Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٨- كتاب الطهارة: ١٢ - باب الماء المستعمل
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في تعليم المصطفى، صلى
الله عليه وسلم، التيمم، والاكتفاء فيه بضربةٍ واحدة للوجه
والكفين أبينُ البيان بأن المؤدَّى به الفرضُ مرةً جائز أن يُؤَدَّى به
الفرضُ ثانياً، وذاك(١) أن المتيمم عليه الفرضُ أن يُيمم وجهه
وكفيه جميعاً، فلما أجاز، صلى الله عليه وسلم، أداء الفرض في
التيمم لكفيه بفضل ما أدى به فرض وجهه، صح أن التراب
المؤدَّى به الفرضُ بعضوٍ واحد جائز أن يؤدَّى به فرضُ العضو
الثاني به مرةً أخرى، ولما صَحَّ ذلك في التيمم، صح ذلك في
الوضوء سواء.
= مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن
أبزى، عن أبيه عبدالرحمن، به.
وأخرجه أبو داود (٣٢٢)، والنسائي ١ /١٦٨، والطحاوي ١١٣/١
والبيهقي ٢١٠/١، من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، وابن أبي شيبة
١٥٩/١ عن ابن إدريس، عن حصين، كلاهما عن أبي مالك، عن
عبدالرحمن بن أبزى، به.
وأخرجه الطيالسي ٦٤/٢، وابن أبي شيبة ١٥٦/١، وأحمد
٢٦٣/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٠/١، من طرق عن أبي إسحاق، عن
ناجية العنزي، عن عمار.
وسيورده المؤلف برقم (١٣٠٦) و(١٣٠٩) من طريق شعبة، بالإسناد
المذكور هنا، وبرقم (١٣٠٣) و (١٣٠٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، به، وبرقم
(١٣٠٤) و (١٣٠٥) و (١٣٠٧) من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة،
عن أبي موسى الأشعري، عن عمار.
(١) في ((الإِحسان)): ((وذلك))، والمثبت من ((التقاسيم والأنواع)).

٨٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إباحةِ التبركِ بوَضوء الصَّالحينَ مِنْ
أهل العلم إذا كانوا مُتَّبِعِينَ لِسُنَنِ
المصطفى صلى الله عليه وسلم دونَ أهلِ
البدعِ منهم
١٢٦٨ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال أخبرنا أبو عامر العَقَدي، قال: حدثنا عُمَرُ بن أبي زائدة، عن
عون بن أبي جُحیفة،
عن أبيه، قال رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى اللَّهُ عليه وسلم في قُبَّةٍ
حَمْرَاءَ، ورَأَيْتُ بِلالاً أَخْرَجَ وَضُوءَهُ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ
يَتَمَسَّحُونَ. قالَ: ثُمَّ أَخْرَجَ بِلَالٌ عَنْزَةً فَرَكَزَهَا، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ
اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ سِيَرَاءَ فَصَلَّى إِلَيْهَا،
وَالنَّاسُ وَالدَّوَابُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ(١).
[٤ : ٥٠ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر العقدي: هو عبدالملك بن
عمر، وأبو جحيفة: اسمه وهب بن عبدالله السُّوائي.
وأخرجه أحمد ٣٠٨/٤ عن أبي داود، والبخاري (٣٧٦) في الصلاة: باب
الصلاة في الثوب الأحمر، و(٥٨٥٩) في اللباس: باب القبة الحمراء من
أدم، عن محمد بن عرعرة، و(٥٧٨٦) باب التشمر في الثياب، عن
إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٠) في
الصلاة: باب سترة المصلي، عن محمد بن حاتم، عن بهز، أربعتهم عن
عمر بن أبي زائدة، به. ومن طريق البخاري (٣٧٦) أخرجه البغوي في
((شرح السنة)) برقم (٥٣٥) باب سترة المصلي.
وأخرجه الشافعي ٦٦/١، ٦٧، وعبدالرزاق (٢٣١٤)، والطيالسي
٨٨/١، وابن أبي شيبة ٢٧٧/١، وأحمد ٣٠٧/٤ و٣٠٨، والبخاري
(٤٩٥) في الصلاة: باب سترة الإِمام سترة من خلفه، و (٤٩٩) باب الصلاة=

٨٣
٨- كتاب الطهارة: ١٢ - باب الماء المستعمل
.
= إلى العنزة، و (٦٣٣) في الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة
والإِقامة، و(٣٥٦٦) في المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم،
ومسلم (٥٠٣) (٢٤٩) و(٢٥١)، وأبو داود (٦٨٨) في الصلاة: باب
ما يستر المصلي، والنسائي ٧٣/٢ في القبلة: باب الصلاة في الثياب
الحمر، وابن خزيمة في ((صحيحه)) برقم (٨٤١)، والبيهقي في ((السنن))
٢٧٠/٢؛ من طرق عن عون بن أبي جحيفة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٨٨/١، وأحمد ٣٠٧/٤ و٣٠٨ و٣٠٩،
والبخاري (١٨٧) في الوضوء: باب استعمال فضل وضوء الناس، و (٥٠١)
في الصلاة: باب السترة بمكة وغيرها، و(٣٥٥٣) في المناقب: باب صفة
النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢) باب سترة المصلي،
والدارمي ٣٢٧/١، ٣٢٨ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن
أبي جحيفة .
والعَنَزة: مثل نصف الرمح أو أكبر، فيها سنان مثل سنان الرمح،
والعكازة نحو منها.
وفي رواية أحمد ٤ /٣٠٨، والبخاري (١٨٧) و (٣٥٦٦) أن الوضوء"
الذي ابتده الناس كان فضلَ الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه
وسلم.

٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٣ - باب
الأوعية(١)
ذكرُ إباحةِ اغتسال الجُنُبِ من الأواني
التي اتخذت مِنْ خَشَبٍ
١٢٦٩ - أخبرنا محمدُ بن عبدالله بن الجنيد، قال: حدثنا قتيبةُ بن
سَعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عِكرمة،
عن ابن عباس قال: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، صلى
اللَّهُ عليه وسلم، في جَقْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، يَتَوَضَّأُ - أَوْ يَغْتَسِلُ - مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِّي كُنْتُ جُنُباً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إِنَّ
المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ))(٢).
[٤ : ٥٠ ]
(١) في ((الإِحسان)) بعد قوله: ((باب الأوعية)): ذِكْرُ ما كان المصطفى صلى
الله عليه وسلم يغتسل منه إذا كان جنباً، ثم ذَكَّرَ حديث عائشة من طريق
مالك، وقد رَمَّجَه، وهو الصواب، فإنه قد تقدم بنصه برقم (١٢٠١).
(٢) تقدم الحديث في (١٢٤١) و(١٢٤٢)، فانظر تخريجه هناك.

٨٥
٨- كتاب الطهارة: ١٣ - باب الأوعية
ذكرُ الأمرِ بتخمير الإِناءِ بالليل
ولو بِعُودٍ يُعْرَضُ عليه
ب ١٢٧٠٦ - أخبرنا محمدُ بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا يوسفُ بن
سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر
عن أبي حُميد الساعدي قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم بِلَبَنٍ -وَهُوَ بالنَّقِيعِ (١) - غَيْرِ مُخَمَّرٍ فَقَالَ: ((أَلَا خَمَّرْتَهُ
وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودً)).
قال أبو حميد: إنما كنا نُؤْمَرُ بالأسقية أن تُوكأ ليلاً، وبالأبواب
أن تُغْلَقَ ليلًا (٢).
[١ : ٨٣]
(١) النقيع، بالنون: موضع تلقاء المدينة بوادي العقيق. وتصحف في ((مصنف))
ابن أبي شيبة إلى ((البقيع)) بالموحدة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم سوى يوسف بن سعيد، فإنه من رجال
النسائي، وهو ثقة حافظ، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عند
مسلم وأحمد فانتفت شبهة تدليسهما.
وأخرجه مسلم (٢٠١٠) في الأشربة: باب في شرب النبيذ وتخمير
الإِناء، والدارمي ١٢٢/٢ في الأشربة: باب في تخمير الإِناء، وابن خزيمة
في ((صحيحه)) برقم (١٢٩) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم
النبيل، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، بهذا الإِسناد، وفي رواياتهم:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ... بدل
((وهو بالنقيع)) كما عند المؤلف.
وأخرجه أحمد ٤٢٥/٥، ومسلم (٢٠١٠) عن إبراهيم بن دينار،
كلاهما عن روح بن عبادة، عن ابن جريج وزكريا بن إسحاق، قالا: أخبرنا
أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله ..
ومن حديث جابر أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٩/٨، وأحمد ٢٩٤/٣ =

٨٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الأمرِ بإغلاقِ الأبوابِ وإيكاءِ السِّقاء
وإطفاءِ المصباحِ، وتخميرِ الإِناء
٧ ١٢٧١ - أخبرنا أبو بكر عمر(١) بن سعيد بن سنان، قال: أخبرنا
أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي الزبير المكي
= و ٣٧٠، والبخاري (٥٦٠٥) و (٥٦٠٦) في الأشربة: باب شرب اللبن،
ومسلم (٢٠١١) (٩٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٦٣). ولفظه: (جاء
أبوٍ حميد بقدح من لبن من النقيع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ألَّ خمرته؟ ولو تَعْرُضُ عليه عوداً)).
وأخرجه أيضاً مسلم (٢٠١١) (٩٤)، وأبو داود (٣٧٣٤) في
الأشربة: باب في إيكاء الآنية، وفي هذه الرواية أن الرجل جاءه بقدح فيه
نبيذ. وتعرُّض: بضم الراء، قاله الأصمعي، وهو رواية الجمهور، وأجاز
أبو عبيد الكسر، وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض،
وهذا عند عدم ما یغطیه، به.
قال الحافظ في ((الفتح) ٧٢/١٠: ((وأظن السر في الاكتفاء بعرض
العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية، فيكون العرض علامة
على التسمية، فتمتنع الشياطين من الدنو منه)). وقد علق الإِمام النووي في
((شرح مسلم)) ١٨٣/١٣ على قول أبي حميد: إنما كنا نؤمر بالأسقية أن
توكأ ليلاً ... ، فقال: ((هذا الذي قاله أبو حميد من تخصيصهما بالليل
ليس في اللفظ ما يدل عليه، والمختار عند الأكثرين من الأصوليين
- وهو مذهب الشافعي وغيره رضي الله عنهم - أن تفسير الصحابي إذا كان
خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته على
تفسيره، وأما إذا لم يكن في ظاهر الحديث ما يُخالفه بأن كان مجملاً،
فيرجع إلى تأويله، ويجب الحمل عليه، لأنه إذا كان مجملا لا يحل له
حمله على شيء إلا بتوقيف، وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب
الراوي عند الشافعي والأكثرين، والأمر بتغطية الإِناء عام، فلا يقبل
تخصيصه بمذهب الراوي، بل يتمسك بالعموم)). وانظر ما بعده.
(١) في الأصل: أبو بكر بن عمر، وهو خطأ، فأبوبكر هي كنية عمر، انظر
((السير)) ٢٩٠/١٤.

٨٧
٨- كتاب الطهارة: ١٣ - باب الأوعية
عن جابر بن عبدالله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه
وسلم، قال ((أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَخَمِّرُوا الإِناء،
وأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلْقًَ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً،
وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً، وإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ))(١).
(١) حديث صحيح، رجال ثقات، وهو في ((الموطأ)) ٩٢٨/٢ - ٩٢٩ باب جامع
ما جاء في الطعام والشراب.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢٠١٢) في الأشربة: باب الأمر
بتغطية الإِناء وإيكاء السقاء. وأبو داود (٣٧٣٢) في الأشربة : باب في إيكاء
السقاء، والترمذي (١٨١٢) في الأطعمة: باب ما جاء في تخمير الإِناء
وإطفاء السراج والنار عند المنام، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٢١).
وأخرجه مسلم (٢٠١٢)، وابن ماجه (٣٤١٠) في الأشربة: باب
تخمير الإِناء، عن محمد بن رمح، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، به، وهذا
سند صحيح .
وأخرجه الحميدي (١٢٧٣)، وأحمد ٣٠١/٣ و٣٦٢ و٣٧٤ و٣٨٦
و ٣٩٥، ومسلم (٢٠١٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٥٧)، من طرق
عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٣، ومسلم (٢٠١٤)، ومن طريقه البغوي في
((شرح السنة)) برقم (٣٠٦١) من طريق القعقاع بن حكيم، عن جابر،
بنحوه .
وأوكوا - بفتح الهمزة وسكون الواو -: شدوا واربطوا، والسقاء
- بكسر السين -: القربة، أي: شدوا رأسها بالوكاء، وهو الخيط، وفي
رواية عطاء الآتية: ((واذكروا اسم الله))، وفي ((الموطأ)): ((وأكفئوا الإِناء))،
أو ((خمروا الإِناء)»، وأكفئوا. قال القاضي عياض: بقطع الألف وكسر الفاء
رباعي، ويوصلها وضم الفاء ثلاثي، وهما صحيحان، أي: اقلبوه،
ولا تتركوه للعق الشيطان، ولحس الهوام، وذوات الأقذار. والغلق
والمغلاق: ما يغلق به الباب، والفويسقة: الفأرة.

٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأن الأمرَ بهذه الأشياء
إنما أُمِرَ مع التسمية
١٢٧٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا عمرو بنُ
٧
علي، قال: حدثنا يحيى القَطَّان، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاء
عن جابر بن عبدالله، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((أَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ لَا يَفْتَحُ باباً
مُغْلَقاً، وَأَطْفِىءُ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوٍْ سِقَاءَكَ، وَاذْكُر
اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ بِعُودٍ يُعْرَضُ
عَلَيْهِ))(١) .
[١ :٩٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما، عطاء هو ابن أبي رباح، وأخرجه النسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (٧٤٥) عن عمرو بن علي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣١٩/٣، وابن خزيمة في ((صحيحه)) برقم (١٣١)
عن عبدالرحمن بن بشر، كلاهما عن يحيى القطان، بهذا الإِسناد. ومن
طريق أحمد أخرجه أبو داود (٣٧٣١) في الأشربة: باب في إيكاء الآنية.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧٤٦) عن أحمد بن
عثمان، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، به.
وأخرجه البخاري (٣٣٠٤) في بدء الخلق: باب خير مال المسلم
غنم يتبع بها شعف الجبال، و(٥٦٢٣) في الأشربة: باب تغطية الإِناء،
ومسلم (٢٠١٢) (٩٧) في الأشربة: باب الأمر بتغطية الإِناء، عن
إسحاق بن منصور، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، به. ومن طريق
البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٠٥٨).
وأخرجه البخاري (٣٢٨٠) في بدء الخلق: باب صفة إبليس
وجنوده، عن يحيى بن جعفر، عن محمد بن عبدالأنصاري، عن ابن
جریج، به.
وأخرجه أحمد ٣٨٨/٣ عن إسحاق بن عيسى، والبخاري (٣٣١٦) =

٨٩
٨- كتاب الطهارة: ١٣ - باب الأوعية
ذكرُ البيانِ بأن هذا الأمر بهذه الأشياء
إنما أمر باستعمالها ليلاً لا نهاراً
٧ ١٢٧٣ - أخبرنا عبدالله بن أحمد بن موسى عبدان، قال: حدثنا
محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير،
عن جابر قال أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَرْبَعِ
وَنَهَانَا عَنْ خَمْسٍ : إِذَا رَقَدْتَ فَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَأَوْكِ سِقاءَ، وَخَمِّرْ
إِنَاءَكَ، وأطفىءْ مِصْبَاحَكَ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ لَا يَفْتَحُ باباً، وَلاَ يَحُلُّ
وِكَاءً، وَلاَ يَكْشِفُ غِطَاءً، وَإِنَّ الفَأْرَةَ الغُوَيْسِقَةَ تَحْرِقُ عَلَى أَهْلِ
البَيْتِ بَيْتَهُمْ. وَلَا تَأْكُلْ بِشِمالِكَ، وَلَا تَشْرَبْ بِشِمَالِكَ، وَلَا تَمْشٍ
فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلاَ تَشْتَمِلِ الصَّمَّاء، ولا تَحْتَبِ فِي الدَّارِ
مُفْضِياً(١).
[١ :٩٥]
= في بدء الخلق: باب ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه))، وأبو داود
(٣٧٣٣) في الأشربة، عن مسدد، والبخاري (٦٢٩٥) في الاستئذان: باب
لا تترك النار في البيت عند النوم، والترمذي (٢٨٥٧) في الأدب، عن قتيبة،
كلهم عن حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، به. ومن طريق
البخاري (٣٣١٦) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٠٥٩).
وأخرجه البخاري (٥٦٢٤) في الأشربة: باب تغطية الإِناء، عن
موسى بن إسماعيل، و (٦٢٩٦) في الاستئذان: باب غلق الأبواب بالليل،
عن حسان بن أبي عبّاد، كلاهما عن همام، عن عطاء، به.
وأخرجه أحمد ٣٠٦/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٣٤)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن
محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن جابر.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
وقوله: ((ولا تأكل بشمالك ... الخ أخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٣) في
اللباس والزينة: باب في منع الاستلقاء على الظهر، من طريق محمد بن =

٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ المصرِّح بأن الأمرَ بهذه
الأشياءِ أُمِرَ باستعمالها بالليلِ دونَ النهار
١٢٧٤ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا الحسنُ بن الصَّبَّاح
البزار، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم، قال: أخبرني إبراهيمُ بن
عقيل بن مَعْقِلٍ ، عن أبيه، عن وهب بن مُنَبِّهِ، قال:
بکر، عن ابن جريج، به.
=
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٢٢/٢ باب النهي عن الأكل بالشمال،
عن أبي الزبير، به، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٠٩٩) في اللباس والزينة:
باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد، والبغوي في
((شرح السنة)) برقم (٣٠٨٥).
وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٣) من طريق الليث، عن
أبي الزبير، به .
والنهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، سيوردُ
المؤلف فيه حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري في كتاب اللباس،
وحديث أبي هريرة في باب ما يكره للمصلي وما لا يكره.
واشتمال الصماء: قال ابن الأثير: هو أن يجلل جسده بالثوب،
لا يرفع منه جانباً، ولا يبقي ما يخرج منه يده. قال
ابنُ قتيبة: سميت صماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ
كلها كالصخرة الصماء ليس فيها خرق، ولا صدع، والفقهاء يقولون: هو أن
يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على
منكبه، فتنكشف عورته. وقوله: ((ولا تحتب مفضياً))، الاحتباء: أن يجلس
على أليتيه، ويضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند. و((مفضياً)) أي:
لیس يلبس سوى ثوب واحد يباشر جسده، ليس عليه غيره، وقد ورد مصرحاً
به في رواية مسلم (٢٠٩٩) (٧٠) وفيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى
أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، كاشفاً عن فرجه. وإنما نهي عن ذلك،
لأنه يرتفع ثوبه، فتنكشف عورته من الأسفل، فيراها من هو جالس قُبالته،
وأما إذا كان يلبس السراويل، فلا ضير عليه أن يحتبي لزوال المحذور.

٩١
٨- كتاب الطهارة: ١٣ - باب الأوعية
أخبرني جابر بن عبدالله أن النَّبيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم
كان يقول: ((أَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ إِذَا رَقَدْتُمْ بِاللَّيْلِ،
وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَإِنَّ الشِّيْطَانَ يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ البابَ
مُغْلَقاً، دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدَ السِّقاء مُوكَّى شَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ وَجَدَ
البابَ مُغْلَقاً، وَالسِّقَاءَ مُوكَّى، لَمْ يَحْلُلْ وِكَاءً، وَلَمْ يَفْتَحْ باباً مُغْلَقاً.
وإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ لإِنَائِهِ الَّذِي فِيهِ شرابُهُ ما يُخَمِّرُهُ، فَلْيَعْرُضْ عَلَيْهِ
عُوداً))(١).
[١ : ٩٥]
ذكرُ البيانِ بأنَّ الأمرَ بهذه الأشياءِ التي
وصفناها أُمِرَ باستعمالها في بعضِ الليل لا كُلِّه
٧ ١٢٧٥ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا
يوسُف بن موسى، قال: حدثنا جريرٌ، عن فِطْرٍ بن خليفة، عن أبي الزبير
عن جابر، قال: قال لنا رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم :
((غَلِّقُوا أَبْوَابَكُم، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُم، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم، وَأَطْفِئُوا
سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلْقاً، وَلَ يَحُلُّ وِكَاءً، وَلاَ يَكْشِفُ
غِطَاءً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ، وَكُفُّوا
فَوَاشِيَكُمْ(٢) وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ
(١) إسناده قوي، وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٣٣) عن محمد بن
يحيى، عن إسماعيل بن عبدالكريم الصنعاني، بهذا الإِسناد. وصححه
الحاكم ١٤٠/٤ من طريق علي بن المبارك الصنعاني، عن إسماعيل بن
عبدالكريم، به، ووافقه الذهبي.
(٢) جمع فاشية، وهي الماشية التي تنتشر من المال، كالإبل والبقر والغنم
السائمة، لأنها تفشو، أي: تنتشر في الأرض. وقد تحرفت في (الإحسان))
إلى (مواشيكم))، والتصويب من ((التقاسيم)) ١ / لوحة ٥٨٧.

٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[١ :٩٥]
فجوة(١) العِشَاءِ))(٢).
ذكرُ العِلَّةِ التي من أجلها أُمِرَ بهذا الأمر
في هذا الوقت
١٢٧٦ - أخبرنا أحمد بن على بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن
الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن
أبي رباح،
عن جابر بن عبدالله قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه
وسلم: (كُفُّوا فَوَاشِيَكُمْ (٣) حَتّى تَذْهَبَ فزعةُ(٤) العِشَاءِ، فَإِنَّها
ساعَةٌ يَحْتَرِقُ فيها الشَّيْطَانُ))(٥).
[١ :٩٥]
(١) علق ابن خزيمة في ((صحيحه)) على هذا الحرف، فقال: قال لنا يوسف:
فحوة العشاء، وهذا تصحيف، وإنما هو فجوة العشاء، وهي اشتداد الظلام .
ورواية أحمد ٣٩٥/٣ ومسلم (٢٠١٣) ((حتى تذهب فحمة العشاء)»، وفحمة
العشاء: ظلمتها وسوادها، ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء:
الفحمة. وانظر ((غريب الحديث)) ٢٤١/١ .
(٢) رجاله رجال الصحيح. جرير: هو ابن عبدالحميد، وهو في ((صحيح
ابن خزيمة)) (١٣٢)، وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢٣٠/٨، وأحمد ٣٠١/٣،
عن وكيع، عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٩٥/٣ عن موسى بن داود، عن زهير، عن
أبي الزبير، به.
وأخرجه مسلم (٢٠١٣) عن يحيى بن يحيى، عن أبي خيثمة، عن
أبي الزبير، به، مختصراً، ومن طريق مسلم أخرجه البغوي في ((شرح
السنة)» برقم (٣٠٦٢).
(٣) تحرفت أيضاً في ((الإِحسان)) إلى ((مواشيكم))، والتصحيح من ((التقاسيم والأنواع)).
(٤) في ((الأدب المفرد)): ((فحمة)) أو ((فورة)).
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم سوى إبراهيم بن الحجاج، وهو ثقة، وهو في
(«مسند أبي يعلى)) (١٧٧١).
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١٢٣١) عن عارم، عن حماد بن
سلمة، بهذا الإِسناد.

٩٣
٨- كتاب الطهارة: ١٤ - باب جلود الميتة
١٤ -بابُ
جلود الميتة
١٢٧٧ - أخبرنا عبدُ الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة بخبرٍ غريب،
قال: حدثنا بِشْرُ بن علي الكرماني، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال:
حدثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى
عن عبدالله بن عُكيم قال: كَتَبَ إلينا رَسُولُ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: ((أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْنَةِ بِإِهَابٍ
وَلَ عَصَبٍ))(١).
[١٠٦:٢]
(١) عبدالله بن عكيم أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم في حياته،
ولكنه لم يسمع منه شيئاً عند البخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والمؤلف
ابن حبان، فقد ذكره في ((ثقاته)) في الصحابة، وقال: أدرك زمنه ولم يسمع
منه شيئاً. والرواية التي سيوردها المؤلف برقم (١٢٧٩) التي جاء فيها:
((حدثنا مشيخة لنا من جهينة)) صريحة في أنه رواه بالواسطة، ولعله كان
حاضراً حين قرىء الكتاب على كبراء قومه. وعبدالكبير بن عمر: ترجمه
ابن نقطة في ((الاستدراك)) ١/ ورقة ١٦١، فقال: عبد الكبيربن عمر
أبو سعيد الخطابي البصري، حدَّث عن إبراهيم بن عباد الكرماني،
وبشر بن علي الكرماني، ومحمد بن يزيد الأسفاطي. حدَّث عنه الطبراني،
وأبو الشيخ الأصبهاني، ومحمد بن عمر بن مسلم، وشيخه بشربن علي؛
ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)» فيمن روى عن حسان بن إبراهيم،
ولم أجد له ترجمة في الموارد المتيسرة لي، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح . =

٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ عبدَ الله بن عُكيم شَهِدَ قراءةَ كتابٍ
المصطفى صلَّى اللهُ عليه وسلم بأرضِ جُهينة
١٢٧٨ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، قال: حدثنا
وأخرجه الترمذي (١٧٢٩) في اللباس: باب ما جاء في جلود الميتة
=
إذا دبغت، والنسائي ١٧٥/٧ في الفرع والعتيرة: باب ما يدبغ به جلود
الميتة، وابن حزم في ((المحلى)) ١٢١/١، وابن ماجة (٣٦١٣) في
اللباس: باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١؛ والبيهقي في ((السنن)) ١٨/١ من طريق
الأعمش والشيباني ومنصور، ثلاثتهم عن الحكم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٤١٢٨) في اللباس: باب من روى أن لا ينتفع
بإهاب الميتة، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٥/١، عن محمد بن
إسماعيل، مولى بني هاشم، عن عبدالوهاب الثقفي، عن خالد، عن
الحكم بن عتيبة، أنه انطلق هو وناسٌ إلى عبدالله بن عكيم - رجل من
جهينة - قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلى، فأخبروني
أن عبدالله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى
جهينة قبل موته بشهر: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)).
قال أبو داود: قال النضر بن شميل، يسمى إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دُبغ
لا يقال له إهاب، وإنما يُسمّى شنّاً وقربة.
وأخرجه أحمد ٣١١/٤ عن إبراهيم بن أبي العباس، والنسائي
١٧٥/٧ عن علي بن حجر، كلاهما عن شريك، عن هلال الوزان، عن
عبدالله بن عکیم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ويروى عن عبدالله بن عكيم، عن
أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
وسيورده المؤلف بعده (١٢٧٨) من طريق النضر بن شميل، عن
شعبة، عن الحكم، به. وبرقم (١٢٧٩) من طريق القاسم بن مخيمرة، عن
الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبدالله بن عكيم، عن أشياخ لهم. كما
ذكر الترمذي. ويخرج كل طريق في موضعه.

٩٥
٨- كتاب الطهارة: ١٤ - باب جلود الميتة
الحَكْمُ قال: سمعتُ عبدالرحمن بنّ أبي ليلى يحدث
عن عبد الله بنِ عُكِيم الجُهَنِي قال: قُرِىءَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولٍ
اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ: ((أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا
مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلاَ عَصَبٍ))(١).
[٢ :١٠٦ ]
ذكرُ لفظةٍ أوهمت عالَماً مِنَ الناس أن هذا
الخبر مُرْسَلٌ لَيْسَ بمتصل
١٢٧٩ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدالله القطان، قال: حدثنا هشامُ بنُ
عمار، قال: حدثنا صَدَقَةُ بنُ خالد، قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي مريم، عن
القاسِم بنِ مخيمرة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى
عن عبدالله بن عُكيم قال: حدثنا مشيخةٌ لنا من جُهينة أنَّ
النَّبيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَتَبَ إِلَيْهِمْ: ((أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ
المَيْتَةِ بِشَيْءٍ)(٢).
[١٠٦:٢]
(١) صحيح، رجال إسناده رجال الشيخين، غير عبد الله بن عُکیم، فمن رجال مسلم،
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٤/١ من طريق سعيد بن مسعود، عن النضر بن
شمیل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٢٩٣)، وعبدالرزاق (٢٠٢)، وابن سعد في
((الطبقات)) ١١٣٠/٦، وأحمد ٣١٠/٤ و٣١١، وأبو داود (٤١٢٧) في
اللباس: باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والنسائي ١٧٥/٧ في
الفرع والعتيرة: باب ما يدبغ به جلود الميتة، وابن ماجة (٣٦١٣) في
اللباس: باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، والبيهقي
١٤/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١ من طرق عن شعبة،
بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، وأشياخ جهينة صحابة، فلا تضر
جهالتهم. وأخرجه الطحاوي ٤٦٨/١، والبيهقي ٢٥/١ من طريق
صدقة بن خالد، بهذا الإِسناد.

٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذه اللفظة ((حدثنا مشيخةٌ لنا
من جُهينة)) أوهمت عالَماً مِن الناس أن الخبر ليس بمتصل، وهذا
مما نقولُ في كتبنا: إن الصحابي قد يَشْهَدُ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم، ويَسْمَعُ منه شيئاً، ثم يسمع ذلك الشيءَ عن مَنْ هُوَ أعظمُ
خطراً (١) منه، عن النّبي صلى اللَّهُ عليه وسلم، فمرةً يُخْبِرُ
عما شاهد، وأُخرى يروي عمن سَمِعَ، ألا ترى أن ابنَ عمر شهد
سؤالَ جبريلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلّم عن الإِيمان، وسمعهُ
عن عُمَرَ بنِ الخطاب؟ فمرةً أخبر بما شاهد، ومرةً روى عن أبيه
ما سَمِعَ، فكذلك عبدالله بن عُكيم شَهِدَ كتاب المصطفى، صلى
الله عليه وسلم، حيث قُرىءَ عليهم في جهينة(٢)، وسَمِعَ مشايخ
جُهينة يقولون ذلك، فَأَدَّى مرةً ما شهد، وأُخرى ما سَمِعَ، من غير
أن يكونَ في الخبر انقطاعٌ.
ومعنى خبر عبدالله بن عُكيم: ((أن لا تنتفعوا من الميتة
بإهابٍ ولا عَصَبٍ)). يريد به قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله
صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((أَيُّمَا إِهابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))(٣).
(١) (خطراً)) أي: منزلة ورفعة وقدراً، يقال للرجل الشريف: هو عظيم الخطر،
وفلان ليس له خطير، أي: ليس له نظير ولا مثيل.
(٢) قال الحافظ في ((التقريب)): وقد سمع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى
جهينة. وانظر ((المحلى)) ١٢٠/١ - ١٢٢، و((شرح معاني الآثار))
٤٦٨/١ - ٤٧٣، و((تلخيص الحبير)) ٤٧/١ - ٤٨.
(٣) حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عباس، وسيرد عند
المصنف برقم (١٢٨٧)، ويخرج هناك.

يـ
٨- كتاب الطهارة: ١٤ - باب جلود الميتة
٩٧
ذكرُ إباحةِ الانتفاعِ بجلود الميتة بنفعٍ مطلق
١٢٨٠ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن الجنيد، قال: حدثنا قتيبة بنُ
سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: ماتَتْ شَاةٌ لِزَوْجَةِ النَّبِيِّ صلى اللَّهُ
عليه وسلم، فَأَتَاهَا النَّبيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَأَخْبَرَتَهُ(١)،
فقالَ: ((أَلَ انْتَفَعْتُمْ بِمَسْكِهَا))؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَسْكُ
مَيْنَةٍ؟! قال: فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: ((﴿قُلْ لَ أَجِدُ
فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً على طَاعِم يَطْعَمُهُ، إلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْنَةً﴾
إلى آخر الآية [الأنعام: ١٤٥]؛ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَأْكُلُونَه).
قال ابنُ عباس: فبعثت إليها، فسلخت، فجعلت من
مَسْكها قِربة. قال ابنُ عباس: فرأيتها بعد سنة(٢) . .
[٤ : ٤٦]
(١) تحرفت في (الإحسان)) إلى: ((فأخبره))، والتصحيح من ((التقاسيم والأنواع))
٤ / لوحة ٥٨ .
(٢) رجاله ثقات إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه
الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧١/١ عن صالح بن عبدالرحمن، عن
يوسف بن عدي، حدثنا أبو الأحوص، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٩/٨، والبخاري (٦٦٨٦) في الأيمان
والنذور: باب إذا حلف ألّا يشرب، والنسائي ١٧٣/٧ في الفرع: باب
جلود الميتة، والطحاوي ٤٧٠/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٧/١، من طرق
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ماتت
لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شناً.
وأخرجه أحمد ٤٢٩/٦ عن ابن نُمير، عن إسماعيل، عن عكرمة،
عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ماتت
شاة لنا ... وانظر ما بعده.

٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيان بأن النبي، صلى الله عليه
وسلم، إنما أباح لها في الانتفاع بجلد
الميتة الذي ذكرناه
١٢٨١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر
المقدمي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: ماتَتْ شاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَتْ :-
يا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةُ - يَعْنِي الشَّاةَ - قَالَ: ((فَهَلَا أَخَذْتُمْ
مَسْكَهَا؟ قالَتْ: فَأْخُذُ مَسْكَ شاةٍ مَاتَتْ! فقالَ النَّبيُّ صلى اللّهُ
عليه وسلم: ((إنَّما قال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾
- إلى آخر الآية - لا بأسَ أَنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ). قالَ: فَأَرْسَلْنَا
إِلَيْهَا فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَحَرَّقَتْ (١). [٤٦:٤]
ذكر الأمر بالانتفاع بجلود الميتة إذا دُبغت
١٢٨٢ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم (٢)، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا
الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله،
عن ابن عباس أَنَّ رَسُولَ الله، صلى اللهُ عليه وسلم، مَرَّ
(١) إسناده كسابقه، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٣٣٤)، وأخرجه أحمد
٣٢٧/١ - ٣٢٨، والطبراني (١١٧٦٥)، والبيهقي ١٨/١، من طريقين عن أبي
عوانة، بهذا الإِسناد .
(٢) تحرفت في ((الإِحسان)) إلى (مسلم))، والصواب ما أثبت.

٩٩
٨- كتاب الطهارة: ١٤ - باب جلود الميتة
بِشَاةٍ مَيْنَةٍ، قالَ: ((هَلَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِها؟)) قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّها مَيْتَةٌ، قالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا))(١).
[١ :٨٣]
ذكر البيان بأن هذا الأمر إنما أبيح
استعماله عند دباغ جلد الميتة لا قبله
١٢٨٣ - أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا يوسف بن
سعيد بن مسلم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنا
عمرو بنُ دينار، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، منذ حين، عن
ابن عباس قال:
حَدَّثْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ شاةً
لَهُمْ [ماتَتْ]، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((هَلَّ دَبَغْتُمْ
إِهَابَهَا، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ))(٢).
[١ :٨٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الدارقطني ٤٧/١ من طريق
الوليد بن مسلم، عن أخيه عبدالجباربن مسلم، عن الزهري، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٩٨/٢ عن الزهري، به، ومن طريق
مالك أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢٣/١ (بترتيب الساعاتي في ((بدائع
المنن)))، وأحمد ٣٢٧/١، والنسائي ١٧٢/٧، وأبو عوانة ٢١٠/١.
وأخرجه من طرق عن الزهري، به: عبدالرزاق (١٨٤)، وأحمد
٣٦٥/١، وأبو داود (٤١٢٠) و(٤١٢١)، والنسائي ١٧٢/٧، والدارمي
٨٦/٢، والبيهقي ١٥/١ و٢٠، وابن حزم في ((المحلى)) ١١٩/١،
والدارقطني ٤١/١ و٤٢، وأبو عوانة ٢١٠/١ و٢١١.
و ((حرم)» قال النووي في «شرح مسلم)»: رويناه على وجهين: حَرُمَ،
وحُرِّمَ .
(٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير يوسف بن سعيد، وهو حافظ
ثقة. وأخرجه النسائي ١٧٢/٧، والطحاوي ٤٦٩/١ عن أبي بشر الرقي،
عن حجاج بن محمد، بهذا الإِسناد.
=

١٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إباحةِ الانتفاعِ بجلود الميتة التي
تَحِلُّ بالذكاء إذا دُبِغَتْ
١٢٨٤ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بن يحيى، قال:
أخبرنا ابنُ وهب، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني
عُبَيْدُ الله بن عبدالله
وأخرجه مسلم (٣٦٤) في الحيض: باب طهارة جلود الميتة
بالدباغ، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣/١، عن أحمد بن عثمان النوفلي،
وأبو عوانة ٢١١/١ عن أبي أمية، كلاهما عن أبي عاصم، عن ابن
جريج، به .
وأخرجه الحميدي (٤٩١)، ومسلم (٣٦٣) (١٠٢)، والنسائي
١٧٢/٧ في الفرع والعتيرة، وأبو عوانة ٢١١/١، والطحاوي ٤٦٩/١،
والطبراني (١١٣٨٣)، والبيهقي ١٦/١، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن
عمرو بن دينار، به. وعمرو بن دينار سقط من ((مسند)) الحميدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٠/٨، وعبدالرزاق (١٨٨)، وعنه أحمد
٣٣٦/٦، وابن حزم في ((المحلى)) ١١٩/١ من طريق ابن جريج، عن
عطاء: قال ابن عباس: أخبرتني ميمونة ...
وأخرجه أحمد ٢٢٧/١، والدارقطني ٤٤/١ عن يحيى، عن ابن
جريج عن عطاء، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٢/١، والطحاوي ٤٦٩/١ من طريق يعقوب بن
عطاء، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٠/٨، ومن طريقه مسلم (٣٦٥) عن
عبدالرحيم بن سليمان، عن عبدالملك بن سليمان، عن عطاء، به.
وأخرجه الطحاوي ٤٦٩/١، والدارقطني ٤٤/١، والبيهقي ١٦/١
من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، به، دون ذكر
ميمونة .
وأخرجه الترمذي (١٧٢٧) في اللباس: باب ما جاء في جلود الميتة
إذا دبغت، وأبو عوانة ٢١١/١، والطحاوي ٤٦٩/١ من طريق الليث بن
سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، به، دون ذكر ميمونة.