Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي ◌َلي
فقال: جُرِحَ وجهُ رسولِ اللَّهِ وَهِ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وهُشِمَتِ البيضةُ
على رأسِهِ وَّ﴿، فكانَتْ فاطمةُ بنتُ محمدٍ رَ﴾َ تَغْسِلُ الدَّمَ وعليٍّ
رضي اللَّهُ عنهُ يسكُبُ الماءَ عليها بالمِجَنِّ، فلمَّا رأتْ فاطمةُ رضي
اللَّهُ عنها أنَّ المَاءَ لا يزيدُ الدَّمَ (١) إلا كثرةً، أخذتْ قطعةً مِنْ حصيرِ،
فأحرقتُهُ، حتَّى إِذا صارَ رماداً، ألصَّقَتْهُ بالجُرح، فاسْتَمْسَكَ الدَّمُ (٢).
[ ٤٦:٥]
ذِكْرُ عنادِ بعض أهلِ الكتابِ رسولَ الله وَليم
٦٥٨٠ ـ أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ سالمٍ، حدَّثنا
العلاءُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، أخبرنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا عاصمُ بنُ كُلَيْبٍ،
حدَّثني أبي
عن الفَلَتَانِ بنِ عاصمٍ، قال: كُنَّا قُعوداً مَع النَّبِيِّ لنََّ في
المسجدِ، فَشَخَصَ بصرُهُ إلى رجلٍ يمشي في المسجدِ، فقالَ:
((يا فُلان، أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ اللهِ))؟ قالَ: لا. قالَ: ((أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ))؟
.(١) لفظة ((الدم)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((مسند أبي يعلى)) وغيره.
(٢) إسناده صحيح أبو إبراهيم الترجماني: هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام
لا بأس به، روى له النسائي، وهو متابع، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ابن أبي حازم: اسمه عبد العزيز، وهو في ((مسند أبي يعلى: ١/٣٥٢.
وأخرجه البخاري (٢٩١١) في الجهاد: باب لبس البيضة، ومسلم
(١٧٩٠) في الجهاد: باب غزوة أحد، وابن ماجه (٣٤٦٤) في الطب: باب
دواء الجراحة، والطبراني في ((الكبير)) (٥٨٩٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)
٢٥٩/٣ - ٢٦٠ و٢٦٠ من طرق عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.

٥٤٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قالَ: نعمْ. قالَ: ((والإِنجِيلَ))؟ قالَ: نَعَمْ. قال: ((والقُرآن))؟ قالَ:
والّذي نفسي بيدهِ، لَوْ أشاءُ لقرأتُهُ. قالَ: ثُمَّ أنشده، فَقَالَ:
((تجدني (١) في التوراةِ والإِنجيلَ))؟ قالَ: نَجِدُ مثلكَ ومثلَ أُمَّتِكَ ومثلَ
مخرجِك، وكُنا نرجو أنْ تَكُونَ فينا، فلما خرجتَ، تخوَّفنا أنْ تكونَ
أنتَ، فنظرنا، فإِذا ليسَ أنتَ هُوَ. قالَ: ((ولِمَ ذاكَ))؟ قالَ: إِنَّ معهُ
مِنْ أُمَّتِه سبعين ألفاً ليسَ عليهمْ حسابٌ ولا عقابٌ، وإنَّ ما معكَ نفرٌ يسيرٌ.
قالَ: ((فَوَالَّذي نفسي بيدهِ، لأَنَا هُوَ، وإنَّها لُأُمَّتي، وإِنَّهِمْ لأكثُرُ مِنْ
سبعين ألفاً، وسبعينَ ألفاً، وسبعينَ ألفً»(٢).
[٥ :٤٥]
(١) في الأصل: (يا محمد))، وهو خطأ، والمثبت من ((الموارد)) وغيره.
(٢) حديث حسن. عبد العزيز بن سالم لم أقف له على ترجمة، وهو متابع، ومن
فوقه من رجال الصحيح غير كليب بن شهاب والد عاصم، فقد روى له
أصحاب السنن، وهو صدوق.
وأخرجه البزار (٣٥٥٤)، والطبراني في «الكبير» ١٨/(٨٥٤) من طريق
عفان، والطبراني من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن عبد الواحد بن
زیاد، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلم أحداً يرويه عن رسولِ الله وَلّ إلا بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٨٥٥)، وابن منده في ((الصحابة)) فيما نقله عنه
الحافظ في ((الإصابة)) ٢٠٤/٣ من طريق صالح بن عمر، عن عاصم بن
کلیب، به.
وأورده الحافظ الهيثمي في («المجمع» ٢٤٢/٨، وقال: رواه الطبراني
ورجاله ثقات من أحد الطريقين، وأورده أيضاً ٤٠٨/١٠، وقال: رواه البزار
ورجاله ثقات.
٠٠٠ .....
٠٫٠٠

٥٤٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي *
ذكرُ
ء
بعضِ ما كان يُقاسي المصطفى اَل
من المنافقين بالمدينة
٦٥٨١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ، حدَّثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ،
حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهريِّ، عن عُروةً
عن أسامةَ بنِ زيد بن حارثةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وََّ ركب حماراً وعليهِ
إكافٌ وَتَحْتَهُ قطيفةٌ، فركبَ وأردفَ أُسامةَ بنَ زيدٍ وهُوَ يعودُ سعدَ بنَ
مُعاذٍ في بني الحارث بنِ الخزرجِ ، وذلكَ قبلَ وقعة بدرٍ، حَتَّى مَرَّ
بمجلسٍ فيهِ أخلاطُ مِنَ المسلمين والمشركينَ وعبدةِ الأوثانِ
واليهودِ، ومنهمْ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيِّ بن سَلُولٍ، وفي المجلسِ عبدُ
اللَّهِ بنُ رواحةَ، فلمَّا غَشِيَتِ المجلس عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمِّرَ عبدُ اللَّهِ
أَنفَه بردائه، ثم قالَ: لا تُغَبِّرُوا علينا، فسلَّمَ عليهمُ النَّبِيُّ ◌َِ،
ووقفَ عليهمْ، فدعاهُمْ إلى اللَّهِ، وقرأ عليهمُ القُرآنَ، فقالَ عبدُ
اللَّهِ بِنُ أُبَيِّ بن سلول: أيُّها المرءُ، لأحسن مِنْ هذا إنْ كانَ ما تقولُ
حقّاً، فلا تُؤْذِنَا في مجالسنا، وارجع إلى رحلكَ، فمنْ جاءَ منَّا
فاقصُص عليهِ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ: بَلِ اغشَنَا في مجالسِنا،
فإِنَّا نحبُّ ذلكَ، فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهودُ حتَّى همُّوا أنْ
يُثُوروا، فَلَمْ يزلِ النَّبِيُّ ◌َهِ يُخَفِّضُهِمْ حَتَّى سكتوا، ثُمَّ ركبَ دابَتْهُ،
فدخلَ على سعدِ بنِ مُعاذٍ، وقالَ: ((أَلَمْ تَسْمَع ما قالَ أَبُو حُبابٍ؟))
- يريدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبِيٍّ - ((قالَ كذا وكذا)). قالَ سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ،
............. ........ ......

٥٤٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
اعفُ، فواللَّهِ لقدْ أعطاكَ اللَّهُ، ولقدِ اصطلحَ أهلُ هُذهِ البُخَيْرَةِ(١)
على أَنْ يُتَوِّجُوه بالعِصَابةِ، فلما ردَّ اللَّهُ ذُلكَ بالحقِّ الَّذي أعطاكَهُ،
شَرِقَ بذلكَ، فذلكَ الذي عمِلَ بهِ ما رأيتَ، فعفا عنهُ النَّبِيُّ وَايِ(٢).
[٤٦:٥]
٦٥٨٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ محمَّدٍ النَّاقد، قال:
حذَّثنا سفيان، عن عمرو بنٍ دینارٍ
(١) ((البحيرة)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((مصنف عبد الرزاق)) وغيره.
(٢) حديث صحيح. ابن أبي السري قد توبع، ومن فوقه على شرط الشيخين،
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٨٤). ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٠٣/٥،
ومسلم (١٧٩٨) في الجهاد والسير: باب في دعاء النبي ◌َّه وصبره على أذى
المنافقين، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٧٦/٢ - ٥٧٨.
وأخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) ٢٣٦/٢ - ٢٣٨، والبخاري (٤٥٦٦)
في التفسير: باب ﴿وَلَتَسْمَعَنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَنَ الذِينَ
أشْركُوا أَذَّى كثيراً﴾، و(٥٦٦٣) في المرضى: باب عيادة المريض راكباً
وماشياً، و (٦٢٠٧) في الأدب: باب كنية المشرك، و(٦٢٥٤) في
الاستئذان: باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين،
ومسلم، والنسائي في ((السنن الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف) ٥٣/١،
وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٣٥٦/١ - ٣٥٧، والبيهقي في ((الدلائل))
من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
والبحيرة: بضم الباء على التصغير، قال القاضي: وروينا في غير مسلم
(البحيرة)» مكبرة، وكلاهما بمعنى، وأصلها القرية، والمراد بها هنا: مدينة
النبي لة.
وقوله: ((يتوجوه بالعصابة)): أي أنهم اتفقوا على أن يعينوه ملكهم، وكان
من عادتهم إذا ملكوا إنساناً أن يتوجوه ويعصبوه.
..--------

٥٤٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي وَله
عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كَسَعَ رجلٌ مِنَ المهاجرينَ رجلاً
مِنَ الأنصارِ، فقالَ الأنصاريُّ: يا للأنصارِ، وقالَ المهاجريُّ :
يا للمهاجرينَ. قالَ: فَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ ذلكَ، فقالَ: ((ما بالُ دعوى
الجَاهِلِيَّةِ))؟ فقالوا: يا رسول اللَّهِ، رجلٌ مِنَ المهاجرين كَسَعَ رَجُلاً
مِنَ الأنصارِ، فقالَ: ((دَعُوها، فإِنَّها مُنْتِنَةٌ))، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيِّ بنِ
سلولٍ: قَدْ فعلوها، لئنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها
الأزلَّ، فقالَ عمرُ: دعني يا رسولَ اللَّهِ أضربُ عُنُقَ هذا المنافق،
فقالَ: ((دعهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ محمَّداً يقتلُ أصحابَهُ))(١).
[٢ : ٦٢]
قال أبو حاتم: قوله وَله: ((فإنَّها مُنْتِنَةٌ)) يريد أنّه لا قصاص في
هذا، وكذلكَ قولهم: فإنَّها ذميمةٌ وما أشبهها.
ذِكْرُ وَصْف ما طب النبي ◌َّلـ
بعد قدومه المدينة
٦٥٨٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ،
حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بنُ عروةً، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: سَحَرَ النَّبِيِّ وَّهِ يهوديٌ مِنْ يهودِ بني
زُرَيْقٍ، يقالُ لَهُ: لبيدُ بنُ الأعصمِ، حتَّى كانَ النَّبِيُّ وَهِ يُخَّلُ
إليه(٢) أنهُ يفعلُ الشَّيْءَ وما يفعلُهُ، حتَّى إِذا كانَ ذاتَ يومٍ أو ذاتَ
ليلةٍ، دعا النَّبِيُّ ◌َ، ثُمَّ دعا، ثُمَّ قالَ: ((يا عائشةُ، أشعرتِ أنَّ اللَّهَ جَلَّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٥٩٩٠).
(٢) لفظ ((إليه)) سقط من الأصل، واستدرك من موارد الحديث.
٣
-----.

٥٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وعلا قَدْ أفتاني فيما اسْتَفْتَيْتُهُ؟ قَدْ جاءني رَجُلانٍ، فجلسَ أحدُهما
عند رأسي، وجلسَ الآخرُ عندَ رِجْلَيَّ، فقال(١) الَّذي عندَ رجليَّ
اللَّذي عن، رأسي: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَطْبُوبٌ، فقالَ: ومَنْ
طبّهُ؟ قالَ: لبيدُ بنُ الأعصمِ ، قالَ: في أَيِّ شيءٍ؟ قالَ: في مُشْطٍ
ومُشَاطَةٍ(٢) وجُفِّ(٣) طلعةٍ ذَكَرٍ. قالَ: وأينَ هُوَ؟ قالَ: في بئرِ ذي
ذَرْوَانَ)) قالَ: فأتاها رسولُ اللَّهِ وَهِ فِي أُنَاسِ مِنْ أصحابِهِ، ثُمَّ جاءَ،
فقالَ: ((يا عائشةُ، فكأَنَ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ (٤)، ولكأنَّ نخلَها رؤوسُ
الشَّياطينِ))، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، فهلّ أحرقتَهُ أو أخرجتَهُ؟ قالَ: ((أمَّا
أنا، فقدْ عافاني اللَّهُ، وكرهتُ أنْ أُثِيرَ على النَّاسِ منه شيئاً))، فأمرَ
بها فَدُفِنَتْ(٥).
[٥ : ٦٤]
(١) لفظ ((قال)) سقط من الأصل.
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم) ١٧٧/١٤: المشاطة بضم الميم، وهي: الشعر
الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه ...
(٣) في ((مسلم)): (جب)). قال الإِمام النووي: هكذا في أكثر نسخ بلادنا:
(جب)) بالجيم والباء الموحدة، وفي بعضها: ((جف)) بالجيم والفاء، وهما
بمعنى، وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على
الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: ((طلعة ذكر))، وهو بإضافة
((طلعة)) إلى ((ذكر))، والله أعلم.
(٤) تحرف في الأصل إلى: ((الخمر))، والجادة ما أثبت، وهو الموافق للرواية الآتية.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠/٨ - ٣١،
وأحمد ٥٧/٦، ومسلم (٢١٨٩) في السلام: باب السحر، وابن ماجه
(٣٥٤٥) في الطب: باب السحر، من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٦٣/٦ و٩٦، والبخاري (٣١٧٥) في الجزية: باب هل =

٥٤٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي ◌َل*
ذِئْرُ خبرٍ ثانٍ یصرِّحُ بصحّة ما ذكرناه
٦٥٨٤ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سُحِرَ رسولُ اللَّهِ وَه،
سَحَرَهُ رجلٌ مِنْ يهودِ بنِي زُرَيْقٍ، يقالُ لَهُ: لَبِيدُ بنُ الأعصمِ، حتَّى
كانَ يُخَيَّلُ إليهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيءَ ولَمْ يَفْعَلْهُ، حتَّى إِذا كانَ ذاتَ يومٍ
أو ليلة، قالَ: ((يا عائشةُ، أشعرتِ أنَّ اللَّهَ أفتاني فيما استفتيتُهُ، أتاني
ملكانٍ، فقعد أحدُهُما عند رأسي والآخرُ عندَ رجليٍّ، فقالَ أحدُهُما
لِصاحبهِ: ما وَجَعُ الرَّجلِ؟ فقالَ الآخرُ: مَطْبُوبٌ، فقالَ: ومَنْ طَبَّهُ؟
قالَ: لبيدُ بنُ الأعصمِ. قالَ: في أيِّ شيْءٍ؟ قالَ: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ
يعفى عن الذمي إذا سحر، و(٥٧٦٥) في الطب: باب هل يستخرج السحر،
=
و (٥٧٦٦) باب السحر، و(٦٠٦٣) في الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسَانِ﴾، و(٦٣٩١) في الدعاء: باب تكرير الدعاء،
ومسلم (٢١٨٩) (٤٤) من طرق عن هشام بن عروة، به .
قلت: والسحر الذي أصيب به ﴿ هو من قبيل الأمراض التي تعرض
للبدن دون أن تؤثّر على شيء من العقل، ولا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع
العقد عن النساء، وهو الذي يسمونه (رباطاً)، فكان ◌َّ يُخَيِّلُ إليه أن عنده قدرةٌ
على إتيان إحدى نسائه، فإذا ما هم بحاجةٍ، عجز عن ذلك، وهذا غير مخل
بمقام النبوة، فقولُه في الحديث: ((حتى كان النبي لم يُخيل إليه أنه يفعل
الشيء وما يفعله)) من العام المخصوص، ففي رواية ابن عيينة عند البخاري
(٥٧٦٥): ((حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن)). وانظر ((الفتح))
٢٢٦/١٠- ٢٢٧.
................
.............

٥٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وجُفِّ طَلْعِ نخلةٍ ذكرٍ(١). قالَ: وأينَ هُوَ؟ قالَ: في بئرٍ ذَرْوَانَ)).
قالتْ: وأتاها نبيُّ اللّهِ وَ ﴿ه في ناسٍ مِنَ الصَّحابةِ، فقال:
((يا عائشة، كأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وكأنَّ رأسَ نَخْلِها رُؤُوسُ
الشَّياطين)). فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفلا استخرجتَها؟ قالَ: ((قد عافاني
اللَّهُ، وكَرِهْتُ أنْ أُثيرَ على المسلمينَ منهُ شرّا)(٢).
[٦٤:٥]
ذِكْرُ دعاءِ المصطفى ◌َ لّ على المشركين بالسِّنين
٦٥٨٥ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدَّثنا محمّدُ بنُ كثيرِ العبديُّ،
أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا الأعمشُ ومنصورُ، عن أبي الضُّحى
عن مسروقٍ، قال: بينما رجلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ، قالَ: يجيء
دُخَانٌ يومَ القيامةِ، فيأخذُ بأسماعِ المنافقينَ وأبصارِهِمْ، ويَأْخُذُ
المؤمِنَ كهيئةِ الزُّكامِ . قالَ: ففزِعنا، فأتيتُ ابنَ مسعودٍ. قالَ: وكانَ
مُتَّكِئاً، فَغَضِبَ، فجلسَ، وقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شيئاً، فليقلْ(٣)
بِهِ، ومَنْ لَمْ يَعْلَمْ شيئً، فليقل: اللَّهُ أعلمُ، فإِنَّ مِنْ العلمِ أنْ يقولَ الرَّجُلُ
لما لا يعلم: لا أَعْلَمُ، فإِنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا قالَ لنبِّهِ وََّ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ
(١) في الأصل: ((وجف نخلة طلعة ذكر ... )).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري (٣٢٦٨) في بدء
الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، و (٥٧٦٣) في الطب: باب السحر، عن
إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٣) في الأصل: ((فليعمل)) والمثبت من موارد الحديث.

٥٤٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي ◌َلا
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. إنَّ قريشاً دعا عليهمُ
النَّبِيُّ ◌َ، فقالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسِنِيٍّ يُوسُفَ))،
فأخذتهمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فيها، فأكلوا المَيْتَةَ والعظامَ، ويرى الرَّجُلُ
ما بينَ السَّماءِ كهيئةِ الدُّخانِ، فجاءَهُ أبو سفيان بن حرب، فقالَ:
يا محمَّدُ، جئتَ تأمرُ بصلةِ الرَّحِمِ وقومُكَ هَلَكُوا، فادْعُ اللَّهَ، فقرأ هذهِ
الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هُذا عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] إلى قوله: ﴿إِنَّ كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ
عَائِدُونَ﴾، فيكشف عنهمُ العذابَ إذا جاءَ، ثُمَّ عادوا إلى كُفْرِهِمْ،
فذلكَ قولهُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الكُبْرَى﴾، فذلكَ يومَ بدرٍ ﴿فَسَوْفَ
يَكُونُ لِزَامَاً﴾ يوم بدر، و﴿أَلْم. غُلِيَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأُرضِ وهم مِنْ
بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون﴾ [الروم: ١]، والرومُ قد مضى، وقَدْ
مضتِ الأربعُ(١).
[٥ :٤٦]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٩٠٤٨)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٦٩) عن الفضل بن الحباب
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٠٢٠) في الاستسقاء: باب إذا استشفع المشركون
بالمسلمين عند القحط، و(٤٧٧٤) في تفسير سورة الروم، والطبراني
(٩٠٤٨)، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ١٤٩/٤ - ١٥٠ عن محمد بن
کثیر، به .
وأخرجه الحميدي (١١٦)، وعنه البخاري (٤٦٩٣) في تفسير سورة
يوسف: باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِه﴾، عن سفيان، به.
=

٥٥٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأخرجه أحمد ٤٤١/١، والبخاري (٤٨٢٤) في تفسير سورة الدخان:
باب ﴿ثم تولوا عنه وقالوا معلّم مجنون﴾، والترمذي (٣٢٥٤) في التفسير: باب
ومن سورة الدخان، من طريق شعبة، عن الأعمش ومنصور بن المعتمر، به.
وأخرجه أحمد ٣٨٠/١ -٣٨١ و٤٣١، والبخاري (١٠٠٧) في
الاستسقاء: باب دعاء النبي (18: ((اجعلها عليهم سنين کَسنيٍّ يوسف)»،
و (٤٨٢١) في تفسير سورة الدخان: باب ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم)،
و (٤٨٢٢) باب ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾، و(٤٨٢٣) باب ﴿أنی
لهم الذكرى وقد جاءهم رسول أمين﴾، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠) في صفات
المنافقين: باب الدخان، والطبري في ((جامع البيان)) ١١١/٢٥، والطبراني
(٩٠٤٦) و(٩٠٤٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٤/٢ - ٣٢٥، و٣٢٥
- ٣٢٦، والبغوي في ((التفسير)) ١٥٠/٤ من طريق الأعمش، به.
وأخرجه مسلم (٢٧٩٨)، والطبري ١١٢/٢٥، والبيهقي ٣٢٦/٢ من
طرق عن جرير، به.
.... ...

٥٥١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي #
٨ - باب
مرض النبي
صَكَذَ الله
٦٥٨٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدثنا عمرو بنُ هِشامِ الحَرَّانيُّ،
حَدَّثنا محمدُ بن سلمةَ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، عن يعقوبَ بنِ عُتبةَ، عن
الزهري، عن عُبيدِ الله بن عبد الله
عن عائشة قالت: رَجَعَ إليَّ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ ذاتَ يومٍ مِنْ
جِنازةٍ بالبقيعِ وأنا أَجِدُ صُداعاً في رأسي وأنا أَقولُ: وارَأْساهُ، قَالَ:
(بَلْ أنا يا عائشةُ وارَأساهُ))، ثُمَّ قال: ((وما ضَرَّكِ لَوْمِتُّ قَبْلِي فَفَسَّلْتُكِ
وكَفَّْتُكِ، وصَلَّيْتُ عليك، ثم دَفْتُكِ))؟ قلتُ: لَكَأَنِّي بِكَ أنْ لَوْ فَعَلْتَ
ذُلكَ قَدْ رَجَعْتَ إلى بيتي، فأَعْرَسْتَ فيهِ بَبَعْضِ نِسائِكَ، فتبسَّمَ
رسولُ اللَّهِ وَ، ثُمَّ بُدِىءَ فِي وَجَعِهِ الذي ماتَ فيهِ(١).
[٤٨:٥]
(١) إسناده قوي. رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، وهو صدوق، وقد صرح
بالتحديث في رواية البيهقي في ((الدلائل)) فانتفت شبهة تدليسه. محمد بن
سلمة: هو الحراني.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٨٢/١١، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٩٦/٣ عن عمرو بن هشام، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٨/٦، وعنه ابن ماجه (١٤٦٥) في الجنائز: باب
=
ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها، عن محمد بن سلمة.

٥٥٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ العِلَّةَ قد بَدَتْ بِرسولِ الله ◌ِ
وهو في بَيْتِ ميمونة
٦٥٨٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدّثنا عليُّ ابنُ المدينيِّ، حدَّثنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا معمر، عنِ الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحْمُنِ بنِ
الحارث بن هشامٍ
عن أسماء بنتِ عُمَيْسٍ ، قالتْ: أَوَّلُ ما اشتكى رسولُ اللَّهِوَلِ فِي
بيتٍ ميمونةَ، فاشتدَّ مرضُهُ حتى أُغْمِيَ عليه، قال: وتشاوروا في لَدِّه، فلدُّوه
فلمَّا أفاقَ، قالَ: ((ما هذا؟ أفعلُ نِساءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنا))؟ وأشار إلى
أرضِ الحبشةِ، وكانتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ فيهنَّ، فقالوا: كُنَّا
نتَّهمُ بِكَ ذاتَ الجَنْبِ يا رسولَ اللَّهِ. قالَ: «إنْ كانَ ذلكَ لَدَاءٌ
وأخرجه البيهقي في ((السنن)» ٣٩٦/٣ عن أحمد بن بكار، عن
محمد بن سلمة، به .
=
وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٤) عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ١٦٨/٠١٦٨/٧ - ١٦٩ من طريق
يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثنا يعقوب بن عتبة، به.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١/٩٥: إسناد رجاله ثقات،
ورواه البخاري من وجه آخر مختصراً.
قلت: أخرج البخاري (٥٦٦٦) في المرضى: باب ما رخص للمريض
أن يقول: إني وجع ... والبيهقي في ((الدلائل) ١٦٨/٧ من طريق
يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسمَ بنَ محمد قال : قالت عائشة :
وارأساه، فقال رسول الله و 98: ((ذاك لو كان وأنا حي، فأستغفر لك وأدعو لك)
فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت
آخرَ يومك معرِّساً ببعض أزواجك، فقال النبي وَلاهو: «بل أنا وارأساه)).
:
**-*-. س -**
.......

٥٥٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي18
ما كانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِهِ، لا يَبقَيَنَّ أحدٌ في البيتِ إِلا لُدَّ إلا عمَّ رسولٍ
اللَّهِ وَ)) يعني عبَّاساً. قالَ: فلقدِ التدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وإنَّها لصائمةٌ
لِعزيمةِ رسولِ اللَّهِ وَيُ(١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى وَّ سأل في عِلته نساءَه أن
يكونَ تمريضُه في بيتِ عائشة رَضِيَ الله عنها
٦٥٨٨ - أخبرنا ابنُ خزيمةَ، حدَّثنا عبدُ الجبّارِ بنُ العلاءِ، حدَّثنا
سفيانُ، عنِ الزُّهريِّ، عن عُبيد اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ، قال:
سألتُ عائشةَ، قلت: أخبريني عن مَرَضِ رسولِ الله وَّر،
فقالت: اشتكى، فَعَلِقَ يَنْفُثُ فجعلنا نُشَبَّهُ نفثَهُ بنفثِ آكلِ الَّبيبِ.
قالتْ: وكانَ يدورُ على نسائِهِ، فلمَّا ثَقُلَ، استأذنهنَّ أنْ يكونَ
عندي، ويَدُرْنَ عليهِ. قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللّهِلَ﴿ وَهُوَ بَيْنَ
رَجُلَيْنِ تخُطَّانِ رجلاهُ الأرضَ، أحدُهما: عَّاسُ.
قالَ: فحدَّثتُ بهِ ابنَ عبَّاسٍ ، فقالَ لي: ما أخبرتكَ بالآخَرِ؟
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير علي ابن
المديني، فمن رجال البخاري. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٥٤)، ومن
طريقه أخرجه أحمد ٤٣٨/٦، والطبراني ٢٤/(٣٧٢)، وصححه الحاكم
٢٠٢/٤، ووافقه الذهبي، وكذا صححه الحافظ في ((الفتح)) ١٤٨/٨.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣/٩، وقال: رواه أحمد ورجالهُ
رجالُ الصحيح.
واللدود: من الأدوية ما يُسقاه المريض في أحد شِقِّي الفم، ولديدا
الفم: جانباه. وقوله: ((لا يبقين أحد في البيت إلا لد))، قال ابن الأثير: فعل
ذلك عقوبة لهم، لأنهم لدَّوه بغير إذنه .
٠٫٠٠٠
.. 1
--------
...

٥٥٤
الإِحان في تقريب صحيح ابن حبان
قلتُ: لا. قالَ: هو عليٍّ (١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ العلّة التي مِنْ أَجْلها استثنى عَمّهَِل
بالأمر باللدود الذي وصفناه
٦٥٨٩ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدَّثنا عليُّ ابنُ المدينيِّ، حدَّثنا يحيى بنُ
سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، حذَّثني موسى بنُ أبي عائشةَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبد الله(٢)
عن عائشةً، قالت: لَدَدنا رسولَ اللَّهِ وَ﴿ في مرضهِ، فجعلٌ
يشيرُ إلينا: ((لا تَلُذُّوني))، فقلنا: كراهية المريضِ الدَّواءَ، فلمَّا
أفاقَ، قَالَ: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّوني))؟ فقلنا: كراهيةَ المريضِ الدَّواءَ،
فقالَ: ((لا يبقى في البَيْتِ أَحَدٌ إلا لُدَّ))، وأنا أنظرُ إلى العبَّاسِ ، فإنهُ
لَمْ يَشْهَدْهُمْ(٣) .
[٤٨:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجالهُ رجال الشيخين غير عبد الجبار بن
العلاء، فمن رجال مسلم، وقد تقدَّم مطولاً برقم (٢١١٣)، وسيأتي أيضاً
برقم (٦٦٠٢).
(٢) في الأصل: ((عُبيد الله بن محمد))، والمثبت من موارد الحديث.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير علي ابن
المديني، فمن رجال البخاري، وقد أخرجه عنه في ((صحيحه)) (٤٤٥٨) في
المغازي: باب مرض النبي ◌َّه ووفاته، و(٥٧١٢) في الطب: باب اللدود.
وأخرجه أحمد ٥٣/٦، والبخاري (٧٨٨٦) في الديات: باب القصاص
بين الرجال والنساء في الجراحات، و (٦٨٩٧) باب إذا أصاب قوم من رجل
هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم، ومسلم (٢٢١٣) في السلام: باب كراهية

٥٥٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي قال
ذِكْرُ قراءةٍ عائشةَ المعوِّذتين على المصطفى ◌َيه
في عِلَّتِهِ التي تُوفي فيها
٦٥٩٠ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونسُ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن عُروةً
عن عائشةَ أنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ كان إِذا اشتكى، نَفَثَ على نفسِهِ
بالمُعَوِّذاتِ، ويمسحُ عنهُ بيدهِ. قالتْ: فلمَّا اشتكى النَّبيُّ وَّهِ وجعهُ
الَّذي توفي فيهِ، طَفِقْتُ أَنْفُثُ عليهِ بالمُعَوِّذاتِ الَّتي كان يَنْفُثُ بها
على نفسِهِ، وأمسحُ بيدِ النَّبِيِّ وَلِ عنْهُ(١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ ما كان يقولُ المصطفى ◌َاد
في عِلَّتِهِ عندَ الدعاءِ بالشفاء له
٦٥٩١ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمَّدٍ بنِ مُصعبٍ، حدَّثنا أبو زرعةَ
الرَّزيُّ، حدَّثنا قبيصةُ، حدَّثنا سفيان(٢)، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن
أبي بُرْدَةً
عن عائشةَ، قالت: أُغْمِيَ على رسول اللهِ وَ ورأسُهُ في
التداوي باللدود، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٤٨٣/١١ من طرق
=
عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة بن
يحيى، فمن رجال مسلم، وقد أخرجه عنه (٢١٩٢) (٥١) في السلام: باب
رقية المريض بالمعوذات والنفث.
وقد تقدم برقم (٢٩٦٣).
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((سليمان))، والتصويب من ((النسائي)).

٥٥٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
حجري، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ، وأدعو لَهُ بالشِّفاءِ، فلمَّا أفاقَ، قَالَ رَّ:
((لا، بَلْ أسألُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الأعلى، مَعَ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ))(١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الكلامَ كان مِن المصطفى وَّلـ
حيث خُيِّرَ بَيْنَ الدنيا والآخرة
٦٥٩٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّد الهَمْدَانيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّارٍ،
حدثنا محمدُ بن جعفر(٢)، حذَّثنا شعبةُ، عن سعدٍ بنِ إبراهيمَ، عن
عُروةَ بنِ الزُّبِ
عن عائشةَ، قالت: كنتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لا يموتُ نبيٌّ حتَّى يُخَيَّرَ
بينَ الدُّنيا والآخرةِ. قَالَتْ: فسمعتُ النَّبِيِّ وَّ في مرضِهِ الَّذي ماتَ
فيهِ وأخذتْهُ بُحَّةٌ، فجعل يقولُ: ((﴿مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
النَّبِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقاً﴾))
[النساء: ٦٩]. قالتْ: فظننتُ أنَّهُ خُيِّرَ حينَئِذٍ(٣).
[٤٨:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير أبي زرعة
الحافظ - واسمه معُبيد الله بن عبد الكريم - فمن رجال مسلم. سفيان:
هو الثوري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٠/١٢، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) (١٠٩٧) عن محمد بن علي بن ميمون الرقي، عن الفريابي،
عن سفيان، بهذا الإِسناد، وانظر ما بعده.
(٢) ((حدثنا محمد بن جعفر)) سقط من الأصل، واستدرك من موارد الحديث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٤٣٥) في
المغازي: باب مرض النبي ◌َّ ر، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٦) في الفضائل: باب =

٥٥٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٨- باب مرض النبي صالات
ذِكْرُ وصفِ الخطبة التي خَطَبَ رسولُ اللهِّر في آخرٍ عمره
حیثُ خرج لِیعهد إلى النَّاسِ ما ذكرناه قبل
٦٥٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، حدَّثنا أبو خيثمةَ، حدّثنا
صَفْوانُ بنُ عيسى، قال: أُنيس بن أبي يحيى أخبرنا عن أبيه
عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ وَ
في مرضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ وهُوَ معصوبُ الرَّأسِ ، فَاتَّبَعتُهُ حتَّى قامَ على
في فضل عائشة رضي الله عنها، عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٧٦/٦ عن محمد بن جعفر، به.
وأخرجه أحمد ١٧٦/٦ و٢٠٥، والبخاري (٢٤٣٦)، ومسلم،
والنسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦/١٢، وفي ((اليوم والليلة))
(١٠٩٤)، وأبو يعلى (٤٥٣٤) من طرق عن شعبة، به .
وأخرجه البخاري (٤٥٨٦) في تفسير سورة النساء: باب ﴿فأولئك مع
الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾، وابن ماجة (١٦٢٠) في الجنائز: باب
ما جاء في مرض النبي ◌ّ﴿، من طريقين عن سعد بن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد ٩٩/٦، والبخاري (٤٤٣٧) عن شعيب، عن الزهري،
عن عروة، به .
وأخرجه البخاري (٦٣٤٨) في الدعوات: باب دعاء النبي ◌َّير: ((اللهم
الرفيق الأعلى))، و (٦٥٠٩) في الرقاق: باب من أحب لقاء الله أحب الله
لقاءه، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧) من طرق عن الليث، قال: حدثني عقيل، عن
ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل
العلم أن عائشة زوج النبي ◌َّ قالت ...
وأخرجه البخاري (٤٤٦٣) في المغازي: بساب آخر ما تكلم به
النبي ◌َّل، من طريق يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب في
رجال من أهل العلم أن عائشة قالت ....
..-

٥٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المنبرِ، فقالَ: ((إِنِّي السَّاعةَ قائمٌ على الحَوْضِ))، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ عَبْدَأَ
عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنيا وزينَتُها، فاختارَ الآخِرَةَ))، فلَمْ يَفْطَن لها أحدٌ مِنَ
القومِ إلَّ أبو بكرِ، فقالَ: بأبي وأُمي، بل نفديكَ بأموالِنا وأَنفُسِنا
وأولادِنا. قالَ: ثُمَّ هبطَ مِنَ المنبرِ، فما رُئِيَ عليهِ حَتَّى السَّاعَةِ(١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ البيانِ بِأَنَّ المُخَيِّرَ فیما وَصَفْنا
كانَ صِفِيَّ الله جلَّ وعلا ◌َِّ
٦٥٩٤ - أخبرنا أبو خليفةً، حدثنا عليُّ ابن المَدِيني، حدثنا أبو داودَ،
حدثنا فُلِيحُ بن سُليمان، حدثنا سالمٌ أبو النَّضْرِ، عن بُسْرِ بن سعيدٍ وعُبيدٍ بن
حُنين (٢)
عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللَّهِ مَّهَ خَطَبَ فقالَ: ((إنَّ
اللَّهَ خَيََّ عبداً بينَ أنْ يؤتيهُ مِنْ زَهرةِ الدُّنيا ما شاءً وبينَ لقائِهِ، فاختارَ
لِقاءَ ربِهِ))، فبكى أبو بكرٍ وقال: بَلْ نَفْدِيكَ بآبائنا وأبنائِنا، فقالَ رسولُ
اللّهِ وَهُ: ((اسكُتْ يا أبَابَكْرٍ))، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ أمنَّ الناسِ عليَّ في
صُحبتِهِ ومالِهِ أبو بكرٍ، ولوكُنْتُ مُتَّخِذَاً خَليلاً مِنَ الناس ، لا تَّخَذْتُ
(١) إسناده قوي. أبو یحیی هو سمعان الأسلمي، روى عنه ابناه أنيس ومحمد،
ووثقه المصنف، وقال النسائي: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. وهو في
((مسند أبي يعلى)) (١١٥٥).
وأخرجه الدارمي ٣٦/١ أخبرنا زكريا بن عدي، حدثنا حاتم بن
إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، بهذا الإِسناد.
وانظر ما بعده، والحديث الآتي برقم (٦٨٦١).
(٢) تحرف في الأصل إلى: جُبير.

٥٥٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ﴾
أبا بَكْرِ، ولكنْ أخوةُ الإِسلامِ ومودته، ألا لا يَبْقَيِنَّ في المسجد خَوْخَةٌ
إلّ سُدَّتْ إلا خَوْخَةَ أبي بكرٍ)). قالَ أبو سَعيدٍ: فقلتُ: العجبُ
يُخْبِرُنا رسولُ اللَّهِ وَهِ أَنَّ عَبْدَاً خيَّرَهُ اللَّهُ بِينَ الدُّنيا والآخرةِ
وهُذا يبكي، وإذا المُخَيَّرُ رسولُ اللّهِ وَ، وإذا الباكي أبو بَكْرٍ، وإذا
أبو بكرٍ أَعلَمُنا برسولِ الله ◌ِ(١).
[٤٨:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. رجاله رجال الشيخين غير عليّ ابن
المديني، فمن رجال البخاري، وأبي داود - وهو سليمان بن داود
الطيالسي - فمن رجال مسلم، وفليح بن سليمان قد توبع عند المؤلف
برقم (٦٨٦١).
وأخرجه أحمد ١٨/٣، وابن أبي شيبة ٦/١٢، وابن أبي عاصم في
((السنّة)) (١٢٢٧)، وابن سعد ٢٢٧/٢ من طريق يونس بن محمد، ومسلم
(٢٣٨٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر الصديق، وابن سعد
٢٢٧/٢ من طريق سعيد بن منصور، وابن سعد أيضاً من طريق يحيى بن
عباد، ثلاثتهم عن فليح، بهذا الإِسناد. ووقع في المطبوع من «السّنّة)):
(عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد))، وهو تحريف.
وأخرجه البخاري (٤٦٦) في الصلاة: باب الخوخة والممر في
المسجد، عن محمد بن سنان، عن فليح، به، إلا أن فيه: ((عن عبيد بن
حنين عن بسربن سعيد))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٩/١: وقد نقل
ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدث به محمد بن
سنان، وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد، يعني
بواو العطف.
وأخرجه أحمد ١٨/٣، والبخاري (٣٦٥٤) في فضائل الصحابة: باب
قول النبيِّ وَ﴿ («سدُّوا الأبوابَ إلا بابَ أبي بكر)) من طريق أبي عامر =

٥٦٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ـعبـ
ذِكْرُ خَبَرٍ أوهَمَ مَنْ لم يُحكمْ صناعةَ العلم أن المُصطفى ◌ِّ
في الخَّرْجَةِ التي وصفتاها للعهد إلى الناس صلّى
على شُهداء أُحدٍ قبلَ الخُطبة التي ذكرناها
٦٥٩٥ - أخبرنا أبو عَروبةً، حدثنا محمدُ بن وَهْبٍ بن أبي كريمةَ،
حدثنا محمدُ بن سلمةً، عن أبي عبد الرحيمِ، عن زيدٍ بن أَبي أُنَيْسَةَ، عن
يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن أبي الخَيْرِ
عن عُقبةَ بن عامر أنَّ النبيَّ وَ﴿ صلَّى على قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ
انْصَرَفَ وقَعَدَ على المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ، ثُمَّ قالَ: ((أَيُّها
الناسُ، إني بَيْنَ أيديكُمْ فَرَطْ، وإني عليكُمْ لَشهيدٌ، وإني واللهِ
ما أخافُ عليكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بعدي، ولكني قَدْ أُعْطِيتُ الليلةَ مفاتيحَ
خزائِنِ الأرضِ والسماءِ، وأَخَافُ عليكُمْ أنْ تَنافسوا فيها)»، ثُمَّ دَخَلَ
فلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بيتِهِ حتى قَبَضَهُ اللَّهُ جلَّ وعلا، وكانتْ آخرَ خطبةٍ
خَطَبَها حتى قَبَضَهُ اللَّهُ جلَّ وَعَلا(١).
[٤٨:٥]
العقدي، عن فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن بسربن سعيد،
=
عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد ١٨/٣ عن سريج، عن فليح بن سليمان، عن
أبي النضر، عن عُبيد بنِ حُنين، عن أبي سعيد.
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن وهب بن أبي كريمة
فقد روى له النسائي. محمد بن سلمة: هو الحراني، وأبو عبد الرحيم:
هو خالد بن أبي يزيد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. وقد تقدم
برقم (٣١٩٨) و(٣١٩٩).