Indexed OCR Text

Pages 1-20

صِحِيحُ ابْن ◌ِحَبَّاتٌ
پرتیب
ابن بلسان
٢

جميع الحقوق محفوظَة
الطَبَعَة الثّانيَة
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م
طِيَعَةٍ جَديدَة مَهِدَة وَمُنقّحَة
مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسّسَة الرسَالة بَيْروت - شَارع سُورَيًا - بناية صَمَدِي وَصَالحَة
هَاتف: ٨١٥١١٢٠٦٠٣٢٤٣-ص.ب: ٧٤٦٠ بَرَقيًا، بيُوشَرَان

صَحِيحُ ابْنْ حَبَّاتٌ
بترتيب
ابْنْ بَلَتَان
تتأليف
الأمْرِ عَلَاءِ الدّين عَليَّبْبَلِبَارِ الفَارِسِيّ
المتوفىسنة ٧٣٩ هـ
المجَّد الثَّانِى
حَقَّقَهُ وَخَرَجَ أحاديثه وَعَلَقَ عَلَيْهِ
شُعَيَبُ الأَرَؤُوطُ
مؤسسة الرسالة

3

٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
٦ - كتاب البر والإِحسان
٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذكرُ الإِخبار بأنَّ أهلَ كُلِّ طَاعةٍ في الدنيا
يُدعَوْن إلى الجنةِ مِن بابها(١)
٣٠٨ - أخبرنا الحُسين بن إدريسَ الأنصاري، قال: أخبرنا
أحمدُ بنُ أبي بكر، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن حُمِيْدٍ بِنِ
عبد الرحمن بن عوف
عن أبي هُرَيْرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ، قال: ((مَنْ أَنْفَقَ
زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ فِي الجَنَّةِ، يا عَبْدَ اللَّهِ، هذَا
خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ، دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ باب الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ (٢) الصِّيَّامِ،
دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ)) فَقَالَ أبو بكر: [يا رسول الله] ما عَلَى مَنْ
(١) ترجمة الباب مع الحديث مذكور في هامش الأصل بخط دقيق، وفي آخره
كلمة ((صح)).
(٢) في الأصل ((من باب)) وهو خطأ.

٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ
الْأَبْوَابِ كُلِّها؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))(١). [٧٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي في ((شرح السنة))
(١٦٣٥) من طريق أبي إسحاق الهاشمي، عن أحمد بن أبي بكر، بهذا
الإِسناد، وهو في ((الموطأ))٢٥،٢٤/٢ في الجهاد: باب ما جاء في الخيل
والمسابقة بينها والنفقة في الغزو، ومن طريق مالك أخرجه البخاري
(١٨٩٧) في الصوم: باب الريان للصائمين، والترمذي (٣٦٧٤) في
المناقب: باب مناقب أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما كليهما، والنسائي
١٦٨/٤، ١٦٩ في الصوم: باب ذكر الاختلاف على محمد بن
أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم، و٤٧/٦، ٤٨ في
الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل اللّه تعالى.
وأخرجه البخاري (٣٦٦٦) في فضائل الصحابة: باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت متخذاً خليلاً))، والنسائي ٩/٥ في الزكاة:
باب وجوب الزكاة، والبيهقي في ((السنن)» ١٧١/٩، من طريق شعيب،
ومسلم (١٠٢٧) في الزكاة: باب من جمع الصدقة وأعمال البر، والنسائي
٢٢/٦، ٢٣ في الجهاد: باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله عز
وجل، من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن
الزهري، به، مختصراً.
وأخرجه أحمد ٣٦٦/٢ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وسيورده المؤلف في باب فضل الصوم من طريق معمر، وفي
مناقب الصحابة من طريق يونس، كلاهما عن الزهري، به، وفي باب
فضل النفقة في سبيل الله من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، ويخرج
من كل طريق في موضعه.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف في المراد بقوله: ((في سبيل الله))،
فقيل: أراد الجهاد، وقيل: ما هو أعم منه، والمراد بالزوجين إنفاق شيئين =

٧
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ الإِخبار عن إجازة إطلاق اسم القنوت
على الطاعات
٣٠٩ - أخبرنا ابنُ سَلْم، قال: حدثنا حَرْمَلَةَ، قال: حدثنا ابن
وهب، قال: أخبرني عمروبن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم
عن أبي سعيد الخدري، أن رَسُولَ اللّهِوَ قال: ((كلُّ
حَرْفٍ (١) في الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ، فَهُوَ الطَّاعَةُ))(٢). [٦٦:٣]
من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد. والزوج يطلق على الواحد
وعلى الاثنين، وهو هنا على الواحد جزماً.
وقوله: ((يدعى من تلك الأبواب كلها)): إنما يُدعى من جميع
الأبواب على سبيل التكريم له، وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد،
ولعله باب العمل الذي يكون أغلب. انظر ((الفتح)) ١١٢/٤ و٤٩/٦
و٢٨/٧، ٢٩.
(١) في ((الإِحسان)): كل حزب، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع)) ٣/ لوحة
٣٢٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف دراج في روايته عن أبي الهيثم، وأخرجه أبو نعيم
في ((الحلية)) ٣٢٥/٨، وابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير في تفسير قوله
تعالى ﴿وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له
قانتون﴾ (البقرة: ١١٦)، من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٧٥/٣ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن
دراج، به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٢٠/٦، وقال: رواه أحمد
وأبو يعلى والطبراني في ((الأوسط))، وفي إسناد أحمد وأبي يعلى ابن
لهيعة، وهو ضعيف.
وقال ابنُ كثير: في هذا الإِسناد ضعف لا يعتمد عليه، ورفعُ هذا
الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه. والله أعلم . =

٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ الإِخبار عما يجبُ على المرءِ من تعوُّدٍ
نفسِهِ أعمالَ الخيرِ في أسبابه
٣١٠ - أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل، قال: حدثنا هشام بن
عمار، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، عن
يونس بن ميسرة، قال :
سمعت معاوية يحدث عن رسول اللّهِ وَّهِ قال: ((الْخَيْرُ
عَادَةٌ، والشَّرُّ لَجَاجَةٌ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ))(١).
[٦٦:٣]
=
وزاد السيوطي في ((الدر المنثور)) ١١٠/١ نسبته لعبد بن حميد،
وابن المنذر، والنحاس في ((ناسخه))، وأبي نصر السجزي في (الإِبانة))،
والضياء في ((المختارة)).
(١) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجة (٢٢١) في المقدمة: باب فضل العلماء
والحث على طلب العلم، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٩٠٤)، وابن
عدي في ((الكامل)) ١٠٠٥/٣، من طريق هشام بن عمار، بهذا الإِسناد،
إلا أنه ورد عند ابن عدي: روح بن جناح، بدل أخيه مروان بن جناح.
وأخرجه الطبراني ١٩ / (٩٠٤) أيضاً من طريق سليمان بن
عبدالرحمن الدمشقي وسليمان بن أحمد الواسطي، عن الوليد بن مسلم،
به .
قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجة)) ورقة ١٦ : رواه ابن حبان في
((صحيحه)) من طريق هشام بن عمار، فذكره بإسناده ومتنه سواء، والجملة
الثانية في ((الصحيح)) من حديث معاوية من طريق الزهري، عن حميد بن
عبدالرحمن، عنه ..
وقوله ((الخير عادة والشر لجاجة)) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين))
(٢٢١٥)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٥٢/٥، وفي («تاريخ أصبهان)»
٣٤٥/١، وابن أبي عاصم في كتاب ((الصمت)) (١٠٠)، وأبو الشيخ في =

٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذكر ما يستحب للمرء أن يقوم في أداء الشكر لله
جل وعلا، بإتيان الطاعات بأعضائه
دون الذکر باللسان وحده
٣١١ - أخبرنا الفضل بن الحُبَاب، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا
سُفيان، حدثنا زياد بن عِلَاقَة، قال:
سمعت المُغيرة بن شعبة، يقول: قَامَ النبيُّ ◌َ، حَتَّى إِذَا
تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَفْعَلُ هْذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ
مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً) (١).
[٥ : ٤٧]
((الأمثال)) (٢٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٢)، من طرق عن
=
الوليد بن مسلم، به.
وقوله: ((الخير عادة)) قال المناوي: لعود النفس إليه وحرصها عليه
من أجل الفطرة. قال الغزالي: من لم يكن في أصل الفطرة جواداً مثلاً،
فيتعود ذلك بالتكلف، ومن لم يخلق متواضعاً يتكلفه إلى أن يتعوده،
وكذلك سائر الصفات يعالج بضدها إلى أن يحصل الغرض .. وأكثر
ما تستعمل العرب العادة في الخير وفيما يسر وينفع؛ ((والشر لجاجة)):
لما فيه من العوج وضيق النفس والكرب، واللجاج أكثر ما يستعمل في
المراجعة في الشيء المضمر بشؤم الطبع بغير تدبر عاقبة، ويسمى فاعله
لجوجاً، كأنه أخذ من لجة البحر وهي أخطر ما فيه، فزجرهم المصطفى
صلى الله عليه وسلم عن عادة الشر بتسميتها لجاجة، وميزها عن تعود
الخير بالاسم للفرق.
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار - وهو الرمادي - أبو إسحاق البصري
حافظ روى له أبو داود والنسائي، وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشیخین .
وأخرجه عبدالرزاق (٤٧٤٦)، والحميدي (٧٥٩)، وأحمد
٤ /٢٥١، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
=

١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ العلة التي من أجلها كان يترك اله
الأعمال الصالحةَ بحضرةِ الناس
٣١٢ - أخبرنا ابن قُتِبَة، قال: حدثنا يزيد بن مَوْهَب، قال:
حدثني الليثُ، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير
أن عائشة زوجَ النبيِ وَ﴿، كانت تقولُ: مَاكَانَ
وأخرجه أحمد ٢٥٥/٤ عن وكيع وعبدالرحمن، والبخاري (٤٨٣٦)
=
في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾
عن صدقة بن الفضل، ومسلم (٢٨١٩) (٨٠) في صفات المنافقين
وأحكامهم: باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، عن أبي بكر بن
أبي شيبة وابن نمير، والنسائي ٢١٩/٣ في قيام الليل: باب الاختلاف
على عائشة في إحياء الليل، عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن منصور، وابن
ماجة (١٤١٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في طول القيام في
الصلوات، عن هشام بن عمار، والبيهقي في ((السنن) ١٦/٣ من طريق
يوسف بن يعقوب، كلهم عن سفيان، به. وصححه ابن خزيمة برقم
(١٨٣٣).
وأخرجه أحمد ٢٥٥/٤، والبخاري (١١٣٠) في التهجد: باب قيام
النبي صلى الله عليه وسلم الليل، و(٦٤٧١) في الرقاق: باب الصبر عن
محارم الله، والبيهقي في ((السنن)) ٣٩/٧ من طريق مسعر بن كدام،
ومسلم (٢٨١٩) (٧٩)، والترمذي (٤١٢) في الصلاة: باب ما جاء في
الاجتهاد في الصلاة، وفي ((الشمائل)) (٢٥٨)، ومن طريقه البغوي في
(شرح السنة)) (٩٣١) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن زياد بن
علاقة، به، وصححه ابن خزيمة برقم (١١٨٢).
وفي الباب عن عائشة عند أحمد ١١٥/٦، والبخاري (٤٨٣٧)،
ومسلم (٢٨٢٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٩/٧، وأبي نعيم في ((الحلية))
٢٨٩/٨.
وعن أبي هريرة عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١١٨٤)، وأبي
نعيم في ((الحلية)) ٢٠٥/٧.

١١
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
رَسُول اللَّهِ وَّهَ، يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُسَبِّحُهَا،
وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، تَرَكَ كَثِيراً مِنَ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ
يَسْتَنَّ النَّاسُ بِهِ، فَيُفرَضَ عَلَيْهِمْ (١).
[٥: ١٤]
(١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب- وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن
موهب - ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين. الليث هو ابن سعد، وعُقَيل - بضم العين - هو ابن
خالد بن عَقيل - بالفتح - الأيلي .
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٦ عن حجاج، عن الليث بن سعد، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٠٦/٢، وأحمد ١٦٩/٦، ١٧٠، وأبو
عوانة ٢٦٧/٢ من طريق ابن جريج، وعبدالرزاق (٤٨٦٧)، وأحمد
٣٣/٦، ٣٤ و١٦٨، وأبو عوانة ٢٦٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٤٩/٢
من طريق معمر، وأحمد ٨٦/٦ من طريق شعيب، ثلاثتهم عن الزهري،
بهذا الإِسناد.
وقولها: ((ما سبَّح رسول الله م 18 وسلم سبحة الضحى وإني
لأسبحها)) أخرجه ابنُ أبي شيبة ٤٠٦/٢، وأحمد ١٧٧/٦ و٢٠٩، ٢١٠
و٢١٥، والبخاري (١١٧٧) في التهجد: باب من لم يصل الضحى ورآه
واسعاً، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به.
وأخرجه الدارمي ٣٣٩/١ من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به،
بلفظ ((ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى في سفر
ولا حضر)».
وسيورده المؤلف بعده من طريق مالك، عن الزهري، به، ويرد
تخريجه عنده.
وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف هذا، فسيورد المؤلف
برقم (٢٥٢٧)، من طريق عبدالله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أكان
النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت لا، إلا أن يجيء من
مغيبه، وسيورد برقم (٢٥٢٩) من طريق معاذة أنها سألت عائشة: كم كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع =

١٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ العلة التي من أجلها كان يترك واخل
بعض الطاعات
٣١٣ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنْصَارِي، قال: أخبرنا
أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن الزهري ابن شهاب، عن عروة
عن عائشة، أنها قالت: ((كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، لَيَدَعُ
ركعات، ويزيد ما شاء.
ففي الرواية الأولى التي أوردها المؤلف هنا نفي رؤيتها لذلك مطلقاً،
وفي الثانية تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه، وفي الثالثة الإِثبات مطلقاً.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٦/٣: وقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب
ابن عبدالبر وجماعة إلى ترجيح [الرواية الأولى، وهي] ما اتفق الشيخان
عليه، دون ما انفرد به مسلم، وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم
الوقوع، فيقدم من روى عنه من الصحابة الإِثبات، وذهب آخرون إلى
الجمع بينهما، قال البيهقي: عندي أن المراد بقولها: ما رأيته سبحها أي
داوم عليها، وقولها: وإني لأسبحها، أي أُداوم عليها، وفي بقية الحديث
إشارة إلى ذلك، حيث قالت: وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله
خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
وجاء عن ابن عمر الجزم بكونها محدثة، فروى ابن أبي شيبة
بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألت ابن عمر
عن صلاة الضحى؟ فقال: بدعة، ونعمت البدعة، وروى البخاري
(١١٧٥) عن توبة بن مورق قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما:
أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال:
لا، قلت: فالنبيِ وَ﴾؟ قال: لا إخاله. قال الحافظ: وروى سعيد بن
منصور بإسناد صحيح عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: ((إنها مُحْدَثَة،
وإنها لمن أحسن ما أحدثوا)). قال الحافظ: وفي الجملة ليس في أحاديث
ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على
عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة
مخصوصة، كما في الكلام على حديث عائشة. ((الفتح)) ٥٣/٣.
=

١٣
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ،
فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ))(١).
[٢٩:٥]
ذِكْرُ الإِخبار عما يجب على المرء من الشكر لله،
جل وعلا، بأعضائه على نعمه، ولا سيما
إذا كانت النعمة تعقِب بلوى تعتريه
٣١٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شَيْبَان بن فَرُّوخ، حدثنا همَّام بنُ
يحيى، حدثنا إسحاقُ بنُ عبدالله بن أبي طلحة، حدثني
عبدُ الرحمن بن أبي عَمْرَةً
أن أبا هريرة حدثه، أنه سمع النبيَّ وَّهَ، يقول: ((إِنَّ ثَلَاثَةً
فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَىْ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ
فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الْأَبْرَصَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ (٢). قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي في ((شرح السنة))
(١٠٠٤) من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد.
وهو في ((الموطأ)) ١٦٦/١، ١٦٧ في صلاة الضحى، ومن طريق مالك
أخرجه أحمد ١٧٨/٦، والبخاري (١١٢٨) في التهجد: باب تحريض
النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، ومسلم (٧١٨) في
المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى، وأبو داود (١٢٩٣) في
الصلاة: باب صلاة الضحى، وأبو عوانة ٢٦٧/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٥٠/٣.
وتقدم قبله من طريق عُقَيل بن خالد الأيلي، عن الزهري، به،
فانظره.
(٢) زاد مسلم هنا: ويذهب عنى الذي قذرني الناس. قال: فمسحه، فذهب
عنه الذي قذره، وأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً.

١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ، فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ. قَالَ: وَأُعْطِيَ نَاقَةً
عُشَرَاءَ (١)، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا.
قال: وَأَتَى الْأَفْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعْرٌ
حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ
فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأُعْطِيَ شَعْراً حَسَناً. قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: الْبَقَرُ، قَالَ: فَأُعْطِيَ بَقْرَةً حَافِلَةً، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا.
قالَ: وَأَتَى الْأُعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أنْ
يُرُدِّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ، فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ
بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمُّالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، قَالَ: فَأُعْطِيَ
شَاةً وَالِداً، وأَنْتِجَ (٢) هذَانٍ، وَوَلَّدَ هذَا؛ فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ
الإِبِلِ، وَلِهِذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَلِهِذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ.
(١) العشراء بضم العين المهملة، وفتح الشين المعجمة مع المد: هي الحامل
التي أتى على حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل.
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم) ٩٨/١٨: هكذا الرواية ((فأنتج)) رباعي وهي
لغة قليلة الاستعمال، والمشهور («نُتج)) ثلاثي، وممن حكى اللغتين
الأخفش.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٢/٦: وأنتج في مثل هذا شاذ.
والمشهور في اللغة: نتجت الناقة، ونتج الرجل الناقة: أي حمل عليها
الفحل. وقد سمع أنتجت الفرس: إذا ولدت فهي نتوج.
وقال العلامة العيني في ((العمدة)) ٤٨/١٦: كذا وقع أنتج. وهي
لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة نتجت الناقة بضم النون.
وفي شرح القاموس: نتجٍ (نُتجت الناقة) والفرس (كعُنِيّ) صرح به
ثعلب والجوهري نتجاً و(نتاجاً) بالكسر، و(أنتجت) بالضم إذا ولدت، =

١٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
قالَ: ثُمَّ أَتَّى الْأُبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ
مِسْكِينَ وابْنُ سَبيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ في سفري، فَلاَ بَلاَغَ
بِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْألُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ،
وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالمَالَ، بَعِيراً أَتْبَلَّغُ بِهِ فِي سَفَرِي، فَقَّالَ:
الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرَُ
النَّاسُ، فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ المَالَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هذَا المَالَ
كَابِراً عَنْ كَابِ(١)، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى
ما كُنْتَ.
قالَ: ثُمَّ أَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ [له] مِثْلَ مَا قَالَ
لِهِذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَصَيَّرَكَ
اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ.
وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ
سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي! فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَىْ
فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ
وبعضهم يقول: نتجت، وهو قليل، وعن ابن الأعرابي: نُتِجَتِ الفرس
=
والناقة: ولدت، وأَنْتِجَتْ: دنا ولادها، كلاهما فعل ما لم يسم فاعله
وقال: لم أسمع نَتَجت ولا أنتجت على صيغة الفاعل (وقد نتجها أهلها)
ينتجها نتجا وذلك إذا ولي نتاجها.
(١) قال العيني: المعنى: ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي، حال كون
كل واحد منهم كابراً عن كابر، أي كبير أورث عن كبير.

١٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
لَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئاً أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا
ابْتُلِيْتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ، وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ))(١).
[٦:٣]
ذِكْرُ تفضل اللَّه جل وعلا بإعطاء أجر الصائم
الصابر للمفطر إذا شكر ربه جل وعلا
٣١٥ - أخبرنا بكرُ بنُ أحمدَ بنِ سعيد(٢) العابد الطاحي بالبصرة،
حدثنا نصرُ بنُ علي، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن مَعْمٍَ، عن
سعيد المَقْبُري
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللّهِنَّهِ: ((الطَّاعِمُ
الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِ)»(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شيبان بن فروخ، ثقة من رجال مسلم،
ومن فوقه ثقات على شرطهما.
وأخرجه مسلم (٢٩٦٤) (١٠) في الزهد والرقائق، والبيهقي في
((السنن)) ٢١٩/٧، عن شيبان بن فروخ، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٤٦٤) في أحاديث الأنبياء: باب حديث أبرص
وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، و (٦٦٥٣) في الأيمان والنذور: باب
لا يقول ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله ثم بك، من طريق
عمرو بن عاصم وعبدالله بن رجاء، كلاهما عن همام بن يحيى، بهذا
الإِسناد.
(٢) كذا في ((الإِحسان)) و((التقاسيم))، ووقع ((سعدويه)) في ((الأنساب))، و
((المعجم الصغير)) للطبراني ١١١/١، والطاحي بالطاء المهملة، وفي
آخرها الحاء المهملة، نسبة إلى («بني طاحية)»، وهي محلة بالبصرة،
وطاحية قبيلة من الأزد نزلت المحلة، فنسبت إليها. ((الأنساب)) ١٦٩/٨،
و((اللباب)) ٢٦٧/٢.
(٣) رجاله ثقات، لكنه منقطع، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٨٢/٩: أخرجه ابن
حبان في «صحيحه)) من رواية معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد =

١٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
المقبري، به، لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على ابن حبان، فقد
=
رويناه في ((مسند) مسدد، عن معتمر، عن معمر، عن رجل من بني غفار،
عن المقبري، وكذلك أخرجه عبدالرزاق في ((جامعه)) عن معمر، وهذا
الرجل هو معن بن محمد الغفاري - فيما أظن - لاشتهار الحديث من
طريقه .
قلت: ورواية عبدالرزاق هي في ((مصنفه)) برقم (١٩٥٧٣) عن
معمر، عن رجل من غفار، أنه سمع سعيداً المقبري، يحدث عن
أبي هريرة، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد ٢٨٣/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٣٠٦/٤، والبغوي في)) شرح السنة)) (٢٨٣٢).
والتصريح بمعن بن محمد الغفاري ورد فيما أخرجه الترمذي
(٢٤٨٦) في صفة القيامة، من طريق محمد بن معن بن محمد الغفاري،
والحاكم ١٣٦/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٣٠٦/٤ من طريق عمر بن علي
المقدمي، كلاهما عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال
الترمذي: حسن غريب، لكنه وقع عنده: عن أبي سعيد المقبري، وهو
خطأ، لأن معن بن محمد إنما يروي عن سعيد المقبري لا عن أبيه، كما
في (تحفة الأشراف)) ٤٩٩/٩، و ((تهذيب الكمال)).
وأخرجه ابن ماجة (١٧٦٤) في الصيام: باب فيمن قال: الطاعم
الشاكر كالصائم الصابر، من طريق محمد بن معن بن محمد الغفاري،
وعبدالله بن عبدالله الأموي، والحاكم ٤٢٢/١، ٤٢٣ من طريق عمر بن
علي المقدمي، ثلاثتهم عن معن بن محمد، عن حنظلة بن علي
السدوسي، عن أبي هريرة.
تنبيه: وقع في مطبوع ابن ماجة: حدثنا يعقوب بن حميد بن
كاسب، ثنا محمد بن معن، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالله الأموي، عن
معن بن محمد ... وهذا خطأ، صوابه: وعن عبدالله بن عبدالله الأموي،
- سقطت الواو قبل عن ــ إذ هو شيخ ثان ليعقوب بن حميد، كما نص
عليه في ((تحفة الأشراف)) ٣٣٧/٩، حديث رقم (١٢٢٩٤).
قال الحافظ: وأخرجه ابن خزيمة من رواية عمر بن علي، عن =

١٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
قال أبو حاتم: شُكْرُ الطاعم الذي يقومُ بإزاء أجر الصائم
الصابر: هو أن يَطْعَمَ المسلمُ، ثم لا يعصي باريه، يُقوِّيه، ويُتم
شكره بإتيان طاعاته بجوارحه، لأن الصائمَ قَرَنَ به الصبر لصبره
عن المحظورات، وكذلك قَرَنَ بالطاعم الشكر، فيجب أن يكون
معن بن محمد، عن سعيد المقبري، قال: كنت أنا وحنظلة بن علي
=
الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة، فحدثنا أبو هريرة، وهذا محمول على أن
معن بن محمد حمله عن سعيد، ثم حمله عن حنظلة .
قلت: ورواية عمر بن علي هذه التي أخرجها ابن خزيمة هي التي
أخرجها الحاكم ١٣٦/٤.
وقد علَّقه البخاري في الأطعمة: باب ٥٦، فقال: باب الطاعم
الشاكر مثل الصائم الصابر، فيه عن أبي هريرة عن النبي وَّد.
وأخرجه البخاري موصولاً في ((التاريخ الكبير)) ١٤٢/١، ١٤٣،
وأحمد ٢٨٩/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ١٣٦/٤ من رواية سليمان بن
بلال، عن محمد بن عبدالله بن أبي حُرَّة - بضم الحاء المهملة وتشديد
الراء - عن عمه حكيم بن أبي حُرَّة، عن سَلْمان الأغر، عن أبي هريرة.
وقد اختلف فيه على محمد بن عبدالله بن أبي حرة، فأخرجه أحمد
٣٤٣/٤، وابن ماجة (١٧٦٥)، والدارمي ٩٥/٢، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (٢٦٤) من رواية عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن
عبدالله بن أبي حرة، عن عمه حكيم بن أبي حرة، عن سنان بن سنة
الأسلمي الصحابي، عن رسول الله وَّر، لكن وقع عند الدارمي: عن
سنان بن سنة، عن أبيه، بزيادة ((عن أبيه)) وهذه زيادة تفرد بها نعيم بن
حماد، وخالفه غيره، وحديث سنان هذا شاهد لحديث أبي هريرة.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٤٢/٧ من طريق إسحاق بن
العنبري، عن يعلى بن عبيد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن
أبي هريرة.
ويتحصل أن الحديث صحيح بطرقه وشاهده.

١٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
هذا الشكرُ الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر يُقاربه أو يُشَاكِله،
وهو ترك المحظورات على ما ذكرناه.
[٢:١]
ذِكْرُ الإِخبار عما يجبُ على المرءِ مِن القيام في أداء الفرائض
مع إتيان النوافل، ثم إعطائه عن نفسه وعيالِهِ فيما بعد
٣١٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن
الخَطَّاب البَلدي الزاهد، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة
عن أبي موسى، قال: ((دَخَلتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ، فَقُلْنَ: مَا لَكِ، مَا فِي
قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ، قَالَتْ: مَا لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ؟ أَمَّا نَهَارُهُ
فَصَائِمٌ، وَأَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لَهُ،
فَلَقِيَهُ النبيُّ وَِّ فَقَالَ: ((يَا عُثْمَانُ، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ))؟ قَالَ:
وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قال: ((أَمَّا أَنْتَ فَتَقُومُ
اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَإِنَّ لَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وإنَّ لِجَسَدِكَ
عَلَيْكَ حَقّاً، صَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ)). قَالَ: فَأَتَتْهُمُ المَرْأَةُ بَعْدَ
ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ، فَقُلْنَ لَهَا: مَوْ، قَالَتْ: أَصَابَنَا
مَا أَصَابَ النَّاسَ))(١).
[١١:٣]
(١) حسن لغيره، محمد بن الخطاب البلدي الزاهد، ذكره المؤلف في
((الثقات)) ١٣٩/٩، فقال: يروي عن المؤمل بن إسماعيل، وأبي نعيم،
والكوفيين، حدثنا عنه أبو يعلى، وأهل الموصل. وأبو جابر محمد بن =

٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ التغليظ على من خالف السنة
التي ذكرناها
٣١٧ - أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا محمد بن
إسماعيل البخاري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن
أبي كثير، أخبرني حميد الطويل، أنه سمع
أنس بن مالك، يقول: ((جَاءَ ثَلاثَةٌ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجٍ
النَّبِيِّ وَّةِ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ لَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ
تَقَالُّوها، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَداً،
وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَ أُفْطِرُ، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ
النِّسَاءَ وَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَداً. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((أَنْتُمْ الَّذِي(١)
عبدالملك ذكره المؤلف في ((الثقات)) وقال: أصله من واسط، روى عنه
=
أبو حاتم السجستاني وأهل العراق. وقال أبو حاتم فيما ذكره ابنه في
((الجرح والتعديل)) ٥/٨: ليس بقوي. وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٩٤/٣، ٣٩٥ من طريقين عن
أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلاً.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٣٠١/٤، ٣٠٢: وقال: رواه
أبو يعلى والطبراني بأسانيد، وبعض أسانيد الطبراني رجالها ثقات.
وفي الباب عن عائشة تقدم برقم (٩).
(١) كذا الأصل بحذف النون على حد قول الأشهب بن رميلة :
وإِنَّ الذي حانت بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم هُمُ القَوْمُ كُلَّ القومِ يا أمَّ حاتِم
والجادة ((الذين)) وهي كذلك في جميع مصادر التخريج .
-٢٠١٠٠.