Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة وجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيِّ ◌َ ﴿ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ، أَخذَ بلحيتِهِ ، والمغيرةُ بنُ شعبة الثقفي قائمٌ على رأسِ النبيِّ وََّ، وعليه السَّيْفُ والمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أهوى عُرْوَةُ بيدهِ إِلى لِحْيَةِ النبيّ ◌َ ﴿، ضَرَبَ يدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وقالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿، فرفعَ عُرْوَةُ رأسَه، وقالَ: مَنْ هذا؟ فقالُوا: المغيرةُ بنُ شُعبة الثقفيُّ، فقالَ: أي غُدَرُ أَوَلَسْتُ أسعى في غَدْرَتِكَ. وكانَ المغيرةُ بنُ شعبةَ صَحِبَ قوماً في الجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وأخذَ أموالَهُمْ، ثُمَّ جاءَ فأسلم، فقالَ لَهُ النبيُّ وََّ: ((أما الإِسلامُ فَأَقْبَلُ، وأما المَالُ، فلستُ منهُ في شيءٍ)). قالَ: ثُمَّ إِنَّ عروةَ جعلَ يَرْمُقُ صحابةَ رسولِ اللهِوَ لَه بعينِهِ(١) فواللهِ ما يَتْنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نُخَامَةً إلا وقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهِمْ، فَذَلِكَ بها وجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أَمَرَهُمْ، انقادُوا لأمرهِ، وإذا توضَّأَ، كادوا يَقْتِلُونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكَلَّمَ، خفضُوا أصواتَهُمْ عندَهُ وما يُحِدُّونَ إِليهِ النظرَ تعظيماً لَهُ. فرجعَ عروةُ بنُ مسعودٍ إلى أصحابه، فقالَ: أَيْ قومٍ واللَّهِ لَقَدْ وَفَدتُ إلى المُلُوكِ ووفدتُ إلى (٢) كسرى وقيصرَ والنجاشي، واللَّهِ ما رأيتُ مَلِكَأً قطُ يُعَظّمُهُ أصحابهُ ما يُعَظِّمُّ أصحابُ محمدٍ محمداً وواللَّهِ إِن يَتْنَخَّمُ نَخَامَةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رَجُلٍ منهمْ، فدلكَ بها (١) في ((المصنف)) والبخاري: بعينيه. (٢) في ((التقاسيم)) و((المصنف)) والبخاري: على. ٢٢٢ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أمرهُمْ ابتدرُوا أَمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأَ، اقتتلوا على وضوئِهِ، وإذا تكلّمَ خَفَضُوا أصواتَهُمْ عندَهُ، وما يُحِدُّونَ إليهِ النظر تَعظيماً لَهُ، وإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطََّ رُشْدٍ فاقبلُوها، فقالَ رَجُلٌ من بني كِنانةَ دعوني آتِهِ، فلما أشرفَ على النبيِّ ﴿، قالَ النبيُّ ◌َّ: هذا فُلانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فابْعَثُوهَا، له، قال: فَبُعِثَتْ واستقبله(١) القومُ يلُبُّونَ، فلمَّا رأى ذلِكَ، قال: سُبْحَانَ اللَّهِ لا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أن يُصَدُّوا عن البَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِهِ، قال: رأيتُ الْبُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ، فقام (٢) رجلٌ منهمْ يُقَالُ لهُ: مِكْرَزٌ، فقالَ: دعوني آتِهِ، فقالوا(٣): ائتِهِ فلمّا أشرفَ عليهم، قالَ النبيُّ مَ: ((هذا مِكْرَزٌ وهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ)) فَجَعَلَ يُكُلِّمُ النبيَّ ◌َ فبينما. هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بنُ عمروٍ. قال معمرٌ: فأخبرني أيوبُ السختياني، عن عكرمة قال: فلما جَاءَ سُهَيْلٌ، قال النبيُّ ◌َّهُ: ((هذا سهيلٌ قد سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ)) قالَ معمر في حديثه عن الزهريِّ، عن عُرْوَة، عن المِسْوَرِ ومروانَ: فلمَّا جاء سُهَيْلٌ، قال: هَاتِ اكْتُبْ بيننا وبَيْنَكُمْ كتاباً، فدعا الكاتِب، فقالَ: اكْتُبْ بسمِ اللَّهِ الرحمْنِ الرحيمِ، فقالَ سهيلٌ: أما (١) في الأصل و((التقاسيم)): فاستقبل، والمثبت من ((المصنف)). (٢) في الأصل: فقال، والمثبت من ((التقاسيم)) و((المصنف)) والبخاري. (٣) في الأصل: فقال، والتصحيح من ((التقاسيم)) والبخاري. ٢٢٣ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة الرحمنُ، فلا أدري واللَّهِ ما هُوَ، ولكِنْ اكْتُبْ باسْمِكَ اللهِمِّ، ثُمَّ قالَ النبيُّ ◌َّهَ: ((اكْتُبْ هذا ما قَاضَى عليه محمدٌ رسولُ اللَّهِ)) فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمروٍ: لوكُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللَّهِ ما صَدَدْنَاكَ عَنِ البيتِ، ولا قَاتَلْنَكَ، ولَكِنْ الْتُبْ: مُحَمِّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، فقالَ النبيُّ ◌ِ *: ((واللَّهِ إِنِّي لرسولُ اللَّهِ وإِنْ كذِّبتموني اكْتُبْ محمدُ بنُ عبدِ اللَّه)) قال الزهريُّ: وذلكَ لِقوله: لا يَسْألُوني خُطة يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أعطيتُهُمْ إِيَّاهَا. وقال في حديثه عن عُروة، عن المِسْوَرِ ومَرْوَانَ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((على أنْ تُخلوا بيننا وبَيْنَ البيتِ، فَنَطُوفَ بهِ، فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمروٍ: إنه (١) لا يَتَحَدَّثُ العربُ أنا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ولكنْ لك(٢) مِنَ العامِ المقبلِ فكتبَ، فقالَ سهيلُ بنُ عمروٍ: على أنّهُ لا يأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ وإنْ كانَ على دِينِكَ، أو يُرِيدُ دِينَكَ إلا رَدَدْتَهُ إِلينَا، فَقَالَ المسلمونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كيفَ يُرَدُّ إلى المُشركينَ وقد جَاءَ مُسلماً، فبينما هُمْ على ذلكَ إذْ جَاءَ أبو جندل بنُ سهيل بن عمرو يَرْسُفُ في قيودِه قد خَرَجَ مِن أسفلٍ مَكَّةَ حتَّى رمى بنفسهِ بَيْنَ المسلمينَ، فقالَ سهيلُ بنُ عمرو: يا مُحَمَّدُ هذا أوَّل مَنْ نُقَاضِيكَ عليهِ أن تَرُدَّهُ إليَّ فقالَ النبيُّ نَّهَ: إنا لم نُمْضِ (٣) الكتابَ بَعْدُ (١) في ((المصنف)) والبخاري: ذلك. (٢) في ((المصنف)) والبخاري: والله . (٣) في ((المصنف)) والبخاري: لم نقض. ... أ ... ٢٢٤ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان فقالَ: واللَّهِ لا أُصَالِحُكَ على شيءٍ أبداً، فقالَ النبيُّ نَ: ((فَأَجِزْهُ لي))، فقالَ: ما أنا بِمُجِيزه لكَ قالَ: فَافْعَلْ، قالَ: ما أنا بفاعلٍ قال مِكْرِزٌ: بَلْ قَدْ أَجْزْنَاهُ لَكَ. فقالَ أبو جندل بنُ سهيل بنِ عمرو: يا معشرَ المُسلمينَ أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلماً ألا تَرَوْنَ إلى ما قَدْ لَقِيتُ وكانَ قد عُذِّبَ عذاباً شديداً في اللّهِ - فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ رِضوانُ اللَّهِ عليهِ: واللَّهِ ما شَكَكْتُ منذُ أَسْلَمْتُ إلا يومئذٍ، فَأَتَيْتُ النبيِّ وَ، فقلتُ: ألستَ رَسُولَ اللَّهِ حقّاً؟ قال: ((بلى)) قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدونا على الباطِلِ؟ قالَ: ((بلى)) قلتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنيَّةَ في ديننا إذاً؟ قالَ:((إِني رَسُولُ اللَّهِ ولستُ أعْصي ربي وهوَ نَاصِري)» قلتُ: أَوَلَيس كنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ بهِ؟ قالَ ((بلى، فخبَرْتُكَ (١) أنكَ تأتيهِ العامَ؟)) قالَ: لا، قالَ: ((فإنَّكَ تأتيهِ فتطوفُ بهِ، قالَ: فأتيتُ أبا بكرِ الصِّدِّيق رضوانُ اللَّهِ عليهِ، فقلتُ: يا أبا بكرٍ أَلَيْسَ هذا نبيَّ اللَّهِ حقّاً؟ قال: بلى، قلتُ: أَوَلَسْنَا على الحقِّ وعدُّونا على الباطِلِ؟ قالَ: بلى، قلتُ: فَلِمَ نُعطي الدَّنِيَّة في دِيننا إذاً؟ قالَ: أَيُّها الرَّجُلُ إنهُ رَسُولُ اللَّهِ وليسَ يعصي ربّهُ وهوَ ناصرهُ، فاستمسكْ بِغَرْزِهِ، حتى تَمُوتَ فواللَّهِ إِنَّهُ على الحقِّ، قلتُ: أَوَلَيْسَ كانَ يحدثنا أنَّا سنأتي البَيْتَ وَنَطُوفُ به؟ قالَ: بلى، قال فأخبرك أنا نأتيهِ العَامَ؟ قلتُ: لا، قالَ: فإِنّكَ آتَيْهِ وَتَطُوفُ بهِ قالَ (١) في ((التقاسيم)) والبخاري: فأخبرتك. ٢٢٥ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة عمرُ بنُ الخطاب رضوانُ اللَّهِ عليهِ فَعَمِلْتُ في ذلكَ أعمالاً - يعني في نقضِ الصحيفةِ - فلما فَرَغَ رسولُ اللَّهِ ﴿ مِنَ الكتابِ، أمرَ رسولُ اللَّهِ وِله أصحابَهُ فقالَ: ((انحروا (١) الهدي واحْلِقُوا))، قالَ: فواللهِ ما قام رَجُلٌ منهم رجاءَ أن يُحْدِثَ اللَّهُ أمراً، فلما لَمْ يَقُمْ أحدٌ منهمْ، قام رسولُ اللَّهِ ﴿ فدخلَ على أُمّ سلمة فقال: ما لقيتُ من الناس(٢) قالت أُمُّ سَلَمَةَ: أوتحبُّ ذاكَ اخْرُجْ ولا تُكَلِّمَنَّ أحداً منهمْ كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدْعو حالِقَك، فقامَ النبيُّ ◌َه فخرجَ ولم يُكُلِّمْ أحداً مِنهمْ حتى نَحَر بُدْنَهُ، ثم دعا حَالِقهُ، فَحَلَقَهُ، فلما رأى ذلكُ الناسُ جعلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بعضاً حتى كادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بعضاً. قالَ: ثم جاءَ نسوةٌ مؤمِنَاتٌ فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلى آخر الآية قالَ: فطلَّقَ عُمَرُ رضوانُ اللّهِ عليهِ امرأتينٍ كانتا لَهُ في الشركِ، فَتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والأخرى صفوانُ بنُ أمية . قالَ: ثم رَجَعَ ﴿ إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بصير رجلٌ مِنْ قريشٍ وهو مُسْلِمُ فأرسلوا في طلبهِ رجلينٍ، وقالوا: العَهْدُ الذي جَعَلْتَ لنا، فدفعهُ إلى الرجلين، فخرجا(٣) حتى بلغا بهِ ذا الحُلَيْفَةِ، (١) في الأصل: اتخذوا، والمثبت من ((التقاسيم)) والبخاري. (٢) في ((المصنف)) والبخاري: فذكر لها ما لقي من الناس. (٣) ((فخرجا)) سقطت من الأصل و((التقاسيم)) وأثبتت من ((المصنف)) والبخاري. ٢٢٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان فنزلُوا يأكلونَ مِن تمرِ لَهُمْ، فقالَ أبو بصير لِأُحَدِ الرَّجُلَيْنِ: واللهِ لأرى سَيْفَكَ هذا يا فلانُ جيداً، فقالَ: أَجَلْ واللَّهِ إنه لجيدٌ لقد جَرَّبْتُ بِهِ، ثم جرَّبت، فقالَ أبو بصيرٍ: أرني أَنْظُرْ إليهِ، فأمكنهُ منهُ، فضربهُ حتى بَرَدَ، وفرِّ الآخرُ حَتَّى أتى المدينةَ، فدخلَ المسجدَ يعدو، فقالَ رسولُ اللّهِ وَه: لقدْ رأى هذا ذُعراً، فلما انتهى إلى النبيِّ وَ لَّ قَالَ: قتلَ واللَّهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ، فجاءَ أبو بصيرٍ فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ قد واللَّهِ أوفى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رددتني إليهمْ، ثُمَّ أنجاني اللَّهُ منهمْ فقالَ النبيُّ وَّهِ: ويلُ امه(١) لو كانَ معهُ أحدٌ، فلما سَمِعَ بذلكَ، عرفَ أنّهُ سيردُه إليهمْ مرةً أخرى فَخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البَحْرِ، قالَ: وَتَفَلَّتَ منهمْ أبو جندل بنُ سهيلِ بنِ عمرو، فَلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فجعلَ لا يَخْرُجُ من قريشٍ رجلٌ أسلمَ إِلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ حتى اجتمعتْ منهمْ عِصَابَةٌ قالَ: فواللَّهِ ما يسمعونَ بِعيٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشامِ إلا اعترضوا لها، فقتلوهُمْ، وأخذوا أموالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ وَِّ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ والرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إليهمْ ممنْ أتاهُ فهو آمِنٌ، فأرسلَ النبيُّ ◌َ إليهمْ، فأنزلَ اللَّهُ جلَّ وعلا: ﴿وَهُو الذي كَفَّ أَيْدِيَهُم عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةٍ﴾ حتى بلغَ ﴿حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤] وكانتْ حميتُهُمْ أنهم لم يُقروا أنهُ نبيّ اللَّهِ، ولم يقُروا ببسمِ اللَّهِ الرحمنِ (١) في ((المصنف)) والبخاري: ويل امه منعر حرب. ٢٢٧ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة الرحيم (١). [٣:٥] (١) حديث صحيح، محمد بن المتوكل متابع، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وهو في ((المصنف)) (٩٧٢٠). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣٢٨/٤ - ٣٣١، والبخاري (٢٧٣١) و (٢٧٣٢) في الشروط: باب الشروط في الجهاد ... ، والطبراني في («الكبير» ٢٠ / (١٣) و(١٤) و(١٥) و(٨٤٢)، والبيهقي ٢١٥/٥ و١٧١/٧ و١٤٤/٩ و٢١٨ - ٢٢١ و١٠٩/١٠. وأخرجه أحمد ٣٣١/٤ -٣٣٢، والبخاري (١٦٩٤) و(١٦٩٥) في الحج: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، وأبو داود (٢٧٦٥) في الجهاد: باب صلح العدو، و(٤٦٥٥) في السنة: باب في الخلفاء، والنسائي في السير كما في ((التحفة)) ٣٧٢/٨ و٣٧٤ و٣٨٣، والطبري ٧١/٢٨ و٩٧ - ١٠١ و١٠١ من طريقين عن معمر، به. اختصره بعضهم وطوله آخرون. وأخرجه أحمد ٣٢٣/٤ - ٣٢٦ و٣٢٨، والبخاري (٢٧١١) و (٢٧١٢) في الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإِسلام والأحكام والمبايعة، و(٤١٧٨) و(٤١٧٩) و(٤١٨٠) و(٤١٨١) في المغازي: باب غزوة الحديبية، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة: ٣٧٢/٨، والبيهقي ٢١٥/٥، و١٧٠/٧ و٢٢١/٩ -٢٢٢ و٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٣٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧١٥) و(٢٧٤٨) وفي («معالم التنزيل)) ٣٣٢/٤ من طرق عن ابن شهاب، به. رواه بعضهم مطولاً ورواه بعضهم مختصراً. .. ! حَلْ حلْ: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير. فألحّت: أي تمادت على عدم القيام. خلأت القصواء: أي بركت فلم تبرح، والقصواء: اسم ناقة رسول الله آل. يتبرضه الناس تبرضاً: أي يأخذونه قليلاً قليلاً. = ٢٢٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لا۔۔ = عيبة نصح: عيبة الرجل: موضع سرّه، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره. العوذ المطافيل، العوذ: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها. جمّوا: استراحوا. سالفتي، السالفة: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل، لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه . بلَّحوا: أي امتنعوا من الإِجابة. أشواباً: أي أخلاطاً من أنواع شتى. يرسف: أي يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيد. فأجزه لي: أي: أمض لي فعلي فيه، فلا أرده إليك أو أستثنيه من القضية . ويلُ امِّه: قال الحافظ في ((الفتح)) ٤١٢/٥: بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة، وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم، لأن الويل: الهلاك، فهو كقولهم ((لأمه الويل))، قال بديع الزمان في رسالة له: والعرب تُطِلق («تربت يمينه)) في الأمر إذا أهمّ، ويقولون ((ويل أمه)) ولا يقصدون الذم، والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر. وقال الفراء: أصل قولهم ((ويل فلان)): وي لفلان، أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها، وتبعه ابن مالك، إلا أنه قال تبعاً للخليل: أن ((وي)) كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمها إتباعاً للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفاً، والله أعلم. ١١٠ ٢٢٩ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة ذِكْرُ البیانِ بأنَّ کاتب الكتاب بين المصطفى ێ﴿ وبَيْنَ قریش مما وصفنا كان عليّ بن أبي طالب رضوانُ اللَّهِ عليه ٤٨٧٣ - أخبرنا النضرُ بنُ محمد بنِ المبارك، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمان العِجليُّ، قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء قال: اعْتَمْرَ النبيُّ نَ ◌َّ في ذي القعدةِ، فأبى أهلُ مكةً أن يدعوهُ أنْ يَدْخُلَ مكةً حتى قاضاهُمْ على أن يُقِيمَ بها ثلاثةً أيامٍ ، فلما كَتَّبُوا الكِتابَ، كتبوا: هذا ما قاضى عليهِ مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ فقالوا: لا نُقِرُّ بهذا لو نَعْلَمُ أَنّكَ رسولُ اللَّهِ ما منعناكَ شيئاً، ولكِنْ أنتَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقالَ: ((أنا رَسُولُ اللَّهِ، وأنا محمدُ بنُ عبدِ الله))، فقالَ لعلي: ((امْحُ رسولَ اللَّهِ)) قالَ: واللَّهِ لا أَمْحُوكَ أبداً، فأخَذَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ الكتابَ وليس يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فأمر، فَكَتَبَ مكانَ رسولِ اللهِ محمداً، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ: أنْ لا يدخل مَّةَ بالسلاحِ إلا السَّيف في القُرُبِ، ولا يَخْرُجُ منها بأحدٍ يتبعُهُ، ولا يَمْنَعُ أحداً منَ أصحابِهِ إن أرادَ أن يُقِيمَ بها، فلما دخلها، ومضى الأجلُ أتوا علياً، فقالوا: قُلْ لصاحبكَ، فَلْيَخْرُجْ عنا، فَقَدْ مضى الأجلُ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ﴾ فَتَبِعَتْهُمْ بنتُ حمزةَ تُنادي يا عمّ يا عمّ، فتناولها عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليهِ، فَأَخَذَ بيدها، وقالَ لِفاطمة: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فَحَمَلَتْهَا، ٠٫٠١٠ ----------- ٢٣٠ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان فاختصمَ فيهَا عليٍّ وزيدٌ وجعفرٌ، فقالَ عليٍّ: أنا أَخَذْتُهَا وهي ابنةُ عمِّي، وقالَ جَعْفَرُ: ابنةُ عمِّ وخالتُها تحتي، وقالَ زيدُ ابنةُ أخي، فقضى بها رسولُ اللَّهِ لِخالتها وقالَ: ((الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ)) وقالَ لعليّ: ((أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ)) وقالَ لجعفر: ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي)) وقالَ لزيدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاًنا))(١). [٣:٥] ذْرُ وصفِ العدد الذي كان مَعَ المصطفى # عام الحديبية ٤٨٧٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن يَزِيعٍ ، قال: حَدَّثنا ابنُ المُفضِّل، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد، عن قتادةَ بنِ دِعامة السَّدوسي قال: قُلْتُ لسعيدِ بنِ المسيبِ: كَمْ كانُوا يَوْمَ الحُدَيِيَة؟ قال: ألفُ وخَمْسُ مِئةٍ، قالَ: قُلْتُ: إِنَّ جابر بن عبدِ اللهِ يقولُ: كانوا ألفاً - (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان العجلي، فمن رجال البخاري . وأخرجه البخاري (١٨٤٤) في جزاء الصيد: باب لبس السلاح للمحرم، و(٢٦٩٩) في الصلح: باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان ... ، و (٤٢٥١) في المغازي: باب عمرة القضاء، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٩٨/٤، والدارمي ٢٣٧/٢ - ٢٣٨ من طريقين عن إسرائيل، به. وقد تقدم عند المؤلف برقم (٤٨٤٩). والقُرُب: جمع قِراب، وقِراب السيف: غمده. ٢٣١ ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة وأَرْبَعَ مِئةٍ، قَالَ: أَوْهَمَ جَابِرُ هُوَ الذي حَدَّثَنِ أَنْهُمْ كانوا ألفاً وخَمْسَ مِئةٍ(١). [٣:٥] ذِكْرُ خبرٍ أوهم غيرَ المتبحِّرِ في صناعةِ الحديثِ أن عدد المسلمينَ يَوْمَ الحُديبية كان دونَ القدر الذي ذكرناه ٤٨٧٥ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حَدَّثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، قال: حَدَّثني الليثُ، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ أنَّه قال: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبَةِ ألفاً وأربع مِئةٍ، فبايعناهُ، وعُمَرُ آخذٌ بيدهِ تحتَ الشجرةِ وهي السَّمُرَةُ وقالَ: بايعناهُ على أن لا نَفِرَّ، ولَمْ تُبَايِعْهُ على المَوْتِ(٢). [٣:٥] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن بَزيع، فمن رجال مسلم. ابن المفضل : هو بشر. وأخرجه البيهقي ٢٣٥/٥ من طريقين عن قرة بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤١٥٣) في المغازي: باب غزوة بدر، من طريق سعيد، عن قتادة، به. وأخرجه بنحوه من طرق عن جابر: أحمد ٣١٠/٣ و٣٢٩، والطيالسي (١٧٢٩)، والبخاري (٤١٥٢)، ومسلم (١٨٥٦) (٧٢) و (٧٣) في الإِمارة: باب استحباب مبايعة الإِمام الجيش عند إرادة القتال ... ، والبيهقي ٢٣٥/٥. (٢) إسناده صحيح، يزيد بن موهب ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (١٨٥٦) (٦٧)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣٤١/٢ من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩٦/٣، ومسلم (١٨٥٦) (٦٨) و(٦٩)، والترمذي = ٢٣٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبرِ المدحضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذه السنة تفرَّد بها جابرُ بنُ عبد الله ٤٨٧٦ - أخبرنا شبابُ بنُ صالحٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ بقية قال: أخبرناخالدٌ،عن خالدٍ، عن الحَكْمِ بنِ الأعرجِ عن مَعْقِلِ بنِ يسارٍ، قال: بَايَعَ النَّاسُ رسولَ اللّهِ وَهِ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وهو تَحْتَ الشجرةِ وأنا رَافِعٌ غصناً مِنْ أغصانها عَنْ وجهِهِ، فلمْ نُبَايِعْهُ على الموتِ ولكنْ بايعناهُ على أن لا نَفِرَّ وَهُمْ يومئذٍ أَلْفٌ وأربعُ مِئَةٍ(١). [٣:٥] قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: الصحيحُ ألفٌ وخمسُ مِئةٍ على ما قاله سعيدُ بنُ المسيّب(٢). = (١٥٩٤) من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد ٣١٠/٣، ومسلم (١٨٥٦) (٧١) و(٧٤)، والبخاري (٤١٥٤)، والترمذي (١٥٩١)، والنسائي ١٤٠/٧ - ١٤١ في البيعة: باب البيعة على أن لا نفرَّ، والبيهقي ٢٣٥/٥ من طرق عن جابر، به. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد تقدم برقم (٤٥٥١). (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٤/٧ بعد أن ذكر اختلاف الروايات: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، ومن قال: ألفاً وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفاً وأربع مئة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء ((ألفاً وأربع مئة أو أكثر)) واعتمد على هذا الجمع النووي، وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال: إن رواية من قال: ((ألف وأربع مئة)) أصح، ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان .. 1 -. أ ... ......... ... .. ٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة ٢٣٣ ذِكْرُ الإِخبارِ عن نفي جوازٍ حبسِ الإِمامِ أهلَ العهدِ وأصحاب بُرُدهم في دارِ الإِسلام ٤٨٧٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا الحارثُ بنُ مسكين، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن بكير بنِ عبد الله بنِ الأشجِّ أنَّ الحسن بن علي ابن أبي رافع حدَّثه أن أبا رافعٍ أخبره أنه أقبل بكتابٍ من قُريشٍ إلى رَسُولِ اللهِوَ لّ قال: فلمّا رَأَيْتُ النبيَّ ◌َ ألقي في قلبي الإِسلامُ، فَقُلْتُ: يا رسول اللَّهِ إِنِّي واللَّهِ لا أَرْجِعُ إليهمْ أبداً، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((إني لا أَخِيسُ بالعَهْدِ، ولا أَحْبِسُ الْبُرُدِ(١)، ولكِنْ ارجعْ إِلَيْهِمْ، فإنْ كانَ في قَلْبِكَ الذي في قلبكَ الآنَ، فَارْجِعْ)) قالَ: فرجعتُ إليهمْ، ثُمَّ إني أَقْبَلْتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فأسلمتُ. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافعٍ كان قبطياً (٢). [١٠:٣] = كلاهما عن جابر كذلك، ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء بن عازب، ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قلت: ومعظم هذه الطرق عند مسلم، ووقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربع مئة، وهو ظاهر في عدم التحدید. (١) تحرفت في الأصل إلى ((الرد))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٤٤. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في السير كما في ((التحفة)) ١٩٩/٩ عن الحارث بن مسكين وأبي الربيع سليمان بن داود المهري، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. = ......... .......... ٢٣٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان == وأخرجه أبو داود (٢٧٥٨) في الجهاد: باب في الإِمام يُستَجَنُّ به في العهود، والحاكم ٥٩٨/٣، والبيهقي ١٤٥/٩، والطبراني (٩٦٣) من طرق عن ابن وهب، به . وأخرجه أحمد ٨/٦ عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، عن ابن وهب، وقال: عن أبيه، عن جده. وجاء في ((تهذيب الكمال)) ٢١٨/٦ في ترجمة الحسن بن علي: روى عن جده أبي رافع، وقيل: عن أبيه، عن جده. وقوله: ((لا أخيس العهد))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣١٧/٢: معناه: لا أنقض العهد ولا أفسده، من قولك: خاس الشيء في الوعاء: إذا فسد. وفيه من الفقه أن العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان، فقد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة. وقوله: ((لا أحبس الْبُرُد) فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك: أن الرسالة تقتضي جواباً، والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه، فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه، والله أعلم. ٢٣٥ ٢١ - كتاب السير: ١٩ - باب الرسول ١٩ - باب الرسول ذِكْرُ الإِخبار عن الزجرِ عن قتل رُسُلِ الكُفَّارِ إذا قَدِمُوا بُلدان الإِسلامِ ٤٨٧٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ ، حدثنا ابنُ مهدي، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله أن رَسُولَ اللهِوَِّ قال: ((لَوْلا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ)). يعني: رسولَ مُسَيْلِمَةً(١). [٣٤:٣] (١) إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة الكوفي أبو بكر المقرىء روى له أصحاب السنن، وحديثه عند الشيخين مقرون، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٨/٧، والبزار (١٦٨١)، والبيهقي ٢١١/٩ من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩٠/١ - ٣٩١ و٣٩٦، والبيهقي ٢١٢/٩ من طريق المسعودي، عن عاصم، به . وأخرجه أحمد ٤٠٤/١ و٤٠٦، والدارمي ٢٣٥/٢ من طريقين عن ابن مسعود. وحسين إسناده الهيثمي ٣١٤/٥ وزاد نسبته إلى أبي يعلى. وانظر ما بعده. ٢٣٦ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ اسمِ هذا الرسولِ الذي أراد المصطفى برَاه قتلَه لو لم يكن رسولاً ٤٨٧٩ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب الجُمَحِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ کثیرٍ العبديُّ ، حَدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاق عن حَارِثَةً بنِ مُضَرِّبٍ أنه أتى عَبْدَ الله، فقال: ما بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ العربِ إحنَةٌ، وإني مَرَرْتُ بمسجدٍ لبني حنيفةَ، فإِذا هُمْ يؤمنونَ بِمُسَيْلِمَةً، فأرسلَ إليهِمْ عَبْدُ الله، فجيء بِهِمْ، فاستتابهمْ غَيْرَ ابنِ النَّوَّاحَةِ، وقالَ لَهُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَهُ يقولُ: ((لولا أَنكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ))، وأنتَ اليومَ لَسْت برسولٍ، فأمرَ قَرَظَةَ بنَ كعبٍ، فضربَ عُنُقَهُ في السُّوقِ، ثُمَّ قال: مَنْ أراد أن ينظرَ إلى ابن النَّوَاحَةِ، فَلْيَنْظُرْ إليه قتيلاً في السُّوقِ(١). [٣ : ٣٤] (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرّب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (٢٧٦٢) في الجهاد: باب في الرسل، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٦١/٤، والبيهقي ٢١١/٩ عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٨٤/١، والنسائي في السير كما في ((التحفة)) ١٨/٧ من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله. والإِحنة: الوتر والضغن، قال الشاعر: إذا كان في نفس ابن عَمِّكَ إِحْنَةُ فلا تَسْتَثِرْها سَوفَ يبدو دفينُها = .. 1 .. / ... ٢٣٧ ٢١ - كتاب السير: ١٩ - باب الرسول = قال الخطابي في ((معالم السنن» ٣١٨/٢ - ٣١٩: ويشبه أن يكونَ مذهب ابن مسعود في قتله مِن غير استتابة أنه رأى قول النبي صل# («لولا أنك رسول لضربت عنقك)» حكماً منه بقتله لولا علةُ الرسالة، فلما ظَفِرَ به وقد ارتفعت العلةُ، أمضاه فیه، ولم يستأنف له حُكْمُ سائر المرتدين. وفيه حجة لمذهب مالك في قتل المستسر بالكفر وترك استتابته، ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإِسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر ويسرُون الإِيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله وهو والٍ عليها، فاستتاب قوماً منهم، وحقن بالتوبة دماءهم، ولعلَّهم قد كانت داخلتهم شبهةً في أمر مسيلمة، ثم تبيَّنوا الحقَّ، فراجعوا الدين، فكانت توبتُهم مقبولة عند عبدِ الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه كان داعيةً إلى مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوبةَ، ورأى الصلاح في قتله. .. أ ......... ٢٣٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٠ - باب الذمي والجزية ذِكْرُ إيجابٍ دخولِ النّارِ لِمَنْ أَسْمَعَ أهلَ الكِتاب ما يكرهونه ٤٨٨٠ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حَدَّثنا أبو الوليد، قال: حَدَّثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، قال: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ عن أبي موسى، عن النبيِّ ◌َّ﴿ قال: ((مَنْ سَمَّعَ يهودياً أو نصرانياً، دَخَلَ النَّارَ))(١). [٢ : ١٠٩ ] ذِكْرُ نفي وجود رائحة الجنَّةِ عن القاتلِ المعاهَدَ مِنَ المشرکین ٤٨٨١ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدثنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ حُمَيْدٍ الطويل قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن يونسَ بنِ عُبيد، عن الحسن (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الوليد: هو الطيالسي: هشام بن عبد الملك، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف. وقوله ((من سمَّع)) يقال: سمِّعْتُ بالرجل تسميعاً وتسمعة: إذا شهرته ونددت به . .. ]. ٢٣٩ ٢١ - كتاب السير: ٢٠ - باب الذمي والجزية عن أبي بكرةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((مَنْ قَتَل نفساً مُعَاهَدَاً، لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ»(١). [٢ :١٠٩] (١) أحمد بن يحيى بن حميد الطويل ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٠/٨، فقال: من أهل البصرة، روى عن حماد بن سلمة، حدثنا عنه أبو خليفة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل، وذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٨١/٢، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٢/٩ عن إبراهيم بن يعقوب، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد، وقال: هذا خطأ، والصواب حديث ابن علية يعني عن يونس، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرمُلة، عن أبي بكرة، وهو الحديث الآتي عند المؤلف بعد هذا. وأخرجه الحاكم ٤٤/١ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال: وقد وجدنا لحماد بن سلمة شاهداً فيه: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن حمدون بن زياد، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، حدثنا شريك بن الخطاب العنبري، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((من قَتلَ نفساً معاهَدةً بغير حقها، حرَّم الله عليه الجنة أن يَشُمَّ ريحَها، وریحُها یوجد من مسيرة خمس مئة عامٍ)). وأما قول من قال: يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، فأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا عباس بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله مَّى: ((من قتل نفساً معاهدةً بغير حقها، حرَّم الله عليه الجنة». ٢٤٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبار عن تفي دخول الجنة عن قاتِل المسلم المعاهدِ ٤٨٨٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، عن يزيد بنٍ زُريعٍ، حَدَّثنا يونسُ بنُ عبيدٍ، عن الحَكْمِ بنِ الأعرج، عن الأشعثِ بن ثُرْمُلَةً عن أبي بكرة قال: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ نفساً مُعَاهَدَةً قال الحاكم: قد كان شيخنا أبو علي الحافظ يحكم بحديث يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج، والذي يسكن إليه القلب أن هذا إسناد، وذاك إسناد آخر، لا يعلل أحدهما الآخر، فإن حماد بن سلمة إمام، وقد تابعه عليه أيضاً شريك بن الخطاب، وهو شيخ ثقة من أهل الأهواز، والله أعلم. وأخرجه أحمد ٤٦/٥، والبيهقي ١٣٣/٨ من طريق قتادة وغير واحد، عن الحسن، به. وأخرجه أحمد ٥٠/٥ و٥١ من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه . وأخرجه أحمد ٣٦/٥ و٣٨، والطيالسي (٨٧٩)، والدارمي ٢٣٥/٢ - ٢٣٦، وأبو داود (٢٧٦٠) في الجهاد: باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته، والنسائي ٢٤/٨ - ٢٥ في القسامة: باب تعظيم قتل المعاهد، والحاكم ١٤٢/٢، والبيهقي ٢٣١/٩ من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر ما بعده. وقوله ((نفساً معاهداً)) وفي الرواية الآتية ((معاهدة)) وهو الظاهر، لأن التأنيث باعتبار النفس، والأول باعتبار الشخص.