Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
ذِكرُ الزجر عن إتباع المرءِ النظرةَ النظرةَ،
إذ استعمالُها يَزْرَعُ في القلب الأماني
٥٥٧٠ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد بنِ موسى بِعَسْكَر مُكْرَم عَبْدَان،
قال: حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ابنِ إسحاق،
عن محمدِ بنِ إبراهيم التَّيْميِّ، عن سَلَمَةَ بنِ (١) أبي الطفيل
عن علي بن أبي طالبٍ أن رسولَ اللهِوَّ قال له: ((يا عَلِيُّ،
إِنَّ لَكَ كَنزَاً، وإِنَّكَ ذو قَرْنَيْها، فلا تُتْبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، فإِنَّ لكَ
الْأُولى وَلَيسَتْ لَكَ الآخِرَة)»(٢).
[٢ : ١٩]
=
وهو ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. المفضل بن فضالة:
هو ابن عبيد بن ثمامة القتباني المصري أبو معاوية القاضي.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٣/١٠ وعزاه إلى الطبراني، وقال:
رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني المقدام بن داود، وقد وُثُّق على
ضعف فيه. قلت: وإسناد المصنف هنا خلو منه. وانظر الحديث رقم (٧٢١)
عند المؤلف .
(١) في الأصل: ((عن))، وهو تحريف، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ١١١ .
(٢) سلمة بن أبي الطفيل - وأبوه هو الصحابي عامر بن واثلة - ذكره المؤلف في
(الثقات)) ٣١٨/٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧٧/٤، وابن أبي حاتم
١٦٦/٤ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وروى عنه محمد بن إبراهيم التيمي،
وفطر بن خليفة وقول ابن خراش فيه: مجهول، رده الحافظ في
(تعجيل المنفعة)) ص ١٦٠، وباقي السند على شرط الصحيح غير
محمد بن إسحاق، فروى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وهو حسن
الحديث، ولكن رواه بالعنعنة، وهو مدلس. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/
٦٣ : رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.

٣٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
=
وأخرجه أحمد ١٥٩/١، والدارمي ٢٩٨/٢، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٤/٣ -١٥ وفي ((شرح المشكل)) ٣٥٠/٢، والحاكم ١٢٣/٣ من
طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وفي ((المستدرك)) قال: ((عن
سلمة بن أبي الطفيل أظنه عن أبيه)». قلت: ويغلب على ظني أن الشك من
الراوي عن حماد بن سلمة عنده، وهو سليمان بن حرب، فإن هذه الزيادة
ليست عند أحد غيره. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!
وذكره البخاري في ((تاريخه)) ٧٧/٤ عن حماد بن سلمة، به.
ثم قال فيه أيضاً: حدثني خليفة، حدثنا عبد الأعلى، عن ابن إسحاق،
عمن سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة، عن بلال: قال النبي ( *: ((إن لك كنزاً
في الجنة))، قال أبو عبد الله: ولا يصح.
وفي الباب عن بريدة عند أحمد ٣٥١/٥ و ٣٥٣ و٣٥٧، وأبي داود
(٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ١٥/٣، وفي
((شرح المشكل)) ٣٥٢/٢، والحاكم ٢/ ١٩٤، والبيهقي ٩٠/٧ ولفظة:
(يا علي لا تتبع النظرة النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة)» وفي إسناده
شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيىء الحفظ، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. قلت: وهو يتقوى
بحديث الباب.
وقد اختلف العلماء في المراد بقوله: ((إنك ذو قرنّيْها))، فذهب بعضهم
إلى أنه أراد: أنك ذو قرني الجنة، يريد طرفيها، إذ كان ذكره ذلك بعقب ذكره
الجنة. وذهب أبو عبيد إلى أنه أراد أنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة،
وإن كان لم يذكرها كمثل قوله عز وجل: ﴿ولو يؤاخذُ اللَّهُ الناسَ بما كسبوا
ما ترك على ظهرِها من دابةٍ﴾ وفي موضع آخر: ﴿ما ترك عليها من دابة) يريد
الأرض، ولم يذكرها قبل ذلك، وكمثل قوله عز وجل: ﴿حتى توارت
بالحجاب﴾يريد الشمس، فأضمرها، ومثل قول القائل: ما بها أعلم من فلان
يعني القرية والمدينة والبلدة ونحو ذلك.
=

٣٨٣
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
٥٥٧١ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ الله القَطَّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ
خالد الأزرقُ، قال: حدثنا زيدُ بنُ أبي الزرقاء، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ،
عن يونس بنِ عُبيد، عن عمرو بنِ سعيد، عن أبي زُرْعَةَ بنِ عمرو بنِ جرير
عن جرير، قال: سَأَلْتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ نَظْرَةِ الفُجَاءَةِ
فَأَمَرَنِي أَنْ أَصرِفَ بَصَري (١).
[٢ : ١٩]
وذهب قوم إلى معنى سوى هذا المعنى، وهو أنهم ذهبوا إلى أن علياً
في هذه الأمة كذي القرنين في أمته في دعائه إياها إلى الله عز وجل، فقيل له
كذلك: ((إنه ذو قرنيها تشبيهاً له به». انظر («غريب الحديث» ٧٨/٣ - ٨٠،
و «شرح مشكل الآثار» ٣٥٠/٢.
وأما قوله وَله: ((فلا تتبع النظرة النظرةَ، فإنما لك الأولى وليست لك
الآخرة)»، فقال الطحاوي: فإن ذلك على أن الأولى تفجأ بلا اختيار له فيها،
فلا يكون مأخوذاً بها، ولا تكون مكتوبة عليه، فهي له، وأما قوله: ((وليست لك
الآخرة)) فإن الآخرة تكون باختيار لهاً، فهي مكتوبة عليه، وما كان مكتوباً
علیه، فليس له .
(١) إسناده صحيح. هشام بن خالد الأزرق: صدوق، روى له أبو داود،
وابن ماجة، وشيخه فيه ثقة، روى له أبوداود، والنسائي، ومن فوقهما ثقات
من رجال الشيخين غير عمرو بن سعيد: هو القرشي أبو سعيد البصري، فمن
رجال مسلم .
وأخرجه الدارمي ٢٧٨/٢، ومسلم (٢١٥٩) في الآداب: باب نظر
الفجأة، وأبو داود (٢١٤٨) في النكاح: باب ما يؤمر به من غض البصر،
والطبراني (٢٤٠٤)، والخطابي في ((معالم السنن)) ٢٢٢/٣، والحاكم
٣٩٦/٢، والبيهقي في ((السنن: ٨٩/٧ - ٩٠، وفي ((الآداب)) (٨٨٧) من
طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد
وقد أخرجه مسلم.
=
........ .. . .
:

٣٨٤
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الأمرُ بصَرْف البصر أَمرُ حَتْمٍ عما
لا يَحِلُّ، وهو مقرونٌ بالزَّجر عن ضِدِّه وهو النَّظَرِ إلى ما حَرُمَ .
ذکرُ الأمر لمن رأى امرأةً أُعجبته أن يأْتِيَ امرأتَه حينئذٍ
٥٥٧٢ _ أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ
بَشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا هشامُ بنُ "
أبي عبدِ الله، عن أبي الزُّبير
عن جابرِ أنَّ النبيَّ وَ﴿ رأى امرأةً، فدخَلَ على زينب، فَقَضَى
حاجَتَهُ وخَرَجَ، وقالَ: ((إِنَّ المَرْأَةَ إِذا أَقبَلَتْ، أَقِبَلَتْ في صُورَةٍ
شَيطانٍ، فَإِذا رَأَى أَحدُكُمْ امْرَأَةً أَعجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهلَهُ، فَإِنَّ مَعَها مِثلَ
الّذِي مَعَها))(١).
[١ :٧٨]
=
وأخرجه أحمد ٣٥٨/٤ و ٣٦١، ومسلم (٢١٥٩)، والترمذي (٢٧٧٦) في
الأدب : باب ما جاء في نظرة المفاجأة، والنسائي في عشرة النساء، كما في
(التحفة)) ٤٣٤/٢، والطيالسي (٦٧٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٥/٣، وفي ((مشكل الآثار)) ٣٥٢/٢ و٣٥٣، والطبراني (٢٤٠٥) و (٢٤٠٦)
و (٢٤٠٧) و (٢٤٠٨) من طرق عن يونس بن عبيد، به.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو
محمد بن مسلم بن تدرس - فقد روى له البخاري مقروناً واحتج به مسلم،
وقد صرح بالسماع عند أحمد ٣٤٨/٣ من رواية ابن لهيعة عنه.
وأخرجه الترمذي (١١٥٨) في الرضاع: باب ما جاء في الرجل يرى
المرأة تعجبه، عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: حديث جابر حديث
صحيح حسن غريب.
وأخرجه بنحوه مسلم (١٤٠٣) في النكاح: بساب ندب من رأى
امرأة .. ، عن عمرو بن علي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، به.
=

٣٨٥
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
ذكرُ الأمرِ بمواقعةِ امرأته لِمن رأى امرأةً أعجبته
٥٥٧٣ _ أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدِ الله بن الفضل الكلاعي بحمص، قال:
حدثنا محمدُ بنُ صَدَقة الجُبْلاني، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ خالد الوَهْبِيُّ، عن
ابنِ جُريج، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله وَله: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ
الّتِي تُعْجِبُه، فَلْيَرْجِعْ إلى أَهلِهِ حَتَّى يَقَعَ بِهِمْ، فإنَّ
ذلكَ مَعَهُمْ))(١) .
[١ : ٩٥]
ذِكرُ الزجرِ عن نظرِ الرجُل إلى عورةِ الرِّجال، والنساءِ إلى عورتهن
٥٥٧٤ _ أخبرنا ابنُ خُزيمة، حدثنا محمدُ بنُ رافع، حدثنا
ابنُ أبي فُدَيْكٍ، حدثنا الضَّحالُ بنُ عثمان، عن زيد بن أسلم، عن
عبد الرحمن بنٍ أبي سعيدٍ الخُدري
وأخرجه أبو داود (٢١٥١) في النكاح: باب ما يؤمر به من غض البصر،
والبيهقي ٩٠/٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، والنسائي في عشرة النساء، كما
في ((التحفة)) ٣٥٠/٢ من طريق الحارث بن عطية، كلاهما عن هشام، به.
وأخرجه أيضاً أحمد ٣٣٠/٣ و ٣٤١ و٣٤٨ و ٣٩٥، ومسلم (١٤٠٣)
من طرق عن أبي الزبير، به.
وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الدارمي ١٤٦/٢ قال: رأى رسول الله
وَل* امرأة فأعجبته، فأتى سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء، فأخلينه،
فقضى حاجته، ثم قال: ((أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن
معها مثل الذي معها)).
وآخر من حديث أبي كبشة عند أحمد ٢٣١/٤ وسنده حسن. وانظر
ما بعده.
(١) رجاله ثقات، وهو بمعنى ما قبله.
=

٣٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبيه أن رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((لا يُنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عُرْيَةِ
الرَّجُلِ، ولا تَنْظُرُ المرأةُ إِلى عُرْيَةِ المرأةِ، ولا يُقْضِي الرَّجُلُ إِلى
الرِّجُلِ فِي الثَّوب، ولا تُفْضِي المَرْأةُ إِلى المَرْأةِ فِي الَّوبِ))(١).
[٣:٢]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن
مسلم بن أبي فديك، والضحاك بن عثمان: هو ابن عبد الله بن خالد بن حزام
الأسدي المدني القرشي، وثقة أحمد، وأبو داود، وعلي بن المديني،
وابن معين، وابن سعد، وابن بكير، والمؤلف، واحتج به مسلم، وقال
أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو
صدوق، وقال ابن نمير: لا بأس به جائز الحديث. وهو في ((صحيح ابن
خزيمة)) (٧٢). وفي المطبوع منه: ((عورة)) بدل («عرية)).
وأخرجه مسلم (٣٣٨) في الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات،
والبيهقي ٩٨/٧ عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد. وقد تابع محمد
ابن رافع عليه هارون بن عبد الله عند مسلم.
وأخرجه أحمد ٦٣/٣، وأبو داود (٤٠١٨) في الحمام: باب ما جاء في
التعري، والنسائي في عشرة النساء، كما في ((التحفة)) ٣٨٣/٣، والطحاوي
في ((مشكل الآثار)) ٤ /٢٦٨، وأبو عوانة ٢٨٣/١، والطبراني (٥٤٣٨)، وأبو يعلى
(١١٣٦) من طرق عن ابن أبي فدیك، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/١، ومسلم (٣٣٨)، والترمذي (٢٧٩٣)
في الأدب: باب في كراهية مباشرة الرجال الرجال والمرأة المرأة، وابن ماجة
(٦٦١) في الطهارة: باب النهي أن يرى عورة أخيه، والبغوي (٢٢٥٠) من طريق
زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان، به. وقال فيه: ((عورة)) بدل ((عرية)).
وقوله: ((عرية)) قال النووي في ((شرح مسلم) ٣٠/٤: ضبطنا هذه
اللفظة على ثلاثة أوجه: ((عِرْيَة)) بكسر العين وإسكان الراء، و((عُرْية)) بضم=
٠ ١٠

٣٨٧
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
ذكرُ الزجرِ عن أن تَنْظُرَ المرأةُ إلى الرجل
الذي لا يُبْصِرُ
٥٥٧٥ _ أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا أبو بكر بنُ
أبي شيبة، قال: حَدَّثنا ابنُ المبارك، عن يونس، عن الزهريِّ، عن نبهان
عن أمِّ سلمة قالت: كنتُ أنا وميمونةُ عندَ النبيِّي وَرَ، فجاء
ابنُ أمِّ مكتومٍ يستأذِنُ، وذلك بعدَ أن ضُرِبَ الحجابُ، فقال:
((قوما)). فقلنا: إنه مكفوف، ولا يُبصرنا، قال: ((أَفَعَمْياوان أَنتما
لا تُبْصِرانه؟!))(١).
[٢ :٧٠]
العين وإسكان الراء، و((عُرَيَّة)) بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، وكلها
=
صحيحة، قال أهل اللغة: عُرية الرجل - بضم العين وكسرها --:
هي متجرده، والثالثة على التصغير.
وفي ((النهاية)) لابن الأثير: يريد ما يعرى منها وينكشف.
(١) إسناده ضعيف. نبهان مولى أم سلمة: لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه
غير الزهري ومحمد بن عبد الرحمن، وقال أحمد: نبهان روى حديثين
عجيبين، يعني هذا الحديث وحديث ((إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب
منه)) ونقل صاحب ((المبدع)» ١١/٧ تضعيفه عن أحمد . وقال ابن عبد البر:
نيهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه، وقال ابن حزم - فيما نقله
الذهبي عنه في ((المغني)) ٦٩٤/٢: مجهول، وفي ((التقريب)): مقبول،
يعني حيث يتابع وإلا فهو لين الحديث، ومتن الحديث معارض بأحاديث
صحاح كما سيأتي. والحديث في ((مسند أبي يعلى)) ورقة ١/٣٢١.
وأخرجه أحمد ٢٩٦/٦، وأبو داود (٤١١٢) في اللباس: باب في قوله
عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، والترمذي (٢٧٧٨) في
الأدب: باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، والطحاوي في =
--- --.

٣٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
((مشكل الآثار)) (٢٨٩) بتحقيقي، والبيهقي ٩١/٧ - ٩٢ من طرق عن
ابن المبارك، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح!
وأخرجه النسائي في عشرة النساء، كما في ((التحفة)) ١٣/ ٣٥،
والبيهقي في ((السنن) ٧ / ٩١، وفي ((الآداب)) (٨٨٦) من طريق
نافع بن يزيد، عن عقيل، عن الزهري، به. وقال النسائي: ما نعلم أحداً
روى عن نبهان غير الزهري، وقد اضطرب رأي الحافظ في هذا الحديث،
فقال في ((الفتح)) ١ / ٥٥٠: وهو حديث مختلف في صحته، وقال في
موضع آخر منه: هو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن
نبهان مولى أم سلمة عنها، وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري
بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة.
وقال أبو داود: هذا لأزواج النبي ◌َ ل# خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة
بنت قيس عند ابن أم مكتوم، قد قال النبي ◌َّه لفاطمة بنت قيس (داعتدي عند
ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)).
وقال ابن قدامة في ((المغني)) ٥٦٣/٦ - ٥٦٤: فصل: وأما نظر المرأة
إلى الرجل، ففيه روايتان: إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة، والأخرى:
لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها، اختاره أبو بكر، وهذا
أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان، عن أم سلمة، وذكر الحديث، ثم
قال: رواه أبو داود وغيره، ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما
أمر الرجال به، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى
النوع الآخر قياساً على الرجال ... ولنا قول النبي له لفاطمة بنت قيس:
((اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك فلا يراك))
متفق عليه، وقالت عائشة: ((كان رسول الله # يسترني بردائه وأنا أنظر إلى
الحبشة يلعبون في المسجد)) متفق عليه، ويوم فرغ النبي * من خطبة العيد
((مضى إلى النساء، فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة)» ولأنهن لو منعن
النظر، لوجب على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء، لئلا ينظرن =

٣٨٩
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
قال أبو حاتم: قولُه ◌َله: ((أفعمياوان أنتما؟)) لفظة استخبار
مرادُها الزجر عن نظرهما إلى الرجل الذي كُفَّ، وفيه دليلٌ على أن
النساءَ محرَّمٌ عليهن النظرُ إلى الرجال، إلا أن يكونوا لهن بمحرمٍ
سواء كانوا مكفوفين أو بصراء.
ذِكرُ الإِخبار عما يَجِب على النِّساءِ من غضَّ البصرِ
ولزومِ البيوتِ لئلا يَقَعَ بِصَرُهُنَّ على أحدٍ من
الرجالٍ وإن كان الرجالُ عمياتاً
٥٥٧٦ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا
ابنُ وهب، قال: أخبرنا يونُس، عن ابنِ شهابٍ أن نبهانَ حَدَّثه
أن أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثْهُ أَنَّها كانت عندَ رسولِ اللهِ وَل ◌ِ وميمونة
قالت: فبينا نَحْنُ عندَهُ أقبلَ ابنُ أُمِّ مكتومٍ ، فَدَخَلَ عليهِ وذلكَ بعدَ
أنْ أُمِرَ بالحِجَابِ، قالتْ: فقالَ رَسُولُ اللّهِوَ: ((احْتَجِبا منهُ)).
فقالتا: يا رَسُولَ اللهِ، أليسَ هُوَ أعمى، فما يُبْصِرُنا ولا يَعْرِفُنا؟ قال
=
إليهم، فأما حديث نبهان، فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني
هذا الحديث، وحديث ((إذا كان الإِحداكن مكاتب فلتحتجب منه)) وكأنه أشار
إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول، وقال
ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث،
وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص
لأزواج النبي و كذلك قال أحمد وأبو داود. قال الأثرم: قلت لأبي
عبد الله: كان حديث نبهان لأزواج النبي وَّر خاصة، وحديث فاطمة لسائر
الناس؟ قال: نعم، وإن قدر التعارض، فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من
الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال.
:
...... "* .
........
....................
...........................

٣٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٦٥:٣]
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِه))(١).
٥٥٧٧ _ أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ،
قال: حدثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثِي عُتْبَةُ بنُ أبي حكيمٍ
أَنَّه سألَ سليمانَ بنَ موسى عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلى فرجِ امرأتِهِ،
فقالَ: سألتُ عنها عطاءً، فقالَ: سألتُ عنها عائشةَ، فقالتْ: كُنْتُ
أَغْتَسِلُ أنا وحِّيِنَّهُ مِنْ الإِناءِ الوَاحِدِ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَكفُّنَا، وَأَشَارَتْ
إلى إناءٍ في البَيْتِ قَدْرَ سِتَّةٍ أَقْسَاطٍ(٢).
[١٠:٥]
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه النسائي في عشرة النساء، كما في ((التحفة))
١٣/ ٣٥، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٨٨) عن يونس بن عبد الأعلى،
عن ابن وهب بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن. عتبة بن أبي حكيم: وثقه ابن معين في رواية عباس الدوري
والغلابي، وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال
دحيم: لا أعلمه إلا مستقيم الحديث، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات،
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو القاسم الطبراني: من ثقات
المسلمين، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة:
ليس بالقوي ، وقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يوهنه قليلاً، وقال
محمد بن عوف الطائي: ضعيف. وسليمان بن موسى: هو الأموي مولاهم
الدمشقي الأشدق، وثقه دحيم وابن سعد وابن معين، وقال أبو حاتم: محله
الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول
أفقه منه ولا أثبت منه، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد
الفقهاء وليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: وسليمان بن موسى فقيه
راو، حدث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد
بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق، وباقي رجاله ثقات. ولم أجد
هذا الحديث عند غير المصنف. وانظر الحديث رقم (١١٩٣) و(١١٩٤).
=
........
........

٣٩١
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
ذِكرُ السبب الذي مِن أَجلِه أنزل اللَّهُ آيَةَ الحجاب
٥٥٧٨ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا العباسُ بنُ الوليد،
وعبدُ الأعلى بنُ حماد، قالا: حَدَّثْنَا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سَمِعْتُ
أبي يقولُ: حدثنا أبو مِجْلَزِ
عن أنس بنِ مالك قال: لما تزوَّجَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ زينبَ بنتَ
جَحْشٍ ، دعا القَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جلسوا يتحدَّثون، قالَ: فأخذَ كأنَّهُ
يتهيأُ للِيَامِ، قالَ: فَلَمْ يَقُوموا(١)، فلمّا رَأى ذلكَ قامَ، [فلمّا قامَ،
قامَ] مَنْ قَامَ مِنَ القَوْمِ، وقَعَدَ ثلاثةٌ، وإِنَّ النبيَّ وََّ جاءَ، فإذا القومُ
جلوسٌ، فرجعَ، ثُمَّ إنهم قامُوا، فانطلقوا، فجِئْتُ فأخبرتُ
النبيَّ وَ أَنَّهُمْ قَدِ انطلقُوا، فجاءَ حتى دخلَ، فذهبتُ أَدْخُلُ، فَأُلْقِي
الحِجَابُ بيني وبينَهُ، وأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لا تَدْخُلُوا
بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَّنَ لَكُم﴾ إلى قولِهِ: ﴿إِنَّ ذلِكُم كَانَ عِنْدَ الله
عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٣](٢).
[٦٤:٣]
وأقساط جمع قِسْط، وهو مکیال یسع نصف صاع.
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢١٤: يقم، وهو تحريف، وما بين
حاصرتين من مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو مجلز: اسمه لاحق بن حميد،
والعباس بن الوليد: هو النِّرسي.
وأخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)» ص ٢٤٢ من طريق
عمران بن موسى بن مجاشع، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٧٩١) في التفسير: باب ﴿لا تدخلوا بيوت النبي
إلا أن يؤذن لكم﴾، و(٦٢٣٩) في الاستئذان: باب آية الحجاب، و(٦٢٧١) =
.......

٣٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِکرُ خبر ثانٍ
يُصرِّح بصحة ما ذكرناه
٥٥٧٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمود السُّعْدي، قال: حدثنا
عَبْدُ الوارِث بنُ عبيد الله، قال: حدثنا ابنُ المبارك، قال: حدثنا شريكٌ، قال:
حدثنا بیانُ بنُ بشر، قال:
سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ في هذه الآية: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ
النّبِيِّ إلا أن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ قال: بَنَى نِبِيُّ اللّهِ ◌َِّ ببعضِ
نسائِهِ، فَصَنَعَ طعاماً، فأرسلني فَدَعَوْتُ رجالاً، فأكلوا، ثُمَّ قامَ،
فخرجَ، فأتى بَيْتَ عائشةَ، ثُمَّ تَبِعْتُهُ فدخلَ، فوجد في بيتها رَجُلَيْنِ،
فلما رآهما رجعَ، ولم يُكلِّمْهُمَا، فقاما وخرجا، ونَزَلَتْ آيةٌ
الحِجَابِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيوتَ النبيِّ إلا أن يُؤْذَنَ لَّكُمْ إِلَى
باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس،
ومسلم (١٤٢٨) (٩٢) في النكاح: باب زواج زينب بنت جحش ونزول
الحجاب وإثبات وليمة العرس، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في
(التحفة)) ٤٢٥/١، والبيهقي ٧ / ٨٧ من طرق عن معتمر بن سليمان،
به. وانظر الحديث رقم (٤٠٦٢).
قال ابن بطال - فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ١١ / ٦٥ -: فيه أنه
لا ينبغي لأحدٍ أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه، وأن المأذون له لا يُطيل الجلوس
بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل، ويمنعهم من التصرف في
حوائجهم، وفيه أن مَنْ فَعَلَ ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب
المنزل أن يُظهر التثاقُل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له، وأن صاحب المنزل
إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جدید،
والله أعلم.
=
------

٣٩٣
٤٤ - كتاب الحظر والإِباحة
طَعَامٍ غَيرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾(١).
[٦٤:٣]
ذكرُ البيانِ بأن المَرْءَ ممنوعٌ عن مسِّ امرأةٍ لا يكونُ
لها محرماً في جميع الأحوال
٥٥٨٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجبّار المُوفي، قال: حدثنا
يحيى بنُ مَعين، قال: حدثنا معنُ بنُ عيسى، عن مالكِ بنِ أنْسٍ، عن
هشام بنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة أنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ لَمْ يُصَافِحِ امْرأةً قَطُّ (٢). [٣٢:٥]
ذكرُ البيانِ بأنَّ قولَ عائشة ما وصفنا أرادتُ
بِه في البَيْعَةِ وأخذِه عليهِنْ
٥٥٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ،
حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةً
(١) حديث صحيح. شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - وإن كان سيىء
الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١/ ١٠٣
عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن سُويد بن نصر المروزي، عن ابن المبارك،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٥١٧٠) في النكاح: باب الوليمة ولو بشاة، من
طريق زهير بن معاوية الجعفي، والترمذي (٣٢١٩) في التفسير: باب ومن
سورة الأحزاب، والطبري في ((جامع البيان)) ٢٢ /٣٨ من طريق
إسماعيل بن مجالد، كلاهما عن بيان بن بشر، به. ورواية البخاري
مختصرة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث بيان. وانظر
ما قبله، والحديث رقم (٤٠٦٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما بعده.

٣٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن عائِشَة أنها قالَتْ: ما أَخَذَ رسولُ اللَّهِ مَ﴿ على النِّسَاءِ قَطُّ
إلا بما أَمرهُ اللَّهُ جَلَّ وعلا، وما مَسَّتْ كَفُّهُ كَفَّ امرأةٍ قطُّ، وما كانَ
[٣٢:٥]
يَقُولُ لَهُنَّ إذا أخذَ عليهنَّ إلا: ((قَدْ بايعتُكُنَّ)) كلاماً (١).
٥٥٨٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدَّثنا
عمرو بنُ محمدٍ الناقدُ، قال: حدثنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ،
عن سِمَّاكٍ، عن عِكْرِمَة
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حرملة بن یحیی، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (١٨٦٦) (٨٨) في الإمارة: باب كيفية بيعة النساء،
وابن ماجة (٢٨٧٥) في الجهاد: باب بيعة النساء، والبيهقي ٨ / ١٤٨ عن
أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد بأطول مما هنا.
وأخرجه النسائي في التفسير والسير كما في ((التحفة)) ١٢ / ١٠٥ عن
يونس بن عبد الأعلى، وعلقه البخاري (٥٢٨٨) في الطلاق: باب إذا
أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي، عن
إبراهيم بن المنذر، كلاهما عن ابن وهب، به.
وأخرجه أحمد ٦/ ١١٤ و١٥٣ و٢٧٠، والبخاري (٢٧١٣) في
الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإِسلام والأحكام والمبايعة،
و (٤٨٩١) في التفسير: باب ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾، و(٥٢٨٨)
في الطلاق، و(٧٢١٤) في الأحكام: باب بيعة النساء، ومسلم (١٨٦٦)
(٨٩)، وأبو داود (٢٩٤١) في الخراج والإِمارة: باب ما جاء في البيعة،
والترمذي (٣٣٠٦) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الممتحنة، من طرق عن
الزهري، به .

٣٩٥
٤٤ - كتاب الحظر والإباحة
عن ابنِ عباسٍ يرفعُ الحديثَ إلى النبيِّ وَّرَ قال: ((لا يُبَاشِرُ
الرَّجُلُ الرَّجُلَ، ولا المَرْأَةُ المَرْأَةَ)) (١).
[٢ : ٢٦ ]
ذكرُ بعضِ الرِّجال الذين استْثْنُوا مِن ذلك العمومِ،
وأُبيح لهمُ استعمالُ ذلك الفعلِ المزجورِ عنه
٥٥٨٣ _ أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ.
إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: أخبرنا سفيانُ، عن الجُريري، عن
أبي نضرةً
عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَ لّ قال: ((لا تُبَاشِر المرأةُ
(١) سماك - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب - قد توبع، وباقي رجاله
ثقات من رجال الصحيح .
وأخرجه أحمد ١ / ٣٠٤ عن خلف بن الوليد، و٣١٤ عن
خلف بن الوليد وعبد الرزاق، والبزار (٢٠٧٤) من طريق عبيد الله، ثلاثتهم
عن إسرائيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٠٩٤) من طريق أسد بن موسى،
والحاكم ٤ / ٢٨٨ من طريق أحمد بن عبد الجبار، كلاهما عن أبي معاوية
الضرير، عن سليمان أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، به. وقال الحاكم:
هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد أجمعا على صحة هذا
الحديث، ووافقه الذهبي!
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ١٠٢ وقال: رواه أحمد، والبزار،
والطبراني في ((الصغير)) وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذا
رجال البزار.
ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي .
-- أ.
.........

٣٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المَرْأَةَ، ولا الرَّجُلُ الرَّجُلَ، إِلا الوَالِدُ الوَلَدَ))(١).
[٢ :٢٦]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان - وهو الثوري - سمع من
الجريري سعيد بن إياس قبل اختلاطه.
وأخرجه أحمد ٢ / ٤٤٧ عن وكيع، عن سفيان، عن الجريري، عن
أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة، والطفاوي: شيخ لأبي نضرة
لا یعرف.
وأخرجه بنحوه في حديث مطول أبو داود (٢١٧٤) في النكاح: باب
ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله، و(٤٠١٩) في الحمام: باب
ما جاء في التعري، من طريقين عن الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من
الطُّفاوة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله و 9: ((لا يُفضين رجل إلى
رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا ولداً أو والداً)
وأخرجه بلفظ الباب دون قوله: ((إلا الوالد الولد)) أحمد ٢/ ٣٢٥ -
٣٢٦، والطحاوي في (مشكل الآثار)) ٤ / ٢٦٩ من طريق أبي بكر بن عياش،
عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرجه كذلك أحمد ٢ / ٤٩٧ عن هشام، عن المبارك، عن الحسن،
عن أبي هريرة.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/٨ وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط)) عن شيخه محمد بن سعيد أبي عمر الضرير، وفي «الميزان»:
محمد بن عثمان بن سعيد المصري، فإن كان هو هذا فهو ضعيف. وبقية
رجاله رجال الصحيح .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رفعه: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل،
ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد،
ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)»، وقد تقدم عند المؤلف
برقم (٥٥٧٤).

٣٩٧
٤٤ - كتاب الحظر والإباحة
ذِكرُ الزجرِ عن دخولِ المرءِ وحدَه على مَنْ غابَ
عنها زوجُها مِن النِّسَاءِ
٥٥٨٤ _ أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدِّثنا العباسُ بنُ الوليد النَّرسي،
قال: حَدَّثنا يحيى القطان، عن سليمان التيمي، قال: سَمِعْتُ أبا صالحٍ
یقُولُ:
جاءَ عمرو بنُ العاصِ إلى مَنْزِلِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ يَلْتَمِسُهُ،
فَلَمْ يَقْدِرْ عليهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهُ، فلما دَخَلَ، كُلُّمَ فاطِمَةً، فقالَ لَهُ
عليَّ: ما أرى حاجَتكَ إلا إلى المَرْأَةِ، قالَ: أَجَلْ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ِنَّهَانا أن نَدْخُلَ على المُغِيبَاتِ (١).
[٢: ٥]
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح، واسمه ميزان،
فقد روى له الترمذي، وقال ابن معين: ثقة مأمون، وذكره المؤلف في
(الثقات))، وروى عنه جمع. سليمان التيمي: هو ابن طرخان أبو المعتمر.
وأخرجه أحمد ٤ / ٢٠٥ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن
أبي صالح قال: استأذن عمرو بن العاص ... فذكره. وقال الهيثمي في
(المجمع) ٨/ ٤٧ بعد أن عزاه إلى أحمد: رجاله رجال الصحيح إلا أن
أبا صالح لم يسمع من فاطمة وقد سمع من عمرو.
وأخرجه أحمد ٤ / ١٩٦ - ١٩٧ عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن عمرو بن العاص قال: نهانا رسول الله القر أن ندخل
على المغیبات.
وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) عن عمرو بن العاص قال: نهى
أن تُكَلِّم النساء إلا بإذن أزواجهن. وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)).
وأخرج الترمذي (٢٧٧٩) في الأدب: باب ما جاء في النهي عن
الدخول على النساء إلا بإذن الأزواج، عن سويد بن نصر، عن =
١٠٠٠ ...
.. ............ . .
........

٣٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أبو صالح هذا: اسمُه ميزان من أهلِ البصرة، ثقة، سَمِعَ
ابنّ عباس، وعمرو بن العاص، وروى عنه سليمانُ التيميُّ،
ومحمدُ بنُ جُحادة ما روى عنه غيرُ هذين(١)، وليس هذا بصاحبٍ
الكَلْبيِّ، فإنه واهٍ ضَعِيفٌ.
ذِكرُ البيانِ بأنَّ دخولَ المرءِ على المغيبة مِن أَجْلِ
حاجةٍ إذا كان معه رَجُلٌ آخرِ جَائِزٌ
٥٥٨٥ _ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ محمد بن سلم، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ
يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحَارِث، أن بكرَ بنْ
سوادَة حَدَّثه، أن عبد الرحمن بن جُبیر حَدَّثه
أن عبد الله بنَ عمرو بنِ العاص حَدَّثه أنَّ نفراً مِنْ بني هاشِمٍ
دخلوا على أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ، فَدَخلَ أبو بكرِ الصِّدِّيق وَهِيَ تَحْتَهُ
يومئذٍ، فرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لِرسولِ اللّهِ ﴿، وقالَ: لَمْ أَرّ إلا
عبد الله بن المبارك، والبيهقي ٧ / ٩٠ - ٩١ من طريق الطيالسي، كلاهما
عن شعبة، عن الحكم، عن ذكوان، عن مولى لعمرو بن العاص أن
عمرو بن العاص أرسله إلى علي يستأذنه على أسماء بنت عُميس، فأذن له
حتى إذا فرغ من حاجته سأل المولى عمرو بن العاص عن ذلك، فقال: إن
رسولَ اللهِ ﴾ نهانا أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن. وقال: هذا
حديث حسن صحيح .
والمُغيبات: جمع مُغيبة، والمُغيبة والمُغيب: التي غاب عنها زوجها.
(١) هذا مبلغ علم المؤلف رحمه الله، وقال صاحب ((التهذيب)): روى عنه
سليمان التيمي ومحمد بن جحادة وخالد الحذاء وأبو خلدة خالد بن دینار وآخرون.
........

٣٩٩
٤٤ - كتاب الحظر والإباحة
خَيْراً، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قد بَرَّأَها مِنْ ذُلكَ)) ثُمَّ قامَ
رَسُولُ اللّهِ وَ له على المِنبرِ، فقالَ: ((لاَ يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هذا
على مُغِبَةٍ إِلّ ومَعَهُ رَجُلٌ))(١).
[٢: ٥]
ذِكرُ الزجر أن يَخْلُوَ المَرْءُ بامرأةٍ أجنبيةٍ
وإن لم تَكُن بِمُغِيبَةٍ
ــ ٥٥٨٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمةً،
قال: حَدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن عبد الملك بنِ عُمَيٍْ
عَنِ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَطَبَّنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بالجابيةِ،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ِ قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا، فَقَالَ: ((أَحْسِنُوا
إِلَى أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ يَفْتُو الكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ
الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيهَا وَيَشْهَدَ عَلَى الشَهَادَةِ قَبْلَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عمرو بن الحارث وعبد الرحمن بن
جبير: هما المصريان .
وأخرجه أحمد ٢ / ١٧١، ومسلم (٢١٧٣) في السلام: باب تحريم
الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣ / ورقة
٢٢٠ في عشرة النساء: الدخول على المغيبة، والبيهقي ٩٠/٧ من طرق عن
ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢ / ١٨٦ عن حسن، عن ابن لهيعة، عن
بکر بن سوادة، به .
وأخرجه أحمد ٢ / ٢١٣ من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي في
((فضائل الصحابة)) (٢٨٤) من طريق شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث،
عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، به. ورواية أحمد مختصرة.
.................
. ......
............... .....
٠١٠٠٠٠٠٠٠١٠٠٠٠٠٠٠
........

٤٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنَالَ بُحبوحة الجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ.
الجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ مِعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ،
أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بِامرأةٍ، فَإِنَّ ثَالثَهما الشَّيْطَانُ، أَلَا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
تَسُوُؤُهُ سَيِّئَتُهُ، وَتُسرُّهُ حَسَنَتُهُ فَهَوَ مُؤْمِنٌ))(١).
[٢ : ٥]
ذكرُ الزجرِ عن أن يبيتَ المرءُ عندَ امرأةٌ
إلا لِعِلْتَيْنِ اثنتين
٥٥٨٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا هُشَيْمُ، حَدَّثنا
أبو الزُّبیرِ
عن جابرِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ
امرأةٍ في بيتٍ، إلا أنْ يَكُونَ نَاكِحاً أو ذا مَحْرَمٍ))(٢).
[٢ : ٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٤٣) وقد تقدم
برقم (٤٥٧٦).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى): ٣/ لوحة ٢٢١ عن إسحاق بن إبراهيم،
عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة (٢٣٦٣) في الأحكام: باب كراهية الشهادة لمن
لم يستشهد عن عبد الله بن الجراح، عن جرير ببعضه. وقال البوصيري في
(مصباح الزجاجة)) ورقة ١٥٠/ ١: هذا إسناد رجاله ثقات.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وروى له
البخاري مقروناً، وهو في (مسند أبي يعلى)) (١٨٤٨)، وأخرجه من طريقه
البيهقي ٧ / ٩٨.
وأخرجه مسلم (٢١٧١) في السلام: باب تحريم الخلوة بالأجنبية
والدخول عليها، عن زهير بن حرب أبي خيثمة، بهذا الإسناد. وقال في
روايته: ((امرأة ثیب».
=