Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة أبو الوليد، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي يَعفورٍ، قال: سَمِعْتُ مُصعب بنّ سعد بنِ أبي وقّاصٍ يقول: صَلَيْتُ إِلَى جَنْبِ أبِي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخَذَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هذَا، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ عَلَى الرُّكَبِ(١). [١ :٩٩] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ التطبيقَ في الركوع كان في أوَّلِ الإِسلامِ ثُمَّ نُسِخَ ذلك بالأمرِ بوضعِ الأيدي على الرُّكَبِ ١٨٨٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقانيُّ، حدثنا وكيعٌّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الزُّبِيرِ بنِ عَدِيٍّ، عن مُصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: كُنْتُ إِذَا صَلَّيْتُ، طَبَّقْتُ، وَوَضَعْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، (١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البخاري (٧٩٠) في الأذان: باب وضع الأكف على الركب في الركوع، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٣٠/١، والبيهقي ٨٣/٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٨٦٧) في الصلاة: باب وضع اليدين على الركبتين، عن حفص بن عمر، عن شعبة، به. وأخرجه الحميدي (٧٩)، ومسلم (٥٣٥) في المساجد: باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، والترمذي (٢٥٩) في الصلاة: باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، والنسائي ١٨٥/٢ في التطبيق: باب نسخ ذلك، والدارمي ٢٩٨/١، والبيهقي ٨٣/٢ من طرق عن أبي يعفور، به. وأخرجه عبدالرزاق (٢٩٥٣) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، به. وانظر ما بعده. ١٠٠ .................................. -------- ٢٠٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان فَرَآنِي أَبِي سَعْدُ، فقالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هذا، فَتُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا بالرُّكْبِ(١). [٩٩:١] ذِكْرُ وصفِ قدر الرُّكوع والسجودِ للمُصلِّي في صلاته ١٨٨٤ - أخبرنا ◌ِمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال: كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللَّهِ، (١) إسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين ما خلا إسحاق الطالقاني، وهو ثقة، روی عنه أبو داود وغيره. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٤/١، ومن طريقه مسلم (٥٣٥)(٣٠) في المساجد: باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، عن وكيع، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (٥٩٦). وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٤/١، ومسلم (٥٣٥)(٣١)، والنسائي ١٨٥/٢ في التطبيق، وابن ماجة (٨٧٣)، وابن خزيمة (٥٩٦)، وأبو عوانة ١٦٦/٢، والبيهقي ٨٤/٢ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرج أبو داود (٧٤٧)، والنسائي ١٨٤/٢ - ١٨٥، وأحمد ٤١٨/١ - ٤١٩، وابن الجارود (١٩٦)، والدارقطني ٣٣٩/١ من طرق عن عبدالله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبدالله رضي الله عنه: علَّمنا رسول الله وَّهِ، فَكَبَّر ورَفَعَ يديْهِ، فلما أراد أن يركَعَ طَبَّقَ يديْهِ بينَ رُكبتيه. قال: فبلغ ذلك سعداً رضي الله عنه، فقال: صَدَق أخي، قد كُنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب ـ ووضع يديه على ركبتيه. وهذا سند قوي، صححه ابن خزيمة برقم (٥٩٥). ٢٠٣ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَجُلُوسُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ(١). [٨:٥] ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غيرَ المتبحر في صناعة العلم أنه يُضَادُّ خَبَرَ البراءِ الذي ذكرناه ١٨٨٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَانِيُّ، قال: (١) إسناده صحيح على شرطهما. محمد شيخ محمد بن بشار فيه: هو محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر، والحكم هو ابن عتيبة الكندي الكوفي . وأخرجه مسلم (٤٧١)(١٩٤) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، والترمذي (٢٨٠) في الصلاة: باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من الركوع والسجود، وابن خزيمة في (صحيحه)) (٦١٠)، ثلاثتهم عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٧٣٦)، وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٥، والبخاري (٧٩٢) في الأذان: باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والاطمأنينة، و (٨٠١) باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، ومسلم (٤٧١)(١٩٤)، وأبو داود (٨٥٢) في الصلاة: باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين، والترمذي (٢٧٩)، والنسائي ١٩٧/٢ - ١٩٨ في التطبيق: باب قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود، والدارمي ٣٠٦/١، وابن خزيمة (٦١٠)، والبغوي (٦٢٨)، والبيهقي ١٢٢/٢ من طرق عن شعبة، به . وأخرجه البخاري (٨٢٠) في الأذان: باب المكث بين السجدتين، والبيهقي ١٢٢/٢ من طريق مسعر، عن الحكم، به. وأخرجه مسلم (٤٧١)، وأبو داود (٨٥٤)، والدارمي ٣٠٦/١ - ٣٠٧، والبيهقي ١٢٣/٢ من طريق هلال بن أبي حميد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، به. وانظر ((زاد المعاد) ٢٢١/١ - ٢٢٢، و ((فتح الباري)) ٢٨٩/٢. ٢٠٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن ثابت، قال: قال لنا أنس بن مالك: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يُصَلِّي بِنَا. قالَ ثَابِتُ: رَأيْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ. كانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَقَدْ نَسِيَ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأولَى، فَعَدَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَقَدْ نَسِيَ(١). [٥: (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العَتكي . وأخرجه أحمد ٢٢٦/٣، والبخاري (٨٢١) في الأذان: باب المكث بين السجدتين، ومسلم (٤٧٢) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، والبيهقي في ((السنن)) ٩٨/٢، وأبو عوانة ١٧٦/٢، وابن خزيمة (٦٠٩) من طرق، عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٦٢/٣ عن عبدالرزاق، عن معمر، عن ثابت، به. وسيورده المؤلف برقم (١٩٠٢) من طريق شعبة، عن ثابت، به، ويرد تخريجه من طريقه هناك. وأخرج مسلم (٤٧٣)، وأحمد ٢٤٧/٣، وأبو داود (٨٥٣)، والبغوي (٦٢٩) من طرق عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله ميل في تمام، كانت صلاة رسول الله وَلهر متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مَدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله وَ له إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. وقوله: ((حتى يقولَ القائلُ: لَقَدْ نَسِيَ)) قال الحافظ في ((الفتح)» ٢٨٨/٢: أي: نَسِيَ وجوبَ الهوي إلى السجود، قاله الكرماني. ويحتمل = ٢٠٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة ذِكْرُ خَبَرٍ ثانٍ قد يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمُ صِنَّاعَةَ العلمِ أنه مُضَادُّ للخبرَيْنِ الأوَّلين اللذين ذكرناهما ١٨٨٦ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن شريك بنِ أبي نَمِرٍ، أنه سَمِعَ أنس بن مالك يقول: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَةً مِنْ صَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، وَلَا أَتَمَّ، وإنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يَسْمَعُ بُكاءً الصَّبِيِّ وَرَاءَهُ، فَيُخَفِّف مَخَافَةً أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ(١). [٨:٥] ذِكْرُ وصفِ بعض السُّجود والركوعِ للمصلِّي في صلاته \١٨٨٧ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن مُصْعَب السِّنجي، حدثنا أن يكون المراد أنه نَسِيَ أنه في صلاة، أو ظن أنه وقت القنوت، حيث = كان معتدلاً، أو وقت التشهد، حيث كان جالساً، ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر، عن شعبة: ((قلنا: قد نَسِيَ من طول القيام))، أي: لأجل طول قيامه. (١) إسناده صحيحٍ، رجاله رجال الصحيح، وفي شريك بن أبي نَمِرٍ كلام خفیف، وقد توبع علیه. وأخرجه أحمد ٢٣٣/٣ و٢٤٠ و٢٦٢، والبخاري (٧٠٨) في الأذان: باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، ومسلم (٤٦٩) (١٩٠) في الصلاة: باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٤١) من طريقين عن شريك بن أبي نمر، بهذا الإِسناد. وتقدم تفصيل طرقه فيما تقدم برقم (١٧٥٩) فانظره. ٢٠٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان محمد بنُ عمر بنِ الهَيَّاجِ(١)، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمن الْأَرْحَبِيُّ (٢)، حدثني عُبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سِنان بن الحارث بن مُصَرِّف، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، قَالَ: ((اجْلِسْ))، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيف، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، فقالَ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم: ((سَبَقَكَ الأنْصَارِيُّ)). فقالَ الأنْصَارِيُّ: إِنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ، وإِنَّ لِلْغَرِيبِ حَقًّا، فَابْدَأْ بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّقَفِيِّ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُ، وإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي وَأُخْبِرُكَ)). فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، بَلْ أَجِبْنِي عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ)). فقَالَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئاً. قالَ: ((فَإِذَا رَكَعْتَ، فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَيْكَ، ثُمَّ فَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثمَّ امْكُتْ حَتَّى يَأْخُذَ كلُّ عُضْوِ مَأْخَذَهُ، وإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ، وَلَ تَنْقُرْ نَقْراً، وَصَلِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ))، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ (١) في ((الإِحسان)): الصباح، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٨٤. (٢) ((الأرحبي)): نسبة إلى أرحب بطن من همدان، وقد تصحف في ((الإِحسان)) إلى: ((الأزجي)). -.....-* ٢٠٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة اللَّهِ، فَإِنْ أَنَا صَلَّيْتُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((فَأَنْتَ إِذَّ مُصَلِّي(١)، وَصُمْ مِنْ كلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَع عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ)). فَقَامَ الثَّقَفِيُّ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى الأنصارِيِّ، فقَالَ: ((إنْ شِئْتَ أَخْبَرْتِكَ عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ، وإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي فَأُخْبِرُكَ))، فَقَالَ: لَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الحَاجِّ مَا لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَمَا لَهُ حِينَ يَقُومُ بِعَرَفَاتٍ، وَمَا لَهُ حِينَ يَرْمي الْجِمَارَ، وَمَا لَهُ حِينَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَمَا لَهُ حِينَ يَقْضِي آخِرَ طَوَافٍ بِالْبَيْتِ))، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئاً. قَالَ: ((فَإِنَّ لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّ رَاحِلَتَهُ لَا تَخْطُو خُطْوَةً إِلَّ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، أَوْ حَطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّماءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً، اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وإِنْ كانَ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلٍ عَالِجٍ ، وإِذَا رَمَى الجِمَارَ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا لَهُ حَتَّى يُوَقَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رَأْسِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وإِذَا قَضَى آخِرَ طَوَافِهِ بالْبَيْتِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) (٢). [٤٣:٣] (١) كذا الأصل، والجادة حذف الياء، وما هنا له وجه كما بيناه في أكثر من موضع . (٢) إسناده ضعيف. يحيى بن عبدالرحمن الأُرْحبي، قال أبو حاتم: شيخ لا أرى في حديثه إنكاراً، يروي عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال: ربما خالف. وعبيدة بن الأسود: ذكره المؤلف أيضاً في ((الثقات)) = ٢٠٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٤٣٧/٨، وقال: يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته، وكان فوقه ودونه ثقات. والقاسم بن الوليد: وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٣٨/٧، وقال: يخطىء ويخالف، وقال الحافظ في «التقريب)): صدوق يغرب. وسنان بن الحارث: لم يوثقه غير المؤلف . وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) ٢٩٤/٦ من طريق أبي كريب، عن يحيى بن عبدالرحمن الأرحبي، بهذا الإسناد. وقال: إسناده حسن. وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١٠٨٢) من طريق محمد بن عمر بن هياج، به. وقال: قد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق. قلت: وله طريق آخر لا يُفرح بها، أخرجه عبدالرزاق في (المصنف)) (٨٨٣٠)، ومن طريقه الطبراني (١٣٥٦٦) عن ابن مجاهد - واسمه عبدالوهّاب، وقد صَرَّح باسمه البيهقي في ((الدلائل)) ٢٩٣/٦ .- عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرٍ. وعبدالوهاب هذا: كذبه سفيان الثوري، وقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الأزدي: لا تَحِلُّ الروايةُ عنه، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ترك حديثه. ومع كل هذا التضعيف الشديد لعبد الوهاب هذا، فلم يبين أمره الأساتذة الفضلاء الذين تولوا تحقيق المصادر التي ذكر فيها الحديث من طريقه. وفي الباب عن أنس عند البزار (١٠٨٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٤/٦ - ٢٩٥، وفي سنده إسماعيل بن رافع، ضعفه يحيى وجماعة، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر. وعن عبادة بن الصامت عند الطبراني في «الأوسط»، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٦/٣ - ٢٧٧، وقال: وفيه محمد بن عبدالرحيم بن شروسٍ، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومن فوقه موثقون. ٢٠٩ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة ذِكْرُ إثباتِ اسمِ السَّارِق على الناقصِ الركوع والسجود في صلاتِه ١٨٨٨ - أخبرنا القَطَّان بالرَّقَّة، قال: حدثنا هشام بنُ عمَّر، قال: حدثنا عَبْدُ الحميد بنُ أبي العشرين، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلم: ((أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةُ الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ)). قال: وَكَيْفَ [٢: ٩٢] يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: (لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا)(١). (١) إسناده حسن. عبدالحميد بن أبي العِشْرين: هو عبدالحميد بن حبيب، وهو كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق ربما أخطأ، فمثله يكون حسن الحديث. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن عمار، فإنه من رجال البخاري، وقد کبر، فصار يتلقن. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٩/١، والبيهقي في ((السنن)) ٣٨٦/٢ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٠/٢، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وثقه أحمد، وأبو حاتم، وابن حبان، وضعفه دحيم. وقال النسائي: ليس بالقوي. وباقي رجاله ثقات . قلت: وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أحمد ٣١٠/٥، والدارمي ٣٠٤/١ - ٣٠٥، والبيهقي ٣٨٥/٢ - ٣٨٦ من طريقين عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، وصححه الحاكم ٢٢٩/١، ووافقه الذهبي، مع أن فيه عنعنة الوليد بن مسلم. ----- ٢١٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأن المرء يُكتب له بعضُ صلاته إذا قَصَّرَ في البعضِ الآخر ١٨٨٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ عمر القواريري قال: حدَّثنا يحيى القَطّنُ، عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ عُمَرَ، قال: حدثني سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عن عُمَرَ بنِ أبي بكر بنِ عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، [عن أبيه](١) أن عمار بن ياسرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَخَفَّفَهُما، فقال له عَبْدُ الرحمن بنُ الحارث: يا أبا الْيَقْظَانِ، أراك قَدْ خَفَّفْتَهُمَا، قال: إِنِّي بادَرْتُ بهما الوَسْوَاسَ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقول: ((إِنَّ الرَّجُل لَيُصلِّي الصَّلَاةَ، وَلَعَلَّهُ = وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ١٢٠/٢، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وقال: ورجاله رجال الصحيح. وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٥٦/٣، والبزار (٥٣٦) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٠/٢، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وأعلَّه بعلي بن زيد، وقال: وبقية رجاله رجال الصحيح. وثالث من حديث عبدالله بن مغفل عند الطبراني في ((الصغير)) (٣٣٥)، و((الكبير))، و((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد)) ١٢٠/٢، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات، وجود إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٣٥/١. فالحديث صحيح بهذه الشواهد. (١) ((عن أبيه)) لم ترد في ((التقاسيم))، ولا في ((الإِحسان))، واستدركت من ((مسند أبي يعلى)) (١٦١٥). ٢١١ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا إِلَّ عُشْرُهَا، أَوْ تُسْعُهَا، أَوْ ثُمْنُهَا، أَوْ سُبْعُهَا، أَوْ سُدْسُهَا)) حَتَّى أَتَى عَلَى الْعَدَدِ (١). [١ :٨٥] قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: هذا إسنادٌ يُوهِمُ من (١) إسناده حسن. عمر بن أبي بكر بن عبدالرحمن: روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٦٧/٧، وترجم له البخاري ١٤٤/٦، وابن أبي حاتم ١٠٠/٦ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد ٣١٩/٤، والنسائي في الصلاة من ((سننه الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٨٤/٧ من طريق يحيى القطان، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٢١/٤، وأبو داود (٧٩٦) في الصلاة: باب ما جاء في نقصان الصلاة، والنسائي كما في ((التحفة)) ٤٧٨/٧، والبيهقي ٢٨١/٢ من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبدالله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر. وهذا سند حسن في الشواهد، عبدالله بن عَنّمة، يقال: روى عنه اثنان، وله صحبة، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٢٦٤/٤ من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمربن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، فركع فيه ركعتين أخفهما وأتمهما، قال: ثم جلس، فقمنا إليه، فجلسنا عنده، ثم قلنا له: خففت ركعتيك هاتين جدّاً يا أبا اليقظان، فقال: إني بادرت بهما الشيطان أن يدخل عليَّ فيهما. وأبو لاس: قال الحافظ في ((التقريب)): صحابي، ويقال له: ابن لاس، وقيل: هو عبدالله بن عَنَمة، والصواب أنه غيره. وأخرجه الطيالسي (٦٥٠) من طريق العمري، حدثني سعيد المقبري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث قال: رأيت عماربن ياسر ... وسعيد المقبري لم يذكروا في ترجمة أبي بكر أبا بكر من شيوخه، وإنما ذكروا ابنه عمر بن أبي بكر. ------ ---- ٢١٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان لم يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلمِ أنه منفصِلٌ غَيْرُ متصل، وليس كذلك؛ لأن عُمَرَ بَن أبي بكر سَمِعَ هذا الخَبَرَ عن جدِّه عبد الرحمن بنِ الحارث بن هشامٍ (١)، عن عمار بن ياسر، على ما ذكره عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمر، لأن عمر بنَ أبي بكر لم يسمعه مِن عمار على ظاهره. ١٨٩٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ عمر، قال: حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيد، عن أبي هريرة، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم: ((ارْجِعْ فَصَلٌّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) حَتَّى فَعَلَ ذُلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْرِفُ غَيْرَ هذَا، فَعَلِّمْنِي. قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَةِ، فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ مَا تَيَسِّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ (١) هذا خطأ من ابن حبان، رحمه الله، فإن عمر بن أبي بكر سمع هذا الخبر من أبيه، وليس من جده كما هو مصرح به في المصادر التي خرجت هذا الحديث كما تقدم، وكتب التراجم بما فيها ((ثقات المؤلف)) متفقة على أنه سمع من أبيه، ولم يرد عند أحد منهم أنه سمع من جده، وكيف يتفق له أن يروي عن جده وهو لم يدركه؟ ٠٫٥١٠٠٠ ٢١٣ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَّتِكَ کُلُّهَا))(١). [١ :٨٥] (١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البخاري (٧٥٧) في الأذان باب وجوب القراءة للإِمام والمأمون في الصلوات كلها في الحضر والسفر، و (٦٢٥٢) في الاستئذان: باب من ردًّ فقال: وعليك السلام، والترمذي (٣٠٣) في الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة، وابن خزيمة (٥٩٠)، عن محمد بن بشار، والبخاري (٧٩٣) في الأذان: باب أمر النبي # الذي لا يتم ركوعه بالإِعادة، والطحاوي ٢٣٣/١، والبيهقي ١٢٢/٢ من طريق مسدَّد، ومسلم (٣٩٧) (٤٥) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والنسائي ١٢٤/٢ في الافتتاح: باب فرض التكبيرة الأولى، وأبو داود (٨٥٦) في الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع، عن محمد بن المثنى، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد، إلا أنهم زادوا بين سعيد بن أبي سعيد وبين أبي هريرة: ((عن أبيه)). وأخرجه أحمد ٤٣٧/٣ عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه اليهقي ٨٨/٢ و١١٧ من طريق عباس بن الوليد، وعبيد الله الجشمي، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به. وصححه ابن خزيمة (٥٩٠) من طرق عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه البخاري (٦٢٥١) في الاستئذان: باب من ردَّ فقال: عليك السلام، ومسلم (٣٩٧)(٤٦) في الصلاة، وابن ماجة (١٠٦٠) في الإقامة: باب إتمام الصلاة، والبغوي (٥٥٢) من طريق عبدالله بن نمير، والبخاري (٦٦٦٧) في الأيمان والنذور، ومسلم (٣٩٧) (٤٦)، والبيهقي ١٢٦/٢ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكرا فيه: ((عن أبيه)). قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٧/٢: خالف يحيى القطان أصحاب عبيدالله كلهم في هذا الإِسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيى حافظ، فيُشبه أن يكون عبيدالله حدَّث به على الوجهين. وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه، ورجّح الترمذي رواية = .....---... ٢١٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتِم رضي اللهُ عنه: قولُه صلَّى اللَّه عليه وسلم: ((واقْرَأْ ما تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)) يريدُ فاتحة الكتاب(١). وقوله: يحيى. قال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى، = فللزيادة من الحافظ، وأمَّا الرواية الأخرى، فللكثرة، ولأن سعيداً. لم يوصف بتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين. قلت: وحقّ رواية المؤلف أن يكون فيها ((عن أبيه))، لأنها من طريق يحيى القطان، ولم يقل أحد فيما علمتُ أنَّ يحيى رواه بإسقاط ((عن أبيه))، فلعله سقط من النساخ. (٢) قال ابن دقيق العيد في ((إحكام الأحكام)) ٢/٢: تكرَّر من الفقهاء الاستدلالُ على وجوب ما ذُكر في هذا الحديث، وعدم وجوب ما لم يُذكر فيه. فأما وجوب ما ذكر فيه فلِتَعلق الأمر به، وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب، بل الأمر زائد على ذلك، وهو أن الموضع موضع تعليم، وبيان للجاهل، وتعريف لواجبات الصلاة، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر، ويقوي مرتبة الحصر أنه وت لتر ذكر ما تعلَّقت به الإِساءة من هذا المصلي، وما لم يتعلّق به إساءته من واجبات الصلاة، وهذا يدلُّ على أنه لم يقصر المقصود على ما وَقَعت فيه الإِساءة فقط. فإذا تقرَّرَ هذا، فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه، وكان مذكوراً في هذا الحديث، فلنا أن نتمسَّك به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في وجوبه، ولم يكن مذكوراً في هذا الحديث، فلنا أن نَتمسّك به في عدم وجوبه، لكونه غيرَ مذكور في هذا الحديث على ما تقدم من كونه موضعَ تعليم، وقد ظهرت قرينة مع ذلك على قصد ذكر الواجبات، وكل موضع اختُلِفَ في تحريمه فلك أن تستدِلَّ بهذا الحديث على عدم تحريمه، لأنه لوحُرِّم، لوجب التلُس بضده، فإن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، ولو كان التلبس بالضد واجباً، لذكر على ما قررناه، فصار من لوازم النهي الأمرُ بالضد، ومن لوازم الأمر بالضد ذكره في الحديث على ما قررناه، فإذا انتفى ذكرُه - أعني ذكرَ الأمر بالتلبس بالضد - انتفى ملزومُه، وهو الأمر بالضد، وإذا انتفى الأمر بالضد، انتفى ملزومه، = .. ...... ... ... ... : ٢١٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة وهو النهي عن ذلك الشيء. = فهذه الثلاث الطرق يمكن الاستدلالُ بها على شيء كثير من المسائل المتعلقة بالصلاة، إلا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاث وظائف : إحداها: أن يَجمعَ طرقَ هذا الحديث، ويحصي الأمور المذكورة فيه، ويأخذ بالزائد فالزائد، فإن الأخذ بالزائد واجب. وثانيها: إذا قام دليل على أحد الأمرين إما على عدم الوجوب أو الوجوب، فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى منه. وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين فيعمل به. وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر، فالمقدم صيغة الأمر. وقد علق الإِمام الشوكاني - رحمه الله - في ((نيل الأوطار)) ٢٩٨/٢ على قوله: فالمقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر، فقال: وأما قوله: ((إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر)) واختياره لذلك من دون تفصيل، فنحن لا نوافقه، بل نقول: إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث، فإن كانت متقدمة على تاريخه، كان صارفاً لها إلى الندب، لأن اقتصاره نَّه في التعليم على غيرها، وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته، لما تقرّر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزُ وإن كانت متأخرة عنه، فهو غيرُ صالح لصرفها، لأن الواجبات الشرعية ما زالت تتجدد وقتاً فوقتاً، وإلا لزم قصرُ واجبات الشريعة على الخمس المذكورةِ في حديثٍ ضمام بن ثعلبة وغيره، أعني الصلاة، والصومَ، والحجَّ، والزكاة، والشهادتين، لأن النبي ◌َّهر اقتصر عليها في مقام التعليم والسؤال عن جميع الواجبات، واللازمُ باطل، فالملزوم مثلُه، وإن كانت صيغةُ الأمر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديثِ غيرَ معلومةِ التقدم عليه، ولا التأخر، ولا المقارنة، فهذا محلّ الإِشكال، ومقام الاحتمال، والأصل عدم الوجوب، والبراءة منه، حتى يقوم دليلٌ يوجب الانتقالَ عن الأصل، والبراءة، ولا شك أنَّ الدليلَ المفيد للزيادة على حديث المسيء إذا التبس تاريخه محتمل لتقدمه عليه = ..- أ -.. ٢١٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لم تُصَلُّ)) نفى الصلاةَ عن هذا المصلي، لنقصه عن حقيقة إتيانٍ ما كان عليه مِنْ فرضها، لا أَنَّه لم يُصَلِّ. فلما كان فعلُه ناقصاً عن حالة الكمال، نفى عنه الاسمَ بالكُلَِّةِ. وتأخره، فلا ينتهضُ للاستدلال به على الوجوب، وهذا التفصيلُ لا بد منه، وترك مراعاته خارجٌ عن الاعتدال إلى حد الإفراط أو التفريط، لأن قصرِ الواجبات على حديث المسيء فقط، وإهدارَ الأدلة الواردة بعدّه تخيلاً لصلاحيته لِصرف كل دليل يَرِدُ بعدَه دالاً على الوجوب سدٌّ لباب التشريع، وردٌّ لما تجدَّدَ من واجبات الصلاة، ومنع للشارع من إيجاب شيء منها، وهو باطلٌ لما عرفتَ من تجدد الواجبات في الأوقات. والقول بوجوب كل ما ورد الأمرُ به من غير تفصيل يؤدِّي إلى إيجاب كُلِّ أقوالِ الصلاة وأفعالها التي ثبتت عنه وَّر من غير فرق بين أن يكون ثبوتُها قبل حديث المسيء أو بعده، لأنها بيان للأمر القرآني، أعني قولَه تعالى: ﴿أقيموا الصَّلاةَ﴾، ولقوله وَّه: ((صَلُّوا كما رأيتموني أصلي)) وهو باطل الاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو لا يجوزُ عليه وَلَّر. وهكذا الكلامُ في كل دليل يقضي بوجوب أمرٍ خارج عن حديث المسيء ليس بصيغة الأمر، كالتوعد على الترك أو الذم لمن لم يفعل. وهكذا يفصل في كل دليل يقتضي عدمَ وجوب شيء مما اشتمل عليه حديث المسيء، أو تحريمه إن فرضنا وجودّه. قال الإِمام الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٠/١ تعليقاً على قوله: ((واقرأ ما تيسر معك من القرآن)): ظاهره الإِطلاق والتخيير، والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل قوله: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)». وهذا في الإِطلاق كقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾، ثم كان أقل ما يجزىء من الهدي معيناً معلوم المقدار ببيان السنة، وهو الشاة . ..... ". ٢١٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب ضفة الصلاة ذِكْرُ الزَّجْرِ عن أن لا يُقِيمَ المرءُ صُلْبَهُ في ركوعه وسجوده ١٨٩١ - أخبرنا الفضلُ بن الحباب، قال: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن ملازمِ بنِ عمرو، عن عبدِ اللهِ بنِ بَدْرٍ، عن عبدالرحمن بنِ علي بن شيبان الحنفي، عن أبيه، وكان أَحَدَ الوَقْدِ السِّتة، قال: قَدِمْنَا عَلَّى رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤَخٍّ عَيْنَيْهِ رَجُلاً لَا يَقُرُّ صُلْبُهُ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَ صَلَةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ))(١). [٨٦:٢] ذِكْرُ الإِخبارِ عن نفي جَوَازِ صلاةِ المرءِ إذا لم يُقِمْ أعضاءه في ركوعه وسجوده ١٨٩٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا وكيعٌ، وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمشُ، عن عُمَارَةَ بنِ عُمْرٍ، عن أبي معمر، (١): إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٢٣/٤، وابن ماجة (٨٧١) في الإِقامة: باب الركوع في الصلاة، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٧٥/١ - ٢٧٦، والبيهقي ١٠٥/٣ من طرق، عن ملازم بن عمرو، بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٥٧: إسناده صحيح، رجاله ثقات. رواه مسڈَّد في «مسنده» عن ملازم، به. وأخرجه أحمد ٢٢/٤ عن أبي النضر، عن أيوبَ بن عتبة، عن عبدالله بن بدر، به . وصححه ابن خزيمة برقم (٥٩٣) و (٦٦٧). ٢١٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن أبي مسعود، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهُ، صلَّى اللَّه عليه وسلم: ((لا تُجْزِئُ صَلَةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ))(١). [١٠:٥ ] ١٨٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بن يوسف، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ خالد، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جعفر، عن شُعبة، قال: سمعت سُلَيْمَانَ قال: سمعتُ عُمَارَة بن عمير، عن أبي معمر، (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، وأبو معمر: هو عبدالله بن سخبرة الأزدي، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري، صحابي جلیل. وأخرجه الدارقطني ٣٤٨/١، والطبراني ١٧/(٥٨٣)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٥٩١) و(٦٦٦)، من طريق وكيع وأبي معاوية، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي (٢٦٥) في الصلاة: باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه أحمد ١٢٢/٤، وابن ماجة (٨٧٠) في الإِقامة: باب الركوع في الصلاة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦١٧) من طريق وکیع، به . وأخرجه الحميدي (٤٥٤)، وعبدالرزاق (٢٨٥٦)، وأحمد ١٢٢/٤، والنسائي ١٨٣/٢ في الافتتاح: باب إقامة الصلب في الركوع، و٢١٤/٢: باب إقامة الصلب في السجود، والدارمي ٣٠٤/١، وابن خزيمة (٥٩١) و(٦٦٦)، والدارقطني ٣٤٨/١، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٢٠٢) بتحقيقي، وابن الجارود (١٩٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٨/٢، والطبراني ١٧/(٥٧٨) و(٥٨٠) و(٥٨١) و(٥٨٢) و (٥٨٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦١٧) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني ١٧/(٥٨٤) من طريق عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي، عن عمارة بن عمير، به. ٠٠٠٠٣٠٠٧٠٠٠٠٠١٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢١٩ ٩ - كتاب الصلاة: ١٠ - باب صفة الصلاة عن أبي مسعود، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تُجْزِئُ صَلَةٌ لِأِحَدٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ))(١). [٩٢:٢] ذِكْرُ نفي الفِطْرَةِ عَنْ مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ في الركوعِ والسُّجودِ ١٨٩٤ - أخبرنا عُمَرُ بُن محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا عمرو بنُ علي، قال: حدثنا ابنُ مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن زید بن وهب، قال: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَنْقُرُ، فقال: مُذْ كَمْ صليت هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة، قَالَ: لو مُتَّ، مُتَّ(٢) عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ(٣). [٩٢:٢] (١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله، وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٥٩٢) عن بشر بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٦١٣)، وأحمد ١١٩/٤، وأبو داود (٨٥٥) في الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والطبراني ١٧/ (٥٧٩)، وابن خزيمة (٥٩٢)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٠٥)، والبغوي (٦١٧)، من طريق شعبة، بهذا الإِسناد. (٢) من قوله: ((مُذْكَمْ)) إلى هنا سقط من الإِحسان، واستدرك من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٢١٣، وهو ثابت في مصادر التخريج. (٣) إسناده صحيح على شرطهما، لكن في قوله: ((منذ أربعين سنة)) على ظاهره نظر، لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولم تكن فرضت الصلاة = ٢٢٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الزَّجرِ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ١٨٩٥ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبةٍ، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونس، عن ابنِ شهابٍ، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ عبد الله بن حُنَيْنِ أَنَّ أباه حَدَّثُه، أنه سَمِعَ عليّ بن أبي طالب يقول: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، = إذ ذاك. قال الحافظ: فلعله أطلقه وأراد المبالغة، أو لعله ممن كان يصلي قبل إسلامه، ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين. وأخرج البخاري الحديثَ في موضعين من ((صحيحه))، ولم يذكر ذلك. وأخرجه أحمد ٣٨٤/٥ عن أبي معاوية، والبخاري (٧٩١) في الأذان: باب إذا لم يتم الركوع، والبيهقي في ((السنن)) ٣٨٦/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦١٦) من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥٨/٣ - ٥٩ في السهو: باب تطفيف الصلاة، من طريق طلحة بن مصرف، عن زيد بن وهب، به. وأخرجه أحمد ٣٩٦/٥ عن عفان، والبخاري (٨٠٨): باب إذا لم يتم السجود، عن الصلت بن محمد، والبيهقي في ((السنن)) ١١٧/٢ - ١١٨ من طريق يحيى بن إسحاق، ثلاثتهم عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة . قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٥/٢: واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة. وقوله: ((على غير الفطرة التي فُطر عليها محمد وَلَ)): المراد بها هنا السنة، كما جاء مصرحاً به عند البخاري برقم (٨٠٨). قال الحافظ: وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال: سنة محمد أو فطرته كان حديثاً مرفوعاً، وقد خالف فيه قوم، والراجح الأول. ------**