Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٧ - كتاب الرقائق: ٧ - باب قراءة القرآن
حدثنا أبو كُريب ، قال : حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة ، عن أبيه ،
عن خالدٍ بن سلمة ، عن عُرْوة
عن عائشة، قالت: كَانَ رسُولُ اللّهِ، وَلِهِ، يَذْكُرُ اللّهَ
عَلَى أَحْيَانِهِ (١) .
٥ : ٣١
ذكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غيرَ المتبخِّرِ فِي صِنَّاعَةِ الحديثِ
أنه مضاد لخبر علي بن أبي طالب الذي ذكَرْنَاه
٨٠٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى
الواسطي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال : حدثني
أبي ، عن خالد بن سلمة ، عن البهي(٢)، عن مُروة
عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللّهِ، وَلِهِ، يَذْكُرُ اللَّهَ
عَلَى أَحْيَانِهِ (٣) .
١:٤
(١) إسناده قوي على شرط مسلم إن كان سمعه خالد بن سلمة من عروة، فقد ذكر في ((التهذيب))
أنه روى عن عروة، إلا أن غير ابن حبان ممن أخرج هذا الحديث ذكروا في السند بينه وبين
عروة عبد الله البهي، وذكره المؤلف في السند الآتي بعده، فانظر تخريجه عنده.
(٢) هو عبد الله البهي، وقد تحرف في الأصل إلى الزهري.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ٧٠/٦ و١٥٣، ومسلم (٣٧٢)
في الحيض: باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، وأبو داود (١٨) في الطهارة:
باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر، والترمذي (٣٣٨٤) في
الدعاء : باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة ، وابن ماجة (٣٠٢) في الطهارة :
باب ذكر الله عز وجل على الخلاء، وأبو عوانة في ((صحيحه)) ٢١٧/١،
وأبو يعلى (٤٦٩٩) والبيهقي في ((السنن)) ٩٠/١، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم
(٢٧٤)، من طرقعن یحیی بنزکریا، به .
وأخرجه أحمد ٢٧٨/٦ من طريق الوليد ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، به .
وصححه ابن خزيمة برقم (٢٠٧) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء
وعلي بن مسلم ، قالا : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن خالد بن سلمة ، به .
=

٨٢
الاحان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم، قول عائشة: ((يَذكرُ اللّهَ على أحيانه))
أرادت به الذِّكْرَ الذي هو غيرُ القرآن، إذ القرآنُ يجوز أن يسمَّى
الذي ذكر ، وقد كان لا يقرؤه وهو جنب ، وكان يقرؤه في سائر
الأحوال .
ذكرُ خبر قد يوهم غير طلبة العلم من مظانه أنه مضاد
للخبرین الأولین اللذيْن ذکر ناهما
٨٠٣ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وخالد بن عمرو بن
النضر ، قالا : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال :
حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن الحُضَيْن بن المنذر
عن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جُدْعان ، أَنه أتَى النَّبِيَّ ،
مَلٌ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ، وَه،
حَتَّى تَوَضَّأْ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللّهَ إِلَّ
عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ))(١) .
١:٤
وعلقه البخاري ١ /٤٠٧ في الحيض : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا
=
الطواف بالبيت ، و١١٤/٢ في الأذان : باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا
وهل يلتفت في الأذان ؟ .
قال البغوي: ((والأحسن أن يتطهر لذكر الله تعالى، فإن لم يجد ماء تيمم))
واستدل البغوي على ذلك بالحديث التالي .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضين، فمن رجال
مسلم، وعبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى البصري السامي - قد سمع من سعيد قبل
اختلاطه، والحسن هو البصري، وإنما تضر عنعنته ويعل الحديث بها إذا روى عن
الصحابة، أما عن التابعين، فلا تضر، وقد علمت ذلك بالتتبع، وسعيد هو ابن أبي عروبة،
وهوفي صحيح ابن خزيمة برقم (٢٠٦).
وأخرجه أبو داود (١٧) في الطهارة : باب أيّرُدُّ السلام وهو يبول ، عن =

٨٣
٧ - كتاب الرقائق : ٧ - باب قراءة القرآن
وكان الحسن به يأخذ .
قال أبو حاتِم رضي اللّه عنه: قولُهُ مَ له: ((إني كرهتُ أن
أذكر اللّه إلا على طُهر)) أراد به، بَ لّ، الفضلَ، لأن الذكر على
الطهارة أفضل ، لا أنه كان يكرهه لِنفي جوازه .
محمد بن المثنى ، بهذا الإِسناد .
وصححه الحاكم ١٦٧/١، ووافقه الذهبي ، من طريق عبد الأعلى ، عن
شعبة ، عن قتادة ، به .
وأخرجه أحمد ٣٤٥/٤ و٨٠/٥، والنسائي ٣٧/١ في الطهارة : باب رد
السلام بعد الوضوء ، وابن ماجة (٣٥٠) في الطهارة : باب الرجل يُسَلَّم عليه وهو
يبول، والبيهقي في ((السنن)) ٩٠/١، والطبراني ٢٢٩/٢٠ (٧٨١)، من طرق عن
سعيد ، به .
وأخرجه الدارمي ٢٧٨/٢ من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٢٣/٨ مختصراً من طريق الحسن، عن المهاجر ، به .
وفي الباب عن ابن عمر عند الطيالسي (١٨٥١)، وابن أبي شيبة ٦٢٣/٨،
ومسلم (٣٧٠) في الحيض : باب التيمم ، وأبي داود (١٦)، والترمذي (٩٠)،
والنسائي ٣٦/١ .
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٨/١: وفي هذا دلالة على أن السلام الذي
يحيي به الناس بعضهم بعضاً اسمٌ من أسماء الله عز وجل ، وقد روي في ذلك
حديث حدثناه محمد بن هاشم ، حدثنا الدبري ، عن عبد الرزاق ، حدثنا بشر بن
رافع ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
: ((إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم)» قلت: هوفي ((المصنف)) (٢٠١١٧).

٨٤
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٨ - باب الأذكار
٨٠٤ - أخبرنا أحمد بن محمد الحِيري ، قال : حدثنا عبدُ اللّه بنُ
هاشم ، قال : حدثنا يحيى القطان ، عن سليمان النَّيْمي ، عن أبي عثمان
النَّهدي
عن أبي موسى قال : أَخَذَ الْقَوْمُ فِي عَقَبَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ ، فَكُلَّمَا
عَلَهَا رَجُلٌ، قَالَ: لَ إِلَهَ إلَّ اللَّهُ، وَاللّهُ أَكْبَرُ، وَالنَّبِيُّ، وَ،
عَلَى بَغْلَةٍ يَعْرِضُهَا فِي الْجَبلِ (١)، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَا
تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَ غَائِباً)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا مُوسى، أَوْيَا عَبْدَ اللّهِ بِنَ
قَيْسِ ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ)) ؟ قَالَ: بَلَى يَا
رَسُولَّ اللّهِ ، قَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ باللّهِ)) (٢).
٢ : ٥٩
(١) في ((المسند)) : الخيل .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الله بن هاشم من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال
الشيخين. وأبو عثمان: هو عبد الله بن مل، وأخرجه أحمد ٤ /٤٠٧ من طريق يحيى
القطان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٧٠٤) (٤٥) في الذكر والدعاء : باب استحباب خفض
الصوت بالذكر، وأبو داود (١٥٢٧) في الصلاة : باب في الاستغفار ، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٥٣٧)، من طرق عن يزيد بن زريع ، عن
سليمان التيمي، به .
وأخرجه أحمد ٤٠٢/٤، والبخاري (٦٦١٠) في القدر : باب لا حول ولا قوة =

٨٥
٧ - كتاب الرقائق: ٨ - باب الأذكار
قال أبو حاتم: قولُهُ وَّهِ: ((إِنكم لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غائباً))
لفظة إعلام عن هذا الشيء ، مرادها : الزجر عن رفع الصوت
بالدعاء .
ذكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ عالماً مِنَ النَّاسِ أن ذكر
العبدِ ربّهُ جَلَّ وَعَلَ على غيرِ طهارةٍ غيرُ جائزة
٨٠٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني، قال : حدثنا الربيعُ بنُ
سليمان ، قال : حدثنا شعيبُ بن الليث ، عن الليثِ بنِ سعد ، عن جعفرٍ
إلا بالله، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٦) من طرق عن خالد الحذاء ، عن أبي عثمان
=
النهدي ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٧٦/١٠، وأحمد ٤٠٣/٤ و ٤١٧،
٤١٨، والبخاري (٤٢٠٥) في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (٢٧٠٤) في
الذكر والدعاء، وأبو داود (١٥٢٨) في الصلاة، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٥٣٨)، وابن ماجة (٣٨٢٤) في الأدب: باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا
بالله ، من طرق عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، به .
وأخرجه البخاري (٦٣٨٤) في الدعوات : باب الدعاء إذا علا عقبة ،
و (٧٣٨٦) في التوحيد: باب ﴿وكان الله سميعاً بصيراً﴾، ومسلم (٢٧٠٤) ، من
طرق عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي عثمان النهدي ، به .
وأخرجه أحمد ٤٠٢/٤، ٤٠٣، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٧) من طريقين عن عثمان
ابن غياث ، عن أبي عثمان ، به .
وأخرجه أحمد ٤١٨/٤، ٤١٩، وأبو داود (١٥٢٦) في الصلاة ، من طريق
الجريري ، عن أبي عثمان ، به .
وأخرجه الترمذي (٣٤٦١) في الدعوات : باب ما جاء في فضل التسبيح
والتكبير، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٢)، كلاهما من طريق محمد بن
بشار، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار ، حدثنا أبو نعامة السعدي ، عن أبي
عثمان ، به .
وفي الباب عن أبي ذر سيرد برقم (٨٢٠)، وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق
(٢٠٥٤٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١٣) و (٣٥٨)، وعن معاذ
ابن جبل عند النسائي (٣٥٧).

٨٦
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ابنِ ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرمز، عن عُمَيْرٍ مولى ابن عباس
أنه سمعه يقول : أقبلتُ أنا وعبدُ اللّهِ بنُ يسار مولى ميمونه
حتى دخلنا على أبي الْجُهَيْمِ بن الحارث بن الصِّمَّة ، فقال أبو
الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللّهِ، وَ، مِنْ نَحْوِ بئرِ الجَمَلِ، فَلَقِيَهُ
رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللّهِ ﴿ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى
الجِدَارِ ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ(١) .
٥ : ٣١
ذكرُ العِلَّة التي مِن أجلها فَعَلَ وََّ ما وصفْنَاه
٨٠٦ - أخبرنا خالدُ بن النَّضْرِ القرشي بالبصرة ، وابن خزيمة ، حدثنا
محمدُ بن المثنى ، قال : حدثنا عبدُ الأعلى ، قال : حدثنا سعيدٌ ، عن
قتادة ، عن الحسن ، عن حُضَيْن بن المنذر
عن مهاجر بن قُنْفُد، أنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ، وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ
عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأْ، ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقَالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ
أَذْكُرَ اللّهَ إِلَّ عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ))(٢).
(١) إسناده صحيح، الربيع بن سليمان - وهو المرادي - روى له أصحاب السنن وهو ثقة، ومن
فوقه من رجال الشيخين غير شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم عمير مولى ابن عباس: هو
ابن عبد الله الهلالي أبو عبد الله المدني، وأخرجه النسائي ١٦٥/١ في الطهارة: باب
التيمم في الحضر، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٢٩) في الطهارة : باب التيمم في الحضر ، عن عبد
الملك بن شعيب بن الليث ، عن أبيه شعيب ، به .
وأخرجه البخاري (٣٣٧) في التيمم: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء ،
والبيهقي في ((السنن)) ١ /٢٠٥ عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد
وأخرجه مسلم (٣٦٩) تعليقاً في الحيض : باب التيمم ، فقال : وروى الليث بن
سعد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٦٩/٤ عن حسن بن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن
عبد الرحمن بن هرمز ، به .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم برقم (٨٠٣).

٨٧
٧ - كتاب الرقائق : ٨ - باب الأذكار
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللّهُ عنه : في هذا الخبر بيانٌ واضحٌ أن
كراهية المصطفى ## ذكر الله إلا على طهارة، كان ذلك لأن
الذكر على طهارة أفضلُ ، لا أن ذكر المرءِ ربَّه على غير الطهارة
غيرُ جائز، لأنه وَّ كان يذكر اللّهَ على أحيانه .
ذكر أسامي اللّه جل وعلا اللاتي يدخل مُحْصِيَها الجَنَّةَ
٨٠٧ - أخبرنا عبدُ اللّهِ بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم ، قال :
حدثنا يوسُفُ بن حماد المَعْنِيُّ ، قال : حدثنا عبدُ الأعلى ، قال : حدثنا
هشامٌ ، عن محمد
عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللّهِ وَلَه: ((إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً
وَتِسْعِينَ اسْماً، مِثَةً إِلَّ وَاحدة (١)، مَنْ أَحْصَاهَا(٢) دَخَلَ
الجَنَّةً))(٣).
١ : ٢
(١) كذا الأصل واحدة بالتأنيث ، وهي رواية للبخاري (٦٤١٠) في الدعوات ، وقال
ابن مالك : أنث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة . وعلى هامش الأصل ما
نصه : واحداً (خ) وهي الجادة ، ورواها كذلك البخاري في التوحيد .
(٢) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣١/٥: من أحصاها: قيل: أراد عدها، أي لا
يقتصر على بعضها ، لكن يدعو اللّه بها كلها، ويثني عليه بجميعها :
وقيل : معناه عرفها وعقل معانيها ، وآمن بها ، ويقال : فلان ذو حصاة وأصاة
إذا كان عاقلاً مميزاً .
وفي بعض الروايات [هي للبخاري (٦٤١٠) ومسلم (٢٦٧٧)]: ((من
حفظها دخل الجنة)) وقوله ﴿وأحصى كل شيء عدداً﴾ أي: علم عدد كل شيء.
وقيل : من أحصاها ، أي : أطاقها ، كقوله سبحانه ﴿علم أن لن تحصوه ﴾
أي : تطيقوه ، يقول : من أطاق القيام بحق هذه الأسامي والعمل بمقتضاها، وهو
أن يعتبر معانيها ، فيلزم نفسه بواجبها ، كأنه إذا قال : الرزاق ؛ وثق بالرزق ، وإذا
قال : الضار النافع ؛ علم أن الخير والشر منه ، وعلى هذا سائر الأسماء .
إسناده صحيح على شرط مسلم، يوسف بن حماد من رجال مسلم، ومن فوقه من
(٣)
رجال الشخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وهشام: هو ابن حسان،
ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٦) في الدعوات، عن يوسف بن
حماد، به .

٨٨
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ تفصيلِ الأسامي(١) التي يُدْخِلُ اللّه محصيها الجنة
٨٠٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، ومحمدُ بنُ الحسن بن قتيبة ،
ومحمدُ بن أحمد بن عبيد بن فياض بدمشق ، واللفظ للحسن ، قالوا :
حدثنا صفوانُ بنُ صالح الثقفي ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال :
حدثنا شعيبُ بن أبي حمزة ، قال : حدثنا أبو الزِّناد ، عن الأعرج
عن أبي هُريرة قال: قال رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً
وأخرجه أحمد ٤٢٧/٢ و ٤٩٩ من طرق عن هشام بن حسان ، به .
=
وأخرجه الحاكم ١٧/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٧ ، من طريق
الحسن بن سفيان ، حدثنا أحمد بن سفيان النسوي ، حدثنا خالد بن مخلد ،
حدثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ، حدثنا أيوب السختياني وهشام بن
حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، به ، لكن فيه سرد أسماء الله
الحسنى ، وصححه الحاكم ، فتعقبه الذهبي بأن عبد العزيزبن الحصين ،
ضعيف . وهو ما قاله البيهقي أيضاً .
وأخرجه أحمد ٢٦٧/٢، ومسلم (٢٦٧٧) (٦) في الذكر والدعاء : باب في
أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤،
من طريق عبد الرزاق (١٩٦٥٦)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سیرین، به .
وأخرجه أحمد ٥١٦/٢ من طريق روح ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ،
به .
وأخرجه أحمد ٢٦٧/٢ و٣١٤، ومسلم (٢٦٧٧) (٦)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص ٤، والبغوي (١٢٥٦) من طريق عبد الرزاق (١٩٦٥٦)، عن
معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٥٠٣/٢ ، وابن ماجة (٣٨٦٠) في الدعاء : باب أسماء الله عز
وجل ، من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
وأخرجه الترمذي (٣٥٠٦) في الدعوات ، عن يوسف بن حماد ، عن عبد
الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة .
وأورده المؤلف بعده من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . ويرد
تخريجه عنده .
(١) على هامش الأصل ما نصه : الأسماء (خ) .
٠٠.
١٠٠٠ ..

٨٩
٧ - کتاب الرقائق : ٨ - باب الأذكار
وتِسْعِينَ اسْماً ، مِثَةً إِلَّ وَاحِداً، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، مَنْ أَحْصَاهَا
دَخْلَ الْجَنَّةَ ...
هُوَ اللّهُ الَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمُنُ، الرَّحِيمُ ، المَلِكُ ،
الْقُدُّوسُ ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ،
المُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِىءُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ،
الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ ،
الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ،
الْحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، العَظِيمُ،
الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، المُقيتُ،
الْحَسِيبُ ، الْجَلِيلُ، الكَرِيمُ، الرَّقِيبُ ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ ،
الْوَدُودُ ، المجيدُ ، المجِيبُ ، الْبَاعِثُ ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ،
القَوِيُّ، المَتِيْنُ ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، المُحْصِي، المُبْدِىءُ،
المُعِيدُ، المُحيي، المُمِيتُ، الْحَيُّ، القَيُّومُ، الوَاجِدُ،
المَاجِدُ، الوَاحِدُ، الأحَدُ، الصَّمَدُ ، القَادِرُ، المُقْتَدِرُ،
المُقَدِّمُ ، المُؤَخِّرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الباطِنُ ،
المُتَعَالِ، الْبِرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ، العَقُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ
المُلْكِ ، ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، المُقسِطُ، المَانِعُ ، الغَنِيُّ،
المُغْنِي، الْجَامِعُ ، الضَّارُّ ، النَّفِعُ ، النُّورُ، الْهَادِي ، البَدِيعُ ،
البَاقِي، الوَارِثُ، الرَّشيدُ، الصَّبُورُ))(١).
١ : ٢
(١) رجاله ثقات ، صفوان بن صالح والوليد بن مسلم: كلاهما صرح بالتحديث إلا أنه
أعل بالاضطراب ، واحتمال أن يكون التعيين مدرجاً من بعض الرواة ، وبالوقف .
قال الترمذي بعد أن أخرجه في «سننه)» (٣٥٠٧) : وقد روي هذا الحديث من
غير وجه عن أبي هريرة ، عن النبي ◌ََّ، ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر =
١٠ ....

٩٠
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الأسماء إلا في هذا الحدیث . وقد روی آدم بن أبي إیاس هذا الحدیث بإسناد غیر
هذا عن أبي هريرة عن النبي ◌َّله، وذكر فيه الأسماء ، وليس له إسناد صحيح.
قال الحافظ ابن حجر في ((شرح المشكاة)) فيما نقله عنه ابن علان في
((الفتوحات الربانية)) ٢٢١/٣: اختلف الحفاظ في أن سرد الأسماء هل هو موقوف
على الراوي أو مرفوع ، ورجح الأول ، وأن تعدادها مدرج من كلام الراوي .
وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٥١٦/٣ طبعة الشعب: والذي عول عليه جماعة
من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث ، مدرج فيه ، وإنما ذلك كما رواه
الوليد بن مسلم ، وعبد الملك بن محمد الصنعاني ، عن زهير بن محمد أنه بلغه
عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك ، أي : أنهم جمعوها من القرآن كما
ورد عن جعفر بن محمد ، وسفيان بن عيينة ، وأبي زيد اللغوي .
وقال البيهقي في ((الأسماء والصفات)» ص ٨ : ويحتمل أن يكون التفسير وقع
من بعض الرواة ، وكذلك في حديث الوليد بن مسلم ، ولهذا الاحتمال ترك
البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح .
وقال الداوودي: لم يثبت عن النبي أنه عين الأسماء المذكورة في
الحديث .
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٥/٥: يحتمل أن يكون ذكر هذه الأسامي من
بعض الرواة. وجميع هذه الأسامي في كتاب الله، وفي أحاديث الرسول ال# نصاً
أو دلالة . ومع كل ما تقدم فقد حسنه الإمام النووي في الأذكار ص ٥٤ - ٥٥
وصححه الحاكم ١٦/١، وقال: ((هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين
بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه . والعلة فيه عندهما أن الوليد بن
مسلم تفرد بسياقه بطوله ، ولم يذكر الأسامي غيره ، وليس هذا بعلة ، فإني لا أعلم
اختلافاً بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي
اليمان، وبشربن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم، من أصحاب شعيب)) يشير إلى
أن بشراً وعلياً وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء. وتعقبه الحافظ في
((الفتح)) ٢١٥/١١ بعد نقل كلامه هذا بقوله: ((وليست العلة عند الشيخين تفرد
الوليد فقط ، بل الاختلاف فيه ، والاضطراب ، وتدليسه ، واحتمال الإِدراج . ثم قال
الحافظ ٢١٦/١١: ورواية الوليد عن شعيب هي أقرب الطرق إلى الصحة. قال الإِمام
البغوي : ولله عز وجل أسماء سوى هذه الأسامي أتى بها الكتاب والسنة ، منها الرب
والمولى والنصير والفاطر، والمحيط ، والجميل ، والصادق ، والقديم ، والوتر
والحنان ، والمنان والشافي ، والكفيل ، وذو الطول ، وذو الفضل ، وذو العرش ، وذو =
.. ..... ٠ . ............ ...........

٩١
٧ - كتاب الرقائق: ٨ - باب الأذكار
ذكرُ البيانِ بأنَّ ذكر العبدِ ربَّه جَلَّ وعلا بينَه وبينَ
نفسِهِ أفضلُ مِن ذكره بحيث يسمع صوته
٨٠٩ - أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال : حدثنا حرملةُ ، قال : حدثنا ابنُ
وهب ، قال : أخبرنا أسامةُ بنُ زيد، أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
لبيبة حدثه
أن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ النبيَّ، ﴿، يقول:
((خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ، أَوِ العَيْشِ، مَا يَكْفِي))(١).
١ : ٢
المعارج ، وغيرها ، وتخصيص بعضهر بالذكر لكونها أشهر الأسماء .
=
وأخرجه الترمذي (٣٥٠٧) في الدعوات ، والبغوي (١٢٥٧) ؛ من طريق ابراهيم بن
يعقوب الجوزجاني، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٥ من طريق جعفر بن
محمد الفريابي ، كلاهما عن صفوان بن صالح ، بهذا الإِسناد ، وصححه الحاكم
١٦/١ وسكت عنه الذهبي .
وأخرجه بدون سياق الأسماء : البخاري (٢٧٣٦) في الشروط : باب ما يجوز
من الاشتراط ، و(٧٣٩٢) في التوحيد : باب إن لله مئة اسم إلا واحدة ، من
طريق أبي اليمان ، عن شعيب بن أبي حمزة ، به .
وأحمد ٢٥٨/٢ من طريق محمد ، عن أبي الزناد ، به .
والحميدي (١١٣٠)، والبخاري (٦٤١٠) في الدعوات : باب لله مئة اسم غير
واحدة ، ومسلم (٢٦٧٧) (٥) في الذكر والدعاء : باب في أسماء الله تعالى ،
والترمذي (٣٥٠٨) في الدعوات، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤،
كلهم من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، به ، دون سرد الأسماء .
وأخرجه ابن ماجة (٣٨٦١) في الدعاء : باب أسماء الله عز وجل ، من طريق
هشام بن عمار ، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني ، عن زهير بن محمد ،
عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وفيه سرد الأسماء . وهذا إسناد
ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد. وانظر الدر المنثور ١٤٧/٣ - ١٤٩، تفسير قوله
تعالى : ﴿ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ﴾ .
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، ضعفه ابن معين ، =
٠١-٠٠١

٩٢
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الشَّكُ مِن ابنِ وهبٍ .
ذكرُ الخبرِ الدَّالِ على أن ذِكْرَ العبدِ ربِّه جَلَّ
وعلا في نفسه أفضلُ مِن ذِكره بحيث يَسْمَعُ الناسُ
٨١٠ ۔ أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن خليل ، حدثنا أبو کریب ، حدثنا
معاوية بن هشام ، حدثنا حمزة الزيات ، عن عَدِيِّ بن ثابت ، عن أبي
حازم
عن أبي هُريرة قال: قال رسول اللّه مَّه: ((قَالَ اللهُ: يَا ابْنَ
آدَمَ اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ، أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، اذْكُرْنِي فِي مَلٍ مِنَ
النَّاسِ، أَذْكُرْكَ فِي مَلٍ خَيْرِ مِنْهُمْ))(١).
٣ : ٢٠
والدارقطني ، ثم هو لم يدرك سعداً فيما قاله أبو حاتم ، وأبو زرعة كما في
=
((المراسيل)» ص ١٨٤.
وأخرجه من طرق عن أسامة بن زيد بهذا الإِسناد وكيع في ((الزهد)) (١١٧)، وابن أبي
شيبة ٣٧٥/١٠، وأحمد ١٧٢/١ و١٧٨ و١٨٠، وأبو يعلى (٧٣١)، وعبد بن حميد
(١٣٧) وأبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) ٨٤٥/٢، وأحمد بن إبراهيم الدورقي
في ((مسند سعد)) (٧٤)، والطبراني في «الدعاء)) (١٨٨٣)، والقضاعي (١٢١٨)
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٣٠/١.
وللجملة الأخيرة منه شاهد بلفظ ((خير الرزق الكفاف)) عند وكيع في الزهد (١١٥) من
طريق مبارك بن فضالة عن الحسن مرسلاً، وأخرجه أحمد في ((الزهد)) عن زياد بن جبير
مرسلاً.
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٩/١٠، وأحمد ٢ /٤٠٥ عن
عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، عن أبي هريرة، وعطاء بن
السائب ثقة إلا أنه اختلط، وحماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط وبعده، والطريق الآتية
تقویه .

٩٣
٧ - كتاب الرقائق : ٨ - باب الأذكار
ذكرُ ذكرِ اللّهِ جَلَّ وَعَلا في ملكوته مَنْ ذکره
في نفسه مِن عباده مع ذِكره إياهم في المقرَّبينَ
من ملائکته عند ذکر هم إياه في خلقه
٨١١ - أخبرنا عبدُ اللّهِ بنُ قحطبة بن مرزوق، قال: حدثنا محمدُ
ابنُ الصَّاح، قال : أخبرنا جرير، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسُولُ اللّهِ ﴿ل: ((قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي(١) وَأَنَّا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، إِنْ
ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلِأٍ ، ذَكَرْتُهُ
فِي مَلِأٍ خَيْرِ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِنْ
أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً))(٢).
٢:١
(١) قال الكرماني ١١٨/٢٥: إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له ، فله ذلك، وإن ظن
العقوبة والمؤاخذة فكذلك ، وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف ،
قال الحافظ : وكأنه أخذه من جهة التسوية ، فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى
ظن إيقاع الوعيد - وهو جانب الخوف - ، لأنه لا يختاره لنفسه ، بل يعدل إلى ظن
وقوع الوعد وهو جانب الرجاء ، وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ، ويؤيد
ذلك حديث (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزّ وجلّ)) وهو عند مسلم
(٢٨٧٧) من حديث جابر .
وقال القرطبي في ((المفهم)) قيل: معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء،
وظن القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل
العبادة بشروطها تمسكاً بصادق وعده ، قال: ويؤيده قوله في الحديث: ((ادعوا
الله وأنتم موقنون بالإجابة)) قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه
موقناً بأن الله يقبله ، ويغفر له ، لأنه وعد بذلك ، وهو لا يخلف الميعاد ، فإن
اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه ، فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من
الكبائر، ومن مات على ذلك ، وُكِلَ إلى ما ظن ، كما في بعض طرق الحديث
المذكور ((فليظن بي عبدي ما شاء)) قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار ، فذلك
محض الجهل والغرة .
(٢) إِسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن الصباح - وهو الجرجرائي - فقد =
..........................
...-.

٩٤
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي اللَّهُ عنه : اللَّهُ أجلُّ وأعلى من أن يُنْسَبَ
إليه شيء مِن صفات المخلوق ، إذ ليس كمثله شيء ، وهذه
ألفاظ خرجت مِن ألفاظ التعارف على حسب ما يتعارفه الناسُ مما
بينهم . وَمَنْ ذكر رِبَّه جَلَّ وعلا في نفسه بِنُطْقٍ أو عملٍ يتقرب به
إلى ربه ، ذكره اللَّهُ في ملكوته بالمغفرة له تفضلاً وجوداً ، وَمَنْ
ذكر ربَّه في ملٍ من عباده، ذكره الله في ملائكته المقرَّبين
بالمغفرة له ، وقبول ما أتى عبده من ذكره ، ومن تقرَّب إلى الباري
جَلَّ وَعَلا بقدر شبرٍ من الطاعات ، كان وجودُ الرأفة والرحمة من
الرَّبِّ منه له أقربَ بذراع، وَمَنْ تَقَرَّبَ إلى مولاه جَلَّ وعلا بقدرٍ
ذراعٍ من الطاعاتِ كانت المغفرةُ منه له أقربَ بباع ، ومن أَتَّى في
أنواعِ الطاعات بالسُّرعة كالمشي ، أَتَتْهُ أنواع الوسائلِ ووجود
الرأفة والرحمة والمغفرة بالسرعة كالهرولة واللَّه أعلى وأجلُّ(١).
= روى له أبو داود وابن ماجة، وهو صدوق. وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) في الذكر والدعاء : باب
الحث على ذكر اللهتعالى، عن قتيبة بن سعيدوزهير بن حرب، عن جریر، به.
وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ و٤١٣، والبخاري (٧٤٠٥) في التوحيد : باب قول اللَّه
تعالى : ﴿ويحذركم الله نفسه)، ومسلم (٢٦٧٥) (٢١) في الذكر : باب فضل
الذكر، والترمذي (٣٦٠٣) في الدعوات: باب في حسن الظن بالله عزّ وجلّ ، وابن
ماجة (٣٨٢٢) في الأدب: باب فضل العمل، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٧ ،
والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (١٢٥١)، من طرق عن الأعمش ، به .
وأخرجه أحمد ٢/ ٥١٦ و٥١٧، و٥٢٤ و٥٣٤، ٥٣٥، ومسلم (٢٦٧٥) في
التوبة: باب في الحض على التوبة، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) ص ٨٥ من
طريق زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
وقوله: «إذا تقرب [عبدي] مني شبراً .. الخ))، تقدم برقم (٣٧٦) من حديث أنس
عن أبي هريرة ، وقوله: ((أنا عند ظن عبدي بي )) تقدم من حديث أبي هريرة برقم
(٦٣٩)، ومن حديث واثلة بن الأسقع برقم (٦٣٣) و(٦٣٤) و(٦٣٥) و(٦٤١).
(١) انظر ((فتح الباري)) ١٣ / ٥١٣ - ٥١٤.

٩٥
٧ - كتاب الرقائق: ٨ - باب الأذكار
ذكر الإِخبار بأن ذكر العبدِ جَلَّ وعلا في نفسه
يذكره اللَّه عزَّ وَجَلَّ به بالمغفرةِ في ملكوته
٨١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ يوسف، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ خالد، قال:
حدثنا محمدُ بنُ جعفر، عن شُعبة ، عن سليمان ، قال : سمعت ذكوانَ يُحدِّث .
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا:
عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ،
ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍ ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُ
وَأَطْيَبَ)(١).
٣ :٦٧
قال أبو حاتم رضي اللّه عنه: قولُهُ جل وعلا ((إن ذكرني في
نفسه ذكرتُهُ في نفسي )) يُريد به : إن ذكرني في نفسه بالدوامٍ على
المعرفة التي وهبتُها له ، وجعلتُهُ أهلاً لها ، ذكرتُهُ في نفسي ،
يريد به : في ملكوتي بقبول تلكَ المعرفةِ منه مع غفرانِ ما تَقَدَّمه
مِن الذنوب. ثم قال: ((وإن ذكرني في ملأ)) يريدُ به : وإن
ذكرني بلسانه ، يريدُ به الإِقرارَ الذي هو علامةُ تلك المعرفة في
ملأٍ من الناس ليعلموا إسلامه ، ذكرتُهُ في ملأ خيرٍ منه ، یرید به :
ذكرتُهُ في ملأ خيرٍ منه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
في الجنة ، بما أتى مِن الإِحسان في الدنيا الذي هو الإِيمانُ إلى
أن استوجب به التمكنَ مِن الجنان .
ذكرُ مباهاةِ اللّه جَلَّ وَعَلَا ملائكَتَه بذاكره إذا قَرَنَ مع الذِّكْرِ التفكّرَ
٨١٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أحمدُ بن
إبراهيم الدَّوْرَقي ، قال: حدثنا مَرْحُومُ بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد ٢ / ٤٨٠ عن محمد بن جعفر، بهذا
الإِسنادوانظر ماقبله .
١.٠١

٩٦
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
نَعَامة السَّعْدِيّ ، عن أبي عثمان النَّهْدي
عن أبي سعيد الخُدْري قال : خرج معاوية بن أبي سفيان
على حلقة في المسجد فقالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ
اللّهَ، قَالَ: آللّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ؟ قَالُوا: وَاللّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ
ذُلِكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ، وِ﴾َ، خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
فَقَالَ: ((مَا يُجْلِسُكُمْ))؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا
هَذَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، قَالَ: ((اللّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّ
ذلِكَ))؟ قَالُوا: وَاللّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَلِكَ، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي لم
أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللّهَ
يُبَاهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ))(١) .
١ : ٢
ذكرُ الاستحبابِ لِلْمَرْءِ دوام ذِكْرِ اللّهِ جَلَّ وَعَلَا
في الأوقات والأسباب
٨١٤ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَب ، قال : حدثنا
ابن وهب ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، أن عمرو بن قيس الكِنْدي ،
حدثه
عن عبد اللّه بن بُسْر، قال: جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى النَّبِيِّ،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الدورقي والسعدي، فمن
رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي ٢٤٩/١، وابن أبي شيبة ٣٠٥/١٠، وأحمد ٤ /٩٢،
ومسلم (٢٧٠١) في الذكر: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، والترمذي (٣٣٧٩)
في الدعاء: باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله عز وجل ما لهم من الفضل،
والنسائي ٢٤٩/٨ في أدب القضاة: باب كيف يستحلف الحاكم، من طرق عن مرحوم بن
عبد العزيز، بهذا الإسناد.
وقوله: (( يباهي بكم الملائكة )) معناه: يظهر فضلكم لهم ، ويُريهم حسن عملكم ،
ويثني عليكم عندهم. انظر ((شرح صحيح مسلم )) للنووي .
.... I .. ....... .

٩٧
٧ - كتاب الرقائق: ٨ - باب الأذكار
عَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَخْبِرْنِي بأمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ .
قال: ((لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللّهِ))(١) .
١ :٢
ذكرُ رجاءِ سُرْعَةِ المغفرة لذاكر الله إذا تحركت به شفتاه
٨١٥ - أخبرنا أحمدُ بن عمير بن جَوْصا أبو الحسن بدمشق ، قال :
حدَّثنا عيسى بنُ محمد النحاس ، قال: حدثنا أيوبُ بن سويد ، عن
الأَوْزَاعي، عن إسماعيل بن عبيد اللّه، عن كريمة بنت الحَسْحاسِ ،
قالت :
سمعتُ أبا هريرة في بيتٍ أَمِّ الدرداءِ يُحدِّثُ عن النبيِّ ◌ِ﴾،
قال: ((قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَّا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ
بِي شَفَتَاهُ))(٢).
١ :٢
(١) إسناده قوي ، معاوية بن صالح : صدوق له أوهام ، أخرج له مسلم ، وقد توبع
عليه ، وباقي رجاله ثقات ، ويزيد بن موهب : هو يزيد بن خالد بن يزيد
ابن عبد الله بن موهب الرملي .
وأخرجه أحمد ١٩٠/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي ، وابن أبي شيبة
٣٠١/١٠، والترمذي (٣٣٧٥) في الدعاء : باب ما جاء في فضل الذكر ، وابن
ماجة (٣٧٩٣) في الأدب : باب فضل الذكر ، من طريق زيد بن الحباب ، كلاهما
عن معاوية بن صالح ، به ، وصححه الحاكم ٤٩٥/١، وأقره الذهبي .
وأخرجه أحمد ١٨٨/٤ من طريق علي بن عياش ، عن حسان بن نوح ، عن
عمرو بن قيس ، به ، وهذا سند صحيح . وفي الباب عن معاذ، سيرد برقم (٨١٨).
(٢) أيوب بن سويد هو الرملي ، أحاديثه من غير رواية ابنه أكثرها مستقيمة ، وهذا
منها ، وقد توبع عليه ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه أحمد ٥٤٠/٢ عن يزيد بن عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، وعن علي بن
إسحاق، عن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن =
١.٠٠٠.٠٠

٩٨
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ ما يُكْرِمُ اللّهُ جَلَّ وَعَلَا به في القيامة
مَنْ ذکره في دارِ الدُّنيا
٨١٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني ، قال : حدثنا أبو طاهر،
قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرني عمرو بنُ الحارث ، عن دَرَّاجٍ أبي
السمح ، عن أبي الهيثم
عن أبي سعيد، عن رسول اللّه وَّ، قال: ((يقولُ اللّهُ جل
وعلا: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ))، فَقِيلَ: مَنْ
أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قال: ((أَهْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ في
المَسَاجِدِ ))(١) .
١ : ٢
عبيد الله، بهذا الإِسناد. والحسحاس بمهملات، تصحف في ((المسند)) إلى الخشخاش
=
بمعجمات .
وأخرجه أحمد ٥٤٠/٢، وابن ماجة (٣٧٩٢) في الأدب : باب فضل الذكر ،
من طريق محمد بن مصعب وأبي المغيرة ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٤٢) من
طريق يحيى بن عبد الله، والحاكم ٤٩٦/١ من طريق بشربن بكر ، كلهم عن
الأوزاعي ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن أم الدرداء ، عن أبي هريرة .
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
وعلقه البخاري ٤٩٩/١٣ في التوحيد - بصيغة الجزم - باب قول الله تعالى :
﴿لا تحرك به لسانك﴾، ووصله في ((خلق أفعال العباد)) (٤٣٦) من طريق
الحميدي ، عن الوليد ، عن ابن جابر والأوزاعي ، قالا : حدثنا اسماعيل بن عبيد الله
عن كريمة، عن أبي هريرة، به. وقوله: ((أنا مع عبدي)) قال ابن بطال: أي معه بالحفظ
والكلاءة .
(١) إسناده ضعيف ، دراج أبو السمح حديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيه ضعف
فيما نقله ابن عدي عن الإِمام أحمد ، وأبو طاهر هو أحمد بن عمرو بن السُّرْح
المصري . وأخرجه أحمد ٦٨/٣ عن سريج ، عن ابن وهب ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٧٦/٣ عن الحسن بن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن دراج ، به .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٦/١٠ وقال: ((رواه أحمد بإسنادين
أحدهما حسن ، وأبو يعلى كذلك)) كذا قال مع أن كلا السندين ضعيف ، الأول فيه
دراج ، والثاني فيه دراج وابن لهيعة .
..... 1 ... -
I-

٩٩
٧ - كتاب الرقائق : ٨ - باب الأذكار
ذكرُ استحبابِ الاستهتارِ(١) للمرءِ بِذِكْرِ ربِّه جلَّ وَعلَا
٨١٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني قال: حَدَّثنا أبو الطاهر ؛
قال : حدثنا ابنُ وهب ، أخبرنا عمرو بنُ الحارث ، أن أبا السمح حدثه عن
أبي الهيثم
عن أبي سعيد الخدري، أن رَسُولَ اللّهِ وَ، قال:
((أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ))(٢).
٢:١
ذكرُ البيانِ بأنَّ المداوَمَةَ للمرء على ذِكْرِ اللّهِ
مِن أحبُّ الأعمالِ إلى اللّه جَلَّ وَعَلَا
٨١٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ببيروت ،
قال : حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي ، قال : حدثنا الوليد ، عن ابن
ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن جُبَيْر بن نُفَيْر ، عن مالك بن یُخَامِر
(١) الاستهتار بالشيء: الولوع به، والإفراط فيه، فلا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره.
وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٩٦) «سبق المُفْرِّدُونَ، قالوا : يا رسول
الله، وما المفردون؟ قال: المُسْتَهْتَرون بذكر الله)) وانظر الحديث رقم (٨٥٨).
(٢) إسناده ضعيف ، لضعف دراج في روايته عن أبي الهيثم ، وأخرجه أحمد ٦٨/٣
عن سريج وابن عدي في ((الكامل)) ٩٨٠/٣ من طريق حرملة، وابن السني (٤) من طريق
هارون بن معروف ثلاثتهم عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وقال ابن عدي ٩٨٢/٣ وهو مما
ينكر من أحاديثه وصححه الحاكم ٤٩٩/١ من طريق أبي الطاهر وغيره به. وقد سقط
الحديث من تلخيص الذهبي المطبوع، والمرجح أنه لا يوافقه على التصحيح ، فإنه يتعقبه
في غير ما حديث من الأحاديث التي يرويها بهذا السند، فيقول عن دراج: إنه كثير
المناكير، وقد ساق له في ((ميزان الاعتدال)) أحاديث منكرة. وعدهذا منها.
وأخرجه أحمد ٧١/٣، وعبد بن حميد (٩٢٥)، وأبو يعلى (١٣٧٦)، عن حسن بن
موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي السمح دراج، به .
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٧٥/١٠ - ٧٦ وقال : رواه أحمد ، وأبو
يعلى ، وفيه دراج ، وقد ضعفه جماعة ، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات .

١٠٠
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن معاذ بن جبل قال : سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ مَّهِ: أَيُّ الأعمالِ
أُحَبُّ إلى اللّهِ؟ قالَ: ((أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرٍ
اللّهِ)) (١) .
٢:١
ذكرُ نفي المرءِ عن داره المبيتَ والعشاء للشَّيْطَانِ
بذکره ربّه عند دخوله وابتدائِهِ
٨١٩ - أخبرنا عبدُ اللّهِ بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا عمرو بنُ
علي بن بحر ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابنٍ جُريج ، قال : أخبرني أبو
الزبير
عن جابر، أنه سمعَ النَّبِيَّ، وَهَ، يقول: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ
(١) الوليد - وهو ابن مسلم - مدلس، وقد عنعن ، وابن ثوبان : هو محمد بن
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، صدوق يخطىء ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه ابن السني في عمل (( اليوم والليلة)) رقم (٢) من طريق الوليد بن
مسلم ، عن ابن ثوبان بهذا الإسناد، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٠٧/٢٠
(٢١٢) من طريق إدريس بن عبد الكريم المقرىء، حدثنا عاصم بن علي، والبزار
(٣٠٥٩) من طريق زيد بن يحيى الدمشقي، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان، عن أبيه به، وأخرجه الطبراني أيضاً ٩٣/٢٠ (١٨١) و١٠٨ و(٢١٣) من طريق
أحمد بن أبي يحيى الحضرمي المصري، حدثنا محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب،
حدثنا جدي عافية بن أيوب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن
تفير، عن أبيه، عن معاذ، وأخرجه أيضاً ١٠٦/٢٠ (٢٠٨) من طريق محمد بن
إبراهيم بن عامر النحوي الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا
خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن جبير بن نفير أن مالك بن يخامر حدثهم أن
معاذ بن جبل ...
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٤/١٠: ((رواه الطبراني بأسانيد، وفي
هذه الطريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ، ضعفه جماعة ، ووثقه
أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات . ورواه البزار من غير طريقه ، وإسناده
حسن)). ويشهد له حديث عبد الله بن بسر المتقدم برقم (٨١٤) فيتقوى به
ويصح .
-----------