Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٨- كتاب الطهارة: ٢٠ - باب تطهير النجاسة
قال أبو حاتم: قولُه صلى الله عليه وسلم: ((اغسليه بالماء))
أمرُ فرض، وذكرُ السِّدْرِ والحَكّ بالضِلَعِ أمْرا نَذْبٍ وإرشاد.
١٣٩٦ - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، حدثنا
شُرَيْحُ بنُ يونس، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت
المنذر
عن جدتها أسماء أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلمٍ عَنْ دَمِ الخَيْضِ ، فقالَ: حُتِّيْهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالمَاءِ، ثُمَّ
رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ(١).
[١ : ٥١]
وأخرجه عبدالرزاق (١٦٢٦) ومن طريقه الطبراني ٢٥/ (٤٤٧)،
=
وأخرجه أحمد ٣٥٦/٦ عن عبدالرحمن بن مهدي، وابن ماجة (٦٢٨) من
طريق ابن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٩٠) عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج،
وأحمد ٣٥٦/٦، عن إسرائيل، كلاهما عن ثابت، به.
والضُّلَعُ - بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام -: العود، وهو في
الأصل واحد أضلاع الحيوان، أُريد به العود المُشَبَّه به.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٢٢/١،
والحميدي (٣٢٠)، والترمذي (١٣٨) في الطهارة: باب ما جاء في غسل دم
الحيض من الثوب، والبيهقي في ((السنن)) ١٣/١ و٤٠٦/٢ من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك ٧٩/١ في الطهارة: باب جامع الحيضة، عن هشام بن
عروة، به، ووقع في رواية يحيى: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
فاطمة، قال ابن عبدالبر: وهو خطأ بين منه، وغلط بلا شك، وإنما الحديث
في الموطآت لهشام، عن فاطمة امرأته، وكذا رواه كل من روى عن هشام
مالك وغيره.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢٢/١ - ومن طريقه أبو عوانة =
.... .. .. .. .. ..
.................
..----

٢٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: الأمرُ بالحتّ والرشِّ أمرا نَذْبٍ لا حَتْم،
والأمرُ بالقَرْصِ (١) بالماء مقرونٌ بشرطه، وهو إزالةُ العين، فإزالةُ
العين فرض، والقرصُ بالماء نفل إذا قدر على إزالته بغير قرصٍ ،
والأمرُ بالصلاة في ذلك الثوب بعد غسله أمرُ إباحة لا حتم.
ذكرُ البيانِ بأنَّ هذه امرأةٌ إنما سألت
عما يُصيبُ الثوبَ من دمِ الحيض دونَ غيره
١٣٩٧ - أخبرنا ابنُ سلم، حدثنا حرملةُ، حدثنا ابنُ وهب،
أخبرني عمرُوبن الحارث، عن هشامٍ بنِ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر
= ٢٠٦/١ - والبخاري (٣٠٧) في الحيض: باب دم الحيض، ومسلم
(٢٩١) في الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله، وأبو داود (٣٦١) في
الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، والبغوي في
(شرح السنة)) (٢٩٠)، والطبراني ٢٤ / (٢٨٦)، والبيهقي في ((السنن))
١٣/١، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٧٥).
وأخرجه الطيالسي ٤٢/١، ٤٣، وعبدالرزاق (١٢٢٣)، وابن
أبي شيبة ٩٥/١، وأحمد ٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٣، والبخاري (٢٢٧)،
ومسلم (٢٩١)، والنسائي ١٥٥/١ في الطهارة و ١٩٥ في الحيض، وابن
ماجة (٦٢٩)، وأبو عوانة ٢٠٦/١، والطبراني ٢٤ / (٢٨٥) و(٢٨٧)
و (٢٨٩) و(٢٩٠) و(٢٩١) و(٢٩٢) و(٢٩٣) و(٢٩٤) و (٢٩٥)
و (٢٩٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٠٢/٢ و٤٠٦، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٧٥) من طرق عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه أبو داود (٣٦٠)، والدارمي ١٩٧/١ في الوضوء: باب في
دم الحيض يصيب الثوب، والبيهقي ٢ /٤٠٦ من طريقين عن محمد بن
إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، به، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٧٦).
(١) في ((نهاية ابن الأثير)): القَرْص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صَبّ
الماء عليه حتى يذهب أثره.
٠ ٠٠٠ ٠٫٠٠٫٠٠٠

٢٤٣
٨- كتاب الطهارة: ٢٠ - باب تطهير النجاسة
عن أسماء بنت أبي بكرٍ أنها قالت: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم عَنْ الثَّوْب يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ، فقالَ:
(ِتَحُتَّهُ، ثُمَّ تَقْرُصْهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ، فَتُصَلَّيَ فِيهِ(١). [٥١:١]
ذكرُ البیانِ بأن قولَه صلَّى الله عليه وسلم :
((ثم لتنضحه)) أراد به: أن تْضَحَ ما حولَه
لا نفس الموضع المغسول من دم
الحیض
١٣٩٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بنُ الحَجَّاجِ السَّامي،
حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بنِ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر
عن أسماء بنتِ أبي بكرٍ أَنَّ امْرَأَةً قالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ،
ما أَصْنَعُ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْ دَمِ الخَيْضِ؟ قالَ: ((حُتِّيهِ، ثُمَّ
اقْرُصِيهِ بالماءِ، وانْضَحِي مَا حَوْلَهُ))(٢).
[١ : ٥١ ]
...... .
..........
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٩١) في الحيض:
باب نجاسة الدم وكيفية غسله، عن أبي الطاهر، وأبو عوانة ٢٠٦/١ عن
يونس بن عبدالأعلى، والبيهقي في ((السنن)) ١٣/١ من طريق محمد بن
عبدالله بن عبدالحكم، وبحربن نصر، كلهم عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد. وانظر (١٣٩٦).
(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحجاج السامي: نسبة إلى سامة بن لؤي بن
غالب، ثقة، أخرج له النسائي، وباقي السند رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الطيالسي ٤٢/١، ٤٣ عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٦٢) في الطهارة عن مسدد وموسى بن إسماعيل،
كلاهما عن حماد بن سلمة، به، وانظر (١٣٩٧).
.-------*-

٢٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الأمرِ بإهراقة الدَّلوِ مِن الماءِ على
الأرضِ إذا أصابَها بَوْل الإِنسان
١٣٩٩ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد بنِ سلم، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ إِبراهيم، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عبدالواحد، عن الأوزاعي،
عن محمدٍ بن الوليد الزُّبَيْدِي، عن الزُّهري، عن عُبيدِ الله بن عبد الله
عن أبي هريرة قال: قامَ أَعْرَابِيٍّ في المَسْجِدِ فَبَالَ، فَتَنَاوَلَهُ
النَّاسُ، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((دَعُوهُ
وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْواً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِينَ))(١).
[١ :٩٠]
(١) إسناده صحيح. عمر بن عبدالواحد: ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن
ماجه، وباقي رجال السند رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه النَّسائي ٤٨/١ في الطهارة: باب ترك التوقيت في الماء،
و١٧٥/١ في المياه: باب التوقيت في الماء، عن دحيم عبدالرحمن بن
إبراهيم، بهذا الإسناد، وتصحف فيه ١٧٥/١ محمد بن الوليد إلى عمرو.
وقد ذكر ابن حجر في كتاب ((النكت الظراف)) ٢٤٢/١٠، أن ابن حبان،
أخرجه دون ذكر ((الأوزاعي)»، وهو وهم منه، كما يتبين من الإِسناد المذكور
هنا .
وأخرجه أحمد ٢٨٢/٢، والبخاري (٢٢٠) في الوضوء: باب صب
الماء على البول في المسجد، و ((٦١٢٨) في الأدب: باب قوله صلى الله
عليه وسلم: ((يسروا ولا تعسروا))، والبيهقي في ((السنن)) ٤٢٨/٢ في
الصلاة: باب طهارة الأرض من البول، من طرق عن الزهري، به، وصححه
ابن خزيمة برقم (٢٩٧).
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٢٣/١، والحميدي (٩٣٨)،
وأحمد ٢٣٩/٢، وأبو داود (٣٨٠) في الطهارة: باب الأرض يصيبها
البول، والترمذي (١٤٧) في الطهارة: باب ما جاء في البول=
٠٠٠

٢٤٥
٨- كتاب الطهارة: ٢٠ - باب تطهير النجاسة
ذكرُ البيانِ بأنَّ النجاسة المُتَفَشِّيَةَ على
الأرض إذا غَلَبَ عليها الماءُ الطاهرُ حتى
أزالَ عينها طَهَّرَهَا
١٤٠٠ - أخبرنا محمدُ بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملةُ بن
يحيى، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني عبيدُ الله بنُ عبدالله
أن أبا هريرة أخبره أَنَّ أَعْرَابِياً بالَ فِي المَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ
أُناسٌ لِيَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((دَعُوهُ
وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوَاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ
مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ))(١).
[٨:٥]
يصيب الأرض، والنسائي ١٤/٣ في السهو: باب الكلام في الصلاة، وأبن
=
الجارود (١٤١) في ((المنتقى))، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٩١) من طرق
عن سفيان بن عيينة، من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة،
وصححه ابن خزيمة برقم (٢٩٨). وتقدم برقم (٩٨٥) في باب الأدعية، من
طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة، وسيعيده هنا برقم (١٠٤٢)، وسيورده
المؤلف أيضاً برقم (١٤٠٠) من طريق يونس عن الزهري بالإِسناد المذكور
هنا، وبرقم (١٤٠١) من حديث أنس بن مالك.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أورد المؤلف طرفه في باب الأدعية
برقم (٩٨٧) بالإِسناد الذي ذكره هنا، لكن فيه أبو سلمة بن عبدالرحمن))
بدل ((عبيدالله بن عبدالله)).
وقوله: ((أو سجلاً)) السجل: الدلو الملأى ماء، والجمع سجال، وقال ابن
دريد: السجل: دلو واسعة، وفي (الصحاح)): الدلو الضخمة.

٢٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ قولَ المصطفى صلَّى الله
عليه وسلم ((دعوه)) أرادَ به التِّرَفُقَ لِتعليمه
ما لم يَعْلَمْ مِن دين الله وأحكامه
١٤٠١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد
الطَّيالسِيُّ، قال: حدثنا عِكرمةُ بنُ عمار، قال: حدثني إسحاقُ بنُ
عبدالله بن أبي طلحة،
عَنْ عَمِّه أنس بن مالك قال: كانَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم قَاعِداً في المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ أَعْرَابِيٍّ، فَقَعَدَ يَبُولُ، فَقَالَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: مَهْ مَهْ، فَقَالَ النَّبِيُّ
صلَّى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُزْرِمُوهُ))(١). ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ
المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ القَذَرِ وَالْخَلَاءِ»، وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ))، ثُمَّ
دَعَا بِدَلْوِ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ (٢).
[٨:٥]
(١) أي: لا تقطعوا عليه بوله.
(٢) إسناده حسن، فإن عكرمة بن عمار - وإن خرج له مسلم - لا يرقى إلى رتبة
الصحيح .
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ٧٠، ٧١ عن أبي خليفة
الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد، ومن طريق أبي الشيخ أخرجه البغوي
في ((شرح السنة)) برقم (٥٠٠).
وأخرجه أبو عوانة ٢١٤/١ عن علي بن سهل البزاز، عن أبي الوليد
الطيالسي، به.
وأخرجه أحمد ١٩١/٣، ومسلم (٢٨٥) في الطهارة: باب وجوب =
... .
٠٠ ..

٢٤٧
٨- كتاب الطهارة: ٢٠ - باب تطهير النجاسة
= غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأبو عوانة
٢١٤/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤١٢/٢، ٤١٣ في الصلاة: باب نجاسة
الأبوال والأرواث وما خرج من مخرج حي، من طرق عن عكرمة بن عمار،
بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة برقم (٢٩٣).
وأخرجه البخاري (٢١٩) في الوضوء: باب ترك النبيِّ صلى الله
عليه وسلم والناسِ الأعرابيَّ حتى فَرَغَ من بوله في المسجد، والبيهقي في
((السنن)) ٤٢٨/٢ من طريقين عن همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة، به.
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٣٣/١ (بدائع المنن)،
وعبدالرزاق (١٦٦٠)، وابن أبي شيبة ١٩٣/١، والحميدي
(١١٩٦)، وأحمد ١١٠/٣ و١١٤ و١٦٧، والبخاري (٢٢١) في الوضوء:
باب صب الماء على البول في المسجد، ومسلم (٢٨٤) (٩٩) في الطهارة،
والنسائي ٤٧/١ و ٤٨ في الطهارة: باب ترك التوقيت في الماء، والترمذي
(١٤٨) في الطهارة، وأبو عوانة ٢١٣/١ و٢١٤ و٢١٥، والبيهقي في
((السنن)) ٤٢٧/٢، من طرق عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.
وأخرجه أحمد ٢٢٦/٣، والبخاري (٦٠٢٥) في الأدب: باب الرفق
في الأمر كله، ومسلم (٢٨٤) (٩٨) في الطهارة، والنسائي ٤٧/١ في
الطهارة، وابن ماجة (٥٢٨) في الطهارة، وأبو عوانة ٢١٥/١، والبيهقي في
(السنن)) ٤٢٧/٢، ٤٢٨ من طرق عن حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن
أنس. وصححه ابن خزيمة برقم (٢٩٦).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٤/١ _ ٣٢٥: وفي الحديث من الفوائد
أن الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى
الإِنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه، واستدل به على جواز
التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص، قال ابن دقيق العيد: والذي يظهر
أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد، ولا يجب التوقف=
...... <<<<<< <
٠٫٠٠

٢٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ المصطفى صلَّى الله عليه
وسلم نهى الأعرابيَّ الذي وصفناه عن
البولِ في المسجد بعد استعمالِهِ
ما وصفنا
١٤٠٢ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد بن سليمان، والفضل بن موسى، قالا :
حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة
عن أبي هريرة، قال: دَخْلَ أَعْرَابِيُّ المَسْجِدَ، وَرَسُولُ
اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعاً)). ثُمَّ تَنَخَّى الْأُعْرابِيُّ، فَبَال فِي
ناحِيَةِ المَسْجِدِ، فقالَ الْأُعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ في الإِسْلَامِ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَهُ: ((إنَّ هُذَا المَسْجِدَ إِنَّما
هُوَ لِذِكْرِ اللَّهِ والصَّلاةِ، وَلَا يَبَالُ فِيه))، ثم دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ
فَأَقْرَغَهُ عَلَيْهِ(١).
[٨:٥]
= عن العمل بالعموم لذلك، لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من
غير توقف على البحث عن التخصيص، ولهذه القصة أيضاً إذ لم ينكر النبي
صلى الله عليه وسلم على الصحابة، ولم يقل لهم: لِمَ نَهَيتم الأعرابي؟ بل
أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال
أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما.
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٣/١ ومن طريقه ابن ماجة (٥٢٩) في
الطهارة، عن علي بن مسهر، وأحمد ٥٠٣/٢ عن يزيد، كلاهما عن =

٢٤٩
٨- كتاب الطهارة: ٢٠ - باب تطهير النجاسة
ذكرُ الإِخبارِ بأنَّ الِّعالَ إذا وَطِئت في
الأذى يُطَهِّرُها تعقيبُ الترابِ إِيَّاها
١٤٠٣ - أخبرنا مُحَمِّدُ بن الحسن بن خليل، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، قال: حدثني الوليدُ، عن الأوزاعي، عن سعيدِ بنِ
أبي سعيد المَقْبُرِي، عن أبيه
عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال:
(إِذَا وَطِى ءَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ فِي الأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهَا طَهُورٌ)(١).
[٦٦:٣]
محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وقد تقدم برقم (٩٨٥) في باب الأدعية، من
=
طريق علي بن خشرم، عن الفضل بن موسى، به، وسبق تخريجه هناك من
طريقه .
وقوله: ((احتظرت)) أي: منعت، ويروى: ((تحجرت)) يريد: ضيقت
رحمة الله التي وسعت كل شيء، وأصلِ الحجر: المنع، يقال: حجرت
الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن غيرك. وانظر لزاماً
ما كتبه العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث
في ((المسند)) (٧٢٥٤).
(١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مزيد، ثقة ثبت، أخرج له أبوداود والنسائي، وباقي
رجال السندرجاله رجال الصحيح .
وأخرجه أبو داود (٣٨٥) من ثلاثة طرق، ومن طريقه البغوي (٣٠٠)،
عن الأوزاعي، قال: أُنبئت أنَّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدَّث عن
أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وأخرجه الحاكم ١٦٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣٠/٢ من طريق
العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي ...
وانظر الحديث الآتي .
--- --- -----
......... ..... .....
.......-........ .... .. **

٢٥٠
مســ
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ خبرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحكم صِناعَة
العلمِ أن الأوزاعيَّ لم يسمعْ هذا الخبرَ
مِن سعيد المقبري
١٤٠٤ - أخبرنا محمدُ بن أحمد بن أبي عون(١)، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقِي، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن الأوزاعيِّ،
عن ابنِ عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه
عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال:
((إِذَا وَطِىءَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التَّرابُ)) (٢). [٦٦:٣]
(١) في الأصل: عمرو، وهو خطأ، وهو أبو جعفر الرياني النسوي، مترجم في
((السير)) ٤٣٣/١٤، وراجع المقدمة بحث شيوخ المؤلف.
(٢) حديث صحيح. محمد بن كثير: هو الصنعاني ، كثير الخطأ، ومع ذلك فقد صحح
حديثه هذا المؤلفُ، وشيخُه ابن خزيمة وتلميذُه الحاكم.
وأخرجه أبو داود (٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٩٢)، والحاكم ١٦٦/١
والبيهقي في ((السنن)) ٤٣٠/٢، من طرق، عن محمد بن كثير، بهذا
الإِسناد.
وله شاهدان صحيحان يتقوى بهما، الأول: من حديث أبي سعيد
عند أحمد ٢٠/٣، وأبي داود (٦٥٠)، والثاني: من حديث عائشة عند
أبي داود (٣٨٧).
..... ..

٢٥١
٨- كتاب الطهارة: ٢١ - باب الاستطابة
٢١ - بابُ الاستطابة
ذكرُ الاستنجاءِ للمُحْدِثِ إذا أرادَ الوضوء
١٤٠٥ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم بن إسماعيل بُيُسْت، حدثنا
عبيد بن آدم بن أبي(١) إياس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شريك،
قال: حدثنا إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة
عن أبي هريرة، قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم الخَلاَءَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ، أَوْ رَكْوَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِهِ، وَمَسَحَ
يَدَهُ الْيُسْرَى على الأرضِ، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ(٢). [٢:٥]
(١) سقط من ((الإِحسان)): ((آدم ابن أبي))، واستدرك من ((التقاسيم والأنواع))
٤ / لوحة ١١٤.
(٢) إسناده ضعيف. شريك: هو ابن عبدالله بن أبي شريك النخعي القاضي،
سَيِّىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٣١١/٢؛ وأبو داود (٤٥) في الطهارة: باب الرجل
يدلك يده بالأرض إذا استنجى، والنسائيُّ ٤٥/١ في الطهارة: باب دلك
اليد بالأرض بعد الاستنجاء، وابن ماجة (٣٥٨) في الطهارة، والبيهقيُّ في
((السنن)) ١٠٦/١ - ١٠٧، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٩٦) من طرق عن
شريك، بهذا الإِسناد. ووقع في المطبوع من ((سنن)) أبي داود زيادة =

٢٥٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذكرُ ما يقولُ المرءُ
عند دخوله الحشائش (١)
٢٥° ١٤٠٦ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن سعيد السَّعدي، قال حدثنا
عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن شعبة، عن قتادة، عن
القاسم الشيباني،
((المغيرة)) بين إبراهيم بن جرير، وأبي زرعة، وهو غلط. انظر: ((بذل
=
المجهود)) ١٠٩/١، ١١٠.
وأخرجه الدارمي ١٧٣/١ من طريق محمد بن يوسف، عن أبان بن
عبدالله بن أبي حازم، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة. ومولى
أبي هريرة لا يُعرَف.
وأخرجه ابن ماجة (٣٥٩)، والدارمي ١٧٤/١، وابن خزيمة (٨٩)
من طريقين، عن أبان بن عبدالله البجلي، عن إبراهيم بن جرير، عن
أبيه جرير رضي الله عنه ... وإبراهيم بن جرير: قال غير واحد من الأئمة:
لم يسمع من أبيه.
(١) كذا في ((التقاسيم)) ١ / لوحة ٦٣٦ و((الإِحسان)) ولم يرد هذا الجمع للمعنى
المراد هنا. ففي ((المصباح المنير)): الحش: البستان، والفتح أكثر من
الضم، وقال أبو حاتم: يقال لبستان النخل: حُشِّ، والجمع: حُشّان،
وحِشَّان، فقولهم: بيت الحُشّ مجاز، لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم
في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفاً عنها، أطلقوا عليها ذلك
الاسم.
وفي ((النهاية)): وفيه: ((إن هذه الحشوش محتضرة)) يعني الكنف،
ومواضع قضاء الحاجة، الواحد: حَش - بالفتح - وأصله من الحش:
البستان؛ لأنهم كانوا كثيراً ما يتغوطون في البساتين.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٠/١: الحُشوش: الكنف،
وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن
يتخذوا الكنف في البيوت، وفيه لغتان: حَشّ، وحُشّ، ومعنى ((محتضرة)»
أي تحضرها الشياطين وتنتابها.
١.٠٠٠٠ ------ ----.
...........
..... ...
..-
....................
٠٠ ...

٢٥٣
٨- كتاب الطهارة: ٢١ - باب الاستطابة
عن زيدٍ بن أرقم، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللّهُ عليهِ وسلم،
قال: ((إنَّ هُذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْخُلَ،
[١ : ١٠٤ ]
فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ))(١).
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: الحديثُ مشهور عن شُعبة،
وسعيد جميعاً وهو ما تفرِّد به قتادة.
ذكرُ ما يقولُ المرءُ مِن التعوُّذِ
عند إرادته دخولَ الخلاءِ
١٤٠٧ _ أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنِّى، قال: حدثنا عليُّ بِنُ
الجعد، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وهشيم بن بشير،
عن عبدالعزيز بن صُهيب
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. القاسم الشيباني: هو القاسم بن عوف.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١، وأحمد ٣٧٣/٤، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٧٧) و(٧٨)، وابن ماجة (٢٩٦) في الطهارة، والطبراني
(٥١٠٠) و(٥١١٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٩٦/١، والخطيب في
((تاريخه)) ٣٠١/١٣ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم ١٨٧/١.
وسيورده المؤلف برقم (١٤٠٨) من طريق النضر بن أنس، عن
زيد بن أرقم، وبرقم (١٤٠٧) من حديث أنس بن مالك.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٤/١: وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ
إظهاراً للعبودية، ويجهر بها للتعليم، وقد روى العمري هذا الحديث من
طريق عبدالعزيز بن المختار، عن عبدالعزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: ((إذا
دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) وإسناده
على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية.
.. .... .
. . ... .. .

٢٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ
إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ
وَالخَبَائِثِ))(١) .
[١٢:٥]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الخُبُثُ والخبائثُ(٢): جمع
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١، وأحمد
٩٩/٣، ومسلم (٣٧٥) ، عن هشيم بن بشير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨٢/٣، والبخاري (١٤٢) في الوضوء، و (٦٣٢٢)
في الدعوات، وأبو داود (٥)، والترمذي (٥)، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٢٨)، وأبو عوانة ٢١٦/١، والبغوي في ((شرخ السنة)) (١٨٦)، من طرق
عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١٠١/٣، ومسلم (٣٧٥)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (٦٩٢)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٦)، والنسائي ٢٠/١ في
الطهارة، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٤)، وابن ماجة (٢٩٨)، وأبو عوانة
٢١٦/١، والدارمي ١٧١/١، والبيهقي في ((السنن)) ٩٥/١ من طرق عن
عبدالعزيز بن صهيب، به. وقال الترمذي: حديث أنس أصح شيء في
الباب وأحسن .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١ من طريق عبدالله بن أبي طلحة، عن
أنس. وذكره المؤلف قبله وبعده من حديث زيد بن أرقم.
(٢) ((الخُبُث)): بضم المعجمة والموحدة، وكذا الرواية، وقال الخطابي في
((معالم السنن)» ١١/١: إنه لا يجوز غيره. قال الحافظ في ((الفتح))
٢٤٣/١ : وتُعُقِّبَ بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على
هذا الوجه، ككُتُب وكُتْب، قال النووي: وقد صرح جماعة من أهل المعرفة
بأن الباء هنا ساكنة، منهم أبو عُبيد ١٩٢/٢، إلا أن يقال: إن ترك التخفيف
أولى لئلا يشتبه بالمصدر. والخبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة،
يريد ذكران الشياطين وإناثهم. قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما، وقال ابن
الأعرابي فيما نقله عنه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٢١/٣: أصل =

٢٥٥
٨- كتاب الطهارة: ٢١ - باب الاستطابة
الذكورِ والإِناث من الشياطين، يقال للواحد من ذُكران الشياطين
خبيثٌ، والاثنين خبيثانٍ، والثلاث خبائثُ. وكان يعوذُ صلَّى الله
عليه وسلم من ذُكران الشياطين وإناثهم حيث قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أعوذُ بِكَ من الخبث والخبائث)).
ذكرُ الأمرِ بالاستعاذةِ بالله جَلَّ وعلا لمن
أراد دخول(١) الخلاء من الخُبُثِ
والخَبَائِثِ
ت- ١٤٠٨ - أخبرنا عمر بن محمد الهمدانى، قال: حدثنا محمد بن
عبدالأعلى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، قال:
سمعت النضر بن أُنس یحدث
عن زيد بن أرقم، عن النبيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((إنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ»(٢).
[١ : ١٠٤]
الخبث فى كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان
=
من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من
الشراب، فهو الضار.
(١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: ((دخوله))، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع))
٢ / لوحة ٢٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين سوى محمد بن عبدالأعلى، فلم يخرج له
البخاري .
وأخرجه الطيالسي ٤٥/١، ٤٦، وأحمد ٣٦٩/٤ و٣٧٣، وأبو داود
(٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٥)، وابن ماجة (٢٩٦)،
والطبراني (٥٠٩٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٩٦/١، والخطيب في ((تاريخه)) =
... .

٢٥٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الخُبُثُ: جمع الذكور من
الشياطين، والخبائث: جمعُ الإِناث منهم. يقال: خبيث وخبيثان
وخُبُث، وخبيثة وخبيثتان وخبائث.
ذكرُ الإِباحةِ للنِّساءِ أن يَخْرُجْنَ إلى
الصَّحارى للبَرازِ عند عدمِ الكُتُفِ في
بیوتِهِنَّ
١٤٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة، وعمر بن محمد،
قالا: حدثنا نصرُ بنُ علي الجهضمي، قال: حدثنا الطُّفَاوِي، قال: حدثنا
هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه
عن عائشة قالت: كانت سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ امْرَأَة جَسِيمَة،
وَكَانَتْ إِذا خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا بِاللَّيْلِ أَشْرَفَتْ على النِّساءِ، فَرَآهَا
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فقالَ: انْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، فَإِنَّكِ واللَّهِ
ما تَخْفَينَ عَلَيْنَا إِذا خَرَجْتِ، فَذَكَرَتْ ذُلِكَ سَوْدَةُ للَّبِيّ، صلى
اللَّهُ عليه وسلم، وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَمَا رَدَّ العَرْقَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى فَرَغَ
٠ ٠ . ........ ........ ..............
٤ /٢٨٧، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٦٩)، والحاكم في ((المستدرك))
=
١٨٧/١ وصححه ووافقه الذهبي، من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي أيضاً في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٦) عن مؤمل بن
هشام، عن إسماعيل، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، به.
وتقدم برقم (١٤٠٦) من طريق القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم،
وبرقم (١٤٠٧) من حديث أنس بن مالك.
٠٠ ٠٫٠٠
.........................................
٠٠١٠٠

٢٥٧
٨- كتاب الطهارة: ٢١ - باب الاستطابة
الوَحْيُ، فقالَ: ((إنَّ اللَّهَ قَدَ جَعَلَ لَكُنَّ رُخْصَةً أَنْ تَخْرُجْنَ
لِحَوَائِچِگُنَّ»(١).
[٤ : ٢٧ ]
ذكر الأمر بالاستتار(٢) لمن أراد البِراز
عنده
١٤١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدالله بن عبدالسلام مکحول ببيروت،
قال: حدثنا سليمانُ بنُ سيف، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ثور بنُ
يزيد، عن حُصين الحميري، عن أبي سعدٍ الخَيْر
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه
وسلم: ((مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ أَتَى
(١) إسناده جيد. الطفاوي: هو محمد بن عبدالرحمن من شيوخ أحمد بن
حنبل، وثقه ابن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق إلا أنَّه يَهِمُ أحياناً، وقال
ابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وأورد له ابن عدي
عدة أحاديث، وقال: إنه لا بأس به. وله في البخاري ثلاثة أحاديث
(٢٠٥٧) و(٦٤١٦) و (٦٩٩٨)، وباقي رجاله على شرطهما. وهو في
((صحيح)) ابن خزيمة برقم (٥٤).
وأخرجه أحمد ٥٦/٦، والبخاري (١٤٧) في الوضوء، و (٤٧٩٥) في
التفسير، و (٥٢٣٧) في النكاح، ومسلم (٢١٧٠) (١٧) في السلام من طرق
عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٤٦) في الوضوء، ومسلم (٢١٧٠) (١٨) في
السلام، من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، به.
وأخرجه البخاري (٦٢٤٠) في الاستئذان، من طريق صالح بن
كيسان، عن الزهري، عن عروة، به.
(٢) تحرفت في ((الإِحسان)) إلى: ((الاستنتار))، والتصويب من ((التقاسيم
والأنواع)) ١ / لوحة ٦٠٧ .
٠٠ ٠٫٠
..............................

٢٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الْغَائِطِ فَلْيَسْتَتِرْ، وإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّ كَثِيباً مِنْ رَمْلٍ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ
يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ))(١).
[١ :٩٥]
ذكرُ ما يُستحبُّ للمرءِ من الاستتارِ (٢) عند
القعودِ على الحاجةِ
١٤١١ - أخبرنا ابنُ خُزيمة، قال: حدثنا الحسنُ بن محمد بن
الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا مهديُّ بنُ ميمون، عن
محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سَعْد(٣)
(١) إسناده ضعيف. حصين الحميري - ويقال: الحُبراني -: لم يوثقه غير
المؤلف، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، وتابعه الحافظ في
((اللسان)). وأبو سعد الخير: وَهْمٌ من بعض الرواة، صوابه: أبو سعيد
الحبراني، وهو مجهول كما في ((التقريب)). وقال الحافظ في ((التلخيص))
١٠٢/١ - ١٠٣: ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي، وفيه
اختلاف، وقيل إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني،
وهو مجهول، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر
الدارقطني الاختلاف فيه في ((العلل)).
وأخرجه أحمد ٣٧١/٢، وابن ماجة (٣٤٩٨) في الطب: باب من
اكتحل وتراً، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٢/١، والبيهقي في
((السنن)) ٩٤/١ من طرق عن ثوربن يزيد، بهذا الإِسناد. وعندهم جميعاً
((أبو سعد الخير))، وفي رواية أحمد زيادة: ((وكان من أصحاب عمر))،
وتحرف ((حصين)) إلى ((حسن)) في ((سنن)) البيهقي.
وأخرجه أبو داود (٣٥) في الطهارة: باب الاستتار في الخلاء،
والطحاوي ١٢٢/١ من طريق ثوربن يزيد، به. وعندهما: ((أبو سعيد)).
وأخرجه ابن ماجة (٣٣٧) في الطهارة: باب الارتياد للغائط والبول،
والدارمي ١٦٩/١ - ١٧٠ من طريق ثوربن يزيد، وفيهما: ((أبو سعيد
الخير)).
(٢) تحرف في ((الإحسان)) إلى: الاستنتار، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٢٣٦.
(٣) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: سعيد، والتصويب من ((التقاسيم)).

٢٥٩
٨- كتاب الطهارة: ٢١ - باب الاستطابة
عن عبدالله بن جعفر، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللّهُ
عليه وسلم، أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (١). [٨:٥]
ذكرُ إباحةِ استتار المرءِ بالهدَفِ أو حائشٍ
النَّخْلِ إذا تَبَرَّزَ
١٤١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدالرحمن بن محمد، قال: حدثنا
محمدُ بن عبدالكريم العبديُّ، قال: حدثنا وھبُ بنُ جریر، قال: حدثنا
أبي، قال: سمعتُ محمد بن أبي يعقوب يُحَدِّث عن الحسن بن سعدٍ
عن عبدالله بن جعفر، قال: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ
عليه وسلم، بَغْلَتَهُ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللّهُ
عليه وسلم، إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبِرَّزَ إِلَيْهِ هَدَفُ يَسْتَتِرُ بِهِ،
أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. قالَ: فَدَخَل حَائِطاً لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ(٢). [١:٤]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. محمد بن أبي يعقوب:
هو محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب.
وأخرجه أحمد ٢٠٤/١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٣٤٢) في الطهارة: باب ما يستتر به لقضاء الحاجة،
وأبو داود (٢٥٤٩) في الجهاد: باب ما يؤمر به من القيام على الدواب
والبهائم، وابن ماجة (٣٤٠) في الطهارة: باب الارتياد للغائط والبول،
والدارمي ١٧٠/١ و١٩٣، وأبو عوانة ١٩٧/١، والبيهقي في ((السنن))
٩٤/١ من طرق عن مهدي بن ميمون، به.
٠١٠٠٠٠٠
والهدف: ما ارتفعٍ من الأرض، والحائش: النخل الملتف
المجتمع، كأنه لالتفافه يحوشُ بعضه بعضا.
(٢) محمد بن عبدالكريم العبدي، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٣٦/٩، وكذبه
أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ١٦/٨. وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٢٠٥/١ عن وهب بن جرير بهذا الإِسناد - وتحرف
فيه ((جرير)) إلى ((جريج)) - وإسناده صحيح على شرطهما غير الحسن بن
سعد، فإنه من رجال مسلم. وانظر (١٤١١).
.........
............ ...... .......................

٢٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
... ذِكْرُ الخبرِ الدَّالَّ على نفي إجازةٍ دخولِ
المرء الخلاء بشيءٍ فيه ذکرُ الله
١٤١٣ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بن مجاشع، قال: حدثنا
هُذْبة بنُ خالدٍ القيسي، قال: حدثنا هَمَّام بنُ يحيى، عن ابنِ جُرَيْج، عن
الزُّهرِي
عن أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ(١).
[٨:٥]
(١) إسناده ضعيف، رجاله رجال الشيخين إلا أنَّ ابن جريج قد عنعنَ
وهو مدلس. هُذْبة: بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة، ويقال له:
هذّاب بالتثقيل وفتح أوله.
وأخرجه الحاكم ١٨٧/١ ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٩٤/١،
٩٥ عن أبي بكر ابن بالويه، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن هُذْبَة بن
خالد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (١٩) في الطهارة: باب الخاتم يكون فيه ذكر الله
يدخل به الخلاء، والترمذي في ((سننه)) (١٧٤٦) في اللباس: باب ما جاء
في لبس الخاتم في اليمين، وفي ((الشمائل)) (٨٨)، والنسائي ١٧٨/٨، وابن
ماجة (٣٠٣) في الطهارة: باب ذكر الله عز وجل على الخلاء، والبيهقي في
((السنن)) ٩٥/١ من طرق عن همام بن يحيى، به.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٨٩) من طريق يحيى بن
المتوكل، عن ابن جريج، به.
قال الحافظ في التلخيص)) ١٠٧/١ - ١٠٨: قال النسائي: هذا
حديث غير محفوظ، وقال أبو داود: منكر، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه،
وأشار إلى شذوذه، وصححه الترمذي، وقال النووي: هذا مردود عليه، قاله
في ((الخلاصة))، وقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه، فإنه رواته
ثقات أثبات، وتبعه أبو الفتح القشيري (المعروف بابن دقيق العيد) في آخر=
...----. .<<<.
٠٠ ..