر بن مهران، أبو سلمة السَّباك
من أهل البصرة، يروي عن عبدالوارث والفضيل بن عياض، حدثنا عنه
الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، مات في سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين
ومئتين، وقد قيل: إن كنيته أبو النضر. وأورده ابن أبي حاتم ٤٩١/٢،
وقال: روى عنه أبو زرعة، وأبو بكر بن أبي القاسم وغيره، وقال الذهبي
في ((الميزان)) ٤١٨/١: موثق، له ما يُنكر، وقد توبع عليه، ومَنْ فوقه
ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٦٨١) في الأذان: باب أهل العلم والفضل أحق
بالإِمامة، عن أبي معمر، ومسلم (٤١٩) (١٠٠) في الصلاة: باب
استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرضٍ وسفر وغيرِهما مَنْ يصلي
بالناس، من طريق عبدالصمد، كلاهما عن عبدالوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه من طرق عن الزهري، عن أنس: الحميدي (١١٨٨)،
وأحمد ١١٠/٣ و١٦٣ و١٩٦ و١٩٧ و٢٠٢، والبخاري (٦٨٠)،
و (٧٥٤) في الأذان: باب هل يلتفت لأمر ينزل به، و(١٢٠٥) في العمل
في الصلاة: باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به،
و (٤٤٤٨) في المغازي: باب مرض النبي ◌َّر ووفاته، ومسلم (٤١٩)،
والترمذي في ((الشمائل)) (٣٦٧)، والنسائي ٧/٤ في الجنائز، وفي الوفاة
كما في ((التحفة)) ٢٧٩/١، وابن ماجة (١٦٢٤) في الجنائز: باب ما جاء
في ذكر مرض رسول الله بصير، والبيهقي ٧٥/٣، وابن سعد ٢١٦/٢،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٢٤)، وصححه ابن خزيمة (١٤٨٨)،
وأبو عوانة ١١٨/٢ و١١٩.

٤١٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن ابنِ
شهاب،
عن أنس بن مالك، أن النبيَّ، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، قال: ((إِذَا قُرِّبَ العَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ
صَلَةِ المَغْرِبِ، وَلاَ تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ))(١).
[١ :٦]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حرملة من رجال مسلم، ومَنْ فوقه على
شرطهما. وأخرجه مسلم (٥٥٧) في المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة
الطعام الذي يريد أكله في الحال، وأبو عوانة ١٤/٢، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ٤٠١/٢، ٤٠٢، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٢٣)، والبيهقي في
(«السنن» ٧٢/٣، ٧٣، من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة ١٥/٢ من طريق بكر بن مضر، عن عمرو بن
الحارث، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ١٢٥/١، والحميدي (١١٨١)، وابن أبي شيبة
٤٢٠/٢، وعبدالرزاق (٢١٨٣)، وأحمد ١١٠/٣ و١٦٢، والبخاري
(٦٧٢) في الأذان: باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم
(٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣) في الصلاة: باب ما جاء إذا حضر العشاء
وأقيمت الصلاة، والنسائي ١١١/٢ في الإمامة: باب العذر في ترك
الجماعة، وابن ماجة (٩٣٣) في الإقامة: باب إذا حضرت الصلاة ووضع
العشاء، والدارمي ٢٩٣/١، وأبو عوانة ١٤/٢، وابن الجارود (٢٢٣)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٠١/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٧٢/٣
و ٧٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٠٠)، من طرق عن الزهري، به.
وصححه ابن خزيمة (٩٣٤) و (١٦٥١).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٢٠/٢، وأحمد ١٠٠/٣ و٢٤٩،
والبخاري (٥٤٦٣) في الأطعمة: باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن
عشائه، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٠١/٢، والبيهقي في ((السنن))
٧٣/٣ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وسقط من =

٤٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَهِ وَ((لا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ))
أراد به إذا قدم ذلك على المرء
٢٠٦٧ - ٢٠٦٧ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدثنا ابنُ جريج،
قال: أخبرني نافعٌ، قال:
كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَبِيِّنَ لَهُ اللَّيْلُ، فَكَانَ
أَحْيَاناً يُقَدِّمُ عَشَاءَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يُقِيمُ وَهُوَ يَسْمَعُ،
فَلاَ يَتْرُكُ عَشَاءَهُ، وَلَا يَعْجَلُ حَتَّى يَقْضِيَ عَشَاءَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ
فَيُصَلِّي، وَيَقولُ: قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:
(لَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْكُمْ))(١).
[٦:١]
=
ابن أبي شيبة ((عن أنس)).
وأخرجه أحمد ٢٨٣/٣ من طريق حميد الطويل، عن أنس، عن
النبي ◌َل﴾.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٢٠/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٧٤/٣ من
طريق حميد الطويل، عن أنس، لم يذكر النبي وَلّ.
(١) حديث صحيح، وإسناده جيد. محمد بن بكر: هو البرساني، وثقه
ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ محله الصدق، وقال
النسائي في كتاب المحاربة من «سننه»: ليس بالقوي، ليس له في
البخاري سوى حديث واحد في كتاب المغازي، وروى له مسلم
والباقون، وباقي السند على شرط الشيخين.
وأخرجه عبدالرزاق (٢١٨٩)، ومن طريقه أحمد ١٤٨/٢، وأخرجه
مسلم (٥٥٩) في المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد
أكله في الحال، وأبو عوانة ١٥/٢ من طريق حماد بن مسعدة، وأبو عوانة =