Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ جوازٍ حِصارِ المَرْءِ قُرى المشركين ودورهم
مع إباحةٍ تُقولهم عنهم بغیرِ فتحٍ
٤٧٧٩ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا أبو خيثمةَ، قال: حدثنا ابنُ
عُيينةً، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن أبي العباس
عَنْ عبدِ الله بنِ عمروٍ، قالَ: حاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ أَهْلَ
الطائفِ، فلمْ يَنَلْ منهمْ شيئاً، فقالَ: ((إنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))، فقالَ
أَصْحَابُهُ: تَرْجِعُ ولم نَفْتَحْ، فقالَ لهُمْ رسولُ اللَّهِ وَ: ((أَغْدُوا على
القِتَالِ)) فَغَدَوْا عليهِ، فَأَصَابَهُمْ جِراحٌ، فقالَ لهُمُ رسولُ اللهِ وَلِ: ((إنّا
[١٠:٥ ]
قَافِلُوْنَ غَداً)) فَأَعْجَبَهِمْ ذلكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(١) .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وأبو العباس: هو السائب بن فروخ.
وأخرجه مسلم (١٧٧٨) في الجهاد والسير: باب غزوة الطائف، من
طريق زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميدي (٧٠٦)، وابن أبي شيبة ٥٠٧/١٤، وسعيد بن
منصور (٢٨٦٣)، وأحمد ١١/٢، والبخاري (٤٣٢٥) في المغازي: باب
غزوة الطائف، و(٦٠٨٦) في الأدب. باب التبسم والضحك، و (٧٤٨٠) في
التوحيد: باب في المشيئة والإِرادة، ومسلم (١٧٧٨)، والنسائي في ((الكبرى))
كما في ((التحفة)) ٤١٨/٥، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣/٩، وفي ((دلائل النبوة))
١٦٥/٥ و١٦٧ من طريق سفيان بن عيينة، به. وقد تحرف في المطبوع من
البخاري مع ((الفتح)) ٤٤٨/١٣ ((عن أبي العباس)) إلى ((عن ابن عباس))،
وسقطت من الحميدي .
واختلفوا في اسم الصحابي، فمنهم من ذكر عبد الله بن عمر، وآخرون =
١٠٠ ...

١٠٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
11
ذكروا عبد الله بن عمرو، وفي رواية أحمد ((عبد الله بن عمر، قيل لسفيان:
ابن عمرو. قال: لا، ابن عُمر)»، ورواية ابن أبي شيبة ((عن عبد الله بن
عمرو، وقال مرة: عن ابن عمر)) ولم يعينه البيهقي والنسائي في إحدى
روایتیه .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤/٨ - ٤٥: في رواية الكشميهني
((عبد الله بن عمرو)) بفتح العين وسكون الميم، وكذا وقع في رواية النسفي
والأصيلي، وقرىء على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين، وقد ذكر
الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب، والأول
هو الصواب في رواية علي بن المديني، وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ
أصحاب ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار،
وهو ممن لازم ابن عيينة جدّاً، والذي قال عن ابن عيينة ((عبد الله بن عمرو))
هم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم، وقد بالغ الحميدي في
إيضاح ذلك، فقال في ((مسنده)) في روايته لهذا الحديث عن سفيان:
((عبد الله بن عمر بن الخطاب)). وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) من طريق
عثمان الدارمي، عن علي بن المديني قال: حدثنا به سفيان غير مرة يقول:
((عبد الله بن عمر بن الخطاب)) لم يقل: ((عبد الله بن عمرو بن العاص)).
وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، فقال: ((عبد الله بن عمرو)) كذا رواه عنه
مسلم. وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه، فزاد: قال أبو بكر: سمعت
ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن ابن عمر. وقال المفضل العلائي عن
يحيى بن معين: أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في
الطائف، الصحيح ابن عمر.
وقال النووي في ((شرح مسلم)» ١٢٣/١٢: هكذا هو في نسخ
(صحيح مسلم)): عن عبد الله بن عمرو، وهو ابن عمرو بن العاص، قال
القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن ماهان. قال:
وقال لنا القاضي الشهيد أبو علي : صوابه ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، =

١٠٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ العلامةِ التي بها يُفَرَّقُ بينَ السَّبي وبينَ غيرِهم إذا ظَفِرَ بهم
٤٧٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن الجُنيد، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ
سعيد، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن عبد الملك بنِ عُمير
عن عَطيةَ القُرَظي قال: عُرِضْتُ على رسولِ اللهِ وَهَ يومَ
قُرِيظةً، فشَكُّوا فيَّ، فقيلَ لي: هَلْ أَنْبَتُّ، فَفَتَّشُوني، فوَجَدُوني
لَمْ أُنْبَتْ، فَخُلِّي سَبيلي(١) .
[٣:٥]
كذا ذكره البخاري، وكذا صوَّبه الدارقطني، وذكره أبو مسعود الدمشقي في
=
((الأطراف)) عن ابن عمر بن الخطاب مضافاً إلى البخاري ومسلم، وذكره
الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)» في مسند ابن عمر.
ومما يزيل الإِبهام في هذه الروايات رواية أحمد الصريحة الواضحة
المؤكدة أنه ابن عمر.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فقد روى له
أصحاب السنن، وهشيم صرح بالتحديث عند أحمد، ثم هو متابع،
وعبد الملك بن عمير صرح بالتحديث عند المؤلف في (٤٧٨٢)، وغيره.
وأخرجه أحمد ٣٨٣/٤، و٣١١/٥ -٣١٢، والطبراني ١٧ / (٤٣٨)،
من طريق هشيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٢٨٤)، وابن سعد ٧٦/٢ - ٧٧، والطبراني
١٧/ (٤٢٩) و (٤٣٠)، والنسائي ٩٢/٨ في قطع يد السارق: باب حد البلوغ
وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليهما الحد، وابن الجارود
(١٠٤٥)، والحاكم ١٢٣/٢، والبيهقي ٥٨/٦ من طريق شعبة، والطبراني
١٧/ (٤٣٥)، والحاكم ٣٥/٣، والبيهقي ٥٨/٦ من طريق حماد بن سلمة،
وعبد الرزاق (١٨٧٤٢)، ومن طريقه الطبراني ١٧ / (٤٣١) عن معمر،
والطبراني ١٧ / (٤٣٤)، من طريق زهير، و(٤٣٦) من طريق يزيد بن عطاء =

١٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ بقتلِ مَنْ أنبتَ في دارِ الحرب والإِغضاءِ
على مَنْ لم يُنِتْ
٤٧٨١ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا جريرٌ، عن
عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ
عن عَطيةً القرظي قال: كُنتُ فيمنْ حَكَمْ فيهمْ سعدُ بنُ معاذٍ،
فَشَكُوافيَّ: أَمِنَ الذُّريةِ أنا أُمْ مِنَ المُقاتلةِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّوْ :
((انظُرُوا، فإنْ كانَ أنبتَ الشعرَ فاقتلُوهُ، وإلَّ فلا تقتلُوهُ)) (١). [٧٨:١]
ذْرُ الإباحةِ في استبقاءِ مَنْ لم يُتبتْ في دار
الحربِ إذا عَزَمَ الإِمامُ على قتلِهم
٤٧٨٢ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الملك بن عُمیر
=
وعلي بن صالح، و(٤٣٧) من طريق شريك، سبعتهم عن عبد الملك، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وسيأتي من طرق أخرى برقم (٤٧٨١)
و (٤٧٨٢) و (٤٧٨٣) و (٤٧٨٨).
وأخرجه الحميدي (٨٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة»
٢٩٨/٧، والطبراني ١٧ / (٤٣٩)، والحاكم ١٢٣/٢، و٣٨٩/٤، والبيهقي
٥٨/٦ من طريق ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن عطية. قال الحاكم في موضع: صار الحديث بمتابعة مجاهد
صحيحاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال في موضع آخر: هذا حديث
غريب صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فيها.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير:
هو ابن عبدالحميد، وهو بمعنى ما قبله، وسيأتي برقم (٤٧٨٢) و (٤٧٨٣)
و (٤٧٨٨).

١٠٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
سمع عطيةَ القُرَظي يقولُ: كنتُ فيمَنْ حَكَمَ فيهمْ سعدُ بنُ
معاذٍ، فلمْ يَجِدُوني أنبتُ، فاستُبقيتُ، فها أنا ذا(١).
[٤ : ٥٠]
ذِكْرُ السببِ الذي به فَرِّقَ بين السَّبِيِ والمُقاتِلةِ
٤٧٨٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنيد بُيُسْتَ، حدثنا قتيبةُ بنُ
سعيدٍ، حدثنا أبو عَوانَة، عن عبدِ الملك بنِ عُمير
عن عَطيةَ القُرظي قال: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ فيهمْ سعدٌ،
فجيء بي وأنا أَرَى أنه سَيَقْتُلُنِي، فَكَشَفُوا عنْ عانتي،
فَوَجِدُوني لِمْ أُنْبِتْ، فجعلُوني في السَّبيِّ (٢) .
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن
راهويه .
وأخرجه الحميدي (٨٨٨)، وعبد الرزاق (١٨٧٤٣)، وابن أبي شيبة
٥٣٩/١٢ - ٥٤٠، وأحمد ٣١٠/٤ و٣٨٣ و٣١٢/٥، وأبو داود (٤٤٠٤) في
الحدود: باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي (١٥٨٤) في السير: باب
ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي ١٥٥/٦ في الطلاق: باب متى يقع
طلاق الصبي، وابن ماجه (٢٥٤١) و(٢٥٤٢) في الحدود: باب من لا يجب
عليه الحد، وابن سعد ٧٦/٢ - ٧٧، والطبراني ١٧ / (٤٢٨) و(٤٣٢)،
والحاكم ٣٩٠/٤، والبيهقي ٥٨/٦ و٦٣/٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد،
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث رقم (٤٧٨٠)
و(٤٧٨١) و(٤٧٨٣) و(٤٧٨٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة» ٢٩٨/٧ من طريق
قتيبة بن سعيد بهذا الإِسناد.
=

١٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ عددِ القَوْمِ الذين قُتِلُوا يومَ قُرِيظةً
٤٧٨٤ - أخبرنا ابن قُتِبَةَ، حدثنا يَزِيدُ بن مَوْهَب، حدثني الليثُ، عن
أبي الزبير
عن جابر قال: رُمِي يَوْمَ الأحزابِ سَعْدُ بنُ معاذٍ، فَقَطَعُوا
أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ بِالنّارِ، فَانتَفَخَتْ يِدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَ
الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أخرى، فانتفختْ يدُهُ، فَلَمَّا رأى ذلكَ، قال: اللهمَّ
لا تُخْرِجْ نفسي حتى تُقِرَّ عيني مِنْ بني قُرَيْظةَ، فاستمسَكَ عِرْقُهُ، فما
قَطَرَ قَطْرَةٌ حتى نَزَلُوا على حُكمٍ سعدٍ بن مُعاذٍ، فأرسلَ إليهمْ،
فقالَ: تُقْتَلُ رجالُهمْ، وتُسْتَحْيَى نساؤُهُمْ وذَرَاريهم، فَغَنِمَ
المسلمون(١)، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فيهمْ)) وكانوا
أربعَ مئّة، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتِلِهِمْ، انفتَقَ عِرْقُهُ، فَمَاتَ (٢).
[٨:٣]
وأخرجه أبو داود (٤٤٠٥)، والطبراني ١٧ / (٤٣٣)، والبيهقي ٦٣/٩
من طريقين عن أبي عوانة، به. وانظر الحديث رقم (٤٧٨٠) و (٤٧٨١)
و (٤٧٨٢) و (٤٧٨٨).
(١) لفظ غير المصنف: يستعين بهن المسلمون.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد - وهو ابن خالد بن
یزید بن موهَب ـ فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة.
وأخرجه أحمد ٣٥٠/٣، والدارمي ٢٣٨/٢، والترمذي (١٥٨٢) في
السير: باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
(التحفة)) ٣٤١/٢، وابن سعد ٤٢٩/٣، من طرق عن الليث، بهذا الإسناد،
ورواية ابن سعد مختصرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
=

١٠٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ الزجرِ عن قْلِ نساءِ أهلِ الحَرْبِ فِي القَصْدِ
٤٧٨٥ - أخبرنا عمرُ بن سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالك، عن نافع
عن ابنٍ عُمَرَ أنَّ رسول الله وَّهِ رَأَى في بعضِ أسفارِهِ امرأةً
مقتولةً فَنَهَى عنْ قَتْلِ النساءِ والصبيانِ(١).
[٢ : ١٤]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ النساءَ والصِّبيانَ مِن أهلِ الحرب إنما
زُجِرَ عن قتلِهِم في القَصْدِ دونَ البياتِ وغشمِ الغارةِ (٢)
٤٧٨٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عباس
قال :
=
وأخرجه مختصراً أحمد ٣١٢/٣ و٣٨٦، ومسلم (٢٢٠٨) في السلام:
باب لكل داء دواء، من طريق زهير بن معاوية، والطيالسي (١٧٤٥)،
وأبو داود (٣٨٦٦) في الطب: باب في الكي، وابن سعد ٤٢٩/٣ من طريق
حماد بن سلمة، وابن ماجه (٣٤٩٤) في الطب: باب من اكتوى، من طريق
سفيان، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. وصححه الحاكم ٤١٧/٤ على شرط
مسلم .
وأخرجه مختصراً أيضاً أحمد ٣٠٣/٣ عن هشيم، عن الأعمش، عن
أبي سفيان، عن جابر.
والأكحل: عرق في اليد، فإذا قُطع في اليد لم يرقأ الدم. وحَسَمه،
أي : كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم القطع.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر الحديث رقم (١٣٥).
(٢) غشم الغارة: هي الغارة التي تلحق الأذى بالمذنب والبريء، والغشم:
الظلم، والغشوم الذي يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه، والأصل فيه من : =

١٠٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حَدَّثني الصعبُ بنُ جَثَّامة أنَّ رسولَ اللّهِ وَ سُئِلَ عَنْ الذراري
مِنْ دُورِ المُشرِكِينَ يُبَيِّتُونَ وفيهم النِّساءُ والصِّبيانُ، فقالَ: ((هُمْ
مِنْهُمْ))(١).
[٢ : ١٤]
ذِكْرُ البيانِ بأن خبرَ الصَّعْبِ بن جَثَّامة منسوخٌ
نَسَخَه خبرُ ابنِ عمر الذي ذكرناه قَبْلُ
٤٧٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عوٍ، قال: حدثنا أبو عَمَّار،
قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن محمدِ بنِ عمرو، عن الزُّهْرِيِّ، عن
عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عبَّاس
٤
عن الصَّعْب بن جَثَّامة قالَ: كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسولِ اللَّهِ وَه
ثَلَاثَةَ أحاديث، قالَ: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ أولادِ المُشركينَ أنْ
٠٠٠١٥٠ ٥٫٠٠
نَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ قالَ: ((نَعَمْ فإِنَّهُمْ منهمْ)) ثُمَّ نَهى عنهمْ يَوْمَ حُنيٍ
وقالَ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((لا حِمَى إلا لِلَّهِ ولرسولِهِ»، قالَ:
فَصِدْتُ له حِمَارَ وَحْشٍ بالأبْواءِ وهو مُحْرِمٌ فَرَدَّ ذلْكَ، فَعَرف ذلكَ فِي
غشم الحاطب، وهو أن يحتطب ليلاً، فيقطع كل ما قدر عليه بلا نظر
=
ولا فكر، وأنشدوا:
وقلتُ تجهّزْ فاغْشِمِ الناسَ سائلاً
كما يُغْثِمُ الشَّجْراءَ بالليلِ حاطِبُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن
موسى الهذلي. وقد تقدم تخريجه برقم (١٣٦).

١٠٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
وجهي، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنا لم نَرُدَّهُ عليكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ))(١)
.[٢ : ١٤ ]
ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على أن الصبيانَ إذا قاتَلُوا قُوتِلُوا
٤٧٨٨ - أخبرنا عَبْدُ الله بنُ محمد الْأَزْدِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
أخبرنا جريرُ بنُ عبد الحَميدِ، عن عبد الملك بنِ عُمیٍ
عن عَطِيَّةَ القُرَِيِّ قال: كُنْتُ فيمِنْ حكمَ فيهمْ سعدُ بنُ معاذٍ،
فشّكُّوا فيَّ: أَمِنَ الذُّرِّيَّةِ أنا أمْ مِنَ المُقاتِلةِ؟ فَنَظَرُوا إلى عانَتِي،
فلمْ يجدوها نَبَتَتْ، فَأُلْقِيتُ في الذُّرِّيَّةِ، ولم أُقْتَلْ(٢).
[٣٥:٣]
قال أبو حاتم: لمَّا جَعَلَ المُصطفىِ وَ الفَرْقَ بينَ من يُقْتَلُ
وبين من يُستبقى من السبي الإِنباتَ، ثم أمرَ بقتلٍ مَنْ أنبتَ، صحّ
أَنَّ العِلَّةَ فيه أن مَنْ أنبتَ كان بالغاً يجوزُ أن يُقاتِلَ، ولَمَّا صَحَّ
ما وَصَفْتُ منِ العلةِ، كان فيها الدَّلِيلُ على أن الصِّبيانَ والنساءَ من
دورِ الحربِ إذا قاتلُوا قُوتِلُوا، إذِ العِلَّةُ التي مِن أجلِها رُفِعَ عنهم
القَتْلُ، عُدِمَتْ فيهم، وهي مجانبةُ القتالِ .
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي ـ- صدوق روى له
البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عمار:
هو الحسين بن حريث. وهو حديث صحيح، وقد تقدم تخريجه برقم
(١٣٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، غير صحابيه فروى له أصحاب السنن.
وقد تقدم تخريجه برقم (٤٧٨٠) و(٤٧٨١) و (٤٧٨٢) و (٤٧٨٣).

١١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن النساء والصبيانَ من أهلِ الحربِ
إذا قاتَلُوا قوتِلُوا
٤٧٨٩ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حذَّثنا سعيدُ بنُ عبد الجبّار، قال:
حَدَّثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمن الحزامي، قال: حدثنا أبو الزّناد، عن
المُرقَّعِ بنِ صَيْفي
عن جَدِّه رِياحٍ (١) بنِ الرَّبيع، قالَ: كُنّا معَ رسول الله ◌ِوَّ في
غَزاةٍ وعلى مُقَدَّمةِ الناسِ خالدُ بنُ الوليدِ فإذا أمرأةٌ مقتولةٌ على
الطريق، فجَعَلُوا يتعجّبُونَ مِنْ خَلْقِها قَدْ أصابتها المُقَدِّمَةُ، فَأَتَى
رسولُ اللَّهِ مَّهَ فَوَقَفَ عَلَيْها، فقالَ: ((هَاهْ مَا كَانَتْ هذِهِ تُقاتِلُ)) ثُمَّ
قالَ: ((أَدْرِكْ خالداً فلا تقتلُوا ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفاً))(٢).
[٢ : ١٤ ]
(١) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٢٣٣/٣: جزم ابن حبان، وابن عبد البر،
وأبو نعيم أنه بالياء المثناة من تحت، وصحح الباوردي والعسكري والحازمي
أنه بالياء المثناة أيضاً، وقال البخاري: قال بعضهم، رباح - يعني بالموحدة -
ولم يثبت، وقال الدارقطني: ليس في الصحابة أحد يقال له: رياح إلا هذا
على اختلاف فيه، وأما عبد الغني الأزدي، فذكره بالباء الموحدة (رباح) والله
أعلم. وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٠٢/٢: رباح، بالباء الموحدة،
وقيل: بالياء تحتها نقطتان، والأول أکثر.
قلت: ورياح هذا: هو أخو حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي،
وهو من أهل المدينة نزل البصرة، وسيرد الحديث عند المؤلف (٤٧٩١)
برواية المرقع عن حنظلة .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المرقع وجده رياح، فقد
روى لهما أصحاب السنن. سعيد بن عبد الجبار: هو الكرابيسي، وأبو الزناد:
هو عبد الله بن ذكوان. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٥٤٦).
=
١٠٠٠

١١١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يَدُلُّ على أن النساء والصبيانَ
من أهلِ الحَرْبِ يُقتلون إذا قاتَلُوا
٤٧٩٠ - أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني، قالَ: حدثنا عبدُ الجبّار بنُ
العلاء قال: حدثنا سفيانُ، قال: سمعتُ الزهريَّ يقولُ: أخبرني طلحةُ بنُ
عبدِ الله
عن سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمروٍ بنٍ نُفَيْلٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قالَ:
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢٣)، وأحمد ٣٨٨/٣ و٣٤٦/٤،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٦/٣، وابن ماجه (٢٨٤٢) في
الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، والطحاوي ٢٢١/٣
و٢٢٢، والطبراني (٤٦١٩) و (٤٦٢٠)، والبيهقي ٩١/٩ من طرق عن
المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٨٨/٣ و١٧٨/٤ و١٧٨ - ١٧٩ و٣٤٦، والطبراني
(٤٦١٨) من طريقين عن أبي الزناد، به.
وأخرجه أبو داود (٢٦٦٩) في الجهاد: باب في قتل النساء، والنسائي
في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٦/٣، والطبراني (٤٦٢١) و(٤٦٢٢)
والبيهقي ٨٢/٩ من طريقين عن المرقع بن صيفي، به.
وهاه: وعيد، قال في ((اللسان)): هَهْ: كلمة تذكُّرٍ، وتكون بمعنى
التحذير أيضاً ولا يصرَّف منه فعل لثقله على اللسان، وقبحه في المنطق، إلا
أن يضطر شاعر، قال الليث: هَهْ: تذكرة في حال، وتحذير في حال، فإذا
مددتها وقلتَ: هاه، كانت وعيداً.
والذرية: اسم يجمع نسل الإِنسان من ذكر وأنثى، والمراد بها هنا:
النساء، والعسيف: الأجير والشيخ الفاني والعبد.
=

١١٢
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
(مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ ظَلَمْ مِنَ الأَرْضِ شِبْراً طُوَّقَهُ مِنْ
سَبْعٍ أَرَضينَ))(١).
[٢ : ١٤ ]
قالَ أبو حاتم رضي الله عنه: أثبتَ النبيُّ وَّرَ الشهادةَ للمقتولِ
دونَ مالِه، وأباحَ قِتالَ قاتِلِه، والخبرُ على العُمومِ، فَلَمَّا كان قتالُ
المرءِ مع المُسلمِ المُحرَّمِ دمُه عندَ أَخْذِ مالِه جائزاً، كان قِتالُ مثلِه
مَعَ المَرْءِ الذي ليس بمُحَرَّمٍ دمُّه ولا مالُه، صبّياً كانَ أو بالغاً، امرأةً
كانت أو عبداً، أَوْلِى أن يكونَ جائزاً.
ـ [٤٧٩ - أخبرنا أبو عُرُوبَةَ بحَرَّانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَشَّار، قال:
حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن المُرَقَّعِ بن
صَيْفي
عن حَنظلةَ الكاتب قالَ: كُنَّا مَعْ رَسولِ اللّهِوَهِ فِي غَزاةٍ، فَمَرَّ
بامرأةٍ مقتولةٍ والناسُ عليها، فقالَ: ((ما كانتْ هذِهِ لِتُقَاتِلَ، أَدْرِْ
خالداً، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفاً)(٢).
[٢ : ١٤ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الجبار بن العلاء، فمن رجال مسلم، وطلحة بن عبد الله بن عوف، فمن
رجال البخاري. سفيان: هو ابن عيينة، وقد تقدم تخريجه برقم (٣١٩٤)
و(٣١٩٥).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المرقع بن صيفي وحنظلة
الكاتب فروى لهما أصحاب السنن. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان:
هو الثوري .
=

١١٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
قال أبو حاتم: سَمِعَ هذا الخبرَ المُرَقَّعُ بن صَيْفي عن حنظلةَ
الكاتب، وسَمِعَه من جَدِّه، وجَدُّه رياحُ بنُ الرَّبيعِ وهُما محفوظان.
ذِكْرُ الإِباحةِ للصِّبيان تلقي الغُزاةِ عندَ
قُفولِهم مِن غَزاتهم
٤٧٩٢ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شُعيب، قال: حدثنا سُرِيجُ بنُ
يونس، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ
عن السائبِ بنِ يَزِيدَ قال: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبيانِ نَتَلَقَّى
النبيَّ وَّ مَقْدَمَهُ من تَبوك إلى ثَنيةِ الوَداعِ (١).
[٤ : ٥٠]
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٨٦/٣ من طريقين عن
عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
=
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٢)، وابن أبي شيبة ٣٨٢/١٢، وأحمد
١٧٨/٤، وابن ماجه (٢٨٤٢) في الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء
والصبيان، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ٢٢٢/٣، والطبراني (٣٤٨٩)
من طریق سفیان، به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه أحمد ٤٤٩/٣، والبخاري (٣٠٨٣) في الجهاد: باب استقبال
الغزاة، و(٤٤٢٦) و(٤٤٢٧) في المغازي: باب كتاب النبي ◌َلر إلى كسرى
وقيصر، والترمذي (١٧١٨) في الجهاد: باب ما جاء في تلقي الغائب إذا
قدم، وأبو داود (٢٧٧٩) في الجهاد: باب في التلقي، والطبراني (٦٦٥٣)،
والبيهقي ١٧٥/٩، والبغوي (٢٧٦٠) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وقوله «مقدمه من تبوك»: أنکر الداوودي هذا وتبعه ابن القيم، وقال : =

١١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
غزوةُ بدر
٤٧٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو خَيْئَمَةَ،
قال: حدثنا عُمَرُ بُن يونس، قال: أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّار، قال: حدثنا
أبو زُمَّيْلٍ ، قال: حَدَّثني عبدُ الله بنُ عباس قال:
حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب قال: لَمَّا كانَ يومُ بدرٍ نَظَرَ
رسولُ اللَّهِ وَهَ إلى المُشركينَ وَهُمْ ألفٌ وأصحابُه ثلاثُ مئة
وبضعةً عَشَرَ رَجُلًا، فاستقبلَ نبيُّ اللَّهِ وَّهِ القِبْلَةَ، ثم مدَّ
يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ ربَّهُ: ((اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللهُمَّ
آتِني ما وعدْتَني، اللهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هذه العِصَابَةُ مِنْ أهلِ
الإِسْلامِ لا تُعْبَدُ في الْأَرْضِ))، فما زالَ يَهْتِفُ ربَّهُ جَلَّ وعلا
مادّاً يَدَيْهِ مُستقبِلَ القِبلةِ حتى سَقَطْ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهََِّ، فأتاهُ أبو بكرٍ
رِضْوانُ اللهِ عليه، فأَخَذَ رداءَهُ، وألقاهُ على مَنْكِبِهِ، ثُمَّ التزَمَهُ مِنْ
ورائهِ، فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ ربَّكَ، فإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لكَ
ما وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ: ﴿إِذ تستغيثونَ رَبِّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَّكُمْ أَنِّي مُمِدُّكم
بأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فأمدَّهُ اللَّهُ بالملائِكَةِ.
ثنية الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك، بل هي مقابلها كالمشرق
والمغرب، قال: إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة، والثنية :
ما ارتفع في الأرض، وقيل: الطريق في الجبل. قال الحافظ: قلت:
لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من
جهتها، وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى،
وینتهي كلاهما إلى طريق واحدة.

١١٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
قال أبو زُمَّيْلٍ : حَدَّثني ابنُ عباس قال: بينما رَجُلٌ مِنَ
المسلمينَ يومَئذٍ يَشُدُّ في أَثَرِ رَجُلٍ من المُشركينَ أمامَهُ، إِذْ سَمِعَ
ضربةً بالسَّوْطِ فوقَهُ وصوتَ الفارِسِ فَوْقَهُ يقولُ: أَقْدِم حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ
إلى المُشركِ أمامَهُ خَرَّ مُستلقياً، فَنَظَرَ إليهِ، فإذ هُوَ قَدْ خُطِمَ أنْفُهُ،
وشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبةِ سوطٍ، فاخْضَرَّ ذاكَ أَجْمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ
فَحَدَّث ذلكَ رسولَ اللّهِوَ ◌ِّ فِقالَ ◌َ: ((صَدَقْتَ، ذلِكَ مِنْ مَدَدِ السماءِ
الثالثة)) فقتلوا يومَئذٍ سبعين وأَسَرُوا سبعينَ.
قالَ ابن عباس: فَلَمَّا أَسَرُوا الأسارى، قالَ رسولُ اللَّهِ وَيَ
لأبي بَكْرٍ وعلي وعُمَرَ: ((ما تَرَوْنَ في هؤلاءِ الأسارى)» قالَ أبو بكرٍ:
يا نَّبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو العَمِّ والعَشيرةِ، أَرَى أَنْ نَأْخُذَ منهمْ فِديةً تكوّنُ
لنا قُوَّةً على الكُفَّارِ، وعَسَى اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُمْ إلى الإِسلامِ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ماتَرَى يا ابنَ الخَطَّاب؟)) قلتُ: لا واللَّهِ
يا رسولَ اللَّهِ، ما أرى الذي رأى أبو بكرٍ، ولكِنِّي أَرَى أنْ تُمَكِّنَنا،
فَتَضْرِبَ أعناقَهُمْ، فتُمَكِّنَ علياً مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنْقَهُ، وتُمكنَني
مِنْ فُلانٍ، فأضربَ عُنُقَهُ نَسيبٍ كانَ لِعُمَرَ - فإنَّ هؤلاء أئمةُ الكُفرِ
وصناديدُها، فَهَوِيَ رسولُ اللَّهِ ﴿ِ ما قالَ أبو بكر، ولم يَهْوَ مَا قُلْتُ،
فَلَمَّا كانَ الغدُ جئتُ، فإذا رسولُ اللّهِ ﴿ وأبو بكرٍ قاعدانِ يَبکیانِ،
فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبرني مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكي أنتَ وصَاحِبُكَ،
فإِنْ وجدتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وإنْ لمْ أَجِدْ بُكاءً تباكيتُ لبُكائِكما، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: أَبْكي للَّذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ مِنْ أَخْذِهِم

١١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الفِدَاءَ، وأنزلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لنبيٍّ أن يكونَ لَه أَسْرَى حتى يُثْخِنَ
في الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلالاً طَيِّباً﴾ [الأنفال:
٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الغَنْيَمَةَ(١).
[٥ :٩]
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار
وهو صدوق، وأبي زميل - وهو سماك بن الوليد الحنفي - فمن رجال مسلم،
وهو ثقة. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٣٢١/٦، وفي ((الدلائل)) ٥١/٣ - ٥٢
من طريق أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٧٦٣) في الجهاد: باب الإِمداد بالملائكة في غزوة
بدر وإباحة الغنائم، ومن طريقه البغوي مختصراً في ((التفسير)) ٢٣٥/٢ عن
أبي خيثمة زهير بن حرب، به.
وأخرجه الترمذي (٣٠٨١) في التفسير: باب ومن تفسير سورة الأنفال،
والطبري في ((جامع البيان)» (١٦٢٩٤) من طريق محمد بن بشار، وأبو نعيم
في ((الدلائل)) (٤٠٨) من طريق محمد بن المثنى، كلاهما عن عمر بن
یونس، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث
عمر إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل.
وأخرجه أحمد ٣٠/١، وابن أبي شيبة ٣٦٥/١٤ - ٣٦٨، وأبو داود
(٢٦٩٠) في الجهاد: باب في فداء الأسير بالمال، من طريق أبي نوح قراد،
ومسلم (١٧٦٣)، والطبري (١٥٧٣٤) من طريق ابن المبارك، كلاهما، عن
عكرمة بن عمار، به. ورواية أبي داود والطبري مختصرة.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨/٤ - ٢٩، وزاد نسبته إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي عوانة، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وقوله ((أَقدِمْ حيزوم)): ضبط ((أقدم)) بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال
من الإِقدام، قالوا: وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم، وضبط بضم =

١١٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ مُبادرةِ الأنصارِ في الإِعطاءِ لمُفاداةِ
العباسِ بنِ عبد المُطَلِبِ
٤٧٩٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السامي، قال: حدثنا
إسماعيلُ بن أبي أُوَيْسٍ ، قال: حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقْبة، عن عَمِّه
موسی بنِ عُقبة، عن ابن شهاب
عن أنس بنِ مالكٍ أنَّ رِجالا من الأنصار استأذنوا
رسولَ اللَّهِ وَهِ، فقالوا: ائذنْ لنا يا رسولَ اللَّهِ، فَلْنَتْرُكُ لابنِ أختِنا
العباسِ فِداءَهُ، فقالَ وََّ: ((لا واللَّهِ لا تَذَرونَ دِرْهَمَاً))(١).
[٩:٥]
الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم، وحيزوم: اسم فرس الملك،
=
وهو منادی بحذف حرف النداء، أي: يا حيزوم.
والخطم: الأثر على الأنف، وقوله: ﴿حتى يُثْخِنَ في الأرض﴾ أي:
يكثر القتل والقهر في العدو.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة، فمن رجال البخاري، وإسماعيل بن أبي أويس قد تُوبع.
وهو في ((صحيح البخاري)) (٢٥٣٧) في العتق: باب إذا أسر أخو
الرجل أو عمه هل يُفادى إذا كان مشركاً؟ و (٣٠٤٨) في الجهاد: باب فداء
المشركين، عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإِسناد، ومن هذه الطريق
أخرجه البيهقي ٢٠٥/٦ و٣٢٢.
وأخرجه البخاري (٤٠١٨) في المغازي: باب شهود الملائكة بدراً،
والحاكم ٣٢٣/٣ من طريق إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن
موسى بن عقبة، به.

١١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ تخييرِ اللَّهِ جَلَّ وعلا أصحابَ رسولِ الله
وَّرُ يومَ بدرٍ بِينَ الفِداءِ والقتلِ
٤٧٩٥ - أخبرنا حاجبُ بنُ أَرَّكين الحافظُ بدمشق، قال حَدَّثنا
رِزْقُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: حدثنا أبو داود الحَفْري، قالَ: حدثنا يحيى بن زكريا
ابن أبي زائدة، عن سفيانَ بنِ سعيد، عن هِشْامِ بنِ حَسَّان، عن ابنِ سیرین،
عن عَبيدةً
عن عليّ بن أبي طالب رُضوانُ اللَّه عليه أنَّ جبريلَ عليه
السلامُ هَبَطَ عليهِ بِّهِ، فقالَ لَهُ: خَيِّرُهُمْ - يعني أصحابَهُ وَلِّ ـــ في
الأسارى إنْ شاؤوا القَتْلَ وإنْ شاؤوا الفِدَاء على أنْ يُقتلَ العامَ المُقْبِلَ
منهمْ عِدَّتُهمْ، قالوا: الفِداءَ، ويُقتلُ منا عِدَّتُهِمْ (١).
[٩:٥]
(١) إسناده قوي، لكن في متنه غرابة شديدة، رجاله ثقات رجال الصحيح غير
رزق بن موسى، فروى له النسائي وابن ماجه، وفيه كلام ينزله عن رتبة
الصحة، وقد توبع. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد، وعبيدة: هو ابن
عمرو السلماني .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/١٤ - ٣٦٩، والترمذي (١٥٦٧) في
السير: باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٤٣١/٧ من طرق عن أبي داود الحفري، بهذا الإسناد. قال
الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٣/٤ بعد أن
نسبه للترمذي والنسائي وابن حبان: وهذا حديث غريب.
وأخرجه الحاكم ١٤٠/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٣٢١/٦، وفي
((الدلائل)) ١٣٩/٣ - ١٤٠ من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
=

١١٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
=
وأخرجه ابن سعد ٢٢/٢ من طريق هشام بن حسان، وابن أبي شيبة
٣٦٨/١٤، والطبري (١٦٣٠٣) من طريق أشعث، و (١٦٣٠٥) من طريق
ابن عون، وعبد الرزاق (٩٤٠٢) من طريق أيوب، أربعتهم عن ابن سرين،
عن عبيدة مرسلاً.
قال التوربشتي - فيما نقله عنه العلامة علي القاري في ((شرح المشكاة))
٢٥١/٤ -: هذا الحديث مشكلٌ جداً لمخالفته ما يدل على ظاهرِ التنزيل،
ولما صحَّ من الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأياً رأوه،
فعُوتبوا عليه، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي، لم تتوجه المعاتبةُ عليه،
وقد قال الله تعالى: ﴿ما كانَ لنبيِّ أن يكون له أَسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكم
فيما أخذتُم عذابٌ عظيم﴾، وأظهر لهم شأنَ العاقبة بقتل سبعينَ منهم بعد
غزوةٍ أحد عند نزول قولِه تعالى: ﴿أَوَلَّمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾
وممن نُقِل عنه هذا التأويل من الصحابة عليٍّ رضي الله عنه، فلعلَّ عليّاً ذكر
هبوطَ جبريل في شأن نزولُ هذه الآية وبيانها، فاشتبه الأمرُ فيه على بعض
الرواة، ومما جرَّأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه: هو أن الحديثَ تفرد به
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه، فلم يروه غيره،
والسمع قد يُخطىء، والنسيان كثيراً ما يطرأ على الإِنسان، ثم إن الحديث
روي عنه متصلاً وروي عن غيره مرسلاً، فكان ذلك مما يمنع القول لظاهره.
قال الطيبي: أقول - وبالله التوفيق -: لا منافاة بين الحديث والآية،
وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان، وللَّه أن
يمتحن عباده بما شاء، امتحن الله تعالى أزواج النبي # بقوله تعالى:
﴿يا أيُّها النبيّ قُلْ لأزواجك إن كنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا وزينتها فتعالَيْنَ
أُمَتِّعْكُنَّ ... ) الآيتين، وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى:
﴿وما يُعلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾، وامتحن الناس بالمّلكين،
وجعل المحنة في الكفر والإِيمان بأن يقبل العامل تعلّم السحر فيكفر، ويؤمن
بترك تعلمه، ولعل الله تعالى امتحن النبيَّ وأصحابه بين أمرين: القتل =

١٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البیانِ بأَنَّ عدة أهل بدرٍ كانت
عِدَّةَ أصحابٍ طالوت سواءً
٤٧٩٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا محمد بن كثير
العَبْدي، قال: حدثنا سفيانُ الثوري، عن أبي إسحاقَ
عن البَراءِ قال: كُنا نتحدَّثُ أنَّ أصحابَ بدرٍ كانوا ثلاثَ مئةٍ
والفداء، وأنزل جبريل عليه السلام بذلك: هل هم يختارون ما فيه رضا الله
=
تعالى من قتل أعدائه، أم يؤثرون العاجلةَ مِن قبول الفداء، فلما اختاروا الثاني
عوقبوا بقوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثْخِنَ في
الأرض﴾.
قلت بعون الله (القائل علي القاري): إن هذا الجوابَ غيرُ مقبول، لأنه
معلول ومدخول، فإنه إذا صح التخييرُ، لم يجز العتابُ والتعبير، فضلاً عن
العذاب والتعزير، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين، فليس فيه أنهن
لو اخترن الدنيا، لعُذَّبْنَ في العقبى، ولا في الأولى، وغايته أنهن يُحرمن من
مصاحبة المصطفى، لِفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى، وأما قضيةُ الملكين،
وقضية تعليم السحر، فنعم امتحان من الله وابتلاء، لكن ليس فيه تخييرٌ
لأحد، ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿من شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر): إنه أمر تهديد لا تخيير، وأما قولُه (أم يؤثرون الأعراض العاجلة من
قبول الفدية، فلما اختاروه عوقبوا بقوله ﴿ما كان النبي﴾ الآيه)) فلا يخفى
ما فيه من الجرأة العظيمة، والجناية الجسيمة، فإنهم ما اختاروا الفدية إلا
للتقوية على الكفار، والشفقة على الرحم، ولرجاء أنّهم يؤمنون، أو في
أصلابهم من يؤمن، ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهاداً وافق رأيه وَله، غايتُه أن
اجتهادَ عمر وقع أصوبَ عنده تعالى، فيكون مِن موافقات عمر رضي الله
عنه ...