Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٦١ - كتاب إخباره قليل عن مناقب الصحابة كُنْتُ أجيراً لُسرةَ بنتٍ (١) غزوانَ بِعُقْبَةِ رِجْلي، وطعامٍ بَطْنِي، فكانَ القومُ إذا رَكِبُوا، سُقْتُ لَهُم، وإذا نَزَلُوا خَدَمْتُهِمْ، فَزَوَّجنيها اللَّهُ، فهي امرأتي اليومَ، فأنا إذا رَكِبَ القومُ، رَكِبْتُ، وإذا نَزَلُوا خُدِمْتُ(٢). [٨:٣] (١) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤٢٣/٢. (٢) إسناده صحيح . مضارب بن حزن : روى له ابن ماجة ، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١ /٣٨٠ من طريق يعقوب الدورقي ، بهذا الإِسناد . وأخرجه ابن ماجة ( ٢٤٤٥) في الرهون : باب إجارة الأجير على طعام بطنه، وابن سعد ٣٢٦/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٩/١ ، والبيهقي ١٢٠/٦ من طرق عن سليم بن حيان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة يقول : نشأت يتيماً وهاجرتُ مسكيناً ، وكنت أجيراً لابنة غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي ، أحطب لهم إذا نزلوا، وأحدو لهم إذا ركبوا ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً. قال البوصيري في (( مصباح الزجاجة)) ٢٦١/٢: هذا إسناد صحيح موقوفاً، وحيان: هو ابن بسطام بن مسلم بن نمير، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات. قلت: وحیان هذا: لم يروِ عنه غير ابنه سليم. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٢٦/٤ و٣٢٦ - ٣٢٧ من طريقين عن محمد - وهو ابن سيرين - عن أبي هريرة . وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٩/١ من طريق قتيبة بن سعيد ، عن ابن لهيعة ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة أنه صلى بالناس يوماً ، فلما سلم رفع صوته ، فقال : الحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله . = وقوله: ((عقبة رجلي)) : العقبة : النوبة ، أي : نوبة ركوبه . ١٠٢ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ وصفِ جهد أبي هريرة في أُولِ الإِسلامِ مَعَ المصطفى ◌َ﴾ ٧١٥١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبدُ الله بنُ عمر بن أبان، حدثنا ابنُ فُضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أصابَنِي جَهْدٌ شديدٌ فلقيتُ عُمَرَ بن الخطابِ رضي الله عنهُ، فاستقرأْتُهُ آيَةً مِنْ كتابِ الله، فدَخَلَ دارَهُ وفَتَحَها عليٍّ، قالَ: فَمَشَيْتُ غيرَ بعيدٍ، فَخَرَرْتُ لوجهي من الجَهْدِ، فإذا رسولُ الله ◌ِّرِ قائمٌ على رأسي فقالَ: ((يا أبا هريرة)» قلتُ: لَبِيْكَ يا رسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، قالَ: فَأَخَذَ بيدي، فأقامني وعَرَفَ الذي بي، فانطلق إلى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لي بعُسِّ من لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قالَ: «عُدْ يا أبا هُريرة))، فعُدْتُ، فشَرِبْتُ حتى استوى بطني، وصارٌ كالقِدْحِ ، قالَ: ورأيتُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ الذي كانَ من أمري، وقلتُ لهُ: مَنْ كانَ أحقَّ بهِ منكَ يا عُمَرُ، والله لقدِ استقرأْتُكَ الآية، ولأنا أقرأُ لها منكَ، قالَ عمرُ: واللَّهِ لَأَنْ أكونَ أَدْخَلْتُك أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يكونَ لي حُمْرُ النَّعَمِ (١). [٨:٣] = وبسرة بنت غزوان: ذكرها الحافظ في ((الإصابة)» ٢٤٦/٤ وقال : هي أخت عتبة بن غزوان المازني الصحابي المشهور أمير البصرة ، وقصة أبي هريرة معها صحيحة ، وكانت قد استأجرته في العهد النبوي ، ثم تزوجها بعد ذلك لما كان مروان يستخلفه في إمرة المدينة . (١) إسناده صحيح . عبد الله بن عمر - وهو ابن محمد بن أبان الملقب بمشكدانة - ثقه روى له مسلم ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . = ١٠٣ ٦١ - كتاب إخباره لها عن مناقب الصحابة ذِكْرُ كثرةِ رواية أبي هُريرةً عن النبيِّ ◌َوه ٧١٥٢ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرنا سفيانُ، عن عمرو بنٍ دينارٍ، عن وهبٍ بن مُنَبِّهٍ، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما مِنْ أصحابِ رسولِ الله ◌ِوَّ أَكثرَ حديثاً مني إلَّ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو، فإنّهُ كانَ يكتُبُ، وَكُنْتُ لا أَكُبُ(١). [٨:٣] ابن فضيل : هو محمد بن فضيل بن غزوان . وأخرجه البخاري ( ٥٣٧٥ ) في الأطعمة : باب قول الله تعالى : ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، عن يوسف بن عيسى، عن محمد بن فضيل ، بهذا الإِسناد . وأخرجه بنحوه مطولاً: هناد بن السري في ((الزهد)) ( ٧٦٤)، وأحمد ٥١٥/٢، والبخاري (٦٤٥٢) في الرقاق : باب كيف كان عيش النبي وَله، والترمذي (٢٤٧٧) في صفة القيامة: باب (٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣١٥/١٠، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٧٧ - ٧٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٧/١ من طريق عمر بن ذر، عن مجاهد ، عن أبي هريرة . والعُسّ - بضم العين المهملة -: هو القدح الكبير، والقِلْح - بكسر القاف وسكون الدال ـ : هو السهم الذي لا ريش له . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أخو وهب : هو همام بن منبه ، وسفيان : هو ابن عيينة . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤١٢/١٠ عن إسحاق بن إبراهيم ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٢٤٨/٢ - ٢٤٩، والبخاري (١١٣ ) في العلم : باب = : ١٠٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ العلةِ الَّتي من أجلِها كَثُرت روايةُ أبي هُريرةً عن رسولِ اللهِّ ٧١٥٣ - أخبرنا ابنُ قُتيبةَ، حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدثنا ابنُ وهب، أخبرنا يونس، عن ابنِ شهابٍ، أخبرني مُروةٌ أَنَّ عائشةَ قالت: أَلَا يُعْجِبُكَ أبو هُرَيرةً؟ جاءَ قجَلَسَ إلى بابِ حجرتي يُحَدِّثُ عنِ النبيِّي ◌ََّ يُسْمِعُني ذُلكَ، وكنتُ أُسبِّحُ، فقامَ قبلَ أنْ أَقضي سُبحتي، ولو أَدركتُهُ لردَدْتُ عليهِ إِنَّ رسولَ اللّهِ مَّه لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحديثَ كسَرْدِكُمْ. قالَ ابنُ شهاب: وقال ابنُ المُسَيّب: إنَّ أبا هريرة قال: يقولون: إنَّ أبا هريرة(١) يُكْثِرُ أو قالَ: أكْثَرَ، واللَّهُ الموعدُ، ويقولونَ: ما بالُ المهاجرين(٢) والأنصارِ لا يَتَحَدَّثُونَ بمثلِ أحاديثِهِ، وسأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذُلك: إنَّ إخواني مِنَ الأنصارِ كانَ يشغَلُهُمْ عَمَلٌ أَرَضِيهِم، وأَمَّا كتابة العلم ، والترمذي ( ٢٦٦٨) في العلم : باب ما جاء في الرخصة ، = و(٣٨٤١) في المناقب: باب مناقب لأبي هريرة، من طريق سفيان، به. وأخرجه أحمد ٤٠٣/٢ من طريق محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد والمغيرة بن حكيم ، عن أبي هريرة . ولفظه: (( فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه ، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي )) . وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٧/١. وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٣٤/٢ من طريق عبد الرحمن بن سليمان ، عن عقيل ، عن المغيرة بن حكيم ، عن أبي هريرة . (١) قوله: ((قال: يقولون إن أبا هريرة)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٤٢٤/٢. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((والمهاجرون))، والمثبت من ((التقاسيم)). ١٠٥ ٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة إخواني مِنَ المهاجرينَ، فكانَ يَشغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأَسْواقِ، وكنتُ أَخْدِمُ رسولَ اللّهِ وَ﴿ على مِلْءٍ بطني، فَأَشْهَدُ ما غابُوا، وأَحْفَظُ إذا نَسُوا، وَلَقَدْ قالَ رسولُ اللّهِ وَهِ يوماً: ((أيُّكُمْ يَبْسُطُ ثوبَهُ، فيأْخُذُ حديثي هذا، ثُمَّ يجمعُهُ إلى صدرِهِ، فإِنَّهُ لَنْ يَنْسى شيئاً يَسمعُهُ))، فَبَسَطْتُ بُردةً عليٍّ حَتَّى جَمَعْتُها إلى صدري، فما نَسِيتُ بعدَ ذلكَ اليومِ شيئاً حَدَّثني بهِ، ولولا آيتانٍ في كتابِ اللهِ، ما حَدَّثْتُ شيئاً أبداً ﴿إِنَّ الذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ والهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إلى آخرِ الآية(١). [٨:٣] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم . حرملة بن يحيى : ثقة من رجال مسلم ، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين . وأخرجه مسلم (٢٤٩٣) و(٢٤٩٢) (١٦٠) عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد. وفيه ((إلى آخر الآيتين)). وأخرج الطرف الأول منه أبو داود ( ٣٦٥٥) في العلم : باب في سرد الحديث من طريق سليمان بن داود المهري ، عن ابن وهب ، به . وأخرجه أيضاً البخاري (٣٥٦٨) تعليقاً في المناقب: باب صفة النبي صل﴾، وأحمد ١١٨/٦ و١٥٧ من طرق عن يونس، به . وأخرجه أحمد ١٣٨/٦ و٢٥٧، وأبو داود ( ٤٨٣٩ ) في الأدب : باب الهدي في الكلام ، والترمذي ( ٣٦٣٩) في المناقب : باب في كلام النبي ، من طريق أسامة بن زيد، عن الزهري، به. بلفظ: ((ما كان رسولُ اللهِ ﴾ يسرد الحديث سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلامٍ يُبينه فصلٍ ، يحفظه من جلس إليه )) . وأخرجه أبو داود ( ٣٦٥٤) في العلم ، من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة قال : جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة رضي الله = ٠٠٠ ١٠٦ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: قولُ عائشةَ: ولو أدركتهُ لردَدْتُ عليه، أرادَتْ به = عنها وهي تصلي ، فجعل يقول : اسمعي ياربة الحجرة مرتين ، فلما قضت صلاتَها، قالت: ألا تعجبُ إلى هذا وحديثه، إن كان رسول الله صل﴾ لَيُحَدِّثُ الحديثَ لوشاء العادُّ أن يُحصيه أحصاه . وأخرج الطرف الثاني منه أحمد ٢٤٠/٢، والبخاري (٢٠٤٧) في البيوع : باب ماجاء في قول الله عز وجل : ﴿فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض)، ومسلم (٢٤٩٢) (١٦٠)، وأبونعيم في «الحلية)) ٣٧٨/١ - ٣٧٩ من طريق شعيب، عن الزهري ، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ٢٤٠/٢ و٢٧٤، وأبو خيثمة في ((العلم)) (٩٦)، والبخاري ( ١١٨) في العلم : باب حفظ العلم ، و(٢٣٥٠) في الحرث والمزارعة : باب ما جاء في الغرس ، و(٧٣٥٤) في الاعتصام : باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي ( 9 كانت ظاهرة، ومسلم (٢٤٩٢) (١٥٩) من طريق الزهري ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وأخرجه ابن سعد ٣٢٩/٤، والبخاري (١١٩)، والترمذي (٣٨٣٥) في المناقب : باب مناقب لأبي هريرة رضي الله عنه ، من طريق ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة . وأخرجه الترمذي (٣٨٣٤) من طريق شعبة ، عن سماك ، عن أبي الربيع ، عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ٣٣٤/٢ و٤٢٧ من طريقين عن الحسن ، عن أبي هريرة بنحوه . وأخرجه أبو خيثمة في ((العلم)) (١٠٧ ) عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة . وأخرجه بنحوه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٨١/١ من طريق سعيد بن أبي هند ، عن أبي هريرة . ...... ١٠٧ ٦١ - كتاب إخباره ول عن مناقب الصحابة سَرْدَ الحديثِ لا الحديثَ نفسه، والدليلُ على هذا تعقيبُها أن رسولَ اللَّهِ ﴿ لم يكن يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُم. ذِكْرُ الخبرِ الدالُّ على أن مَحَبَّةَ أبي هُريرةً من الإِيمانِ ٧١٥٤ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحي بالبصرةِ، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا عِكرمةُ بنُ عَمَّار، حدثنا أبو كثير السُّحَيْمِيُّ حدثنا أبو هريرة قال: أما واللَّهِ ما خَلَقَ اللَّهُ مؤمناً يَسْمَعُ بي ويراني إلا أَحَبَّني، قلتُ: وما عِلْمُكَ بذلكَ يا أبا هريرةَ؟ قالَ: إِنَّ أُمِّي كانتِ امرأةً مشركةً، وكُنْتُ أدعوها إِلي الإِسلامِ، فتأبى عليَّ، فدعوتُها يَوْماً، فَأَسْمَعَتْني في رسولِ اللَّهِ وَِّ ما أكرَهُ، فَأتيتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِني كُنْتُ أدعو أُمِّي إِلى الإِسلام ، فتأبى عليَّ، وأدعوها(١) فأسمعتني فيكَ ما أكرَهُ، فادْعُ اللّهَ أنْ يهديَ أُمُّ أبي(٢) هُريرةَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللهمَّ اهْدِهَا)) فَلَمَّا أتيتُ البابَ إذا هُوَ مُجافٌ(٣)، فَسَمِعت خَضْخَضَةَ الماءِ وسَمِعَتْ خَشْفَ رَجُلٍ أو رِجْلٍ ، فقالتْ: يا أبا هريرةَ، كما أَنْتَ، وفَتَحَتِ البابَ، ولَبِسَتْ دِرْعَها، وعَجِلَت على خِمارِها، فقالتْ: إِنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إلى (١) في البغوي: ((وإني دعوتها))، ولفظ مسلم: ((فدعوتها اليوم)». (٢) في الأصل: (( أبا))، والتصويب من ((التقاسيم) ٤٢٥/٢. (٣) في الأصل و((التقاسيم)): ((مجوف))، والمثبت من مصادر التخريج. ١٠٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان رسولِ اللَّهِ وَ﴿ أبكي مِنَ الفرحِ، كما بَكَيْتُ مِنَ الحُزْنِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أَبْشِرْ، فقدِ استجابَ اللَّهُ دعوتَكَ، قَدْ هدى اللَّهُ أُمَّ أبي هُريرةَ، وقالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أنْ يُحَيِّينَي أنا وأُمِّي إلى عبادِهِ المؤمنين، ويُحَيَِّهُم إليَّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: «اللهُمَّ حَبِّبْ عُبِيدَك وأُمَّه إلى عبادِك المؤمنين(١) وحَبِّبْهُم إليهما))(٢). أبو كثير السُّحَيمي اسمه يزيدُ بن عبد الرحمن (٣). [٨:٣] (١) من قوله: ((ويحببهم إليَّ)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)). (٢) إسناده حسن على شرط مسلم . عكرمة بن عمار ينزل حديثه عن رتبة الصحيح . أبو الوليد الطيالسي : هو هشام بن عبد الملك . وأخرجه البغوي (٣٧٢٦ ) من طريق علي بن الحسن الدارابجردي ، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٣١٩/٢ - ٣٢٠، وابن سعد ٣٢٨/٤، ومسلم (٢٤٩١) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي هريرة ، من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وحسن إسناده الإِمام الذهبي في ((السير)) ٥٩٣/٢ ٠ وقوله : ((مجاف)) أي : مغلق ، تقول : أجفتُ البابَ : إذا رددته ، والخضخضة : صوت تحريك الماء ، والخشف : الحِسُ والحركة والصوت . (٣) ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٥٣٩/٥ فقال: يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة السحيمي أبو كثير الغبري، وكذا في ((الجرح والتعديل )) ٢٧٦/٩ وزاد: ويقال: ابن غفيلة. وفي ((التهذيب)): يزيد بن عبد الرحمن الضرير، وقيل : يزيد بن عبد الله بن أذينة ، وقيل : ابن غفيلة . ٠٠٠ ..... .......................... ................. .. ... ١٠٩ ٦١ - كتاب إخباره * ** عن مناقب الصحابة ذِكْرُ شهادةٍ أُبَيٍّ بنِ كعب لأبي هُرَيْرَةَ بكثرةِ السَّماع عن رسول الله وال* ٧١٥٥ - أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ إبراهيم الثَّقَفي، حدثنا إبراهيمُ ابن سعيد الجَوْهري، حدثنا محمدُ بن عيسى بن الطَّبَاعِ، حدثنا مُعاذُ بنُ محمدٍ بن معاذ بن أُبيِّ بن كعب، عن أبيه، عن جده عن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: كانَ أبو هريرةَ جريئاً على النبيِّ وَلـ يَسألُهُ عَنْ أشياءَ لا نسألُهُ عنها(١). [٨:٣] ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زَعَمْ أَنَّ أبا هريرةَ لَمْ يَصْحَبِ النبيِّ ◌ِ﴿ إِلّ سَنَةً واحِدَة ٧١٥٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدانيُّ، حدثنا عبدُ الجَبَّار بنُ (١) إسناده ضعيف . أبو معاذ وجده: مجهولان، لم يوثقهما غير المؤلف ٣٧٨/٧ و ٤٢٢/٥، ولم يرو عنهما غير واحد. وفي ((التهذيب)) في ترجمة معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أَبَي، قال: وقال ابن المديني في (( العلل)) في مسند أبي في حديث ((أول ما رأى النبي ◌ّه من النبوة)) رواه مالك بن محمد بن معاذ بن أُبَي ، عن أبيه ، عن جده ، حديث مدني ، وإسناده مجهول كله ، ولا نعرف محمداً ولا أباه ولا جده . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٥١٠/٣ من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، بهذا الإِسناد. وسقط من إسناده : (( محمد بن عيسى بن الطباع)) . وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ١٣٩/٥ من طريق يونس بن محمد ، عن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب ، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد ، عن أبي بن كعب أن أبا هريرة ... ......... ١١٠ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان العلاء، حدَّثنا سفيانُ، حدثنا عثمانُ بنُ أبي سُليمان، عن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَدِمْتُ المدينةَ والنبيُّ وَّهُ بِخيبرَ وَرَجُلٌ مِنْ بني غِفارٍ يُؤُمُّهُمْ في الصُّبحِ ، فَقَرأَ في الأولى ﴿كهيعص﴾ وفي الثانية ﴿وَيْلٌ لِلمُطَفِّفِينَ ﴾ وَكَانَ عندنا رَجُلٌ لَهُ مِكيالانٍ: مكيالٌ كبيرٌ، ومِكيالٌ صغيرٌ يُعْطِي بهذا ويأخذ بهذا، فقُلْتُ: ويلٌ(١) لفلانٍ(٢). [٨:٣] (١) تحرفت في الأصل إلى: ((فقل))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٢٥/٢ . (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، عبد الجبار بن العلاء وعثمان بن أبي سليمان من رجال مسلم ، وباقي رجاله من رجال الشيخين . وأخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٧/١ عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، بهذا الإِسناد مختصراً . وأخرجه ابن سعد ٣٢٧/٤ -٣٢٨، والبخاري في ((التاريخ الصغير))١٨/١، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١٦٠/٣، والبزار (٢٢٨١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طرق عن خثيم بن عراك بن مالك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وذكروا فيه أن اسم الرجل الذي صلى خلفه هو سباع بن عرفطة . قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلَّ عراك. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٥/٧ فقال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود الجحدري - وهو شيخ البزار في الحديث - وهو ثقة . قلت : وغزوة خيبر كانت في المحرم أول سنة سبع . وأخرج أحمد ٤٧٥/٢، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ١٦١/٣، والحميدي (١٠٥٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا هريرة يقول: صحبتُ رسول الله وَّ ثلاث سنين : ٠٠ ١١١ ٦١ - كتاب إخباره *** عن مناقب الصحابة ذِكْرُ أبي الدَّحداحِ الأنصاري رَضِيَ الله عنه ٧١٥٧ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشع، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سِماكٍ بن حَرْبٍ .......- عن جابر بن سَمُرةً قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّهُ في جنازةٍ أبي الدَّحداحِ ، فَلَمَّا صَلَّى عليها أُتِيَ بِفَرسٍ فَرَكِبَهُ ونحنُ نَسْعَى خلفَهُ فقالَ مَله: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُدَلَّى(١) لأبي الدَّحداحِ في = وأخرج يعقوب بن سفيان ١٦١/٣ عن سعيد بن منصور ، عن أبي عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حُميد بن عبد الرحمن حدثهم ، قال: لقيتُ رجلاً من أصحاب رسول الله وَله صحبه أربع سنين كما صحبه أبو هريرة . وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٢٧/٤ من طريق يعقوب بن إسحاق وسعيد بن منصور ، عن أبي عَوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال: صحب أبو هريرة النبي 85* أربع سنين . قال الإِمامُ الذهبي في ((السير)) ٥٩٠/٢: وهذا أصح، فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليالٍ . والويل : قال الزجاج : كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة ، ويستعملها الذي يقع في الهلكة أيضاً ، ومنه قوله تعالى: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين ﴾ وأصلها في اللغة : العذاب والهلاك. والمطفف : الذي لا يوفي الكيل ، يقال : إناء طفان : إذا لم يكن مملوءاً، قال الزجاج : إنما قيل : مطفف ، لأنه لا يكاد يسرق في الميزان والمكيال إلَّ الشيء الطفيف، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه . (١) في الأصل: ((مدللاً)) وقد تكون محرقة عن ((مذللٍ))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤٢٥/٢ . ٠٠٠ .. ١١٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان [٨:٣] الجنة))(١). ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سماكَ بنَ حرب لَمْ يَسْمَعْ هذا الخبرَ مِنْ جابر بن سَمُرةً ا ،ہے ٧١٥٨ - أخبرنا سُليمانُ بن الحسن العَطَّار بالبصرةِ، حدثنا عُبِيدُ الله ابن مُعاذ بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبةُ، عن سماكٍ سمعَ جابرَ بنَ سَمُرة قال: صَلَّى النبيُّ وَّ على (١) إسناده حسن على شرط مسلم . أبو داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي وسماك من رجال مسلم ، وباقي رجاله رجال الشيخين. وهو في ((مسند الطيالسي)) مختصراً ( ٧٦٠) . وأخرجته من طريق أبي داود: الترمذي (١٠١٣ ) في الجنائز: باب ماجاء في الرخصة في ذلك ، والطبراني ( ١٩٠٠ ). وأخرجه أحمد ٩٠/٥ و ٩٥ و ٩٨ - ٩٩، ومسلم (٩٦٥) في الجنائز : باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف ، والطبراني (١٧٩٩) و(١٩٠١)، والبيهقي ٢٢/٤ - ٢٣ من طرق عن شعبة، به بطوله ومختصراً . وأخرجه أحمد ٩٩/٥ و١٠٢، والطيالسي (٧٦٠)، ومسلم (٩٦٥)، والترمذي (١٠١٤)، والنسائي ٨٥/٤ - ٨٦ في الجنائز : باب الركوب بعد الفراغ من الجنازة ، والبيهقي ٢٢/٤ من طرق عن سماك بن حرب ، به مختصراً . وانظر الحديث الآتي . والعِذْق ـ بكسر العين المهملة -: هو الغصن من النخلة، ومُدَلَّى: معلق ، وفي مسلم (( معلَّقٍ أو مدلَّى)). وأبو الدحداح : هو ثابت بن الدحداح أو ابن الدحداحة ، بن نعيم بن غَنْم بن إياس ، وكان في بني أنيف أو في بني العجلان بن بلي حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف . ......... ١١٣ ٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة أبي الدَّحداحِ ونحنُ شهودٌ، فَأَتِيَ النبيُّ ◌َ بِفرسٍ، فَرَكِبَهُ فِجَعَلَ يتوقَّصُ بهِ ونحنُ نسعى حولَهُ، فقالَ نَّهَ: ((كُمْ مِنْ عِذْقٍ لأبي الدَّحْداحِ مُعَلَّقٍ في الجَنَّةِ))(١). [٨:٣] ذِكْرُ السببِ الذي مِنْ أجلِهِ قَالَ رَِّ هذا القولَ ٧١٥٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبدِ الجبّار الصُّوفي، حدثنا أبو نَصْرِ الَّمَّار، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ عن أنس بن مالكٍ قالَ: أتى رجلٌ النبيِّ وَه فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أُقيمُ حائطي بها، فمُرُهُ يعطيني أقيم بها حائطي، فقالَ رسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أَعْطِهِ إِيَّها بنخلَةٍ في الجنةِ)) فَأَبِى فأتاه أبو الدحداح، فقال: بِعْني نخلتَكَ بحائِطي، فَفَعَلَ(٢)، فأَتَّى أبو الدَّحْداحِ النبيِّ نَّهِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بحائطي، وقَدْ أعطَيْتُكَها، فاجعَلْها لَهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ دَوَّاحٍ (٣) لأبي الدَّحْداحِ في الجَنَّةِ)) مِراراً، فأتى ....... (١) إسناده حسن على شرط مسلم ، رجاله رجال الشيخين غير سماك - وهو ابن حرب - فإنه من رجال مسلم ، وهو صدوق لا يرقى حديثه إلى الصحة . وأخرجه الطبراني ( ١٨٩٩ ) عن سليمان بن الحسن ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أبو داود ( ٣١٧٨) في الجنائز : باب الركوب في الجنازة ، عن عبيد الله بن معاذ ، به . وقوله: (( يتوقص به )) أي : يتوثب به . (٢) من قوله: ((فأتاه)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من (( التقاسيم)) ٢ /٤٢٦. (٣) تحرفت في الأصل إلى: ((دولع))، والتصويب من ((التقاسيم)). ٠١١٠٠ ١١٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان أبو الدَّحداحِ امرأتَهُ، فقالَ: يا أُمَّ الدَّحداحِ اخْرُجي مِنَ الحائطِ فقدْ بِعْتُهُ بنخلةٍ في الجَنَّةِ، فقالتْ: رَبِحَ السِّعْرُ(١). [٨:٣] فِعْرُ عبدِ الله بن أُنیسٍ رَضِيَ الله عنه ٧١٦٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى ، حدثنا أبو خيثمةً ، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بنِ سعد، حدثنا أبي، عن ابن (٢) إسحاقَ، حدثني محمدُ ابنُ جعفر بن الزُّبير، عن ابنِ عبدِ الله بنِ أنيس عن أبيه قال: دعاهُ رسولُ اللَّهِ ،وَهِ فقالَ: ((أنه قد بَلَغَني أنَّ ابنّ سُفيانَ بنِ نُبَيْحِ الهُذَلي جمعَ لي الناسَ لِيَعْزُوَني ، وهوَ بنخلةَ أو بعُرَنَةَ، فَأَتِه)) قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ انْعَتْهُ لي حتى أَعْرِفَهُ. قالَ: ((آيَةُ ما بينَكَ وبِينَهُ أَنَّكَ إذا رأيتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقِشَعْرِيرةً)) قالَ: فخرجتُ متوشِّحاً بسَيْفي حتى دُفِعْتُ إليهِ وهوَ في ظُعُنِ يرتادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا حينَ كانَ وقتُ العصر، فلَمَّا رأيتُهُ وَجَدْتُ ما وَصَفَ لِي رسولُ اللَّهِ وَ مِنَ = والدَّوَّاحِ : هو العظيم ، الشديد العُلُوّ، وكل شجرة عظيمة : دَوْحة . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نصر التمار - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وحماد بن سلمة من رجال مسلم ، وباقي رجاله من رجال الشيخين . وأخرجه أحمد ١٤٦/٣ عن حسن، والطبراني ٢٢ / (٧٦٣)، والحاكم ٢٠/٢ من طريق أبي نصر التمار، كلاهما عن حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٣/٩ - ٣٢٤ وقال : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح . (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((أبي)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٢٦/٢. -........ ٠.٠٠ ... ١١٥ ٦١ - كتاب إخباره وقلقه عن مناقب الصحابة الإِقشعريرةِ، فَأَخَذْتُ نحوهُ، وخَشِيتُ أنْ يكونَ بيني وبينَهُ محاولةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصلاةِ، فصَلَّيْتُ وأنا أَمْشي نحوهُ، وأُومىء برأسي، فَلَمَّا انتهيتُ إليهِ، قالَ: مِمَّنِ الرجلُ؟ قلتُ: رَجُلٌ مِنَ العربِ سَمِعَ بكَ ويجمعِك لهذا الرجلِ ، فجاءَ لذلكَ، قَالَ: فقالَ: أنا في ذلك، فَمَشَيْتُ مَعَهُ شيئاً حتى إذا أمكنَني، حَمَلْتُ عليهِ بالسيفِ حتى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ، وَتَرَكْتُ ظعائنَه مُنْكَبَّاتٍ عليهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وَرَآني قالَ: ((قَدْ أفلحَ الوجهُ)) قلتُ: قَتَلْتُهُ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ((صدقْتَ))، قالَ: ثُمَّ قامَ معي رسولُ اللَّهِ وَ، فأدخَلَنِي بيتَهُ، وأعطاني عَصاً، فقالَ: ((أَمْسِكْ هذه العَصَا عندَكَ يا عبدَ اللهِ بنَ أنيس)) قالَ: فخرجتُ بها على الناسِ، فقالُوا: ما هُذهِ العصا؟ قلتُ: أعطانيها رسولُ اللّهِ وَ﴿ه، وأَمَرني أنْ أُمْسِكَها، قالوا: أفلا تَرْجِعُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ﴿ فتسألَهُ لِمَ ذلكَ؟ قالَ: فرَجَعْتُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ﴿، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، لِمَ أعطيتَنِي هُذهِ العَصَا؟ قال: ((آيةٌ بيني وبينكَ يومَ القيامةِ، إنَّ أقلَّ الناسِ المُتخصرونَ يومَئذٍ))، فقَرَنَها عبدُ اللَّهِ بسيفِهِ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حتى إذا ماتَ أَمَرَ بها فضُمَّتْ معهُ فِي كَفَنِهِ، ثُمَّ دُفِنا جميعاً(١). [٨:٣] (١) ابن عبد الله بن أنيس : هو عبد الله بن عبد الله بن أنيس ، جاء ذلك مبيناً من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عند البيهقي في ((الدلائل)) ٤٢/٤ - ٤٣. وعبد الله هذا ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٧/٥، وابن أبي حاتم ٩٠/٥، والبخاري في ((تاريخه)) ١٢٥/٥ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو في (( سيرة ابن هشام )) ٤ /٢٦٧ - ٢٦٨ = ١١٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان = عن ابن إسحاق وقد سقط من السند (( ابن عبد الله بن أنيس)) وباقي رجاله ثقات وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٩٠٥). وأخرجه أحمد ٤٩٦/٣ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٦ فقال : رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه راوٍ لم يسم ، وهو ابن عبد الله بن أنيس ، وبقية رجاله ثقات . وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (٤٤٥) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن سعد ، به . . وأخرجه أحمد ٤٩٦/٣ من طريق ابن إدريس ، وأبو داود ( ١٢٤٩ ) في صلاة السفر : باب صلاة الطالب ، من طريق عبد الوارث ، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٦/٣، وفي ((الدلائل)) ٤٢/٤ - ٤٣، من طريق محمد بن سلمة ، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق ، به . وأخرجه مختصراً البيهقي في ((الدلائل)) ٤٠/٤ من طريق محمد بن عمروبن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: بعث رسول الله وَّر عبد الله بن أنيس السُّلَميَّ إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني ليقتله وهو بعُرَنة وادي مكة . وأخرجه البيهقي ٤٠/٤ - ٤١ بنحوه مختصراً من طريق ابن أبي أويس ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة قال : وبعث رسول الله وَلهر عبد الله بن أنيس السّلمي ... وقوله : ((عُرَنة )) بوزن هُمَزَة وضُحَكة ، قال الأزهري: بطن عُرَنَة وادٍ بحذاء عرفات . انظر معجم البلدان ٤ / ١١١ . وقوله: ((المتخصرون)) أي : المتكئون على المخاصر، جمع مخصرة ، وهي ما يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوه . قلت : وقد ذكر ابن هشام بإثر الحديث شعراً لعبد الله بن أنيس قاله في ذلك وهو : تَرَكْتُ ابنَ ثورٍ كَالْحُوَارِ وَحَوْلَهُ نَوائِحُ تَفْرِي كُلَّ جَيْبٍ مُقَدَّدٍ = ....... ............... ١١٧ ٦١ - كتاب إخباره ◌َله عن مناقب الصحابة ذِكْرُ عبدِ الله بن سلام رَضِيَ الله عنه ٧١٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيم مولى ثَقيف، حدَّثنا زیادُ بن أيوبَ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُميدٌ عن أنسِ بنِ مالك أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ سَلامٍ أَتَى رسولَ اللَّهِ وَّه مَقْدَمَهُ المدينةَ، فقال: إنِّي سائلُكَ عَنْ ثلاثٍ خِصالٍ لا يَعْلَمُهِنَّ إلا نبيِّ، قَالَ ﴿: ((سَلْ)) قالَ: ما أَوَّلُ أمر الساعةِ، أو أشراطِ الساعةِ؟ وما أَوَّلُ ما يأكُلُ أهلُ الجنةِ؟ ومِمَ يُنْزِعُ الولدُ إلى أبيهِ وإلى أُمِّهِ؟ قالَ بَّه: ((أخبرني جبريلُ عليهِ السلامُ بِهِنَّ آنفً) قالَ: جبريلُ؟ قالَ: ((نعمْ)) قالَ: ذاَ عدوُّ اليهودِ مِنَ الملائكةِ، قالَ دِ: ((أَمَّا أَوَّلُ أشراطِ الساعةِ أو أمرِ الساعةِ، نارٌ تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ تحشُرُ الناسَ إِلى المغرب، وَأَمَّا أَوَّلُ ما يأكُلُ أهلُ الجنةِ فزيادةُ كبدٍ حُوتٍ، وأما ما ينزِعُ الولدُ إلى أبيهِ وإلى أمهِ فإذا سَبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نَزَعَ الولدُ إلى أبيهِ، وإذا سَبَقَ ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ نَزَعَ الولدُ إلى أُمِّهِ)). فقالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّهُ وأنكَ رسولُ اللَّهِ، قالَ: يا = تَنَاوَلْتُه والظُّعْنُ خَلْفِي وَخَلْفَهُ 2 عَجُومٍ لِهامِ الدَّارِعِينَ كَأَنَّهُ أَقُولُ لَّهُ وَالسَّيِفُ يَعْجُمُ رَأْسَهُ أَنَا ابْنُ الذِي لَمْ يُنْزِلِ الدَّهْرُ قِدْرَهُ وَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا بِضَرْبَةٍ مَاجِدٍ وَكُنْتُ إِذَا هَمَّ النَّبِيِّ بِكَافٍِ بِأَبْيَضَ مِنْ مَاءِ الحَدِيدِ مُهَنَّدٍ شِهابُ غَضَّى من مُلْهَبِ مُتَوَقِّدِ أَنَا ابْنُ أُنَيْس فَارِساً غَيرَ قُعْدُدٍ رَحِيبُ فِنَاءِ الدارِ غِيرٌ مُزْنَّدٍ حَنِيفٍ عَلَى دينِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ سَبَقْتُ إِلَيْهِ بِاللَسَانِ وَبِالْيَدِ ١١٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان رسولَ اللَّهِ، إِنَّ اليهودَ قومُ بُهْتة، استنزِلْهُم وسَلْهُمْ أُّ رجلٍ أنا فيهمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بإسلامي، فجاءَ منهمْ رهْطٌ، فسألَّهُمُ النبيُّ ◌َّ: ((أَيُّ رجلٍ عبدُ اللَّهِ بن سلامٍ))؟ قالوا: خَيْرُنا وابنُ خيرِنا، وسَيِّدُنا وابنُ سَيِّدِنا، وأعلَمُنا وابنُ أعلَمِنا، فقالَ لهُمُ النبيُّ ◌َّه: ((أرأيتُم إنْ أَسْلَمَ)) قالوا: أعاذهُ اللَّهُ مِنْ ذُلكَ قالَ: فخَرَجَ إليهمْ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، وقالَ: أشهدُ أنْ لا إلَه إِلَّ اللَّهُ، فقالُوا: شَرُّنا وابنُ شَرِّنا، قالَ: يقولُ عبدُ اللَّهِ: هذا الذي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ(١). [٨:٣] ٧١٦٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا أبو نَشِيطٍ محمدُ بنُ هارونَ النَّخَعي قال: حَدَّثنا أبو المُغيرةِ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ عمرو، قال: حدثني (١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، زياد بن أيوب من رجال البخاري ، ومن فوقه من رجال الشيخين . وأخرجه أبو يعلى (٣٨٥٦) من طريق زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ١٠٨/٣، والبخاري ( ٣٣٢٩) في أحاديث الأنبياء : باب خلق آدم وذريته ، و ( ٣٩٣٨) في مناقب الأنصار : باب ٥١ ، و (٤٤٨٠ ) في تفسير سورة البقرة باب ﴿من كان عدوًّا لجبريل﴾، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٨٩)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٢٨/٢ - ٥٢٩، والبغوي في ((شرح السنّة)) (٣٧٦٩)، وفي ((معالم التنزيل)) ١٦٥/٤ من طرق عن حميد ، به . وأخرج القسم الأخير منه وهو إسلام عبد الله بن سلام ... أحمد ٢١١/٣، والبخاري (٣٩١١) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي وليد وأصحابه إلى المدينة، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٢٦/٢ - ٥٢٨ من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، وسيأتي برقم (٧٤٢٣) . ١١٩ ٦١ - كتاب إخباره يظهر عن مناقب الصحابة عبد الرحمن بنُ جُبير بن نُفير، عن أبيه عن عوف بن مالكٍ الأشجعي، قال: انطلقَ النبيُّ وٍَّ وأنا معهُ حتى دخلنا كنيسةَ اليهودِ بالمدينةِ يومَ عيدِهم، وكَرِهُوا دخولنا عليهمْ، فقالَ لَهُمْ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يا مَعْشَرَ اليهودِ، أَرُوني اثنيْ عَشَرَ رجلاً يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّ اللَّهُ وأني رسولُ اللَّهُ يُحْبِطِ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يهوديِّ تحتَ أديمِ السماءِ الغَضَبَ الذي غَضِبَ عليهِ))، قال: فَأَمْسَكُوا وما أجابَهُ منهمْ أحدٌ، ثُمَّ رَدَّ عليهمْ فلم يُجِبْهُ أحد، ثم ثَلَّثَ فلم يُجِبْهُ أحدٌ(١)، فقالَ: ((أَبْتُمْ فواللَّهِ إِنِّي لأنا الحاشرُ، وأنا العاقبُ، وأنا المُقَفِّي، آمَنْتُمْ أو كَذَّبتم))، ثُمَّ انصَرَفَ وأنا مَعَهُ حَتّى دنا أنْ يخرُجَ(٢)، فإذا رجلٌ مِنْ خلفِنا يقولُ: كما أَنْتَ يا محمدُ، قال: فقال ذلكَ الرجلُ: أَّ رَجُلٍ تَعْلَموني فيكُمْ يا معشرَ اليهودِ؟ قالوا: ما نَعْلَمُ أَنَّهُ كانَ فينا رجلٌ أعلمُ بِكتابِ اللهِ ولا أفقهُ منكَ ولا مِنْ أبيكِ من قَبْلِكَ ولا مِنْ جَدِّكِ قَبْلَ أبيكَ(٣)، قالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نبيُّ اللَّهِ الذي تَجِدُونَهُ في التوراةِ، قالوا: كَذَبْتَ، ثُمَّ رَدُّوا عليهِ وقالوا لَهُ شَرّاً، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: («كَذَبْتُمْ، لَنْ يُقْبَلَ قولُكُمْ، أما آنفاً، فتْنُونَ عليهِ مِنَ الخيرِ ما أَثْنَيْتُمْ، وأمَّا إِذ آمَنَ كَذَّبْتُموهُ، وقُلْتُمْ (١) قوله: ((ثم ثلث فلم يجبه أحد)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ١٩٧/٣. (٢) في مصادر التخريج: ((حتى كدنا أن نخرج)). (٣) قوله: ((من قبلك ولا من جدك قبل أبيك)) ساقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)). : ............ ٥٠-٠٠٠٠٠٠٠٠١٠ : . 1 ١٢٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ما قُلْتُمْ، فلن يُقْبَلَ قولُكُمْ))، قالَ: فَخَرَجْنا ونحنُ ثلاثةٌ : رسولُ اللَّهِ وَهَ، وأنا، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ ، فأنزلَ اللهُ فيهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية(١). [٦٤:٣] ذِكْرُ إثباتِ الجنةِ لعبد الله بن سَلام 1 ٧١٦٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن سَلْمٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ ذَكْوان، حدثنا أبو مُسْهِرٍ وعبدُ الله بن يوسُفَ، قالا: حدثنا مالكٌ قال: سمعتُه يقولُ: حدثني أبو النضرِ، عن عامرِ بنِ سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن أبيه قال: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي على الأرضِ: ((إنّهُ مِنْ أهلِ الجنةِ)) إلا لعبدِ اللَّهِ بن سَلامٍ (٢). [٨:٣] (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هارون النخعي، فقد روى له ابن ماجة في « التفسير»، وهو ثقة . أبو المغيرة : هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني . وأخرجه أحمد ٢٥/٦، والطبري في ((جامع البيان)) ١١/٢٦، والطبراني ١٨/(٨٣)، والحاكم ٤١٥/٣ من طريق أبي المغيرة ، بهذا الإِسناد ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ! (٢) إسناده صحيح . عبد الله بن أحمد - وهو ابن بشير بن ذكوان - روى له أبو داود وابن ماجة ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يوسف ، فمن رجال البخاري . أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي . وأخرجه البخاري (٣٨١٢) في مناقب الأنصار : باب مناقب عبد الله بن سلام، والطبري في ((جامع البيان)) ١٠/٢٦، والبغوي (٣٩٩٠)، من طريق عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد . وزاد في آخره : قال : وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ من بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ ... ﴾ الآية . قال : لا أدري قال مالك الآيةُ أو في الحديث . = ٬٠٠٠ ....