Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
٥٦ - كتاب
العدوى والطّيرة والفأل
٦١١٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامي،
قال: حَدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المُختار، قال: حَدَّثني يحيى بنُ عتيق، عن
ابنِ سِیرینَ
عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (( لا عَدْوَى
ولا طِيَرَةَ، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ))(١).
[٨١:٢]
=
وأخرجه البخاري (٥٠٠٧) في فضائل القرآن: باب فاتحة الكتاب،
ومسلم (٢٢٠١) (٦٦) عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، عن
هشام بن حسان، به .
وقوله: ((سليم)) أي: لديغ، قالوا: سمي بذلك تفاؤلاً بالسلامة، وقيل:
لأنه مستسلم لما به.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحجاج السامي: روى له النسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشیخین .
وأخرجه مسلم (٢٢٢٣) (١١٣) في السلام: باب الطيرة والفأل وما يكون فيه
من الشؤم، من طريق مُعَلَّى بن أسد، عن عبد العزيزبن المختار، بهذا الإِسناد.
وانظر الحديث رقم (٥٨٢٦) و(٦١٢١) و(٦١٢٤) و (٦١٢٥).
٤٨٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ أوهم مَنْ لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أنه
مُضَادٌّ لقوله {َِّ: ((لا عدوى)) أو ناسخٌ له
٦١١٥ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حَدَّثنا حرملةُ، قال: حَدَّثنا
ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب أن أبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمن
حذَّثه
عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((لا عَدْوى))، وحدَّث
أنَّ رسولَ اللّهِوَه قال: ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ)».
قالَ أبو سَلَمة: فكانَ أبو هريرة يُحَدِّث بهما كليهما(١) عَنْ
رَسُولِ اللّهِ وَهِ، ثم صَمَتَ أبو هريرةَ بَعْدَ ذلك عن قوله:
((لا عَذْوَى))، وأقامَ على أن لا يُورِد مُمْرِضُ على مُصِحٍّ، فقالَ
الحَارِثُ بنُ أبي ذئابٍ - وهو ابنُ عمِّ أبي هريرة -: كنتُ أسْمَعُكَ
يا أبا هريرة تُحدِّثُنا مَعَ هذا الحديثِ حديثاً آخرَ قد سَكَتَّ عنهُ، كنتَ
تَقُولُ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا عَدْوَى))، فأبَى أبو هريرةَ أَن يَعْرِفَ
ذلك، وقال: ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍ)).
قال أبو سَلَمَةً: ولَعَمْري لقد كانَ أبو هريرة يُحَدَثُنا أن
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ِ قالَ: ((لا عَدْوَى))، ولا أدْري أَنَسِيَ أبو هريرةَ،
أو نَسَخَ أَحَدُ القولينِ الآخَرَ؟(٢).
[٢ : ٨١]
(١) في الأصل: ((كلاهما))، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٩٧/٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة
- وهو ابن يحيى - فمن رجال مسلم.
.......... .........
-
٤٨٣
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
وأخرجه مسلم (٢٢٢١) (١٠٤) في السلام: باب لا عدوى ولا طيرة
ولا هامة ولا صفر، عن حرملة وأبي الطاهر، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ٢١٦/٧ مختصراً من طريق بحر بن نصر، والطبري في
((مسند علي)) من ((تهذيب الآثار)) (٤) من طريق يونس، كلاهما عن
ابن وهب، به.
وأخرجه البخاري (٥٧٧١) في الطب: باب لا هامة، و (٥٧٧٣)
و (٥٧٧٤) باب لا عدوى، ومسلم (٢٢٢١) (١٠٥)، وأحمد ٤٠٦/٢،
والبيهقي ٢١٦/٧ و ٢١٧ من طرق عن الزهري، به.
وأخرج عبد الرزاق (١٩٥٠٧)، وأبو داود (٣٩١١) في الطب: باب في
الطيرة، والطبري (٦)، والبيهقي ٢١٦/٧، والبغوي (٣٢٤٨) من طريق
معمر، عن الزهري قال: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول
اللّه ◌َ﴾ يقول: ((لا يوردن مُمرض على مُصحَّ))، قال: فراجعه الرجل، فقال:
أليس قد حدثتنا أن النبى وَل# قال: ((لا عدوى ولا صفر ولا هامة))؟ قال: لم
أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حَدَّث به، وما سمعت أبا هريرة
نسي حديثاً قط غيره. وفي حديث الطبري: عن الزهري قال: قال أبو سلمة:
سمعت أبا هريرة .. .
وأخرجه أحمد ٤٣٤/٢، وابن ماجة (٣٥٤١) في الطب: باب من كان
يُعجبه الفأل ويكره الطيرة، من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يورد الممرض على المُصح))،
وزاد أحمد: وقال: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، فمن أعدى الأول))؟
وأخرجه البيهقي ٢١٧/٧ من طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم،
وأبي عطية الأشجعي، كلاهما عن أبي هريرة مختصراً بلفظ: ((لا عدوى،
ولا يحل الممرض على المصح، وليحل المصح حيث شاء)». قيل: ما بال ذلك
يا رسول الله؟ قال: ((إنه أذى)).
وقوله: ((لا يورد مُمرض على مُصِحّ)): قلت: الممرض - بضم أوله
وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ضاد معجمة -: هو الذي له إبل مرضى.
=
٤٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رضيَ الله عنه: ليس بَيْنَ الخبرينِ تَضَادٌّ،
ولا أحدُهما ناسخٌ للآخرِ، ولكنَّ قولَه ◌ِّهِ: (لا عَدْوَى)) سنةٌ تُستعملُ
على العُموم، وقولَه ◌ََّ: ((لا يُورِدُ مُمْرِضُ على مُصِحٍ))، أرادَ به أن
لا يُوردَ المُمْرِضُ على المُصَحِّ، ويُرادُ به الاعتقادُ في استعمالِ
العدوى أن تَضُرَّ بأخيه في القَصْدِ، وإن لَمْ تَضُرَّ العَدْوى.
ذِكْرُ الزجرِ عن قولِ المَرْءِ بالعَدْوى والصَّفَر
الذي كان يقولُ به أهلُ الجاهليةِ
٦١١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حَدَّثنا حرملةُ بنُ
يحيى، حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن
أبى سلمة
عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((لا عَدْوَى ولا صَفَّر
ولا هَامَةَ))، فقالَ الأعرابيُّ: يا رسولَ اللَّهِ، فما بالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي
والمصح - بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة ــ من له إبل
صحاح، نهى صاحب الإِبل المريضة أن يوردها على الإِبل الصحيحة .
قال البيهقي: وأما ما ثبت عن النبي ◌َ 18 أنه قال: ((لا عدوى))، فهو على
الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة غير الفعل إلى غير الله
تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيءٌ من هذه العيوب
سبباً لحدوث ذلك، ولهذا قال : ((فر من المجذوم فرارك من الأسد))، وقال:
((لا يورد ممرض على مصح))، وقال في الطاعون: ((من سمع به بأرض،
فلا يقدم عليه))، وكل ذلك بتقدير الله تعالى.
=
٤٨٥
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فيجيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ، فيدخلُ فيها، فيُجْرِبُها؟
قالَ: ((فمَنْ أَعْدَى الْأُوَّل))؟(١).
[٢ : ٨١]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة،
فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٢٢٠) (١٠١) في السلام: باب لا عدوى ولا طيرة
ولا هامة ولا صفر، عن حرملة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٢٢٠) (١٠١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)
٣٠٩/٤ و٣١٢، والبيهقي ٢١٦/٧ والطبري في ((مسند علي)) من
((تهذيب الآثار)) (٣) من طرق عن ابن وهب، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٠٧)، وأحمد ٢٦٧/٢، والبخاري (٥٧١٧)
في الطب: باب لا صفر، و (٥٧٧٠) باب لا هامة، ومسلم ( ٢٢٢٠)
(١٠٢)، والطحاوي في ((شرح المعاني) ٣٠٩/٤ و٣١٢، وابن أبي عاصم
في ((السنّة)) مختصراً (٢٧٢) و (٢٧٣) و (٢٧٤)، والبيهقي ٢١٦/٧، والبغوي
(٣٢٤٨) من طرق عن ابن شهاب، به. ولفظ البخاري (٥٧١٧) ومسلم
والطحاوي: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره.
وأخرجه البخاري (٥٧٧٥) باب لا عدوى، ومسلم (٢٢٢٠) (١٠٣)،
وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٢٨٤) و (٢٨٥) والطبري (٧)، والبيهقي
٢١٧/٧ من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن
أبي هريرة.
وقوله: ((لا صفر)) الصفر: دواب في البطن، وهي دود، وكانوا يعتقدون
أن في البطن دابة تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب
تراها أعدى من الجرب، فأبطله الإِسلام.
و ((لا هامة)» الهامة: طائر كانت العرب تزعم أن عظام الميت تصير هامة
فتطير، وكانوا يسمون ذلك الصدى، ومن ذلك تطيرُّ العامة بصوت الهامة،
فأبطل الشرع ذلك .
٤٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أن هذه السُّنَّةَ
اختُلِفَ على أبي هُريرةَ فيها
ونفی صحّتَها أصلا
٦١١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ الجنيد، قال: حَدَّثنا قتيبةُ بنُ
سعيد، قال: أخبرنا أبو عَوانة، عن سِمَاكٍ، عن عِكرمة
عن ابنِ عبَّس، قال: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا طِيَرَةَ ولا هَامَةً
ولا عَدْوَى ولا صَفَرَ))، فقالَ رجلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَأْخُذُ الشَّاةَ
الجَرْبَاءَ فنطرَحُها في الغَنَمِ، فَتَجْرَبُ الغَنَمُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْ:
((فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ))؟(١).
[٨١:٢]
وقوله: ((فمن أعدى الأول))؟ قال البغوي ١٦٩/١٢: يريد أن أول بعير
جرب منها، كان جربه بقضاء الله وقدره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر
الإِبل من بعدُ.
(١) حديث صحيح، سماك روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وباقي رجاله ثقات
رجال البخاري . أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه أحمد ٣٢٨/١، وأبو يعلى (٢٣٣٣) و(٢٥٨٢)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٨/٤، والطبراني في ((الكبير)) (١١٧٦٤) من
طرق عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٩/١، وابن ماجة مختصراً (٣٥٣٩) في الطب: باب
من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، والطبري في ((مسند علي)) من
((تهذيب الآثار)) (٢٩) و (٣٠)، والطحاوي ٤ /٣٠٧ من طرق عن سماك، به .
وأخرجه الطبري في ((مسند علي)) (٣١)، والطبراني (١١٦٠٥) من
طريق الحكم بن أبان، والطبري (٣٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما
عن عكرمة، به. وفي إسناديهما ضعف .
٤٨٧
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
ذِكْرُ الإِخبار عن نفي جوازِ قولِ المرءِ بالعَدْوى
٦١١٨ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُبابِ، حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّار، حَدَّثنا
سفيانُ، عن عُمارة بنِ القعقاع، عن أبي زُرعة
عن أبي هُريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قال: ((لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ،
جْرِبَ بَعِيرٌ، وأَجْرَبَ مثّةً، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ))؟(١).
[١٠:٣]
ذِكْرُ الزجر عن استعمال المرءِ العَدْوى في ذواتِ الأربع
٦١١٩ - أخبرنا عبدُ الله بن قَحطبة، قال: حَدَّثنا يحيى بنُ حبيب بنِ
عربي، قال: حَدَّثنا شُجاعُ بنُ الوليد، عن عبدِ الله بنِ شُبْرُمَةَ، عن أبي زُرْعةً
عن أبي هُريرة قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ وَّارِ، فقالَ:
يا رَسُولَ الله، النُّقْبَةُ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أو بِحَجْبِهِ فَتَشْتَمِلُ الإِبِلَ
كلَّها جَرَباً، فقالَ رسولُ اللّهِ وَلَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الْأُوَّلَ؟ حياتُها
ومُصيباتُها ورِزْقُها)) يريدُ: بيدِ اللَّهِ(٢).
[٢: ٦٢]
-
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار
- وهو الرمادي - فحافظ روى له أبو داود والترمذي، وقد توبع، سفيان: هو ابن
عيينة، وأبو زرعة : هو ابن عمرو بن جریر.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٣٠٨/٤ من طريق مؤمل،
والحميدي (١١١٧) كلاهما عن سفيان، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث
الآتي، والحديث رقم (٦١١٦).
(٢) إسناده على شرط مسلم. شجاع بن الوليد - وهو ابن قيس - قد توبع.
وأخرجه الطبري (٨)، والبغوي (٣٢٤٩) من طريقين عن شجاع بن
الوليد، بهذا الإِسناد.
=
٤٨٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال الشيخُ: الصوابُ ((مماتها))، ولكن كذا ((مُصيباتُها))، قالَه
الشيخ .
ذِكْرُ الإِباحةِ للمرءِ مؤاكلة ذوي العاهاتِ
ضدَّ قولٍ من كرهه
٦١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال:
حَدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى المُخَرِّمي، قال: حَدَّثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حَدَّثنا
مُفَضَّلُ بنُ فَضالة، عن حبيب بنِ الشهيد، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ
عن جابر بنِ عَبْدِ الله، قال: أَخَذ النَّبِيُّ ◌َ بِيَدِ مَجْذُومٍ،
فأدخلها معَهُ في القَصْعَةِ، وقَالَ: ((كُلْ باسْمِ اللَّهِ، ثقةً باللّهِ،
وتوكُلًا عَلَيْهِ))(١).
[٤: ١ ]
=
وأخرجه أحمد ٣٢٧/٢، والطحاوي ٤ /٣٠٨ و٣١٢ من طريقين عن
عبد الله بن شبرمة، به. وانظر الحديث السابق .
وقوله: «النُّقْبة)» قال الأصمعي: هي أول جرب يبدو، يقال للبعير: به
نُقبة، وجمعها نقب بسكون القاف، لأنها تنقُب الجلد، أي: تَخْرِقُه.
((اللسان)»: نقب.
والمِشْفَر للبعير: كالشفة للإِنسان، والجَحْفَلة للفرس.
والعَجْب: أصل الذنب.
(١) إسناده ضعيف، مفضل بن فضالة: هو ابن أبي أمية القرشي، قال ابن معين:
ليس بذاك، وقال علي بن المديني: في حديثه نكارة، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له أنكر من هذا، يعني حديث جابر
هذا ، وباقي رجاله ثقات . يونس هو ابن مسلم المؤدب ، وحبيب بن
الشهيد : هو الأزدي.
٤٨٩
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفال
وأخرجه ابن ماجة (٣٥٤٢) في الطب: باب الجذام، عن مجاهد بن
موسی ، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٩٢٥) في الطب: باب في الطيرة، والترمذي
(١٨١٧) في الأطعمة: باب ما جاء في الأكل مع المجذوم، وابن ماجة
(٣٥٤٢)، والطبري في ((مسند علي)) (٨٤)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٣٠٩/٤، والحاكم ١٣٦/٤ - ١٣٧، والبيهقي ٢١٩/٧ من طرق عن
يونس بن محمد، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة
هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من
هذا وأشهر. وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن
أبي بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجزوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصح .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) ٣١٠/٤ عن ابن مرزوق، عن
محمد بن عبد الله الأنصاري، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن
جابر. وإسماعيل بن مسلم - وهو المكي - ضعيف عندهم، وأبو الزبير مدلس
وقد عنعن.
قلت: وثبت في الصحيح ما يخالفه، فقد قال البخاري في ((صحيحه))
(٥٧٠٧) في الطب: باب الجذام: وقال عفان: حدثنا سليم بن حيَّان، حدثني
سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَار: ((لا عدوى
ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد))، قال الحافظ
في ((الفتح)) ١٦٧/١٠: عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهو من شيوخ
البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلقات التي لم يصلها
في موضع آخر ... وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي،
وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة، كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه .
وأخرج أحمد ٣٨٩/٤ و٣٩٠، ومسلم في ((صحيحه)) (٢٢٣١)، والنسائي
١٥٠/٧، وابن ماجة (٣٥٤٤) من طريق عمرو بن الشريد ، عن أبيه، =
... ..
٠٠
٤٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: مُفَضَّلُ بنُ فَضالة هذا
هو أخو مبارك بن فضالة، ليس بالمفضل بن فضالة القِتباني، وهما
جميعاً ثقتانٍ(١).
ذِكْرُ الزجر عن تطُّرِ المرءِ في الأشياء
٦١٢١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بنِ نُمَيْرِ، قال: حَدَّثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن محمد بن عمرٍو، عن
أبي سَلَمَةَ
عن أبي هُرَيرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُعْجِبُهُ الفألُ
ويَكْرَهُ الطَّيَرَةَ(٢).
[٢ :١١]
قال: قدم على النبي ﴿ رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي وضّه،
فذكرت ذلك له، فقال: انته فأخبره أني قد بايعته فليرجع. لفظ أحمد.
وفي ((الموطأ)) ٤٢٤/١ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن
ابن أبي مليكة، أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال
لها: يا أمة الله، لا تؤذي الناس، لو جلست في بيتك، فجلست.
٠١
وأخرج أحمد ٢٣٣/١، وابن ماجة (٣٥٤٣)، والطيالسي (٢٦٠١) من
حديث ابن عباس رفعه: ((لا تديموا النظر إلى المجذومين)). وسنده حسن.
(١) لم يتابع المؤلف أحد فيما علمت على توثيق المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي
صاحب هذا الحديث.
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حسن الحديث،
روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وباقي رجاله رجال الشيخين. عبدة بن
سليمان: هو الكلابي .
وأخرجه ابن ماجة (٣٥٣٦) في الطب: باب من كان يعجبه الفأل ويكره
الطيرة، عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد.
=
٤٩١
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
ذِكْرُ التغليظِ على مَنْ تَطَيَّر في أسبابه
متعرِّياً عن التوُّلِ فيها
٦١٢٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ كثير العبديُّ، قال:
أخبرنا سفيانُ الثوري، عن سَلَمَةَ بنِ كُهيلٍ ، عن عيسى بنِ عاصم الأسديِّ، عن
زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ
عن ابن مسعودٍ، قال: قَالَ رسولُ اللهِوَ﴾: ((الطَّيَرَةُ شِرْكٌ،
ومَا مِنَّ إلا، ولكِنْ يُذْهِبُه اللَّهُ بِالتَّوَكَّلِ))(١).
[٥١:٣]
وأخرجه أحمد ٣٣٢/٢ من طريق محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو،
به. وانظر الحدیث رقم (٦١٢٤) و (٦١٢٥).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن عاصم الأسدي،
فروى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن غير النسائي.
وأخرجه أبو داود (٣٩١٠) في الطب: باب في الطيرة، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٣٥٨/١ و٣٠٤/٢ من طريق محمد بن كثير العبدي،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨٩/١ و٤٤٠، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٩٠٩)، والترمذي (١٦١٤) في السير: باب ما جاء في الطيرة، وفي
((العلل الكبير)) ص ٦٩٠، وابن ماجة (٣٥٣٨) في الطب: باب من كان
يعجبه الفأل ويكره الطيرة، والبيهقي ١٣٩/٨ من طرق عن الثوري، به. وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل.
وأخرجه الطيالسي (٣٥٦)، وأحمد ٤٣٨/١، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٣١٢/٤، وفي ((المشكل)) ٣٥٨/١ و٣٠٤/٢، والحاكم
١٧/١ - ١٨ و١٨، والبغوي (٣٢٥٧)، والبيهقي ١٣٩/٨ من طرق عن
شعبة، عن سلمة بن كهيل، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده،
ثقات رواته، ولم يخرجاه.
وأيوعات
٥٢١٩
٤٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن الطَّرَةَ تُؤذي المُتَطَيِّرُ
خلاف ما تُؤذي غيرَ المتطير
٦١٢٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ زُهير، قال: حَدَّثنا يوسفُ بنُ
موسى القطانُ، قَالَ: حَدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثنا زهيرُ بنُ معاويةً
عن عُتبة بنِ حُميد، قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بنُ أبي بكرٍ أَنَّه
سَمِعَ أنس بن مالكٍ يقولُ قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لا طِيْرَةَ، والطَّيَرَةُ
على مَنْ تَطَيَّرَ، وإن تَكُ في شيءٍ، ففي الدَّارِ والفَرَسِ والمَرْأَةِ)(١).
[١٤:٥]
وقوله: ((وما مِنَّا)) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٣٢/٤: معناه:
إلا مَن يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصاراً للكلام،
واعتماداً على فهم السامع .
وقال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري - : وكان سليمان بن حرب
ينكر هذا الحديث أن يكون عن النبي صل لهذا الحرف: ((ما منا))، وكان
يقول: هذا كأنه عن عبد الله بن مسعود قوله .
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٣/١٠: هو من كلام ابن مسعود أدرج في
الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن
البخاري ، عنه.
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير عتبة بن حميد، فقد روى له أبو داود
والترمذي وابن ماجة، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال أحمد : ضعيف ليس بالقوي، وقال
الذهبي: شيخ، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٤/٤ من طريق فهد عن
أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
وللحديث شواهد، وسيأتي منها حديث سعد بن أبي وقاص عند =
=
٤٩٣
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفأل
ذِكْرُ ما يجب على المرءِ من لُزوم التفاؤلِ وتركٍ
التطيُّرِ اقتداءً برسولِ الله ◌ِل
٦١٢٤ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حَدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ،
قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرَزَّق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِّ،
عن عُبَيْدِ الله بنِ عبد الله أن أبا هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لا طِيَّرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ)). قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وما الفَأْلُ؟ قالَ: ((الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ))(١).
[٥ : ١٤]
المؤلف برقم (٦١٢٧).
وقوله: ((وإن تك في شيء)) يعني الطيرة، قال الخطابي في
((معالم السنن)) ٢٣٦/٤: معناه إبطال مذهبهم في الطيرة بالسوائح والبوارح
من الطير والظباء ونحوها إلا أنه يقول: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها،
أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فليفارقها بأن
ينتقل عن الدار، ويبيع الفرس، وكأن محل هذا الكلام محل استثناء الشيء
من غير جنسه، وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره، وقد قيل: إن شؤم
الدار ضيقها وسوء جارها، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن
لا تلد.
قلت: وأخرج عبد الرزاق (١٩٥٢٦)، وأبو داود (٣٩٢٤)، والبخاري
في ((الأدب المفرد)) (٩١٨) بإسناد حسن عن أنس بن مالك قال: قال رجل:
يا رسول الله، إنَّا كنا في دار كثير فيها عددُنا، وكثير فيها أموالُنا، فتحولنا إلى
دار أخرى، فقَلَّ فيها عددُنا وقلَّت فيها أموالُنا، فقال رسول اللّه بحثه :
((ذَرُوها ذميمة)). قال البغوي: فأمرهم بالتحول عنها، لأنهم كانوا فيها على
استثقال لظلها واستيحاش، فأمرهم بالانتقال ليزول عنهم ما يجدون من
الكراهية، لا أنها سبب في ذلك.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن =
٤٩٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ الفألِ الذي كان يُعْجِبُ رسولَ الله وَلآت
٦١٢٥ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بن موسى بعسكر مكرم - وكان
عَسِراً نكداً - قال: حَذَّثنا محمدُ بنُ عُبيد بن حساب، قال: حَدَّثنا
عبدُ الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزُّهري، عن حُميد بنِ عبد الرحمن
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((لا طِيّرَةَ، وخَيْرُ
الفَأْلِ الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ))(١).
[٢: ٨١]
المديني، فمن رجال البخاري. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود
=
الهُذلي، وهو في ((المصنف)) (١٩٥٠٣).
وأخرجه من طريق عبد الرزاق: أحمد ٢٦٦/٢، ومسلم (٢٢٢٣)
(١١٠) في السلام: باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، والبيهقي
١٣٩/٨، والبغوي (٣٢٥٥).
وأخرجه البخاري (٢٧٥٥) في الطب: باب الفأل، من طريق هشام،
عن معمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٥١٢)، وأحمد ٤٥٣/٢ و٥٢٤، والبخاري
(٥٧٥٤) باب الطيرة، وفي ((الأدب المفرد)) (٩١٠)، ومسلم (٢٢٢٣) (١١٠)
من طرق عن الزهري، به .
وأخرجه الطبري في ((مسند علي)) من ((تهذيب الآثار)) (١٤) و (١٥)،
وأحمد ٤٨٧/٢ من طريق إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري، عن
مضارب بن حزن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): ((لا عدوى
ولا هامة، وخير الطير الفال، والعين حق)».
وأخرجه أحمد ٣٨٧/٢ عن عفان، عن أبي عوانة، عن عمر بن
أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَل قال: ((خير الفأل
الكلمة الطيبة)».
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن عبيد بن حساب: احتج به =
٤٩٥
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والفال
٦١٢٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حَدَّثنا أبو خيثمةً،
قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بنِ أبي يزيد، عن أبيه، عن سِباعِ بنِ ثابتٍ
عن أُمِّ كُرْزِ أنها سَمِعَتِ النَّبِيِّ نَّهِ يقولُ: ((أَقِرُّوا الطَّيْرَ
على مَكِنَاتِها))(١).
[٢ : ٤٤]
مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
=
وأخرجه أحمد ٢٦٦/٢ - ٢٦٧ و٤٠٦ عن عفان، عن عبد الواحد بن ..
زیاد، بهذا الإِسناد.
(١). حديث صحيح. وانظر الكلام على إسناده في التعليق على
الحدیث (٥٣١٢).
وأخرجه الطيالسي (١٦٣٤)، والحميدي (٣٤٧)، وأحمد ٣٨١/٦،
والشافعي في ((السنن)) (٤١٤)، وأبو داود (٣٨٣٥) في الأضاحي: باب
في العقيقة، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٤٢/١ - ٣٤٣، والطبراني
٢٥/(٤٠٧)، والحاكم ٢٣٧/٤، والبيهقي ٣١١/٩، والبغوي (٢٨١٨) من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٦/٥. رواه الطبراني بأسانيد، ورجال
أحدها ثقات. ولم يذكر الطيالسي والطبراني: ((عن أبيه))، وهو الصواب كما
سبق بيانه .
وقوله: ((أقروا الطير على مكناتها)) قال البغوي في ((شرح السنّة)»
٢٦٦/١١: قال أبو زياد الكلابي: لا يعرف للطير مكنات، وإنما هي
الوُكُنات، وهي موضع عش الطائر، وقال أبو عبيد: المَكِنات: بيض
الضَّباب، واحدها مَكِنَة، فجعل للطير على وجه الاستعارة، وقيل: على
مكناتها، أي: أمكنتها، وقال شمر: هي جمع المكنة وهي التمكن،
وهذا مثل التَّعة للتتبع، والطّبَة للتطلب.
.------- -
٤٩٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رَضِيَ الله عنه: قولُهُ وَّه: ((أقِرُّوا الطيرَ على
مَكِنَاتِها)) لفظة أمر مقرونة بتركِ ضدِّه، وهو أن لا يُنَفِّروا الطيورَ عن
مَكِنَاتِها، والقصدُ من هذا الزجر عن شيء ثالث، وهو أن العربَ
كانت إذا أرادت أمراً جاءت إلى وَكْرِ الطيرِ فَقَّرَتْهُ، فإن تیامن،
مَضَتْ للأمر الذي عَزَمَتْ عليه، وإن تياسر، أغضَتْ عنه، وتشاءمت
به، فزجرهم النبيُّ ◌َ ﴿ عن استعمال هذا الفعلِ بقوله: ((أقرُّوا
الطيرَ على مَكِنَاتِها)) .
٤٩٧
٥٦ - كتاب العدوى والطيرة والقال: ١ - باب الهام والغول
١ - باب
الهام والغول
ذِكْرُ الزجرِ عن قولِ المرء بالهامِ الذي
كان يقولُ به أهل الجاهلية
٦١٢٧ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشعٍ ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
مِهْرَان الجمَّال الرازيُّ، قال: حَدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن هشام الدستوائيِّ،
عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حَدَّثني الحضرميُّ بنُ لاحق، عن سعيد بن
المسیِّب، قال:
سألتُ سَعْدَ بنَ أبي وقاصٍ عَنِ الطَّيْرَةِ، فقالَ: سَمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ وَلا هَامَ، فإنْ تَكُ الطَّيَرَةُ
في شيءٍ، ففي المَرْأَةِ والفَرَسِ والدَّارِ))(١).
[٢ : ٨١]
٢
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضرمي بن لاحق، فقد روى
له أبو داود والنسائي، وقال يحيى بن معين وابن عدي: لا بأس به، وذكره
المؤلف في ((الثقات)).
وأخرجه أحمد ١٨٠/١، وأبو يعلى (٧٩٨)، وابن أبي عاصم في
((السنّة)) (٢٦٦)، والطبري في ((مسند علي)) من ((تهذيب الآثار)) (١٧) و (٤٨)
و (٤٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٣١٣/٤ من طرق عن هشام
الدستوائي ، بهذا الإِسناد.
=
٤٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجر عن قولِ المرء باغتيالِ الغُولِ إِيَّاه
٦١٢٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بنٍ موسى، حَدَّثنا عمرو بنُ علي بنِ
بحرٍ، قال: حَدَّثنا أبو عاصمٍ ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، قال: أخبرني أبو الُّبِيرِ
أَنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ وَ﴿ يقول:
((لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا غُولَ))(١).
[٨:٢]
وأخرجه أحمد ١٧٤/١، وأبو داود (٣٩٢١) في الطب: باب في
الطيرة، وأبو يعلى (٧٦٦)، والطبري (١٨) و(١٩) و(٥٠) و (٥١)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٤/٤، والبيهقي ١٤٠/٨ من طرق عن
يحيى بن أبي كثير، به. ووقع في المطبوع من ((شرح معاني الآثار)) تحريف
في سنده يستدرك من هنا.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير
فمن رجال مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٢٦٨)، والطبري في ((مسند علي))
من («تهذيب الآثار)) (٢٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٤٠/١ من
طريقين عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨٢/٣، ومسلم (٢٢٢٢) (١٠٩) في السلام: باب
لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، من طريق روح بن عبادة، عن
ابن جريج، به. وزاد في آخره: وسمعت أبا الزبير يذكر أن جابراً فَسَّرَ لهم
قوله: ((ولا صفر))، فقال أبو الزبير: الصَّفَرُ: البطن، فقيل لجابر: كيف؟ قال:
كان يُقال: دواب البطن، قال: ولم يفسِّر الغُولَ، قال أبو الزبير: هذه الْغُولُ
التي تَغَوَّلُ.
وأخرجه علي بن الجعد في ((مسنده)) (٢٦٩٣) و (٣١٨٣)، وابن طهمان
في ((مشيخته)) (٣٨) و (٣٩)، وأحمد ٢٩٣/٣ و٣١٢، ومسلم (٢٢٢٢) =
=
٤٩٩
٥٧ - كتاب النجوم والأنواء
٥٧ - كتاب
النجوم والأنواء
ذِكْرُ الإِخبار عما يَجِبُ على المرءِ مِن مجانبةٍ
القضايا والأحكام بالنجوم
٦١٢٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ
إبراهيم الدَّورقيُّ، قال: حَذَّثنا مُبَشِّرُ بنُ إسماعيلَ، عن الأوزاعيِّ، عن
الزهريِّ، قال: أخبرني عليُّ بن حسين
أن ابنَ عباسٍ قال: أخبرني رَجُلٌ مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ◌ِّ
مِنَ الأنصارِ أنهم بينما هُمْ جُلُوسٌ مَعَ رسولِ اللَّهِ وَِّ، إِذْ رُمِيَ
بنجمٍ، فاستنارَ، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَا كُنْتُمْ تقولُونَ في
الجاهلية إذا رُمِيَ بمثْلِ هذا))؟ قالوا: كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ الليلةَ رَجُلٌ
عَظِيمٌ، وماتَ الليلةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فإنَّها لا تُرْمَى
لِمَوْتِ أَحَدٍ، ولا لِحياتِهِ، ولكنْ ربُّنا تباركَ وتعالى إذا قَضَى أمراً
سَبِّحَ حَمَلَةُ العَرْشِ ، ثم سَبَّحَ أَهْلُ السَّماءِ الذين يَلُونَهم، حَتَّى
(١٠٧) و(١٠٨)، وأبو يعلى (١٧٨٩)، وابن أبي عاصم (٢٨١)، والطبري
=
(٢٥)، والطحاوي في ((المشكل)) ٣٤٠/١، والبغوي (٣٢٥١) من طرق عن
أبي الزبير، به .
٥٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يَبْلُغَ التسبيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنيا، فيقولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ :
ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخبرونهم، فَيُخْبِرُ أَهْلُ السَّماواتِ بَعْضُهم بعضاً
حتى يَبْلُغَ الخَبَرُ أهلَ السَّماءِ الدنيا، وَيَخْطَفُ الجِنُّ، فَيُلْقُونَهُ إلى
أوليائهم، ويُرمَونَ، فما جاؤوا بهِ على وجههِ، فهو حَقٌّ، ولكنهم
يَقْرِفُونَ فيه أو يَزِيدُون)). الشك من مبشِّر (١).
[٥٣:٣]
ذِكْرُ التغليظِ على من قال بالاختيارات والأحكام بالتنجيم
٦١٣٠ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بشّار، قال: حَدَّثنا
سفيانُ، عن عمرو بنِ دينار، قال: أخبرني عَتَّاب بنُ حُنينٍ، قال:
سَمِعْتُ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يقولُ: قَالَ رسولُ الله ◌َّ:
(لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ القَطْرَ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِين، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، لأَصْبَحَتْ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن
إبراهيم الدورقي، فمن رجال مسلم. علي بن الحسين: هو علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب، زينُ العابدين.
وأخرجه أحمد ٢١٨/١، ومسلم (٢٢٢٩) في السلام: باب تحريم
الكهانة وإتيان الكهان، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١١٣/٣، والبيهقي
١٣٨/٨ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢١٨/١، ومسلم (٢٢٢٩)، والترمذي (٣٢٢٤) في
تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة))
١٧٢/١١، والطحاوي في ((مشكل الآثار) ١١٣/٣ من طرق عن
الزهري، به .
وقوله: ((يَقْرِفون))، وفي رواية: ((يقذفون)) وهما بمعنى: أي يخلطون فيه
الكذب.