Indexed OCR Text
Pages 121-140
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٢١ ذِكْرُ الإِخبار عَنْ مُبَادرة المرءِ في آخر الزمان باليمين والشهادة ٦٧٢٧ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حدثنا محمدُ بنُ وهب بن أبي كَرِيمة، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسة، عن عاصمٍ ، عن خَيثمةَ بنِ عبد الرحمن عن النّعمان بن بشيرٍ قال: قال النبيُّ نَّه: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ يأتي قَوْمُ يَسْبِقِ أَيْمَانُهُمْ شهادَتَهم، وشَهادَتُهم أَيمانَهُمْ))(١). [٦٩:٣] (١) إسناده حسن، عاصم: هو ابن أبي النجود، وهو صدوق وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون، وباقي السند من رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة فقد روى له النسائي. محمد بن سلمة: هو الحراني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني . وأخرجه أحمد ٢٦٧/٤ و٢٧٦ و٢٧٧، والبزار (٢٧٦٧)، وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (١٤٧٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٧٧/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٧٨/٢ و١٢٥/٤ من طرق عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد. وقد زيد في بعض طرق الحديث الشعبي مقروناً مع خيثمة بن عبد الرحمن. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٧/١٠ وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفي طرقهم عاصم ابن بهدلة وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح . وانظر التعليق على الحديث المتقدم برقم (٥٠٧٥). ١٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبار عمّا يظهرُ في الناسِ مِنَ المسابقة في الشهادات والأيمان الكاذبة \ ٦٧٢٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ زُهير بِتُسْتَرَ، قال: حدثنا عبدُ اللّه بنُ محمد بنِ يزيدَ بنِ البراء الغنويُّ، قال: حَدَّنا عَبْدُ الأعلى، عن هشام بنِ حسَّان، عن جريرِ بنِ حازمٍ ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمير عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ قال: خَطَبنا عُمَرُ بنُ الخطابِ بالجَابِيَّةِ قالَ: قامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ مَقامِي فِيكُمُ اليومَ، فقالَ: ((أَحْسِنُوا إلى أَصحابِي، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حتى يَشهدَ الرَّجُلُ على اليمينِ لا يُسألُها، فمَنْ أَرادَ بُحْبُوحَةَ الجَنةِ، فَلْيَلْزِمِ الجَماعَةَ، فإِنَّ الشَّيطانَ مَعَ الواحِدِ وهو مِنْ(٢) الاثْنَيْنِ أَبْعدُ، ولا يَخْلُوَنَّ أَحَدَكُمْ بِالمَرأَةِ، فإِنَّ الشَّيطانَ ثالثُهما، ومنْ سرَّتْهُ حَسنَتُهُ وسَاءَتْهُ سَيِّئْتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ))(٢). [٦٩:٣] (١) في الأصل: مع، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٩٢. (٢) حديث صحيح، عبد الله بن محمد بن يزيد الغنوي، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٦٨/٨ وقال: من أهل البصرة، يروي عن عبد الأعلى والبصريين، حدثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير وغيره، قلت: وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى. وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم (٤٥٧٦) و(٥٥٨٦). وهذا الحديث وما كان في معناه مما جاء عن النبي وَطار - وإن استدل بها أهل العلم على إثبات حجية الإِجماع - يحتج بها أيضاً من يرى وجوب الأخذ برأي الأكثر ، لأن الإجماعات المنقولة عن أهل العلم في كثير من المسائل ما هي إلا رأي الأغلبية . ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌َل18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٢٣ ذِكْرُ الإِخبارِ بظهور السِّمَن في هذه الأمة عِنْدَ ظهورِ الكَذِبِ وعَدَمِ الوفاءِ فيهم ٦٧٢٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثنى، قال: حَدَّثنا خَلَفُ بنُ هشامِ البَزَّار، وعبدُ الواحد بنُ غِياثٍ، قالا: حَدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن قتادة، عن زُرارةَ بِنٍ أَوْفِى عن عمران بنِ حُصَين قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((خَيرُ أُمَّتي القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ))، ثُمَّ اللَّهُ أَعَلَمُ أَذَكَرَ الثَالِثَ أَمْ لا (ثُمَّ يَنشَأُ قَومٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُستَشْهَدُونَ، ويَنْذِرُونَ ولا يُوفُونَ، ويُخوَّنُونَ(١) وَلا يُؤْتَمَنُونَ، ويَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ))(٢). [٦٩:٣] وممن ذهب إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثر إذا قل مخالفوهم، الإِمام أبو جعفر الطبري، وأبو بكر الرازي، والإِمام أحمد في إحدى الروايتين عنه. ويرى بعضهم: أن قولَ الأكثر حجة ملزمة يجب الأخذُّ بها ولكن لا تُسمى إجماعاً. انظر ((إرشاد الفحول)» للشوكاني ص ٨٩. قلت: وكان الإمام مالك رحمه الله يأخذ بما اتفق عليه علماء أهل المدينة ويعده حجة، ولا يعبأ بمن خالفهم، ويلزم الناس به في فتاويه، وربما رد به خبر الواحد معللا ذلك بأن رواية جمع عن جمع أقوى من رواية واحد عن واحد. (١) في الأصل و ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٨٥: ((يحدثون))، والمثبت هو رواية عامة من خرجه، وعلّق الحافظ في ((الفتح)) على قوله: ((يخونون)) فقال: كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو، مشتق من الخيانة، وزعم ابن حزم أنه وقع في نسخة ((يخْرِبون)) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة، قال: فإن كان محفوظاً، فهو من قولهم حربه يحربه: إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء، ورجل محروب: أي مسلوب المال. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن = ١٢٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأنَّ على المرءِ عندَ ظهور ما وصفنا لزومَ نفسه والإِقبالَ علی شأنه دون الخوضِ فیما فيه الناسُ ٦٧٣٠ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثنا أُميةُ بنُ بِسْطام، قال: هشام البزار، فمن رجال مسلم، ومتابعه عبد الواحد بن غياث ثقة روى له أبو داود. أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ١٨/(٥٢٧) عن محمد بن فضاء البصري، عن عبد الواحد بن غياث، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٤٠/٤، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥) في فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، وأبو داود (٤٦٥٧) في السنّة: باب في فضل أصحاب رسول الله وَّار، والترمذي (٢٢٢٢) في الفتن: باب ما جاء في القرن الثالث، والطبراني ١٨/(٥٢٧) من طرق عن أبي عوانة، به . وأخرجه الطيالسي (٨٥٢)، وأحمد ٤٢٦/٤، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٧٦/٣، والطبراني ١٨/(٥٢٦) و (٥٢٨) و(٥٢٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٠/١٠، والبغوي في ((شرح السنّة)) (٣٨٥٨) من طرق عن قتادة، به . وأخرجه أحمد ٤٢٧/٤ و٤٣٦، والبخاري (٢٦٥١) في الشهادات: باب لا يشهد على شهادة جورٍ إذا أشهد، و (٣٦٥٠) في فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب النبي و﴿ ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، و(٦٤٢٨) في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، و (٦٦٩٥) في الأيمان والنذور: باب إثم من لا يفي بالنذر، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٤)، والنسائي ١٧/٧ - ١٨ في الأيمان والنذور: باب الوفاء بالنذر، والطبراني ١٨/(٥٨٠) و (٥٨١) و(٥٨٢)، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٣/١٠، وفي ((الدلائل)) ٥٥٢/٦، والبغوي (٣٨٥٧) من طريق زهدم بن المضرِّب، عن عمران بن حصين. وسيأتي عند المؤلف مختصراً برقم (٧٢٢٩) من طريق هلال بن يساف، عن عمران. ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره وَيهر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٢٥ حدثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن العَلاَءِ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌َّ: ((كَيْفَ أَنتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْروٍ لَو بَقِيتَ في حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ))؟ قالَ: وذَاَ ما هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((ذَاكَ إِذَا مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وصَارُوا هكذا))، وشَبَّكَ بينَ أَصابِعِهِ، قالَ: فكيفَ بِي يا رسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (تَعْمَلُ بِما تَعرِفُ، وَتَدَعُ ما تُنْكِرُ، وتَعَمَلُ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَتَدَعُ عَوَامَّ النَّاسِ ))(١). [٦٩:٣] ذِكْرُ الإِخِبارِ عَنْ فِرَقِ البِدَع وأهلِها في هذه الأمة ٦٧٣١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةً عن أبي هُريرةً أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إِنَّ الْيَهُودَ اقْتَرَقَتْ على إحْدَى وسَبْعِينَ فِرْقَةً - أو اثْنَتَيْنِ(٢) وسَبْعِينَ فِرْقَةً - والنَّصَارِى عَلى مثْلِ ذلِكَ، وَتَتَفَرَّقُ هَذِهِ الأُمَُّ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً)(٣). [٦٩:٣] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر(٥٩٥٠) و (٥٩٥١). (٢) في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٨٧: اثنين، وهو خطأ. (٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الترمذي (٢٦٤٠) في الإِيمان: باب ما جاء في افتراق هذه = ١٢٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ عن خُروج عائشةً أمِّ المؤمنينَ إلى العراقِ ٦٧٣٢ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشِعٍ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدثنا وكيعُ، وعليُّ بنُ مُسْهِر، عن إسماعيل، عن قيس قال : لما أَقَبَلَتْ عائشةُ مَرَّتْ ببعضَ مِياهِ بني عامرٍ طَرَقَتْهُمْ ليلاً، فَسَمِعَتْ نُبَاحَ الكِلابِ، فقالتْ: أَيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: مَاءُ الحَوْأَبِ، قالتْ: ما أَظُنُِّي إلّ رَاجِعةً، قالوا: مَهْلًا يَرحَمُكِ اللَّهُ، تَقْدَمِينَ(١) فيراكِ المسلمونَ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ بكِ، قالت: ما أَظُّني إلّ راجِعةً (٢)، إِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَهَ يقولُ: ((كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَليها كِلَابُ الحَوْأَبِ))(٣). [٦٩:٣] الأمة، عن الحسين بن حريث، والحاكم ١٢٨/١ من طريق يوسف بن عيسى، كلاهما عن الفضل بن موسى، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم (٦٢٤٧). (١) في الأصل: تقدمينا، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٧٢. (٢) قوله في الموضعين: ((ما أظنني إلا راجعة)) وقع في الأصل و((التقاسيم)): ما أظنني رافعة، وهو خطأ، والتصويب من ((موارد الظمآن)) (١٨٣١) ومصادر التخريج . (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه أحمد ٥٢/٦ و٩٧، وابن أبي شيبة ٢٥٩/١٥ - ٢٦٠، وأبو يعلى (٤٨٦٨)، والبزار (٣٢٧٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٢٧/٤، والحاكم ١٢٠/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤١٠/٦ من طرق عن = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره * * عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٢٧ ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ خُروج عليّ بنِ أبي طالب رضوانُ الله عليه إلى العراق · ٦٧٣٣ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمَاديُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عَبْدُ الملك بنُ أَعْيَن، عن أبي حَرْب بنِ أبي الأسود الدُّؤلي، عن أبيه عن عليّ بنِ أبي طالبٍ، قال: قالَ لي عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ، وقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي في الغَرْزِ وَأنا أُريدُ العِراقَ: لا تَأْتِ أَهْلَ العِراقِ، فَإِنَّكَ إِنْ أَتِيَتَهُمْ أَصابَكَ ذُبَابٍ(١) السَّيفِ بها، قالَ عليٍّ: وايْمُ اللَّهِ لقدْ قَالَها لي رَسولُ اللَّهِ. قالَ أبو الأسودِ: فقلتُ في نَفْسِي: ما رأيتُ كاليومِ رَجُلًا مُحارباً يُحَدِّثُ النَّاسَ بمثلِ هذا(٢). [٦٩:٣] إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد. = وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٤/٧ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح . وله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (٣٢٧٣) و (٣٢٧٤)، قال الهيثمي : رجاله ثقات. وقائل: ((مهلا يرحمك الله ... ))، هو الزبير بن العوام كما وقع في بعض طرق الحديث، وفي أخرى: طلحة والزبير. (١) في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٣: ذنب، والمثبت من مصادر التخريج . (٢) إسناده حسن، عبد الملك بن أعين هو الكوفي مولى بني شيبان، قال الحافظ في ((التقريب)»: صدوق، شيعي له في ((الصحيحين)) حديث واحد متابعة وباقي السند من رجال الصحيح. سفيان: هو ابن عيينة. 11 ١٢٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ قضاءِ الله جَلَّ وعَلا وقعة الجملِ بَيْنَ أصحابِ رسولِ الله ◌ِّ ٦٧٣٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّامِ بنِ مُنِّهِ عن أبي هُريرةً قال: وقَالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئْتَانِ عَظِيمَتَانٍ، بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْواهُمَا وَاحِدَةٌ))(١). [٦٩:٣] = وأخرجه الحميدي (٥٣)، وأبو يعلى (٤٩١)، والبزار (٢٥٧١) من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. وذباب السيف: حده. (١) إسناده صحيح على شرطهما. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحنظلي، وهو في ((صحيفة همام)) (٢٤). وأخرجه أحمد ٣١٣/٢، والبخاري (٣٦٠٩) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم ٢٢١٤/٤ (١٧) في الفتن: باب إذا توجه المسلمان بسيفيهما، والبيهقي ١٧٢/٨، والبغوي (٤٢٤٤)، من طريق عبد الرزّاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٥٣٠/٢ من طريق ورقاء، والبخاري (٧١٢١) في الفتن: باب رقم (٢٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤١٨/٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٣٩٣٥) في استتابة المرتدين: باب قول النبي رَّ: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة))، من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٣٦٠٨) في المناقب، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤١٨/٦ عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وقوله: ((دعواهما واحدة)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٧١٣/٦: أي : = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٢٩ ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ قَضَاء الله جَلَّ وعَلا وقعة صِفِّينَ بَيْنَ المسلمين ٦٧٣٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد أبو عمرٍو، الحِيرِيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ هاشم، قال: حدثنا يحيى القَطَّان، عن عوفٍ، قال: حدثنا أبو نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ لَّهِ: ((يَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ، تَمْرُقُ بَيْنَهُما مارِقَةٌ، تَقْتُلُها أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ)(١). [٦٩:٣] دينهما واحد، لأن كلا منهما كان يتسمى بالإِسلام، أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق ، وذلك أن علياً كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذٍ باتفاق أهل السنّة، ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان، وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام ، ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق، فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان، لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي، فخرج عليّ إليهم، فراسلوه في ذلك، فأبى أن يدفعهم إليهم إلّ بعد قيام دعوى من وليّ الدم، وثبوت ذلك على من باشره بنفسه .. فكانت بينهما وقعة الجمل سنة ٣٦هـ، وتم فيها الغلب لأصحاب عليّ، ونادى مناديه: لا تتبعوا مدبراً ولا تُجهزوا جريحاً، ولا تدخلوا دار أحد، ثم جمع الناس وبمايعهم، واستعمل ابن عباس على البصرة، ورجع إلى الكوفة . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة . وأخرجه أحمد ٢٥/٣ عن يحيى القطان، بهذا الإِسناد. وأخرجه أيضاً أحمد ٧٩/٣ عن محمد بن جعفر، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٧/٨ من طرق إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن عوف الأعرابي، به. = ١٣٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أنَّ علي بن أبي طالب كان في تلك الوَقْعةِ على الحق ٦٧٣٦ - أخبرنا سهلُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي سهل بواسط، قال: حَدَّثنا الفَضْلُ بن داود الطرازي، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمدِ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عوفٍ، عن الحسن، عن أُمِّه وأخرجه الطيالسي (٢١٦٥)، وأحمد ٣٢/٣ و ٤٨، ومسلم (١٠٦٤) = (١٥٠) في الزكاة: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، وأبو داود (٤٦٦٧) في السنّة: باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، وأبو يعلى (١٢٤٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧٠/٨، وفي (الدلائل)) ١٨٨/٥ - ١٨٩ و٤٢٤/٦ من طريق القاسم بن الفضل الحُدَّاني، وأخرجه أحمد ٤٥/٣ و ٦٤، ومسلم (١٠٦٤) (١٥١)، وأبو يعلى (١٠٣٦) من طريق قتادة، وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٥٢) من طريق داود بن أبي هند، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٥٨)، وأحمد ٩٥/٣، والبغوي (٢٥٥٥) من طريق علي بن زيد، أربعتهم عن أبي نضرة، به. وفي طريق علي بن زيد زيادة في أول الحديث ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة)). وأخرجه أحمد ٨٢/٣، ومسلم (١٠٦٤) (١٥٣)، وأبو يعلى (١٢٧٤) والبيهقي في ((السنن)) ١٧٠/٨، وفي ((الدلائل)) ٤٢٤/٦ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك بن شراحيل المشرقي، عن أبي سعيد. وأخرجه أبو يعلى (١٠٠٨) من طريق مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((يقتل المارقين أحبُّ الفئتين إلى الله، وأقرب الفئتين من الله)). ومجالد - وهو ابن سعید - ليس بالقوي، وانظر (٦٧٤٠). قلت: ثم إن علياً رضي الله عنه رحل بجيشه طالباً الشام، فالتقى بجيش معاوية بصفين بين الشام والعراق، فكانت بينهم مقتلة عظيمة وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور عليّ عليهم إلى طلب التحكيم، فكان ما كان. ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٣١ عن أُمِّ سلمة، قالت: قَالَ رسولُ الله ◌ََّ: ((تَقْتُلُ عَمَّاراً (١) الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))(٢). [٦٩:٣] (١) في الأصل: عمار، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٧٣. (٢) حديث صحيح، الفضل بن داود الطرازي: ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)» ٦٢/٧ وكناه أبا الحسن الواسطي، وقال: روى عن أبي قتيبة مسلم بن قتيبة، روى عنه أبو زرعة، وترجمه أسلم بن سهل المعروف ببحشل في ((تاريخ واسط)) ص ٢١٧ - ٢١٨، وسماه: فضل بن داود بن سليمان بن داود بن درهم أبو الحسن، وهو من شيوخه وساق له من روايته عن عبد الصمد بن عبد الوراث حديث ثوبان فيمن قاء فأفطر، وروى عنه أيضاً حديثاً آخر في الصفحة ٦٦ من روايته عن مؤمل بن إسماعيل، ولم يقع لي فضل بن داود هذا في ثقات المؤلف، ومن فوقه ثقات من رواة الشيخين غير أم الحسن، واسمها خيرة، مولاة أم سلمة، فقد روى لها مسلم وأصحاب السنن. عبد الصمد: هو ابن عبد الوراث، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)»٢٣ / (٨٥٨) عن أسلم بن سهل بحشل الواسطي، عن فضل بن داود، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥١/٣ - ٢٥٢ عن إسحاق بن الأزرق، والطبراني ٢٣/(٨٥٣) من طريق عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة ثلاثتهم عن عوف الأعرابي، به. زاد ابن سعد : قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: ((وقاتله في النار)). وأخرجه الطيالسي (١٥٩٨)، وأحمد ٢٨٩/٦ و٣٠٠ و ٣١٥، وابن سعد ٢٥٢/٣، ومسلم (٢٩١٦) (٧٣) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... ، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٧٠)، والطبراني ٢٣/(٨٥٢) و(٨٥٤) و(٨٥٥) و(٨٥٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٩/٨، وفي ((الدلائل)) ٤٢٠/٦ من طرق عن الحسن، به، وبعضهم يذكر فيه قصة . وأخرجه مسلم (٢٩١٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٩/٨ من طريق = ١٣٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ خُروج الحَرُورِيةِ التي خَرَجَتْ في أوَّل الإِسلام ٦٧٣٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سنان، قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ الَّيْمي، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن عن أبي سعيد الخدرِيِّ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يقولُ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ فِيَكُمْ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَكُمْ مَع صِيامِهِمْ، وعَملَكُمْ مَع عَمَلِهِمْ، يَقْرُؤُونَ القُرآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَنظُرُ فِي النَّصْلِ، فَلا تَرَى شَيئاً، وتَنظُرُ في القِدْحِ ، فَلا تَرى شَيئاً، وتَنظُرُ في الرِّيشِ، فَلا تَرَى شَيئاً، وتَتَمارَى في الفُوقِ))(١). [٦٩:٣] خالد الحذاء، عن سعيد والحسن ابني أبي الحسن، عن أمهما، به. وأخرجه أحمد ٣١١/٦، ومسلم (٢٩١٦) (٧٢)، والطبراني ٢٣/(٨٧٣) و(٨٧٤)، والبيهقي ١٨٩/٨، والبغوي (٣٩٥٢) من طريق شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه. وانظر (٧٠٧٧). وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، بلغ عددهم قريباً من ثلاثين نفساً، وقد نص على تواتر هذا الحديث ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٧٤/٢، والحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٥٠٦/٢، وغيرهما. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٢٠٤/١ - ٢٠٥ فى القرآن: باب ما جاء في القرآن. ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦٠/٣، والبخاري (٥٠٥٨) في فضائل = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ه عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٣٣ = القرآن: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكَّل به أو فجر به، والنسائي في ((فضائل القرآن)» (١١٤). وأخرجه البخاري (٦٩٣١) في استتابة المرتدين: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧) في الزكاه: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، والبغوي (٢٥٥٣) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وفيه عندهم ((عن أبي سلمة وعطاء بن يسار)). وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة ٣٢٢/١٥ من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، به. وأخرجه بنحوه مطولاً ابن أبى شيبة ٣٢٩/١٥، وعبد الرزّاق (١٨٦٤٩)، والبخاري (٣٦١٠) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، و(٦١٦٣) في الأدب: باب ما جاء في قول الرجل («ويلك))، (٦٩٣٣) في استتابة المرتدين: باب من ترك قتال الخوارج للتألف، ولئلا ينفر الناس عنه، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٨)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٤٩٣/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٧/٦، والبغوي (٢٥٥٢) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، به. وقد قرن بعضهم فيه مع أبي سلمة الضحاك الهمداني، وكلهم ذكر في الحديث قصة ذي الخويصرة. وانظر الحديث رقم (٦٧٤١). وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٥/١٥ - ٣١٦، وعنه ابن ماجة (١٦٩) في المقدمة: باب ذكر الخوارج، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به . قال ابن الأثير: ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)» الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك، وقيل: هي كل دابة مرمية . والنصل: حديدة السهم. والقِلْح: خشب السهم. = ١٣٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وتتمارى: أي تشك، والفوق: موضع الوتر من السهم، أي تتشكك هل علق به شيء من الدم؟ وفي رواية: ((وينظر ويتمارى)) أي: الرامي. وقوله: ((لا يجاوز حناجرهم))، يعني: أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل: لا تفقهه قلوبهم، ويحملونه على غير المراد به، فلا حظّ لهم منه إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم، فلا يتدبروه بها. وقال ابن عبد البر: وكانوا لتكفيرهم الناسَ لا يقبلون خبّر أحدٍ عن النبيِّ مَ، فلم يعرفوا بذلك شيئاً من سننه وأحكامه المبينة لمجمل القرآن، والمخبرة عن مراد الله تعالى في خطابه، ولا سبيل إلى المراد بها إلا ببيان رسوله، ألا ترى إلى قوله: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ والصلاة والزكاة والحج والصوم، وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السّنة، فمن لم يقبل أخبار العدول، ضل وصار في عمياء. قلت: ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنّة - كما في ((الفتح)) ٣١٣/١٢ -٣١٤ - إلى أن الخوارج فساق، وأنه حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإِسلام، وإنما فَسَقُوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى التأويل الفاسد، وجرَّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإِسلام. وقال الإِمام الغزالي في ((فيصل التفرقة)»: والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلاً، فإن استباحة دم المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم المسلم واحد . قلت: أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٣٢/١٥ بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب، قال: كنت عند علي، فسئل عن أهل النهر (يعني = = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره # عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٣٥ ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ الحَرُ ورِيَّةَ هُم مِنْ شرارٍ الخلقِ عندَ الله جَلَّ وعلا ٦٧٣٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بنِ الحسين، قال: حَدَّثنا شيبانُ بنُ أبي شيبة، قال: حَدَّثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُمَيد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - أو سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - قومٌ يَقْرَؤُونَ القرآنَ لا يُجَاوِزُ حَلَاقِمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ))(١). [٦٩:٣] الخوارج) أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا، قيل: فمنافقون هم؟ قال: = إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل له: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا. وانظر ((شرح مسلم)» للنووي ١٦٠/٧. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (١٠٦٧) في الزكاة: باب الخوارج شر الخلق والخليقة، عن شيبان بن أبي شيبة - وهو فروخ - بهذا الإِسناد. زاد في آخره: فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري، أخا الحكم الغفاري، ما حديثٌ سمعتُه من أبي ذر: كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعتُه من رسول الله وَليل. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٩٢١)، والبيهقي في (الدلائل)) ٤٢٩/٦ عن شيبان بن أبي شيبة، به. وقرن البيهقي في روايته هدبة بن خالد بشیبان . وأخرجه الطيالسي (٤٤٨) عن شعبة وسليمان بن المغيره، به. وعنده في أوله: ((إن أناساً من أمتي سيماهم التحليق ... ))، وليس فيه: ((ثم لا يعودون فیه)) . = ٠ ٠.٠. ١٣٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الأمرِ بقتل الحَرُورِيَّة إذا خَرَجَتْ تريد شَقَّ عصا المسلمين ٦٧٣٩ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ العَبْدِيُّ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن خَيْئَمَةَ عن سُويدِ بنِ غَفَلَة قال: قال عليٍّ: إِذا حدَّثْتُكُمْ عَنْ رسولِ اللَّهِ وَهِ حديثاً، فلأنْ أَخِرَّ مِنَ السماءِ أحبُّ إِليَّ مِنْ أنْ أَكذِبَ عليهِ، وإِذا حدَّثتكمْ فيما بيني وبَيْنَكُمْ فإِنما الحَرْبُ خُدْعةٌ، سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يقولُ: (يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمُ حَدِيثُوا(١) الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِن خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِن الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ))(٢). [٦٩:٣] وأخرجه أحمد ٣١/٥، وابن أبي شيبة ٣٠٦/١٥، وابن ماجة (١٧٠) = في المقدمة: باب في ذكر الخوارج، وابن أبي عاصم (٩٢٢)، والطبراني (٤٤٦١)، والحاكم ٤٤٤/٣ من طرق عن سليمان بن المغيرة، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وفي بعض طرق الحديث أيضاً أن سيماهم التحليق. والحلاقم: جمع حلقوم، وهو الحلق. (١) في الأصل و ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٧٥: حديث، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. وأخرجه البخاري (٣٦١١) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، (٥٠٥٧) في فضائل القرآن: باب إثم من راءى بقراءة القرآن = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 14 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٣٧ أو تأكَّل به أو فجربه، وأبو داود (٤٧٦٧) في السنّة: باب في قتال الخوارج، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٧/٨ - ١٨٨ عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣١/١، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤) في الزكاة: باب التحريض على قتل الخوارج، والنسائي ١١٩/٧ في تحريم الدم: باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به. ولم يذكر النسائي صدر الحديث. وأخرجه أحمد ٨١/١ و١١٣، والبخاري (٦٩٣٠) في استتابة المرتدين: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٦٨٩)، وأبو يعلى (٢٦١) و (٣٢٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٣٠/٦، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٥٤) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (١٦٨) من طريق شمر بن عطية، وأحمد ١٥٦/١ من طريق أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن سويد بن غفلة، به. ورواية أحمد مختصرة . حدثاء الأسنان: أي: صغارها، وسفهاء الأحلام: أي: ضعفاء العقول. وقوله: ((يقولون من خير قول البرية)» هو من المقلوب، والمراد ((من قول خير البرية)) وهو القرآن، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢ /٣٠٠: ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد القول الحسن في الظاهر، وباطنه على خلاف ذلك كقولهم: ((لا حكم إلا لله)) في جواب علي .. وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند الطبري، قال: خرجنا مع علي فذكر الحديث، وفيه: ((يخرج قوم ٠٠ يتكلمون كلمة الحق لا تجاوز حلوقهم»، وفي حديث أنس وأبي سعيد عند أبي داود (٤٧٦٥)، والطبراني: ((يحسنون القول ويسيئون الفعل))، ونحوه في حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد، وفي حديث مسلم (١٠٦٦) (١٥٧) عن علي : ((يقولون الحق لا يجاوز هذا منهم))، وأشار إلى حلقه. ١٣٨ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخِبارِ عَنْ خُرُوجِ أهْلِ النَّهْرَوَان عَلى الإِمام وَشَقّ عَصَا المسلمين ٦٧٤٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عَبْدِ الجَبَّار الصُّوفيُّ، قال: حَدَّثْنَا الحارثُ بنُ سُرَيج النِّقَّالُ، قال: حدثنا مَعتَمِرُ بن سليمان، قال: سَمِعْتُ أبي، يُحَدِّثُ عن أبي نَضْرة عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ أنَّ نبيَّ اللّهِ مَّهَ ذَكَرِ ناساً يَكُونونَ في أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي قُرْقَةٍ مِنَ الناسِ ، سِيمَاهُمُ التَّحِلِيقُ، هُمْ بِنْ شِرَارِ الناسِ ، أوهُمْ مِنْ شرِّ الخَلْقِ، تَقْتُلُهُمْ أَدْنِى الطَّائِفَتَيْنِ إلى الحَقِّ(١). [٦٩:٣] (١) حديث صحيح، الحارث بن سريج: هو النقال، مختلف فيه، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٨٣/٨، وقال: أصله من خوارزم، سكن بغداد، يروي عن المعتمر بن سليمان وأهل العراق، حدثنا عنه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار وغيره من شيوخنا، قلت: ووثقه ابن معين في رواية، وقال أبو الفتح الأزدي : تكلموا فيه حسداً، وضعفه ابن معين في رواية، والنسائي وابن عدي وغيرهم، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قطعة - فمن رجال مسلم. قلت: وقد وقع تحريف قبيح في حكاية ذكرها الذهبي في ترجمة الحارث بن سريج، عن ابن مهدي أدى إلى ثلب الحارث، ونص الحكاية كما جاءت في («الميزان)) ٤٣٦/١: وقال مجاهد بن موسى المخرمي: دخلنا على ابن مهدي، فدفع إليه حارث النقال رقعة فيها حدیثُ مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ، ثم فطن، فنقده، ورمى به، وقال: كاذب والله، كاذب والله. قلت: قد أورد هذه الحكاية الحافظ أبوبكر الخطيب في كتابه ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) ٧٠/١ في مبحث امتحان الراوي بقلب الأحاديث وإدخالها عليه، قال: قرأت على محمد بن أبي القاسم = ٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٣٩ = الأزرق، عن دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: سمعت مجاهداً- وهو ابن موسى - يقول: دخلنا على عبد الرحمن بن مهدي في بيته، فدفع إليه - يعني حارثاً النقال ــ رقعة فيها حديث مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ، ثم فطن، فنقده فرمى به، وقال: كادت والله تمضي، كادت والله تمضي. قال الحافظ في ((اللسان)» ١٥٠/٢: فحذف المؤلف (يعني الذهبي) قوله: ((تمضي)) وصحف ((كادت)) بـ ((كاذب)، وما مراد ابن مهدي إلا : كادت تمضي علي زلة، وهذا يدل على جودة امتحان الحارث وحفظه، وعلى حفظ ابن مهدي وتثبته. قلت: التحريف لم يقع للإمام الذهبي، وإنما جاء كذلك في (الضعفاء)) ٢٢٠/١ للعقيلي، فنقله الذهبي عنه دون أن يتفطن له. وقد وقع تحريف قبيح مماثل لهذا في ((الميزان)» ٤٥٩/٣ في ترجمة أبي بشر الدولابي الحافظ صاحب كتاب ((الأسماء والكنى)) فقد جاء فيه: وقال حمزة السهمي : سألت الدارقطني عن الدولابي، فقال: ((تكلموا فيه لما تبين من أمره الأخير)) وصواب العبارة كما في ((سؤلات السهمي)) ص ١١٥ رقم الترجمة (٨٢): ((تكلموا فيه، وما تبيّن من أمره إلَّ خير)» ويغلب على ظني أن هذا التحريف من النساخ، فإن الإِمام الذهبي ذكر هذه الجملة على الصواب في كتابه ((سير أعلام النبلاء)) ٣١٠/١٤ في ترجمة الدولابي. قلت: ولم يتفطّن إلى هذا التحريف الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتابه ((التنكيل)) ٥٠٨/١ فنقله كما هو، ووافقه على ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني، وما كان يحسن بهما أن يروج عليهما مثل ذلك وهما هما،. ولعل ذلك ناجم عن العصبية المفرطة ضدَّ المردود عليه. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٩) في الزكاه: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن سليمان - وهو ابن طرخان التيمي - بهذا الإِسناد، وزاد في آخره: فضرب النبي وَل مثلاً، أو قال قولاً ((الرجل يرمي الرمية (أو قال الغرض) فينظر في النصل = ١٤٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ الشيء الذي يُستَدل به عَلى مُرُوقِ أهلِ النَّهْروانِ(١) مِنَ الإِسْلامِ ٦٧٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبة، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حَدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يُونُسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرحْمِّن والضَّحَّكُ المِشْرَقِي(٢) أن أبا سعيدٍ الخُدري قال: بينا نحنُ عندَ رسولِ اللَّهِ وَه وهَوَ يَقسِمُ قَسْماً إِذْ جاءَّهُ ذو الخُوَيْصِرَةِ، وهوَ رجلٌ مِنْ بني تَمِيمٍ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فقالَ رسولُ اللَّهِ: ((وَيُلَكَ، ومَنْ يَعْدِّلُ إِذَا لَمْ أَعدِلْ؟)) قالَ عمرُ بنُ الخطابِ: يا رسولَ اللَّهِ، الْذَنْ لي فيهِ أَضْرِبْ عُنْقَهُ، قالَ رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((دَعْهُ، فإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرآنَ فلا يرى بصيرةً، وينظر في النِّضيِّ فلا يرى بصيرة، وينظر في الفُوق فلا يرى = بصيرة)) قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق. وقوله ((فلا يرى بصيرة)» أي: حجة، يعني شيئاً من الدم يستدل به على إصابة الرمية. وانظر (٦٧٣٥). (١) كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي على أربعة فراسخ من بغداد، وبها كانت وقعة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبين الخوارج سنة ٣٧ هـ، وقد انتصر عليهم رضي الله عنه، واستأصل شأفتهم. (٢) في الأصل و ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٣٧٦: الفهري، وهو خطأ، والتصويب من ((ثقات) المؤلف ٣٨٨/٤ وغيره، والمِشْرَقي - بكسر الميم وسكون الشين وفتح الراء - بطن من همدان من اليمن، ومن ضبطه بفتح الميم وكسر الراء فقد وهم، كما نبه عليه ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ٣/ ورقة ٣٤ - ٣٥.