Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٢ - باب ما يجوز أكله وما لا يجوز
عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ ، قال: خَرَجنا مَع رسولِ اللَّهِ وَ﴿ إلى
خيبرَ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أيْ عَامِرُ لو مَتَّعْتَنَا مِن هَنَاتِكَ، فنزلَ
يَحْدُو لَهُمْ، فذكرَ اللَّهَ، وذكرَ شعراً لَمْ أحفظهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ لِ﴾:
(مَنْ هذا السائقُ؟)) قالوا: عَامِرُ بنُ الأكوعِ قالَ: ((يرحمهُ اللَّهُ)) فقالَ
رجلٌ مِنَ القومِ : يا رسولَ اللَّهِ لو متّعْتَنَا بِهِ، فلما أصابُوا القومَ،
قاتلوهُمْ وأُصِيبَ عامرٌ، فلما أَمْسَوْا، أوقدوا ناراً كثيراً، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ما هذهِ النارُ، على أيّ شيءٍ توقَدُ؟)) قالوا: على
الحُمُرِ الإِنسيةِ، فِقِالَ: ((أَهْرِيقُوا ما فيها وكسِّروها)) فقالَ رَجُلٌ:
يا رسولَ اللَّهِ، ألا نُهْرِيقُ ما فيها ونَغْسِلُها، فقال: ((فَذَاكَ))(١). [٦١:١]
قال أبو حاتم: قوله {وَلجر: ((أهريقوا ما فيها)) أمر حتم،
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مسدد، فمن
رجال البخاري .
وأخرجه البخاري (٦٣٣١) في الدعوات: باب قول الله تعالى ﴿وصلٍ
عليهم﴾، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مختصراً ومطولاً: أحمد ٤٧/٤ - ٤٨، والبخاري (٢٤٧٧) في
المظالم: باب هل تُكسر الدِّنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق، و (٤١٩٦)
في المغازي: باب غزوة خيبر، و(٥٤٩٧) في الصيد: باب آنية المجوس
والميتة، و(٦١٤٨) في الأدب: باب ما يجوز من الشعر والرجز، و(٦٨٩١)
في الديات: باب إذا قتل نفسه خطأ فلادية له، ومسلم (١٨٠٢) في الجهاد:
باب غزوة خيبر، وابن ماجة (٣١٩٥) في الذبائح: باب لحوم الحمر
الوحشية، والطبراني (٦٢٩٤) و(٦٣٠١)، والبيهقي ٣٣٠/٩، والبغوي
(٣٨٠٥) من طرق عن یزید بن أبي عبيد، به.

٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وقولُهُ مَِّ: ((وكسِّروها)) أمر تشديدٍ وتغليظ دونَ الحكم، ألا ترى
الرجل ممن أمرهم بكسرها، قال: يا رسولَ الله، ألا نهريقُ ما فيها
ونغسِلُها، قال: ((فذاك)).
ذِكْرُ الأمرِ بمجانبة لحوم الحُمُرِ الأَهلِيَّةِ
عِنْدَ الأكلِ
٥٢٧٧ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد، قال:
حدثنا شُعْبَةُ، عن عدي بن ثابتٍ
عن البراء بن عازبٍ، أَنَّهُمْ كانوا مَع رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فأصابوا
حُمُراً فذبحوها، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((اْفَوُوا الْقُدُورَ))(١). [٨١:١]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن
عبد الملك.
وأخرجه أحمد ٢٩١/٤، والبخاري (٥٥٢٥) في الذبائح: باب لحوم
الحمر الإنسية، والبيهقي ٣٢٩/٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩١/٤ و٣٥٦، والبخاري (٤٢٢١) و(٤٢٢٣)
و(٤٢٢٥) في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (١٩٣٨) (٢٨) في الصيد
والذبائح: باب تحريم أكل لحم الحمر الإِنسية، والطحاوي ٢٠٥/٤ من
طرق عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، وعبد الله بن
أبي أوفى .
وأخرجه أحمد ٢٩١/٤، ومسلم (١٩٣٨) (٢٩)، والطحاوي ٢٠٥/٤،
والبيهقي ٣٢٩/٩ من طريق أبي إسحاق، عن البراء نحوه.
وأخرج عبد الرزاق (٨٧٢٤)، والبخاري (٤٢٢٦)، ومسلم (١٩٣٨)
(٣١)، والنسائي ٢٣٠/٧ في الصيد: باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية،
وابن ماجة (٣١٩٤) في الذبائح: باب لحوم الحمر الوحشية، والبيهقي =

٨٣
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٢ - باب ما يجوز أكله وما لا يجوز
ذِكْرُ الزجرِ عن أكلِ ذي الأَنْيَابِ من السِّبَاعِ
٥٢٧٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر، عن
مالكٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيمٍ، عن عُبيدة بنِ سُفيان الحضرميِّ
عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قالَ: ((أَكْلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ
السِّبَاعِ حَرَامٌ)) (١).
[٢:٢]
ذِكْرُ الخبرِ المُدحض قولَ من أباح أُكلَ بعضٍ
ذي الأنيابِ مِن السِّباعِ
٥٢٧٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سِنان، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي إدريس الخولاني
٣٣٠/٩ من طرق عن عاصم الأحول، عن عامر الشعبي، عن البراء بن
عازب قال: أمرنا النبي 1848 في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئةً
ونضيجة .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢ في الصيد: باب
تحریم أکل کل ذي ناب وذي مخلب.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٥٦٢)، ومسلم
(١٩٣٣) في الصيد: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، والنسائي
٢٠٠/٧ في الصيد: باب تحريم أكل السباع، وابن ماجة (٣٢٣٣) في
الصيد: باب أكل كل ذي ناب من السباع، والبيهقي ٣١٥/٩، والبغوي
(٢٧٩٤).
٠
وأخرجه الترمذي (١٤٧٩) في الصيد: باب ما جاء في كراهية كل ذي
ناب وذي مخلب، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ حرَّم كل ذي ناب
من السباع. قال الترمذي : حديث حسن.

٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي ثعلبة(١) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَّهَى عَنْ أكلِ كُلِّ ذِي نَابٍ
مِنَ السِّبَاعِ (٢).
[٣:٢]
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٧٦: عن أبي هريرة، وهو من خطأ
النساخ، وأبو ثعلبة: هو الخشني، اختلف في اسمه وهو مشهور بكنيته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢ في الصيد:
باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع .
ومن طريق مالك أخرجه الدارمي ٨٤/٢ - ٨٥، والبخاري (٥٥٣٠)
في الصيد: باب أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم (١٩٣٢) في الصيد:
باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وأبو داود (٣٨٠٢) في الأطعمة:
باب النهي عن أكل السباع، والترمذي (١٤٧٧) في الصيد: باب ما جاء في
كراهية كل ذي ناب وذي مخلب، والطبراني ٢٢ / (٥٤٩)، والبغوي
(٢٧٩٣).
وأخرجه عبد الرزاق (٨٧٠٤)، وأحمد ١٩٤/٤، والدارمي ٨٥/٢،
والبخاري (٥٧٨٠) و (٥٧٨١) في الطب: باب ألبسان الأتن، ومسلم
(١٩٣٢)، والترمذي (١٤٧٧)، والنسائي ٢٠٠/٧ - ٢٠١ في الصيد: باب
تحريم أكل السباع، وابن ماجة (٣٢٣٢) في الصيد: باب أكل كل ذي ناب
من السباع، والطبراني ٢٢ / (٥٤٨) و(٥٥٠) و(٥٥١) و (٥٥٢) و(٥٥٣)
و (٥٥٤) و (٥٥٥) و (٥٥٧) و (٥٥٨) و (٥٥٩) و (٥٦٠) و (٥٦١) و (٥٦٢)
و(٥٦٣) و(٥٦٤) و(٥٦٥) و(٥٦٦)، والبيهقي ٣١٥/٩ و٣١٥ - ٣١٦ من
طرق عن الزهري، به .
وأخرجه الطيالسي (١٠١٦)، وأحمد ١٩٣/٤ و١٩٣ - ١٩٤ ٠ ١٩٤
و١٩٤ - ١٩٥، والطبراني ٢٢/(٥٥٦) من طرق عن أبي إدريس
الخولاني، به .

٨٥
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٢ - باب ما يجوز أكله وما لا يجوز
ذِكْرُ الزجر عن أكلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبِ ونابٍ
من الطيرِ والسُّباع
٥٢٨٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجاج
النّيلي، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مِهْرَانَ
عن ابنِ عبَّاسٍ قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ وَ عَنْ أَكْلٍ كل(١) ذي
نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ(٢).
[٢ :٣]
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٧٦.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج النيلي ثقة، روى له النسائي، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين غير ميمون بن مهران فمن رجال مسلم.
أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية .
وأخرجه أحمد ٢٤٤/١ و٣٠٢ و٣٢٧، والدارمي ٨٥/٢، والطبالسي
(٢٧٤٥)، ومسلم (١٩٣٤) في الصيد: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع،
والطبراني (١٢٩٩٥)، والبيهقي ٣١٥/٩ من طرق عن أبي عوانة وضاح
الیشکري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٢/١، ومسلم (١٩٣٤)، والبيهقي ٣١٥/٩ من
طريقين عن الحكم بن عتيبة، عن أبي بشر بن أبي وحشية، به.
وأخرجه أحمد ٢٨٩/١، ومسلم (١٩٣٤)، والطبراني (١٢٩٩٤)،
والبغوي (٢٧٩٥) من طريقين عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران،
به .
ورواه علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: أخرجه أحمد ٣٩٩/١، وأبو داود (٣٨٠٥)، والنسائي ٢٠٦/٧
في الصيد: باب إباحة أكل لحم الدجاج، وابن ماجة (٣٢٣٤) في الصيد :
باب أكل كل ذي ناب من السباع، والبيهقي ٣١٥/٩ من طرق عن سعيد بن
أبي عروبة، عن علي بن الحكم، به.

٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النيل: قرية بواسط .
قال الخطيب البغدادي فيما نقله عنه الحافظ المزي في ((التحفة))
٢٥٣/٥: والصحيح في هذا الحديث ((عن ميمون عن ابن عباس))، ليس
بینهما ((سعيد بن جبير)).
وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير» ٢٦٢/٦ فقال: وروى إبراهيم عن
سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن
ابن عباس رضي الله عنهما - قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن
جبير .... فذكر الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٢٥٢/٥ - ٢٥٣: وجزم
ابن القطان بأنه لم يسمعه من ابن عباس، وأن بينهما سعيد بن جبير. قال:
كذلك أخرجه أبو داود والبزار، لكن قد قال البزار في «مسنده»: تفرد علي بن
الحكم بإدخال سعيد بَيْنَ ميمونٍ وابنِ عباس. وعلي بن الحكم، قال فيه
أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه جماعة، وضعفه أبو الفتح الأزدي، وخالفه
الحكم بن عتيبة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية فلم يذكرا سعيد بن جبير،
وهما أحفظ من علي بن الحكم، فروايته شاذة، وتابعهما جعفر بن برقان
وغيره، فلهذا جزم الخطيب بأن رواية علي بن الحكم من المزيد.
.... .... .

٨٧
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
٣ - باب
الضيافة
٥٢٨١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا
يزيدُ بن هارون، أخبرنا الجُريري، عن أبي نضرةَ
عن أبي سعيد الخُدريِّ، عن النبيِّ وَ قال: ((إذا أتى أَحَدُكُمْ
على راعي إبلٍ (١)، فلينادِي: يا رَاعِيَ الإِبلِ ثلاثاً، فإنْ أجابَهُ، وإلا
فَلْيَحْلُبْ ولْيَشْرَبْ ولا يَحْمِلَنَّ، وإذا أتى أَحَدُكُمْ على حائطٍ، فلینَادِ
ثلاثاً: يا أصحابَ الحائِطِ، فإنْ أجابَهُ، وإلا فَلْيَأْكُلْ ولا يَحْمِلَنَّ)) قال:
وقالَ رسولُ اللَّهِ وَ: ((الضُّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ))(٢).
[١ : ٥٥]
(١) سقطت من الأصل و((التقاسيم)) ١ / لوحة ٤٥٤، واستدركت من ((مسند
أبي يعلى)).
(٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن سعيداً الجريري قد اختلط
بأخرة، ويزيد بن هارون روى عنه بعد الاختلاط، لكن أخرج له مسلم في
«صحيحه» (١١٦١) (٢٠٠)، من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، وقد
تابع يزيدَ حماد بن سلمة عند أحمد ٨٠٧/٣ وهو مُمن روى عنه قبل الاختلاط
وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٢٤٤) و (١٢٨٧).
وأخرجه أحمد ٢١/٣ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.

٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: أضمر في هذا الخبرِ عِلَّة الأمر، وهي اضطرارُ
المرء وحاجتهُ إليه دونَ تَلَفِ النفس دونَ القدرة والسَّعة .
ذِكْرُ الخبرِ الدال على أن الأمر ليس بإباحةٍ
على العموم، بل إذا كانَ المرءُ مضطراً
يَخَافُ على نفسِه التَّلَفَ
٥٢٨٢ - أخبرنا الحسينُ بن إدريس الأنصاريُّ، أخبرنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالكٍ، عن نافعٍ
عن ابنٍ عُمَرَ، أن رَسُولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشيةً
أحدٍ إلا بإذنهِ، أَيُحِبُّ أحدُكُمْ أن تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزانْتُهُ،
فَيُنْتَثَلَ طعامِهُ، إنما ضُروعُ مَوَاشِيِهِمْ أَطْعِمَتُهُمْ، فلا يَحْتَلِبَنَّ أَحدٌ
وأخرج القسم الأول منه ابن ماجة (٢٣٠٠) في التجارات: باب من مرَّ
على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ والحاكم ١٣٢/٤، والبيهقي ٣٥٩/٩
من طرق عن يزيد بن هارون، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره
الذهبي.
وأخرجه أحمد ٨٥/٣ - ٨٦، والطحاوي ٢٤٠/٤ من طريق علي بن
عاصم، عن الجريري، به.
وأخرج القسم الأخير منه البزار في ((مسنده)) (١٩٣٢) من طريق
حماد بن سلمة، عن الجريري ...
وأخرجه أيضاً (١٩٣١) من طريقين عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد.

٨٩
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
ماشيةَ أَحَدٍ إلا بإذنهٍ))(١).
[١ : ٥٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم برقم (٥١٧١) من غير هذا
الطريق. وهو في ((الموطأ)) ٩٧١/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في أمر
الغنم.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٤٣٥) في اللقطة: باب لا تحتلب
ماشية أحد بغير إذنه، ومسلم (١٧٢٦) في اللقطة: باب تحريم حلب
الماشية بغير إذن مالكها، وأبو داود (٢٦٢٣) في الجهاد: باب فيمن قال:
لا يحلب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٢٤١/٤، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) ٤١/٤، والبيهقي ٣٥٨/٩، والبغوي (٢١٦٨).
المشربة: كالغرفة، يوضع فيها المتاع، ومعنى فينتثل: يستخرج.
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٣/٨: والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم، أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه، فإن اضطر في
مخمصة، ومالِكُها غيرُ حاضر، فله أن يحلبها ويشرب ويضمن للمالك،
وكذلك سائر الأطعمة، وقال قوم: لا ضمان عليه، لأن الشرع أباحه له، كما
لو أكل مال نفسه .
وذهب قوم إلى إباحته لغير المضطر إذا لم يكن المالك حاضراً، وبه قال
أحمد وإسحاق، فإن أبا بكر حلب لرسول الله ﴾ لبناً من غنم رجلٍ من قريش
يرعاها عبدٌ له، وصاحبُها غائب، في مخرجه إلى المدينة، واحتجوا بما روى
قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جندب أن النبي # قال: ((إذا أتى
أحدُكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب
وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوَّت ثلاثاً، فإن أجابه أحد، فليستأذنه، فإن
لم يُجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل)).
وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة، وقالوا: إنما
يحدِّث عن صحيفة سمرة.
وقد رخص بعضُ أهل العلم لابن السبيل في أكل ثمار الغير، لما روي
عن نافع، عن ابن عمر، بإسناد غريب، عن النبي # قال: ((من دّخَل =

٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ للحالب إذا حلب أن يَتْرَُكَ داعي اللبن
٥٢٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حدَّثنا وكيعُ قال: حدثنا الأعمشُ، عن يعقوب بنِ بَحِير
عن ضرارِ بنِ الأزورِ، قال: بَعثني أهلي بلَقُوحٍ إلى النبيِّ ◌ََّ.
قالَ: فَتَيِّتُهُ بها، فأمرني أنْ أَحْلُبُها، فَحَلَبْتُها، فقالَ لي النبيُّ ◌َّ:
((دَعْ داعي اللَّبَنِ))(١).
[١ : ٩٥]
حائطاً، فليأكل ولا يتخذ خُبنَةٌ)) (أي لا يأخذ منه في ثوبه)، وعن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ◌َّه سئل عن الثمر المعلق فقال: ((مَن
أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خُبنة، فلا شيء عليه))، وعند أكثر أهل
العلم لا يُباح إلا بإذن المالك إلا لضرورة مجاعة يأكلها بالضمان، إذا لم يجد
المالك.
وفي الحديث دليل على إثبات القياس، وردُّ الشيء إلى نظيره حيث شبّه
النبي * ضروعَ المواشي في حفظ اللبن بالغرفة التي يحفظ فيها الإنسان
متاعَه، ويستدلّ به على وجوب القطع على من حلب لبناً مستسراً من
الماشية في مراحها، أو من الراعية إذا كانت محروسة حراسةً مثلها، كما
لو سرق متاعاً من الغرفة.
(١) يعقوب بن بحير ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٥٥٣/٥، فقال: يروي عن
ضرار بن الأزور، روى عنه الأعمش وقد اختلف على الأعمش فيه، وقال
الذهبي في ((الميزان)) ٤٤٩/٤: لا يعرف، تفرد عنه الأعمش، ثم أخرج
حديثه هذا بإسناده، وقال بإثره: غريب فرد، والأعمش فمدلس، وما ذكر
سماعاً، ولا يعقوب ذكر سماعه من ضرار، ولا أعرف لضرار سواه.
وضرار بن الأزور، قال البخاري وأبو حاتم والمؤلف: له صحبة، كان
فارساً شجاعاً شاعراً، شهد قتال مسيلمة باليمامة، فأبلى فيه بلاءً عظيماً حتى
قُطعت ساقاه جميعاً، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل، وتطؤه الخيل حتى غلبه =
=

٩١
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
الموت، قاله الواقدي، وقيل: قُتل بأجنادين من الشام، قاله موسى بن عقبة،
وقيل: شهد فتح دمشق، ثم نزل حران، وقيل: توفي بالكوفة زمن عمر بن
الخطاب، ويقال: توفي بدمشق، ودفن بظاهر الباب الشرقي. وانظر («أسد
الغابة: ٥٢/٣ -٥٣، و((الإصابة)) ٢٠٠/٢ -٢٠١.
والحديث عند وكيع في ((الزهد)» (٤٩٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد
٣٣٩/٤، والطبراني (٨١٢٨).
وأخرجه أحمد ٧٦/٤ و٣٢٢ و٣٣٩، والدارمي ٨٨/٢، والبخاري في
((التاريخ الكبير» ٣٣٨/٤ - ٣٣٩ و٣٣٩، وهناد في ((الزهد)) (٧٩٥)،
والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٥٤/٢، والطبراني (٨١٢٩)، والحاكم
٢٣٧/٣، والبيهقي ١٦/٨، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٣/٣، والذهبي
في ((الميزان)) ٤٤٩/٤ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال الحاكم:
صحيح الإسناد، ولا يحفظ لضرار عن رسول الله صل* غير هذا.
وأخرجه أحمد ٣١١/٤ و٣٣٩، والبخاري في ((التاريخ الكبير»
٣٣٩/٤، والطبراني (٨١٢٧)، والحاكم ٦٢٠/٣ من طرق عن سفيان، عن
الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار بن الأزور، به.
قلت: عبد الله بن سنان وثقه المؤلف وابن معين، نقله عن الأخير ابن
أبي حاتم، ومع كون هذا السند ثقات كما قال الهيثمي في («المجمع»
١٩٦/٨، فقد أعلَّه أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في
((العلل)) ٢٤٥/٢ فقالا: روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ عن الأعمش
عن يعقوب بن بحير عن ضرار بن الأزور، بدلاً من عبد الله بن سنان
وهو الصحيح، قال أبو حاتم: خالف الثوري الخلق في هذا الحديث، وقال
غير سفيان: الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور.
اللقوح: هي الناقة القريبة العهد بالنتاج.
وقوله ((دع داعي اللبن))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٢٠/٢: أي أبقٍ
في الضُّرع قليلاً من اللبن ولا تستوعبه كله، فإن الذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه
من اللبن فينزله، وإذا استقصي كل ما في الضرع، أبطأ دُرُّه على حالبه.
...........

٩٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عن حدِّ الضيافة الذي يَجِبُ على الضيف
أن لا يتعداه حَذَرَ دخولِهِ فِي المُتَصَدَّقِین علیه
٥٢٨٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا
زِيادُ بنُ أيوب، حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن سعيدٍ
المَقْبُرِيِّ
عن أبي هُريرةَ قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((الضِّيَافَةُ ثلاثةُ أَيَّامٍ،
فما وَرَاءَها، فَهُوَ صَدَقَةٌ))(١).
[١٠:٣]
ذِكْرُ الاستحبابِ للمرء تقديم ما حَضَرَ للأضیافِ
وإن لم يُشبعهم في الظَّاهِرِ
٥٢٨٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حدثنا هُذْبَةُ بنُ خالد
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. عبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن
عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني .
وأخرجه أحمد ٢٨٨/٢ و٣٥٤، وأبو داود (٣٧٤٩) في الأطعمة: باب
ما جاء في الضيافة، والبيهقي ١٩٧/٩ من طريقين عن أبي هريرة، به.
وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار (١٩٢٩).
وآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في ((الأوسط)»، قال الهيثمي
١٧٦/٨ : فيه رشدین بن كريب وهو ضعيف.
وثالث من حديث زيد بن خالد عند الطبراني (٥١٨٦) و (٥١٨٧)،
والبزار (١٩٢٥) قال الهيثمي: ورجال البزار رجال الصحيح .
ورابع من حديث ابن مسعود عند البزار (١٩٢٨)، وقال الهيثمي :
رجاله ثقات .
وخامس عن أبي سعيد الخدري، وقد تقدم ضمن حديث مطول
( ٥٢٨١).
.... . ..

٩٣
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
القيسي، قال: حدثنا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، قال: حدثنا بَكْرُ بنُ عبد الله المزنيُّ،
وثابت البنانيُّ
عن أنس بن مالك أنَّ أبا طلحةَ رأى رسولَ اللهِوَّ طاوياً، فأتى
أُمَّ سُلَيْمٍ ، فقالَ: هَلْ عندَكِ شيءٌ؟ فقالتْ: ما عندنا إلا نحوُ مُدٍّ مِنْ
دقيقٍ شَعِيرٍ، قالَ: فاعْجِنِيهِ، وأصلحيهِ عسى أَنْ نَدْعُوَ النبيِّ وَرَ،
فيأكُلَ عندنا. قالَ: فَعَجَنَتْهُ وخَبَزَتْهُ، فجاءَ قُرصاً (١) فقالَ: ادعُ لي
النبيَّ نَّهِ، قالَ: فأتيتُ النبيَّ ◌َِّ ومعهُ ناسٌ - قالَ مباركُ بنُ
فضالةَ: أَحْسِبُهُ بضعةً وثمانينَ - فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبو طلحةَ
يدعوك، فقال لأصحابه: ((أجيبوا أبا طلحة))(٢)، فجئتُ مسرعاً حَتَّى
أخبرتُهُ أنهُ قد جاءَ وأصحابُهُ، قَالَ بكر: فَقَفَدَني(٣) قفْداً. وقَالَ ثابتٌ:
قالَ أبو طلحةَ: رَسُولُ اللَّهِ وَ أَعلمُ بما في بيتي (٤) مِنِّي، وقالا
جميعاً عَنْ أنسٍ : فاستقبلهُ أبو طلحةً، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ما عندنا
شيءٌ إلا قُرْصٌ، رأيتُكَ طاوياً، فأمرتُ أَمَّ سُلَيْمِ، فَجَعَلَتْ ذلك(٥)
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٢٦٠/١: قرص، والمثبت من أبي يعلى.
(٢) من قوله ((يدعوك)) إلى هنا سقط من الأصل و((التقاسيم)) واستدرك من
أبي يعلى.
(٣) جاء في هامش الأصل ما نصه: القفد - بفتح القاف قبل الفاء الساكنة -:
الصفع ببسط الكف، ذكره الصّغاني رحمه الله. وفي ((النهاية)) لابن الأثير:
القفد: صفع الرأس ببسط الكف من قبل القفا.
(٤) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: بيته، والتصحيح من أبي يعلى.
(٥) في ((مسند أبي يعلى)): لك.
٠٠ ٠ ..

٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قرصاً، قالَ: فدعا بالقُرصِ ودعا بِجَفْنَةٍ، فوضعَهُ فيها، وقَالَ: ((هَلْ
مِنْ سَمْنٍ؟))، قالَ أبو طلحةَ: وكانَ في العُكَّةِ شيءٌ، فجاءَ بها،
فجعلَ النبيُّ نَّهِ وأبو طلحةَ يَعْصِرَانِها حَتَّى خرجَ شيءٌ، فمسحَ
النبيُّ وَّهُ بِهِ سَبَّابْتُه، ثُمَّ مسحَ القُرْصَ فانتفخ، وقال: ((بسم الله))
فانتفخ القُرصُ، فلم يزل يصنعُ ذلك والقُرص ينتفخ حتى رأيتُ
القرص في الجَفْنَةِ يَتَمَيَّعُ، فقالَ: ((ادعُ عشرةً مِن أصحابي)»،
فَدَعَوْتُ لَهُ عشرةً، قالَ: فوضعَ النبيُّ ◌َّهِ يَدَهُ فِي وسط القُرصِ ،
وقالَ: ((كُلُوا بسْمِ اللَّهِ) فأكُلُوا حوالي القُرصِ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ:
((ادعُ لي عشرةً)) فَلَمْ يَزَلْ يدعو عشرةً عشرة، يأكلونَ مِنْ ذلكَ
القُرصِ، حتَّى أكل منهُ بِضعةٌ وثمانونَ مِنْ حوالي القُرصِ حتى شَبِعُوا،
وإنَّ وسطَ القُرصِ حيثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يده(١) كما هُوَ (٢). [٢:١]
(١) في الأصل و((التقاسيم)): يديه، والمثبت من أبي يعلى.
(٢) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير مبارك بن فضالة فقد روى له البخاري
تعليقاً وأصحاب السنن، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة
تدليسه، وأبو طلحة: هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس.
وهو في ((مسند أبي يعلى)) ورقة ١٩٥ / ١، وأخرجه الفريابي في ((دلائل
النبوة)) (١١) عن هدية بن خالد، بهذا الإسناد، وأورده الحافظ ابن كثير في
(شمائل الرسول)) ص ١٩٩ - ٢٠٠ عن أبي يعلى، وقال بإثره: وهذا إسناد
على شرط أصحاب السنن ولم يخرجوه، ثم ذكر لحديث أنس هذا طرقاً كثيرة
تحت عنوان: ذكر ضيافة أبي طلحة الأنصاري رسول الله وَيقر وما ظهر في
ذلك اليوم من دلالات النبوة في تكثير الطعام النزر حتى عمَّ مَن هنالك من
الضيفان وأهل المنزل والجيران .
=
.. ...- m .

٩٥
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للمرءِ إيثار الأضياف على إشباع عياله
إذا عَلِمَ أن ذلك لا يضرُّهم
٥٢٨٦ ۔۔ أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمةً، قال: حدثنا
جَرِيرُ بنُ عبد الحميد، عن فُضَيْلِ بنِ غَزِوانَ، عن أبي حازِمٍ.
عن أبي هُريرة قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّه فقال: إني
مجهودٌ، فأرسلَ إلى بعضِ نسائهِ، فَقَالَتْ: والذي بعثك بالحقِّ نبياً
ما عندي إلا ماء، ثُمَّ أَرْسَلَ إلى أخرى فَقَالَتْ مِثْلَ ذلكَ، حَتَّى قلنَ
كُلُّهُنَّ مثلَ ذلكَ، فقالَ: (مَنْ يُضِيفُ هذا الليلةَ رحمهُ اللَّهُ)) فقامَ
رجلٌ مِنَ الأنصارِ، فقالَ: أنا يا رسولَ اللهِ، فانطلقَ به إلى رحلهِ،
فقالَ لامرأتهِ: هَلْ عِنْدَكِ شيءٌ؟ قالتْ: لا، إلا قوتَ صبياني، قالَ:
ثم قال: فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه شاهد
ذلك على ما فيه من اختلاف عنه في بعض حروفه، ولكن أصل القصة متواترة
لا محالة كما ترى، ولله الحمد والمنة، فقد رواه عن أنس بن مالك: إسحاقُ بن
عبد الله بن أبي طلحة، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت بن أسلم البناني،
والجعد بن عثمان، وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري،
وسنان بن ربيعة، وعبد الله بن أبي طلحة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى،
وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، ومحمد بن سيرين، والنضر بن أنس،
ويحيى بن عمارة بن أبي حسن، ويعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة.
قلت: وسيرد عند المؤلف من طريق آخر غير هذه برقم (٦٥٠٠)
ويخرج هناك إن شاء الله .
وقوله ((يتميِّع)) كذا في الأصل و((التقاسيم)) و((فتح الباري)) ٥٩٠/٦ :
يعني: يميد ويضطرب، وفي ((أبي يعلى)»: يتصيَّع، وجاء في ((اللسان)):
تصيع الماء: اضطرب على وجه الأرض.

٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَعَلِّلِيهِمْ بشيءٍ، فإذا دَخَلَ ضيفُنا، فأضيئي السِّرَاجَ، وأَرِيهِ أنّا
نأكُل، فإذا أهوى لِيأْكُلَ قومي إلى السِّراجِ حتى تُطْفئيهِ قالَ:
فَقَعَدُوا، وأكلَ الضَّيْفُ، فلما أصبحَ، غدا على النّبِيِّ وَّرَ فقالَ:
((لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنيعِكُما الليلةَ)) (١).
[١: ٢]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو في ((مسند أبي يعلى)) ورقة ١/٢٨٥.
وأخرجه مسلم (٢٠٥٤) في الأشربة: باب إكرام الضيف وفضل إيثاره،
عن زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٧٩٨) في مناقب الأنصار: باب ﴿ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، و(٤٨٨٩) في تفسير سورة الحشر: باب
﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٢٨١، والبيهقي
في («السنن» ١٨٥/٤، وفي ((الأسماء والصفات)) ٢١٧/٢ من طرق عن
فضيل بن غزوان، به .
وأخرجه بنحوه أبو يعلى ورقة ٢٨٦ من طريقين عن يزيد بن كيسان، عن
أبي حازم، به.
وقوله ((مجهود)» أي: أصابني الجَهْدُ، وهو المشقة والحاجة وسوء
العيش والجوع .
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٢/١٤: هذا الحديث مشتمل
على فوائد كثيرة .
منها: ما كان عليه النبي ر وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على
الجوع، وضیق حال الدنيا.
=

٩٧
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
ذِكْرُ الزجر عن أن يَثْوِيَ الضيفُ عِنْدَ
من يُضيفه حتى يُحْرِجَه
٥٢٨٧ - أخبرنا عمرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالكٍ، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المقبري
عن أبي شُرَيْحِ الكعبيِّ، أَن رَسُولَ اللهِوَِّ قال: ((مَنْ كانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ
واليومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أو لِيَصْمِتْ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ
الآخرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جائزتُهُ يومٌ وليلةُ، والضِّيافَةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما
كانَ بعدَ ذلك فهو صدقةٌ، ولا يَحِلُّ لَهُ أن يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى
يُحْرِجَهُ))(١).
[٢ :١٩]
ومنها: أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومَنْ يطرقهم
بنفسه، فيواسيه من ماله أو بما يتيسّر إن أمكنه، ثم يطلب له على سبيل
التعاون على البر والتقوى من أصحابه.
=
ومنها : المواساة في حال الشدائد.
ومنها: فضيلة إكرام الضيف وإيثاره.
ومنها: منقبة لهذا الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما ..
ومنها: الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقاً بأهل المنزل
لقوله: ((أطفئي السراج، وأريه أنّا نأكل)) فلو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان
معه، لامتنع من الأكل.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩٢٩/٢ في صفة
النبي *: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب.

٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٨٥/٦، والبخاري (٦١٣٥) في
الأدب: باب إكرام الضيف وخدمته، وفي ((الأدب المفرد)) (٧٤٣)، وأبو داود
(٣٧٤٨) في الأطعمة: باب ما جاء في الضيافة، والنسائي في ((الكبرى)) كما
في ((التحفة)) ٢٢٤/٩، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» ٢٢/٤،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٤٧٥).
وأخرجه أيضاً من طريق مالك الحاكم ١٦٤/٤، وجزم بأن الشيخين لم
يخرجاه! وقال: والذي عندي أن الشيخين رضي الله عنهما أهملا حديث
أبي شريح (!) لرواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، ثم ذكر الحديث المتقدم برقم (٥٠٦) و (٥١٦).
وأخرجه أحمد ٣١/٤ و٣٨٥/٦ - ٣٨٦، والبخاري (٦٠١٩) في
الأدب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، و(٦٤٧٦) في
الرقاق: باب حفظ اللسان، وفي ((الأدب المفرد)) (٧٤١)، ومسلم (٤٨) (١٤)
ص ١٣٥٢ في اللقطة: باب الضيافة ونحوها، والترمذي (١٩٦٧) و (١٩٦٨)
في البر: باب ما جاء في الضيافة وغاية الضيافة إلى كم هي، وابن ماجة
(٣٦٧٥) في الأدب: باب حق الضيف، والنسائي في ((الكبرى))، والطحاوي
في (مشكل الآثار) ٢٢/٤، والبيهقي ١٩٦/٩ - ١٩٧ والطبراني ٢٢ / (٤٧٦)
و (٤٧٧) و (٤٧٨) من طرق عن سعيد المقبري، به.
وأخرجه أحمد ٣١/٤ و٣٨٤/٦، ومسلم (٤٨) في الإِيمان: باب
الحث على إكرام الجار والضيف، والبخاري في ((الأدب)) (١٠٢)،
والطحاوي في ((المشكل)) ٢١/٤، والبيهقي ٦٨/٥ من طريقين عن نافع بن
جبير بن مطعم، عن أبي شريح، بنحوه.
؛ جائزته: أي: منحته وعطيته وإتحافه بأفضل ما يقدر عليه. ویثوي :
يقيم. ويحرجه من الحرج وهو الضيق، أي: يضيق عليه.
mi'm

٩٩
٤٠ - كتاب الأطعمة: ٣ - باب الضيافة
أبو شريح الكعبي: اسمُه خويلد(١) بنُ عمرو. من جِلَّةِ
الصحابةِ، عِدادُه في أهل الحِجَازِ، مات سنةً ثمانٍ وستين.
ذِكْرُ الإِخبار بأن للضيفِ مطالبةَ حقّه
عمن يُنْزِلُ به إذا لم يَقُمْ به
٥٢٨٨ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد، قال:
حدثنا لَيْثٌ، عن يزيد بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخير
عن عُقبة بنٍ عامٍ، أَنَّهم قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، نَنْزِلُ بقومٍ
لا يُضَيِّفُونَا، فكيفَ ترى في ذلكَ؟ فقالَ رسولُ اللّهِ وَه: ((إنْ نَزَلْتُمْ
بقومٍ ، فأمروا لَكُمْ بما ينبغي للضَّيفِ، فاقبلُوا، وإنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذوا
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ١١١: خالد، والمثبت من ((ثقات المؤلف»
١١٠/٣، وقد ترجموا له في الكنى، وهو مختلف في اسمه، فقيل: خويلد بن
عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: هانىء بن
عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، والمشهور الأول. انظر («أسد الغابة))
١٦٤/٦، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٥/١٢ - ١٢٦، و((الإصابة)) ١٠٢/٤،
وأبو شريح هذا أسلم قبل الفتح، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح، وله قصة
مع عمرو بن سعيد الأشدق لما كان أمير المدينة ليزيد بن معاوية، ففي
البخاري (٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤) أن أبا شريح قال لعمروٍ وهو يجهز
البعث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك، فذكر حديث «لا يحل لأحد
أن يسفك بها دماً) يعني بمكة ... وفيه قول عمرو بن سعيد: إن الحرم
لا يعيذ عاصياً.

١٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مِنْهُمْ حقَّ الضيفِ الذي ينبغي لَهُ))(١).
[٦٥:٣]
ذِكرُ الأمر بإجابة الدعوة
إذا دُعِي المَرْءُ إليها
٥٢٨٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب،
قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ
عن ابنٍ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ: ((إِيْتُوا الدَّعْوَةَ إذا
دُعِيتُمْ))(٢).
[١ :١٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن
عبد الملك، وليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: اسمه مرثد بن عبد الله.
وأخرجه أحمد ١٤٩/٤، والبخاري (٢٤٦١) في المظالم: باب قصاص
المظلوم إذا وجد مال ظالمه، و (٦١٣٧) في الأدب: باب إكرام الضيف
وخدمته إياه بنفسه، وفي ((الأدب)) (٧٤٥)، ومسلم (١٧٢٧) في اللقطة : باب
الضيافة ونحوها، وأبو داود (٣٧٥٢) في الأطعمة: باب ما جاء في الضيافة،
وابن ماجة (٣٦٧٦) في الأدب: بساب حق الضيف، والبيهقي ١٧٩/٩
و٢٧٠/١٠، والبغوي (٣٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (١٥٨٩) في السير: باب ما يحل من أموال أهل
الذمة، عن قتيبة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير،
عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، إنا نَمرُّ بقوم، فلا هم يضيفونا،
ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم، فقال
رسول الله #: ((إن أَبُوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا)). وقال: هذا حديث
حسن، وقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أيضاً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.