Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره والر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ أوَّل حادثةٍ في هذه الأمة
مِنَ الحوادث قَبْصُ نبيها ◌ِلّ
٦٦٤٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُّ محمد بن سَلْمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ
الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، وعُمَرُ بنُ عبدُ الواحد،
قالا : حدّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني ربيعةُ بنُ یزید قال:
سمعتُ وَائِلَةَ بنَ الأسقعِ يقولُ: خَرَجَ علينا رَسُولُ اللهِه
فقالَ: ((تَزْعُمُونَ(١) أني مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً، إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفاً،
وتْبَعُوني أفناداً يَضربُ بعضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ))(٢).
[٦٩:٣]
ابن خُثَّيْم ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجتُ هذا لئلّاً يُجعل
ابن جريج عن أبي الزبير وما كتبناه إلَّ عن إسحاق بن إبراهيم، ويحيى بنُ
سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن إلَّ أن علي ابن
المديني قال: ابنُ خثيم منكر الحديث، وكأن علي ابن المديني خُلق
للحديث.
قلت: والجمهور على تقوية ابن خُثيم هذا، ووافق النسائيُّ الجمهورَ
على توثيقه في رواية.
وأورد الحديث السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٢٥/٤ مختصراً، وزاد
نسبته إلى إسحاق ابن راهويه في «مسنده))، وأبي الشيخ، وابن مردويه .
وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (٣٠٩١) في تفسير سورة
التوبة، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
(١) في الأصل: أتزعمون، والمثبت من هامش الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة
٣٥١.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إبراهيم، وهو الملقب بدُحيم، فمن رجال البخاري، =

٢٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ ما وصفنا مِن أول الحوادثِ هو مِنْ
أمارة إرادةِ الله جَلَّ وعَلا الخيرَ بهذه الأمة
٦٦٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المسيِّب بن إسحاق، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بن سعيد الجَوْهَرِيُّ، قال: حدثنا أبو أسامةً، قال: حَدَّثْنَا بُرَيْدٌ، عن
أبي بُردة
عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللَّهَ إذا أَرَاد
رَحمَةً أُمَّةٍ مِنْ عِبادِهِ، قَبَضَ نبيَّهَا قَبْلَها، فَجَعَلُهُ لها فَرَطاً وسَلَفاً، وإذا
أَرَادَ هَلَكَةَ أَمَّةٍ، عذَّبها، ونبيُّها حيٍّ، فأقرَّ عينَهُ بِهَلَكَتِهَا(١) حين كذَّوهُ
=
وعمر بن عبد الواحد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة .
وأخرجه الطبراني ٢٢ / (١٦٨) عن إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم،
عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٠٦/٤، وأبو يعلى في ((مسنده)) ورقة ١/٣٥٠،
والطبراني ٢٢/ (١٦٧) و(١٦٨) من طرق عن الأوزاعي، به.
وأخرجه الطبراني ٢٢/(١٦٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، به.
وفي الباب عن معاوية بن أبي سفيان عند أبي يعلى ورقة ١/٣٤٥،
والطبراني في «الكبير» ٩٠٥/١٩) و(٩٠٦). وأورده الهيثمي في
((المجمع)) ٣٠٦/٧ وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))، وقال:
ورجالهما ثقات .
وعن سلمة بن نفيل السكوني، وسيأتي عند المؤلف برقم (٦٧٧٧).
وقوله: ((أفناداً))، أي: جماعات متفرقين، قوماً بعد قومٍ ، واحدُهُم:
فِنْد.
(١) في الأصل: ((بهلكها))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٥٢.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره # عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
وعَصَوْا أَمرهُ))(١) .
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن
سعيد الجوهري، فمن رجال مسلم، وهو ثقة .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٦/٣ عن الحاكم أبي عبد الله
الحافظ، قال: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف في آخرين،
قالوا: حدثنا محمد بن المسيب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) - كما في ((النكت الظراف))
٤٤٦/٦ - من طريق أبي يعلى وأبي عَروبة ومحمد بن المسيب ومحمد بن
علي بن حرب، عن إبراهيم بن سعید، به.
وأخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٤٢٦/١٤ بإسناده إلى
أحمد بن محمد البالويي، حدثنا محمد بن المسيب، به. ثم قال الذهبي :
وبالإِسناد: قال ابن المسيب: كتب عني هذا الحديث ابنُ خزيمة، ويقال: إن
إبراهيم الجوهري تفرد به.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) كما في ((النكت الظراف))، والبيهقي في
((الدلائل)) ٧٦/٣ - ٧٧ من طرق عن إبراهيم بن سعيد، به.
وفي ((صحيح مسلم)) (٢٢٨٨) في الفضائل: باب ((إذا أراد الله تعالى
رحمة أمه قبض نبيها قبلها))؛ قال مسلم: وحُدَّثت عن أبي أسامة، وممن روى
ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، بهذا الحديث، وزاد
فيه: ((فأهلكها وهو ينظر)). قال المازري والقاضي عياض: هذا الحديث من
الأحاديث المنقطعة في مسلم، فإنه لم يسم الذي حدثه عن أبي أسامة .
وقد جاء في حاشية بعض نسخ ((الصحيح)) المعتمدة: قال الجُلودي
(وهو راوي ((الصحيح)) عن مسلم): حدثنا محمد بن المسيب الأرغیاني، قال:
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده.
وفي ((النكت الظراف)» ٤٤٥/٦ للحافظ ابن حجر: قال أبو عوانة في
(مستخرجه)): روى مسلم عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن
أبي أسامة ... فذكره، قال الحافظ: ولم أقف في شيء من نسخ (مسلم)) =

٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ أولَ حادثةٍ في هذه الأمة
تكونُ من البَحْرَیْنِ
٦٦٤٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بکر، عن مالك، عن عبد الله بنِ دینار
عن ابنِ عُمَرَ أنه قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ مَّه يُشِيرُ نحوَ المَشْرِقِ
ويقولُ: ((ها، إِنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا، إِنَّ الفتنةَ هاهُنا، مِنْ حيثُ يَطْلُعُ
قَرْنُ الشَّيطانِ))(١).
[٦٩:٣]
على ما قال، بل جزم بعضهم بأنه ما سمعه من إبراهيم بن سعيد، بل إنما سمعه
=
من محمد بن المسيب.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٩٧٥/٢ في الاستئذان:
باب ما جاء في المشرق.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٢٧٩) في بدء الخلق: باب صفة
إبليس وجنوده، والبغوي (٤٠٠٥).
وأخرجه أحمد ٢٣/٢ و٥٠ و١١١، والبخاري (٥٢٩٦) في الطلاق:
باب الإِشارة في الطلاق والأمور، من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٧٣/٢ من
طريق عبد العزيزبن مسلم، كلاهما عن عبد الله بن دينار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزّاق (٢١٠١٦)، وأحمد ٢٣/٢ و ٢٦ و٤٠ و ٧٢
و ١٢١ و ١٤٣، والبخاري (٣٥١١) في المناقب: باب رقم (٥)، و(٧٠٩٢)
في الفتن: باب قول النبي ومثل: ((الفتنة من قبل المشرق))، ومسلم (٢٩٠٥)
(٤٧) و(٤٨) و(٤٩) في الفتن: باب في الفتنة من المشرق من حيث يطلع
قرنا الشيطان، والترمذي (٢٢٦٨) في الفتن: باب رقم (٧٩)، وأبو يعلى
(٥٤٤٩) من طرق عن سالم بن عبد الله، عن أبيه.
وأخرجه أحمد ٢ /٩٢، والبخاري (٣١٠٤) في فرض الخمس : باب ما جاء
في بيوت أزواج النبي ◌َّر، و(٧٠٩٣) في الفتن، ومسلم (٢٩٠٥) (٤٥) =

٢٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره وسير عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: مَشْرِقُ المدينةِ: هو البحرين،
ومسيلمة منها(١)، وخروجُه كان أوَّلَ حادثٍ حَدَثَ في الإِسلامِ.
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّح بصحة ما ذكرناه
٦٦٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الساميُّ، قال: حَدَّثنا
يحيى بنُ أيوب المقابريُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: وأخبرني
عَبْدُ الله بنُ دينار أنه
سَمِعَ ابنَ عُمَرَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يُشِيرُ إلى
المشرقِ، ويقولُ: ((إنَّ الفِتنةَ هُنا، إنَّ الفتنةَ هُنا، مِنْ حيثُ يَطْلُعُ
قَرْنُ الشَّيْطَانِ))(٢).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وصف ما كان يَتوقَّع ◌ِلـ
مِنْ وقوع الفتن مِنْ ناحية البحرين
٦٦٥٠ - أخبرنا الحسن بنُ سفيانَ، قال: حدثنا الحَسَنُ بنُ الصباح
البَزَّار، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم، قال: أخبرني إبراهيمُ بن
عَقيل بن مَعقِل، عن أبيه، عن وهب بن مُنِّه
من طريق الليث، وأحمد ١٨/٢، ومسلم (٢٩٠٥) (٤٦) من طريق
=
عبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.
(١) هذا خطأ من المؤلف رحمه الله، فإن مسيلمة وُلد ونشأ باليمامة، في القرية
المسمّاة اليوم بالجبيلية، بقرب ((العيينة)) بوادي حنيفة في نجد، وبها قتل،
ولم يقل أحد قط: إن اليمامة في البحرين.
۔۔
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن.
أيوب المقابري فمن رجال مسلم. وهو مكرر ما قبله .

٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن جابر بنِ عبد الله، قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَّمَ يقولُ: ((إنَّ
بِينَ يَدَيِ الساعةِ كذَّابِينَ، منهمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ، ومنهم صَاحِبُ
صنعاء العَنْسي، ومنهمْ صاحِبُ حِمْير، ومنهمُ الدَّجالُ،
وهو أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً)). قالَ(١): وقالَ أصحابي: قالَ: ((هُمْ قريبٌ مِنْ
ثلاثينَ كذَّاباً))(٢).
[٦٩:٣]
(١) القائل هو جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(٢) إسناده قوي، وأخرجه أحمد ٣٤٥/٣ عن موسى، عن ابن لهيعة، عن
أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه البزار (٣٣٧٥) عن يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن
مغراء، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر. وليس فيه قوله: ((ومنهم
صاحب حمير ... )).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٢/٧ وقال: رواه أحمد والبزار،
وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مغراء، وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية
رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة وهو لين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦١/١٥ عن يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك،
عن الحسن مرسلاً.
وصاحب اليمامة: هو مسيلمة الكذاب، وسيأتي عند المصنف برقم
(٦٦٢٠) مقابلة الرسول 18 له في حديث ابن عباس، قال ابن إسحاق: وكان
من شأنه أن تنبّأ على عهد رسول الله وَلل سنة عشر، وكان يشهد أن لا إله
إلّ الله وأن محمداً عبدُ الله ورسوله، ويزعم أنه شريك معه في نبوته.
وعظم أمر مسيلمة بعد وفاة النبي ◌َّر، وأطبق عليه أهل اليمامة،
وانضاف إليه بشر كثير من أهل الردة، فأرسل إليهم أبو بكر الصديق رضي الله
عنه كتباً كثيرة يَعِظهم ويحذرهم، إلى أن بعث إليهم كتاباً مع حبيب بن
عبد الله الأنصاري، فقتله مسيلمة، فعند ذلك عزم أبو بكر على قتالهم،

٢٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذه اللفظة: ((ثلاثين كذاباً))
إنما هي مِن كلام المصطفى والده
٦٦٥١ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا القعنبيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ
العزيز بنُ محمد، عن العلاء، عن أبيه
عن أبي هُريرة قَالَ: قالَ رسولُ اللهِوَِّ: ((لا تَقُومُ السّاعةُ
فأمر خالد بن الوليد، وتجهز الناس، فصاروا إلى اليمامة ... ، ثم إن الله تعالى
ثبت المسلمين، وقُتل مسيلمة على يدي وحشي قاتل حمزة، ورماه بالحربة
التي قتل بها حمزة، ثم وقف عليه رجل من الأنصار وهو عبد الله بن زيد بن
عاصم، فاحتز رأسه، وهَزَم اللَّهُ جيشه، وأهلكهم وفتح الله اليمامة، فدخلها
خالد، واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال، وأظهر الله
الدين، وجعل العاقبة للمتقين. ((طرح التثريب)) ٢١٩/٨ - ٢٢٠.
وصاحب صنعاء: هو الأسود العَنْسي، وأسمه عبهلة بن كعب بن عوف
العنسي، ويلقب، بذي حمار، وسبب تلقيبه بذلك على ما قاله ابن إسحاق
أنه لقيه حمار، فعثر، وسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار، فارتد عن
الإِسلام وادعى النبوّة، وتخرق على الجهال، فاتبعوه، وغلب على صنعاء،
وأخرج منها المهاجر بن أسد المخزومي، وكان عاملًا لرسول الله وَّر، وانتشر
أمره، وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها، فدست إلى قوم من
الأساورة: إني قد صنعتُ سرباً يوصّلُ منه إلى مرقد الأسود، ودلتهم على
ذلك، فدخل منهم قوم، منهم فيروز الديلمي، وقيس بن مكشوح، فقتلوه
وجاؤوا برأسه إلى رسول الله ﴿ على ما قاله ابن إسحاق، وقال وثيمة:
ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، قال
أبو العباس القرطبي: وهذا هو الأظهر إن شاء الله لقوله في حديث ابن عباس
الآتي برقم (٦٦٥٤) ((يخرجان بعدي)) أي: بعد وفاتي. ((طرح التشريب))
٢١٨/٤ - ٢١٩.
وصاحب حمير لم أتبينه .
=

٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حتى يخرُج ثلاثونَ دجالونَ، كلُّهُمْ يزعُمُ أنّهُ رسولُ الله، حتى يفيضَ
المَالُ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ ويَكْثُرَ الهَرْجُ))، قالوا: وما الهَرْجُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟
قالَ: ((القَتْلُ القَتْلُ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
وأخرج القسم الأول منه أبو داود (٤٣٣٣) في الملاحم: باب في خبر
ابن صائد، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بتمامه أحمد ٢ /٤٥٧ عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة،
عن العلاء، به .
وأخرج القسم الأول منه أحمد ٣١٣/٢، والبخاري (٣٦٠٩) في
المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم ٢٢٤٠/٤ (٨٤) في
الفتن: باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون
مكان الميت من البلاء))، والترمذي (٢٢١٨) في الفتن: باب ما جاء ((لا تقوم
الساعة حتى يخرج كذابون))، والبغوي (٤٢٤٤) من طريق عبد الرزّاق، عن
معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وهو في «صحيفة همام)) برقم (٢٥) بتحقيق رفعت فوزي .
وأخرجه أيضاً أحمد ٢٣٦/٢ - ٢٣٧، ومسلم / (٨٤) من طريق
مالك، وأحمد ٥٣٠/٢ من طريق ورقاء، كلاهما عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه كذلك أبو داود (٤٣٣٤) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه،
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرج القسم الثاني منه مسلم ٤ /٢٠٥٧ (١٢) من طريق إسماعيل بن
جعفر، عن العلاء، به. ولفظه: ((يتقارب الزمان، ويُقبض العلم، وتظهر الفتن،
ويُلقَى الشح، ويكثر الهرج)) قالوا: وما الهرج؟ قال: ((القتلُ)). وانظر
(٦٦٨٠) و (٦٦٨١) و (٦٧٠٠) و (٦٧٠١).

٢٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره و له عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ذِكْرُ البیان بأنَّ مسيلمة الكذابَ کان أصحابُ
رسولِ الله يَخُوضون فيه في حياته ◌َلّ
٦٦٥٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدثنا حرملةُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونس، عن ابن شهابٍ، قال: حدثني طلحةُ بنُ عبد الله بنِ عوف، عن
عیاض بنِ مُسافِع قال:
قال أبو بكرة: أَكْثَرَ الناسُ في شأنٍ مسيلمة الكذَّابِ قبلَ أن
يَقُولَ فيه النبيُّ ونَ﴿ شيئاً، ثُمَّ قام(١) رسولُ اللَّهِو ◌َلَّ فِي النَّاسِ،
فأثنى على اللَّهِ بما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أمَّا بَعْدُ، في شأن هذا الرجلِ
الذي قَدْ أكثرتُمْ في شأنِهِ، فإنَّهُ كذَّابٌ مِنْ ثلاثينَ كذَّاباً يَخْرُجُون قبلَ
الدَّجّالِ، وإنهُ ليسَ بَلَدٌ إلّ يَدخُلُهُ رُعْبُ المَسيحِ، إلا المدينةَ،
على كلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنقابِها مَلَكانٍ يَذُبَّانِ عنها رُعْبَ المَسِيحِ))(٢).
[٦٩:٣]
(١) في الأصل: ((قال))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٥٨.
(٢) إسناده ضعيف، عياض بن مسافع لم يرو عنه غير طلحة بن عبد الله بن
عوف، ولم يوثقه غير المؤلف ٢٦٦/٥، وقال الحسيني - كما في ((تعجيل
المنفعة)) ص ٣٢٧ - : لا يُدرى من هو، وباقي السند ثقات من رجال
الصحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي .
وأخرجه الحاكم ٥٤١/٤ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن
بحر بن نصر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٦/٥، والحاكم ٥٤١/٤ من طريقين عن الليث بن
سعد، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه! كذا قال، مع أن عياضاً لم يخرج له واحد =

٣٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ رؤيا المصطفى ◌َّ فِي مُسَيلِمة والعَنْسي
٦٦٥٣ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: أخبرنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: حدثنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((رأيتُ في يَدَيَّ
سِوارَينٍ مِنْ ذهب، فَنَفَخْتُهما، فطَارًا، فأَوَّلْتهما الكذَّابَينِ:
مُسيلِمَةَ والعَنْسيِّ))(١).
[٦٩:٣]
منهما، ثم هو مجهول، وطلحة بن عبد الله إنما أخرج له البخاري وحده،
==
ولم يخرج له مسلم.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٢٣)، وعنه أحمد ٤١/٥، والحاكم ٥٤١/٤
عن معمر، والحاكم ٥٤١/٤ من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، عن
طلحة بن عبد الله (وقع في ((المصنف)): عبيد اللّه، وهو تحريف) بن عوف،
عن أبي بكرة. وليس فيه عياض، قال الحاكم: طلحة بن عبد الله لم يسمعه
من أبي بكرة، إنما سمعه من عياض بن مسافع عن أبي بكرة، فساق
الطريقين السالفين.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٢/٧ وقال: رواه أحمد والطبراني،
وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح.
وقد صح منه قوله: ((لا يدخل المدينة رعبُ المسيح، لها يومئذ
سبعة أبواب، على كل باب ملكان)). انظر (٣٣٧٣١) و (٦٨٠٥).
وَالنَّقْب: هو الطريق بين الجبلين، والأنقاب جمع قلة للنقب، وأراد
بأنقابها أبوابَها ومداخلَها.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو
- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم
متابعة وهو حسن الحديث. محمد بن بشر: هو ابن الفرافصة بن المختار
الحافظ العبدي أبو عبد الله الكوفي .
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٨١١، وعنه ابن ماجة (٣٩٢٢) في =

٣١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ويسير عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مسيلمة طَلَب مِنَ
المصطفى {# خِلافَتَه بَعْدَهُ
٦٦٥٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفیان، قال: حدثنا حرملةُ، قال: حدثنا
ابنُ وهب، قال: سمعتُ عمرو بن الحارث، قال: قال ابنُ أبي هلالٍ:
فأخبرني سعيدُ بن زياد، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ورجلٍ آخر، عن
نافع بن جُبیر
عن ابنِ عباس أنَّ مسيلمةَ قَدِمَ في جيشٍ عظيمٍ حتى نَزَلَ في
نخلٍ ، فَبَلَغَ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ أَنهُ يقولُ: إِنْ جَعَلَ لي محمدٌ الأمر
بعدَهُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: فَأقبلَ رسولُ اللَّهِ وَِّ وما معهُ إلا ثابتُ بنُ قيسِ بنِ
شماسٍ ، وفي يدهِ جَرِيدة، حتَّى وقفَ عليهِ، ثُمَّ قالَ: ((لَو أَنكَ
سَأَلْتَنِي هُذه ما أَعطيتُك، ولَئِنْ أَدْبَرْتَ لِيَعْقِرِنَّك(١) اللَّهُ، وهذا ثابتٌ،
يُجيبكَ عَنِّي، وإني لأحسِبُكَ الَّذي رأيتُ فيما أُرِيتُ)).
قالَ ابنُ عباسٍ: فطلبتُ رؤيا رسولِ اللَّهِ بَلِهِ، فَحَدَّثنا
أبو هريرة أنَّ رسولَ اللَّهِوَه قال: ((بينما أنا نائمٌ أُرِيتُ كأنَّ فِي يَدَيَّ
سِوَارَيْنِ مِنْ ذهبٍ فأهمَّني شأنُهما، فأُوحِي إليَّ: أنِ انْفُخْهُما،
تعبير الرؤيا: باب تعبير الرؤيا .
=
وأخرجه أحمد ٣٣٨/٢ و٣٤٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن
محمد بن عمرو، به. وانظر ما بعده .
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ليغيرنك، والمثبت من مصادر التخريج، ومعنى
(ليعقرنك)) أي: ليهلكنك، وقيل: أصله من عقر النخلة: وهو أن تقطع
رؤوسها، فتيبس. («النهاية» ٢٧٢/٣.

٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَنَفَخْتُهما، فطَارا، فأوَّلْتُهما الكذَّابَيْنِ يخرجانٍ بعدي: الْعَنْسي
صاحِب صنعاءَ، ومُسيلِمة صاحِبُ اليَمامةِ))(١).
[٦٩:٣]
(١) حديث صحيح، سعيد بن زياد لم يرو عنه غير ابن أبي هلال - وهو سعيد -
ولم يوثقه غير المؤلف، وقال أبو حاتم: مجهول، وباقي السند من رجال الشيخين
غير حرملة فمن رجال مسلم، وجهالة الرجل المقرون بأبي سلمة لا تضر،
فإن أبا سلمة ثقة.
وأخرجه البخاري (٣٦٢٠) و (٣٦٢١) في المناقب: باب علامات النبوة في
الإِسلام، و(٤٣٧٣) و (٤٣٧٤) في المغازي: باب وفد بني حنيفة وحديث
ثمامة بن أثال، و (٧٤٦١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء
إذا أردناه)، ومسلم (٢٢٧٣) و (٢٢٧٤) في الرؤيا: باب رؤيا النبي ثَلَه،
والترمذي (٢٢٩٢) في الرؤيا: باب ما جاء في رؤيا النبي م180 الميزان
والدلو، والنسائي في الرؤيا كما في ((التحفة)) ١٣٨/١٠، والطبراني (١٠٧٥٠)
والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٣٤/٥ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن
شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، بهذا
الإِسناد. واقتصر البخاري في روايته في التوحيد والطبراني على قصة قدوم
مسيلمة، وعند الترمذي والنسائي قصة الرؤيا دون قصة مسيلمة.
وأخرجه بنحوه وبتمامه البخاري (٤٣٧٨) و(٤٣٧٩) في المغازي:
باب قصة الأسود العنسي، عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب بن
إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن عبيدة بن نَشيط،
عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب ... فذكر قصة
قدومه، ثم قال: سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله صلير التي ذكر،
فقال ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله وَلتر ... فذكر الرؤيا.
وأخرج قصة الرؤيا منه أحمد ٣١٩/٢، والبخاري (٤٣٧٥) في
المغازي، و(٧٠٣٧) في التعبير: باب النفخ في المنام، ومسلم (٢٢٧٤)
(٢٢)، والبيهقي في («السنن» ١٧٥/٨، و((الدلائل)) ٣٣٥/٥، والبغوي (٣٢٩٧) =

٣٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره وَّر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ الذي يلي أمرَ الناس إلى أن تقومَ
الساعةُ يَكُونُ من قريش لا مِنْ غَيْرِها
٦٦٥٥ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدَّد بن مُسَرْهَد، قال: حدّثنا
بِشْرُ بن المُفضَّل، قال: حدثنا عاصمُ بنُ محمد بنِ زيد، عن أبيه
عن ابنٍ عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِوَلَّهِ: ((لا يَزَالُ هذا الأمرُ فِي
قُريشٍ ما بَقِي في النَّاسِ اثْنانٍ))(١).
[٦٩:٣]
من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
=
وهو في ((صحيفة همام)) (١٣٥).
وأخرجه البخاري (٧٠٣٣) و (٧٠٣٤) في التعبير: باب إذا طار الشيء
في المنام، عن سعيد بن محمد الجرمي، به.
وأخرجه النسائي في الرؤيا كما في ((التحفة)) ٥٥/٥ عن أبي داود
الحراني، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان
قال: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ... فذكره.
وقوله: ((فأوَّلْتُها الكذابين يخرجان بعدي))، قال القاضي عياض نقله
عنه في ((طرح التثريب)) ٨ / ٢١٧: إنما تأول ذلك - والله أعلم
فيهما - لما كان السواران في اليدين جميعاً من الجهتين، وكان حينئذ النبي
بينهما، وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمر لوضعهما غير
موضعهما، إذ هما من حلي النساء، وموضعهما أيديهما لا أيدي الرجال،
وكذلك الكذب والباطل هو الإِخبار بالشيء على غير ما هو عليه، ووضع
الخبر على غير موضعه، مع كونها من ذهب وهو حرام على الرجال، ولما
في اسم السوارين من لفظ السور لقبضهما على يديه وليسا من حليته، ولأن
كونهما من ذهب إشعاراً بذهاب أمرهما، وبطلان باطلهما.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهدٍ، فمن رجال البخاري، وقد تقدم تخريجه برقم (٦٢٣٣).

٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إخبار المصطفى وَلِّ عَنْ خلافة
أبي بكر الصدِّيق بَعدَه
٦٦٥٦ - أخبرنا يوسف بن يعقوب المقرىء الخطيب بواسط، قال:
حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن أبيه، عن محمد بن جُبير بن مطعم
عن أبيه قال: أَتتِ امرأةٌ النبيَّ ◌َ لَ فكلَّمَتْهُ، فأمَرَها أنْ
ترجِعَ، قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، أَرأَيتَ إنْ جئتُ فَلَمْ أَجِدْكَ - يعني
الموت _؟ قالَ: ((إنْ لَمْ تَجِديني، فَأْتِي أَبا بَكرٍ))(١).
[٣ :٦٩]
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ أبا بكر الصِّدّيق، ثم عمر، ثم عثمان
ثم علياً الخلفاءُ بَعد المصطفى ◌ِل
ورضي عنهم، وقد فعل
٦٦٥٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامي، قال:
(١) حديث صحيح، محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي - وإن اتفقوا على
ضعفه، وقال فيه المؤلف ٩٠/٩: يخطىء ويخالف - قد تابعه عليه غير
واحد، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد ٨٢/٤، والشافعي في ((مسنده)) ٤٠٤/٢ بترتيب
الساعاتي، والبخاري (٣٦٥٩) في فضائل الصحابة: باب قول النبي تقليد
((لو كنت متخذاً خليلاً))، و (٧٢٢٠) في الأحكام: باب الاستخلاف،
و (٧٣٦٠) في الاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم
(٢٣٨٦) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر الصديق، والترمذي
(٣٦٧٦) في المناقب: باب رقم (١٧)، والبيهقي ١٥٣/٨، والبغوي
(٣٨٦٨) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المؤلف
برقم (٦٨٧١) من طريق يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد.

٣٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره و له عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
حدثنا عَبْدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن سعيد بن جُمْهَان
عن سَفِينَةً، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((الخِلافةُ ثَلاثُونَ سنةً،
وسائِرُهُمْ مُلوك، والخُلفاءُ والملوكُ اثْنَا عَشَرَ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده حسن، سعيد بن جُمْهَان مختلف فيه، وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود،
وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال ابن معين:
روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنه لا بأس به، وقال
البخاري: في حديثه عجائب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال
الساجي : لا يتابع على حديثه. فمثله حسن الحديث، وباقي النسد رجاله ثقات.
وقال شيخ الإِسلام في ((الفتاوى)) ١٨/٣٥: وهو حديث مشهور من
رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد، والعوام بن حوشب وغيره، عن
سعيد بن جُمْهَان، عن سفينة مولى رسول الله صلّ، وراه أهل السنّة كأبي داود
وغيره، واعتمد عليه الإِمام أحمد وغيره في تقدير خلافة الخلفاء الراشدين
الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل
افتراق الناس عليه ... وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة وأهل المعرفة
والتصوف وهو مذهب العامة .
وأخرجه أبو داود (٤٦٤٦) في السنّة: باب في الخلفاء، والطبراني
(٦٤٤٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٤١/٦ من طريق سوار بن عبد الله
العنبري، والحاكم ١٤٥/٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما
عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقرن البيهقي في إحدى روايتيه
بسوار قيس بن حفص، وزاد أبو داود وغيره: قال سفينة: أمسك عليك:
أبا بكر سنتين، وعمر عشراً، وعثمان ثنتي عشرة، وعلياً ستاً.
وأخرجه أحمد ٢٢١/٥، والطيالسي (١١٠٧)، والترمذي (٢٢٢٦) في
الفتن: باب ما جاء في الخلافة، والطبراني في ((الكبير)) (٦٤٤٢)، والطبري
في ((صريح السنّة)) (٢٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٤٢/٦ من طريق
حشرج بن نباتة، وأبو داود (٤٦٤٧)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٥٢)، =

٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: هذا خبر أوهم مَنْ لَمْ يُحْكِمْ
صناعةً الحديثِ أن آخرِهِ يَنْقُضُ أَوَّله، إِذِ المصطفى ◌ََّ أخبر أن
الخلافةَ ثلاثون سنةً، ثم قال: وسائرهُم ملوك، فجعل من تَقَلَّدَ أمورَ
المسلمين بعد ثلاثين سنةً ملوكاً كُلُّهم ثم قال: ((والخلفاءُ والملوك
اثْنا عشر))، فجعل الخُلفاءَ والملوكَ اثني عشر فقط، فظاهرُ هذه
اللفظة يَنْقُضُ أول الخبرِ.
وليس بحمدِ الله ومَنَّه كذلك، ولا يجب أن يُجعل حرمانُ
توفيقِ الإِصابة دليلاً على بُطلان الوارد من الأخبار، بل يجب أن
يُطلب العلمُ مِن مظانه فَيْتَفقه في السنن حتى يُعلم أن أخبار مَنْ
عُصِمَ، ولم يكن يَنطِقُ عن الهوى إن هو إلَّ وحيٌّ يوحى قدََّ،
لا تتضادُّ ولا تتهاتر، ولكن معنى الخبر عندنا أن من بعد الثلاثين سنة
يجوز أن يُقال لهم: خلفاء أيضاً على سبيلِ الاضطرار، وإن كانوا
والطبراني (١٣٦) و(٦٤٤٣) من طريق العوام بن حوشب، كلاهما عن
=
سعيد بن جمهان. قال الترمذي: وهذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن
سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان.
قلت: وسيأتي عند المؤلف برقم (٦٩٤٣) من طريق حماد بن سلمة
عن سعيد بن جمهان، وسيخرج هناك.
وله شاهد من حديث أبي بكرة عند أحمد ٤٤/٥ و٥٠،
وابن أبي شيبة ١٨/١٢، وأبي داود (٤٦٣٥)، وابن أبي عاصم (١٣٣٥)،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٤٢/٦ و٣٤٨ رفعه قال: ((خلافة نبوة ثلاثون عاماً،
ثم يؤتي الله المُلك من يشاء)). وفي سنده علي بن زيد بن جدعان،
وهو ضعيف .

٣٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره و ليزر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ملوكاً على الحقيقة، وآخر الاثني عشر من الخلفاء كان عمر بن
عبد العزيز.
فلما ذَكَر المصطفى وََّ الخلافةَ ثلاثين سنةً، وكان آخِرَ الاثني
عشر عُمَرُ بنُ عبد العزيز، وكان مِن الخلفاء الراشدين المهديين،
أطلق على من بينه وبين الأربع الأول اسم الخلفاء.
وذاك أن المصطفى * قبضه الله إلى جنته يومَ الاثنين لِثنتي
عشرة ليلة خَلَتْ مِن شهر ربيع الأولِ سنةً عشرٍ من الهجرة(١).
واستُخْلِف أبو بكر الصديقُ يومَ الثلاثاء ثاني وفاته وَّةَ، وتُوفِّي
أبو بكر الصديق ليلة الاثنين لسبع عشرة ليلة مَضَين من جُمادى
الآخرة، وكانت خلافتهُ سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً(٢).
ثم استُخْلِف عمرُ بن الخطاب يومَ الثاني مِن موت أبي بكر
الصِّدّيق، ثم قُتِل عمرُ رضي الله عنه، وكانت خلافتُه عشر سنين
وستة أشهر وأربع ليال(٣).
(١) وانظر ((جوامع السيرة)) ص ٢٦٥ لابن حزم، و((تاريخ الإِسلام)» ص ٥٦٨ -
٥٧١ للذهبي.
(٢) في ((أسماء الخلفاء والولاة)) ص ٣٥٣ لابن حزم: وكانت مدته في الخلافة
عامين وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وتوفي في ثمان خَلَون من جمادى الآخرة
سنة ثلاث عشرة.
(٣) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٥٤: ونصف شهر.

٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ثم استُخلِفَ عثمان بن عفان رِضوانُ الله عليه. ثم قُتِل
عثمانُ، وكانت خلافتُه اثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشرَ يوماً.
ثم استُخْلِف عليّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه، وقُتِلَ،
وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً (١).
فلما قُتِلَ عليّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه، وذلك يَوْمَ
السابع عَشَرَ مِن رمضانَ سنةً أربعين(٢)، بايع أهلُ الكوفة
الحَسَنَ بنَّ علي بالكوفة، وبايع أهلُ الشام معاوية بن أبي سفيان
بإيلياء، ثم سارَ معاويةُ يريدُ الكُوفة، وسار إليه الحسنُ بن علي فالْتَّقَوا
بناحية الأنبارِ(٣)، فاصطلحوا على كتاب بينهم بشروطٍ فيه، وسلَّم
الحسنُ الأمرَ إلى معاوية، وذلك يوم الاثنين لِخمس ليالٍ بَقِينَ من
شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وتُسمَّى هذه السنة
سَنَّةَ الجماعة (٤).
(١) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٥٥: وكانت خلافته رضي الله عنه أربع سنين
وتسعة أشهر وعشرة أيام.
(٢) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٥٥: وذلك في رمضان لثلاث بقين منه
لسنة أربعين من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة .
(٣) هي مدينة على الفرات في غربي بغداد، بينهما عشرة فراسخ، وقد فتحت
في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة ١٢ هـ على يد خالد بن الوليد
صلحاً.
(٤) وتحقق بذلك خبر المصطفى سير الذي رواه البخاري (٢٧٠٤) عن أبي بكرة
قال: رأيت رسول اللّه ◌َل# على المنبر والحسن بن علي إلى
جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: ((إن ابني هذا سيد،
ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)).

٣٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌َ ل# عما يكون في أمته من الفتن والحوادث
ثم تُوفِّي معاويةُ بدمشق يومَ الخميس لثمان بَقِينَ من رَجَب
سنة ستين، وكانت ولايته تسعَ عشرةَ سنة وأربعة أشهر إلا ليال،
وكانت له يوم مات ثمان وسبعون سنةً .
ثم وَلِيَ يزيدُ بنُ معاوية ابْنُهُ يومَ الخميس في اليوم الذي مات
فيه أبوه، وتوفي بِحُوَارِينَ - قريةٍ من قُرى دمشق - لأربعَ عشرةَ ليلة
خَلَتْ من ربيع الأول سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة،
وكانت ولايتُه ثلاثَ سنين وثمانية أشهر إلا أياماً(١).
ثم بُويعَ ابنُه معاويةُ بنُ يزيد يومَ النَّصف من شهر ربيع
الأولِ سنةَ أربع وستين، ومات يومَ الخامس والعشرين مِن شهر
ربيع الآخرِ سَنَّةَ أربع وستين، وكانت إمارتُه أربعين ليلةً، ومات
وهو ابن إحدى وعشرين سنة(٢).
ثم بايع أهلُ الشَّامِ مروانَ بنَ الحكم، وبايع أهلُ الحجاز
عَبْدَ الله بنَ الزبير، فاستوى الأمر لمروانَ يوم الأربعاء لثلاث ليال
خَلَوْنَ من ذي القعدة سنة أربع وستين، ومات مروانُ بنُ الحكم في
شهر رمضان بدمشق سنةً خمسٍ وستين، وله ثلاث وستون سنة،
وكانت إمارتُه عشرةَ أشهر إلا ليالٍ .
ثم بايع أهلُ الشام عبد الملك بن مروان في اليوم الذي مات
(١) في ((أسماء الخلفاء)» ص ٣٥٨: وثمانية أشهر وأياماً.
(٢) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٥٩: وسنه عشرون سنة.

٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فيه أبوه، ومات عبدُ الملك بدمشق في شوال سنةً ستُّ وثمانين وله
اثنان وستون سنة(١).
ثم بايع أهلُ الشام الوليدَ ابنَه يَوْمَ توفي عبدُ الملك، ثم توفي
الوليد بدمشق في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين،
وكان له يوم مات ثمان وأربعون سنة، وكانت إمارتُه تسعَ سنين
وثمانيةَ أشهر (٢).
ثم بُويع سليمانُ بنُ عبد الملك أخوه لأمه وأبيه، وتوفي
سليمانُ يومَ الجمعة لعشر ليالٍ بَقين من صفر بِدَابِق سنة تسع
وتسعين وله خمس وأربعون سنة، وكانت إمارته سنتين وثمانية أشهر
وخمس ليال.
ثم بايع الناسُ عُمَرَ بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه
سليمان، وتوفي رحمه الله بدَيْر سَمْعان من أرض حمص يَوْمَ الجُمُعَةِ
لخمسٍ ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومئة وله يوم مات إحدى
وأربعون سنة(٣)، وكانت خلافتُه سنتين وخمسة أشهر وخمس ليال،
(١) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٦٠: اثنتان وخمسون سنة، وكانت ولايته
ثلاثة عشر عاماً وشهرين ونصفاً .
(٢) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٦١: توفي الوليد سنة خمس وتسعين، وله
ست وأربعون سنة .
(٣) في ((أسماء الخلفاء)) ص ٣٦٢: مات وله تسع وثلاثون سنة، وقيل:
أربعون سنة كاملة.