Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
٢٠ - كتّاب الرُّقبى والعُمرى
عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوالَكُمْ
وَلا تَعْمِرُوها، فَإِنَّه مَنْ أُعْمِرَ شَيئاً، فَهُوَ لَهُ حَياتَهُ، وَلِوَرَثَّتِهِ إِذَا
مَاتَ))(١).
[٢ : ٧٤]
قال الشيخ أبو حاتم: زَجْرُ المصطفىِوَِّ عن النَّذْر والعُمْرِى
والرُّقْبِى كان لِعلَّةٍ معلومةٍ، وهي إبقاؤه :﴿ على المسلمين في
أموالهم، لا أنَّ استعمالَ هذه الأشياءِ الثلاثِ غيرُ جائزٍ إذا كان طاعةً
لا معصية، وذاك أن الصحابة قَطَنوا المدينةَ ولا مالَ لهم بها،
فَكَّرِهَ بَّهَ لَهُمُ الرُّقبى والعُمْرى إِبْقاءً على أَموالِهم للضَّرورة الواقعة التي (٢)
كانت بهم، لا أنَّهما لا يَجُوزُ استعمالُهُما.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير
قرنه البخاري واحتج به مسلم، وقد صرح بالتحديث عند النسائي. أيوب:
هو ابن أبي تميمة السختياني .
وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٧)، والبيهقي ١٧٣/٦ من طريق
عبد الوارث، عن أيوب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣١٢/٣ و٣٧٤ و٣٨٦ و٣٨٩، وابن أبي شيبة
١٣٨/٧ - ١٣٩ و١٤٢ ومسلم (١٦٢٥) (٢٦) و(٧)، والنسائي ٢٧٤/٦،
والبيهقي ١٧٣/٦ من طرق عن أبي الزبير، به.
(٢) من هامش التقاسيم.
٥٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢١ - كتاب الإِجارة
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قول مَنْ قَالَ مِن
المتصوفة بإبطال الكَسْبِ
٥١٤٢ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع، حدثنا هُدْبةُ بنُ خالد
القَيْسِيُّ، حدثنا حَمَّدُ بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ
عن أبي هُريرةً أن رسولَ الله وَِّ قال: ((كانَ زَكَرِيًّا نَجَّاراً)(١).
[٤:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع:
هو الصائغ، واسمه نفيع.
وأخرجه مسلم (٢٣٧٩) في الفضائل: باب من فضائل زكريا عليه
السلام، عن هذَّاب بن خالد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩٦/٢ و٤٠٥، وابن ماجة (٢١٥٠) في التجارات:
باب الصناعات، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٢٩/١، والحاكم ٥٩٠/٢
من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره
الذهبي .
٥٤٣
٢١ - كتاب الإِجارة
ذِكْرُ البيانِ بأن الأنبياءَ لم تكن تَأْنَفُ مِن العمل
ضِدًّ قول من گِه الکسبَ وحظره
٥١٤٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا حجاجُ بن الشاعر، حدَّثنا عثمانُ بن
عمر، أخبرنا يونسُ بن يزيد، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَةً
عن جابرِ بنِ عبد الله قال: كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ لَهَ نَجْتَنِي
الكَبَاثَ، فقالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأُسْوَدِ، فَإِنَّهُ أَطيَبُ)) فقلنا: وكُنْتَ تَرَغَى
الغَنَمِ؟ قال: ((نَعَمْ، وهَلْ مِنْ نِيٍّ إلَّ قَدْ رَعاهَا))(١).
[٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حجاج بن
الشاعر - وهو حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي
المعروف بابن الشاعر، فمن رجال مسلم. عثمان بن عمر: هو ابن فارس
العبدي، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٠٦٢).
وأخرجه النسائي في الوليمة كما في ((التحفة)) ٣٩٨/٢ عن هارون بن
عبد الله، وأحمد ٣٢٦/٣ كلاهما - أحمد وهارون - عن عثمان بن عمر،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٤٠٦) في الأنبياء: باب ﴿يعكفون على أصنام
لهم﴾ و(٥٤٥٣) في الأطعمة: باب الكباث، وهو ورق الأراك، ومسلم
(٢٠٥٠) في الأشربة: باب فضيلة الأسود من الكباث، والبغوي (٢٨٩٩) من
طریقین عن يونس، به .
وأخرجه الطيالسي (١٦٩٢) مقتصراً على القسم الثاني منه، عن زمعة،
عن الزهري، به.
الكباث: هو النضيج من ثمر الأراك.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥١٦/٤: قال العلماء: الحكمة في إلهام
الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه
of
٥٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ العِلَّة التي مِن أجلها قال ◌َِّ للكَبَاث
الأسود: إِنَّ أُطيبُ من غيره
٥١٤٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهمداني، حدثنا بنْدارٌ، حدثنا
عثمانُ بنُ عمر، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سَلَمَة
عن جابرٍ قال: كُنَا مَعَ النبيِّلَه ونحنُ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فقال
النبيُّ وَهُ: ((عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَهُ أَطيَبُ، وَإِّي كُنْتُ آكُلُهُ زَمَنَ
كُنتُ أَرْعِى)) قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَكُنْتَ تَرعى؟ فقالَ: ((وَهَلْ بُعِثَ
نَبِيُّ إِلَّ وَهُو رَاعٍ))(١).
[٥:٣]
=
من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة،
لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح
إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره کالسارق، وعلموا اختلاف طباعها،
وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها،
فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة
لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخُصَّت الغنم بذلك،
لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط
الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها، فهي أسرع
انقياداً من غيرها، وفي ذكر النبي وَّ لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق
على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه، والتصريح بمنته عليه وعلى
إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. بندار: هو محمد بن بشار العبدي. وانظر ما
قبله.
٥٤٥
٢١ - كتاب الإِجارة
ذِكْرُ الإِباحةِ للمرءِ استخدام الأحرارِ مِنَ
المسلمينَ وإن لم يكونوا(١) بالغينَ
٥١٤٥ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا
ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا یُونُسُ، عن ابن شهابٍ، قال:
أخبرني أنسُ بنُ مالك أنهُ كانَ ابنَ عشرٍ سنينَ مَقدَمَ النبيِّ ◌َّ
المدينةَ، فَكُنَّ أُمهَّاتي يُحرِّضْنَنِي على خدمةِ رسولِ اللهِ وَّه قال:
((فَخَدَمْتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ عشراً، حياتّه بِالمندينة، وتُوفِّيَ النبيُّ ◌َهُ
وَأَنَا ابْنُ عِشرينَ سنةً .
قالَ: وكنتُ أعلمَ الناس بشأنِ الحِجَابِ حينَ أُنزِلَ، لقد كانَ
أُبيُّ بنُ كعبٍ يسألُني عنهُ، قالَ: وَكَانَ أوَّلُ مَا أُنزِلَ فِي مُبتَنِى
رسولِ الله وَّهُ بزينبَ بنتِ جحشٍ، أصبحَ رسولُ اللهِوَصّه بها
عَروساً، فدعا القومَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطعامِ، وخَرَجُوا، وبَقِي منهمْ
رهطُ عندَ رسولِ اللهِ وَ﴿، فَأَطَالوا المكثَ، فقامَ رسولُ اللهِ وَلِ
فَخَرجَ وخَرِجْتُ معَهُ لكي يَخْرُجوا، فَمَشَى رسولُ اللَّهِ وَ فمشيتُ
معهُ حَتَّى جاءَ عَتَبَة حُجرةٍ عائشةَ، ثُمَّ ظَنَّ رسولُ اللَّهِ وَلِ أنهم قَدْ
خَرَجُوا، فرَجْعَ وَرَجَعْتُ معهُ حتى دَخَلَ عَلى زينبَ، وإذا هُمْ
جُلوسٌ لَمْ يَقُوموا، فرجعَ رسولُ اللَّهِلَ﴿ وَرَجَعْتُ معَهُ، حتى بَلَغَ
عَتْبَةَ حُجْرَةٍ عائشةً، فظنُّ أنهم قد خرجوا، فرجعَ ورجعتُ، فإذا هُمْ
(١) في الأصل: ((يكونا)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٧٣.
٢
تـ
٥٤٦
٠ے
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قَدْ خَرَجُوا، فَضَربَ بَيْنَهُمْ وبينَهُ ستراً، وأُنزِلَ الحِجابُ))(١). [١٠:٥]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن إباحةٍ أَخذِ المرء الأجرةَ
على كتابِ الله جَلَّ وعلا
٥١٤٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا القَواريريُّ، قال:
حدثنا أبو معشر البرَّاء، قال: حدثنا عُبيد الله بنُ الأخنسِ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةً
عن ابنِ عبّاس أنَّ نَفراً مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ وَهِ مَرُّوا بحيٍّ
مِنْ أَحياءِ العَربِ، وفيهمْ لَدِيغٌ أَو سَلِيمٌ (٢)، فقالوا: هَلْ فيكمْ مِنْ راقٍ؟
فانطَلَقَ رجلٌ منهمْ، فَرَقَاهُ على شاءٍ، فَبَرَأَ، فلمَّا أتى أصحابَهُ كَرِهوا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن
یحیی، فمن رجال مسلم.
وأخرجه البخاري (٦٢٣٨) في الاستئذان: باب آية الحجاب، والطبري
٣٧/٢٢ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
". وأخرجه البخاري (٥١٦٦) في النكاح: باب الوليمة حق، و (٥٤٦٦)
في الأطعمة: باب قول الله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾، ومسلم (١٤٢٨)
(٩٣) في النكاح: باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة
العرس، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف: ٣٨٣/١، والبغوي
في «معالم التنزيل)) ٥٤٠/٣، والبيهقي ٨٧/٧ من طرق عن ابن شهاب، به.
وسیأتي برقم (٥٥٧٨) (٥٥٧٩).
(٢) هذا شك من الراوي، والسليم: هو اللديغ، سمي بذلك تفاؤلاً بالسلامة،
قال الأعشى :
ألم تَغْتَمِضْ عيناك ليلةَ أَرْمَدا
وعَادَكَ مَا عَادَ السليمَ المُسَهِّدًا
٥٤٧
٢١ - كتاب الإِجارة
ذلكَ، فقالوا: أَخَذْتَ على كتابِ الله أجراً. فلما قَدِموا على رسولِ الله
﴿ ﴿، أَتَوْا(١) رَسولَ اللَّهِ وَهُ فأخبروهُ بذلكَ، فدعا رسولُ اللَّهِ وَه
الرجلَ، فسألهُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنا مَرَرْنا بحيٍّ مِنْ أَحياءِ
العربِ فيهمْ لديغٌ أو سليمٌ، فقالوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ راقٍ؟ فرقيتُهُ
بفاتحةِ الكِتَابِ، فَبرأ، فقال رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ
أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ))(٢).
[٦٥:٣]
ذِكْرُ الإِباحةِ للمرءِ أن يكونَ وَزَّاناً للناس بعدَ أن
يَلْزَم النصيحةً في أموره وأسبابه
٥١٤٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الأزدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهیم، قال: حدثنا وکیعٌ، عن سفیانَ، عن سماك بن حربٍ
(١) في الأصل: ((أتى))، وفي ((التقاسيم)؛ ٢٦٥/٣: أتى رسول الله وَلقر فأخبره.
(٢) إسناده على شرط الشيخين. عبيد الله بن الأخنس وثقه أحمد وابن معين
وأبو داود والنسائي، وقول المؤلف في (ثقاته)) ١٤٧/٧: يخطىء كثيراً،
لم يتابع عليه ويرده احتجاجُه بحديثه هذا، وإدراجه في «صحيحه)). أبو معشر
البراء: هو يوسف بن يزيد البصري، والبرَّاء - بالتشديد -: نسبة إلى بري
النبل، والقواريري: هو عبد الله بن عمر بن ميسرة.
وأخرجه الدارقطني ٦٥/٣، والبيهقي ١٢٤/٦ من طريقين عن عبيد الله
القواريري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٥٧٣٧) في الطب: باب الشروط في الرقية بفاتحة
الكتاب، والبغوي (٢١٨٧) عن سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي، عن
أبي معشر، به.
وأخرجه الدارقطني ٦٥/٣ عن هارون بن مسلم أبو الحسين العجلي،
عن عبيد الله بن الأخنس، به.
٥٤٨
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن سُويد بْنِ قيسٍ ، قال: جَلَبْتُ أنا ومَخْرَفَةُ العَبْدِيُّ بَزَّاً من
هَجَرَ، فأتانا رسولُ اللّهِ وَهَ، فَسَاوَمَنَا سراويلَ، وعندُهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بالأجرِ،
فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َِ: ((زِنْ فَأَرْجِحْ))(١) .
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي السند رجاله ثقات رجال
الشيخين غير صحابية، فقد روى له أصحاب السنن. سفيان: هو الثوري .
وأخرجه أحمد ٣٥٢/٤، والترمذي (١٣٠٥) في البيوع: باب ما جاء
في الرجحان، وابن ماجه (٢٢٢٠) في التجارات: باب الرجحان في الوزن،
وابن الجارود (٥٥٩) من طرق عن وكيع بهذا الإِسناد. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
وأخرجه أبو داود (٣٣٣٦) في البيوع: باب في الرجحان في الوزن
والوزن بالأجر، والدارمي ٢٦٠/٢، والنسائي ٢٨٤/٧ في البيوع: باب
الرجحان في الوزن، والحاكم ٣٠/٢، والبيهقي ٣٢/٦ - ٣٣، والطبراني
(٦٤٦٦) من طرقٍ عن سفيان، به.
وأخرجه الطيالسي (١١٩٢)، والبيهقي ٣٣/٦ من طريق قيس، عن
سماك، به ..
وأخرجه أحمد ٣٥٢/٤، والطيالسي (١١٩٣)، وأبو داود (٣٣٣٧)،
والنسائي ٢٨٤/٧، وابن ماجه (٢٢٢١)، والبيهقي ٣٣/٦، والحاكم
٣٠/٢ - ٣١، والطبراني (٧٤٠٢) من طرق عن شعبة، عن سماك، عن
أبي صفوان - وبعضهم زاد ((مالك بن عميرة)) - قال: بعت ... بمثله. قال
أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان.
وقال أيضاً (٣٣٣٨): حدثنا ابن أبي رزمة، سمعت أبي يقول: قال
رجل لشعبة: خالفك سفيان، قال: دمغتني، وبلغني عن يحيى بن معين
قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان.
وقال أيضاً (٣٣٣٩): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة
قال: كان سفيان أحفظ مني .
=
٥٤٩
٢١ - كتاب الإِجارة
[٤ : ٥]
أراد به من ماله ليُعطي ثَمَنَ السَّراويل راجحاً.
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غيرِ المتبحر في صناعة العلم
أنَّ إجارةَ الأرض بالدّراهمِ غيرُ جائزة
٥١٤٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا حِبَّانُ، قال: أخبرنا
عبدُ الله، قال: أخبرنا عبدُ الملك بنُ أبي سليمان، عن عطاء
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كانَتْ لَهُ
أَرْضُ فَلْيَزْرَعْها، فإنْ لَمْ يَستَطِعْ أَنْ يَزْرَعَها، فَلْيَمْنَحها أَخِاهُ
وَلَا يُؤَاجِرْها إِيَّاهُ))(١).
[١٠:٢]
=
والبز: قال في القاموس: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها،
وبائعها بَزَّاز، وحرفته البِزازة، وهَجَر: بلدة باليمن بينه وبين عَثِّر يوم وليلة،
مذگّر مصروف، وقد يؤنث ويمنع .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الملك بن أبي سليمان، فمن رجال مسلم. حبان: هو ابن موسى بن
سوار المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح
المكي .
وأخرجه أحمد ٣٠٢/٣ و٣٠٤ و٢٩٢، ومسلم ١١٧٦/٣ (٩١) في
البيوع: باب كراء الأرض، والنسائي ٣٦/٧ و٣٦ - ٣٧ في المزارعة: باب
ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض، من طرق عن
عبد الملك بن أبي سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٥٤/٣ و٣٦٣ و٣٦٩، ومسلم ٣/ (٩٢)،
والنسائي ٣٧/٧و٣٨، وابن ماجه (٢٤٥٤) في الرهون: باب كراء الأرض،
وأبو يعلى (٢٠٣٥) من طرق عن عطاء، بهذا الإِسناد.
٥٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: قوله وَّله: ((ولا يُؤاجِرها إِيَّاه)) لفظة زَجْر عن فعل
قُصِدَ بها الندبُ والإِرشاد، لأن القومَ كان بهم الضُّيقُ في العيش،
والمِنحةُ كانت أوقعَ عندهم للأرضِ من إكرائها، فأما المسلمون،
فإنَّهِم مُجمِعُون على جواز كَرْي الأرض إلا الجنس الذي نَهى عنه
رسولُ الله ◌َ﴾(١).
وأخرجه من طرق عن جابر: أحمد.٣١٢/٣ و٣٧٣، ومسلم ٣/ (٩٤)
و (٩٥) و(٩٦) و (٩٧) و(٩٨)، وأبو يعلى (٢١٤٢)، والطحاوي في
((مشكل الآثار) ٢٧٨/٣، والبيهقي ١٢٩/٦ و١٣٠ و١٣١، والبغوي
(٢١٨١). وانظر (٥١٨٩) و(٥١٩٠).
(١) وقال شيخ الإِسلام في ((القواعد النورانية)) ص ١٧٥ - ١٧٧: الأمر بهذا أمر
ندب واستحباب، لا أمر إيجاب، أو كان أمر إيجاب في الابتداء لينزجروا عما
اعتادوه من الكراء الفاسد، وهذا كما أنه # لما نهاهم عن لحوم الحمر
الأهلية، قال في الآنية التي كانوا يطبخونها فيها: ((أهريقوا ما فيها واكسروها))
وقال هير في آنية أهل الكتاب حين سأله عنها أبو ثعلبة الخُشني: ((إن وجدتم
غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فارحضُوها بالماء» وذلك لأن
النفوس إذا اعتادت المعصية، فقد لا تَنْفَطِمُ عنها انفطاماً جيداً إلا بترك
ما يُقاربها من المباح كما قيل: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يجعل بينه
وبين الحرام حاجزاً من الحلال، كما أنها أحياناً لا تترك المعصية إلا بتدريج،
لا بتركها جملة .
فهذا يقع تارة وهذا يقع تارة، ولهذا يوجد في سنة النبي وَّ لمن
خشي منه النفرة عن الطاعة: الرخصة له في أشياء يستغنى بها عن المحرم،
ولمن وثق بإيمانه وصبره: النهي عن بعض ما يستحب له تركه مبالغة في فعل
الأفضل. ولهذا يستحب لمن وثق بإيمانه وصبره - من فعل المستحبات البدنية
والمالية، كالخروج عن جميع ماله، مثل أبي بكر الصديق - ما لا يستحب
--- -- F.om
٥٥١
٢١ - كتاب الإجارة
=
لمن لم يكن حاله كذلك كالرجل الذي جاءہ ببيضة من ذهب، فحذفه بها،
فلو أصابته لأوجعته، ثم قال: ((يذهب أحدكم فيخرج ماله، ثم يجلس كلاً
على الناس)).
يدل على ذلك: ما قدمناه من رواية مسلم الصحيحة، عن ثابت بن
الضحاك أن النبي 18 نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها،
وما ذكرناه من رواية سعد بن أبي وقاص: أنه نهاهم أن يكروا بزرع موضع
معين، وقال: أكروا بالذهب والفضة، وكذلك فهمته الصحابة، فإن رافع بن
خديج قد روى ذلك وأخبر أنه لا بأس بكرائها بالذهب والفضة، وكذلك فقهاء
الصحابة، کزید بن ثابت وابن عباس. ففي ((الصحیحین)) عن عمرو بن دينار
قال: قلت لطاووس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي ◌َله نهى
عنها. قال - أي: عمرو -: إني أعطيهم وأعينهم، وإن أعلمهم أخبرني
- يعني ابن عباس - أن النبي ◌َّله لم يَنْهَ عنه، ولكن قال: ((أن يَمْنَحَ أحدُكم
أخاه خير له من أن يأخذ عليه خَرْجاً معلوماً))، وعن ابن عباس أيضاً: أن
رسول الله وَّي لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضُهم ببعض. رواه
مسلم مجملاً والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. فقد أخبر طاووس عن
ابن عباس: أن النبي ﴿ إنما دعاهم إلى الأفضل، وهو التبرع، قال: ((وأنا
أعينهم وأعطيهم))، وأمر النبي ◌َّه بالرفق الذي منه واجب، وهو ترك الربا
والغرر، ومنه مستحب كالعارية والقرض، ولهذا لما كان التبرع بالأرض
بلا أجرة من باب الإِحسان، كان المسلم أحق به. فقال: ((لأن يمنح أحدكم
أخاه أرضه خير له من أن یأخذ علیه خرجاً معلوماً»، وقال: ((من كانت له أرض
فليزرعها، أو ليمنحها أخاه أو ليمسكها)) فكان الأخ هو الممنوح، ولما كان أهل
الكتاب ليسوا من الإِخوان، عاملهم النبي ◌َله، ولم يمنحهم، لا سيما والتبرع
إنما يكون عن فضل غِنىٌّ، فمن كان محتاجاً إلى منفعة أرضه، لم يستحب له
المنيحة، كما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة أرض خيبر، وكما كان
الأنصار محتاجين في أول الإِسلام إلى أرضهم، حيث عاملوا عليها =
---.....
٥٥٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّال على إباحة أخذ الأجرة
علی سُکنی بیوتٍ مكة
٥١٤٩ - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حَرملةُ بنُ يحيى، حدثنا ابنُ وهب،
أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن علي بنِ حُسين، عن عمرو بن عثمان
عن أسامةَ بنِ زيد أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ، انزِلْ في دارِكَ
بمكةً، قالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مِنْ رِباعٍ أو دُورٍ)).
وكانَ عقيلٌ وَرِثَ أبا طالبٍ هُوَ وطالب، ولم يَرِثْهُ جعفرٌ ولا عليّ
شيئاً، لأنهما كانا مُسلِمَيْن وكانَ عقيلٌ وطالبٌ كافِرَين، فكانَ عُمَرُ بن
الخطاب رضي الله عنه مِنْ أجل ذلك يقولُ: لا يَرِثُ المُؤْمِنُ
الكافِرَ(١).
[٤٣:٣]
=
٠٨
المهاجرين، وقد توجب الشريعة التبرع عند الحاجة كما نهاهم النبي 8 98 عن
إدخار لحوم الأضاحي لأجل الدافَّة التي دَقَّت، ليطعموا الجياع، لأن إطعامهم
واجب، فلما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة الأرض، وأصحابها أغنياء
عنها، نهاهم عن المعاوضة ليجودوا بالتبرع، ولم يأمرهم بالتبرع عيناً، كما
نهاهم عن الادخار، فإن من نهى عن الانتفاع بماله جاد ببذله، إذ لا يترك
بطالاً، وقد ينهى النبي ﴿، بل الأئمة عن بعض أنواع المباح في بعض
الأحوال لما في ذلك من منفعة المنهي .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم. علي بن الحسين: هو علي بن
الحسين بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، وعمروبن عثمان: هو ابن
عفان بن أبي العاص الأموي .
=
٥٥٣
٢١ - كتاب الإِجارة
ذِكْرُ الخبرِ المدحض قولَ مَنْ زعم أن أُجرة الحجّام
حرامٌ وأن کسبه غيرُ جائز
٥١٥٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجاج
السَّامي، قال: حدثنا وُهَيْب، عن ابن طاووس، عن أبيه .
وأخرجه مسلم (١٣٥١) (٤٣٩) في الحج: باب النزول بمكة،
والبيهقي ٣٤/٦ و٢١٨ عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. وتابع حرملة
عليه أبو الطاهر عند مسلم .
وأخرجه البخاري (١٥٨٨) في الحج : باب توريث دور مكة وبيعها
وشرائها، وابن ماجه (٢٧٣٠) في الفرائض: باب ميراث أهل الإِسلام من أهل
الشرك، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٤٩/٤ و٥٠، وفي ((مشكل الآثار))
١٩٨/٣، والحاكم ٦٠٢/٢، والبيهقي ٣٤/٦ و١٢٢/٩ من طرق عن
· ابن وهب، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٥١)، وأحمد ٢٠١/٥ و٢٠٢، والبخاري
(٣٠٥٨) في الجهاد والسير: باب قول النبي ◌َّ لليهود أسلموا تسلموا،
و (٤٢٨٢) في المغازي: باب أين ركز النبي # الراية يوم الفتح، ومسلم
(١٣٥١) (٤٤٠)، وأبو داود (٢٩١٠) في الفرائض: باب هل يرث المسلم
الكافر، وابن ماجه (٢٩٤٢) في المناسك: باب دخول مكة، والنسائي في
الحج كما في ((التحفة)) ٥٨/١، والطبراني في ((الكبير)) (٤١٢) و(٤١٣)،
والبيهقي ١٦٠/٥ و٢١٨/٦ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وبعضهم
٧
يزيد فيه على بعض.
وقوله: ((فكان عمربن الخطاب ... )) قال الحافظ في ((الفتح))
٥٢٩/٣: ويختلج في خاطري أن القائل: ((وكان عمر ... )) هو ابن شهاب،
فيكون منقطعاً عن عمر.
ورباع - جمع رَبْع -: هو المنزل المشتمل على أبيات.
٥٥٤
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ لَّهِ احْتَجَمَ، وأَعطى الحجَّامَ أَجْرَهُ،
واسْتَعَطَّ(١) .
[١٠:٥ ]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج السامي،
وهو ثقة، روى له النسائي. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم،
وابن طاووس: اسمه عبد الله .
وأخرجه أحمد ٢٥٨/١ و٢٩٢ و٢٩٣، والبخاري (٢٢٧٨) في الإِجارة:
باب خراج الدم، و(٥٦٩١) في الطب: باب السعوط، ومسلم (٢٥٧٧)
(٦٥) في المساقاة: باب حل أجرة الحجامة، و(١٢٠٢) (٧٦) في السلام:
باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، والنسائي في الطب كما في ((التحفة))
١١/٥ - ١٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٩/٤ و١٣٠،
والطبراني في الكبير (١٠٩٠٨)، والحاكم ٤٠٥/٤، والبيهقي ٣٣٧/٩ -
٣٣٨ من طرق عن وهيب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٢٧/١، وابن ماجه (٢١٦٢) في الإِجارات: باب
كسب الحجام، من طريقين عن ابن طاووس، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨١٨)، وابن أبي شيبة ٦ / (١٠٢٦)
و (١٠٢٩)، وأحمد ٢٤١/١ و(٢٥٠) و(٣١٦) و(٣٢٤) و(٣٣٣) و(٣٥١)
و(٣٦٥)، والبخاري (٢١٠٣) في البيوع: باب ذكر الحجام، و(٢٢٧٩)،
ومسلم (١٢٠٢) (٦٦)، وأبو داود (٣٤٤٣) في البيوع والإِجارات: باب في
كسب الحجام، والطحاوي ١٣٠/٤، والطبراني (١١٨٦٩) و (١١٨٩٦)
و(١١٩٣٤) و(١١٩٥٤) و(١٢٠٠٢) و(١٢٨٤٦) و(١٢٨٤٧) و(١٢٨٤٨)
و ( ١٢٨٤٩) و(١٢٨٥٠) و(١٢٨٥١) و(١٢٨٥٢) و( ١٢٨٥٣)
و(١٢٨٥٤)، والبيهقي ٣٣٨/٩ من طرق عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.
وقوله: ((واستعط)) أي: استعمل السعوط، وهو ما يجعل في الأنف
مما یتداوی به .
٥٥٥
٢١ - كتاب الإِجارة
ذِكْرُ إباحة إعطاء الحجام أُجرته بحجمه
٥١٥١ - أخبرنا الخليلُ بنُ محمد ابن ابنة تميم بن المنتصر بواسِطَ،
قال: حَدَّثنا عَبْدُ الحمید بن بیان السُگري، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن
یونُس بن عبید، عن محمدِ بنِ سیرین
عن أنس بنِ مالكٍ أنَّ النبيَّ لَّهَ احتَجَمَ، وأَعْطَى الحجَّامَ
أَجرَهُ (١).
[٤ : ١ ]
٥١٥٢۔ أخبرنا أبو یعلی، قال: حَدَّثنا هُذبَةُ بنُ خالد، قال: حدثنا
أبانُ، عن يحيى بن أبي كثير، أن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ حَدَّثه عن
حدیث السائب بن يزيد
عن حديث رافع بنٍ خَدِيج أن رسولَ الله {آے قال: ((کَسْبُ
الحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ))(٢).
[٢ :٩٠].
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الحميد بن بيان السكري، فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٤) في الإِجارات: باب كسب الحجام، عن
عبد الحميد بن بيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٣٠/٤، وأبو يعلى
(٢٨٣٥) من طريقين، عن خالد، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن
عبد الله بن قارظ فمن رجال مسلم. أبان: هو ابن يزيد العطار.
وأخرجه أحمد ٤٦٤/٣، وابن أبي شيبة ٢٤٦/٦ و٢٧٠، وأبو داود
(٣٤٢١) في البيوع والإِجارات: باب في كسب الحجام، والطبراني في =
٥٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبر المُدْحِضِ قول مَنْ زعم أنَّ يحيى بن أبي كثير
لم يَسْمَعْ هذا الخبرَ مِن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ
٥١٥٣ - أخبرنا ابنُ سَلْم، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرحمن بن إبراهيم،
قال: حدثنا الوليدُ، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير،
قال: حدثني إبراهیمُ بن قارظ، عن السائب بنِ یزید
عن رافع بنٍ خَدِيجٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَالِهِ قال: ((كَسْبُ الحَجَّامِ
خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ))(١).
[٢ :٩٠]
=
(الكبير)) (٤٢٦٠)، والحاكم ٤٢/٢ من طريقين، عن أبان، بهذا الإسناد
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤٦٥/٣ و١٤١/٤، ومسلم (١٥٦٨) (٤١) في
المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، والترمذي (١٢٧٥) في
البيوع: باب ما جاء في ثمن الكلب، والدارمي ٢٧٢/٢، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٢٩/٤، والطبراني (٤٢٥٨) و (٤٢٥٩) من طرق عن
یحیی بن أبي کثیر، به.
وأخرجه أحمد ١٤٠/٤، والطيالسي (٩٦٦)، ومسلم (١٥٦٨) (٤٠)،
والنسائي ١٩٠/٧ في الصيد والذبائح: باب النهي عن ثمن الكلب،
والطبراني (٤٢٦١) و(٤٢٦٢) و (٤٢٦٣)، والبيهقي ٣٣٧/٩ من طريقين عن
السائب بن يزيد، به. وقال الترمذي: حديث رافع حديث حسن صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح
وأخرجه مسلم (١٥٦٨) (٤١) في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب،
عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي ١٢٩/٤، والبيهقي ٣٣٦/٩ - ٣٣٧ من طريقين عن
الأوزاعي، به. وانظر ما قبله.
٥٥٧
٢١ - كتاب الإِجارة
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كَسْبُ الحَجَّامِ مُحرَّم إذا كان على
شرط معلوم بأن يقول: أُخرِجُ منك من الدَّمِ كذا، فإذا عدم هذا
الشرطُ الذي هو المضمر في الخطاب جاز كسبُه، إذ المصطفى وَله
أجازه لأبي طيبة (١) وجازاه على فعله، وثمن الكلب ومهر البغي
محرمان جميعاً(٢).
٥١٥٤ - أخبرنا محمد بنُ الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ "
موهب، قال: حدثني الليثُ، عن ابن شهاب، عن ابن مُحَيّصَة
أنَّ أباهُ اسْتَأَذنَ رسولَ اللّهِ وَ﴿ في خراج الحَجَّامِ، فأَبَى أنْ
(١) أخرج مالك في ((الموطأ): ٩٨٤/٢ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أنه
قال: احتجم رسول الله وَلفر، حجمه أبوطيبة، فأمر له رسول الله وَيهو بصاع من
تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢٦٦/٢، والبخاري (٢١٠٢)،
و (٢٢١٠)، وأبو داود (٣٤٢٤)، والطحاوي ١٣١/٤، والبيهقي ٣٣٧/٩،
والبغوي (٢٠٣٥).
(٢) وقال الترمذي بإثر حديث رافع: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم،
كرهوا ثمن الكلب، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخص بعض
أهل العلم في ثمن كلب الصيد. قلت: أسنده ابن أبي شيبة ٢٤٦/٦ عن
إبراهيم النخعي وعطاء.
قلت: وأجاز أبو حنيفة ومالك في إحدى رواياته بيع الكلب الذي فيه
منفعةٌ، وأوجبا القيمة على متلفه. وانظر ((الفتح)) ٤٩٧/٤ - ٤٩٨.
٥٥٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
يَأْذَنَ لَهُ، فلمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى، قالَ: ((أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفْهُ
نَاضِحَكَ))(١).
[٢: ٧٢]
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣٦/٤،
. وابن محيصة: هو حرام بن سعد بن محيصة، ويقال: حرام بن ساعدة بن
محيصة الأنصاري المدني، وقد ينسب إلى جده، وثقه ابن سعد وقال: كان
قليل الحدیث.
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٥، والشافعي ١٦٦/٢، وأبو داود (٣٤٢٢) في
البيوع: باب في كسب الحجام، والترمذي (١٢٧٧) في البيوع: باب ما جاء
في كسب الحجام، والبغوي (٢٠٣٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)»
١٣٢/٤، والبيهقي ٣٣٧/٩ كلهم من طريق مالك، عن الزهري، عن
أبن محيصة، عن أبيه. وفي رواية الشافعي: ((عن حرام بن سعد بن محيصة،
عن أبيه))، وعند الطحاوي: ((حرام بن محيصة، عن أبيه)) وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
وهو في ((الموطأ)) ٩٧٤/٢ برواية يحيى الليثي في الاستئذان: باب
ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة
الأنصاري أحد بني حارثة أنه استأذن رسول الله وقر في إجاره الحجام، فنهاه
عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال ((أعلفه نضًّاحك)) يعني رقيقك.
قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الزرقاني ٣٨٤/٤: كذا رواه يحيى وابن
القاسم، وهو غلط، لا إشكال فيه على أحد من العلماء، وليس لسعد بن
محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا خلاف أن الذي روى عنه الزهري هذا
الحديث هو حرام بن سعد بن محيصة، ورواه ابن وهب، ومطرف،
وابن نافع، والقعنبي، والأكثر عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة،
عن أبيه، وهو مع ذلك يرسل، وتابعه في قوله: عن أبيه يونس ومعمر
وابن أبي ذئب، وابن عيينة، ولم يتصل عن الزهري إلا من رواية محمد بن =
...... ...
٥٥٩
٢١ - كتاب الإِجارة
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: تأَبِّي النبيِ وَ ﴿ في الإِذْنِ (١) في
خراج الحجام، فيه(٢) شَرْطٌ مُضْمَرٌ، وهو أن يُشارط الحجّام في
حجمه على إخراج شيءٍ من الدم معلوم(٣)، فلعدم قدرته على إيجادٍ
هذا الشرط، كَرِهِ أن يَأذن له في كسبه، ثم قال: ((أُطِعِمْه رَقيقكَ،
وأعلِفْهُ ناضِحَكَ)) ولو كان كسبُ الحجام منهياً عنه لم يأمر وَّهِ إطعامَ
المرء رقيقه منه، إذ الرقيق مُتَعَبَّدُون، ومنَ المُحال أن يَأْمُرَ وَه
المسلم بإطعام رَقيقِه حراماً.
إسحاق عنه عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده أنه استأذن
النبي *.
وأخرجه أحمد ٤٣٦/٥، والشافعي ١٦٦/٢، وابن أبي شيبة
٢٦٥/٦، والطحاوي ١٣١/٤، والبيهقي ٣٣٧/٩ عن سفيان، وابن الجارود
(٥٨٣)، وأحمد ٤٣٦/٥ عن معمر، وأحمد ٤٣٦/٥، والطحاوي ١٣٢/٤،
وابن ماجه (٢١٦٦)، والطبراني (٥٤٧١) عن ابن أبي ذئب، والطحاوي
١٣١/٤ عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ثلاثتهم عن حرام بن محيصة،
وبعضهم يقول: عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه .
وأخرجه أحمد ٤٣٦/٥، والطبراني ٢٠ / (٧٤٣) و(٧٤٤)، من طريق
محمد بن إسحاق، وربيعة بن صالح، عن الزهري، عن حرام بن ساعدة بن
محيصة بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٥، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٧٦/١،
والطحاوي ١٣١/٤، والطبراني ٢٠/ (٧٤٢)، والبيهقي ٣٣٧/٩ من طريقين
عن محيصة بن مسعود الأنصاري، به.
(١) قوله ((في الإِذن)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ١٨٧.
(٢) في الأصل: ((وفيه))، وفي هامشه لعل الواو زائدة.
(٣) في الأصل: ((معدوم)) وهو خطأ.
:
٥٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن ضِرَابِ الجَمَل
٥١٥٥ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ
مَعْمٍ، قال: حدثنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ
أنه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبد الله يقول: نَهى النَّبِيُّ ◌ََّ عن ضِرَابٍ
الجَمَلِ(١).
[٣:٢]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الفعلِ إنما زُجِرَ عنه إذا كان ذلك بأُجرة
٥١٥٦ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرهَدٍ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا عليُّ بنُ الحَكم، عن نافعٍ
عن عبدِ الله عُمَرَ، رضي اللهُ عنه، أن النبيِّ وَُّ نهى عَنْ عَسْبٍ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أبي الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس، فقد روى له البخاري مقروناً واحتج
به مسلم والباقون. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم:
هو الضحاك بن مخلد.
وأخرجه مسلم (١٥٦٥) (٣٥) في المساقاة: باب تحريم فضل بيع
الماء الذي يكون بالفلاة ... ، والنسائي ٣١٠/٧ في البيوع: باب بيع
ضراب الجمل، والبيهقي ٣٣٩/٥ من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وزادوا فيه ((وعن بيع الماء والأرض لتحرث)).
وقوله ((نهى عن ضراب الجمل)، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٧٩/٣:
هو نَزْؤُهُ على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخد عليه من الأجرة، لا عن نفس
الضراب، وتقديره: نهى عن ثمن ضراب الجمل، كنهيه عن عَسْب الفحل،
أي: عن ثمنه، يقال: ضَرَب الجملُ الناقةَ يَضْرِبها: إذا نزا عليها، وأضربَ
فلان ناقته: أي أَنْزى الفحل عليها.
... 1