Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها الصِّرَاطِ))، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: ((لَا يَنْفَعُهُ، لَمْ يَقُلْ يَوْماً: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ))(١). [٧٣:٣] ذِكْرُ القصد الذي كان لأهل الجاهلية في استعمالهم الخير في أنسابهم ٣٣٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا علي بن الجعد الجوهري، قال: أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مريٍّ بن قَطَرِئٍّ یحدث عن (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، داود بن أبي هند روى له مسلم، وعلَّق له البخاري، وباقي السند ثقات على شرطهما. وأخرجه إلى قوله: ((على الصراط)) أحمد ٣٥/٦ عن ابن أبي عدي، و١٣٤/٦ من طريق وهيب، و٢١٨/٦ عن إسماعيل بن علية، ومسلم (٢٧٩١) في صفات المنافقين: باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، وابن ماجة (٤٢٧٩) في الزهد: باب ذكر البعث، من طريق علي بن مسهر، والترمذي (٣١٢١) في التفسير: باب ومن سورة إبراهيم عليه السلام من طريق سفيان، والدارمي ٣٢٨/٢ من طريق خالد الحذاء، والحاكم ٣٥٢/٢ من طريق المحبوب بن الحسن، كلهم عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد، إلا أن مسروقاً لم يذكر عند أحمد ١٣٤/٦، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. كذا قال، مع أن مسلماً أخرجه. وسيورده المؤلف في باب إخباره ◌َّر عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم، من طريق عبيدة بن حميد، عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه أحمد ١٠١/٦ عن عفان بن مسلم، عن القاسم بن الفضل، عن الحسن، عن عائشة. ٤٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان عدي بن حاتم، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبي كانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، قَالَ: ((إِنَّ أَبَاَ أَرَادَ أَمْرَأَ فَأَدْرَكَهُ - يَعْنِي الذِّكْرَ)). قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْأَلْكَ عَنْ طَعَامٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّ تَحَرُّجاً، قَالَ: ((لاَ تَدَعْ شَيْئاً ضَارَعَت النَّصْرَائِيَّةَ فِيهِ) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ صَيْداً، وَلَا أَجِدُ مَا أَذْبَحُ بِهِ إِلَّ المَرْوَةَ أَوِ الْعَصَا؟ قَالَ: ((أمِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ))(١). [٦٥:٣] (١) سماك بن حرب حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فإنها مضطربة، وهو من رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً، وشيخه مُرَي - بالتصغير - بن قَطَري - بفتحتين وكسر الراء مخففاً - لم يوثقه غير المؤلف ٤٥٩/٥، وقال الذهبي : لا يعرف، تفرد عنه سماك. وأخرجه بتمامه الطبراني في ((الكبير)» ١٧/ (٢٤٧) و (٢٥٠) و (٢٥١) عن محمد بن عبدوس بن كامل، عن علي بن الجعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (١٠٣٣) و(١٠٣٤) عن شعبة، به. وأخرجه أحمد ٢٥٨/٤ عن محمد بن جعفر، و٣٧٧/٤ عن يحيى بن سعيد، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٧٩/٧ من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن شعبة، به . وقسمه الأول إلى قوله: («فأدركه - يعني الذكر)) أخرجه أحمد ٢٥٨/٤ عن حسين، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد أيضاً ٣٧٩/٤ من طريق سفيان، عن سماك، به. وقوله ((لا تدع شيئاً ضارعت النصرانية فيه)) أخرجه الترمذي (١٥٦٥) في السير: باب ما جاء في طعام المشركين، من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به . وأخرجه أحمد ٢٢٦/٥ و٢٢٧، وأبو داود (٣٧٨٤) فى الأطعمة : = ٤٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ ما يجبُ على المرءِ من التَّشْمِير في الطاعات، وإنْ جرى قبلَهَا منه ما يكره اللَّهُ مِن المحظورات ٣٣٣ - أخبرنا سليمان بن الحسن العَطّار بالبصرة، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّفٍ بن عبداللَّهِ بن الشِّخِّير عن عِمْران بن حصين قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ، أَعْلِمَ باب في كراهية التقذر للطعام، والترمذي (١٥٦٥) أيضاً، وابن ماجة = (٢٨٣٠) في الجهاد: باب الأكل في قدور المشركين، والبيهقي ٢٧٩/٧، من طرق عن سماك بن حرب، حدثني قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: سمعت النبي ( يقول - وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعاماً أتحرج منه - فقال: ((لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية)). وقسم الصيد الأخير منه أخرجه النسائي ٢٢٥/٧ في الضحايا: باب إباحة الذبح بالعود، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٣/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٢٤٦)، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٨١/٩ من طرق عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي وأخرجه عبدالرزاق (٨٦٢١) ومن طريقه أحمد ٢٥٨/٤، والطبراني ١٧/ (٢٤٨)، عن إسرائيل، وابن أبي شيبة ٣٨٩/٥، وأحمد ٢٥٨/٤، وأبو داود (٢٨٢٤) في الأضاحي: باب في الذبيحة بالمروة، والطبراني ١٧/(٢٤٥)، والبيهقي ٢٨١/٩ من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ٢٥٦/٤، وابن ماجة (٣١٧٧) في الذبائح: باب ما يذكى به، والحاكم ٢٤٠/٤ من طريق سفيان، والطبراني ١٧/ (٢٤٩) من طريق أبي الأحوص، كلهم عن سماك بن حرب، به، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. قال ابن الأثير: المضارعة: المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأله عن طعام النصارى، فكأنه أراد: لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه. وقوله: ((أمِرِ الدَّمَ، بفتح الهمزة، وكسر الميم، وبالراء المخففة، من أمار الشيءَ، ومار: إذا حَبَرى، وبكسر الهمزة وسكون الميم، من مرى الضرع: إذا مسحه لیدر. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: (نَعَمْ))، قِيلَ: فَمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ وَ ﴿هَ: (كُلِّ مُيَسِّرٌ لِمَا خُلِقَ))(١). [٣٠:٣] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، يزيد الرشك: هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي . وأخرجه مسلم (٢٦٤٩) في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٩٤، من طريق يحيى بن يحيى، وأبو داود (٤٧٠٩) في السُّنة: باب في القدر، عن مسدد، والطبراني في ((الكبير)) ١٨ / (٢٦٧) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. بلفظ ((لما خلق له)). وأخرجه أحمد ٤٣١/٤، والبخاري (٦٥٩٦) في القدر: باب جف القلم على علم الله، وقوله: (وأضله الله على علم)، و(٧٥٥١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾، وفي كتابه ((خلق أفعال العباد)) ص ٥٣، ومسلم (٢٦٤٩) أيضاً، وعبدالله بن أحمد في ((السُّنة)) (٦٩١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٩٤/٦، والأجري في ((الشريعة)) ص ١٧٤، والطبراني في (الكبير)) ١٨/(٢٦٦) و (٢٦٨) و (٢٦٩) و (٢٧٠) و (٢٧٢) و (٢٧٣) و (٢٧٤)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٩٤، ٩٥، من طرق عن يزيد الرشك، بهذا الإِسناد. والرشك كلمة فارسية، معناها: كبير اللحية. وقد فسرت بغير هذا خطأ انظر ((تاج العروس)): (رشك). وأخرجه الطيالسي (٧٤٢)، والبيهقي في ((الاعتقاد)» ص ٩٥، من طريق عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمران بن حصين. وفي الباب عن علي في الحديث الآتي، وعن جابر سيرد برقم (٣٣٦) و(٣٣٧)، وعن عبدالرحمن بن قتادة السلمي سيرد برقم (٣٣٨)، وعن أبي بكر الصديق عند البزار (٢١٣٦)، وعن عمر عند البزار (٢١٣٧) والآجري في الشريعة ص ١٧١، وعن ابن عباس عند الطبراني (١٠٨٩٩)، والبزار (٢١٣٩)، وعن ذي اللحية الكلابي عند أحمد ٦٧/٤، وغيرهم. ٤٥ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ ما يجب على المرء من ترك الاتكال على قضاء الله دون التشمير فيما يُقَرِّبُهُ إليه ٣٣٤ - أخبرنا الفضل بن الْحُبَابِ الجُمَحِيُّ، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ عن علي بن أبي طالب، أن النبيَّ وََّ، كانَ في جِنَازَة فأخَذَ عُوداً، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأُرْضِ، فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ)). فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَكلِّ مُيَسَّرٌ)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىْ وَاتَّقَىْ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ [٣٠:٣] وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو عبدالرحمن السلمي: اسمه عبدالله بن حبيب. وأخرجه البخاري (٤٩٤٩) في التفسير: باب (فسنيسره لليسرى) عن آدم، و(٦٢١٧) في الأدب: باب الرجُل ينكت الشيء بيده في الأرض، من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. وسيورده المؤلف بعده من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به، ويرد تخريجه هناك. وأخرجه أحمد ٨٢/١ و٣١٢، ١٣٣، والبخاري (٤٩٤٧) في التفسير: باب (وأما من بخل واستغنى)، ومسلم (٢٦٤٧) في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، والترمذي (٢١٣٦) في القدر: باب ما جاء في الشقاء والسعادة، وابن ماجة (٧٨) في المقدمة: باب في القدر، من طريق أبي معاوية ووكيع وابن نمير، والبخاري (٤٩٤٥) في التفسير: باب (فأما من أعطى واتقى) من طريق سفيان، وباب (وصدق = ٤٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان = بالحسنى) من طريق عبد الواحد، و(٦٦٠٥) في القدر: باب (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) من طريق أبي حمزة، والآجري في ((الشريعة)) ص ١٧٢ من طريق علي بن مسهر، كلهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وقد تابع الأعمشَ عليه منصور بن المعتمر، فقد أخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٧٤) ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٧٢) عن معمر، والبخاري (١٣٦٢) في الجنائز: باب موعظة المحدث عن القبور وقعود أصحابه حوله، و (٤٩٤٨) في التفسير: باب (وكذب بالحسنى)، ومسلم (٢٦٤٧) أيضاً، والآجري في ((الشريعة)) ص ١٧١ من طريق جرير بن عبدالحميد، وأحمد ١٢٩/١ من طريق عبدالرحمن بن زائدة، وأبو داود (٤٦٩٤) في السنة: باب في القدر، من طريق المعتمر، والترمذي (٣٣٤٤) في التفسير: باب ومن سورة والليل إذا يغشى، من طريق زائدة بن قدامة، والبخاري (٦٢١٧) أيضاً، و(٧٥٥٢) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾ من طريق شعبة، والآجري في ((الشريعة)) ص ١٧١ من طريق أبي الأحوص، كلهم عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن عبيدة، به. قال البغوي في ((شرح السُّنة)) ١٣٣/١: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلاماً معناه: قال: قولهم: ((أفلا نتَّكِلُ على كتابنا وندعُ العمل)»؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبيِّ وَّ عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله سبحانه وتعالى فيهم، وهو حجّة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبيُّ أن هاهنا أمرين لا يُبْطِلُ أحدُهما الآخرَ: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمةُ اللازمة في حق العبودية، وهو أمارة مخيلة غير مفيدة حقيقة العلم، ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التّعبُّدِ؛ ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية؛ ليستكملوا بذلك صفة الإِيمان، وبين لهم أنَّ كلَّا ميسرٌ لما خُلِقَ له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الأجل، وتلا قوله سبحانه وتعالى: ﴿فأمّا = ٤٧ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعم أن هذا الخبرَ تفرَّد به سليمانُ الأعمش(١) ٣٣٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا بشربن خالد، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، عن النَّبِي ◌َِّ، أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُوداً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، أَوْ مِنَ النَّارِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: ((اعْمَلُوا، كُلُّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىْ وَاتَّقَى وَصَدِّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىْ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى، فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾(٢). مَنْ أعطى واتقى .. وأمَّا من بخل واستغنى﴾ وهذه الأمور في حكم = الظاهر، ومن وراء ذلك علم الله عز وجل فيهم، وهو الحكيم الخبير لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون. واطلب نظيره من أمرين: من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، ومن الأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب؛ فإنك تجد المغيّب فيهما علة موجبة، والظاهر البادي سبباً مخيلاً، وقد اصطلح الناس خواصُهم وعوامُهم على أن الظاهر فيهما لا يُترك بالباطن. هذا معنى كلام الخطابي رحمه الله تعالى . (١) فقد تابعه عليه منصور بن المعتمر، كما تقدم في تخريج الحديث قبله. وسيذكر المصنف ذلك في آخر هذا الحديث. (٢) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البخاري (٤٩٤٦) في التفسير: باب (فسنيسره لليسرى)، عن بشر بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤٠/١، والبخاري (٧٥٥٢) في التوحيد: باب = ٤٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان قال شعبة: حدثني منصور بن المعتمِر، فلم أنكره من حدیث سليمان . [٣٠:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ عما يجب على المرءِ من ترك الاتِّكال على القضاء النافِذِ دونَ إتيانِ المأمورات والانزجارٍ عن المحظوراتِ ٣٣٦ - أخبرنا عبدُ اللهِ بن محمد بن سلم ببيت المقدس، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير عن جابر، أنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ لِأُمْرِ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أمْ لِأَمْرٍ نَأْتِفُهُ؟ قَالَ: ((لِأَمْرِ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ))، قَالَ: فَقِيمَ الْعَمَلُ إِذاً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ)(١). [٦٥:٣] = قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾، ومسلم (٢٦٤٧) (٧) في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، ثلاثتهم عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وفيه: عن منصور والأعمش. وأخرجه البيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٨٦، ٨٧ من طريق سفيان، عن الأعمش، بهذا الإِسناد. (١) إسناده على شرط مسلم، ويشهد له الحديث السابق. وأخرجه مسلم (٢٦٤٨) في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. وقوله: نأتنفه، أي: نستأنفه من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، من استأنف الشيء: إذا ابتدأه. ٤٩ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ ما يجبُ على المرءِ مِن قلة الاغترار بكثرة إتيانِه المأموراتِ وسعيهِ في أنواع الطاعات ٣٣٧ - أخبرنا عبداللَّهِ بن قَحْطَبَة بفم الصِّلْح، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا ابن عُلَيَّةِ، حدثنا روحُ بن القاسم، عن أبي الزبير عن جابر، أن سراقة بن جُعْثُمٍ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِنَا كَأَنَّا نَنْظُرُ إِلَيْهِ، أَبِمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلَامُ وَثَبْتَتْ بِهِ المَقَادِيْرُ، أَوْ بِمَا يُسْتَأْنَفُ؟ قَالَ: ((لَا، بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَثَبَتَتْ بِهِ المَقَادِيرُ)). قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَ؟ قَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرُ))(١). قال سُراقة: فلا أكونُ أبداً أشدَّ اجتهاداً في العملِ مِنِّي الآنَ. [٣٠:٣] (١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٢٩٢/٣، ٢٩٣ عن يحيى بن آدم وأبي النضر، ومسلم (٢٦٤٨) في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، عن أحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٧٤) من طريق علي بن الجعد، كلهم عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الآجري في ((الشريعة)) ص ١٧٤ من طريق ابن أبي شيبة، عن علي بن هشام، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد ٣٠٤/٣، ومن طريقه ابنه عبدالله في ((السُّنة)) (٦٩٠)، عن هُشَيم، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وانظر ما قبله . ٥٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه ◌َله :«فكلُّ میسّر)) أراد به ميسر لما قُدِّرَ له، في سابق علمه مِن خير أو شر ٣٣٨ - أخبرنا عليُّ بن الحسين بن سليمان المعدل بالفُسطاط، حدثنا الحارثُ بنُ مسكين، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد حدثني عبدالرحمن بن قتادة(١) السلمي - وكان مِن أصحاب النَّبِيِّنَّه ــ قال: سمعتُ رسول اللّهِ وَلَ، يقول: ((خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هُؤْلَاءِ فِي الجَنَّةِ وَلاَ أُبَالِي، وَهُؤُلَاءٍ فِي النَّارِ وَلاَ أَبَالِي)). قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: ((عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ))(٢). [٣٠:٣] (١) كتب في هامش الأصل: ((لعله عبدالرحمن بن قراد السلمي))، وهو وهم، فالحديث حديث عبدالرحمن بن قتادة، وقد ذكره في الصحابة البغوي، وابن قانع، وابن شاهين، وابن حبان، وابن سعد، وغيرهم وأخرج حديثه هذا أحمد وابن منيع والطبراني في مسانيدهم، كلهم من طريق الليث، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبدالرحمن بن قتادة. (٢) إسناده قوي، الحارث بن مسكين ثقة روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح غير راشد بن سعد، فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة. وأخرجه الحاكم ٣١/١ من طريق الربيع بن سليم، عن ابن وهب، بهذا الإسناد، ولفظه ((على موافقة القدر))، وصححه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ١٨٦/٤ عن الحسن بن سوار، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٦/٧: ورجاله ثقات. = ٥١ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ الإِخبار عما يجبُ على المرءِ مِن ترك الاتِّكال على ما يأتي مِن الطاعات، دونَ الابتهال إلى الخالق جلَّ وعلا، في إصلاح أواخِرٍ أعماله ٣٣٩ - أخبرنا الحسين بن عبدالله بن يزيد القَطَّان، قال: أخبرنا هشام بن عَمَّار، قَالَ: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: سمعت أبا عبد رب يقول: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول اللّه وَلّهِ، يقول: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَهُ خَبُثَ أَسْفَلُهُ))(١). [٦٦:٣] = وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند مالك في الموطأ ٨٩٨/٢ في أول القدر، وأحمد رقم (٣١١)، وأبي داود (٤٧٠٣) في السُّنة: باب في القدر، والترمذي (٣٠٧٧) في تفسير سورة الأعراف. وعن عائشة عند مسلم (٢٦٦٢) في القدر: باب معنى كل مولود على الفطرة، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٧٨). وعن حكيم بن حزام عند البزار (٢١٤٠). وعن عدَّة من الصحابة، انظر ((الشريعة)) للآجري ص ١٧٠ - ١٧٦، و((مجمع الزوائد» ١٨٥/٧ - ١٨٨، و((مسند الشهاب)) (٦٧٤) و(٧١٦). وانظر تخريج الحديث (٣٣٣). (١) إسناده حسن، ابن جابر: هو عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة ۔۔ الشامي الداراني، من رجال الستة، وأبو عبد رب: هو الدمشقي الزاهد، وقيل: اسمه عبد الجبار، وقيل: عبد الرحمن، وسماه الطبراني عبيدة بن المهاجر، وقيل غير ذلك، روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال: كان من أيسر أهل دمشق، فخرج من ماله كله. وأخرجه ابن ماجة (٤١٩٩) في الزهد: باب التوقي على العمل، = ٥٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ البيان بأن المرء يجب أن يعتمد من عمله على آخره دون أوائله ٣٤٠ - أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا، نُعَيْم بن حماد قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبيّ ◌َ﴿﴿، قال: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيم))(١) . [٦٦:٣] عن عثمان بن إسماعيل بن عمران الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا = الإِسناد. والوليد بن مسلم تابعه صدقة بن خالد كما سيرد عند المؤلف برقم (٣٩٢). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٩٦) ومن طريقه أحمد ٩٤/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٨٦٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٧٥)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (٥٩)، عن ابن جابر، بهذا الإِسناد، ولفظه: ((إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه ... وقوله: ((إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة)) سيورده المؤلف برقم (٦٩٠) من طريق الوليد بن مزيد، عن ابن جابر به . (١) نعيم بن حماد، سَيِّئُ الحفظ، لكن يشهد له حديث معاوية الذي قبله، وحديث سهل بن سعد الذي سيورده المؤلف في كتاب التاريخ : باب بدء الخلق، ولفظه: قال رسول الله : ((إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وأنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم»، وحديث أبي هريرة الوارد بعد حديث سهل. ٥٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ الإِخبار بأن من وُفِّقَ للعمل الصالح قبلَ موته کان ممن ◌ُرید به الخیرُ (١٥٨٧) ٣٤١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا علي بن حُجْر السعدي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر(١)، عن حميد عن أنس بن مالك، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ، قال: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً يَسْتَعْمِلُهُ))، قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (يُوَقِّقْهُ لِعَمَلٍ صَالحٍ قَبْلَ المَوْتِ))(٢). [٦٦:٣] (١) في الأصل ((خالد)) بدل ((جعفر))، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢١٤٢) في القدر: باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤٠٩٨) من طريق علي بن حجر، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحاكم ٣٤٠/٤ من طريق قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، به، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد ١٠٦/٣ و١٢٠ و٢٣٠، والآجري في ((الشريعة)) ص ١٨٥، والحاكم ٣٣٩/١، ٣٤٠ من طرق عن حميد، به. ونسبه الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٥/٧ إلى الطبراني في ((الأوسط)). وفي الباب عن عمروبن الحمق في الحديث التالي. وعن أبي أمامة عند الطبراني (٧٥٢٢) و (٧٧٢٥) و (٧٩٠٠)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٥/٧: رواه الطبراني من طرق، وفي إحدى طرقه بقية بن الوليد، وقد صرح بالسماع، وبقية رجالها ثقات . وعن عمر الجمعي عند أحمد ١٣٥/٤، قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه بقية، وقد صرح بالسماع، وبقية رجاله ثقات. وعن أبي عنبة عند أحمد ٢٠٠/٤، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وفيه بقية، وقد صرح بالسماع في المسند، وبقية رجاله ثقات . = ٥٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ فتح اللَّهِ على المسلم العملَ الصالح في آخر عمرهِ مِن علامة إرادته جَلَّ وعلا له الخير (١٠٧٢٧)٣٤٢ - أخبرنا عمران بن موسى بن مُجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن الْحَمِقِ الخزاعي قال: قال رسولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ)). قِيلَ: وَمَا عَسْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: ((يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَىْ عَنْهُ))(١). [٦٦:٣] وعن عائشة أورده الهيثمي في ((المجتمع)) ٢١٥/٧، وقال: رواه = الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح غير يونس بن عثمان، وهو ثقة . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم وأخرجه أحمد ٢٢٤/٥، والبزار (٢١٥٥) عن بشربن آدم، والحاكم ٣٤٠/١ من طريق يحيى بن أبي طالب، ثلاثتهم عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد، ولفظ ((المسند)): ((استعمله)) بدل «عسله)». قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٤/٧: ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر ما قبله. وانظر لزاماً ((توضيح المشتبه؛ ٢ / رسم (الجُمّعي). ٥٥ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ البيانِ بأن العملَ الصالحَ الذي يُفتح للمرءِ قبلَ موته مِن السبب الذي يُلقي الله جل وعلا محبَّته في قلوب أهله وجيرانه به م ٣٤٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا موسى بنُ عبد الرحمن المَسْروقي، قال: حدثنا زَيْدُ بن الحُباب، قال: حدثنا معاوية بنُ صالحٍ قال: حدثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير الحَضْرَمِيّ، عن أبيه عن عمرو بن الحَمِقِ الخزاعي، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِه : (إِذَا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ))، قِيلَ: وَمَا عَسْلُهُ؟ قَالَ: (يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَىْ عَنْهُ))(١). [٦٦:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ عما يجبُ على المرء مِنْ قِلَّة القنوط إذا وردت عليه حالةُ الفتورِ في الطاعات في بعضِ الأحايين ٣٤٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو قُدَيْد عُبيد الله بن فَضَالَة، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة عن أنس قال: قَالَ أَصْحَابُ رسولِ اللَّهِ وَله: إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَ﴿ رَأَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهَالِيْنَا فَخَالَطْنَاهُمْ، أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيّ ◌َ، فَقَالَ (١) إسناده صحيح، موسى بن عبدالرحمن المسروقي، روى له النسائي والترمذي وابن ماجة، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله. ٥٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الْحَالِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَلَكِنْ سَاعَةٌ وَسَاعَةً))(١) [٦٥:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ عَما يَجِبُ على المرءِ المسلمِ من ترك القنوطِ مِن رحمة الله جل وعلا، مع تركِ الانْكالِ عَلَى سَعة رحمته وإن كَثْرَتْ أعمالُهُ ٣٤٥ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا القَعْنَبِيّ قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسولَ اللَّهُ وَّهِ، قال: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدٌ))(٢) . [٧٢:٣] (١) إسناده صحيح، عبيدالله بن فضالة ثقة روى له النسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه البزار (٣٢٣٤) عن زهيربن محمد الرازي، عن عبدالرزاق، بهذا الإِسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٨/١٠: ورجاله رجال الصحيح، غير زهير بن محمد الرازي، وهو ثقة . وأخرجه أحمد ١٧٥/٣ من طريق ثابت البناني، عن أنس. ويشهد له حديث حنظلة عند مسلم (٢٧٥٠) في التوبة: باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة. وحديث أبي هريرة عند ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٧٥)، والطيالسي (٢٥٨٣). (٢) إسناده جيد على شرط مسلم. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٢) في الدعوات: باب خلق الله مئة رحمة، عن قتيبة بن سعيد، عن عبدالعزيز بن ٠٠١٠ ٥٧ ٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذِكْرُ الإِخبارِ عما يجبُ على المرءِ من لزوم الرجاءِ وتركٍ القنوط مع لزومه القنوط وترك الرجاء ٣٤٦ - أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال ابن أخي الحجاج بن المنهال، حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن ◌ُروة، عن أبيه عن عائشة، رضي اللَّه عنها، أن رسول اللَّه ◌َ ﴿ قال: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ))(١). [٣: ٣٠] محمد، بهذا الإِسناد، وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ٣٣٤/٢ و٤٨٤ من طريق زهير بن محمد التميمي، عن العلاء، به . وأخرجه البخاري (٦٤٦٩) في الرقاق: باب الرجاء مع الخوف، ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٨٠) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيورده المؤلف برقم (٦٥٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به، ويخرج هناك. (١) أحمد بن أبان القرشي، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٢/٨، وقال: من ولد خالد بن أسيد من أهل البصرة، يروي عن سفيان بن عيينة، حدثنا عنه ابن قحطبة وغيره. وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ١٠٧/٦ من طريق حماد بن زيد، و١٠٨/٦ من طريق أبي الزناد، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. وهو صحيح على شرطهما. وأورده الهيثمي في ((المجمع)» ٢١١/٧، ٢١٢، وقال: رواه أحمد = ٥٨ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ عما يجبُ على المرءِ مِن الثُّقة باللّه في أحواله، عندَ قیامِهِ بإتیان المأمورات وانزعاجِهِ عَنْ جميعِ المزجورات ٣٤٧ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال: حدثنا خالد بن مخلدٍ، قال: حدثنا سُليمان بن بلال، قال: حدثني شريكُ بن أبي نَمِرٍ، عن عطاء عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَله : ((إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: مَنْ عَادَىْ لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذَانِي(١)، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا. فَإِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي، أعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِ، أَعَذْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))(٢). وأبو يعلى بأسانيد، وبعض أسانيدهما رجاله رجال الصحيح. = وفي الباب عن سهل بن سعد وأبي هريرة سيورده المؤلف في كتاب التاريخ: باب بدء الخلق. (١) كتب في الأصل كلمة ((كذا)) فوق لفظ ((آذاني))، ولفظ البخاري من طريق محمد بن عثمان، بهذا الإِسناد: ((فقد آذنته بالحرب)). (٢) ساق الإِمام الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من ((الميزان)) - بعد أن ذكر قول أحمد فيه: له مناكير، وقول أبي حاتم: لا يحتج به، وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها - هذا الحديث من طريق = ٥٩ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها محمد بن مخلد، عن محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه، = وقال: هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإِسناد، ولا خرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في مسند أحمد، وقد اختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار، ونقل الحافظ في ((الفتح)) ٣٤١/١١ كلام الذهبي، وعلق عليه بقوله: قلت: ليس هو في مسند أحمد جزماً، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإِسناد مردود، ومع ذلك، فشريك شيخٍ خالد فيه مقال أيضاً، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر، وتفرد فيه بأشياء لم يُتابع عليها، .. ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً .. منها عن عائشة أخرجه أحمد في ((الزهد))، والبيهقي في الزهد من طريق عبدالواحد بن ميمون، عن عروة، عنها، وذكر ابن حبان وابن عدي، أنه تفرد به، وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد، عن عروة، وقال: لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبدالواحد. ومنها عن أبي أمامة، أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ضعيف. ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي. وعن ابن عباس أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف. وعن أنس أخرجه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، وفي سنده ضعف أيضاً. وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصراً وسنده حسن غريب. وعن معاذ بن جبل أخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) ٥/١ مختصراً وسنده ضعيف أيضاً .. والحديث الذي أورده المؤلف أخرجه البخاري (٦٥٠٢) في الرقاق: باب التواضع، عن محمد بن عثمان بن كرامة، بهذا الإِسناد. ٦٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يُعْرَفُ لِهَذا الحديث إلا طريقانٍ اثنان(١): هشام الكناني عن أنس، وعبد الواحد بن ميمون عن عُروة عن عائشة، وكلا الطريقين لا يَصِحُ، وإنما الصحيحُ ما ذكرناه. [٦٨:٣] ذِكْرُ الأمرِ بالتَّشديدِ في الأمورِ وتركِ الاتِّكال على الطّاعات ٣٤٨ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا ليثُ بنُ سعد، عن بُكَير بن عبد اللّه الأشج، عن بُسر بن سعيد عن أبي هريرة، أن رَسُولَ اللَّهِوَه، قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلَا أَنَا إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَلكِنْ سَدِّدُوا))(٢). [٦٧:١] (١) في التعليق السابق تعقب على دعوى ابن حبان هذه كما قال الحافظ. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٤٥١/٢ عن حجاج ويونس، ومسلم (٢٨١٦) (٧١) في صفات المنافقين: باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، عن قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن ليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧١) أيضاً من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، به. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٢)، وأحمد ٥١٤/٢ و٥٣٧، والبخاري (٦٤٦٣) في الرقاق: باب القصد والمداومة على العمل، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٨/٣، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٩٢) من طريق ابن أبي ذئب، وأحمد في ((الزهد)» ص ٤٧٥ من طريق أبي معشر، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. =