Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
٩ - كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)). فَأَبْطَأُ ناسٌ، فَتَخَوَّقُوا فَوْتَ وَقْتِ الصَّلاةِ فَصَلُّوا،
وقالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ
عليه وسلم، وإِنْ فاتَ الوَقْتُ، فَمَا عَنَّفَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم وَاحِداً مِنَ الفَرِيقَيْنِ(١).
[٢٥:٣]
أبي عتبان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ ((الظهر)) غير أن
=
أبا نعيم في ((المستخرج)) أخرجه من طريق أبي حفص السلمي، عن
جويرية، فقال: ((العصر))، وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر،
قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعاً
إلى المدينة أتاه جبريل الظهر، فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة،
فأمر بلالاً، فأذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً، فلا يصلين العصر إلا في
بني قريظة، وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في ((الدلائل)) ٤ /٧ بإسناد صحيح
إلى الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك، عن عمه
عبيدالله بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا رَجَعَ من طلب
الأحزاب، وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر، تبدَّى له جبريل، فقال:
عذيرك من محارب، فوثب فزعاً، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى
يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوا قريظة حتى غربت
الشمس، قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر،
وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس
علينا إثم، فلم يعنف واحداً من الفريقين ... وأخرجه الطبراني ١٩ /١٦٠
موصولاً بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد،
عن عائشة رضي الله عنها نحوه مطولاً، وفيه: ((فَصَلَّت طائفةٌ إيماناً
واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباً)) وهذا كله يؤيد رواية البخاري في
أنها العصر.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٩٤٦) في صلاة
الخوف: باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً، و(٤١١٩) في
المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، ومسلم =

٣٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: لو كانَ تأخيرُ المرءِ للصلاة عن وقتها إلى أن
يدخُلَ وقتُ الصلاة الأخرى يلزمهُ بذلك اسمُ الكفر، لما أمر
المصطفى، صلى الله عليه وسلم، أمته بالشيء الذي يكفرون
بفعله، ولعنَّفَ فاعلَ ذلك، فلما لم يُعَنِّفْ فاعلَه، دَلَّ ذلك على أنه
لم يكفر كُفْراً يُشْبِهُ الارتداد(١).
= (١٧٧٠) في الجهاد: باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين
المتعارضين، والبغوي (٣٧٩٨) من طريق عبدالله بن محمد بن أسماء، عن
جويرية بن أسماء، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٩/٧: والمشهور عند الجمهور أن
المصيب واحد، وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره، ونُقِلَ عنِ الأشعري أن كل
مجتهد مصيب، وأن حكم الله تابع لظن المجتهد، وقال بعضُ الحنفية وبعض
الشافعية: هو مصيب باجتهاده، وإن لم يُصب ما في نفس الأمر،
فهو مخطىء، وله أجر واحد ... والاستدلال بهذه القصة على أن كل
مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل
وسعه واجتهد، فيستفاد منه عدم تأثيمه.
وانظر ما قاله ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١٣٠/٣ - ١٣٣.
(١) في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٩/٧.
......................................

٣٢٣
٩- كتاب الصلاة: ٢- باب الوعيد على ترك الصلاة
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ من لم يُحكم
صناعةَ العلمِ أنه مضادٌ للأخبارِ
التي تقدَّم ذكرُنَا لها
١٤٦٣ - أخبرنا يحيى بنُ عمرو بالفُسطاط، حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِي(١)، حدثنا محمدُ بنُ حِمْيَرٍ (٢)، حدثنا الأوزاعيُّ،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عمِّهُ
عن بُريدة، عن النَّبيِّ، صلى الله عليه وسلم، قال: ((بَكَّرُوا
بالصَّلاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ))(٣).
[٢٥:٣]
(١) تحرف في ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٨٤ و((الإِحسان)) إلى ((الزبيري))،
والتصحيح من ((ثقات)) المؤلف ١١٣/٨، و((تهذيب الكمال) وكتب المشتبه.
(٢) تحرف في ((الإِحسان)) إلى ((جبير))، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٣/
لوحة ٨٤.
(٣) حديث صحيح. إسحاق بن إبراهيم: قال أبو حاتم: شيخ لا بأس به،
ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيراً، وقال مسلمة :
ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث، وسُئل عنه
أبو داود، فقال: ليس بشيء، ونقل تكذيبه عن ابن عوف، وباقي السند
رجاله رجال الصحيح. وعم أبي قلابة: هو أبو المهلب الجرمي: ثقة من
رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٢/١، وأحمد ٣٦١/٥، وابن ماجة
(٦٩٤) في الصلاة: باب ميقات الصلاة في الغيم، والبيهقي في ((السنن))
٤٤٤/١ من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة،
عن أبي المهاجر، عن بريدة.
كذا قال الأوزاعي عن أبي المهاجر، وهووهم منه، والصحيح عن
أبي المليح، واسمه عامر بن أسامة الهذلي، وسيرد الحديث برقم (١٤٧٠) =
.. .... ..

٣٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أطلق المصطفى، صلَّى الله
عليه وسلم، اسمَ الكُفْرِ على تارك الصلاة، إذ(١) ترك الصلاةِ أوَّلُ
بدايةِ الكُفر، لأن المرءَ إذا ترك الصلاةَ واعتاده، ارتقى منه إلى
تركٍ غيرِها من الفرائض، وإذا اعتاد ترّك الفرائض، أداه ذلك إلى
الجَحْدِ، فأطلق صلَّى اللَّهُ عليه وسلم اسمَ النهايةِ التي هي آخِرُ
شُعَبِ الكُفر على البداية التي هي أوَّلُ شُعَبِهَا، وهي ترك الصلاة.
ذِكْرُ خبرِ تاسعٍ يَدُلُّ على صحة ما ذكرنا
أنَّ العربَ تُطْلِقُ اسمَ المتوَقَّعِ من الشيء
في النهاية على البِدَايَةِ
١٤٦٤ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحنظليُّ، أخبرنا محمدُ بنُ عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن
أبي سَلَمَةَ
من طريق الأوزاعي ... عن أبي المهاجر، وسينبه المؤلف بإثره على وهم
=ـ
الأوزاعي فيه، فقد أخرجه الطيالسي (٨١٠)، وابن أبي شيبة ٣٤٣/١،
والبخاري (٥٥٣) في المواقيت: باب من ترك العصر، و (٥٩٤) باب
التبكير بالصلاة في يوم غيم، والنسائي ٢٣٦/١ في الصلاة: باب من ترك
صلاة العصر، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٤/١، والبغوي (٣٦٩)،
وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٣٦)؛ من طرق عن هشام الدستوائي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بُريدة. ولفظه:
(مَنْ تَرَكَ صلاةَ العصرِ حَبِطَ عَمَلُه)). وقد صرح يحيى بن أبي كثير
بالتحديث عند البخاري في رواية غير أبي ذر.
ومعنى قوله: ((بكّروا)) أي: قدموها في أول وقتها، والتبكير: التقديم
في أول الوقت، وإن لم يكن أول النهار.
(١) في ((الإِحسان)): ((إذا))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٨٤.
.ww.I ..

٣٢٥
٩ - كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
عن أبي هُريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه وسلم،
قال: ((المِرَاءُ في القُرْآنِ كُفْرٌ))(١).
[٢٥:٣]
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص
الليثي، فقد أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وفيه كلام ينزله عن رتبة
الصحيح. محمد بن عبيد: هو الطنافسي .
وأخرجه أحمد ٥٢٨/٢ عن محمد بن عبيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥٠٣/٢ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن
عمرو، به، ومن طريق أحمد أخرجه أبوداود (٤٦٠٣) في السنة: باب
النهي عن الجدال في القرآن.
وأخرجه أحمد ٢٨٦/٢ و٤٢٤ و٤٧٥، وأبونعيم في ((الحلية))
٢١٢/٨ - ٢١٣، وفي ((أخبار أصبهان)) ١٢٣/٢، من طرق، عن محمد بن
عمرو، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٢٢٣/٢، من طريق المعتمر بن
سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به - وتحرف فيه ((بن علقمة)) إلى
((عن علقمة)) - ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٩/١٠ عن يحيى بن يعلى التيمي، عن
منصور، وأحمد ٢٥٨/٢ عن يزيد، عن زكريا، كلاهما عن سعد بن إبراهيم
(وقد تحرف في ((المسند)) إلى: سعيد) عن أبي سلمة، به. وسعد بن
إبراهيم يروي عن عمه أبي سلمة كثيراً، إلاّ أنَّ سفيان ومنصوراً رويا عن
سعد بن إبراهيم، فذكرا عمر بن أبي سلمة بينه وبين أبي سلمة، وهما
أحفظ وأثبت وأقدم سماعاً من زكريا.
ورواية سفيان ومنصور أخرجها أحمد ٤٧٨/٢ و ٤٩٤، وسندها
حسن، وصححها الحاكم ٢٢٣/٢، من طريق أبي عاصم، عن سعيد، عن
سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. ووافقه الذهبي.
وأورد المؤلف طرفه برقم (٧٤٣) في باب قراءة القرآن، بالإسناد
نفسه الذي ذكره هنا، لكن فيه عبدة بن سليمان، بدل محمد بن عبيد.
وأورده المؤلف برقم (٧٤) في كتاب العلم، من طريق أبي حازم،
عن أبي سلمة، به بأطول مما هنا. وسبق تخريجه من طريقه هناك.
وفي الباب عن عمرو بن العاص، وعن أبي جهيم عند أحمد ١٧٠/٤
و ٢٠٤ - ٢٠٥.
يـ
-...

٣٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: إذا مارى المرءُ في القرآن، أدَّاهُ ذلك- إن
لم يَعْصِمْهُ الله - إلى أن يرتابَ في الآي المتشابِهِ منه، وإذا ارتابَ
في بعضه، أَدَّاه ذلك إلى الجَحْدِ، فأطلق صلَّى اللَّهُ عليه وسلم
اسمَ الكُفْرِ الذي هو الجحدُ على بداية سببه الذي هو المِرَاءُ.
ذِكْرُ خبرِ عاشرٍ يَدُلُّ على صحة ما تَأَوَّلنا
لِهذه الأخبارِ بأن القصدَ فيها إطلاقُ
الاسمِ على بدايةِ ما يُتَوَقَّعُ نهايتُهُ قبلَ
بلوغِ النهايةِ فيه
١٤٦٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عمير بن يوسف بدمشق، حدثنا يونس بن
عبدالأعلى، حدثنا بِشْرُبن بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، حدثني إسماعيلُ بن
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٦١/١: واختلفوا في تأويله، فقيل:
=
معنى المِراء: الشك، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿فلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴾ أي: في
شك، وقيل: المِراء: هو الجدال المشكِّك، وذلك أنه إذا جادل فيه، أدَّاه
إلى أن يرتاب في الآي المتشابهة منه، فيؤدِّيه ذلك إلى الجحود، فسمّاه
كفراً باسم ما يُخشى من عاقبته إلا من عصمَه الله. وتأوَّله بعضهم على المِراء
في قراءته، وهو أن يُنكر بعض القراءات المروية، وقد أنزل الله القرآن على
سبعة أحرف، فتوعَّدهم بالكفرِ لينتهوا عن المراء فيها، والتكذيب بها،
إذ كلُّها قرآن مُنزل يجب الإِيمانُ به. وكان أبو العالية الرِّياحيُّ إذا قرأ عنده
إنسان لم يقل: ليس هو كذا، ولكن يقول: أما أنا فأقرأ هكذا، قال
شُعيب بن أبي الحَبْحاب : فذكرتُ ذلك لإِبراهيم، فقال: أرى صاحبك قد
سمع أنه من كفر بحرف، فقد كفر بكُلُّه. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال
بالقرآن من الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان في معناهما على
مذهب أهل الكلام والجدل، وفي معناه الحديث الأول دون ما كان منها في
الأحكام، وأبواب الإباحة والتحريم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجّوا بها عند اختلافهم في الأحكام، قال
الله عز وجل: ﴿فإنْ تَنَازَعْتُمْ في شيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسولِ﴾ .

٣٢٧
٩٠- كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
عُبيد الله، حدثتني كريمةُ بنتُ الحَسْحَاسِ المُزَنِيّة، قالت:
سمعتُ أبا هريرة، وهو في بيت أمِّ الدرداء، يقول: قال
رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((ثَلَاثٌ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ: شَقُّ
الجَيْبِ، والنِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ))(١).
[٢٥:٣]
(١) حديث صحيح. كريمة بنت الحَسْحَاس: ذكرها المؤلف في ((الثقات))
٣٤٤/٥، وعلق البخاري في ((صحيحه)) ٤٩٩/١٣ الحديث القدسي ((أنا
مع عبدي إذا ذكرني وتحركت به شفتاه)) من روايتها عن أبي هريرة بصيغة
الجزم، وكانت من صواحب أبي الدرداء، وباقي السند على شرط الصحيح .
وأخرجه الحاكم ٣٨٣/١ عن أبي العباس محمد بن يعقوب،
عن سعيد بن عثمان التنوخي، عن بشربن بكر، بهذا الإسناد، وصححه،
ووافقه الذهبي، وسيورده المصنف برقم (٣١٦١).
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٠/٣، وأحمد ٣٧٧/٢ و٤٤١ و ٤٩٦،
ومسلم (٦٧) في الإِيمان: باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب
والنياحة، من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن
في النسب، والنياحة على الميت)).
ولأبي داود الطيالسي (٢٣٩٥)، وأحمد ٤١٥/٢ و ٤٥٥ و ٥٢٦،
والترمذي (١٠٠١) في الجنائز: باب ما جاء في كراهية النوح، من طريق
المسعودي وشعبة، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربعة من أمر الجاهلية لن يدعهن
الناس: الطعن في الأحساب، والنياحة على الميت، والأنواء، والعدوى؛
جرب بعير، فأجرب مئة، فمن أجرب البعير الأول)). وقال الترمذي: هذا
حديث حسن.
ولأحمد ٢٦٢/٢ من حديث أبي هريرة بلفظ: ((ثلاث من عمل الجاهلية، لا
يتركهن أهل الإِسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، والتعاير)) يعني بالأنساب،
وسيأتي عند المصنف برقم (١٣٤١).
وفي الباب عن جنادة بن مالك عند البزار (٧٩٧)، والطبراني =
.... ...

٣٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ العَرَبَ تُطلِقُ في لغتها اسم
الكافرِ على مَنْ أتى بِبَعْضِ أَجزاءٍ
المعاصي التي يؤول متعقّبُها إلى الكُفْرِ
على حَسَبِ ما تأولنا هذه الأخبارَ قبلُ
١٤٦٦ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، أخبرنا المقرىءُ، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ ، أخبرني جعفرُ بنُ ربيعة،
أن عِرَاكَ بنَ مالكٍ أخبره أنه سَمِعَ
أبا هريرة يقول: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، يقول: ((لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ فَقَدْ
كَفَرَ)(١).
[٢٥:٣]
= (٢١٧٨)، والبخاري في ((تاريخه)) ٢٣٣/٢.
وعن سلمان الفارسي عند الطبراني (٦١٠٠).
وعن عمرو بن عوف عند البزار (٧٩٨). وانظر («مجمع الزوائد))
١٢/٣ - ٠١٣
و((الجيب)): فتحة القميص التي يدخل منها الرأس عند لبسه، وشقه
إكمال فتحه أو تمزيقه، وهو علامة على السخط، يفعل ذلك من لا خلاق له
عند موت قریب له.
و ((النياحة)»: رفع الصوت بالندب، والندب تعديد شمائل الميت بأن
يقول: واكهفاه، واجبلاه، وهو حرام، وإن لم يكن بكاء، لأن في ذلك
سخطاً لقضاء الله، ومعارضة لأحكامه، وقال ابن العربي: النوح: ما كانت
الجاهلية تفعله: كان النساء يقفن متقابلات يصحن، وبحثين التراب على
رؤوسهن، ویضربن وجوههن.
والطعن في النسب، أي: الوقوع فيها بنحو ذم وعيب، بأن يقدح في
نسب أحد من الناس، فيقول: ليس هو من ذرية فلان، وذلك يحرم، لأنه
هجوم على الغيب، ودخول فيما لا يعني ، والأنسابُ لا تعرف إلاّ من أهلها.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ٥٢٦/٢، وأبو عوانة ٢٤/١، =

٣٢٩
٩ - كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
سـ
ذِكْرُ الزَّجْرِ عن تركِ المرءِ المحافظةً
على الصلواتِ المفروضاتِ
١٤٦٧ - أخبرنا محمد بن عبدالرحمن السَّامي، قال: حدثنا
سلمةُ بنُ شبيب، قال: حدثنا المقرىءُ، قال: حدثني سعيدُ بنُ أبي أيوب،
قال: حدثني كعبُ بن عَلْقَمَةَ، عن عيسى بنِ هِلالٍ الصَّدَفي
عن عبدالله بن عمرو، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه
وسلم، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْماً فقالَ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كَانَتْ لَهُ نُوراً
وبُرْهَاناً وَنَجَاةً يَوْمَ القيامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ بُرْهَانٌ
وَلاَ نُورٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَهَامَانَ، وَفِرْعَوْنَ،
وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ))(١).
[٥٤:٢ ]
وابن مندة في ((الإِيمان)» (٥٩٠) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٦٨/١ من
=
طرق عن عبدالله بن يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٦٨٦٨) في الفرائض: باب من ادعى إلى غير
أبيه، ومسلم (٦٢) في الإِيمان: باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه
وهو يعلم، وأبو عوانة ٢٤/١، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث،
عن جعفر بن ربيعة، به.
وأخرجه أبو عوانة ٢٤/١، وابن مندة (٥٩١) و (٥٩٢) من طريقين
آخرین عن جعفر بن ربيعة، به.
(١) إسناده صحيح. عيسى بن هلال الصدفي: صدوق، وباقي السند على شرط
الصحيح. المقرىء: هو عبدالله بن يزيد المكي أبو عبدالرحمن.
وأخرجه أحمد ١٦٩/٢، والدارمي ٣٠١/٢، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ٢٢٩/٤ من طريق عبدالله بن يزيد المقرىء بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي ٢٢٩/٤ من طريق ابن لهيعة وسعيد بن
أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، به.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٢/١، وزاد نسبته للطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط)) وقال: ورجال أحمد ثقات.
.......................
----- -

٣٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزَّجْرِ عن تركِ مواظبةِ المرءِ
على الصَّلواتِ
١٤٦٨ - أخبرنا أبو یعلی، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا
أبو عامرٍ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزُّهري، عن أبي بكر بنٍ
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام،
عن نوفلِ بن معاوية، أن النَّبيَّ، صلّى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاةُ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ))(١).
[٦٢:٢]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وأبو عامر: هو عبدالملك بن عمرو العقدي.
وأخرجه أحمد ٤٢٩/٥ عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٢٣٧) عن ابن أبي ذئب، به.
وأخرجه البيهقي ٤٤٥/١ من طريق ابن أبي فديك، عن ابن
أبي ذئب، به.
وأخرجه البخاري (٣٦٠٢) في المناقب: باب علامات النبوة في
الإِسلام، ومسلم (٢٨٨٦) (١١) من طريق الزهري، حدثني أبو بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث، عن عبدالرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن
معاوية ... ((مِنَ الصلاةِ صلاة، من فاتَتْهُ، فكأنّما وُتِرَ أهله وماله)).
وأخرجه النسائي ٢٣٨/١ - ٢٣٩ من طريق ابن إسحاق، حدثني
يزيد بن حبيب، عن عراك بن مالك، قال: سمعت نوفل بن معاوية يقول:
((صلاة من فاتّتُهُ، فكأنَّما وُتِرَ أهله وماله)) قال ابن عمر: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((هي صلاة العصر)).
وأخرجه النسائي أيضاً ٢٣٨/١ من طريق الليث بن سعد، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وأخرجه النسائي ٢٣٧/١ - ٢٣٨ من طريق ابن المبارك، عن =

٣٣١
٩ - كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
ذكر البيان بأن قولَه صلى الله عليه وسلم :
((من فاتته الصلاة)) أراد به: صلاة العصر
١٤٦٩ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن
نافع
عن ابن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَةُ العَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ))(١).
[٦٢:٢]
حيوة بن شريح، أنبأنا جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن نوفل بن
=
معاوية، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من فاتته صلاة
العصر، فكأنما وتر أهله وماله)».
وأخرجه بهذا اللفظ الشافعي ٤٩/١ من طريق ابن أبي فديك، عن
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن نوفل بن
معاوية. وانظر ((الفتح)) ٣٠/٢ - ٣١.
وقوله: ((فكأنما وُتِرَ أَهلَه ومالَه))، ((أهلَه)) بالنصب عند الجمهور على
أنه مفعول ثانٍ لُوُتِرَ، وأضمر في ((وُتِرَ)) مفعول لم يسم فاعله، وهو عائد على
الذي فاتته، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين، ومثله
قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم﴾. وقال الخطابي: ومعنى ((وتر)) أي:
نُقِصَ وسلب، فبقي وتراً فرداً بلا أهل ولا مال، يريد: فليكن حذره من فَوتها
کحذره من ذهاب أهله وماله.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة.
وأخرجه أبو داود (٤١٤) في الصلاة: باب في وقت صلاة العصر،
والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٤/١، عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن
مالك، بهذا الإِسناد، وهو في ((الموطأ) ١١/١ - ١٢ في وقوت الصلاة:
باب جامع الوقوت، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦٤/٢، والبخاري
(٥٥٢) في المواقيت: باب إثم من فاته صلاة العصر، ومسلم (٦٢٦) في
المساجد: باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، والنسائي ٢٥٥/١ في =

٣٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر الزجر عن ترك المرء صلاة العصر
وهو عامد له
١٤٧٠ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن
داود، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن
أبي المهاجر
عن بريدة، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، يقول: ((بَكْروا بِصَلَةِ العَصْرِ يَوْمَ الغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ
صَلَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ))(١).
[٢ : ٥٤]
= المواقيت: باب التشديد في تأخير العصر، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٤/١،
والبغوي (٣٧٠).
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٧٥)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/١، وأحمد
١٣/٢ و٢٧ و٤٨ و٥٤ و٧٥ و٧٦ و١٠٢ و١٢٤، والترمذي (١٧٥) في
الصلاة: باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر، والدارمي ٢٨٠/١،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٧١)، من طرق، عن نافع، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٧٤) ومن طريقه أحمد ١٤٥/٢ عن معمر،
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٢/١، ومن طريقه مسلم (٦٢٦) عن ابن
عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
ومن طرق عن ابن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أخرجه
أحمد ٨/٢، والنسائي ٢٥٥/١، وابن ماجة (٦٨٥)، والدارمي ٢٨٠/١،
والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٥/١، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٣٥).
وأخرجه الطيالسي (١٨٠٣) و(١٨٠٨)، وأحمد ١٣٤/٢ و١٤٥،
والطبراني في ((الكبير)) (١٣١٠٨) من طرق عن الزهري، عن سالم، عن
ابن عمر.
(١) صحيح، وقد تقدم برقم (١٤٦٣).
٠٠٠٠.٠٠٠ ... ....

٣٣٣
٩ - كتاب الصلاة: ٢ - باب الوعيد على ترك الصلاة
قال الشيخ: وهم الأوزاعيُّ في صحيفته عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي قلابة، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما
هو: أبو المهلب عم أبي قلابة، واسمه عمرو (١) بن معاوية بن
زيد الجرمي .
ذِكْرُ تَضييع مَنْ قَبْلَنَا صلاةَ العصرِ حيث
عُرِضَتْ عليهم
١٤٧١ - أخبرنا أحمدُ بنُ مَكْرَم بنِ خالد البِرْيُّ، وأبو خليفة،
قالا: حدثنا عليُّ بنُ المَدِيني، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدثنا أبي، عن
ابن إسحاق، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن خَيْرِ بنِ نَعِيمِ الحَضْرَمِيِّ،
عن عبدِاللَّهِ بنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِي، عن أبي تميمِ الجَيْشَانِي
عن أبي بَصْرَةَ الغِفاري قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى
اللَّهُ عليه وسلم، العَصْرَ، فَلَمَّ انصَرَفَ قالَ: ((إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ
عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَضَيَّعُوهَا وَتَرَكُوهَا، فَمَنْ صَلَّهَا
مِنْكُمْ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ضِعْفَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى
الشَّاهِدُ)). والشَّاهِدُ: النَّجْمُ (٢).
[٦:٣]
(١) وقيل: عبدالرحمن، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ونقل العيني في
((عمدته)) ٤٠/٥ كلام ابن حبان هذا، وقال: واعترض عليه الضياءُ
المقدسي، فقال: الصواب أبو المليح عن بُريدة. كما تقدم في تخريج
الحديث رقم (١٤٦٣).
(٢) إسناده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وباقي السند على شرط
الصحيح .
وأخرجه أحمد ٣٩٦/٦، ٣٩٧، ومسلم (٨٣٠) في صلاة المسافرين
وقصرها: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، والطحاوي في ((شرح =

٣٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
= معاني الآثار)) ١٥٣/١، والدولابي في ((الكنى)) ١٨/١، من طريق
يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٨٣٠)، والنسائي ٢٥٩/١ - ٢٦٠ في المواقيت:
باب تأخير المغرب، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٨/١ من طريق
قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، به. وقد تحرفت
((خير)) عند النسائي إلى ((خالد)).
وأخرجه أحمد ٣٩٧/٦ عن يحيى بن إسحاق، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٥٣/١ من طريق عبدالله بن صالح، والبيهقي في ((السنن))
٤٤٨/١ من طريق يحيى بن بكير، كلهم عن الليث بن سعد، عن خير بن
نعيم، به. وابن هبيرة تحرف عند البيهقي إلى أبي هبيرة.
وأخرجه أحمد ٣٩٧/٦ عن يحيى بن إسحاق، والدولابي ١٨/١
من طريق قتيبة، كلاهما عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، به.
وقوله: ((والشاهد: النجم)) قال ابن الأثير: سمَّاه الشاهد، لأنَّه يشهد
بالليل، أي: يحضر ويظهر، ومنه قيل لصلاة المغرب: صلاة الشاهد.

٣٣٥
٩ - كتاب الصلاة: ٣- باب مواقيت الصلاة
٣ - بابُ
مواقيتِ الصَّلاة
ذِكْرُ وصفِ أوقاتِ الصَّلواتِ
المفروضَاتِ
١٤٧٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: أخبرنا حِبَّنُ بنُ موسی،
قال: أخبرنا عبدُالله، قال: حدَّثنا حسينُ بنُ علي بنِ حُسين، عن وهبِ برِ
کیْسان
عن جابر قال: جَاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمِّدُ، فَصَلِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ
فَصَلَّى الُهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَهُ، فَقَالَ: قُمْ
فَصَلِّ العَصْرَ، فَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ،
فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ المَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى
ذَهَبَ الشَّفَقُ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ العشاءَ، فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ
جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الفَجْرُ بالصُّبْحِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ، فَقَامَ
فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَجَاءَهُ مِنْ الغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَقَالَ:
قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ، فَصَلَّى الظُهْرَ، ثمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ
شيءٍ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ العَصْرَ، فَقَامَ، فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ
. .. .. ..

٣٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتَاً وَاحِدَاً لَمْ يَزَلْ عَنْهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ
المَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ جَاءَهُ العِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ
اللَّيْلِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ العِشَاءَ، فَقَامَ، فَصَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَّهُ
الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ جِدّاً فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ، فَقَامَ، فَصَلَّى
الصُّبْحَ، فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتُ كُلُّهُ(١).
[٢:٥]
(١) إسناده صحيح. حسين بن علي بن الحسين الهاشمي يقال له: حسين
الأصغر، وثقه النسائي، وذكره المؤلف في ((الثقات)) (٢٠٥/٦)، وباقي
رجال السند على شرطهما. عبدالله: هو ابن المبارك.
وأخرجه أحمد ٣٣٠/٣، والترمذي (١٥٠) في الصلاة: باب ما جاء
في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ٢٦٣/١
في المواقيت: باب أول وقت العشاء، والدارقطني ٢٥٦/١ و٢٥٧،
والبيهقي في ((السنن))٣٦٨/١ من طرق عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ١٩٥/١ - ١٩٦،
ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٣٥١/٣، والنسائي ٢٥١/١ - ٢٥٢، عن عبيدالله بن
سعيد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٧/١ من طريق حامد بن
يحيى، والبيهقي في ((السنن)) ٣٧٢/١ و ٣٧٣ من طريق أحمد، ثلاثتهم عن
عبدالله بن الحارث، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن
أبي رباح، عن جابر.
وأخرجه النسائي ٢٥٥/١ - ٢٥٦، والدارقطني ٢٥٧/١، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٦٨/١، ٣٦٩، من طريقين، عن بُرد بن سنان، عن عطاء بن
أبي رباح، عن جابر.
وأخرجه الدارقطني ٢٥٧/١ من طريق عبدالكريم بن أبي المخارق،
عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٨/١، والنسائي ٢٦١/١، من طريق
زيد بن الحباب، عن خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن =

٣٣٧
٩- كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
ذِكرُ
الإِخبار عن أوائلِ الأوقاتِ
وأواخِرِهَا
١٤٧٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدَّثنا هُذْبَةُ بنُ خالد،
حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قتادةُ، عن أبي(١) أيوب
عن عبدِ الله بنِ عمرو أن رسولَ الله، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، قال: ((وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ
كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ،
= الحسين بن بشيربن سلمان، عن أبيه، عن جابر.
وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري تقدم برقم (١٤٤٩)، وعن
بريدة سيرد برقم (١٤٩٢)، وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٣١٧/١،
وعبدالرزاق (٢٠٢٨)، وأحمد ٣٣٣/١، وأبي داود (٣٩٣)، والترمذي
(١٤٩)، والبيهقي ٣٦٥/١، ٣٦٦، والبغوي (٣٤٨)، وعن أبي موسى
الأشعري عند ابن أبي شيبة ٣١٧/١، ومسلم (٦١٤)، والنسائي ٢٦٠/١،
وأبي داود (٣٩٥)، والبغوي (٣٤٩)، وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة
٣١٧/١، ٣١٨، والترمذي (١٥١)، والدارقطني ٢٦١/١ و٢٦٢، وعن
أنس عند ابن أبي شيبة ٣١٨/١، والدارقطني ٢٦٠/١، وعن عمروبن
حزم عند عبدالرزاق (٢٠٣٢)، وعن ابن عمر عند الدارقطني ٢٥٩/١ .
وقال البخاري : أصح شيء في المواقيت حديث جابر.
وانظر اختلاف أهل العلم في المواقيت في ((شرح السنة)) ١٨٥/٢ -
٠١٨٧
(١) سقطت من ((الإِحسان)) واستدركت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٢٣٢.
وأبو أيوب هذا: هو يحيى، ويقال: حبيب بن مالك المراغي الأزدي
العتكي البصري، وثقه غير واحد، واتفق الشيخان على إخراج حديثه.
. .. ....

٣٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ووقْتُ العِشَاءِ إِلى شَطِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ووقْتُ الفَجْرِ
ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ))(١).
[٧:٥]
ذِئْرُ
البَيَانِ بأنَّ أداءَ المَرْءِ الصَّلواتِ
لميقاتِهَا مِن أفضلِ الأعمالِ
١٤٧٤ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا جَرِيرٌ، عن الحسنِ بن عُبيد الله، عن أبي عمرو
الشَّيباني
عن عبدِالله بن مسعود، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله
(١) إسناده صحيح على شرطهما. هُدبة بن خالد، ويقال له: هَدَّاب، بالتثقيل
وفتح أوله، ثقة، عابد، تفرد النسائي بتليينه.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٩)، ومن طريقه النسائي ٢٦٠/١ في
المواقيت: آخر وقت المغرب، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٦/١، عن همام
وشعبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣١٩/١، وأحمد ٢١٠/٢ و٢١٣ و٢٢٣،
ومسلم (٦١٢) (١٧٢) و(١٧٣) في المساجد: باب أوقات الصلوات
الخمس، وأبو داود (٣٩٦)، والطحاوي ١٥٠/١، وابن حزم ١٦٦/٣،
والبيهقي ٣٦٥/١ و٣٦٧ و٣٧١ و٣٧٤ و٣٧٨، من طرق عن همام
وشعبة، عن قتادة، به .
وأخرجه مسلم (٦١٢) (١٧٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٥/١، من
طريق حجاج بن حجاج، عن قتادة، به.
وأخرجه مسلم (٦١٢)، والبيهقي ٣٦٦/١ من طريق معاذ بن هشام،
عن أبيه، عن قتادة، به. وصححه ابن خزيمة برقم (٣٢٦).
...... ..

٣٣٩
٩ - كتاب الصلاة: ٣- باب مواقيت الصلاة
عليه وسلم: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ لِمِيقَاتِهَا))(١).
[٨:٤]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه صلَّى الله عليه وسلّم:
(الصلاةُ لميقاتها)) أرادَ به : في أوَّلِ الوقتِ
١٤٧٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني من أصلِ كتابهِ، قال:
حدثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدثني عثمانُ بنُ عُمَرَ، قال: حدثنا مالك بن
مِغْوَلٍ، عن الوليدِ بن عَيْزَارٍ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيباني
عن عبدِ الله بن مسعود، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى
اللَّهُ عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ في أَوَّلِ
وَقْتِهَا))(٢) .
[٤: ٨]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. جرير: هو ابن عبدالحميد، وأبو عمرو
الشيباني : هو سعد بن إياس الكوفي .
وهو في ((صحيح مسلم)) (٨٥) (١٤٠) في الإِيمان: باب كون
الإِيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير،
بهذا الإِسناد، وزاد: ((وبر الوالدين)). وانظر الأحاديث الواردة بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، وصححه ابن خزيمة (٣٢٧)، ومن
طريقه الحاكم ١٨٨/١ عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد. ووافق الذهبي
الحاکم على تصحيحه.
وصححه الحاكم أيضاً ١٨٨/١ ووافقه الذهبي من طريق الحسن بن
مكرم، عن عثمان بن عمر، به.
وأخرجه البخاري (٢٧٨٢) في الجهاد والسير: باب فضل الجهاد
والسير، من طريق محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، به، ولفظه (الصلاة
على ميقاتها))، ولفظ ((الصلاة في أول وقتها)) الوارد هنا تفرد به عثمان بن
عمر، وسينبه عليه المصنف عقب الرواية الآتية برقم (١٤٧٩)، وأما الرواية
السابقة برقم (١٤٧٤) فبلفظ ((الصلاة لميقاتها)). انظر لذلك ((الفتح)) ٩/٢.
.....

٣٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ أداءَ المرءِ الصلواتِ
المفروضةَ لِمواقيتها مِنْ أَحَبِّ الأعمالِ
إلى الله جَلَّ وعلا
١٤٧٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا شَيْبَانُ بنُ
أبي شيبة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن
أبي الأحوص
عن عبدِ الله قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ
إلى اللَّهِ؟ قال: ((الصَّلَوَاتُ لِمَوَاقِيَتِهَا)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: «ثُمَّ بِرُّ
الوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: ثَمَّ أَيُّ؟ قال: ((ثُمَّ الجِهَادُ))، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ
لَزَادَنِي (١) .
[٤ : ٨]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الصلاة لوقتها مِن أحبّ
الأعمالِ إلى الله جَلَّ وعلا
١٤٧٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِي، حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، ومحمد بن كثير العَبْدِيُّ، وحفص بن عمر الحوضي، قالوا:
حدثنا شعبة، قال: الوليد بن العيزار أخبرني، قال: سمعت أبا عمرو
الشيباني يقولُ:
حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّار، وأومأ بيده إلى دار عبد الله بن
مسعود أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلّى اللهُ عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد ٤٢١/١ عن عبدالصمد
بن عبدالوارث، عن عبدالعزيز بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٨/٣ من طريق إبراهيم بن
طهمان، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله.
--....
............ .*- - *