Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، وَيَبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»(١). [٢:١ ] ذِكْرُ البيان بأن طيب العيش في الأمن وكثرة البركة في الرزق للواصل رحمه إنما يكون ذلك إذا قرنه بتقوى الله ٤٣٩ - أخبرنا ابن ناجية بحران، حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري عن أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير كامل بن طلحة الجحدري، فقد وثقه المؤلف وأحمد والدارقطني، وقال أبو حاتم وغيره: لا بأس به. وأخرجه البخاري (٥٩٨٦) في الأدب: باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٧/٧ من طريق يحيى بن بكير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٦)، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢٩) من طريق عبدالله بن صالح، ومسلم (٢٥٥٧) في البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها من طريق شعيب بن الليث، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٢٩/٣ و٢٦٦ من طريقين عن حزم بن أبي حزم، عن ميمون بن سياه، عن أنس. وأخرجه أحمد ١٥٦/٣ من طريق مسلم بن خالد، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي المقرىء، عن أنس. وسيورده المؤلف بعده من طريق يونس، عن الزهري، به، فانظره. .... . .... . ١٨٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان لَّهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))(١). [٢:١] ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على صِحة ما تأوَّلنا خَرَ أَنْسِ بنِ مالك الذي تقدَّم ذِكْرُنَّا له ٤٤٠ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، قال: حدثنا مسلمُ بن أبي مسلم الجَرْمي، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن الحسن عن أبي بكرة، أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ، قالَ: ((إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير هاشم بن القاسم، فقد روى له ابن ماجة، ووثقه المؤلف، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلي وإلى أبي ببعض حديثه، محله الصدق. وقد توبع. وأخرجه مسلم (٢٥٥٧) في البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، عن حرملة بن يحيى، وأبو داود (١٦٩٣) في الزكاة: باب في صلة الرحم، عن أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، ثلاثتهم عن عبدالله بن وهب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٢٠٦٧) في البيوع: باب من أحب البسط في الرزق، عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني، عن حسان، عن يونس، به . وتقدم قبله من طريق عقيل، عن الزهري، به، فانظره. قال الحافظ: قال العلماء: معنى البسط في الرزق البركة فيه، وفي العمر حصول القوة في الجسد، لأن صلة أقاربه صدقة، والصدقة تربي المال، وتزيد فيه، فينمو بها ويزكو، أو المعنى أنه يكتب مقيداً بشرط، كأن يقال: إن وصل رحمه فله كذا، وإلا فكذا، أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت. انظر ((الفتح)) ٣٠٣/٤ و٤١٦/١٠. ١٨٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها ثَوَابَأَ صِلَةُ الرَّحِمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَكُونُوا(١) فَجَرَةً، فَتَنْمُو أَمْوَالُهُمْ وَيَكْثُرُ عَدَدُهُمْ إِذَا تَوَاصَلُوا، وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَوَاصَلُونَ فَيَحْتَاجُونَ))(٢). [١ : ٢ ] (١) كذا الأصل، والجادة: ((ليكونون)) كما في ((مكارم الأخلاق)) ص: ٤٥ للخرائطي لأن الفعل مرفوعٍ، ويجوز حذف النون تخفيفاً في الشعر والنثر بغير ناصب ولا جازم تشبيهاً لها بالضمة، ومن ذلك قول الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تَدْلُكِي وجْهَكِ بالعنبرِ والمِسْكِ الذكي وفي صحيح مسلم ٢٠٧/١٧ بشرح النووي قول عمر: يا رسول الله، كيف يسمعوا وأنى يجيبوا، وقد جيفوا؟ قال النووي في شرحه: هكذا هو في عامة النسخ المعتمدة من غير نون، وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وانظر ((خزانة الأدب)) ٥٢٥/٣ للبغدادي . (٢) مسلم هو ابن عبدالرحمن أبي مسلم الجرمي، وثقه المؤلف ١٥٨/٩، والخطيب ١٠٠/١٣، أما ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، كما في ((الجرح والتعديل)) ١٨٨/٨، وباقي رجال الإِسناد ثقات، إلا أن فيه عنعنة الحسن وهو البصري . وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص ٤٥ من طريق ابن علائة، عن هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبيه مرفوعاً بلفظ: ((إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً تنمي أموالهم، ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم». وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٢٣١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير - قال: لا أعلمه إلا رفعه - قال: ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته: من قطع رحماً أمر الله بها أن توصل، ومن حلف على يمين فاجرة ليقطع بها مال امرىء مسلم، ومن دعا دعوة يتكثر بها فإنه لا يزداد إلا قلة، وما من طاعة الله شيء أعجل ثواباً من صلة الرحم، ومن معصية الله شيء أعجل عقوبة من قطيعة الرحم، وإن القوم ليتواصلون وهم فجرة، فتكثر = ١٨٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ تَعَوُّذِ الرَّحِمِ بالباري جَلَّ وعلا عِنْدَ خلقِهِ إِيَّاها مِن القطيعة، وإِخْبَار اللَّه جلَّ وعلا إِيَّها بِوَصْلِ مَنْ وَصَلَها وَقَطْعِ مَنْ قَطَعَهَا ٤٤١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفیان، قال: حدثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معاوية بن أبي مُزَرِّد، قال: سمعتُ عمي سعيد بن يسار أَبَا الحُبَابِ یحدث عن أبي هريرة قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله، قال: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحِمَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِينَ مِنَ الْقَطِيعَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ. أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَىَ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ)) قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَاقْرُؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ أموالهم، ويكثر عددهم، وإنهم ليتقاطعون، فتقل أموالهم، ويقل = عددهم، واليمين الفاجرة تدع الدار بلاقع. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥١/٨، ١٥٢، وقال: رواه الطبراني عن شيخه عبدالله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم أعرفه، وباقي رجال الإِسناد ثقات. وقد ذكر الهيثمي في أوله زيادة سترد عندنا برقم (٤٥٥) و (٤٥٦). وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند الطبراني في ((الأوسط)) ٢/١٥٥/١ من ((زوائد المعجمين)) من طريق أحمد بن عقال، عن أبي جعفر النفيلي، عن أبي الدهماء البصري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فالحديث صحيح . ١٨٥ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها [١ : ٢ ] اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىْ أَبْصَارَهُمْ﴾(١))) [محمد: ٢٣]. ذِكْرُ تشكِّ الرَّحمِ إلى اللَّهِ جلَّ وعلا مَنْ قَطعها وأساء إليها ٤٤٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِي، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير العبدي، قال: أخبرنا شعبة، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ◌َ﴿ قال: ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمْنِ، مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: يا ربِّ، إنِّي قُطِعْتُ، إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، فَيُجِيبُهَا رَبُّهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَك))(٢). [١ : ٢ ] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٨٣٢) في تفسير سورة محمد: باب ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾، و(٥٩٨٧) في الأدب: باب من وصل وصله الله، عن بشر بن محمد، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٦/٧ من طريق عبدان، كلاهما عن عبدالله - وهو ابن المبارك - بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٣٠/٢، والبخاري (٤٨٣١) في تفسير سورة محمد، و (٧٥٠٢) في التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، وفي ((الأدب المفرد)) (٥٠)، ومسلم (٢٥٥٤) في البر والصلة: باب صلة الرحم، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٣١)، والحاكم ١٦٢/٤، من طرق عن معاوية، به. (٢) إسناده حسن، وهو حديث صحيح، محمد بن عبدالجبار، نقل ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٥/٨ عن أبيه قوله: شيخ، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٨/٨، وأحمد ٢٩٥/٢ و ٣٨٣ و٤٠٦ = ١٨٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَهِ وََّ: ((الرَّحِمُ شِجْنَة من الرحمْن)) أراد أنها مشتقةٌ من اسم الرحمن ٤٤٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حِبان، قالَ: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن أبي سلمة بنٍ عبد الرحمن، عن ردًّاد الليثِي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّ: و٤٥٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٥٩٨٨) في الأدب: باب من وصل وصله الله، ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٣٤) عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عبدالله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: ((الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)) . وفي الباب عن أم سلمة عند ابن أبي شيبة ٥٣٨/٨، ونسبه الهيثمي في ((المجمع) ١٥٠/٨ إلى الطبراني، وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. وعن عائشة عند ابن أبي شيبة ٥٣٦/٨، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٦/٧، والحاكم في ((المستدرك)) ١٥٨/٤، ١٥٩، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عند الحاكم ١٥٩/٤، وصححه ووافقه الذهبي، والبغوي (٣٤٣٥). قوله: ((شجنة من الرحمن)) هي بضم الشين وكسرها، ومن قولهم: شجر متشجن: إذا التف بعضه ببعض، ويقال: الحديث ذو شجون: يراد تمسك بعضه ببعض، فقوله: ((شجنة)) أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، أو المعنى: أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله . ١٨٧ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا الرَّحْمُنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا، وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا، بَتَتُهُ))(١). [١: ٢ ] (١) ردَّاد الليثي - ويقال: أبو الردّاد، وهو أصوب كما قال الحافظ في ((التقريب)) - وإن لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه سوى أبي سلمة، قد توبع عليه، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين، فهو صحيح. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٢٣٤)، ومن طريقه أحمد ١٩٤/١، وأبو داود (١٦٩٥) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والحاكم ١٥٧/٤، عن معمر، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٩٤/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٣)، والحاكم ١٥٨/٤ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ /٥٣٥، ٥٣٦، والحميدي (٦٥)، وأحمد ١٩٤/١، وأبو داود (١٦٩٤) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والترمذي (١٩٠٧) في البر والصلة: باب ما جاء في قطيعة الرحم، والحاكم ١٥٨/٤، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، والحاكم ١٥٨/٤ من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، أن عبدالرحمن بن عوف عاد أبا الرداد، قال يعني عبدالرحمن: سمعت رسول اللّه ◌َار .. قال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبدالرحمن بن عوف، قال محمد (يعني البخاري): وحديث معمر خطأ. كذا قال الترمذي، مع أن أبا سلمة بن عبدالرحمن، قيل: لم يسمع من أبيه عبدالرحمن بن عوف. وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٦٥٩) و(١٦٨٧) (طبعة المرحوم أحمد شاكر)، والحاكم ١٥٧/٤ من طريق يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، أن أباه حدثه، أنه دخل على عبدالرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبدالرحمن: وصلتك رحم، إن النبي صل قال ... وإسناده صحيح، = ........** ١٨٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ البيانِ بأن تشكَّي الرَّحِمِ الَّذِي وَصَفْنَا قَبْلُ إنما يكونُ في القيامَةِ لا في الدنيا ٤٤٤ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عبدُ الصمد، قال: حدثنا شعبةُ، عن محمد بنٍ عبد الجبار، قال: سمعتُ محمدَ بنَ كَعْبٍ الْقُرَظِي أنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمْنِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِنِّي ظُلِمْتُ، إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، إِنِّي قُطِعْتُ. قَالَ: فَيُجِيبُها رَبُّهَا: أَلَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ))(١). [٢:١] ذِكْرُ وَصْفِ الوَاصِلِ رَحِمَهُ الّذي يَقَعُ عَلَيْهِ اسمُ الواصِلِ ٤٤٥ - أخبرنا النضرُ بنُ محمد بن المبارك، قال: حدثنا محمدُ بن عثمان العِجْلِي، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن فطر، عن مجاهد ، قال: سمعت عبد اللَّهِ بن عمرو، يقول: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: = وانظر ما علقه العلامة أحمد شاكر على هذا الإِسناد في ((المسند)) رقم (١٦٥٩). وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٤٩٨/٢، والحاكم ١٥٧/٤ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (١) حديث صحيح، وهو مكرر (٤٤٢). ١٨٩ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٥- باب صلة الرَّحم وقطعها ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بالمُكَافِىءِ، ولَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ، وَصَلَهَا))(١). [١: ٢ ] ذِكْرُ إيجاب الجنة لمن اتقى الله في الأخوات وأحسن صحبتهن ٤٤٦ - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرَّمادي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أيوب بن بشير، عن سعيد(٢) الأعشى (١) إسناده صحيح على شرط البخاري غير فِطْر - وهو ابن خليفة - فقد روى له البخاري مقروناً، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٨، وأحمد ١٩٣/٢ عن يزيد بن هارون، وأحمد ١٦٣/٢ عن يعلى بن عبيد، و١٩٣/٢ عن وكيع، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٧/٧ من طريق أبي نعيم، كلهم عن فطر بن خليفة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٥٩٩١) في الأدب: باب ليس الواصل بالمكافىء، وفي ((الأدب المفرد)) (٦٨)، وأبو داود (١٦٩٧) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والترمذي (١٩٠٨) في البر والصلة: باب ما جاء في صلة الرحم، من طريقين عن سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو وبشير أبي إسماعيل وفطر بن خليفة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٩٠/٢ عن عبدالرزاق، عن الحسن بن عمرو الفقیمي، عن مجاهد، به. (٢) في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ١/ لوحة ٢١٠، و((موارد الظمآن)) (٢٠٤٤): ((عن أيوب بن بشير بن سعد))، ((بن)) محرفة عن ((عن))، و ((سعد)) محرفة عن (سعيد))، والصواب ما أثبته كما صرح بذلك المؤلف في ((الثقات)) ٢٦/٤ في ترجمة أيوب بن بشير المعاوي قال: ((وربما يروي عن سعيد الأعشى)) وهو ما ورد في رواية الترمذي (١٩١٦) من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد، وصرح به المزي في ((تهذيب الكمال)» ٤٥٥/٣ (طبعة مؤسسة الرسالة). ١٩٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان عن أبي سعيد الخدري، أن رَسُولَ اللّهِ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلاَثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، وَاتَّقَى اللّهَ فِيهِنَّ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)) (١). [١ : ٢ ] (١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وجهالة سعيد الأعشى، وهو سعيد بن عبدالرحمن بن مكمل الأعشى، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان في ((الثقات)» ٣٥١/٦، وأيوب بن بشير هو ابن سعد بن النعمان المعاوي له رؤية، من رجال أبي داود والنسائي . وأخرجه الترمذي (١٩١٦) في البر والصلة: باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات، من طريق عبدالله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وهذا الحديث مختلف في إسناده، فروي بالإِسناد الذي ساقه المؤلف والترمذي . وروي من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سعيد الأعشى، عن أيوب بن بشير، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٢/٨، وأحمد ٤٢/٣و٩٧، وأبو داود (٥١٤٧) و (٥١٤٨) في الأدب: باب فضل من يعول يتيماً، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩). وروي من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الترمذي (١٩١٢) في البر والصلة: باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات. وقال: ((وقد زادوا في هذا الإِسناد رجلاً)) يقصد أيوب بن بشير، كما تقدم. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٤٥٥/٣ (طبعة مؤسسة الرسالة). ومتن الحديث صحيح، ففي الباب عن أنس في الحديث التالي. وعن عائشة سيرد برقم (٢٩٣٩). وعن ابن عباس سيرد برقم (٢٩٤٥). وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٥٥٠/٨، وأحمد ٣٠٣/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٨)، وأبي يعلى ٥٩١/٢، والبزار (١٩٠٨)، = ..... ١٩١ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها ذِكْرُ المدةِ التي بصحبتِهِ إِيَّاهُنَّ یُعْطَی هذا الأجْرَ له بها ٤٤٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، قال: حدثنا المقدّمي وإبراهيمُ بنُ الحسن العلاف، قالا: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ عَالَ ابْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً، حَتَّى يَبِنَّ، أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ - وَأَشَارَ بِأَصْبَعِهِ الوُسْطِى وَالَّتِي تَلِيهَا -))(١). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٧/٨، وقال رواه أحمد والطبراني في = ((الأوسط)) بنحوه، وزاد: ((ويزوجهن)) من طرق، وإسناد أحمد جيد. وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ٥٥٣/٨، وأحمد ٣٣٥/٢، وصححه الحاكم ٤ /١٧٦ . وعن عقبة بن عامر عند أحمد ١٥٤/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦)، وابن ماجة (٣٦٦٩) في الأدب: باب بر الوالدين والإِحسان إلى البنات. وعن أم سلمة عند الطيالسي (١٦١٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، إبراهيم بن الحسن العلاف - وهو الباهلي - ثقة. المقدمي: هو محمد بن أبي بكر. وأخرجه أحمد ١٤٧/٣، ١٤٨ عن يونس، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٥١/٨ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الرقاشي، عن أنس. وأخرج أبو يعلى في ((مسنده)) ١/١٧٠ من طريق شيبان، حدثنا محمد بن زياد البرجمي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله وسلم: ((من كن له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، فاتقى الله فیھن، = ١٩٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان والحديث على لفظ إبراهيم بن الحسن العلاف. قال أبو حاتم: قوله وَلجر: ((كنتُ أنا وهو في الجنة كهاتين)) أراد به في الدخول والسبق، لا أن مرتبة من عال ابنتين أو أختين في الجنة كمرتبة المصطفى وَله، سواء. [١: ٢ ] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الإِحسانَ إلى الأولادِ قد يُرْتجى به النجاةُ مِن النَّارِ ودخولُ الجنة ٤٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبداللَّهِ بن الجنيد بُيُست، حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد مولی ابن عياش، حدثه عن عِراك بنِ مالك، قال: سمعتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز وأقام عليهن، كان معي في الجنة هكذا)) وأومأ بالسباحة والوسطى. = ومحمد بن زياد البرجمي وثقه ابن حبان وابن عدي، وباقي رجاله رجال الشیخین. وأخرج ابن أبي شيبة ٥٥٢/٨، ومسلم (٢٦٣١) في البر والصلة: باب فضل الاحسان إلى البنات، والترمذي (١٩١٤) في البر والصلة: باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (١٦٨٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٧٧/٤ من طريق محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله وسلم: ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم أنا وهو هكذا)) وضم أصبعيه ووقع عند ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبغوي: عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، قال الترمذي: والصحيح هو عبيدالله بن أبي بكر بن أنس. قلت: أبو بكر بن عبيد الله بن أنس، مجهول، ومع أنه هو الذي وقع عند الحاكم فقد صحح إسناده، ووافقه الذهبي، وأما عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، فثقة أخرج حديثه الجماعة. وأورده الهيثمي بنحوه في ((مجمع الزوائد» ١٥٧/٨، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) بإسنادين، ورجال أحدهما رجال صحيح. ...-. ١٩٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها عن عائشةَ، قالت: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتَاهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ الَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا. فَأَعْجَبَنِي حَنَانُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنْعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَها الْجَنَّةَ، وَأَعْتَقَّهَا بِهَا مِنَ النَّارِ))(١). [١ : ٩] (١) إسناده صحيح، إن ثبت سماع عراك بن مالك من عائشة، ففي ((المراسيل)) ص ١٦٢، و((جامع التحصيل)) ص ٢٨٨ عن الإِمام أحمد أنه لم يسمع منها، وقال العلائي بعد أن أورد هذا الخبر من ((صحيح)) مسلم عن عراك، عن عائشة: والظاهر أن ذلك على قاعدته المعروفة، أي: في الاكتفاء بالمعاصرة التي يمكن معها السماع في الرواية بالعنعنة دون ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه. وفي ((سير أعلام النبلاء)) ٦٣/٥، ٦٤ قال الذهبي في ترجمة عراك بن مالك: وروى عن عائشة، فقيل: لم يسمع منها. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد فهو من رجال مسلم. ابن الهاد: هو يزيد بن عبدالله بن أسامة . وأخرجه أحمد ٩٢/٦، ومسلم (٢٦٣٠) في البر والصلة: باب فضل الإِحسان إلى البنات، كلاهما عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجة (٣٦٦٨) في الأدب: باب بر الوالدين والإِحسان إلى البنات، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن الحسن، عن صعصعة عم الأحنف، قال: دخلت على عائشة امرأة معها ابنتان ... فقال النبي مَ﴾: ((ما عَجَبُكِ؟ لقد دخلت به الجنة)). وسيورده المؤلف برقم (٢٩٣٩) من طريق عروة عن عائشة، بلفظ (((من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن اليهن، كن له ستراً من النار)) ويرد تخريجه هناك. ١٩٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ وصيةِ المُصْطَّفَى وَهَ بِصِلَةِ الرَّحمِ وإن قطعَتْ ٤٤٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ إسحاق الأصبهاني بالگرْخِ ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ يزيد القطان، قال: حدثنا أبو داود، عن الأسودِ بنِ شيبانَ، عن محمدِ بنِ واسع، عن عبدِ الله بن الصامت عن أبي ذَرٍّ، قال: أَوْصَانِي خَلِيلِيِِّ، بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: ((أَوْصَانِي بِأَنْ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هو دُونِي، وَأَوْصَانِي بحبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَصِلّ رَحِمِي وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَوْصَانِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كانَ مُرّاً، وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَيْرٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ)(١). [١: ٢] (١) حديث صحيح، إسماعيل بن يزيد صاحب المسند والتفسير، وكان يذكر بالزهد والعبادة، كثير الغرائب والفوائد، وقال أبو حاتم: صدوق. وباقي رجال الإِسناد ثقات على شرط مسلم، أبو داود هو الطيالسي. وأخرجه أحمد ١٥٩/٥، والطبراني في ((الصغير» ص ٢٦٨، من طرق عفان بن مسلم، والبيهقي في ((السُّنن)) ٩١/١٠ من طريق يزيد بن عمر بن جنزة المدائني، كلاهما عن سلام أبي المنذر المقرىء البصري، عن محمد بن واسع، بهذا الإسناد، وهذا سند حسن من أجل سلام، فإنه صدوق يهم كما في ((التقريب). وأخرجه البيهقي ٩١/١٠ أيضاً من طريق هشام بن حسان والحسن بن دينار، عن محمد بن واسع، به. وأخرجه البزار (٣٣٠٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٩/١، ١٦٠ من طريق محمد بن حرب النشائي = ١٩٥ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها ذِكْرُ معونةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ الوَاصِلَ رَحِمَهُ إِذا قَطَعَتْهُ ٤٥٠ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا القَعْنَبي، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: أَتّى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (لَئِنْ كَانَ الواسطي، عن يحيى بن أبي زكريا الغساني أبي مروان عن = إسماعيل بن أبي خالد، عن بديل بن ميسرة، عن عبدالله بن الصامت، به. ويحيى بن أبي زكريا ضعفه أبوداود، وقال ابن معين: لا أعرف حاله، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. وأخرج له البخاري في ((صحيحه)) متابعة . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/١٣، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤٩) من طريق محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي - وربما قال إسماعيل: عن بعض أصحابنا - عن أبي ذر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩/٣: رجاله ثقات، إلا أن الشعبي لم أجد له سماعاً من أبي ذر. وأخرجه أحمد ١٧٣/٥ من طريق عمر مولى غفرة، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي ذر. وعمر مولى غفرة ضعيف. وأورده الهيثمي أيضاً في ((المجمع)) ١٥٤/٨، ونسبه إلى الطبراني في ((الصغير)) و((الكبير)) والبزار، وقال: ورجال الطبراني رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر، وهو ثقة، وأورده أيضاً ٢٦٣/١٠ ونسبه إلى أحمد والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه، وقال: وأحد إسنادي أحمد ثقات. وانظر (٣٦١) المتقدم. ١٩٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان كَمَا تَقُولُ، فَكَأَنَّمَا تُسِقُّهُمُ المَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ))(١). الملّ: رماد يكون فيه الشَّطْبَةُ (٢). [١: ٢] ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخَبَرَ تَفَرَّدَ به الدراوردي ٤٥١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهمداني، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة بن قعنب، والعلاء هو ابن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقي. وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٣٦) من طريق ابن أبي أويس، عن عبدالعزيز بن محمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤١٢/٢ من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم القاص، ٤٨٤/٢ من طريق زهير بن محمد التميمي، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٥٢) من طريق ابن أبي حازم، كلهم عن العلاء، بهذا الإِسناد .. وسيرد بعده من طريق شعبة، عن العلاء، به، فانظره. قوله: ((تُسِفُّهم المل)) أي تسفي في وجوههم المل، من السفوف والمَلّ: الرماد. قال ابن الأثير: أي تجعل وجوههم كلون الرماد. وقال البغوي: قال الأزهري: أصل المَلَّة: التربة المحماة تدفن فيها الخبزة. وقال القُنْبي: المَلُّ: الجمر، ويقال للرماد الحار أيضاً: المَلّ، فالمَلَّة موضع الخبزة، يقول: إذا لم يشكروك، فإن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. (٢) في ((الإِحسان)): الشطيبة، والمثبت من ((الأنواع والتقاسيم)) ١/لوحة ٢٧١. ١٩٧ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها قَرَابَةً أَصِلُهُمْ، وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: «لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ، مَا دُمْتَ عَلَىْ ذُلِكَ))(١). [١: ٢] ذِكْرُ الإِباحةِ للمرأة وصل رَحِمِهَا مِن المشركين إذا طمعَ في إسلامها ٤٥٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمدُ بنُ وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَلَمَةً، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول: قَدِمَتْ أُمِّي مِنْ مَكَّةً إِلَى المَدِينَةِ فِي هُدْنَةٍ قُرَيْشٍ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَقُلْتُ: يا نَبيَّ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي أَتَتْ راغِبَةً أَفَأَصِلُهَا؟ فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللّهِ وَّهَ: ((نَعَمْ صِلیھَا))(٢). [٤ :٢٨] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، بندار هو محمد بن بشار، ومحمد هو ابن جعفر غندر. وأخرجه مسلم (٢٥٥٨) في البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٠٠/٢ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وتقدم قبله من طريق عبدالعزيزبن محمد، عن العلاء بن عبدالرحمن، به، فانظره. (٢) إسناده حسن، محمد بن وهب بن أبي كريمة: روى له النسائي، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات على شرط مسلم. أبو عبدالرحيم: هو خالد بن أبي يزيد بن سماك الحراني . = ١٩٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ الإِباحةِ للمرء صِلة قَرَابَتِهِ مِنْ أهلِ الشِّرْكِ إذا طَمِعَ في إسلامِهِمْ ٤٥٣ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حدثنا مَخْلَدُ بنُ مالك السَّلَمْسِيني، قال: حدثنا مُصْعَبُ بنُ ماهان، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيِّ نَّهِ، عَنْ أُمِّ لَهَا مُشْرِكَةٍ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي رَاغِبَةً رَاهِبَةً (١)، أَصِلُهَا، قَالَ: (نَعَمْ))(٢). [٤ : ٣٦] وأخرجه الطيالسي (١٦٤٣) عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، وأحمد = ٣٤٧/٦ من طريق عبدالله بن عقيل وابن نمير، والبخاري (٢٦٢٠) في الهبة: باب الهدية للمشركين، من طريق أبي أسامة، و(٣١٨٣) في الجزية والموادعة: باب ١٨، من طريق هاشم بن إسماعيل، ومسلم (١٠٠٣) في الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين، من طريق عبدالله بن إدريس وأبي أسامة، وأبو داود (١٦٦٨) في الزكاة: باب الصدقة على أهل الذمة، من طريق عيسى بن يونس، كلهم عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٥٥/٦ من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أسماء، ليس فيه عن عروة. وأخرجه أحمد ٣٤٤/٦ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أسماء. وسيرد بعده من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، به. فانظره. (١) في ((صحيح)) مسلم من رواية عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، به : ((راغبة أو راهبة)) على الشك. ونقل النووي عن القاضي قوله: الصحيح راغبة بلا شك. (٢) مصعب بن ماهان سَيِّئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات، وهو حسن لغيره، یتقوی بما قبله. = ١٩٩ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها ذِكْرُ نفي دُخُولِ الجَنَّةِ عَنِ القَاطِعِ رَحِمَه ٤٥٤ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جُوِيْريَةُ بنُ أسماء، عن مالك، عن الزهري، عن محمد بن جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ عن أَبيه، أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴾، قال: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ))(١) . ليس هذا في ((الموطأ)). [٢ :١٠٩] وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ص ١٠٠، ومن طريقه البيهقي في ((السُّنن)) ١٩١/٤، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢٥)، وأخرجه أحمد ٣٤٤/٦، والحميدي (٣١٨) ومن طريقه البخاري (٥٩٧٨) في الأدب: باب صلة الوالد المشرك، والبيهقي ١٩١/٤، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي ١٩١/٤ من طريق سعدان، عن سفيان، به. وقولها: ((راغبة)) قيل: معناه: راغبة عن الإِسلام وكارهة له، وقيل: معناه: طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه. وفي رواية أبي داود: ((قدمت علي أُمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة)) فالأول راغبة بالباء، أي طامعة طالبة صلتي، والثانية بالميم معناه: كارهة للإِسلام ساخطته. وفيه جواز صلة القريب المشرك. انظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٨٩/٧. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم (٢٥٥٦) (١٩) في البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطعها، عن عبدالله بن محمد بن أسماء، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٣٢٨) ومن طريقه أحمد ٨٤/٤، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٧/٧، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٣٧) عن معمر، وأحمد ٨٠/٤، ومسلم (٢٥٥٦)، وأبو داود (١٦٩٦) في الزكاة: باب في صلة الرحم، والترمذي (١٩٠٩) في البر والصلة: باب ما جاء في صلة الرحم، والبيهقي ٢٧/٧ من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد ٨٣/٤ من = ٢٠٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ ما يتوقع من تعجيل العقوبة للقاطع رحمه في الدنيا ٤٥٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد بيست، قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد الله بن المبارك، عن عُيَيْنَة بن عبد الرحمن الْغَطفانيّ، عن أبيه عن أبي بكرة، قال: قال رسول اللَّهُ وَّهِ: ((مَا مِنْ ذَنْبِ أَجْدَرُ أن يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيا، مَعَ مَا يَذَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطيعةِ الرَّحِمِ))(١). [٢:١ ] طريق سفيان بن حسين، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإِسناد. قال سفيان بن عيينة: يعني قاطع رحم. وأخرجه البخاري (٥٩٨٤) في الأدب: باب إثم القاطع، وفي ((الأدب المفرد)) (٦٤) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، به. (١) إسناده صحيح، وعبد الوارث هو ابن عبيدالله العتكي، ووالد عيينة هو عبدالرحمن بن جوشن الغطفاني . وأخرجه ابن ماجة (٤٢١١) في الزهد: باب البغي، عن الحسين بن الحسن المروزي، والحاكم ٣٥٦/٢ من طريق عبدان، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطيالسي (٨٨٠) عن عيينة بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/٥ عن وكيع ويحيى القطان، وأحمد ٣٨/٥، وأبو داود (٤٩٠٢) في الأدب: باب في النهي عن البغي، والترمذي (٢٥١١) في صفة القيامة، وابن ماجة (٤٢١١)، والحاكم ١٦٢/٢ من طريق إسماعيل ابن علية، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٣٤/١٠ من طريق وكيع، ثلاثتهم عن عيينة بن عبدالرحمن، به. وسيورده المؤلف بعده من طريق شعبة، عن عيينة، به، فانظره. وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٤٠) مع تخريجه. .. أ .. .......