Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
فَنَهَسَ نَهْسَةً، فقالَ: ((أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [ثُمَّ نَهَسَ
أُخرى، فقال: ((أنا سَيِّدُ النَّاسِ يوم القيامة))، ثم نهس أخرى، فقال:
((أَنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة))](١).
فلما رأى أصحابَهُ لا يسألونهُ، قالَ: ((ألا تقولونَ: كيف))؟
قالو: كيف يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ فَيُسْمِعُهُمُ
الدَّاعي، ويَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رؤوسِهِمْ، فَيَشْتَدُّ عليهمْ
حُرُّها، ويَشُقُّ عليهمْ دُنُوُّهَا منهمْ، فينطلقونَ مِنَ الجَزَعِ والضَّجَرِ مِمَّا
هُمْ فِيهِ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ أبو البشرَ، خَلَقَكَ اللَّهُ
بِيَدِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ، فسجدوا لَكَ، فاشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى
ما نَحْنُ فيهِ مِنَ الشَّرِّ؟ فيقولُ آدمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ
يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإِنَّهُ كَانَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فعصيتُهُ،
فأخافُ أنْ يَطْرَحَني في النَّارِ، انطلقوا إلى غيرِي، نفسي نفسي.
U
فينطلقونَ إلى نوحٍ، فيقولونَ: يا نوحُ، أنتَ نبيُّ اللَّهِ، وأوَّلُ
مَنْ أَرْسَلَ، فاشْفَعْ لنا إِلى رَبِّكَ. ألا ترى ما نَحْنُ فيهِ مِنَ الشَّرِّ،
فيقولُ نوحُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضباً لَمْ يغضبْ قبلَهُ مِثْلَهُ،
وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإِنَّهُ قَدْ كانتْ لِي دَعْرَةٌ، فدعوتُ بها على قومي،
فأُهْلِكُوا، وإِنِّي أخافُ أنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ، انْطَلِقُوا إلى غيري،
نفسي نفسي .
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٤٧١ .
١٠

٣٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فينطلقونَ إلى إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ خَلِيلُ اللَّهِ،
قَدْ سَمِعَ بِخُلَّتِكُمَا أهلُ السَّماواتِ والأرْضِ ، فاشفعْ لنا إِلى ربِّكَ،
ألا ترى ما نَحْنُ فيهِ مِنَ الشَّرِّ؟ فيقولُ: إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ
غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مثلُهُ، ولنْ يغضبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وذكرَ قولَهُ في
الكَواكِبِ: ﴿هُذَا رَبِّي﴾، وقولهُ لآلِهَتِهِم: ﴿بَلْ فَعَلَّهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾،
وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ، انْطَلِقوا
إلى غيري، نفسي نفسي .
فَيَنْطَلِقُون إلى موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ نَبِيِّ اصطفاكَ
اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيماً، فاشفعْ لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى
ما نَحْنُ فيهِ مِنَ الشَّرِّ؟ فيقولُ موسى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً
لَمْ يغضبْ قبله مِثْلَهُ، ولنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسَاً
ولَمْ أُؤْمِرْ بها، فَأَخَافُ أنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ، انْطَلِقُوا إلى غيري،
نفسي نفسي .
فينطلقون إلى عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ نبيُّ اللّهِ
وكَلِمَةُ اللَّهِ وروحُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منهُ، اشفعْ لنا إلى رَبِّكَ،
ألا ترى ما نَحْنُ فيهِ مِنَ الشَّرِّ، فيقولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ
غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وأَخَافُ أنْ
يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي)).
قالَ عُمارةُ: ولا أعلمهُ ذكرَ ذنباً.
((فيأتونَ محمَّداً فَ﴿ فيقولونَ: أَنتَ رَسولُ اللَّهِ وخاتَمُ الَِّّينَ،

٣٨٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ،
فأنطلقُ فَآَتِي العَرْشَ فأقعُ ساجِدَاً لَرَبِّي، فيُقيمني ربُّ العَالمِينَ منهُ
مَقَامَاً لَمْ يُقِمْهُ أَحَدَأَ قَبْلِي، ولم(١) يُقِمْهُ أَحَدَاً بعدي، فيقولُ:
يا مُحَمَّدُ، أدْخِلْ مَنْ لا حِسَابَ عليهِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ البابِ الأيمنِ،
وهُمْ شركاءُ النَّاسِ في الأبوابِ الْأُخَرِ، والَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ إِنَّ
ما بينَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ إِلى ما بَيْنَ عضادي الباب كما
بينَ مكةً وهَجَرَ، أو هَجَرَ ومَكَّةً)). قالَ: لا أدري أيَّ ذُلكَ قالَ(٢).
[٧٧:٣]
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((لن))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.
وأخرجه مسلم (١٩٤) في الإِيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها،
عن زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٨٨٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم،
حدثنا جرير بن عبد الحميد، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٤/١١، وأحمد ٤٣٥/٢ - ٤٣٦، والبخاري
(٣٣٤٠) في الأنبياء: باب قول الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾،
و(٣٣٦١): باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾، و(٤٧١٢) في
تفسير سورة بني إسرائيل: باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً
شكوراً﴾، ومسلم، والترمذي (٢٤٣٤) في صفة القيامة: باب ما جاء في
الشفاعة، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨١١)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٢٤٢ - ٢٤٤، وابن منده (٨٧٩) و (٨٨٠) و(٨٨١) وأبو عوانة ١ /١٧٠
- ١٧٣ و١٧٣ و١٧٤، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣١٥،
والبغوي (٤٣٣٢) من طرق عن أبي حيان يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة،
به .

٣٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عن وصف القوم الّذين تلحقُهُم
شفاعةُ المصطفى ◌َّ في العقبى
٦٤٦٦ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدِ بنِ سلمٍ قال: حدَّثنا حرملةُ بنُ
يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمروبنُ الحارثِ، عن يزيد بنِ
أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن سالمِ بنِ أبي سالمِ الجَيْشَانِيِّ، عن
معاويةَ بنِ مُعَتِّبِ الهذلِيِّ
عن أبي هريرة، أنَّه سمعه يقول: سألت رسول الله صلّر،
قلت: يا رسولَ الله، ماذا ردَّ إليكَ ربُّك في الشِّفاعةِ؟ قال: ((والّذي
نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لقدْ ظَنْتُ أَنَّكَ أوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذُلك مِنْ أُمَّتي
لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على العلمِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لما
يُهِمُّني مِن انْقِصَافِهِمْ (١) على أبوابِ الجَنَّةِ أهم عندي مِنْ تمامٍ
شفاعتي لَهمْ، وشفاعتي لمنْ شهدَ أنْ لا إِلَه إِلا اللَّهُ مخلصاً، وأنَّ
محمداً رسولُ اللَّهِ يصدقُ لسانُهُ قلبَهُ وقلبُهُ لسَانَهُ))(٢).
[٧٥:٣]
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٣/لوحة ٤٦٢ و((موارد الظمآن)) (٢٥٩٤):
((انقضاضهم)»، والمثبت من موارد التخريج .
(٢) حديث حسن. حرملة بن يحيى من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال
الشيخين غير معاوية بن معتب، ويقال: ابن مغيث، ويقال: ابن عتبة، يروي
عن أبي هريرة وكان في حجره، ترجم له البخاري ٣٣١/٧، وابن أبي حاتم
٣٧٩/٨، ولم يذكر! فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره المؤلف في ((ثقاته»
٤١٣/٥، فقال: عدادُه في أهل البصرة روى عنه سالم بنُ أبي الجعد. كذا
قال، وهو خطأ، والصوابُ أن عداده في أمل مصر، وأن الراوي عنه سالم بن
أبي سالم الجيشاني، كذا ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن يونس، نَبِّه =

٣٨٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
•
على ذلك الحافظ العراقي في نسخته من الثقات، ونقله عنه ابن حجر في
((تعجيل المنفعة)) ص ٣٠٧، وذكر ابن يونس فيما نقله عنه الحافظ راوياً آخر
عن معاوية بن معتب هو بشير بن عمر الأسلمي. أبو الخير: هو مرثد بن
عبد الله اليزني .
وأخرجه أحمد ٣٠٧/٢، والحاكم ٧٠/١ من طرق عن الليث، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن سالم الجيشاني، بهذا الإِسناد، ولم يذكرا
أبا الخير اليزني .
وأخرجه أحمد مختصراً ١٥٨/٢ عن عثمان بن عمر، حدثنا عبدُ
الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن مغيث أو معتب، به . ولم
يذكر أبا الخير ولا سالماً الجيشاني.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٤/١٠، وقال: رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح غير معاوية بن معتب، وهو ثقة!
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الحاكم: فإن معاوية بن معتب
مصري من التابعين، وقد أخرج البخاري حديث عمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هُريرة، قال: قلتُ: يا رسول
الله، من أسعدُ الناس بشفاعتك؟ الحديث بغير هذا اللفظ، والمعنى
قريب منه .
قلت: الحديثُ بتمامه عند البخاري (٩٩) و (٦٥٧٠)،
وأحمد ٣٠٧/٢، وابن منده في ((الإِيمان)) (٩٠٤) و (٩٠٥) و (٩٠٦) من
طريق عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن
أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟
قال رسول الله وَله: ((لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث
أحد أول منك لِمَا رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم
القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه)».
=

٣٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الشَّفاعةَ في القِيَامَةِ إِنَّما تكونُ
لأهلِ الكبائِرِ مِنْ هذه الأمَّة
٦٤٦٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ الشَّرقيِّ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
يحيى وأحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلمِيُّ، قالا: حدَّثنا عمرُوبنُ أبي سلمةَ، عن
زهيرِ بنِ مُحمَّدٍ العنبريِّ، عن جعفرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيه
عن جابرٍ أنَّ النَّبِيِّلَ ﴿ قال: ((شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ
مِنْ أُمَّتي))(١).
[٧٥:٣]
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي،
وأحمد بن يوسف السلمي: هو ابن خالد الأزدي، وعمرو بن أبي سلمة:
هو التنيسي الدمشقي، وزهير بن محمد التميمي العنبري - وإن كانت رواية
أهل الشام عنه ضعيفة وهذه منها - قد توبع، وجعفر بن محمد: هو ابن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٧١ عن أحمد بن يوسف
السلمي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٦٩/١ من طريق أحمد بن عيسى التنيسي، عن
عمرو بن أبي سلمة، به.
وأخرجه ابن ماجه (٤٣١٠) في الزهد: باب ذكر الشفاعة، من طريق
الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد العنبري، به.
وأخرجه الترمذي (٢٤٣٦) في صفة القيامة: باب ما جاء في الشفاعة،
والآجري في ((الشريعة)) ص ٣٣٨، والحاكم ٦٩/١، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٠٠/٣ - ٢٠١ من طرق عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن ثابت
البناني، عن جعفر بن محمد، به. وعندهم زيادة: فقال لي جابر: يا محمد،
من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، يستغرب من
حديث جعفر بن محمد، وانظر الحديث الآتي.

٣٨٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
ذِكْر إثبات الشفاعة في القيامة لمن
یکثر الکباثر في الدنيا
٦٤٦٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ بنِ الشَّرقيِّ - وكانَ مِنَ الحُفّاظ
المتقنينَ وأهلِ الفقهِفي الدِّين - قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الأزهرِ وأحمدُ بنُ يوسفَ
السُّلَمِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ
عن أنسِ بنِ مالكِ أنَّ النَّبيَّ نَّه قال: ((شَفَاعتي لأَهْلِ الكَبَائِرِ
مِنْ أُمَّتي))(١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أحمد بن الأزهر روى له النسائي
وابن ماجه، وهو حسن الحديث، وأحمد بن يوسف السلمي ثقة من
رجال مسلم، ومن فوقهما من رجال الشيخين.
وأخرجه الترمذي (٢٤٣٥) في صفة القيامة: باب ما جاء في الشفاعة،
وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٧٠، والحاكم ٦٩/١ من طريق عبد الرزاق،
بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٦)، ومن طريقه ابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٢٧١، والبزار (٣٤٦٩) عن الخزرج بن عثمان، عن ثابت به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧٨/١: وفيه الخزرج بن عثمان وثقه
ابن حبان، وقال ابن معين: صالح، وضعفه غير واحد.
أبو على
٣٢٨٤
قلت: وقد تحرف اسمه في «مسند أبي داود)) إلى: الحكم أبو عثمان،
وفي ابن خزيمة إلى: الحكم بن خزرج، وفي البزار إلى: الجراح بن عثمان.
وأخرجه أحمد ٢١٣/٣، وأبو داود (٤٧٣٩) في السنّة: باب في
الشفاعة، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٧١، والأجري في ((الشريعة))
ص ٣٣٨، والطبراني في ((الصغير)) (٤٣٨) و(١١٠١)، والحاكم ٢١٣/٣،
وأبو نعيم ٢٦١/٧ من طرق عن أنس.
=

٣٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدخِض قول مَنْ أبطل شفاعة المصطفى وَّلـ
لأَمَّته في القيامة زعم أنَّ الشفاعةَ هو
استغفارُه لأمته في الدُّنيا
٦٤٦٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ موسى عبدان، حدَّثنا محمَّدُ بنُ
مَعْمَرٍ، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، عنِ ابنِ جُريجٍ ، أخبرني أبو الزُّبِيرِ
أنَّه سمعَ جابَرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رسول الله وَّ: ((لِكُلِّ
نَبِيِّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعاها في أُمَّتِهِ، وإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شفّاعَةً لأمَّتِي
يَوْمَ القِيَامَةِ))(١).
[٥:٣]
ذِكْرُ تخييرِ اللَّهِ جلَّ وعلا صفيّهِوَ بِينَ الشَّفاعة
وبين أن يَدخُلَ نِصْفُ أمَّته الجنة
٦٤٧٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ
سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةً، عن أبي المليحِ
عن عوفِ بنِ مالكِ الأشجعيِّ، قال: عرَّسَ بنا رسولُ اللَّهِ وَه
ذاتَ لَيْلَةٍ، فَاقْتَرِشَ كلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ راحِلَتِهِ، فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ
الَّليلِ، فإِذا ناقةُ النَّبِيِّ نَ﴿ لَيْسَ قُدَّامها أحدٌ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾، فإِذا مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بِنُ قَيْسٍ قَائِمَانٍ. قالَ:
قلتُ: أينَ رسولُ اللَّهِ؟ قالا: ما ندري، غيرَ أنَّا سَمِعْنَا صَوْتَاً بِأَعْلَى
=
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١١٤٥٤) وعن
ابن عمر عند الخطيب في ((تاريخه)) ١١/٨.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٦٤٦٠).

٣٨٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
الوادي، فإذا مِثْلُ هَدِيرِ الرَّحَى، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّ يَسِيراً حتَّى أتانا رسولُ
اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: ((إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فخَّرَنِي بَيْنَ أنْ
يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ)).
فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، نَنْشُدُكَ اللَّهَ والصُّحْبَةَ لَمَاجَعَلْتَنَا مِنْ أهلِ
شَفَاعَتِكَ. قالَ: ((فإِنَّكُم مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي)). قالَ: فأقبلنا إلى النَّاسِ
فإِذا هُمْ فَزِعُوا وَفَقَدُوا نَبِّهِم ◌َِهَ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنه أتاني اللَّيْلَةَ
آتٍ، فَخَيَّرني بينَ أنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّة وبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وإِّي
اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ)). فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، نَنْشُدُكَ الله لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ
أَهلِ شَفَاعَتِكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ: ((إِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنَّ شَفَاعَتِي
لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئاً مِنْ أُمَّتِي)(١).
[٧٥:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عنِ وصفِ الكوثرِ الَّذي أعطاه اللَّهُ
جلَّ وعلا ئِيَّهُ وَلِ(٢)
٦٤٧١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، حدثنا
حمّادُ بنُ سلمةً، عن ثابتٍ، قال:
قرأ أنسُ بنُ مالكٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: قال رسول
اللهِ وَّ: ((الكَوْثِرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ يَجْرِي على وَجْهِ الأرضِ، حَافَتَاهُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري،
وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير. وقد تقدم تخريجه برقم (٢١١)، وانظر
الحديث المتقدم برقم (٦٤٦٣)، والحديث الآتي برقم (٧١٨٠).
(٢) العنوان لم يظهر في صورة الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٤٩٢.

٣٩٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قِبَابُ الدُّرِّ)، قالَ وَّهِ: ((فَضَرَبْتُ بيدي، فإِذا ◌ِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ، وإِذا
حَصْبَاؤُهُ اللُّوُلُ))(١).
[٧٨:٣]
ذِكْرُ وصفِ المصطفى ◌َّ الكوثرَ الَّذي خصَّه
الله جلّ وعلا بإعطائه إيّاه في الجَنَّة
٦٤٧٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدَّثنا مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا
يحيى القَطَّان، حدَّثنا حميدٌ الطّويلُ
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسول الله وَّل: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ
فإِذا أنا بِنَهْرِ حافَتَاهُ مِنَ الُؤْلُؤُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي مَجْرَى المَاءِ، فإِذا
مِسْكٌ أَذْفَرُ، فقلتُ: يا جِبْرِيلُ، ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثِرُ أَعْطَاكَهُ
اللَّهُ، أو أَعْطَاكِ رَبُّكَ))(٢).
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة،
فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ١٥٢/٣ و٢٤٧ من طريقين عن حماد بن سلمة،
بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير مسدد، فمن
رجال البخاري .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٧/١١ و١٤٧/١٣، وأحمد ١٠٣/٣،
وهناد بن السري في ((الزهد)) (١٣٤)، والطبري في ((جامع البيان»
٣٢٣/٣٠، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٢٧)، والبغوي في ((شرح السنّة))
(٤٣٤٣)، وفي ((معالم التنزيل)) ٣٣٥/٤ من طرقٍ عن حميد الطويل،
بهذا الإسناد. وانظر الحديث التالي .
:

٣٩١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
ذِكْرُ وصفِ بياضِ ماءِ الكوثرِ
وحلاوته الَّذي وصفناه
٦٤٧٣ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّامِيُّ، حدَّثنا يحيى بنُ
أيُّوبَ المقابِرِيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفٍ، قالَ: أخبرني حميدٌ الطَّيلُ
عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قال: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فإِذا
أنا بِنَهْرِ يَجْرِي، بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبنِ، وأحلى مِنَ العسلِ، وحافتاه(١)
خيامُ اللُّوُّلُؤُ، فَضَرَبْتُ بِيَدي، فإِذا الثَّرِى مِسْكٌ أَذْفَرُ، فقلتُ لجبريلَ:
ما هذا؟ فقالَ: هذا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ))(٢).
[٢:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قوله ◌ََّ: ((حافتاه مِنَ اللُّوُلُ)
أراد به قبابَ الُّوْلُوُّ المُجَوَّفِ
٦٤٧٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا العبّاسُ بنُ الوليدِ النَّرسيُّ،
حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدَّثنا سعيدٌ، عن(٣) قتادةً
عن أنس أنَّ رسولَ اللهِِّ حَدَّث، قال: ((بَيْنا أنا أسيرُ في
الجَنَّةِ إِذْ عُرِضَ لِي نَهْرٌ حافتاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤُّ الْمُجَوَّفِ، فقالَ المَلَكُ
الَّذي معهُ: أَتَدْرِي ما هذا؟ هذا الكَوْثِرُ الَّذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وضَرَبَ
(١) في الأصل و ((التقاسيم)): ((وحافتيه))، وهو خطأ، والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن أيوب المقابري من رجال مسلم،
ومن فوقه على شرطهما. وانظر الحديث السابق.
(٣) تحرفت في الأصل إلى: ((بن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٣ .

٣٩٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٢:٣]
بيدهِ إلى أَرْضِه، فَأَخْرَجَ مِنْ طينِهِ المسْكَ))(١).
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َ يومَ القيامة يكونُ
أوَّلَ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ وأوَّلَ شافعٍ
٦٤٧٥ - أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا
الوليدُ بنُ مسلمٍ ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني شدَّادٌ أبو عمَّارٍ
عن واثلةَ بنِ الْأُسْقَعِ ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ اصطفى
كِنَانَةَ مِنْ وَلَّدِ إِسْمَاعِيلَ، واصطفى قُرَيْشَاً مِنْ كِنَانَةً، واصطفى بني
هائِمٍ مِنْ قريشٍ ، واصطفاني مِنْ بَني هاشمٍ، فأنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ
ولا فَخْرَ، وأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ))(٢).
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد روى
عنه يزيد بن زريع قبل الاختلاط.
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)» ٣٢٣/٣٠، والأجري في ((الشريعة))
ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريقين عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣١/٣ - ٢٣٢ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن
سعید بن أبي عروبة، به.
وأخرجه أحمد ١٦٤/٣ و١٩١ و٢٠٧ و٢٨٩، والبخاري (٤٩٦٤) في
تفسير سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، و(٦٥٨١) في الرقاق: باب الحوض،
والترمذي (٣٣٥٩) و (٣٣٦٠) في التفسير: باب ومن سورة ﴿إنا أعطيناك
الكوثر﴾، وأبو داود (٤٧٤٨) في السنة: باب في الحوض، والطبري في
«جامع البيان» ٣٢٣/٣٠ - ٣٢٤ من طرق عن قتادة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، عبد الرحمن بن إبراهيم من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير شداد فمن رجال مسلم. وهو
مكرر الحديث رقم (٦٢٤٢)، وانظر الحديث رقم (٦٣٣٣).
%

٣٩٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
ذِكْرُ وصفٍ قوله ◌ِوَالَ: ((وأوَّلُ شافِعٍ وأوَّل مُشَفَّعٍ))
٦٤٧٦ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمّدٍ الأزديُّ بخبرٍ غريبٍ، حذَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، حدَّثنا أبو نَعَامَةَ العَدَوِيُّ، حدَّثنا
أبو هُنَيْدَةَ البراءُ بنُ نَوْفَلٍ ، عن والأنَ العَدَوِيِّ، عن حُذيفةَ بنِ اليمانِ
عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، قال: أصبحَ رسولُ
اللَّهِوَ﴿ ذاتَ يومٍ، فَصَلَّى الغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حتَّى إِذا كانَ مِنَ
الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿، وجَلَسَ مكانَهُ، حتَّى صلى الأُولى
والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ، كلُّ ذلكَ لا يَتَكَلَّمُ، حتَّى صَلَّى العِشَاءَ
الآخِرَة، ثُمَّ قامَ إِلى أهلِهِ، فقالَ النَّاسُ لأبي بكر: سَلْ رسولَ اللهِوَهُ
ما شَأْنُهُ؟ صَنَعَ اليومَ شيئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قطُّ!، فسألهُ، فقال:
(نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ ما هُو كائِنٌ مِنْ أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ، فَجُمِعَ
الأوَّلُون والآخرونَ بِصَعِيدٍ واحدٍ حَتَّى انْطَلَقُوا إلى آدَمَ عليهِ السَّلامُ،
والعَرَقُ يكادُ يُلْجِمُهُم، فقالوا: يا آدَمُ، أَنتَ أبو البَشَرِ، اصْطَفَاكَ
اللَّهُ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فقالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، فَانْطَلِقُوا
إلى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيِكُمْ، إلى نُوحٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحَاً وَآلَ
إِبْرَاهِيمَ وآلَ عِمْرَانَ على العَالَمِينَ﴾، فَيَنْطَلِقُونَ إلى نُوحٍ، فَيَقُولونَ:
اشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فإِنَّهُ اصْطَفَاكَ اللَّهُ واسْتَجَابَ لكَ فِي دُعَائِكَ،
فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً، فيقولُ: لَيْسَ ذاكُمْ عِنْدِي،
فانْطَلِّقُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبراهيمَ،
فيقولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عندي، فَانْطَلِقُوا إلى مُوسى، فإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَلَّمَهُ

٣٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
تَكْلِيمَا، فيقول موسى: ليسَ ذاكُمْ عندي، ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى
عيسى ابنِ مَرْيَمَ، فإِنَّهُ يُبرىءُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحيي المَوْتَى،
فيقولُ عيسى: ليسَ ذاكُمْ عندي، ولكنِ انْطَلِقُوا إلى سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ،
فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ يومَ القِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلى مُحَمَّدٍ،
فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبَّكُمْ.
قالَ: فينطلقون، وآتي جبريلَ، فيأتي جبريلُ ربَّهُ، فيقولُ اللَّهُ:
اثْذَن لَهُ وبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَنْطَلقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُ ساجِدَاً قَدْرَ
جُمُعَةٍ، ثمَّ يقولُ الله تباركَ وتَعالى: يا محمدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقلْ
يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فيرفعُ رَأْسَهُ، فإِذا نَظَرَ إِلى ربِّهِ، خرَّ ساجداً
قدرَ جُمُعةٍ أخرى، فيقولُ اللَّهُ: يامُحَمَّدُ، ارْفَعْ رأسَكَ، وقلْ
يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فيذهب لِيقع ساجِدَاً، فيأخذُ [جبريلُ](١) بِضَبْعَيْه،
ويفتحُ اللَّهُ عَلَيَهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ على بَشَرِ قطُ، فيقولُ: أَيْ
ربِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدم ولا فخر، وأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يَوْمَ
القِيَامَةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنهُ لَيَرِدُ على الخَوْضِ يَوْمَ القِيَامَةِ أكثرُ ما بينَ
صَنْعَاءُ وَأَيْلَةً.
ثُمَّ يقالُ: ادْعُ الصِّدِّيقِينَ فيشفعونَ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُ الأَنْبِيَاءَ،
فيجيءُ النَّبِيُّ معهُ العِصَابَةُ، والنَّبِيُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ والسِّنَّةُ، والنَّبيُّ
لَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ.
(١) لم ترد في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٦، وأثبتت من موارد الحديث.

٣٩٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
ثُمَّ يقالُ: ادْعُ الشُّهَدَاءَ فيشفعونَ لِمَنْ أرادوا، فإِذا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ
ذلك، يقولُ اللَّهُ جلَّ وعلا: أَنا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مِنْ
كانَ لا يُشْرِكَ بِي شَيْئاً، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ .
ثُمَّ يقُولُ اللَّهُ تعالى: انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ فيها مِنْ أحدٍ عَمِلَ
خَيْرَأَ قَطُ؟ فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً، فيقال لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرَاً
قطُّ، فيقولُ: لا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ، فيقولُ
اللَّهُ: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ
آخرُ، يقالٌّ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرَأَ قطُّ؟ فيقولُ: لا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ
وَلَدِي إذا مِتُّ، فاحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حتَّى إِذا كُنْتُ مِثْلَ
الكُحْلِ، فاذْهَبُوا بي إلى البَحْرِ، فَذُرُّوني في الرِّيحِ، فقالَ اللَّهُ:
لِمَ فَعَلْتَ ذُلِكَ؟ قال: مِنْ مَخَافَتِكَ، فيقولُ: انْظُرُوا إلى مُلْك أَعْظَمِ
مَلِكٍ، فإِنَّ لك مِثْلَهُ وعَشْرَةَ أَمْثالِهِ، فيقولُ: لِمَ تَسْخَرُ بي وَأَنْتَ
المَلِكُ؟ فذلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحى))(١).
(١) إسناده جيد. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهوية، وأبو نعامة العدوي:
هو عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة البصري، وثقه المصنف وابن معين
والنسائي واحتج به مسلم في ((صحيحه))، وقال الإِمام الذهبي في
((الكاشف)»: ثقة، قيل: تغير قبل موته بأخرة، وأبو هنيدة البراء بن نوفل: روى
عنه جمع، ووثقه ابن معين كما في ((الجرح والتعديل)) ٤٠/٢، والمصنف،
وقال ابن سعد في ((الطبقات) ٢٢٦/٧: كان معروفاً قليل الحديث، ووالان
العدوي: هو والان بن بهيس أو ابن قرفة، وثقه ابن معين والمصنف، وقول
ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٩٢٢/٢: قال أبوحاتم الرازي: والان =

٣٩٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال إسحاقُ: هذاَ مِنْ أشرف الحديث، وقد رَوى هذا الحدیثَ
عِدَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ نحوَ هذا، منهم: حذيفةُ، وابن مسعودٍ،
وأبو هُرَيْرَةَ، وغيرهم.
أخبرناه أبو خليفةَ، حدَّثنا عليُّ ابنُ المَدِينِيِّ، حدَّثْنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ،
مجهول، وهم منه رحمه الله، فإن أبا حاتم قال هذا في حق والان أبي عروة
المرادي كما نقله عنه ابنه عبد الرحمن في ((الجرح والتعديل)) ٤٣/٩ - ٤٤،
أما والان العدوي فقد نقل ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين القول بتوثيقه،
وقول الدارقطني في (العلل)) ١٩٠/١ -١٩١: ووالان غير مشهور إلّ في هذا
الحديث، والحديث غير ثابت، متعقب بما في ((اللسان)) ٢١٦/٦: کذا قال،
وقد قال يحيى بن معين: بصري ثقه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وأخرج
حديثه في ((صحيحه))، وكذا أخرجه أبو عوانة وهو من زياداته على مسلم.
٠
وأخرجه مختصراً الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٥٥٦)
بتحقيقي، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) ص ٥٧ و ٨٨ عن إسحاق بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أحمد ٤/١ -٥، والدولابي في ((الكنى)
١٥٥/٢ - ١٥٦، وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٧٥١) و(٨١٢)، وأبو يعلى
(٥٦)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٣١٠ - ٣١٢، وأبو بكر المروزي في
((مسند أبي بكر)) (١٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١٧٥/١ - ١٧٨، والبزار
(٣٤٦٥)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٣٩) من طرق عن
النضر بن شميل، به.
قال البزار: أبو هنيدة ووالان لا نعلم رويا إلّ هذا الحديث، وهو على
ما فيه رواه أهل العلم.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧٤/١٠ عن أحمد وأبي يعلى والبزار،
وقال: رجالهم ثقات .
=

٣٩٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
[٢:٣]
حدَّثْنا أبو نَعَامَةً، حدَّثْنَا أَبُو هُنَيْدَة بإِسناده نحوهُ(١).
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ المصطفى ◌ََّ وأُمَّته يكونون
شُهداء على سائرِ الأممِ في القيامَةِ
٦٤٧٧٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خثيمةً، قال: حدَّثنا جريرٌ،
عن الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله وَله: ((يُدْعَى نُوحٌ يومَ
القِيَامَةِ، فيقولُ: لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ يا ربِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فيقولُ:
نَعَمْ يا ربِّ، فيقولُ لأَمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فيقولون: ما أَتَانًا مِنْ نَذِيرٍ،
فيقالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ، فيقولُ: مُحَمِّدٌ بَ وَأُمَّتُه)). قالَ ◌َّهِ: فَيَشْهَدُونَ
أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، ويكونُ الرَّسُولُ عَلَيْهِمْ شَهِيدَاً، فذلكَ قولُه: ﴿وَكَذلِك
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءِ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم
شَهِيداً﴾)) [البقرة: ١٤٣] والوَسَطُ: العَدْلُ(٢).
[٧٧:٣]
(١) حديث حذيفة أخرجه مسلم (١٩٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٤٥
- ٢٤٦، والبزار (٣٤٦٤) مع حديث أبي هريرة، وحديث أبي هريرة تقدم
قريباً عند المصنف برقم (٦٤٦٥) وحديث ابن مسعود أخرجه الطبري
١٤٦/١٥، والطبراني (٩٧٦١)، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور))
٣٢٧/٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير:
هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح:
هو ذكوان السمان. وهو في «مسند أبي يعلى)) (١١٧٣).
وانظر تخريجه في الحديث الآتي برقم (٧٢١٦) ..
٠١٠٠٠

٣٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ الأنبياءَ أوَّلَهم وآخرَهِم يكونُونَ
في القيامة تحت لواء المصطفى والات
٦٤٧٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنّى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ
محمَّدِ النَّاقِدُ، قال: حذَّثنا عمرُوبنُ عثمانَ الكِلابيُّ، قال: حدَّثنا موسى بنُ
أعينَ، عن معمرِ بنِ راشدٍ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ الله بن أبي يعقوبَ، عن
بشرِ بنِ شَغَافٍ
عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسول الله وََّ: ((أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ
يَوْمَ القِيَامَةِ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وأَوَّلُ شَافعٍ
[٧٧:٣]
ومُشَفَّعٍ، بِيدي لِوَاءُ الحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ))(١).
(١) حديث صحيح لغيره، إسناده ضعيف، عمروبن عثمان الكلابي تركه
النسائي، ولينه العقيلي، وقال أبو حاتم: يتكلمون فيه يحدث من حفظه
بمناكير، وقال ابن عدي: روى عنه ثقات، وهو ممن يكتب حديثه، وباقي
رجاله رجال الشيخين غير بشر بن شغاف، فقد روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، وهو ثقة. عبد الله: هو ابن سلام رضي الله عنه. والحديث في
((مسند أبي يعلى)) ١/٣٥٠.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٩٣) عن عمر بن الخطاب
السجستاني، حدثنا عمرو بن عثمان، بهذا الإِسناد، وأخطأ الشيخ
ناصر الدين الألباني، فصحح إسناده هنا وفي ((الصحيحة)) ١٠٠/٤ - ١٠١.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٤/٨، وقال: رواه أبو يعلى
والطبراني، وفيه عمرو بن عثمان الكلابي، وثقه ابن حبان على ضعفه.
قلت: لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٢/٣،
والترمذي (٣٦١٥) وابن ماجه (٤٣٠٨) وفيه علي بن زيد بن جدعان وفيه
ضعف، وحديثه حسن في الشواهد، وهذا منها، ولذا قال الترمذي: حديث
حسن، وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٢٧٨) في أول الفضائل.

٣٩٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٤ - باب الحوض والشفاعة
ذكرُ الإِخبارِ عن وصفِ المَقَامِ المحمودِ الَّذِي وَعَدَ
اللَّهُ جَلَّ وعلا صَفِيَّهُ وَّهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ بفضلِه
٦٤٧٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنِ الفضلِ الكَلاعيُّ، قال:
حَدَّثنا كثيرُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ حَرْبٍ، عنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزّهْرِيِّ، عَنْ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ
عن كعبِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ
القِيَامَةِ، فأكونُ أنا وأُمتِي على تَلِّ، فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ،
فأقولُ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذْلِكَ المَقَامُ المَحْمُودُ))(١).
[٧٧:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ المقامَ المحمودَ هو المقامُ الَّذِي يشفعِ وَ فِي أُمَّتَه
٦٤٨٠ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدَّثنا عليُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ، قال: حدَّثنا
كثيرُ بنُ حبيبِ اللَّيْنِيُّ أبو سعيدٍ، قال: حدَّثنا ثابتٌ البُنَانِيُّ
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير كثير بن عبيد، وهو ابن نمير
الحمصي، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. محمد بن
حرب: هو الخولاني الحمصي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر.
وأخرجه أحمد ٤٥٦/٣، والطبري في ((جامع البيان)) ١٤٧/١٥،
والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(١٤٢)، والحاكم ٣٦٣/٢ من طرق عن
محمد بن حرب، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي .
وأخرجه الطبري ١٤٦/١٥، والطبراني من طريقين عن بقية بن الوليد،
عن الزبيدي، به .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥١/٧، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح. ثم ذكره ٣٧٧/١٠، ونسبه للطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))،
وقال: وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح .

٤٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ يَوْمَ
القِيَامَةِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ، وإِنِّي لَعَلَى أَطْولها وأَنْوَرَهَا، فَيَجِيءُ مناد(١)
فينادي: أينَ النَّبيُّ الأمّيُّ؟ قالَ: فيقولُ الأنْبِيَاءُ: كُلُنَا نَبِيِّ أَمِّيٌّ،
فإلى (٢) أيِّنَا أُرْسِلَ؟ فيرجعُ الثَّانِيَةَ، فيقول: أينَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ العَرَبِيُّ؟
قالَ: فَيَنْزِلُ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَأْتِي بَابَ الجَنَّةِ فيقرعهُ، فيقولُ: مَنْ؟ فيقولُ:
محمَّدٌ، أو أحمدُ، فيقالُ: أَوَقَدْ أَرْسِلَ إليه؟ فيقولُ: نعم، فَيُفْتَحُ لهُ،
فَيَدْخُلُ، فيتجلَّى لَهُ الرَّبُّ ولا يَتَجَلَّى لِنَبِيِّ قبلَهُ فَيَخِرُّ اللَّهِ ساجداً
ويَحْمَدُه بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ وَلَنْ يَحْمَدَهُ أحدٌ بِهَا
مِمَّنْ كانَ بَعْدَهُ، فيقال لَهُ: مُحَمّدُ، ارفعْ رأسك، تكلُّمْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ
تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، فيقولُ: يا ربِّ، أُمَّتِي أُمَّتي، فيقال: أخرج مَنْ
كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ، ثم يرجع الثانية، فيخرُّ للَّهِ ساجداً ويحمدُهُ
بمحامدَ لم يحمده أحدٌ كان قبله ولَنْ يحمَدَهُ بها أحدٌ مِمِّنْ كان بعده،
فيقال له: محمَّدُ، ارفع رأسك، تكلم تسمع، واشْفَع تُشَفَّع، وسَلْ
تُعْطَهِ، فيقالُ لَهُ: أخرجْ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مثقالُ بُرَّةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّالِثَةَ،
فَيَخِرُّ للَّهِ سَاجِدَاً، ويحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لم يحمَدْه بها أَحَدُ كانَ قبلَهُ، ولنْ
يَحْمَدَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهُ، فيُقالُ لَهُ: أَخْرِجْ من كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ
خَرْدَلَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَخِرُّ ساجِدَاً ويَحْمَدُهُ بِمَحامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بها أحدٌ
مِمَّنْ كان قبلَهُ، ولن يحمَدَهُ بها أَحَدٌ مِمَّنْ كان بعده، فيقال لَهُ:
(١) في الأصل ((منادي)) والمثبت من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٤٦٨.
(٢) تحرفت في الأصل إلى ((قال))، والتصويب من ((التقاسيم)).