Indexed OCR Text

Pages 161-180

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره * عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٦١
وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ)(١).
[٦٩:٣]
قال أبو حاتم: اسم أبي مالك الأشعري: الحارثُ بنُ
مالكٍ(٢)، وقد قيلَ: إن أبا مالكِ الأشعريَّ اسمُه كعبُ بنُ عاصم.
(١) إسناده ضعيف، مالك بن أبي مريم لم يرو عنه غير حاتم بن حريث، ولم
يوثقه غير المؤلف، وقال ابن حزم: لا يُدرى من هو، وقال الذهبي:
، لا يُعرف.
وأخرجه أحمد ٤٣٢/٥، وعنه أبو داود (٣٦٨٨) في الأشربة: باب في
الدَّاذي، عن زيد بن الحباب بهذا الإِسناد، مختصراً بقصة الخمر.
٤٠٢٠
وأخرجه بتمامه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٥/١، والطبراني
(٣٤١٩)، والبيهقي ٢٢١/١٠ من طريق عبد الله بن صالح، وابن ماجة
(٤٢٠) في الفتن: باب العقوبات، من طريق معن بن عباس، والبيهقي
٢٩٥/٨ من طريق ابن وهب، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، به.
وعلّقه البخاري في ((تاريخه)» ٢٢٢/٧ فقال: وقال لي أبو صالح
- وهو عبد الله بن صالح - عن معاوية بن صالح، به مختصراً بقصة
الخمر.
قلت: ولقوله (( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)»
شواهد عن غير واحد من الصحابة يصح بها.
فمنها عن عائشة عند الحاكم ١٤٧/٤، والبيهقي ٢٩٤/٨ - ٢٩٥.
وعن عبادة بن الصامت عند أحمد ٣١٨/٥، وابن ماجة (٣٣٨٥).
وعن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجة (٣٣٨٤).
(٢) في الأصل و((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٤٠٢: بن أبي مالك، والمثبت من هامش
الأصل و ((الثقات)) ٣ / ٧٥ - ٧٦.

١٦٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المدحض قَوْلَ مَنْ نفى كَوْنَ القذفِ في هذه الأُمَّةِ
٦٧٥٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السَّامي، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ حمزة الزُّبَيْري، عن كثير بنِ زيدٍ، عن الوليد بن رباحٍ
عن أبي هُريرة أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يَكُونَ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ مِنْ أمارة آخر الزمان مباهاة الناسِ يزَخْرَفَةِ المساجد
٦٧٦٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية، قال: حدثنا
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَل: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى يَتَبَاهِى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ))(٢).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ مِنْ أمارة آخرِ الزمان اشتغالَ الناسِ
بحديث الدنيا في مساجدهم
٦٧٦١ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ الله بنِ يزيد، حدَّثنا عبدُ الصمد بنُ
(١) إسناده حسن. وهذا الحديث مما تفرد المؤلف بإخراجه من حديث
أبي هريرة.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وسهل بن سعد وعبد الله بن عمرو
عند ابن ماجة (٤٠٥٩) و (٤٠٦٠) و (٤٠٦٢)، وعن عبد الله بن عمر عند
الترمذي (٢١٥٢) و(٢١٥٣)، وابن ماجة (٤٠٦١)، وقال الترمذي: حسن
صحيح غريب.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن معاوية فقد
روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة. وهو مكرر الحديث رقم
(١٦١٥).

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٦٣
عبد الوهَّاب النَّصْري، قال: حدثنا أبو التَّقِيِّ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس،
عن الأعمش، عن شقيق
عن عبدِ الله قال: قال رسول الله وَّ: ((سَيَكُونُ فِي آخِرٍ
الزَّمَانِ قَوْمٌ يَكُونُ حَدِيْثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ، لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده ضعيف، أبو التقي - واسمه عبد الحميد بن إبراهيم - وثقه المؤلف
هنا وذكره في ((الثقات)) وروى عنه جمع، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال
في موقع آخر ليس بثقة، وقال الذهبي في ((الكاشف)»: ضُعَّف، وقال
ابن أبي حاتم ٨/٦: سألت محمد بن عوف الحمصي عنه، فقال: كان شيخاً
ضريراً لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخه الذي كان عند إسحاق بن زبريق لابن
سالم فنحمله إليه ونلقنه فكان لا يحفظ الإِسناد، ويحفظ بعض المتن،
فيحدثنا، وإنما حملنا على الكتاب عنه شهوةُ الحديث، وكان إذا حدث عنه
محمد بن عوف، قال: وجدت في كتاب ابن سالم حدثنا به أبو تقي. وقال
أبو حاتم: كان في بعض قرى حمص، فلم أخرج إليه، وكان ذكر أنه سمع
كتب عبد الله بن سالم من الزبيدي إلاّ أنه ذهبت كتبه، فقال: لا أحفظها،
فأرادوا أن يعرضوا عليه، فقال: لا أحفظها، فلم يزالوا به حتى لان، ثم
قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا
الكتاب، وقالوا: عرض عليه كتاب ابن زبريق ولقنوه فحدثهم به، وليس هذا
عندي بشيء - رجل لا يحفظ وليس عنده كتب.
وأخرجه الطبراني (١٠٤٥٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٩٣/٢ من
طريق محمد بن صدران، عن بزيع أبي الخليل الخصاف، عن الأعمش،
بهذا الإسناد، بلفظ ((سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقاً
حلقاً، أمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة))، قال
ابن عدي: وحديث الأعمش لا أعلم يرويه غير بزيع أبي الخليل.
وأورده الهيثمي في («المجمع» ٢٤/٢ ونسبه إلى الطبراني وقال: وفيه
بزيع أبو الخليل ونُسب إلى الوضع.

١٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: أبو التَّقي هذا: هو أبو التقي
الكبيرُ اسمُه عبدُ الحميد بنُ إبراهيم من أهل حِمْصَ. وأبو التَّقي
الصغير: هو هشامُ بنُ عبد الملك اليَزَنِي، وهما جميعاً
حِمْصیان ثِقَتَان .
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمّا يُنقص الخير
في آخر الزمان
٦٧٦٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس، حدثنا الأعمشُ، عن زيد بن وهب
عن حذيفة قال: حدثنا رسولُ الله ◌َّ حديثينِ، فرأيتُ أحدهما،
وأنا انتظرُ الآخرَ: حدثنا ((أنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرٍ قُلُوب الرِّجَالِ،
ونَزَلَ القُرآنُ فَعَلِمُوا مِنَ القرآنِ، وعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ) ثُمَّ حدَّثنا عَنْ رفعها، قال:
((يَنَامُ الرَّجُلُ نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيْبِقَى أَثَرُها مِثْلَ أَثَرِ
الوَكْتِ، ثُمَّ يَنامُ الرَّجُلُ نَوْمَةً، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَبْقَى أَثَرُها مِثْلَ
أَثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيَسَ فِيهِ شَيْءٌ،
فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقالَ: إِنَّ
فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلاً أَمِيناً، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَطْرَفَهُ
وَأَعْقَلَهُ، وَلَيسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ خَيرٍ)) وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ
زَمَانٌ وَمَا أُبالي أيّكُمْ بَايَعْتُه، لئنْ كانَ مُؤمناً لَيَرُدَّنَّهُ عليَّ دينُهُ، ولئنْ
وأورده ابن حبّان في ((المجروحين)) ١٩٩/١ في ترجمة بزيع هذا،
وقال: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة، كأنه المتعمد لها.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره # عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٦٥
كانَ يَهُودِياً أو نَصْرانياً لَيرُدَّنَّه عليَّ(١) سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليومَ فما كُنتُ أُبايعُ
إِلَّ فُلاناً وفلاناً(٢).
[٦٩:٣]
(١) جملة ((ليردنّة عليّ)) سقطت من الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٩٤،
واستدركت من («صحيح مسلم».
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٤٣) في الإِيمان: باب الأمانة والإِيمان من بعض
القلوب وعرض الفتن على القلوب، والبيهقي ١٢٢/١٠ عن إسحاق بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٤٢٤)، وأحمد ٣٨٣/٥، والبخاري (٦٤٩٧) في
الرقاق: باب رفع الأمانة، و (٧٠٧٦) في الفتن: باب إذا بقي في حثالة من
الناس، و(٧٢٧٦) في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله وَله، ومسلم
(١٤٣)، والترمذي (٢١٧٩) في الفتن: باب ما جاء في رفع الأمانة،
وابن ماجة (٤٠٥٣) في الفتن: باب ذهاب الأمانة، والبيهقي ١٢/١٠ من
طرق عن الأعمش، به.
الجذر: الأصل من كل شيء.
والوَكْت: النقطة في الشيء من غير لونه.
والمَجْل: أثر العمل في الكف إذا غَلُظ.
مُنْتَبِراً: المنتبر: المنتفخ وليس فيه شيء، وكل شيء رفع شيئاً، فقد نبره.
ساعيه: الساعي: واحد السُّعاة، وهم الولاة على القوم.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٩/١٣ تعليقاً على قوله: ((ولقد أتى عليّ
زمان ... )): يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان، وكانت
وفاة حذيفة سنة ستة وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي
وقع فيه التغير، فأشار إليه. قال ابن التين: الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه
إلا الله من المكلف، وعن ابن عباس: هي الفرائض التي أمروا بها ونهوا
عنها، وقيل: هي الطاعة، وقيل: التكاليف، وقيل: العهد الذي أخذه الله =

١٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ اعتداءِ النَّاسِ فِي الدُّعاءِ
والطَّهورِ في آخرِ الزمان
٦٧٦٣ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ،
عن حماد بن سلمة، عن الجُريريِّ، عن أبي العلاء، قال:
سَمِعَ عبدُ الله بنُ المُغَفَّل ابناً له وهو يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أَسأَلُك
القَصْرَ الأبيضَ عنْ يَمِينِ الجَنَّةِ، قالَ: يَا بُنَّيَّ، إِذا سألتَ، فَاسْأَلَ اللَّهَ
الجنةَ، وتعوَّذْ به من النارِ، فإِي سَمِعْتُ رسولَ الله وَّه يقولُ: ((يَكُونُ
فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعاءِ والطَّهورِ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِم مَنْ لَمْ يُحكِم صِنَّاعَة الحديث
أن إحدى الروايتين اللتين تقدَّم ذكرنا لها(٢) وهم
٦٧٦٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا كامِلُ بنُ طَلْحة، قال: حدَّثنا
حماد بن سلمة، عن سعيد الجُريري، عن أبي نَعامَةً
أن عبد الله بن المُغَفَّل سَمِع ابناً له يَقُول في دعائه: اللَّهُمَّ
على العباد، وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكور في الآية ﴿إنا
عرضنا الأمانة ... ﴾.
وقال صاحب ((التحرير)): الأمانة المذكورة في الحديث هي الأمانة
المذكورة في الآية، وهي عين الإِيمان، فإذا استمكنت في القلب، قام بأداء
ما أمر به، واجتناب ما نھي عنه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقاله رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة فمن رجال مسلم، وقد سمع من الجريري - واسمه سعيد بن إياس -
قبل الاختلاط. أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير. وانظر ما بعده.
(٢) في الأصل: له، وهو خطأ.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٦٧
إِنِي أَسأَلُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ عن يَمِين الجنةِ إذا دَخَلتُها، قالَ: أَيْ
بُنَي، سَلِ اللَّهَ الجنةَ، وتعوَّذْ بهِ مِن النارِ، فإِنِي سَمِعْتُ النبيِ وَّ
يقولُ: ((سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ والَّهُورِ)(١).
[٦٩:٣]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: سَمِعَ هذا الخَبَرَ الجُریريُّ عن
يزيدَ بنِ عبدِ الله بن الشُّخَّر وأبي نَعَامَة، فالطَّريقانِ جميعاً
مَحْفُوظَانِ .
(١) كامل بن طلحة روى له أبو داود في ((المسائل))، وهو ثقة وثقه أحمد
والدارقطني، وذكره المؤلف في الثقات، وأبو نَعامة - وهو قيس بن عباية -
ثقه حديثه عند أصحاب السنن، ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)» (٥٩) عن أحمد بن بشير الطيالسي،
عن كامل بن طلحة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٨٧/٤ و٥٥/٥، وابن أبي شيبة ٢٨٨/١٠، وأبو داود
(٩٦) في الطهارة: باب الإِسراف في الماء وابن ماجة (٣٨٦٤) في الدعاء:
باب كراهية الاعتداء في الدعاء، والطبراني (٥٩)، والحاكم ١٦٢/١ و٥٤٠
من طرق عن حماد بن سلمة، به.
قال الذهبي في الموضع الأول: فيه إرسال، بينما وافق الحاكم على
تصحيحه في الموضع الثاني !.
وأخرجه أحمد ٨٦/٤، والطبراني (٥٨) من طرق عن حماد بن
سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة، به. ويزيد الرقاشي وإن كان
ضعيفاً متابع. وانظر ما قبله.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند أحمد ١٧٢/١ و١٨٣، وابن
أبي شيبة ٢٨٨/١٠، وأبي داود (١٤٨٠)، والطبراني في ((الدعاء)) (٥٥)
و (٥٦)، وفيه راو مبهم لم يسم.

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ تَمَنِّي المسلمين رُؤية
المصطفى 18 في آخرِ الزمان
٦٧٦٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر، عن همام بن مُنِّه
عن أبي هريرة قال: وقال رسول الله وَّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لا يَرَانِ، ثم لُأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ
وَمَالِهِ))(١) .
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمّا يظهر في آخرِ الزمان
مِن الكذب في الروايات والأخبار
٦٧٦٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانيُّ، قال: حدثنا أبو الطاهرِ،
قال: حَدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوب، عن أبي هانىءٍ
الخَوْلَاني، عن مسلم بنِ يَسَار
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((صحيفة همام)) (٢٩). ومن
طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ٣١٣/٢، ومسلم (٢٣٦٤) في الفضائل:
باب فضل النظر إليه ( 8# وتمنيه، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٣٦/٦، والبغوي
(٣٨٤٢).
وأخرجه أحمد ٤٤٩/٢ و٥٠٤، والبخاري (٣٥٨٩) في المناقب:
باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريقين عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (٢٨٣٢) في الجنة: باب فيمن يود رؤية النبي وَّر بأهله
وماله، ومن طريقه البغوي (٣٨٤٣) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن
عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة أن
رسول الله * قال: ((من أشد أمتي لي حبّاً. ناس يكونون بعدي، يودُّ أحدهم
لو رآني بأهله وماله)».

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌َ ل* عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٦٩
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه قال: ((سَيَكُونُ فِيَ
آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَِّي يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمُ ،
فإِيَّكم وأيَّاهُمْ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ ظُهور الزِّنى وكثرة
الجهر به(٢) في آخرِ الزمان . .
٦٧٦٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنِى، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مسلم بن يسار
- وهو المصري، أبو عثمان الطُّنْبذي - وهو تابعي، روى عنه جمع ووثقه
المؤلف ٣٩٠/٥، والذهبي في ((الكاشف))، وقال الدارقطني: يُعتبر به،
وخرج حديثه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم في مقدمة ((صحيحه))
وأصحاب السنن غير النسائي، وقول الحافظ في ((التقريب)) فيه: مقبول، غير
مقبول. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمروبن السرح، وأبو هانىء الخولاني :
هو حميد بن هانىء.
وأخرجه مسلم (٦) في المقدمة: باب النهي عن الرواية عن الضعفاء،
والاحتياط في تحملها، والبيهقي في (الدلائل)) ٥٥٠/٦، والبغوي (١٠٧)
من طريق أبي عبد الرحمن عبدِ الله بن يزيد المقرىء، والحاكم ١٠٣/١ من
طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه بنحوه مسلم (٧) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن
أبي شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح - عن شراحيل بن يزيد، عن
مسلم بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: (يكون في آخر
الزمان دجالون كذَّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم
ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم.
(٢) في الأصل: بها، وهو خطأ.

١٧٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الحجاج السَّامِي، قال: حدثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
حكيم، قال: حدثنا أبو أمامة بنُ سهل بنِ حُنَيْفٍ
عن عبد الله بن عمروٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لاَ تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا(١) فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الحَمِيرِ)) قُلْتُ: إِنَّ ذَاك
لَكَائِنٌ؟ قالَ: ((نَعَمْ لَيَكُونَنَّ))(٢).
[٣: ٦٩]
(١) في الأصل والبزار: تتسافدون، بإثبات النون، وحذفها هو الجادة.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج السامي ثقة روى له النسائي، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم - وهو ابن عباد بن حنيف ــ فمن
رجال مسلم .
وأخرجه: البزار (٣٤٠٨) عن محمد بن عبد الرحيم، عن عفان، عن
عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٤/١٥ عن عبدة بن سليمان، عن عثمان بن
حكيم، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٧/٧، وقال: رواه البزار
والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح. قلت: وقد تحرف لفظ الحديث
في المطبوع من ((المجمع)) إلى ((حتى ينشأ تمد في الطروب مد الحمير))
وهو تحريف جد قبيح.
وأخرج الحاكم ٤ /٤٥٥ - ٤٥٦ من طريق عمران القطان، عن قتادة،
عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه. قال: لا تقوم
الساعة حتى يبعث الله ريحاً لا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نُهى
إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج
من الناس لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما
تتناكح البهائم، فإذا كان، اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام
الساعة .
وأخرجه بنحوه الحاكم أيضاً ٤٥٧/٤ من طريق أبي مجلز، عن =

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴾ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٧١
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ قِلَّة الرجالِ وكَثْرةِ النساءِ
في آخر الزمان
٦٧٦٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا هُدْبةُ بنُ خالد، قال:
حَدَّثنا همَّام بنُ يحيى، قال: حدثنا قتادةُ
عن أنس بنِ مالكٍ أنه قال يوماً: ألا أُحدِّثُكم بحديثٍ
لا يُحدِّثُكم به أحدٌ بعدي سمعتُه من رسولِ الله وََّ، سمعتُ رسولَ
الله وَ يقول: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، أو مِنْ شَرَائِطِ الساعةِ، أَنْ يُرْفَعَ
العِلْمُ، ويَكْثُرَ الجَهْلُ، ويُشْرَبِ الخَمْرُ، ويَظْهَرَ الزِّنِى، وَيَقِلُّ
قيس بن عُبَاد، عن عبد الله بن عمرو، موقوفاً عليه، وصححه على شرط
=
الشيخين، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن النواس بن سمعان عند أحمد ١٨١/٤ - ١٨٢، ومسلم
(٢٩٣٧) (١١٠)، والترمذي (٢٢٤٠)، وابن ماجة (٢٢٤٠)، وهو حديث
طويل في الدجال، وفي آخره ((ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج
الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة)».
قال النووي في شرح مسلم ٧٠/١٨: أي: يجامع الرجال النساء
بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك، والهرج بإسكان الراء:
الجماع، يقال: هرج زوجته: أي: جامعها، يهرجها، بفتح الراء وضمها
وکسرها.
وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة، عن النبي وهو قال: ((والذي نفسي
بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق،
فيكون خيارهم يومئذٍ من يقول: ((لوواريتها وراء هذا الحائط)). قال الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٣١/٧: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.

١٧٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الرِّجَالُ، وتَكثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ))(١). [٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٢/٢ عن أبي أحمد محمد بن
أحمد، عن الحسن بن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٢٨٩٢) عن هدبة بن خالد، به.
وأخرجه أحمد ٢٨٩/٣ عن بهز، والبخاري (٦٨٠٨) في الحدود:
باب إثم الزنى، عن داود بن شبيب، وأبو يعلى (٢٨٩٢) كلاهما من طرق
عن همام بن یحیی، به.
وأخرجه عبد الرزّاق (٢٠٨٠١)، والطيالسي (١٩٨٤)، وأحمد
١٧٦/٣ و٢٠٢ و٢٧٣، والبخاري (٨١) في العلم: باب رفع العلم وظهور
الجهل، و(٥٢٣١) في النكاح: باب يقل الرجال ويكثر النساء، و (٥٥٧٧)
في الأشربة: باب قول الله تعالى ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾، ومسلم (٢٦٧١) (٩)
في العلم: باب رفع العلم وقبضه، والترمذي (٢٢٠٥) في الفتن: باب
ما جاء في أشراط الساعة، وابن ماجة (٤٠٤٥) في الفتن: باب أشراط
الساعة، وأبو يعلى (٢٩٠١) و (٢٩٣١) و (٢٩٦١) و (٣٠٤٠) و (٣٠٦٢)
و (٣٠٧٠) و (٣٠٨٥) و (٣١٧٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٢/٢ من طرق
عن قتادة، به .
وأخرجه أحمد ١٥١/٣، والبخاري (٨٠) في العلم: باب رفع العلم
وظهور الجهل، ومسلم (٢٦٧١) (٨)، والنسائي في العلم كما في ((التحفة))
٤٣٨/١، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٤٣/٦ من طرق عن عبد الوارث، عن
أبي التياح، عن أنس. ولم يذكروا فيه في آخره (ويقل الرجال، ويكثر النساء
حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد)».
قلت: والقيم، قال القرطبي في ((التذكرة)) ص ٦٣٩: يحتمل أن يراد
بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك يقعٍ
في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله، فيتزوج الواحد بغير عدد جهلا
بالحكم الشرعي .
=

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره وَ ي هر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٧٣
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ كثرة ما يَتْبَع الرجال
مِنَ النساءِ في آخرِ الزمان
٦٧٦٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن العلاء بن كُرَيب،
قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا بُرَيد، عن (١) أبي بُرْدة
عن أبي موسى، عن النبيِّ وَ قال: ((لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ يَطُوفُ
الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَداً يَأْخُذُها مِنْهُ، وَيُرَى
الرَّجُلُ تَتْبَعُهُ أَرَبَعُونَ امْرَأَةً مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ، وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ))(٢).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ المطر الشديد الذي يكون في آخر الزمان
الذي يُتَعَذَّرُ الكَنُّ منه في البيوت
٦٧٧٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا بسام بن يزيد النّقّال، قال:
=
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٦/١: وكأن هذه الأمور الخمسة خصت
بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش
والمعاد، وهي: الدين، لأن رفع العلم يخل به، والعقل، لأن شرب الخمر
يخل به، والنسب، لأن الزنى يخل به، والنفس والمال، لأن كثرة الفتن
تخل بهما.
(١) تحرفت في الأصل إلى: بن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مسند أبي يعلى)) ٢ / ورقة
٣٤١.
وأخرجه البخاري (١٤١٤) في الزكاة: باب الصدقة قبل الرد، ومسلم
(١٠١٢) في الزكاة: باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها،
عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد، وقرن مسلم بأبي كريب
عبدَ الله بن برَّاد الأشعري .

١٧٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيلٍ بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُمْطِرَ السَّمَاءُ مَطَرَاً لَا يَكُنُّ مِنهُ بُيوتُ المَدَرِ، وَلَا يَكُنُّ مِنهُ إِلَّ
بُيُوتُ الشِّعَرِ)(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ المدينة تُحاصَرُ في آخر
الزمان على أهلها وقاطِنِيها
٦٧٧١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِر
الحِزَامِي، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثْنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ ، عن عُبيدٍ
الله بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ
عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِلَّه: ((يُوشِكُ المُسلِمُونَ أَنْ
يُحْصَرُوا بِالمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحٌ))(٢). [٦٩:٣
(١) حديث صحيح، بسام بن يزيد النقال روى عنه جمع، ووثقه المؤلف في
((الثقات)) ١٥٥/٨ - ١٥٦، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٣٠٨/١: هو وسط في
الرواية، وقال الأزدي: يتكلم فيه أهل العراق، وله ترجمة عند الخطيب في
((تاريخه)» ١٢٧/٧ - ١٢٨، وقد توبع ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد ٢٦٢/٢ عن أبي كامل وعفان، كلاهما عن حماد بن
سلمة، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣١/٧، ونسبه إلى أحمد وقال:
رجاله رجال الصحيح .
((قوله لا يكُنُّ))، أي: لا يمنع من نزول الماء.
والمدَرَ: هو الطين الصلب المتماسك.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره وز عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٧٥
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنِ انْجِلاء أهلِ المدينةِ عَنْها عِنْدَ وقوعِ الفتن
٦٧٧٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا
ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بن المُسَيِّبِ
أنه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَلـ للمدينة:
(َتْرُكَنَّا أَهْلُها عَلَى خَيْرٍ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي:
السِّبَاعِ والطَّيْرِ))(١).
[٦٩:٣]
11
إبراهيم بن المنذر الحِزامي فمن رجال البخاري .
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)» - كما في ((النكت الظراف)) ١٢٤/٦
لابن حجر - عن محمد بن الربيع، حدثنا حرملة وأبو مصعب، كلاهما عن
ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وهو في ((فوائد يحيى بن معين)) رواية أبي بكر المروزي، عن
يحيى، عن عثمان بن صالح، عن ابن وهب، به.
وهو في ((سنن أبي داود)» (٤٢٥٠) في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها،
و (٤٢٩٩) في الملاحم: باب في المعقل من الملاحم، قال أبو داود: حُدِّثت
عن ابن وهب، به .
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٤٠٢/٢، وفي سنده عبد الله بن
عمر العمري، وقد ضُعَّف.
.
والمسالح: جمع مسلحة، وهو في الأصل موضع السلاح، ثم
أطلقت على الثغر من الثغور، وهو موضع المخافة من العدو، وهو المراد في هذا
الحديث، وسلاح بفتح السين: قال الزهري : موضع قريب من خيبر.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن
يحيى، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (١٣٨٩) (٤٩٨) في الحج: باب في المدينة حين
يتركها أهلها، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
=

١٧٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِْرُ خبرٍ ثان یصرح بصحّة ما ذكرناه
٦٧٧٣ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالك، عن يوسف بن يونس بن حِمَاس، عَن عِّه
عن أبي هريرة، أن رسولَ اللَّهُ مَّهِ قال: ((لَتْرَكَنَّ
المَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ فَيُغَذِّي عَلَى
وأخرجه أحمد ٣٨٥/٢، ومسلم (١٣٨٩) (٤٩٨) من طريقين عن
أبي صفوان عبد الله بن عبد الملك يتيم ابن جريج، عن يونس بن
یزید، به .
وأخرجه مسلم (١٣٨٩) (٤٩٩) من طريق عُقيل بن خالد، عن
ابن شهاب، به. وفي آخره عنده («ثم يخرج راعيان من مزينة، يريدان
المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشاً، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرّا
على وجوههما)).
. وبهذه الزيادة أخرجه أحمد ٢٣٤/٢ من طريق معمر، والبخاري
(١٨٧٤) في فضائل المدينة: باب من رغب عن المدينة، من طريق
شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، به. إلا أنهما قالا في أول
الزيادة ((وآخر من يُحشر راعيان ... )).
العوافي جمع عافية: وهي تطلب أقواتها، ويقال للذكر: عافٍ، قال
ابن الجوزي: اجتمع في العوافي شيئان: أحدُهما: أنها طالبة لأقواتها من
قولك: عفوت فلاناً أعفوه، فأنا عافٍ، والجمع عفاة، أي: أتيت أطلب
معروفه، والثاني من العفاء: وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن
الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه .
وقال الإِمام النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند
قيام الساعة، ويؤيده قصة الراعيين، فقد وقع عند مسلم بلفظ ((ثم يحشر
راعيان))، وفي البخاري ((أنهما آخر من يحشر)).

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٧٧
بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدِ، أَوْ عَلى المِنْبَرِ))، قالوا: يا رَسُولَ الله،
فَلِمَنْ تَكونُ الثِّمَارُ ذلكَ الزَّمانَ؟ قال: (لِلْعَوَافِي: الطَّيْرِ والسُّبَاعِ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ البيان بأنَّ مدينة المصطفى ◌َّ
يَتَخلَّى عَنْها الناس في آخرِ الزمان
حَتَّى تَبْقَى للعَوافي
٦٧٧٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عمرو بن أبي عاصم النَّبِيل،
(١) يوسف بن يونس بن حماس، قال في ((تعجيل المنفعة» ص ٤٥٨: روى عن
عمه، عن أبي هريرة، وعن عطاء بن يسار، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن
يسار، روى عنه مالك وابن جريج، واختلف على مالك في سند حديثه،
فقال القعنبي عن مالك: أنه بلغه عن أبي هريرة فذكره معضلًا، وقال
يحيى بن يحيى الليثي عن مالك: عن حماس، ولم يسمّه، وقال معن بن
عيسى عن مالك: عن يونس بن يوسف، فقلبه، وقال عبد الله بن يوسف
التنيسي عن مالك: عن يوسف بن سنان، أبدل يونس فسماه سناناً، وكذا قال
أبو مصعب عن مالك، قال البخاري: والأول أصح.
قلتُ: وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٦٣٣/٧ - ٦٣٤، وقال: كان من
عباد أهل المدينة ... ثقة، وذكر مخالفة عبد الله بن يوسف لأصحاب مالك
في تسمية والده، ووقع فيه سفيان، والمعروف سنان، وعمه لم أجد له
ترجمة، وذكر المؤلف في ترجمة يوسف أنه روي عن أبيه، عن أبي هريرة،
وترجم لأبيه أيضاً في ((الثقات)) ٥٥٥/٥ فقال: يونس بن حماس، يروي عن
أبي هريرة، روی عنه ابنه يوسف بن یونس.
وهو في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي ٨٨٨/٢ في الجامع: باب
ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها.
قوله: ((فيغذِّي)) أي: يبول دفعة بعد دفعة. وانظر ما قبله وما بعده.

١٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا صالح بن
أبي عَرِيب، عن كثير بن مرة
عن عوف بن مالك الأشْجَعي قال: خَرَجَ علينا رسولُ اللهَِلـ
وفي يدهِ عَصا، وأقناءٌ مُعلَّقة في المسجد، قِنْوُ مِنها حَشَفٌ، فَطَعَنَ
بذلكَ العَصا في ذلكَ القِنْوِ، ثم قالَ: «لَو شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ،
فَتَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْها، إِنَّ صَاحِبَ هذِهِ الصَّدَقَةِ لَيَأْكُلِ الحَشَفَ يَوْمَ
القِيَامَةِ) ثُمَّ أَقبلَ عَلَينا فقالَ: ((أَمَا وَاللَّهِ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ لَتَذَرُّنَّها
لِلْعَوَافِي، هَلْ تَدْرُونَ مَا العَوافِي؟)) قلنا: اللُّهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ:
((الطَّيْرُ والسِّبَاعُ))(١).
[١ :١٠٩ ]
(١) إسناده حسن، صالح بن أبي عريب روى جمع، وذكره المؤلف في
((الثقات)) ٤٥٧/٦، وروى له أصحاب السنن غير الترمذي، وباقي رجاله
ثقات رجال الصحيح، غير عمرو بن أبي عاصم فقد روى له ابن ماجة وهو ثقة .
وأخرجه عمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٢٨١/١، والطبراني
١٨/ (٩٩) عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإِسناد، وفيه ((لتدعنها للعوافي
أربعين عاماً))، وقد نسبه الحافظ في ((الفتح)) ١٠٨/٤ إلى عمر بن شبَّة
وقال: إسناده صحيح .
وأخرجه أحمد ٢٣/٦ و٢٨، وأبو داود (١٦٠٨) في الزكاة : باب
ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي ٤٣/٥ - ٤٤ في الزكاة: باب
قوله عز وجل ﴿ولا تيمَّموا الخبيث منه تنفقون﴾، وابن ماجة (٨١٢١) في
الزكاة: باب النهي أن يخرج في الصدقة شرَّ ماله، من طرق عن يحيى بن سعيد
القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، به. ولم يذكر أحد فيه قصة المدينة، غير
أحمد في الموضع الأول، وسقط من إسناده عنده فيه ((يحيى بن سعيد)).
وفي الباب في قصة تعليق القنو في المسجد، عن البراء بن عازب عند =

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌َيهر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٧٩
ذِكْرُ البيانِ بأن ستكونُ المدينةُ خيراً لأهلها
من الانْجِلاَءِ عنها لو عَلِمُوه
٦٧٧٥ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أمية بنُ بِسْطام، قال:
حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن العلاء، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهَ وََّ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى تَنْفِيَ المَدِينَةُ شِرَارَها كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ)) قالَ:
((وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وَحَمِيمَهُ إِلَى الرَّخَاءِ،
والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ))(١).
[٣ :٦٩]
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ عَلى أنَّ المدينةَ
تعمر ثانياً بعْدَ ما وصفناه
٦٧٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ صالح بن ذَرِيح بعُكْبَرًا، قال: حَدَّثنا
سَلْمُ بنَ جُنَادَة، قال: حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيهِ
عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((آخِرُ قَرْيَةٍ فِي
الإِسْلامِ خَرَاباً المَدِينَةُ))(٢).
[٣ :٦٩]
الترمذي (٢٩٨٧)، وابن ماجة (١٨٢٢)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب صحيح .
والأقناء جمع قنو: وهو العذق بما فيه من الرطب.
والحشف: اليابس الفاسد من التمر.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر الحديث رقم (٣٧٣٤).
(٢) إسناده ضعيف، جنادة بن سَلْم والد سَلْم، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة
الرازيان، وأشار الذهبي في ((الكاشف)) إلى ضعفه، وقال الساجي: حدث =

١٨٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وُجُود كثرة الزَّلازل
في آخر الزمان
٦٧٧٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ يوسفَ بدمشق، قال: حدَّثنا
محمدُ بن عَوْفٍ، قال: حدَّثنا أبو المغيرة، قال: حدثني أَرْطَاةُ بنُ المنذر،
قال: حدثني ضَمْرَةُ بنُ حبيبٍ، قال:
سمعتُ سلمةَ بنَ نُفَيْلِ السَّكُونيٍّ، قال: كُنَّا جلوساً عندَ
النَّبِيِ وَ﴿ وهو يُوحَى إِليه، فقال: ((إِنِّي غَيرُ لَا بِثٍ فِيكُمْ، وَلَسْتُمْ
لَا بِئِينَ بَعْدِي إِلّ قَلِيلاً، وَسَتَأْتُونِي أَقْنَاداً، يُفْنِي بَعضُكُمْ بَعْضاً، وَبَيْنَ
يَدَيِ السَّاعَةِ مُوتَانٌ شَدِيدٌ، وَبَعْدَهُ سَنَواتُ الزَّلاَزِلِ))(١).
[٦٩:٣]
عن هشام بن عروة حديثاً منكراً، ووثقه المؤلف وكذا شيخه ابن خزيمة .
=
وأخرجه الترمذي في ((سننه)) (٣٩١٩) في المناقب: باب فضل
المدينة، وفي ((العلل الكبير)) ٩٤٥/٢ عن سلم بن جنادة، بهذا الإِسناد.
قال الترمذي في ((السنن)): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث جنادة عن هشام بن عروة، وتعجّب محمد بن إسماعيل من حديث
أبي هريرة هذا.
وقال في ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وجعل
يتعجب من هذا، وقال: كنت أرى أن جنادة بن سلم مقاربُ الحديث.
(١) إسناده صحيح. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.
وأخرجه أحمد ١٠٤/٤ عن أبي المغيرة، بهذا الإِسناد. وقال في
أوله: ((كنا جلوساً عند رسول الله وهو، إذ قال له قائل: يا رسول الله، هل
أُتِيت بطعام من السماء؟ قال: ((نعم))، قال: وبماذا؟ قال: بِمَسْخَنة في ((المسند))
((بسخنة))، والمسخنة: قدر يسخن فيها الطعام، قال: فهل كان فيها فضل
عنك؟ قال: ((نعم))، قال: فما فُعِل به؟ قال: رُفِع، وهو يُوحى إليّ أني
مكفوت غير لابث ... )) ، فذكره.
=