Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ولة وأخباره
محمَّدٍ بيدهِ لو كانَ عندي أحدٌ ذهباً، لأحببتُ أنْ لا يأتي عليَّ ثلاثٌ
وعندي منه دينارٌ لا أَجِدُ مَنْ يَتَقَبَّلُهُ مِنِّي، ليسَ شيء أُرْصِدُهُ
الدّينٍ عليَّ))(١).
[٥ :٤٧]
٦٣٥١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ السَّلامِ ببيروتَ، قال:
حدَّثنا محمَّدُ بن خلفٍ الدَّاريُّ، قال: حدَّثنا معمرُ(٢) بنُ يَعْمَر، قال: حدَّثنا
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل - متابع، ومن فوقه
على شرطهما. وهو في ((صحيفة همام)) (٨٣).
وأخرجه أحمد ٣١٦/٢، والبخاري (٧٢٢٨) في التمني: باب تمني
الخير، والبغوي (١٦٥٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وقد تقدم برقم (٣٢١٤) من طريق آخر عن أبي هريرة.
وقوله: ((والذي نفس محمد بيده)) فيه جواز الحلف من غير تحليف،
قال النووي: بل هو مستحب إذا كان مصلحة كتوكيد أمر مهم وتحقيقه، ونفي
المجاز عنه، قال: وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله (أپآدم
في هذا النوع لهذا المعنى.
ويستفاد من الحديث: استعمال التمني في الخير، وأن النهي عن ذلك
في قوله ◌َله: ((لا تقولوا: لو، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) إنما هو في أمور
الدنيا، فأما تمني الخير، فمحبوب مأجور عليه.
وقوله: ((ليس شيء)) قال الصغاني: الصواب ((ليس شيئاً)) بالنصب،
وقال في ((اللامع)): إنه في رواية الأصيلي (هو الحافظ الثبت أبو محمد
عبد الله بن إبراهيم الأصيلي راوي صحيح البخاري عن أبي زيد المروزي)
بالنصب ولغيره بالرفع.
وقوله «أرصده)) قال ابن الأثير: أي: أُعِدُّه، يقال: رصدتُه: إذا قعدت
له على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة: إذا أعددتها له، وحقيقته جعلتها
على طريقه كالمترقبة له.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((محمد))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٢٩.

٢٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
معاويةُ بنُ سلَّامٍ، قال: حدَّثني أخي زيدُ(١) بنُ سلَامٍ، أَنَّه سمع أبا سلَّامٍ،
قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ لُحيِّ الهوزنيُّ قال:
لقيتُ بلالاً مؤذِّنَ رسولِ اللَّهِ وَّهَ، فقلتُ: يا بلالُ، أخبرني
كيفَ كانتْ نفقةُ رسولِ اللَّهِ بِّهِ؟ قالَ: ما كانَ لَهُ مِنْ شيءٍ، وكنتُ
أنا الّذي أَلِي ذلكَ منذُ بعثَهُ اللَّهُ حتَّى تُوُفِّي ◌َ، فكانَ إِذا أَتَاهُ
الإِنسانُ المسلِمُ، فرآهُ عارياً، يأمُرُني، فأنْطَلِقُ، فأستقرضُ، فأشتري
الْبُرْدَةَ أو النَّمِرَةَ، فأكسوهُ وأُطْعِمُهُ، حتَّى اعترضني رجلٌ مِن
المشركينَ، فقالَ: يا بلالُ، إنَّ عندي سَعَةً، فلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أحدٍ
إِلَّمِنِّي، ففعلتُ.
فلمَّا كانَ ذاتَ يومٍ ، توضَّأتُ ثُمَّ قمتُ أَؤَذِّنُ بالصَّلاةِ، فإِذا
المشرك فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فلمَّا رآني، قالَ: يا حَبَشِيُّ، قال:
قلتُ: يَا لَبِيَه، فتجهَّمني، وقالَ لي قولاً غليظاً، وقالَ: أتدري كُمْ
بَيْنَكَ وبَيْنَ الشِّهرِ؟ قالَ: قلتُ: قريبٌ، قال لي: إنَّما بينكَ وبينهُ
أربعٌ، فآخذُكَ بالَّذي عليكَ، فإِني لم أُعْطِكَ الَّذِي أعطيتُكَ مِنْ
كرامَتِكَ عليَّ، ولا كرامةِ صاحِبِكَ، ولكنِّي إنَّما أعطيتُكَ لِتَجِبَ لي عبداً،
فأردُّك ترعى الغنمَ كما كُنْتَ قبلَ ذلكَ، فأخذّ في نفسي ما يأخذُ
النَّاسُ، فانطلقتُ، ثُمَّ أَذَّنتُ بالصَّلاةِ، حتَّى إِذا صلَّيتُ العَتَّمَةَ،
رجعَ رسولُ اللَّهِ ﴿ إِلى أهلِهِ، فاستأذنتُ عليهِ، فأذِنَ لي، فقلتُ:
(١) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: ((يزيد))، والتصويب من ((الموارد))
(٢٥٣٧).
:

٢٦٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته سير وأخباره
يا رسولَ اللَّهِ، بأبي أنتَ، إِنَّ المشركَ الَّذي ذكرتُ لكَ أَنِّي كنتُ
أَتَدَيَّنُ منهُ قالَ لي كذا وكذا، وليسَ عندكَ ما تقضي عني،
ولا عندي، وهُوَ فَاضِحِي، فأذن لي أنوءُ(١) إلى بعضِ هؤلاءِ الأحياءِ
الَّذينَ أسلموا حتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ [رسوله] ما يقضي عني، فقالَ رِّ:
((إِذا شئْتَ اعتمدت)).
قالَ: فخرجتُ حتَّى آتي منزلي، فجعلتُ سيفي وجُعْبَتي
ومِجَنِّي ونعلي عندَ رأسي، واستقبلتُ بوجهيَ الْأُفُقَ، فكُلَّما (٢) نِمْتُ
ساعةُ استنبهت، فإِذا رأيتُ عليَّ ليلاً نِمتُ، حتى أسفرَ الصُّبْحُ
الأوَّلُ، أردتُ أنْ أنطلِقَ، فإِذا إنسانٌ يسعى يدعو: يا بلالُ أجبْ
رسولَ اللَّهِ وَلَ، فانطلقتُ حتَّى أتيتُهُ، فإِذا أربعُ ركائبَ مُناخاتٌ
عليهنَّ أحمالُهنَّ، فأتيتُ رسولَ اللّهِ وَ، فاستأذنتُهُ، فقالَ لي رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((أَبْشِرْ، فقدْ جاءَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ))، فَحَمِدْتُ اللَّهُ، وقالَ:
((أَلَمْ تمرَّ على الرَّكائبِ المناخاتِ الأربع؟)) فقلتُ: بلى، فقالَ: ((إِنَّ
لَكَ رِقَابَهُنَّ وما عَلَيْهِنَّ كسوةٌ وطعامٌ أهداهُنَّ إليَّ عظيمُ
فَدَك، فاقبضهنَّ ثُمَّ اقضِ دَينَكَ)). قالَ: ففعلتُ ،
فحططتُ عَنْهُنَّ أحمالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إلى تأذينِ صلاةٍ
الصُّبحِ، حتَّى إذا صلى رسولُ اللَّهِ وَّهِ، خرجتُ للبقيع، فجعلتُ
(١) ناء: أي نهض، واستناءه: طلبَ نواه، أي عطاءه.
وفي ((الموارد)): ((أتوجه))، وفي ((التقاسيم)) وعند أبي داود والطبراني:
((آبق))، والأبق والإِباق: الذهاب خفية.
(٢) في الأصل: ((فلما)) والمثبت من ((التقاسيم)).

٢٦٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
أصبعي في أُذني، فناديتُ: مَنْ كانَ يطلبُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ ديناً
فليحضُرْ، فما زلتُ أبيعُ وأقضي وأعرضُ فأقضي(١)، حتَّى إِذا فضلَ
في يدي أُوقِيَّانِ أو أوِيَّةٌ ونصفٌ، انطلقتُ إلى المسجدِ وقَدْ ذهبَ
عامَّةُ النَّهارِ، فإِذا رسولُ اللَّهِ وَّرَ جالسٌ في المسجدِ وحدهُ، فسلّمتُ
عليهِ، فقالَ: ((ما فعل ما قِبَلَك؟)) فقلتُ: قد قضى اللَّهُ كلَّ شيءٍ كانَ
على رسولِ اللَّهِ وََّ، فَلَمْ يبقَ شيءٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ: ((أَفْضَلَ
شيءٌ؟)) قالَ: قلتُ: نعمْ، قالَ: ((انظرْ أنْ تُريحَني منها))(٢)، فلمَّا
صلَّى رسولُ اللّهِ وَهِ العَتَمَةَ دعاني، فقالَ: ((ما فَعَلَ مما قِبَلَكَ؟))
قالَ: قلتُ: هو معي لَمْ يأتنا أحدٌ، فباتَ في المسجدِ حتَّى
أصبحَ، فظلَّ في المسجدِ اليومَ الثَّاني، حتَّى كانَ في آخرِ النَّهارِ،
جاءَ راكبانٍ، فانطلقتُ بهما، فكسوتُهما وأطعمتُهما، حتَّى إِذا صلى
العَتَمَةَ، دعاني، فقالَ وََّ: ((ما فعلَ الَّذي قِبَلَكَ؟)) فقلتُ: قَدْ
أراحكَ اللَّهُ منهُ يا رسولَ اللَّهِ، فكَبَّر وحَمِدَ اللَّهَ شَفَقَاً أن يُدْرِكَهُ
الموتُ وعندهُ ذلكَ، ثُمَّ اتبعتهُ حتَّى جاءَ أزواجهُ، فسلمَ على امرأةٍ
امرأةٍ، حتَّى أتى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتني عنهُ(٣).
[٣:٥]
(١) عند غير المصنف زيادة هنا هي: حتى لم يبق على رسول الله صل ﴿و دين في
الأرض».
(٢) زاد غير المصنف ((فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منها)).
(٣) حديث صحيح. محمد بن خلف الداري: روى عنه جمع، وأورده ابن أبي حاتم
٢٤٥/٧، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومعمر بن يعمر ذكره المصنف في
((الثقات)) ١٩٢/٩، وقال: يُغرب، قلت: وكلاهما قد توبع، ومن فوقهما =
........

٢٦٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
ذِكْرُ ما مَثَّل المصطفىِ وَِّ نفسَه
والدُّنيا بمثل ما مَثَّلَ به
٦٣٥٢ - أخبرنا عبدُ اللهِ بن محمد بن قحطبةً بفمِ الصِّلح، حدّثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ معاويةَ الجُمَحِيُّ، حدَّثْنا ثابتُ بنُ يزيد، عن هلالِ بنِ خَبَّابٍ،
عن عكرمةً
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: دَخَلَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ على النَّبِيِّ ◌َِهُ
وهُوَ على حصيرٍ قَدْ أَثَّرَ في جنبهِ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، لو اتَّخَذتَ فِرَاشَاً أَوْثَرَ
مِنْ هذا؟ فقالَ: ((يا عمرُ، مالي وللدُّنيا، وما الدُّنيا ولي، والّذي
نفسي بيدهِ، ما مَثلي ومثل الدُّنيا إلَّ كراكبٍ سارَ فِي يَوْمٍ صائفٍ،
فاستظلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً مِنْ نهارٍ، ثُمَّ راحَ وتركَها))(١). [٤٧:٥]
ثقات من رجال مسلم غير عبد الله الهوزني، فقد روى له أصحاب السنن غير
الترمذي، وهو ثقة.
11
وأخرجه أبو داود (٣٠٥٥) في الخراج: باب في الإِمام يقبل هدايا
المشركين، والطبراني في ((الكبير)) (١١١٩)، والبيهقي في «دلائل النبوة))
٣٤٨/١ - ٣٥١ من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، وأخرجه أبو داود
(٣٠٥٦) عن محمود بن خالد ، حدثنا مروان بن محمد، كلاهما عن
معاوية بن صالح بهذا الإِسناد.
وقول بلال: ((يا لبيه)): هو من التلبية، وهي إجابة المنادي، يقال:
لبيك ولبيه، قال الفراء: معنى ((لبيك)): إجابة بعد إجابة، ونصبه على
المصدر.
(١) إسناده قوي. هلال بن خباب روى له الأربعة ووثقه أحمد وابن معين والفسوي،
وغيرهم، وقول يحيى بن القطان: إنه تغير قبل موته واختلط، ردَّهُ يحيى بنُ
معين فيما رواه عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد كما في ((تاريخ بغداد)) =

٢٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٦٣٥٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنٍ نُمير،
قال: حدَّثنا أبي، قال حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ غزوان، عن نافعٍ
عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ الله وَِّ أتى فاطمةَ، فرأى على بابِها
سِتْراً، فَلَمْ يَدْخُلْ عليها. قالَ: وقلَّما كانَ يَدْخُلُ إِلَّ بدأ بها، فجاءَ
عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليهِ، فرآها مُهْتَمَّةً، فقالَ: مَالَكِ؟ فقالتْ: جاءني
رسولُ اللَّهِ وَلَ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فأتاهُ على، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ
فاطمةَ اشتدَّ عليها أنَّكَ جِئْتَها ولَمْ تَدْخُلْ عليها، فقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((ما
أنا والدُّنيا وما أنا والرَّقَم))، فذهبَ إلى فاطمةَ، فأخبرها بقولِ رسولِ
٧٣/١٤ - ٧٤، وذكره المصنف في ((المجروحين)) ٨٧/٣، ورماه
بالاختلاط، ثم ذكره في ((الثقات)) ٥٧٤/٧، وقال: يخطىء ويخالف، وباقي
رجاله ثقات .
وأخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٩٨) عن عبد الله بن محمد بن
قحطبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٢/٣ عن الحسن بن محمد بن
كيسان، حدثنا موسى بن هارون، عن عبد الله بن معاوية، به. وقال أبو نعيم:
هذا حديث ثابت من غير وجه، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرد به عنه
هلال.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٠١/١، وفي ((الزهد)) ص ١٣،
والطبراني في ((الكبير)) (١١٨٩٨)، والحاكم ٣٠٩/٤ -٣١٠ من طرق عن
ثابت بن يزيد به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/١٠، ونسبه لأحمد، وقال:
رجاله رجال الصحيح غيرَ هلال بن خبّاب، وهو ثقة. وانظر الحديث المتقدم
برقم (٤٢٦٨).

٢٦٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ﴾ وأخباره
اللَّهِوَهِ، فقالتْ: فَقُلْ لرسولِ اللَّهِ وَّهَ، فما تأمُرُني؟ قالَ: ((قُلْ لها
فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلى بني فلانٍ))(١).
[٢٨:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ استعمالَ المصطفى ◌ِلَه
ما وصفنا لم يكن ذلك لبيتِ فاطمةً دون غيرِها
٦٣٥٤ - أخبرنا ابنُ خزيمةَ، قال: حدَّثنا ربيعُ بنُ سليمانَ، قال:
حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حمَّدُ بنُ سلمةَ، عن سعيدِ بنِ جُمْهَان
عن سفينةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ لَمْ يكنْ يدخلُ بيتاً مَرْقوماً (٢).
[٢٨:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٩/١٣،
وأحمد ٢١/٢، وأبو داود (٤١٤٩) في اللباس: باب في الفرش، عن
عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٦١٣) في الهبة: باب هدية ما يكره لبسها،
وأبو داود (٤١٥٠) من طريقين عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، به.
وانظر الحديث المتقدم برقم (٦٩٦).
قال المهلب وغيره فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٩/٥: كره
النبي و# لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا، لا أن ستر الباب
حرام، وهو نظيرُ قوله لها لما سألته خادماً: ((ألا أدلَّكِ على خير من ذلك؟))
فعلمها الذِّكر عند النوم.
(٢) إسناده حسن، سعيد بن جمهان فيه كلام يُنزله عن رتبة الصحيح، الربيع بن
سليمان: هو المرادي، صاحب الإِمام الشافعي، وأسد بن موسى:
هو المعروف بأسد السنّة، وأخرجه الحاكم ١٨٦/٢ عن محمد بن يعقوب،
عن الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن
سعيد بن جمهان، عن سفينة أن علياً رضي الله عنه أضاف رجلاً وصنع له
طعاماً، فقال: لودعونا رسول الله وَ ر، فأكل معنا، فدعوا رسول الله وَلخير، =

٢٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِوَ كان يُجانِبُ اتِّخاذَ
الأسبابِ في الأكل والشُّرب إلَّا أن تعترِيَه أحوالٌ
لا یکونُ منه القصدُ فیھا
٦٣٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَّى، حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ،
حدّثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، حدَّثنا قتادةُ، قال:
كُنَّا نأتي أنسَ بنَ مالكٍ وخَبَّازُه قائِمٌ، فقال: كُلُوا، فما أعلم
رسولَ اللَّهِ وَهِ رأى رغيفاً مُرَقَّقاً، ولا شاةً سَمِيطةً بعينهِ حتَّى
لَحِقَ باللَّهِ(١).
[٥ :٤٧]
فجاء، فرأى فراشاً قد ضرب في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة:
إرجع، فقل له: ما رجعك يا رسول الله؟ فذهب فقال رسول الله وَليار: ((ليس
النبي أن يدخل بيتاً مزوقاً)). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: هذه الرواية تقيد رواية المصنف، وهي متطابقة مع رواية
ابن عمر المتقدمة، ففي ما قال المؤلف في الترجمة بأن ذلك لم يكن لبيت
فاطمة دون غيرها نظر ظاهر.
وأخرجه أحمد ٢٢٠/٥ - ٢٢١ و٢٢١ و٢٢٢، وأبو داود (٣٧٥٥)
في الأطعمة: باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه، وابن ماجة (٣٣٦٠) في
الأطعمة: باب إذا رأى الضيف منكراً رجع، والطبراني في ((الكبير))
(١٦٤٤٦)، والبيهقي ٢٦٧/٧، من طرق عن حماد بن سلمة بنحو حديث
الحاكم.
وقوله: ((مرقوماً)) يريد النقش والوشي، والأصل فيه الكتابة، وفي ((موارد
الظمآن)) (١٤٥٩) ((مزوقاً» وكذلك هو عند غير المصنف، أي: مزيناً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٨٩٠).
وأخرجه البخاري (٥٤٢١) في الأطعمة : باب شاة مسموطة والكتف والجنب،
و (٦٤٥٧) في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ◌ّ# وتخليهم عن الدنيا، =

٢٦٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ول وأخباره
=
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٢/١ من طريق هدية بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١٢٨/٣ و١٣٤ و٢٥٠، والبخاري (٥٣٨٥) في
الأطعمة: باب الخبز المرفق والأكل، وابن ماجة (٣٣٠٩) في الأطعمة: باب
الشواء، و(٣٣٣٩) باب الرقاق، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٤/١،
والبغوي (٢٨٤٤) من طرق عن همام، به.
وأخرج البخاري (٦٤٥٠) في الرقاق: باب فضل الفقر، والترمذي
(٢٣٦٣) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّ وأهله، وفي
((الشمائل)) (١٥٢)، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٣٠٨/١ من
طريق أبي معمر عبد الله بن عمر، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (ص ))
ص ٢٦٦ من طريق الخليل بن سالم، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد،
حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: لم
يأكل النبي ) على خوان حتى مات، وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات. وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد بن
أبي عروبة.
وأخرجه البيهقي ٣٤٢/١، وأبو الشيخ ص ١٩٨ - ١٩٩ من طريقين
عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بلفظ: ما أكل
النبي ◌َ﴾ على خوان ولا في سكرجة ولا خُبِزَ له مرقق.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣١/٩: المسموط: الذي أزيل شعره بالماء
المسخن وشوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السن
الطري، وهو فعل المترفين من وجهين: أحدهما: المبادرة إلى ذبح
ما لوبقي لازداد ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره،
والسمط يفسده .
وقال أيضاً ٢٨٠/١١: تركُّه ◌َ الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما
هو لدفع طيبات الدنيا اختياراً لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يُرغب فيه
لُستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي ◌َ﴿ إلى المال من هذا الوجه،
وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل
القناعة والكفاف، وعدم التبسُّط في ملاذ الدنيا.
nmInE

٢٧٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ العِلَّة التي مِن أجلها كان تَعْتَرِضُ
المصطفى ◌َ﴿ الأحوالُ التي وصفناها
٦٣٥٦ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيفٍ فِي عِدَّةٍ،
قالوا: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن ثابتٍ
عن أنسٍ ، أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ كان لا يدَّخِرُ شَيْئاً لِغدٍ (١).
[٥ :٤٧]
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان
- وهو الضبعي ــ فمن رجال مسلم، وثقه ابنُ سعد، وابنُ معين، وقال
أحمد: لا بأس به، وقال المؤلف في ((الثقات)): كان جعفر من الثقات
المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميلَ إلى أهل البيت، ولم يكن
بداعيةٍ إلىّ مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق
المتقن إذا كانت فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بخبره جائز،
وقال البزار: لم نسمع أحداً يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما
ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقیم.
وأخرجه الترمذي (٢٣٦٢) في الزهد: باب معيشة النبي مَ لـ وأهله،
وابن عدي في ((الكامل)) ٥٧٢/٢، والخطيب في ((تاريخه)) ٩٨/٧ من طريق
قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابنُ عدي من طريقين عن قطن بن نُسير، عن جعفر بن
سليمان به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن
جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن النبي ◌َّلير مرسلاً.
وقال ابنُ عدي بعد أن روى هذا الحديث وأحاديث أخر: وهذه
الأحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس كلها إفرادات لجعفر
لا يرويها عن ثابت غيره، ولجعفر حديث صالح وروايات كثيرة، وهو حسن
الحدیث.
m
:

٢٧١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته خ وأخباره
ذِكْرُ خبرٍ قد يوهُم غَيْرَ المتبحِّر في صناعةِ العلمِ
أنَّه مضادٌّ لخبرٍ أنسٍ الَّذي ذكرناه
٦٣٥٧ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا مسدَّدٌ وإبراهيمُ بنُ بشّارٍ، عن
سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، ومعمرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن مالكِ بنِ
أوسٍ بن الحَدَثَانَ
عن عمرَ بنِ الخطّابِ، أنَّ أموالَ بني النَّضير كانتْ مِمَّا أفاءً
اللَّهُ على رسولِهِ ﴿ مِّمَّا لَمْ يُوجِفِ المسلمونَ عليهِ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ،
فكانَتْ لَهُ خالصةً، فكانَ يُنْفِقُ على أهلِهِ منها نَفَقَةَ سَنِهِ، وما بقِيَ
جعلَهُ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ في سبيلِ اللهِ(١).
[٥ :٤٧]
وقال الحافظ ابن كثير في ((الشمائل)» ص ٩٨ - ٩٩: المراد أنه كان
لا يدّخر شيئاً لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها، لما ثبت في
((الصحيحين)) عن عمر أنه قال ... وذكر الحديث الآتي عند المصنف.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار: هو الرمادي، روى له أبو داود والترمذي،
وهو حافظ، ومن فوقه على شرط الشيخين غير مُسَدَّد، فمن رجال البخاري :
سفيان : هو ابن عيينة .
وأخرجه أحمد ٢٥/١ عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٨/١، والبخاري (٢٩٠٤) في الجهاد: باب المجن
ومن يتترس بترس صاحبه، و(٤٨٨٥) في تفسير سورة الحشر: باب قوله
تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله) ومسلم (١٧٥٧) في الجهاد: باب حكم
الفيء وأبو داود (٢٩٦٥) في الخراج والإِمارة: باب في صفايا رسول الله وَالخير
من الأموال، والنسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٠٢/٨ من طرق عن
سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به. وسيأتي عند المصنف ضمن
حديث مطول برقم (٦٦٠٨).
٠.١٠٠٠

٢٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما كان المصطفى أَێۇ في نفسه يَتَنَّبُ
الشِّبَعَ في اليومِ الواحد أكثر من مرة
٦٣٥٨ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطّاهر بنُ
السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني أبو صخرٍ، عن ابنٍ قسيط، عن عُرْوَةً
عن عائشةَ، قالت: لَقَدْ ماتَ رسولُ اللّهِ وَهِ وما شَبِعَ مِن خُبْزِ
وزيتٍ في يومٍ واحدٍ مَرَّتِينٍ(١).
[٤٧:٥]
=
وقوله: ((مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب)) الإِيجاف:
سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً: إذا حثها، إي: لم يُعِدُّوا في
تحصيله خيلاً ولا إبلّاً، بل حصل بلا قتال. والركاب: هي الإبل التي يسافر
عليها، لا واحد لها من لفظها، واحده: راحلة. والكراع: الدواب التي
تصلح للحرب.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو صخر- وهو حميد بن زياد - وثقه المصنف
والدارقطني، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ضعيف، وفي
رواية: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، إنما أنكر
عليه حديثان، قلت: ليس هذا منهما، وباقي رجاله ثقات. أبو الطاهر:
هو أحمد بن عمرو بن عبد الله، وابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط.
وأخرجه مسلم (٢٩٧٤) في الزهد، عن أبي الطاهر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٥/١ عن خالد بن خداش، عن
عبد الله بن وهب، به.
وفي الباب عن عائشة، قالت: ما شبع آل محمد وَّر منذ قدم المدينة
من طعام بُر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض.
أخرجه وكيع (١٠٨) و (١٠٩)، وهناد بن السريّ (٧٢٥) و (٧٢٨) في
((الزهد))، وأحمد ١٥٦/٦ و ٢٥٥، والبخاري (٥٤١٦) و(٦٤٥٤)، ومسلم
(٢٩٧٠)، وابن سعد ٤٠٢/١ و٤٠٣ من طرق عنها.
=

٢٧٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته و الر وأخباره
ذِكْرُ الخبر الدال على أن هذه الحالة للمصطفى فؤاد
كانت حالةً اختیارٍ لا اضْطِرار
٦٣٥٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمةَ، حدَّثنا عفَّنُ، حَذَّثنا
أبانُ بنُ یزید، حدَّثنا قتادةٌ
عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله وََّ لَمْ يُجْمَعْ لَهُ غَدَاءٌ
وعنها قالت: ما أكل آل محمد # أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما
تمر.
أخرجه وكيع (١١٠)، والبخاري (٦٤٥٥)، ومسلم (٢٩٧١)،
وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) ص ٢٠٣ - ٢٠٤ من طريقين عن عروة،
عنها .
وعنها أيضاً قالت: لم يشبع رسول الله ﴾ مرتين (وفي رواية
لابن سعد: ثلاثة أيام) من خبز الشعير.
أخرجه الطيالسي (١٣٨٩)، وابن سعد ٤٠١/١ و٤٠٤، ومسلم
(٢٩٧٠) (٢٢)، والترمذي (٢٣٥٧)، وفي ((الشمائل)) (١٤٥) و(١٥١)،
والبغوي (٤٠٧٢) و (٤٠٧٣) من طريقين عنها.
وأخرج الترمذي (٢٣٥٦)، وفي ((الشمائل)) (١٥٠) عن أحمد بن
منيع، حدثنا عَبَّدُ بنُ عُبادة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال:
دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن
أبكي إلا بكيت. قال: قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها
رسول الله ﴿ الدنيا، واللَّهِ ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
وعنها قالت: ما شبع آل محمد بيل﴿ من غداء وعشاء حتى قبض.
أخرجه عبد الرزّاق (٢٦٠٢٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن
عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عنها.
=

٢٧٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٥ :٤٧]
ولا عَشاءٌ مِنْ خبزٍ ولحمٍ إِلَّ على ضَفَفٍ(١).
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفى ێّ عند الوجودِ كان يتنگَّبُ
السرفَ في أسباب الأكل وكذلك يأمر أهله
٦٣٦٠ - أخبرنا عمرُ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، حذَّثنا أبو الطَّاهر بنُ
السَّرحِ، حدَّثنا أبنُ وهبٍ، أخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمْنِ، عن
أبي حازمٍ ، قال:
سألتُ سهلَ بنَ سعدٍ السَّاعدي: هَلْ أَكلَ رسولُ اللَّهِ وَالَه
النَّقِيَّ؟ فقالَ سهلٌ: ما رأى رسولُ اللَّهِ وَّهِ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعْثَهُ اللَّهُ
حتّى قبضهُ، فقلتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ في عهدِ رسولِ اللَّهِ بِ؟
فقالَ: ما رأى رسولُ اللَّهِ وَِّ مُنْخُلًا مِنْ حينِ ابتعثُهُ اللَّهُ حتَّى قبضهُ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبي يعلى)) برقم
(٣١٠٨).
وأخرجه أحمد ٢٧٠/٣، والترمذي في ((الشمائل)) (١٣٨) عن عفان،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٤/١ عن مسلم بن إبراهيم، عن
أبان بن یزید، به .
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َِّ)) ص ٢٨٧ عن محمد بن
عبد الله، حدثنا أبو أيوب، حدثنا عبد الوارث، حدثنا سعيد، عن قتادة به.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٥ ونسبه لأحمد وأبي يعلى، وقال:
رجالهما رجال الصحيح .
والضفف: هو الضيق والشدة، وقيل: اجتماع الناس، أي: لم يأكلهما
وحده .

٢٧٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ملا وأخباره
قالَ: قلتُ: فكيفَ كنتُمْ تأكلونَ الشَّعِيرَ غيرَ مَنْخُولٍ؟ قالَ: نعم، كُنَّا
نَنْفُخُهُ فيطيرُ ما طارَ منهُ، وما بقي ثرَّيناه فأكلناهُ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ ما كانَ ضِجاعُ المصطفى ◌َِّ
٦٣٦١ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسنِ بنِ المنهالِ ابنِ أخي الحَجَّاجِ بنِ
المنهالِ بالبصرة، حدَّثنا هدبةُ بنُ خالدٍ القيسيُّ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن
هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن عُروةً
عن عائشةً، قالت: كانَ ضِجاعُ رسولِ اللَّهِ وَّهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ
ليفُ، قَالَتْ: وكانَ يأتي علينا الشَّهرُ ما نستوقد ناراً، إنَّمَا هما
الأسودانِ: التَّمرُ والماءُ، إلى أنْ يبعثَ إلينا جيرانٌ لنا
بِغَزِيرَةِ شاتِهِمْ(٢).
[٤٧:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الطاهر بن
السرح - وهو أحمد بن عمرو - فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمة بن
دينار، وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٦٣٤٧).
النقي : خبز الدقيق الحوّارى، وهو النظيف الأبيض، ثرَّيناه بتشديد
الراء: بللناه بالماء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة،
فمن رجال مسلم.
وأخرجه مطولاً ومفرقاً ابن أبي شيبة ٢١٨/١٣ - ٢١٩، وعبد الرزاق
(٢٠٦٢٥)، وأحمد في ((المسند)) ٤٨/٦ و٥٠ و٥٦ و١٠٨ و٢٠٧ و٢١٢،
وفي ((الزهد)» ص ٥، وهناد (٧٣٠)، ووكيع (١١٢) كلاهما في ((الزهد))،
والمروزي في زيادات ((الزهد)) لابن المبارك (١٠٠٠)، والبخاري (٦٤٥٦)
و (٦٤٥٨) في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ◌َّر، ومسلم (٢٩٧٢) في =

٢٧٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفی {آێ قد كانَتْ
تؤثِّرُ خُشونةُ ضِجاعه في جنبه
٦٣٦٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَّى، حدَّثنا موسى بنُ محمَّدِ بنِ
حَيَّان، حدَّثنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عنِ المُبَارَكِ بنِ فَضَالةَ، عَنِ الحسنِ
عن أنسٍ ، أنَّ النبيَّ وَّ كانَ على سَرِيرٍ وهو مُرْمَلٌ بشريطٍ .
قالَ: فدخلَ عليهِ ناسٌ مِنْ أصحابِهِ، ودخلَ عمرُ فانحرفَ
النَّبِيُّ وَِّ، فإِذا الشَّرِيطُ قد أثَّرَ بجنبِهِ، فبكى عمرُ، وقالَ: واللّهِ إِنا
لنعلمُ أَنَّكَ أكرمُ على اللَّهِ مِنْ كسرى وقيصر، وهما يعيثانِ فيما
يعيثان(١) فيهِ. قَالَ وَّه: ((أما تَرْضَى أنْ تكونَ لهمَا الدُّنيا ولنا
الزهد، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٦٤/١، وأبو داود (٤١٤٦) و (٤١٤٧)
في اللباس: باب في الفُرش، والترمذي (١٧٦١) في اللباس: باب ما جاء
في فراش النبي ، و(٢٤٦٩) و(٢٤٧١) في الزهد: باب ما جاء في
معيشة النبي ◌َّر، وابن ماجه (٤١٤٤) في الزهد: باب معيشة
آل محمد ، و(٤١٥١) باب ضجاع آل محمد ثر، وأبو الشيخ في
((أخلاق النبي (َّر)) ص ١٦٢، والبغوي (٣١٢٢) و (٣١٢٣) و(٤٠٧٤) من
طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٧١/٦ و٨٦، وأبو الشيخ ص ٢٧٣ - ٢٧٤ من طرق
عن عروة، به .
وضجاع: ما يضطجع عليه، وهو الفراش. والليف: قشر النخل الذي
يجاور السعف. وقولها ((بغزيرة شأتهم)): الغزيرة: الكثيرة اللبن.
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((مسند أبي يعلى)) ويعيثان: أي:
يفسدان، ويبذران أموالهما.

٢٧٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
الآخِرَةُ؟)) قالَ: بلى. قالَ: فَسَكَتَ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ إعطاءِ اللَّهِ جلَّ وعلا صفيَّهِّل
مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ كلّها
٦٣٦٣ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسیِّبِ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَّ: ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ
الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أنا نائمٌ أُتيتُ بِمَفاتِيحِ خزائنِ
الأرضِ ، فوُضِعَتْ في يدي)).
قال أبو هريرة رضي الله عنه: فذهب رسول الله (وَل
(١) موسى بن محمد بن حيان، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٦١/٩، وقال:
حدثنا عنه أبو يعلى، ربما خالف، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢٢١/٤ :
روى عنه أبو يعلى وغيره، ضعفه أبو زرعة ولم يترك.
قلت: قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٦١/٨: ترك أبو زرعة
حديثه، ولم يقرأ علينا.
ومبارك بن فضالة والحسن - وهو البصري - قد عنعنا.
والحديث عند أبي يعلى في ((مسنده» (٢٧٨٣).
وأخرجه أحمد ١٣٩/٣ - ١٤٠ عن أبي النضر، وأبو يعلى
(٢٧٨٢)، وعنه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) ص ١٦٢ - ١٦٣ من
طريق مؤمل بن إسماعيل، وأبو الشيخ ص ١٦٣ من طريق كامل بن طلحة،
ثلاثتهم عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/١٠، وقال: رواه أحمد
وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه
جماعة وضعفه جماعة. وانظر (٦٣٥٢) ...

٢٧٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٣:٣]
وأنتم تَنْئِلُونَها(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة بن
یحینی، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٦) في المساجد في فاتحته، عن حرملة بن
يحينى، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم، والنسائي ٣/٦ - ٤ في الجهاد: باب وجوب
الجهاد، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٧٠/٥ - ٤٧١ من طرق عن ابن
وهب، به .
وأخرجه النسائي ٤/٦ من طريق القاسم بن مبرور، عن يونس بن
یزید، به .
وأخرجه أحمد ٢٦٤/٢ و٤٥٥، والبخاري (٢٩٧٧) في الجهاد: باب
قول النبي ◌َّطاهر: ((نصرت بالرعب مسيرة شهر))، و(٧٠١٣) في التعبير: باب
المفاتيح في اليد، و(٧٢٧٣) في الاعتصام: باب قول النبي ◌َّر: ((بعثت
بجوامع الكلم»، من طريقين عن الزهري، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٨/٢، ومسلم (٥٢٣) (٦)، والنسائي ٤/٦،
والبيهقي في ((السنن)) ٤٨/٧، وفي (الدلائل)) ٤٧٠/٥ و٤٧١ من طريقين عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٣/١١، وأحمد ٥٠١/٢ - ٥٠٢، والبغوي
(٣٦١٨) من طريقين عن محمد بن عمرو، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٠) من
طريق عمر بن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٧١/٥ من
طريقين عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى
أبي هريرة، عنه. ولم يذكر قول أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٦٩٩٨) في التعبير: باب رؤيا الليل، من طريق
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرج أحمد ٣١٤/٢، ومسلم (٥٢٣) (٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) =

٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته وأخباره
٢٧٩
ذِكْرُ وَصْفِ مفاتيحِ خزائنِ الأرضِ
حیثُ أُتي ◌ِێۇ في نومه
٦٣٦٤ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ البخاريُّ ببغداد، حدَّثنا محمَّدُ بنُ
عبدِ العزيزِ ابنِ أبيٍ رِزْمَةَ، حدَّثنا عليُّ بِنُ الحسنِ بنِ شقيقٍ، أخبرني
الحسينُ بن واقدٍ، حدَّثني أبو الزُّبیرِ
عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسول الله وَله: ((أُتَيتُ
بمقاليد(١) الدُّنيا على فَرَسٍ أبلقَ عليهِ قَطِيفةٌ مِنْ سُنْدُسٍ)) (٢). [٣:٣]
==
١٤٥/٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة يرفعه
(«نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم))، وهو في ((صحيفة همام))
برقم (٣٨). وانظر الحديث الآتي برقم (٦٤٠١) و (٦٤٠٣).
وقوله: ((بعثت بجوامع الكلم)»: نقل البخاري (٧٠١٣)، وأبو نعيم
(٣٠) عن الزهري أنه قال: بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور
الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو
ذلك.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٥/٥: قال الهروي: يعني به القرآن
جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة، وكلامه # كان
بالجوامع قليل اللفظ، كثير المعاني .
٠٠١٠٠
وقوله: ((أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)) هذا من
أعلام النبوة، فإنه إخبار بفتح هذه البلاد لأمته، ووقع كما أخبر وَّ، ولله
الحمد والمنة. وقوله: تنتثلونها: أي تستخرجون ما فيها يعني خزائن الأرض
وما فتح على المسلمين من الدنيا.
(١) في الأصل ((مقاليد))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٩.
(٢) إسناده على شرط الصحيح، إلاّ أن فيه تدليس أبي الزبير.
=

٢٨٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٦٣٦٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو معمر(١)، حدَّثنا ابنُ فُضيلٍ (٢)،
عن عُمَارَةَ بنِ القعقاعِ ، عن أبي زُرْعَةً
عن أبي هريرةَ، قال: جلسَ جبريلُ إلى النَّبِيِّ وَِّ، فنظرَ
إلى السَّماءِ، فإذا مَلَكُ يَنْزِلُ، فقالَ لَهُ جبريلُ: هذا المَلَكُ ما نَزَلَ
منذُ خُلِقَ قبلَ السَّاعةِ، فلمَّا نزل، قالَ: يا محمَّدُ، أَرْسَلَنِي إليكَ
ربُّكَ: أملكاً جعلكَ لَهُمْ أَمْ عبداً رسولاً؟ فقالَ لَهُ جبريلُ: تواضعْ
[٤٧:٥]
لربِّكَ يا محمدُ، فقالَ وَّهِ: ((لا، بَلْ عبداً رسولاً))(٣).
وأخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٧٧ ) من طريق
علي بن الحسين، قال: حدثني أبي، عن أبي الزبير، بهذا الإِسناد.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وعلي بن الحسين مجهول!
قلت: وليس كما قال، فإن علي بن الحسين: هو ابن واقد المروزي،
روى عنه جمع كثير، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: ليس به
بأس، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ثم هو لم ينفرد به، فقد تابعه اثنان
كلاهما ثقة.
وأخرجه أحمد ٣٢٧/٣ - ٣٢٨ عن زيد، حدثنا حصين، عن
أبي الزبير، عن جابر، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٩، وقال: رواه
أحمد ورجاله رجال الصحيح .
قلت: وصححه الحافظ السيوطي في ((الجامع الصغير))، وزاد نسبته
للضياء المقدسي .
(١) في الأصل ((حدثنا معتمر)) وهو خطأ، والتصويب من ((موارد الظمآن)) (٢١٣٧)
و («مسند أبي يعلى)).
(٢) في الأصل ((ابن فضل)) وهو خطأ، والتصويب من ((الموارد)) و((مسند
أبي يعلى)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر: هو إسماعيل بن إبراهيم بن =
=