Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
= السبعين من أجلّهم سالم مولى أبي حذيفة .
اللَّخاف ، بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء : جمع لَخْفَة: وهي
صفائح الحجارة الرقاق .
والعُسُب ، بضم العين والسين ، جمع عسيب : وهو جريد النخل ، كانوا
يكشطون الخوص ، ويكتبون في الطرف العريض ، وقيل : العسيب : طرف
الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص ، والذي ينبت عليه الخوص : هو
السعف .
وأرمينية : هي أنجاد وجبال في آسيا الصغرى جنوب القفقاز بين أنجاد إيران
شرقاً ، والأناضول غرباً، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات الأعلى . وأذربيجان :
إقليم واسع يشتمل على مدن وقلاع وخيرات، يقع في شمال غرب إيران من أهم
مدنه تبریز .
قال العلماء : الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان أن جمع القرآن في
عهد أبي بكر كان عبارة عن نقل القرآن وكتابته في صحف مرتب الآيات مقتصراً
فيه على ما لم تنسخ تلاوته ، مستوثقاً له - بالتواتر والإِجماع. وكان الغرض من
تسجيل القرآن وتقييده بالكتابة مجموعاً مرتباً خشية ذهاب شيء منه بموت حملته
وحفاظه ، وأما الجمع في عهد عثمان ، فقد كان عبارة عن نقل ما في تلك
الصحف في مصحف واحد إمام ، واستنساخ مصاحف منه ترسل إلى الآفاق
الإسلامية ملاحظاً فيه ترتيب سوره وآياته جميعاً ، وكتابته بطريقة تجمع وجوه
القراءات المختلفة ، وتجريده من كل ما ليس قرآناً ، وكان الغرض منه إطفاء
الفتنة التي اشتعلت بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن ، وجمع
شملهم ، وتوحيد كلمتهم ، والمحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل .
وقوله: ((فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري))، وفي البخاري («لم أجدها مع
أحد غيره)» قلت : لقد ثبت كونها قرآناً بأخبار كثيرة متواترة عن الصحابة عن
حفظهم في صدورهم ، وإن لم يكونوا کتبوه في أوراقهم ، ومعنى قول زيد: ((لم
أجدها مع أحد غيره)» أنه لم يجدها مكتوبة عند أحد إلا عند خزيمة ، فالذي انفرد
به خزيمة هو كتابتها لا حفظها ، وليست الكتابة شرطاً في المتواتر ، بل المشروط
فيه أن يرويه جمع يُؤمن تواطؤهم على الكذب ، ولو لم يكتبه واحد منهم . انظر
((الفتح: ٦٣٢/٨.
٣٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الجواز للمرء أن يتَّخِذ الكاتب لنفسه لما
يَعترِضُه مِن أحوالِ الدين في الأسباب
٤٥٠٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال : حدثنا حَرْملة بن
يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ،
قال : أخبرني ابن السبّاق
أن زيد بن ثابت حدَّثه قال : أرسلَ أبو بكر الصديق رضوانٌ
اللَّهِ عليهِ إِليَّ مقتلَ أهلِ اليمامةِ، فإذا عُمَرُ بنُ الخطاب رضوانٌ
اللَّهِ عليهِ عندهُ، فقالَ أبو بكرٍ : إِنَّ عُمَرَ جاءني ، فقالَ لي: إنَّ
القتلَ قد استَحرَّ بأهلِ الْيَمَامةِ من المسلمينَ ، وإني أخشى أن
يَسْتَحِرَّ القَتْلُ في المواطَنِ فيذهَبُ كثيرٌ من القرآنِ لا يُوعَى ، وإني
أريدُ أن تأمرَ بجمعِ القَرآنِ ، قالَ : قلتُ كيفَ تَفعلُ شيئاً لَمْ
يَفْعَلْهُ رسولُ اللَّهِلَ؟ فقالَ عمرُ: هو واللّهِ خيرٌ. فلمْ يَزَلْ
يُراجِعُني بذلكَ حتى شَرَحَ اللَّهُ لذلكَ صدرِي ، ورأيتُ فيهِ الذي
رأى عُمَرُ بن الخطاب رضوانُ اللَّهِ عليهِ، وعُمَرُ جالسٌ عندهُ لا
يتكلّم ، فقالَ أبو بكرٍ : إِنكَ رجلٌ شابٌّ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُكَ ،
وكنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لِرَسولِ اللَّهِ وَهِ فَاتَّبِعِ القرآنَ فَاجْمَعْهُ .
قال : قال زيدٌ: فواللهِ لو كُلِّقُوني نَقلَ جبلٍ مِنَ الجبالِ ما
كانَ بِأَثقلَ عليَّ مما أَمَرَني بهِ منْ جمعِ القرآنِ . قَالَ: فقُلتُ :
وكيفَ تَفْعَلُون شيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللّهِ وَهِ؟ قالَ: هو واللَّهِ
خيرٌ ، فلم يَزَلْ أبو بكرٍ يُرَاجِعُني حتى شرحَ اللَّهُ صدري للذي
شَرَحَ لهُ صدرَ أبي بكرٍ وعمرَ . قالَ : فَقُمتُ أَتَبَّعُ القرآنَ ،
أُجمَعُهُ من الرِّقاعِ والأكتافِ والعُسُبِ وصُدورِ الرجالِ ، حتى
٣٦٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
وَجَدْتُ آخِرَ سورة التوبةِ مع خزيمة الأنصاري لم أُجِدْها معَ غيره
﴿لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليهِ﴾ [التوبة: ١٢٨]
وكانتِ الصُّحفُ التي جمعتُ فيها القرآنَ عندَ أبي بكرٍ حياتَهُ،
حتى توفَّاه اللَّهُ، ثم عندَ عمر حتى توفاهُ اللَّهُ، ثم عندَ حفصةً بنت عمر.
قال ابن شهاب : وأخبرني أنس بن مالك أنه اجْتَمَع لغزوة
أَذْرِ بِيجَانَ وأرمينيةَ أهلُ الشام وأهلُ العراق، فتَذاكَرُوا القرآنَ
فاختلفوا فيه ، حتى كادَ يكون بينهم قتالُ ، قال : فَرَكِبَ
حذيفةُ بنُ اليَمان لمَّا رأى اختلافَهم فِي القرآن إلى عُثمان بن
عفّان، فقال: إنَّ الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى إني والله
لَأَخْشى أن يُصيبَهم ما أصابَ اليهود والنصارى من الاختلاف ،
فَفَزِعَ لذلك عثمانُ رِضوانُ اللَّه عليه فَزَعاً شديداً، وأَرْسَلَ إلى
حَقَّصَةَ، فَاستَخْرَجَ الصُّحُف التي (١) كان أبو بكر أمر زيداً
بِجَمْعِها ، فَسَخَ منها المصاحفَ ، فبعث بها إلى الآفاق ، ثم لمّا
كان مروانُ أميرَ المدينة أُرسل إلى حفصةَ يَسألُها عن الصحف
لِيُعَزِّقَها، وخَشِيَ أن يُخالِفَ بعضَ العام بعضاً، فمَنْعَتْه إيّاها .
قال ابنُ شهاب : فحدَّثني سالمُ بنُ عبد اللَّه قال : لما
تُوقِيت حفصةُ أَرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمةٍ ليُرسِلَ بها،
فساعَةَ رَجَعُوا من جنازةٍ حفصة أرسل ابنُ عمر إلى مروانَ
فحَرقَها ، مَخافَةَ أن يكونَ في شيءٍ مِن ذُلك اختلافٌ لِمَا نَسَخَ
عثمانُ رضي اللَّه عنه (٢).
[٩:٥]
(١) في الأصل : ((الذي)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى =
٣٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ احترازِ المصطفى { * مِنَ المشركينَ
في مجلسه إذا دَخَلُوا عليه
٤٥٠٨ - أخبرنا محمدُ بن يعقوب الخطيب، حدثنا بِشْرُ بنُ آدم ابن
بنت أزهر السَّمَّان ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري ، حدثني أبي ،
عن ثُمَامَةَ
عن أنس بن مالك قال : كانَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ مِنَ النبيِّ ◌ِ﴾
منزلةً صاحب الشُّرَّطِ مِنَ الأميرِ (١).
[ ٥: ٤٦]
=
فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ١٣/١، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٤ - ١٥ من طريق
عثمان بن عمر، والبخاري (٤٩٨٩) في فضائل القرآن: باب كاتب النبي ثيّة ،
والطبراني (٤٩٠٢) من طريق الليث ، كلاهما عن يونس ، بهذا الإِسناد . رواية
الليث عند البخاري مختصرة ، ورواية عثمان بن عمر مطلوبة - وهي عند ابن أبي
داود أطول - إلى قوله: ((ثم عند حفصة بنت عمر)) .
وأخرجه البخاري (٤٦٧٩) في التفسير : باب ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم
عزيز عليه ما عنتم ... ) من طريق شعيب ، والطبراني (٤٩٠١) من طريق
عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري ، به إلى قوله: ((ثم عند
حفصة بنت عمر)) .
(١) إسناده حسن ، بشر بن آدم صدوق فیه لین ، روی له أصحاب السنن وقد توبع ،
ومن فوقه من رجال الشيخين غير عبد الله بن المثنى والد محمد الأنصاري فمن
رجال البخاري . ثمامة : هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك .
وأخرجه البخاري (٧١٥٥) في الأحكام : باب الحاكم يحكم بالقتل على من
وجب عليه دون الإِمام الذي فوقه ، والترمذي (٣٨٥٠) في المناقب : باب في
مناقب قيس بن سعد بن عبادة ، والبيهقي ١٥٥/٨، والبغوي (٢٤٨٥) من طرق
عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، بهذا الإسناد . وفي إحدى روايتي الترمذي زاد
فيه قول الأنصاري : يعني مما يلي من أموره ، وعند البيهقي والبغوي : يعني
ينظر في أموره . وقال الترمذي : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
الأنصاري .
٣٦٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ ما يُستَحب للإِمام أن يُقصِيَ من نفسه آكلَ
البصل من رعيته إلى أن يذهبَ ريحُها
٤٥٠٩ - أخبرنا عبدُ اللّه بنُ محمد بنِ سَلْمٍ، قال : حدثنا
حرملةُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهبٍ، قال : أخبرني عمرُو بنُ
الحارث، عن بُكير بن الأُشَجّ ، عن عبد الله بن خبّابٍ
عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِوَ مَرَّ على زَرَّاعةِ
بَصَلٍ هو وأصحابُهُ، فَنَزَلَ ناسٌ فَأَكلوا مِنْهُ ، وَلَمْ يأكلْ منهُ
آخرونَ ، فَرُحْنا إِليهِ، فِدَعا الَّذِينَ لم يَأْكُلُوا البصلَ، وأَخَّرَ
الآخَرِينَ حتى ذَهبَ رِيحُها (١).
[٥: ٣]
ذكرُ ما يجبُ على الإِمامِ أن لا تكونَ هِمَّتُه
في جمعِ الدُّنيا لنفسه
٤٥١٠ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ الأَزْديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ
ابنُ إبراهيمَ، قال : أخبرنا يحيى بنُ سُلَيم الطائفيُّ ، عن إسماعيلَ بنِ كثير
والشُّرَط : هم أعوان الأمير، قال الأزهري : شرط كل شيء : خياره ، ومنه
=
الشرط ، لأنهم نخبة الجند ، وقيل : سموا شرطاً ، لأن لهم علامات يعرفون بها
من هيئة وملبس ، وهو اختيار الأصمعي ، وقيل : لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك ،
يقال : أشرط فلان نفسه لأمر كذا : إذا أعدها . قاله أبو عبيدة .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة فمن
رجال مسلم . عبد الله بن خباب : هو المدني مولى بني عدي بن النجار .
وأخرجه مسلم (٥٦٦) في المساجد : باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً
أو نحوها ، عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى ، عن ابن وهب ، بهذا
الإِسناد . وانظر حديث أبي سعيد المتقدم عند المؤلف برقم (٢٠٨٢):
والزّرّاعة : هي الأرض المزروعة .
٣٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
- وكان يُكنى أبا هاشم - عن عاصم بن لَقِيط بنِ صَبِرَه
عن أبيه قال : كُنْتُ فِي وَقْدٍ بني المُنْتَفِقِ، فبينما نَحْنُ
جلوسٌ مَعَ رسول اللَّهُ بِّهِ إِذْ رَفَعَ الراعي غَنَمَهُ إلى المراحِ ، فإذا
سَخِلةٌ تَيْعَرُ، فقالَ رسول اللّهِ وَّهِ: ((مَاذَا وَلَّدَتْ؟)) فقال
الراعي: بَهْمَةٌ. فقال: ((اذْبَحْ مَكانَها شَاةً)) ثم قال
رسول اللّه ◌َ ﴿: ((لا تَحْسِبَنَّ - بالخفضِ ، ولم يقل: لا
تحسَبنَّ، بالنصب - أنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَاَ، إِنَّ لَنَا غَنَماً مثّة ،
فَإِذا وَلَّد الراعِي بَهْمَةٌ ذَبَحْنا مَكانَها شاةً)). قالَ: قلتُ : يا
رسولَ اللَّه، إنَّ ليَ امرأةً ، وفي لسانِها شَيءٌ - يعني البَذَاء -
قالَ: ((طَلِّقْها إذاً)). فقالَ: إنَّ لها صحبةً، ولي منها ولدٌ.
قال : ((فَمُرْها بِقَوْلٍ ، فَعِظْها لَعلُّها أَنْ تَعْقِل، ولا تَضْرِبْ
ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ إِلَكَ)). قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أُخْبِرَني
عن الوُضوءِ . قالَ: ((إِذَا تَوضَّأْتَ فَأَسْبغِ الوُضوءَ، وَخَلِّلْ بَينَ
الأصابعِ، وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً)) (١).
[٥ : ٣]
ذكرُ الزَّجر عن انهماك الأمراء في أموال المسلمين
بما لا يَسَعُهم ولا يَحِلُّ لهم ارتكابُه
٤٥١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال : حدثنا شيبانُ بنُ
أبي شيبة ، قال : حدثنا جَرِيرُ بن حازم ، قال : حدثنا الحسنُ
أن عائذ بن عمرو - وکان من أصحاب رسول الله چ - دخل
(١) إسناده جيد، وهو مكرر الحديث (١٠٥٤).
٣٦٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
على عُبيدِ اللَّه بن زياد، فقال: أيْ بُنِيَّ ، إني سمعتُ
رسولَ اللَّهِ وَلِهِ يقولُ: ((إنَّ شَرَّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ، فَإِيَّكَ أَن تَكونَ
مِنْهُمْ )). فقالَ: اجْلِسْ، فإنَّما أنتَ مِنْ نُخَالةِ أَصحابٍ
محمدٍ ﴾. فقالَ: هلْ كانَتْ لهم نُخَالَةٌ، إنما كانتِ النُّخالةُ
بعدَهُمْ وفي غيرِهِمْ (١).
[٢: ٧٦ ]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، شيبان بن أبي شيبة : هو ابن فروخ من رجال
مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
وأخرجه مسلم (١٨٣٠) في الإمارة : باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر
والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم ، والطبراني في
((الكبير)) ١٨/(٢٦)، والبيهقي ١٦١/٨ من طريق شيبان بن فروخ ، بهذا
الإسناد. لكن وقع في الطبراني ((أنه دخل على زياد)» وهو خطأ.
وأخرجه أحمد ٦٤/٥، والطبراني ١٨/(٢٦) من طرق عن جرير بن حازم،
به .
قوله: ((إن شر الرعاء الحطمة)): هو العنيف في رعيته لا يرفق بها في سوقها
ومرعاها ، بل يحطمها في ذلك ، وفي سقيها وغيره ، ويزحم بعضها ببعض بحيث
يؤذيها ويحطمها ، ضربه مثلاً لوالي السوء.
وقوله: ((إنما أنت من نخالتهم)) قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)» ٢١٦/١٢ :
يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم ، بل من سقطهم ،
والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق ، وهي قشوره ، والنخالة والحفالة والحثالة
بمعنى واحد .
وقوله: ((وهل كانت لهم نخالة ، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم)) : قال
الإمام النووي : هذا من جَزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقادُ له كل مسلم ،
فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوةُ الناس ، وسادات الأمة، وأفضل ممَّن
بُعدهم ، وكلهم عدولٌ قدوة لا نخالةَ فيهم ، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم ،
وفيمن بعدهم كانت النخالة .
٣٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إيجاب النار - نعوذُ بالله منها - لمن تقلَّدَ
شيئاً مِن أمورِ المسلمين وانْبَسَط
في أموالهم بغير إذنهم
٤٥١٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْم، قال: حدثنا حرملةُ بنُ
يحيى، قال : حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرني عمرو بنُ الحارث ، أن
يحيى بن سعيد حدَّثه، أن عُمَّرَ بنَ كثير بن أَفْلَح حدثه ، أن عُبيد سَنُوطا
حدَّثه
أنه سَمِعَ خولةَ بنتَ قَيْس بن قَهْدٍ تقولُ : سَمِعْتُ
رسولَ اللّهِ وَه يقول: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَها
بحَقُّها بُورِك لَهُ فِيها ، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللَّهِ ومالٍ رسولِهِ
لهُ النَّارُ يَوْمَ القِيامَةِ)) (١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عُبيد سنوطا روى له الترمذي ،
وهو ثقة . يحيى بن سعيد : هو الأنصاري .
وأخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٢)، وأحمد ٣٦٤/٦ و٤١٠، والحميدي (٣٥٣)،
وابن أبي شيبة ٢٤٢/١٣، والطبراني في ((الكبير)» ٢٤/(٥٨٠) و(٥٨١) و(٥٨٢)
و(٥٨٣) و(٥٨٤) و(٥٨٥) و(٥٨٧) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٧٨/٦، والترمذي (٢٣٧٤) في الزهد : باب ما جاء في أخذ
المال ، والطبراني ٢٤/ (٥٧٧) و(٥٧٨) و(٥٧٩) من طرق عن سعيد المقبري ،
عن أبي الوليد عبيد سنوطا، به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ووقع
في ((المسند)): ((عبيد عن الوليد))، وفي رواية للطبراني (٥٧٨): ((عبيد بن
الوليد» ، وهو تحريف .
وأخرجه البخاري (٣١١٨) في فرض الخمس : باب قول الله تعالى: ﴿أن الله
خمسه وللرسول﴾ عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ٣ أبي
الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن خولة =
٣٧١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكر ما يجبُ على الإِمام أن لا يأخذَ هذا المال إلا
بحقه کي يُبارك له فيه
٤٥١٣ - سمعتُ إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بُيُسْت ، يقول :
سمعت الحُسين بن الحسن المروزي ، يقول : حدثنا سفيانُ بن عيينة ،
عن ابن عَجْلان ، عن عِياض بن عبد اللّه
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسول اللَّه ◌ِلَّ:
((أُخْوفُ ما أَخافُ عَلَيْكُم مَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ، أو زَهْرَةُ الدُّنيا)).
فقالَ رجلٌ : يا رسول اللَّه، يَأْتِي الخيرُ بالشرِّ؟ قالَ: فَسَكَتَ
رسولُ اللَّهِ مَّهِ حِتِى ظَنْنًا أنهُ ينزلُ عليهِ، فأخذهُ عَرَقٌ أو بَهَرٌ ، ثم
أفاقَ، فقالَ: ((أَينَ السَّائِلُ؟)) فقالَ: ها أنا ذا، ولمْ أُرِدْ إلّ خيراً.
فقالَ: ((إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إلا بالخَيرِ، وإِنَّ كلَّ ما أَنْبتَ الرَّبِيعُ
يَقْتُلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ إِلَّ آكلةَ الخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ
خاصِرَتَاها اسْتَقبَلَتِ الشَّمسَ، فَثَّلَطَتْ ثم بَالَتْ، ثم عادَتْ
فَأَكَلَتْ، ثم (١) أفاضتْ فاجْتَرَّتْ، وإنَّ هذا المال حُلوةٌ خَضِرَةٌ ،
= الأنصارية، به مختصراً بلفظ ((إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق ، فلهم
النار يوم القيامة)). في رواية الإسماعيلي ((خولة بنت ثامر الأنصارية))، وزاد في
أوله «الدنيا خضرة حلوة ... )).
وكذا أخرجه مع الزيادة أحمد ٤١٠/٦، والطبراني ٢٤/ (٦١٧)، والبغوي
(٢٧٣٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء ، بإسناد البخاري ، وهو فيها من
مسند خولة بنت ثامر الأنصارية. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٩/٦: فرق غير
واحد بين خولة بنت ثامر وبين خولة بنت قيس ، وقيل : إن قيس بن قَهْد
- بالقاف - لقبه ثامر، وبذلك جزم علي بن المديني ، فعلى هذا فهي واحدة .
والتخوّض في مال الله : هو التصرف في مال المسلمين بالباطل .
(١) ((ثم)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤/ لوحة ١٥٣.
------
٣٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَمَنْ أَخذَهُ بحقٌّهِ ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، ومَنْ أَخَذهُ بغَيْرِ حقٌّهِ ، لَمْ يُبَارْ
لَهُ فِيهِ ، وكانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ، واليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ
السُّفلَى)) (١).
قال الحسينُ بن الحسن : زعم سفيان أن الأعمشَ سأله عن
هذا الحديثِ منذ أربعين سنةً .
[٣:٥]
ذكرُ تَعوُّذ المصطفى ◌َِّ من إمارة السُّفَهاء
٤٥١٤ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ ، قال : أخبرنا عَبْدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن ابن خُثِيْم ،
عن عبد الرحمن بنِ سَابِط
عن جابر بن عبدِ اللَّه أن رسولَ اللَّهُ وَِّ قال لِكَعْب بن
عُجْرة: ((يا كَعْبَ بن عُجْرة، أَعاذَنا اللَّهُ مِن إِمارةِ السُّفَهَاءِ))
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، وما إمارةُ السفهاءِ؟ قالَ: ((أُمَراءُ يكونُونَ
بَعْدِي ، لا يَهتَدُونَ بِهَدْبي، ولا يَستَنُّونَ بِسُنِّي، فَمَنْ صِدَّقَهُم
بِكَذِبِهِمْ ، وأعانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيسوا مِنِّي وَلَسْتُ
منهمْ ، ولا يَرِدوا (٢) عليَّ حَوضِيٍ ، ومَنْ لَمْ يُصدِّقْهم بِكَذِبِهِمْ ،
ولم يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُمْ مِنِّي وأنا مِنِهِمْ، وسَيْرِدُونَ عليّ
حَوضِي . يا كَعب بن عُجْرة، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، والصَّدَقَةٌ تُطْفِىءُ
(١) إسناده حسن من أجل ابن عجلان . وهو مكرر الحديث (٣٢٢٦).
(٢) كذا في الأصل و((المسند))، وفي ((المصنف)) و((المستدرك)): يردون.
٣٧٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
الخطيئةَ، والصَّلاةُ بُرهانٌ - أو قالَ : قُربانٌ - يا كَعب بن عُجْرة ،
النَّاسُ غَادِيانِ : فَمُبْتَاعُ نَفسَهُ فُمُعِتِقُها، وبائِعُ نفسَهُ
فمُوِقُها )) (١) .
[٦٩:٣]
ذكرُ الزَّجر عن أخذ الأُمَراء وعمالهم شيئاً من أموال
المسلمين إلّ ما أحلَّ اللَّه ورسوله
﴿٣ أخذه عليهم
٤٥١٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنَّى، قال : حدثنا
عبدُ الواحد بنُ غِياتٍ ، قال : حدثنا حمَّادُ بنُ سلمة ، عن هشام بنِ
عُروة ، عن عُروة بنِ الُّبير ، قال :
سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ الساعديَّ يقولُ: اسْتَعملَ رسولُ اللَّهِ بِه
ابنَ اللُّْبِيَّةِ على الصدقَةِ، فلمّا جاءَ حاسَبَهُ النبيُّ ◌َِّ، فقالَ:
هذا لَكُمْ، وهذهٍ هديةٌ أُهدِيتْ إِلَيَّ. فقالَ النبيُّ ◌َّةٍ: ((أَلَا
جَلَسْتَ فِي بَيْتٍ أَبِيكَ وأُمِّكَ حتى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ)) فلما صلَّى
رسولُ اللَّهِ وَِّ الظُّهر قامَ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّه، وأثنى عليه، ثم
قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ أَقوامٍ نُوَلِيهمْ أُموراً مِمَا وَلَأَنا اللَّهُ،
ونَستَعمِلُهُمْ على أُمورٍ مما ولأني اللَّه، ثم يَأْتِي أَحَدُهُمْ فِيقولُ:
هُذَا لَكُمْ ، وهذِهِ أُهْدِيتْ إِلِيَّ، أَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وأُمِّهِ حَتّى
تَأْتِيَّهُ هديَّتُهُ، والَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ لا يَأْخُذُ أحدٌ مِنْكُمْ شَيئاً بغيرِ
(١) إِسناده صحيح على شرط مسلم . ابن خُثيم : هو عبد الله بن عثمان بن خثيم .
وهو في «المصنف» (٢٠٧١٩) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣٢١/٣، والحاكم ٤٢٢/٤، وصحح
إسناده ووافقه الذهبي . وقد تقدم برقم (١٧٢٣).
٣٧٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حقِّهِ إلّ جاءَ يومَ القيامةِ يحمِلُهُ على عاتِقِهِ ، فلا أَعرِفَنَّ رجُلًا
يَحْمِلُ على عُنُقِه يَومَ القِيامَةِ بَعيراً لَهُ رغاءٌ ، أو بقرةً لها خُوارٌ ، أو
شاة تَيْعَر )) ثمّ بَسَطِ يدَهُ حتّى رأيتُ بياضَ إِبِطَيهِ بَصَرَ عَيني ،
وسَمْعَ أَذُني، ثم قال: ((أَلَا هَلْ بَلَّغتُ - ثلاثاً -)» الشَّهِيدُ على
ذلكَ زيدُ بن ثابتٍ الأنصاري يَحُكُّ مَنْكِبِي مَنْكِبَهُ (١).
[٦٢:٢]
(١) إسناده صحيح ، عبد الواحد بن غياث روى له أبو داود ، وحماد بن سلمة من
رجال مسلم ، ومن فوقهما على شرط الشيخين .
وأخرجه الحميدي (٨٤٠)، والشافعي ٢٤٧/١، والبخاري (٦٩٧٩) في
الحيل : باب احتيال العامل ليُهدى له ، و(٧١٩٧) في الأحكام : باب محاسبة
الإِمام عمّاله، ومسلم (١٨٣٢) (٢٧) و(٢٨) في الإمارة : باب تحريم هدايا
العمال ، من طرق عن هشام بن عروة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (١٥٠٠) في الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿والعاملين
عليها﴾ .. ، من طريق أبي أسامة ، عن هشام ، به مختصراً جداً .
وأخرجه الحميدي في «مسنده)) (٨٤٠)، وأحمد ٤٢٣/٥ - ٤٢٤، والشافعي
٢٤٦/١ - ٢٤٧، والبخاري (٩٢٥) في الجمعة : باب من قال في الخطبة بعد
الثناء : أما بعد ، و(٢٥٩٧) في الهبة : باب من لم يقبل الهدية لعلة ، و(٦٦٣٦)
في الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﴾؟ و(٧١٧٤) في الأحكام :
باب هدايا العمال، ومسلم (١٨٣٢) (٢٦)، وأبو داود (٢٩٤٦) في الخراج
والإِمارة: باب في هدايا العمال، والبيهقي ١٦/٧ و١٣٨/١٠، والبغوي
(١٥٦٨) من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، به - بعضهم ذكره مطولاً
وبعضهم اختصره .
وأخرجه بنحوه مسلم (١٨٣٢) (٢٩) من طريق الشيباني ، عن أبي الزناد ، عن
عروة ، به .
الرُّغاء : صوت البعير ، يقال: رغا البعير يرغو، والخوار: صوت البقر، خارت
البقرة تخور ، واليعار : صوت الشاة ، يقال : يَعْرَت الشاة تيعر.
قال البغوي في ((شرح السنة» ٤٩٨/٥: وفي الحديث دليل على أن هدايا
العمال والولاة والقُّضاة سُحْت، لأنه إنما يُهدى إلى العامل ليُغمِض له في بعض =
٣٧٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ الإِخبار عن نَفْي الفلاح عن أقوامٍ تكون
أمورُهم مَنُوطَةٌ بالنساءِ
٤٥١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمْنِ السَّامي، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ عبد الله بن يُونُس، قال: حدثنا مُبَارَكُ بن فَضَالة ، عن الحسن
عن أبي بَكْرة قال: قال رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ
تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ )) (١).
[٦٦:٣]
= ما يجبُ عليه أداؤه، ويبخس بحقِّ المساكين ، ويُهدى إلى القاضي ليميل إليه
في الحكم، أو لا يُؤْمَنُ مِن أَن تَحْمِلَه الهديةُ عليه .
قال الخطابي: وفي قوله: ((هلّ جَلَس في بيت أمِّه أو أبيه فينظرَ يُهدى إليه أم لا)»
دليل على أن كل أمر يُتذرِّع به إلى محظور فهو محظور، ويدخل في ذلك القرض
يجر المنفعة، والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا كراءٍ، والدابة المرهونة يركبها
ويَرتفق بها من غير ◌ِوَضٍ ، وكلُّ دخيل في العقود يُنظر هل يكون حكمُه عند
الانفراد كحكمه عند الاقتران ؟
وفي الحديث من الفوائد أن الإِمامَ يخطب في الأمور المهمة ، واستعمال «أما
بعد» في الخطبة ، ومشروعية محاسبة المؤتمن ، وفيه أن من رأى متأولاً أخطأ في
تأويل يضر من أخذ به بعد أن يشهر القول للناس ، ويبين خطأه ليحذر من الاغترار
به ، وفيه جوازُ توبيخ المخطئ ، واستشهاد الراوي والناقل بقول من يُوافقه ليكون
أوقعَ في نفس السامع ، وأبلغ في طمأنينته .
(١) حديث صحيح ، مبارك بن فضالة اختلف قول الناس فيه ، وهو صدوق لكنه
موصوف بالتدليس وقد عنعن ، علّق له البخاري وروى له أبو داود والترمذي وابن
ماجة ، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين ، وقد صرح الحسن في غير هذا
الحديث بسماعه من أبي بكرة ، فقد روى البخاري (٢٧٠٤) حديث ((إن ابني هذا
سيد)) من طريق الحسن قال: سمعت أبا بكرة يقول ... قال البخاري بإثره : قال
لي علي بن عبد اله : إنما يثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث .
وأخرجه أحمد ٤٧/٥ و٥١، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨٦٤) و(٨٦٥)
من طرق عن مبارك بن فضالة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٤٣/٥، والترمذي (٢٢٦٢) في الفتن: باب رقم (٧٥) ، =
٣٧٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيان بأن الأمراءَ وإن كان فيهم ما لا
يُحْمَدُ فإنَّ الدِّين قد يُؤَّدُ بهم
٤٥١٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عيسى بن السُّكين بواسط ، قال : حدثنا
إسحاقُ بنُ زُرَيقِ الرَّسْعَني ، قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ خالد الصَّنعانيُّ ،
قال : حدثنا رَبَاحُ بنُ زيدٍ ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة
عن أنس بن مالكٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هِ: ((لَيُؤْيِّدَنَّ
اللَّهُ هذا الدِّينَ بَقَوْمٍ لا خَلَاقَ لَهُمْ)) (١).
[٦٩:٣]
= والنسائي ٢٢٧/٨ في آداب القضاة : باب النهي عن استعمال النساء في الحكم ،
والحاكم ١١٨/٣ -١١٩ و٢٩١/٤ من طريق حميد، والبخاري (٤٤٢٥) في
المغازي : باب كتاب النبي ◌َّلها إلى كسرى وقيصر، و(٧٠٩٩) في المغازي :
باب كتاب النبي وه إلى كسرى وقيصر، والبيهقي ٩٠/٣ و١١٧/١٠ -١١٨،
والبغوي (٢٤٨٦) من طريق عوف ، كلاهما عن الحسن ، به . قال الترمذي :
حديث حسن صحيح .
وأخرجه الطيالسي (٨٧٨)، والإِمام أحمد ٣٨/٥ و٤٧ من طريق عيينة بن
عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني ، عن أبيه ، عن أبي بكرة رفعه بلفظ ((لن يفلح
قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة)» وهذا إسناد صحيح .
(١) حديث صحيح، إسحاق بن زريق ذكره المؤلف في ((ثقاته) ١٢١/٨ وقال : يروي
عن أبي نعيم ، وكان راوياً لإِبراهيم بن خالد ، حدثنا عنه أبو عروبة ، مات سنة
تسع وخمسين ومئتين. والرسعني : نسبة إلى رأس عين من أرض الجزيرة بينها
وبين حران يومان ، يخرج منها ماء الخابور النهر المعروف . ومن فوقه ثقات على
شرط الشيخين غير إبراهيم بن خالد ورباح بن زيد وهما ثقتان روى لهما أبو داود
والنسائي .
وأخرجه البزار (١٧٢٢) عن سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن خالد الصنعاني ،
بهذا الإسناد .
وأخرجه النسائي في السير كما في ((التحفة: ٢٥٩/١ عن محمد بن سهل بن
عسكر، عن عبد الرزاق ، عن رباح بن زيد ، به .
وأخرجه البزار (١٧٢٠) و(١٧٢١)، وأبو نعيم في «الحلية: ٢٦٢/٦ من طريق =
٣٧٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكر البيان بأن الرجل الذي يُعرف منه
الفجور قد يؤيِّدُ اللَّه دينه بأمثاله
٤٥١٨ - أخبرنا أحمدُ بن يحيى بن زهير بِتُسْتَرَ، قال : حدثنا
حُميد بن الرَّبيع ، قال : حدثنا أبو داود الحَفَرِي ، عن سفيان ، عن
عاصِمٍ ، عن زِرِّ
عن عبدِ اللَّه، قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((لَيُؤْيِّدَنَّ اللَّهُ
هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ)) (١).
[٦٦:٣]
= حميد والحسن عن أنس. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٢/٥ وقال: رواه
البزار والطبراني في ((الأوسط))، وأحد أسانيد البزار رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي بكرة عند أحمد ٤٥/٥ من طرق عن الحسن ، عنه رفعه
((إن الله تبارك وتعالى سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم)). وزاد الهيثمي نسبته
إلى الطبراني وقال : ورجالهما ثقات .
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صل *: ((إن الله عز وجل ليؤيد هذا
الدين برجال ما هم من أهله)) قال الهيثمي ٣٠٣/٥: رواه الطبراني وفيه
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف لغير كذب فيه . وانظر ما بعده .
(١) حديث صحيح لغيره ، إسناده حسن ، حميد بن الربيع : وثقه جماعة وتكلّم فيه
آخرون، ترجمته في («ثقات المؤلف)» ١٩٧/٨، و((الجرح والتعديل)» ٢٢٢/٣،
و(تاريخ بغداد)) ١٦٢/٨ - ١٦٥، و«الميزان)) ٦١١/١ - ٦١٢. وعاصم: هو ابن
أبي النجود، حسن الحديث، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون ، وباقي السند
رجاله ثقات . سفيان : هو ابن عيينة ، وزر: هو ابن حُبيش .
وأخرجه الطبراني (٨٩١٣) و(٩٠٩٤) عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم ،
عن سفيان ، بهذا الإسناد موقوفاً على ابن مسعود .
وفي الباب عن عمرو بن النعمان بن مقرن عند الطبراني ١٧/(٨١)، والقضاعي
في ((الشهاب)) (١٠٩٦). قال الهيثمي ٣٠٣/٥: ورجاله ثقات . وانظر ما بعده .
٣٧٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ السبب الذي مِنْ أَجْلِه قالِ﴾
هذا القول
٤٥١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال : حدثنا ابنُ أبي
السَّري، قال : حدثنا عَبْدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرُ، عن الزُّهري ،
عن سعيد بن المسيب
عن أبي هُريرة قال: كُنَا مَعَ النّبِّي ◌َّهُ بِحُنَيْنِ، فقالَ لرجلٍ
ممِّن يُدْعى بِالإِسلامِ: ((هُوَ مِنْ أَهلِ النّارِ)) فلما حضرَ القتالَ،
قاتلَ الرَّجُلُ قتالاً شديداً، فأَصابَهُ الجِراحُ ، فقيلَ لَهُ : يا
رسولَ اللَّهِ ، الرَّجلُ الذي قُلْتَ: إِنهُ مِنْ أهلِ النارِ، قاتلَ اليومَ
قتالاً شديداً، فماتَ، فقالَ النبيُّ ◌َ﴿: ((إِلىّ النَّار)). فكادَ بعضُ
أصحاب رسولِ اللَّهِ وَ﴿ أَن يَرْتَابَ، فَبينما هُمْ على ذُلكَ إِذ
قيلَ: لَم يَمُتْ وبه جِرَاحٌ شديدةٌ، فلمَّا كانَ الليلُ اشْتَدَّ به
الجِراحُ، فَقْتَلَ نفسَهُ، فَأُخبِرَ النبيُّنَ﴿ل بذلكَ فقالَ: ((اللَّهُ
أَكْبرُ، أَشهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)) ثمَّ أَمْرَ بِلالًا فَنَادى في
الناس: ((لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ إِلَّ نَفْسٌ مُسلِمَةٌ، وإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ
بالرَّجُلَ الْفاجِرِ)) (١).
[٦٦:٣]
(١) حديث صحيح ، ابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل صدوق عارف له أوهام
كثيرة روى له أبو داود ، وقد توبع عليه ، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين .
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٩٥٧٣)، وعنده ((خيبر)) بدل ((حنين)).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣٠٩/٢، والبخاري (٣٠٦٢) في
الجهاد: باب إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر، ومسلم (١١١) في الإِيمان :
باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه .. ، والقضاعي (١٠٩٧).
وأخرجه البخاري (٦٦٠٦) في القدر : باب العمل بالخواتيم ، ومن طريقه
البغوي (٢٥٢٦) عن حبان بن موسى ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، به . وفيه
«شهدنا خیبر» .
٣٧٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكر ما يُستَحبُّ للإِمام أن يُحالِفَ بَيْنَ أصحابه
ليكونَ أجمعَ لهم في أسبابهم
٤٥٢٠ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال : أخبرنا جَرِيرُ بنُ عبد الحميدِ ، عن عاصمٍ الأحول
عن أنس بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللّهِ وَّةِ أَنَّهُ حَالَفَ بَيْنَ
قُرَيْشٍ والأنصار في دُورِهِمْ بالمدينةِ (١).
[٣:٥]
ذكرُ الإِباحةِ للإِمام إذا رَكِبَ أن يسيرَ
معه الناسُ رجَّالةً
٤٥٢١ - أخبرنا ابن (٢) قتيبةً قال: حدثنا ابن أبي السَّرِي ، قال :
حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن ابنِ شهابٍ قال :
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٠٩/٢ - ٣١٠، والبخاري (٣٠٦٢)، و(٤٢٠٣) في
=
المغازي : باب غزوة خيبر ، والبيهقي ١٩٧/٨، والقضاعي (١٠٩٧) من طريق
أبي اليمان ، عن شعيب (تحرف في المطبوع من القضاعي إلى : سفيان) عن
الزهري، به. وفيه أيضاً ((شهدنا خيبر)). وانظر ((الفتح)) ٥٤٠/٧ - ٥٤١ .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٢٤) عن أبي خيثمة
زهير بن حرب ، عن جرير بن عبد الحميد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه بنحوه أحمد ١١١/٣ و١٤٥ و٢٨١، والحميدي (١٢٠٥) ، والبخاري
(٢٢٩٤) في الكفالة: باب قول الله عز وجل: ﴿والذين عقدت أيمانكم فأتوهم
نصيبهم﴾، و(٦٠٨٣) في الأدب: باب الإخاء والحلف، و(٧٣٤٠) في
الاعتصام: باب ما ذكر النبي ◌َّ وحض على اتفاق أهل العلم ... ، وفي
((الأدب المفرد)) (٥٦٩)، ومسلم (٢٥٢٩) في فضائل الصحابة : باب مؤاخاة
النبي 4 بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وأبو داود (٢٩٢٦) في الفرائض :
باب في الحلف ، وأبو يعلى (٣٣٥٧) و(٤٠٢٣) و٤٠٢٨)، والبيهقي ٢٦٢/٦
من طرق عن عاصم الأحول ، به . وانظر الحديث (٤٣٦٩) .
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من (الموارد)) (٢٠٢١).
٣٨٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ، قال: دَخَلَ رسولُ اللّهِ﴿ ﴿ في
عُمْرَةِ القَضاءِ ، وعبدُ اللَّهِ بن رواحةً آخذٌ بغَرْزِهِ وهو يَقُولُ :
خَلُّوا بَنِيِ الكُفَّارِ عن سَبِيلِهِ
قَدْ أَنزَلَ القرآن (١) في تَنْزِيلِهِ
بأنَّ خيرَ القَتْلِ فِي سَبِيلِهِ (٢)
[٥: ٥٠]
والثانى
٢٨٧٢
٢٨٩٣
وان خرعه
٢٦٨٠
(١) في ((الموارد) ومصادر التخريج: الرحمن، وهي في ((الدلائل)): القرآن.
(٢) حديث صحيح ، ابن أبي السري قد توبع ، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين .
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) (١١٣٥)، وأبو يعلى (٣٥٧١)،
والبزار (٢٠٩٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٨/١٠، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٢٢/٤
و٣٢٣، والبغوي (٣٤٠٥) من طرق عن عبد الرزاق ، بهذا الإِسناد .
وقال الترمذي بإثر الحديث (٢٨٤٧) في الأدب : باب ما جاء في إنشاد الشعر :
وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضاً عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس نحو
هذا، وروي في غير هذا الحديث أن النبي # دخل مكة في عُمرة القضاء
وكعب بن مالك بين يديه ، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث ، لأن عبد الله بن
رواحة قُتِل يوم مؤتة ، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك .
قال الحافظ في ((الفتح)» ٥٧٣/٧ : وهو ذهول شديد وغلط مردود ، وما أدري
كيفُّ وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ، ومع أن في قصة عمرة القضاء
اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة ، وجعفر قُتِلَ هو وزيد
وابن رواحة في موطن واحد ، وكيف يخفى عليه - يعني الترمذي - مثل هذا ؟! ثم
وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح
مكة ، فإن كان كذلك، اتجه اعتراضُه ، لكن الموجود بخط الكروخي راوي
الترمذي ما تقدم ، والله أعلم . قلت : وسيأتي الحديث من طريق أخرى
برقم (٥٧٥٨) .
٣٨١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ الإِباحة للإِمام إذ مَرَّ في طريقه
وعطش أن يستسقي
٤٥٢٢ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ ،
حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ موسى ، عن همَّام ، عن قتادةَ، عن الحسن ، عن
جونٍ بن قتادة
عن سلمة بن المُحَبِّق أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ أَتَّى في غزوة تبوك
على بَيْتٍ في فِنائِه قِرِبةٌ معلّقةٌ ، فاسْتَسْقَى، فقيل لَهُ : إنها
مَيْتَةٌ. فقالَ: ((ذَكَاةُ الأَدِيمِ دِبَاغُهُ))(١).
[٣:٥]
(١) حديث صحيح لغيره ، جون بن قتادة لم يوثقه غير المؤلف ١١٩/٤، وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فمن رجال السنن . وهو في ((مصنف ابن
أبي شيبة» ٣٨١/٨ .
وأخرجه أحمد ٤٧٦/٣ و٦/٥، وأبو داود (٤١٢٥) في اللباس: باب في أُهُب
الميتة ، والطبراني (٦٣٤٠)، والبيهقي ١٧/١ من طرق عن همام بن يحيى ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٤٧٦/٣ و٧/٥، وابن أبي شيبة ٣٨١/٨، والنسائي
١٧٣/٧ - ١٧٤ في الفرع والعتيرة: باب جلود الميتة، والطحاوي ٤٧١/١ ،
والحاكم ١٤١/٤، والطبراني (٦٣٤٢) من طريق هشام الدستوائي، وابن عدي
في ((الكامل)) ٦٠٠/٢ من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة ، به . وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي !
وأخرجه أحمد ٦/٥، والطبراني (٦٣٤٣) من طريقين عن سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سلمة بن المحبق ، مثله . ولم يذكر فيه
جون بن قتادة .
وله شاهد بإسناد صحيح من حديث عائشة عند النسائي ١٧٤/٧ في الفرع :
باب جلود الميتة، بلفظ ((ذكاة الميتة دباغها)). وآخر عن ابن عباس عند الحاكم
١٢٤/٤ وسنده ضعيف .
٣٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر ما يُستَحبُّ للإِمام تذكيرُ نفسه الآخرة
بزيارة القبور في بعض آَیالیه
٤٥٢٣ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب ، حدثنا القعنبيُّ ، حدثنا
عبدُ العزيز بنُ محمد ، عن شريك ابنِ أبي نَمِرٍ ، عن عطاء
عن عائِشَةً أنها قَالَتْ: كان رَسُولُ اللَّهِ مَّ ◌َ كُلَّمَا كَانَ لِيلَتُها
مِنْ رسولِ اللهِ ﴿ يَخْرُجُ آخِرَ الليلِ إلى البَقِيعِ فَيَقُولُ:
((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وأتانا وإيّاكم ما تُوعَذَونَ، غَداً
مُؤْجَّونَ، وإنّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بكمْ لاحِقُونَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لُأَهْلِ
بَقِيعِ الغَرْقَدِ )) (١) .
[٣:٥]
قال أبو حاتم: عطاء هذا هو عطاء بن يسار مولى ميمونة .
ذكر ما يُستحبُّ للإِمام استعمال(٢) الوعظ لرعيته في بعض
الأيام ليتقوى به (٣) المُنْشَمِرُ في الحال، ويبتدىء
فيه المروِّي فيه
٤٥٢٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
(١) إسناده قوي على شرط مسلم ، عبد العزير بن محمد : هو الدراوردي ، روى له
البخاري تعليقاً ومتابعة واحتج به الباقون ، وباقي السند على شرطهما .
عطاء: هو ابن يسار الهلالي، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وقد
تقدم برقم (٣١٧٢).
ونسبه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)» ٢٤١/١٢ إلى أبي داود في الجنائز،
عن القعنبي وقتيبة ، بهذا الإسناد . وقال : حديث أبي داود في رواية أبي
الحسن بن العبد . قلت : ورواية أبي الحسن بن العبد هذه لم تطبع بعد .
(٢) لم ترد في الأصل، وهي في ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٢٠٠.
(٣) في الأصل: وبها))، والمثبت من ((التقاسيم)).