Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذكْرُ إعطاءِ اللَّهِ جلَّ وعلا للقرشيِّ مِنَ الرَّأي
مثلَ ما يُعطى غير القرشيِّ منه على الضِّعف
٦٢٦٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّاميُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ
اللَّهِ بنِ يونُسَ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عَنِ الزّهريِّ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ
عوف، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ الأزهر أو زاهر - الشَّكُ مِنْ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
يونس، والصَّوابُ هو الأزهرَ -
عن جُبَيْرِ بنِ مطعمٍ أَنَّ رسولَ الله ◌ِوَلَ قال: ((للقرشيِّ قُوَّةً
الرَّجُلَيْنِ مِنْ غيرِ قريشٍ))، فسأل سائلٌ ابنَ شهابٍ: ما يعني بذلك؟
=
تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم))، وفي
رواية: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر))، وفي رواية: ((لا يزال هذا الأمر
في قريش ما بقي من الناس اثنان))، وفي رواية: ((ما بقي منهم اثنان)) هذه
الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدُها
لأحد من غيرهم، وعلى هذا أنعقد الإجماعُ في زمن الصحابة، فكذلك
بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع، أو عرض بخلاف من غيرهم،
فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة،
قال القاضي: اشتراط كونه قرشياً هو مذهب العلماء كافة، وقد احتج به
أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد، وقد
عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول
ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك بعدهم في جميع الأعصار.
قلت: روى البخاري في «صحيحه)) (٧١٣٩) من حديث معاوية رفعه:
((إنّ هذا الأمر في قريش لا يُعاديهم أحد إلَّ أكبّه الله في النار على وجهه
ما أقاموا الدين»، فهذا القيد ((ما أقاموا الدين)) شرط لبقاء هذا الأمر فيهم،
وعدم خروجه عنهم كما في ((الفتح)» ١١٧/١٣.

١٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال: نُبْلُ الرَّأي(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ البيان بأن ولاية أمر المسلمين يكون
في قريش إلى قيام الساعة
٦٢٦٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةً، حدَّثنا
معاذُ بنُ معاذٍ، عن عاصمِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدٍ، قال: سَمِعْتُ أبي يقولُ:
سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقول: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا يَزَالُ
هذا الأمرُ في قريشٍ مَا بَقِيَ في النَّاسِ اثنانِ)) . قال عاصِمٌ:
وحرَّكَ أُصبعيهِ(٢).
[٩:٣]
(١) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن الأزهر روى له أبو داود والنسائي،
وهو صحابي صغير، وباقي رجاله رجال الشيخين غير طلحة بن عبد الله بن
عوف، فمن رجال البخاري. ابن أبي ذئب: اسمه محمد بن
عبد الرحمن بن المغيرة.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٤٩٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٤/٩
من طريقين عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٨١/٤ و٨٣، والطيالسي (٩٥١)، وابن أبي شيبة
١٦٨/١٢، وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (١٥٠٨)، وأبو يعلى ٢/٣٤٦،
والطبراني (١٤٩٠)، وأبو نعيم ٦٤/٩، والحاكم ٧٢/٤، والبيهقي
٣٨٦/١، والبغوي (٣٨٥٠)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٦٦/٣ من طرق عن
ابن أبي ذئب به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة
١٧١/١٢.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (١١٢٢) عن ابن أبي شيبة،
بهذا الإسناد.

١٦٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ نساءَ قريشٍ
مِن خَيْرِ نساءٍ رَكِيَتِ الرَّواحلَ
٦٢٦٧ - أخبرنا ابنُ قتيبةً، حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
أنبأنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، حَدَّثني سعيدُ بنُ المسيِّبِ
أنَّ أبا هريرةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((نساء قريشٍ
خَيْرُ نساءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاه على طِفْلٍ، وأرعاهُ على زَوْجٍ في
ذاتِ یدهِ».
قال أبو هريرة على أثر ذلك: ولم تركب مريمُ بنتُ عمرانَ
بعيراً قطّ (١).
[٩:٣]
وأخرجه أحمد ٢٩/٢، وأبو يعلى (٥٥٨٩) عن معاذ بن معاذ، به .
وأخرجه أحمد ٩٣/٢ و١٢٨، والطيالسي (١٩٥٦)، والبخاري
(٢١٩٥) في المناقب: باب مناقب قريش، و (٧١٤٠) في الأحكام: باب
الأمراء من قريش، ومسلم (١٨٢٠) في أول كتاب الإمارة، وأبو القاسم
البغوي في ((الجعديات)) (٢١٩٥)، والبيهقي في ((السنن)) ١٤١/٨، وفي
«دلائل النبوَّة)» ٥٢٠/٦ -٥٢١، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنَّة))
(٣٨٤٨) من طرق عن عاصم بن محمد، به. وسيأتي برقم (٦٦٥٥).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حرملة بن يحيى من رجال مسلم، ومن
فوقه من رجال الشیخین .
وأخرجه مسلم (٢٥٢٧) (٢٠١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل
نساء قريش، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٥/٤ عن حرملة بن يحيى،
بهذا الإسناد.
وعلّقه البخاري (٣٤٣٤) في الأنبياء: باب ﴿إذ قالت الملائكة
یا مریم ... ﴾ قال: وقال ابن وهب: أخبرني یونس، به.

١٦٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وقال بإثره: تابعه ابن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري .
قلت: أمّا متابعة ابن أخي الزهري، فوصلها ابن عدي في ((الكامل))
من طريق الدراوردي حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم بن أحمد الزهري عن
عمِّه به، وأمَّا متابعة إسحاق الكلبي، فوصلها الزهري في ((الزهريات)) عن
يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا إسحاق، به. انظر ((تغليق التعليق)»
٣٥/٤ - ٣٦.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٠٤)، والحميدي (١٠٤٧)، وأحمد
٢٦٩/٢ و٣٩٣ و٤٤٩ و٥٠٢، والبخاري (٥٠٨٢) في النكاح: باب إلى
من ينكح وأي النساء خير، و(٥٣٦٥) في النفقات: باب حفظ المرأة زوجها
في ذات يده والنفقة، ومسلم (٢٥٢٧)، والبيهقي ٢٩٣/٧، والبغوي
(٣٩٦٥) من طرق عن أبي هريرة. وهو في ((صحيفة همام)) برقم (١٣٠).
وأخرج ابن أبي شيبة ١٧٤/١٢، وعنه ابن أبي عاصم في ((السنة))
(١٥٣٣) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهِ وَالَ: «خير نساءٍ ركبن الإبل نساء قريش،
أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده، ولو علمت أن
مريم بنت عمران ركبت بعيراً لما فضلت عليها أحدً)). وانظر ما بعده.
وقوله: ((نساء قريش خير نساء)» وفي رواية البخاري، وإحدى روايات
مسلم ((صالح نساء قريش)) فتقيد الرواية المطلقة هنا بها، فالمحكومُ له
بالخيرية إنّما هو صالح نساء قريش لا غيرهنّ، قال القرطبي: ويعني
بالصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج وغيره كما دلّ عليه قوله
((أحناه وأرعاء)). ((طرح التثريب)) ١٤/٧.
وقوله: ((وأرعاه على زوج في ذات يده)) أي: أحفظ له وأصون له في
ماله وما يضاف إليه، والمراد حفظها مال الزوج، وحسن تدبيره في النفقة
وغيرها، وصيانته عن أسباب التلف، وترك التبذير والإنفاق.
قال الحافظ في ((الفتح)»: وجاء الضمير في ((أحناه)» مذكراً وكان =
=

١٦٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ السَّبب الذي مِنْ أجله قالِ وَ لَّ هذا القولَ
٦٢٦٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ
عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله وََّ خطبَ أَمَّ هانىءٍ بنتَ
أبي طالبٍ، فقالتْ: إنِّي قَدْ كَبِرْتُ ولي عيالُ، فقالَ رسولُ الله ◌ِّ:
((خيرُ نساءٍ رَكِبْنَ الإِبلَ نساءُ قريشٍ، أحناهُ على ولدِهِ فِي صِغَرِهِ،
وأرعاهُ على زوجٍ في ذات يدهِ. ولَمْ تَرْكَبْ مريمُ بنتُ عِمرَانَ
بعيراً قطُّ)(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ إهانةِ اللَّهِ جلَّ وَعَلَا مَنْ أهان
غيرَ الفاسقِ مِنْ قریشٍ
٦٢٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
القياس ((أحناهن)) وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان،
وجاء نحو ذلك في حديث أنس: كان النبي ◌ّ ل أحسن الناس وجهاً وأحسنه
خلقاً. بالإفراد في الثاني، وحديث ابن عبّاس في قول أبي سفيان: عندي
أحسن العرب وأجمله أم حبيبة، بالإفراد في الثاني أيضاً، قال أبو حاتم
السجستاني: لا يكادون يتكلَّمون به إلّ مفرداً.
قلت: وفي الحديث فضل الحنو على الأولاد والشفقة عليهم، وحسن
تربیتهم .
وفيه مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه، وفيه الحث على
نكاح الشريفات ذوات النسب.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبد الرزاق))
(٢٠٦٠٣) وعنه أخرجه أحمد ٢٦٩/٢ و ٢٧٥، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠١) في
فضائل الصحابة: باب من فضائل نساء قريش.

١٦٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إسماعيلَ الطَّالقائِيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ محمَّدِ بنِ حفصٍ ، قال:
سمعت أبي محمَّدَ بنَ حفصٍ بنِ عمرَ بنِ موسى، قال: سمعتُ عمِّي
عبيدَ اللَّهِ بنَ عمرَ بنِ موسى يقول: حدَّثنا ربيعةُ بنُ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عَنْ
سعيدِ بنِ المسيِّب، عن عمرو بنٍ عثمانَ، قال:
قال لي أبي عثمانُ بنُ عقَّانَ: أْ بنيَّ، إنْ وليتَ مِنْ أمرٍ
المسلمين شيئاً، فأكرمْ قريشاً، فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَ يقولُ:
((مَنْ أهانَ قريشاً، أهانَهُ اللَّهُ))(١).
[٢ :١٠٩]
(١) محمد بن حفص بن عمر، وعمّهُ عبيد الله بن عمر بن موسى لم يوثقهما غير
المؤلف ٧١/٩ و١١٥/٦، وقد لين الثاني الذهبي في ((الميزان)) ١٤/٣،
وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٦٤/١ وفيه قصة، والبزار (٢٧٨١)، والعقيلي في
((الضعفاء)) ١٢٤/٣، والحاكم ٧٤/٤ من طريق عبيد الله بن محمد بن
حفص، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلم يُروى عن النبي ◌َّهَ إلَّ بهذا الإسناد. وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧/١٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى في ((الكبير)»
باختصار، والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات!
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقَّاص عند أحمد ١٧١/١ و١٨٣،
وابن أبي شيبة ١٧١/١٢، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٧٦/٨،
والتِّرمذي (٣٩٠٥)، والطبراني في ((الكبير)» (٣٢٧)، والحاكم ١٧٤/٤ ،
والبغوي (٣٨٤٩). وفيه محمد بن العلاء بن أبي سفيان الثقفي وشيخه
يوسف بن الحكم الثقفي لم يوثقهما غير المؤلف. وقال الترمذي: هذا
حديث غريب.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٠٤) عن معمر، عن الزهري، عن عمر بن
سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.
=

١٦٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحضِ قولَ مَنْ زعمَ أنَّ أبا طالبٍ كان مسلماً
٦٢٧٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ سُريجٍ، قال: حدّثنا
مروانُ بنُ معاويةً، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ لأبي طالبٍ حينَ
حضرَهُ الموتُ: ((قلْ لا إِلهَ إِلَّ الله، أشْفَعْ لكَ بها يَوْمَ القِيَامَةِ)»،
قالَ: يا ابنَ أخي، لولا أنْ تُعيَِّنِي قُرَيْشٌ، لأقررتُ عَيْنَيْكَ بها، فَزَلَتْ:
﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ﴾ [القصص: ٥٦](١).
[٦٤:٣]
وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن سعد،
وهو صدوق.
=
وآخر من حديث أنس رواه الطبراني (٧٥٣) في ((الكبير))، ((والأوسط»،
والبزار (٢٧٨٢)، قال في ((المجمع)) ٢٧/١٠: فيه محمد بن سليم
أبو هلال، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجالهما رجال الصحيح .
(١) حديث صحيح، الحارث بن سريج وإن كان فيه كلامٌ قد تُوبِعَ، ومن فوقه
من رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان، فمن رجال مسلم. أبو حازم
الأشجعي : اسمه سلمان.
وأخرجه مسلم (٢٥) (٤١) في الإيمان: باب الدليل على صحة إسلام
من حضره الموت ما لم يشرع في النزع، وابن منده في ((الإيمان)) (٣٩) من
طرق عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٣٤/٢ و٤٤١، ومسلم (٢٥) (٤٢)، والترمذي
(٣١٨٨) في التفسير: باب ومن سورة القصص، والطبري في ((جامع البيان))
٩٢/٢٠، وابن منده (٣٨)، والواحدي في ((أسباب النزول)» ص ٢٢٨،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٤/٢ و٣٤٤ - ٣٤٥، والبغوي في ((معالم
التنزيل)» ٣٣١/٢ من طرق عن يزيد بن كيسان، به .
وانظر حديث المسيب بن حزم المتقدم برقم (٩٨٤).

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المدحضِ قولَ مَنْ زعمَ
أنَّ أبا طالبٍ كان مسلماً
٦٢٧١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتِيبةَ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى،
حذَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني حيوةُ بنُ شريحٍ ، حدَّثني ابنُ الهادِ أنَّ عبد الله بن
خَبَّابِ حدَّثھم
عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِوَ يقول، وذُكِرَ
عنده عمُّه أبو طالبٍ، فقال: ((لعلَّهُ أَن تُصِيبَهُ شفاعتي، فتجعلَهُ في
ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ تَبْلُغُ كعبيهِ، يغلي منها دِمَاغُهُ))(١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله.
وأخرجه أحمد ٥٥/٣، عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أحمد ٩/٣و٥٠، والبخاري (٣٨٨٥) في مناقب الأنصار: باب
ذكر قصة أبي طالب، و (٦٥٦٤) في الرقاق: باب صفة الجنّة والنار، ومسلم
(٢١٠) في الإِيمان: باب شفاعة النبي ◌َّ# لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه،
وابن منده في ((الإيمان)) (٩٦٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٤٧/٢ من طرق
عن یزید ابن الهاد، به.
الضحضاح: هو الماء القليل، أو ما يبلغ الكعبين منه .
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩٦/٧ : في الحديث جواز زيارة القريب
المشرك وعيادته، وأن التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى يصل إلى
المعاينة فلا يقبل، لقوله تعالى: ﴿فلم يَكُ ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا﴾،
وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لأن الإسلام يجبُّ ما قبله،
وأن عذاب الكفار متفاوت، والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه
ببركة النبي آل﴾ .

١٦٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضَ قولَ مَنْ زعم أنَّ النَّبِيَّ ◌َِ
کان علی دینِ قومه قبل أن يُوحَی إلیه
٦٢٧٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقدامِ
العجليُّ، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا أبي، عن ابن(١) إسحاق، حدَّثنا
محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قيسِ ابن مَخْرَمَةَ، عَنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ بن
أبي طالبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه عليٍّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه، قال: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَلَ يقول: ((ما هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا يَهُمُّ بِهِ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ إلا
مرَّتَينِ مِنَ الدَّهرِ، كلتاهُما عَصَمَنِي اللَّهُ منهما، قُلْتُ ليلةً لِفتى كان
معي مِنْ قريشٍ بأعلى مكّةً في غَنَمٍ لأهلنا نرعاها: أَبْصِرْ لي غنمي
حتّى أَسْمُرَ هذه اللّيلةَ بمكَّةَ كما يَسْمُرُ الفِتيانُ، قال: نَعَمْ، فخرجتُ، فلمّا
جِئْتُ أدنى دارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سمعتُ غناءً وصَوْتَ دُفوفٍ ومزاميرَ(٢)،
قلتُ: ما هذا؟ قالوا: فلانٌ تَزَّوجَ فلانةَ، لِرَجُلٍ مِنْ قريشٍ تزوَّجَ
امرأةً مِنْ قريشٍ ، فَلَهَوْتُ بذلكَ الغناءِ وبذلكَ الصَّوتِ حتَّى غلبتني
عَيْنِيٍ، فَنِمْتُ، فما أيقظني إلا مَسُّ الشَّمسِ، فرجعتُ إلى
صاحبي، فقال: ما فعلتَ؟ فأخبرتُهُ، ثُمَّ فَعَلْتُ ليلةً أخرى مثلَ ذلكَ،
فَخَرَجْتُ، فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذلك، فقيلَ لي مثلَ ما قِيلَ لِي، فَسَمِعْتُ
كما سمعتُ، حَتَّى غلبتني عيني، فما أيقظني إلاَّ مَسُّ الشَّمسِ، ثُمَّ
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((أبي))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٢٦٥.
(٢) تحرفت في الأصل إلى ((مسامير))، والتصحيح من ((التقاسيم)).

١٧٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رجعتُ إلى صاحِبي، فقالَ لي، ما فَعَلْتَ؟ فقلتُ: ما فعلتُ شيئاً).
قال رسولُ اللهَ﴿: ((فوالله ما هَمَمْتُ بَعْدَهُمَا بسوءٍ ممَّا يعملُهُ أهلُ
الجاهليَّةِ حتَّى أكرمني الله بِنْبُوَّتِهِ))(١).
[١:٣]
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة
وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات
رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة فقدروى عنه جمعٍ ، وذكره
المؤلف في ((الثقات)) ٣٨٠/٧ وله ترجمة عند ابن أبي حاتم ٣٠٣/٧،
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٣٠/٩، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر
صاحب ((الكمال)) أن الشيخين أخرجا حديثه، وقال المزي فيما نقله عنه
الإمام الذهبي والحافظ ابن حجر: لم أقف على رواية أحد منهما.
قلت: ولم يرد له ذكر في كتاب ((رجال مسلم)) لابن منجويه، ولا في
((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن طاهر، ولا في ((رجال البخاري)» للكلاباذي .
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوّة)) (١٢٨) من طريق إسحاق بن
راهويه، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم ٢٤٥/٤، وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٣/٢ من
طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
وعلقه البخاري في ((تاريخه)) ١٣٠/١ باختصار، فقال: قال لي شهاب:
حدثنا بكر بن سليمان، عن ابن إسحاق به، ووصله البزار (٢٤٠٣) حدثنا
موسى بن عبد الله أبو طلحة الخزاعي، حدثنا بكر بن سليمان، عن
ابن إسحاق .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٦/٨، وقال: رواه البزار، ورجاله
ثقات .
وأورده السيوطي في ((الخصائص))٨٨/١-٨٩، ونقل عن ابن حجر
قوله: إسناده حسن متصل، ورجاله ثقات .

١٧١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ إحصاءِ المصطفى ◌َ﴿ مَنْ كان
تلفّظ بالإِسلام في أوَّل الإِسلام
٦٢٧٣ - أخبرنا أبو يعلى، حذَّثنا أبو خيثمةَ، حدَّثنا أبو معاويةً، عَنِ
الأعمشِ ، عن شقيقٍ
عن حذيفةً، قال: كنا مَع رسولِ الله وََّ، فقالَ: ((أَحْصُوا
كلَّ مَنْ كانَ تلفّظَ بالإِسلام)). قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أتخافُ ونحنُ
بَيْنَ السِّتِّ مِئَةِ إلى السَّبْعِ مِئَةِ؟ فقالَ وَّلَ: ((إِنَّكمُ لا تدرونَ، لعلَّكُمْ
تُبْتَلُونَ)). قال: فابتُلينا، حتَّى جعلَ الرَّجُلُ منَّالايُصلِّي إلا سِرَاً(١). [٤٥:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش هو: سليمان بن مهران،
وشقيق: هو ابن سلمة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٩/١٥، وأحمد ٣٨٤/٥، ومسلم (١٤٩) في
الإيمان: باب الاستسرار بالإيمان للخائف، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٣٨/٣، وابن ماجه (٤٠٢٩) في الفتن: باب الصبر على البلاء،
وأبو عوانة ١٠٢/١، وابن منده في ((الإيمان)) (٤٥٣) من طريق أبي معاوية،
بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٠٦٠) في الجهاد: باب كتابة الإمام الناس،
وابن منده (٤٥٢)، والبيهقي ٣٦٣/٦، والبغوي (٢٧٤٤) من طريقين عن
سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة مرفوعاً بلفظ: ((اكتبوا
لي من تلفظ بالإسلام من الناس»، فكتبنا له ألفاً وخمس مئة رجل، فقلنا:
نخاف ونحن ألف وخمس مئة؟ ..
وأخرجه البخاري بإثره، قال: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن
الأعمش فوجدناهم خمس مئة.

١٧٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفٍ بيعةِ الأنصارِ رسولَ اللهِ وَله
ليلةَ العقبة بمنّی
٧ ٦٢٧٤ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حذَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا معمر، عَنِ ابنِ خُثيمٍ ، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: مكثَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِمِكَّةَ سبعَ سنينَ يتتبّعُ
قلت: خالف أبو حمزة الثوريَّ عن الأعمش في هذا الحديث، فقال:
خمس مئة، ولم يذكر الألف، وكذلك خالف أبو معاوية الثوريَّ أيضاً عن
الأعمش في العدة، فقال: ما بين ست مئة إلى سبع مئة، قال الحافظ: وكأن
رواية الثوري رجحت عند البخاري، فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقاً،
وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظ
أصحاب الأعمش بخصوصه، ولكنه لم يجزم بالعدد.
وقد سلك الداوودي طريقة الجمع، فقال: لعلهم كتبوا مرَّاتٍ في
مواطن .
وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمس مئة جميع من أسلم من
رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الست مئة إلى السبع مئة الرجال
خاصة، وبالخمس مئة المقاتلة خاصة.
وجمع بعضهم بأن المراد بالخمس مئة المقاتلة من أهل المدينة
خاصة، وما بين الست مئة إلى السبع مئة هم ومَنْ ليس بمقاتل، وبالألف
وخمس مئة هم ومَنْ حولهم من أهل القرى والبوادي .
قال الحافظ: ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحادٌ مخرج
الحديث، ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد
المذكور. والله أعلم.
وقوله: ((أحصوا))، الإحصاء: العد والحفظ، وأحصى الشيء: أحاط به،
وهو أعم من الكتابة، وقد يفسر ((أحصوا)) باكتبوا.

١٧٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
النَّاسَ في منازِلِهِم بِعُكَاظَ ومَجَنَّةَ والمواسمِ بمِنى، يقولُ: ((مَنْ
يُؤويني ويَنْصُرُني حتَّى أَبْلِّغَ رسالاتِ رَبِّي))؟ حتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ
مِنَ اليمنِ، أو مِنْ مِصْرَ، فيأتيهِ قومُهُ، فيقولون: احْذَرْ غُلامَ قُرَيْشٍ
لا يَفْتِنْكَ، ويمشي بينَ رِحَالهمْ وهُمْ يُشيرونَ إِليهِ بالأصابعِ، حتَّى
بعثنا الله مِنْ يَثْرِبَ، فآويناهُ وصدَّقناهُ، فيخرجُ الرَّجُلُ مِنَّا ويؤمنُ بهِ
ويُقْرِئُهُ القرآنَ، وينقلِبُ إلى أهلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بإسلامِهِ، حتَّى لَمْ يَبْقَ
دارٌ مِنْ دُورِ الأنصارِ إلَّ فيها رَهْطٌ مِنَ المسلمين يُظْهِرُونَ الإِسلامَ .
ثُمَّ إِنَّا اجتمعنا، فقلنا: حتَّى متى نترُكُ النَّبِيَّ وَهِ يُطْرَدُ في
جِبَالِ مِكَّةً وَيَخَافُ، فرحلَ إليهِ منَّا سبعونَ رجلاً، حتَّى قَدِمُوا عليهِ
في المَوْسِمِ، فواعدناهَ بيعة العقبةِ، فاجتمعنا عندَها مِنْ رَجُلٍ
وَرَجُلَيْنِ، حتَّى توافينا، فقلنا: يا رسولَ الله، عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قال:
«تبايعوني على السَّمْعِ والطّاعةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ ، والنَّفقةِ في
العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عَنِ المنكرِ، وأنْ يقولَها
لا يُبَالِي في الله لَوْمَةَ لاثمٍ، وعلى أن تنصُروني وتمنعوني إذا قَدِمْتُ
عليكم ممَّا تمنعونَ منه أنفُسَكُم وأزواجَكُمْ وأبناءَكُمْ، ولكُمُ الجنَّةُ)).
فقمنا إليه فبايعناهُ، وأخذَ بيدهِ أَسْعَدُ بنُ زرارةً وهو مِنْ
أصغرهِمْ، فقالَ: رُويداً يا أَهْلَ يَثْرِبَ، فإِنَّا لَمْ نضربْ أكبادَ الإِبلِ
إِلَّ ونحنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رسولُ الله ◌َّهِ، وأنَّ إخراجَهُ اليومَ منازعةُ العربِ
كافَّةً وَقَتلُ خيارِكُمْ، وأنْ تَعَضَّكُمُ السُّيوفُ، فإمَّا أنْ تَصْبِرُوا على
ذلك، وأَجْرُكُمْ على الله، وإمَّا أنتم تخافونَ مِنْ أنفسكم جُبْناً، فبِّنوا

١٧٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذُلكَ، فهوَ أعذرُ لكُمْ، فقالوا: أمِطْ عنَّا، فوالله لا نَدَعُ هُذهِ البيعةً
أبداً، فَقُمْنَا إليهِ فبايعناهُ، فأخذَ علينا، وشَرَطَ أنْ يعطينا على
ذلك الجَنَّةَ(١).
[٥ :٤٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابنُ خُثيم: هو عبد الله بن عثمان بن
خُثيم، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم، وقد صرح بالتحديث عند البيهقي،
فانتفت شبهة تدليسه .
وأخرجه أحمد ٣٢٢/٣ - ٣٢٣، والبزار (١٧٥٦) عن عبد الرزاق
بهذا الإسناد. وقال البزار: قد رواه غير واحد عن ابن خُثيم، ولا نعلمه عن
جابر إلاّ بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٤٢/٢ -٤٤٣، وفي ((السنن))
٩/٩ من طریقین عن ابن خُثیم، به.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٦/٦، وقال: رواه أحمد والبزار،
ورجال أحمد رجال الصحيح. وسيأتي برقم (٧٠١٢).
ومجنة وعكاظ: سوقان من أسواق العرب في الجاهلية.
قال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف، وذو المجاز خلف عرفة،
ومَجَنَّة بمر الظهران، وهذه أسواق قريش والعرب، ولم يكن فيها أعظم من
عكاظ، قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال، ثم تنتقل إلى سوق مجنة
فتقيم في عشرين يوماً من ذي القعدة، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز، فتقيم فيه إلى أيَّام
الحج .
۔

١٧٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته ** إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
٢ - فصل
في هجرته ول إلى المدينة
و كيفيَّة أحواله فیها
٦٢٧٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيفٍ، حدَّثنا
محمودُ بنُ غيلان، والحَسَنُ بنُ حَمَّاد، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُريدٍ، عنِ(١)
أبي بُرْدَة
عن أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿، قال: «رأيتُ في المنامِ أَنِّي
أُهاجِرُ مِنْ مَّةَ إلى أرضِ نَخْلٍ ، فَذَهَبَ وَهْلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَو هَجَرُ،
فإذا هي المَدِينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رؤياي هذه أَنِّي هَزَزْتُ سيفاً
فَانقطع، فإذا هو ما أُصيبَ مِنَ المُؤمنين يومَ أُحُدٍ، ثُمَّ هززتُ
أخرى، فعادَ أَحْسَنَ ما كانَ، فإذا هو ما جَدَّدَ اللَّهُ مِنَ المغنمِ
واجتماعِ المؤمنينَ))(٢).
[٤٦:٥]
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((بن))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمود بن غيلان ثقة من رجال
الشيخين، والحسن بن حماد: هو الضبي، روى له النسائي وهو ثقة،
وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وبُريد: هو ابن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري .
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٢١) في تعبير الرؤيا: باب تعبير الرؤيا، عن
محمود بن غيلان، بهذا الإسناد.
=

١٧٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عَمَا أَرَى الله جَلَّ وعلا صَفِيْه
تَلي موضعَ هجرته في منامه
٦٢٧٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
العلاءِ بنِ كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيدٍ، عن(١) أبي بُرْدَةً
عن أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قال: ((رأيتُ في المنامِ أَنِّي
أُهاجرُ مِنْ مَّةً إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وَهْلِي إلى أنَّها اليمامَةُ
وهَجَرُ، فإذا هي المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رؤياي هذه أَنِّي هَزَزْتُ
سيفاً، فانقطع، فإذا هُوَ ما أُصِيبَ مِنَ المؤمنين يومَ أُحدٍ، وهَزَرْتُهُ
مرةً أخرى، فعادَ أَحْسَنَ ما كان، فإِذا هُوَ ما جاء الله بِهِ مِنَ الفَتْحِ
واجتماعٍ (٢) المؤمنينَ (٣)).
[٦٦:٣]
وأخرجه الدارمي ١٢٩/٢، ومسلم (٢٢٧٢) في الرؤيا: باب رؤيا
النبي ◌َّله، من طريقين عن أبي أسامة، به. وانظر ما بعده.
,
قوله: ((ذهب وهلي)): أي وهمي: قال في ((الصحاح)): وَهِلَ في الشيء وعن
الشيء يُؤْهَل وَهَلَا: إذا غلِط فِيه وسها، وَوَهَلْت إليه بالفتحِ أَهِلُ وَهْلًا: إذا
ذهب وَهْمُكَ إليه وأنت تريد غيره، مثل: وَهَمْتُ.
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((بن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣١٤
و ((مسند)) أبي يعلى.
(٢) في الأصل ((إجماع))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣١٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند)) أبي يعلى ورقة
٢/٢٤٠ ، وهو مکرر ما قبله.
وأخرج البخاري (٣٦٢٢) في مناقب الأنصار: باب علامات النبوّة في
الإِسلام، و(٤٠٨١) في المغازي: باب من قتل من المسلمين يوم أُحُد،
و (٧٠٣٥) في التعبير: باب إذا رأى بقراً تنحر، و(٣٠٤١) باب: إذا هزَّ سيفاً =
=

١٧٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
ذِكْرُ وصفِ كيفيَّةِ خُروجِ المصطفى ◌ِهِ مِن مكَّةً
لَمَّا صَعُبَ الأمرُ على المسلمين بها
٦٢٧٧ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حذَّثنا إسحاقُ بنُّ
إبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عُروة أنَّه أخبره
عن عائشةً، قالت: لَمْ أَعْقِلْ أبويَّ قطُّ إلَّ وهما يدينانِ الدِّينَ،
لَمْ يَمُرَّ علينا يومٌ إِلا يأتينا فيهِ رسولُ اللهِوََّ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً
وعَشِيّاً، فلمَّا ابْتُلِيَ المسلمونَ، خرجَ أبو بكرٍ رِضوانُ الله عليه مُهاجراً
قِبَلَ أرضِ الحبشة، فلقيهُ(١) ابنُ الدَّغِنَةِ سيِّدُ القارَةِ(٢)، فقال: أينَ
يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي فأسيحُ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي،
فقالَ له ابنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يا أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، إنكَ
تُكْسِبُ المعدومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ،
=
في المنام، ومسلم (٢٢٧٢) في الرؤيا: باب رؤيا النبي ◌َّر، والبغوي
(٣٢٩٦) عن محمد بن العلاء بن كريب، بهذا الإسناد.
(١) في ((مصنف عبد الرزاق)) والرواية الآتية عند المصنف برقم (٦٨٦٨): حتى
إذا بلغ بَرْك الغِماد لقيه ابن الدغنة ... وبرك الغماد: موضع بينه وبين مكَّة
خمس ليال مما يلي ساحل البحر.
(٢) ابن الدغنة: قال في ((الفتح)) ٢٣٣/٧: بضم المهملة والمعجمة وتشديد
النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوّله وكسر ثانيه وتخفيف النون.
والدغنة هي أمّه، وقيل: أمُّ أبيه، وقيل: دابته .
والقارة: هي قبيلة مشهورة من بني الهُون - بالضم والتخفيف -
ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا يضرب بهم المثل في
قوة الرمي .

١٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وتُعِينُ على نوائب الحقِّ، وأنا لكَ جارٌ، فارتحلَ(١) ابنُ الدَّغِنَة،
ورجعَ أبو بكرٍ معه، فقالَ لهمْ وطَافَ في كفَّارٍ قريشٍ : إِنَّ أبا بكرٍ
لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ مِثْلُهُ، أَنَّه يُكسِبُ المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ،
ويحملُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائب الحقِّ .
فأنفذت قريشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ، فَأَمَّنوا أبا(٢) بكرٍ، وقالوا لابنٍ
الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ أنْ يَعْبُدَ ربَّهُ في دارهِ، ويُصلي ما شاء، ويقرأ
ما شاء، ولا يؤذينا، ولا يستعْلِنْ بالصَّلاة والقراءةِ في غير دارهِ، ففعل
أبو بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه ذلك.
ثُمَّ بدا لأبي بكرٍ، فابتنى مسجداً بفناءِ دارِهِ، فكانَ يُصلِّي
فيهِ، ويقرأ القرآن، فيقفُ(٣) عليهِ نِسَاءُ المشركينَ وأبناؤهُمْ،
فَيَعْجَبُونَ منهُ وينظرونَ إليه، وكانَ أبو بكرٍ رضي الله عنهُ رجلاً بِكَّاءً
لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إذا قرأ القرآن (٤)، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَة، فقدمَ
(١) في الرواية التالية، وفي ((المصنف)): فارجع فاعبد ربك ببلدك، وارتحل
ابن الدغنة .
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((أبو))، والتصويب من ((المصنف)).
(٣) في ((المصنف)): فيتقصف، وهي رواية البخاري في الكفالة، أي: يزدحمون
عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد يتكسر، وأطلق ((يتقصف)) مبالغة،
وللبخاري في مناقب الأنصار ((يتقذف)) قال الخطابي: المحفوظ: ((يتقصف))
وأمّا ((يتقذف)) فلا معنى له إلَّ أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف
بعضهم بعضاً، فيتساقطون عليه، فيرجع إلى معنى الأوّل.
(٤) في ((المصنف))، والرواية التالية: فأفزع ذلك أشراف قريش ...

١٧٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته * إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
عليهمْ، فقالوا: إنَّما أَجَرْنا أبا بكرٍ أنْ(١) يَعْبُدَ ربَّهُ في داره، وإِنَّهُ
ابتنى مسجداً، وإنهُ أعلَنَ الصَّلاةَ والقراءةَ، وإنّا خشينا أن يَفْتِنَ
نساءَنا وأبناءنا، فَأْتِهِ، فَقُلْ له أنْ يَقْتَصِرَ على أن يَعْبُدَ ربَّهُ في دارهِ،
وإنْ أبى إلا أن(٢) يُعْلِنَ ذُلك، فليَرُدَّ علينا(٣) ذِمَّتَكَ، فإنَّا نكرهُ أنْ
نُخْفِرَ(٤) ذِمَّتَكَ، ولسنا بِمُقِرِّينَ لأبي بكرِ الاستعلانَ.
فأتى ابنُ الدَّغنَة أبا بكرٍ، فقال: قد عَلِمْتَ الَّذِي عقدتُ لَكَ
عليهِ، فإمّا أنْ تقتِصرَ على ذلك، وإمَّا أنْ تُرْجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإِنِّي
لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أَنِّي أُخْفِرْتُ في عَقْدِ رجلٍ
عَقَدْتُ له. قالَ أبو بكرٍ: فإِنِّي (٥) أرضى بجوارِ الله وجوارٍ
رسوله ڭ
ورسولُ اللهِ وَّهِ يومئذٍ بِمَكَّةَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ للمسلمين:
((أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبَخَةً(٦) ذاتَ نَخْلٍ (٧) بين لَابَتَيْنِ،
وهما حَرَّتان))(٨). فهاجرَ مَنْ هاجرَ قِبَلَ المدينةِ حين ذكر رسولُ اللهِّ
(١) في ((المصنف)): على أن يعبد ربه ...
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من ((المصنف)).
(٣) كذا الأصل، وفي ((المصنف)): ((عليك))، وفي الرواية التالية: ((إليك)).
(٤) هو بضم النون وكسر الفاء أي: نغدر بك، وننقض عهدك، يقال: خفره: إذا
حفظه، وأخفره: إذا غدر به.
(٥) في ((المصنف)) والرواية التالية: فإني أَردُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله.
(٦) هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
(٧) في الأصل: ((نخلة))، والمثبت من ((المصنف).
(٨) في ((المصنف)): ((الحرتان))، والحرة هى الأرض ذات الحجارة السود.
١٠ ٠٠
٠٠٠٠

١٨٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذلك، ورجعَ إلى المدينة بعضُ مَنْ كانَ هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ
مِنَ المسلمينَ، وتجهّز أبو بكرٍ مُهاجراً، فقالَ رسولُ الله وَلَه: ((على
رِسْلِكَ يا أبا بكرٍ، فإِنِّي أرجو أنْ يُؤْذَنَ لي))، فقال: فِداكَ
أبي وأُمِّي، أَوَ ترجو ذُلك؟ قالَ: ((نعم))، فحبسَ أبو بكرٍ رضي الله
عنهُ نفسَهُ لرسولِ اللهِ وَّ ولصحابتِهِ، وعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كانتا لَهُ وَرَقَ
السَّمُرِ أربعةَ أشهرٍ .
قال الزهريُّ: قال عُروةُ: قالت عائشةُ(١): إذْ قائِلٌ يقولُ
لأبي بَكْرٍ: هذا رسولُ اللهِ وَ ﴿ مقبلاً مُتَقَنِّعاً في ساعةٍ لَمْ يَكُنْ يأتينا
فيها، فقال أبو بكرٍ: فدَّى لَهُ أبي وأُمِّي، إنْ جاءَ بهِ هذه السَّاعة
لأمرٌ، فجاء رسولُ اللهِ وَ﴿ واستأذنَ، فأذن لَهُ، فدخلَ رسولُ اللهِوَاهـ
فقالَ: ((يا أبا بكرٍ، أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه :
يا رسولَ الله، إنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، قَالَ: ((فَنَعَمْ))، قالَ: ((قَدْ أُذِنَ لي))،
قالَ أبو بكر: فالصُّحْبَةُ بأبي أنتَ يا رَسُولَ الله. قالَ رسولُ الله ◌َّ:
((نعم))، فقال أبو بكرٍ: بأبي أنت يا رسولَ الله، فَخُذْ إحدى راحِلَتَيَّ
هاتينٍ، فقال: ((نعمْ بالثَّمَنِ))، قالتْ: فجهّزناهُما أحثَّ(٢) الجِهَازِ،
(١) في ((المصنف)): قالت عائشة: فبينا نحن يوماً جلوساً في بيتنا في نحر
الظهيرة. ونحر الظهيرة: أوائلها. وقال في ((الفتح)) ٢٣٥/٧: أول الزوال،
وهو أشد ما يكون في حرارة النهار.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((أحب))، والتصويب من ((المصنف))، وأحث الجهاز:
أسرعه .