Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن جده قال: كُنَّا معه جُلُوساً في السُّوقِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، إنَّ لَكَ حَقّاً، وإِنَّكَ لَتَدْخُلُ على هؤلاءِ الأُمَرَاءِ، وَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ، وإِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ صاحِبَ رسولِ اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم يَقُولُ: سمعت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: ((إنَّ العَبْدَ لَيَتْكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَلاَ يُرَاهَا بَلَغَتْ حَيْثُ بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِها رِضَاهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُراها بَلَغَتْ حَيْثُ بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا سَخَطَهُ إلى يَوْمٍ يَلْقَاهُ)) فَانْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي مَا تَقولُ وَمَا تَكَلَّمُ، فَرُبَّ كَلَامٍ كَثِيرٍ قَدْ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلاَلِ بْنِ الْحَارث(١). [٢ : ١٠٩ ] ذكر الاستحبابِ للمرءِ أن يأمُرَ بالمعروف مَنْ هو فَوْقَه ومثلَه ودُونَه في الدين والدنيا إذا كان قصدُه فيه النصيحة دون التعبير ٢٨٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، ومحمدُ بنُ الحسن بنِ قُتَية - واللفظ للحسن - قالا: حدثنا محمدُ بنُ المُتَوَكِّل وهو ابنُ أبي السَّرِيِّ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدثنا محمدُ بنُ حمزة بن يوسف بنِ عبداللّه بن سَلام، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ سَلَام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلَمَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ (١) صحيح، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٢٩) عن إدريس بن جعفر، عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وتقدم برقم (٢٨٠) من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، به، وأوردت تخريجه هناك. ٥٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان إلَّ وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحمَّدٍ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، حِين نَظَرْتُ إِلَيْهِ؛ إلا اثْنَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَ يَزِيْدُه شِدَّةُ الجَهْلِ عَلَيْهِ إلَّ حِلْماً، فَكُنْتُ أَتَلَطّفُ لَهُ لِإِنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ. قالَ: فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الحُجُرَاتِ، وَمَعَهُ عَلَيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كالْبَدَوِيِّ، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَرْيَةُ بَنِي فُلانٍ قَدْ أَسْلَمُوا، وَدَخَلُوا في الإِسْلاَمِ، وَكُنْتُ أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا، أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَداً، وَقَدْ أصابهم شِدَّةٌ وَقَحْطٌ مِنَ الغَيْثِ، وَأَنَا أَخْشَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلاَمِ طَمَعاً كما دَخَلُوا فِيهِ طَمَعاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُغِيثُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ. قالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم إلى رَجُلٍ إلى جَانِهِ، أُرَاهُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِعَنِي تَمْراً مَعْلُوماً مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ إِلى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: ((لَ، يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْراً مَعْلُوماً إلى أَجَلٍ كَذَا وَكَذَا، وَلاَ أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ)، قُلْتُ: نَعَمْ، فَبَايَعَنِي صلى اللَّهُ عليهِ وسلم، فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي(١)، فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالاً مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرِ مَعْلُومٍ إِلى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ، وقال: ((اعْجَلْ عَلَيْهِمْ وَأَغِثْهُمْ بِهَا)) قالَ زَيْدُ بنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ الأجْلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في جِنَازَةِ (١) الهِمْيان: كيس للنفقة يُشَدُّ في الوسط. ٥٢٣ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١ - باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رَجُلٍ مِنْ الأنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ونَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الجِنَازَةِ، دَنَا مِنْ جِدارٍ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعٍ قَمِيصِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظِ، ثُمَّ قُلْتُ: ألا تَقْضِينِي يَا مُحمَّدُ حَقِّي؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُم بَنِي عَبْدِ المُطَلِبِ - بمَظْلٍ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمُ، قَالَ: وَنَظَرْتُ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كالفَلكِ المُستَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، وقالَ: أَيْ عَدُوّ اللَّهِ، أَتَقُولُ لرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم ما أَسْمَعُ، وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَى؟ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلاَ مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي هُذَا عُنُقَكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَنْظُرُ إلى عُمَرَ في سكُونٍ وتُؤَدَةٍ، ثُمَّ قالَ: ((إنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إلى غَيْرِ هُذَا مِنْكَ يَا مُعُمَرُ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ النِّبَاعَةِ (١)، إذْهَبْ بِهِ يا عُمَرُ، فَقْضِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صاعاً مِنْ غَيْرِهِ مَكانَ مَا رُعْتَهُ)) قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ، فَقَضَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعاً مِنْ تَمْرِ، فَقُلْتُ: ما هُذِهِ الزِّيادَةُ؟ قَالَ: أَمَرِنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم أنْ أَزِيدَكَ مَكانَ ما رُعْتُكَ. فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لا . فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةٍ. قَالَ: الحَبْرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، الحَبْرُ، قَالَ: فَمَا دَعاكَ أَنْ تَقُولَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما قُلْتَ وَتَفْعَلَ بِهِ مَا فَعَلْتَ. فقُلْتُ: يَا عُمَرُ، كلُّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إلَّ اثْنَتَيْنِ - (١) التباعة: طلب الدين. ٥٢٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان لَمْ أَخْتَبِرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الجَهْلِ عَلَيْهِ إلَّ حِلْماً، فَقَد اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قد رَضيتُ بِاللَّهِ رَبّاً، وبالإِسلامِ دِيناً، وَبِمُحمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَبِيّاً، وَأُشْهِدُكَ أنَّ شَطْرَ مَالِي - فَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالًا - صَدَقَةٌ على أُمَّةِ مُحمَّدٍ، صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِم، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُم كُلَّهُم. قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيدٌ إلى رَسولِ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم، فَقَّالَ زَيدُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمِّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولٍ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّي فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلاً غَيْرَ مُذْبٍ))(١). (١) محمد بن المتوكل بن أبي السري، صدوق له أوهام كثيرة، لكن توبع عليه كما سيرد، وحمزة بن يوسف لم يوثقه غير المؤلف ١٧٠/٤ قال: يروي عن أبيه، روى عنه محمد بن حمزة. وباقي رجال الإِسناد ثقات. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحدیث. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((دلائل النبوة)) برقم (٤٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)» ٢٧٨/٦ - ٢٨٠ من طريق الحسن بن سفيان، به. وأخرجه الحاكم ٦٠٤/٣، ٦٠٥، والطبراني في الكبير (٥١٤٧) من طريق أحمد بن علي الأبار، والبيهقي ٢٧٨/٦ - ٢٨٠ من طريق خشنام بن بشر، وأبو الشيخ ص ٨١ من طريق الحسن بن محمد، عن أبي زرعة، ثلاثتهم عن محمد بن المتوكل، به. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥١٤٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي))، ص ٨١ من طريقين عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي - وهو ثقة - عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهذا يدفع توهم الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) = ٥٢٥ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رحم اللَّه زيداً. قال: فسمعتُ الوليدَ يقول: حدثني بهذا كلُّه محمد بن حمزة، عن أبيه عن جدِّه، عن عبدِ اللَّه بنِ سَلَام . [١: ٢] ذكر إعطاء اللَّه جلَّ وعلا الآمِرَ بالمعروف ثوابَ العاملِ بهِ من غير أن يَنْقُصَ من أجرهِ شيءٌ ٢٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بن يوسف، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ خالد العَسْكَرِيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا شعبةُ، عن سُليمان قال: سمعتُ أبا عمرو الشَّيْبانيَّ عن أبي مسعود، قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وسلم، فَسَأَلَه، فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، لَكِنِ انْتِ فُلَاناً))، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلَ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ أَوْ عَامِلِهِ)(١). [١: ٢] (ترجمة زيد بن سعنة) تفرد ابن أبي السري برواية الحديث عن الوليد بن مسلم. وأخرجه مختصراً ابن ماجة (٢٢٨١) في التجارات: باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الوليد بن مسلم بهذا الإِسناد. ويعقوب متابع ثانٍ لابن أبي السري. وصححه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: ما أنكره وأركّه، لا سيما قوله: ((مقبلاً غير مدبر)) فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال. وقال الحافظ المزي في ((التهذيب)) ٢٤٣/٧ - ٢٤٧: هذا حديث حسن مشهور في «دلائل النبوة)). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسليمان هو الأعمش، وأخرجه مسلم (١٨٩٣) في الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، عن بشربن خالد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٧٣/٥ من طريق محمد بن جعفر، به. = ٥٢٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر (١) الإخبار عما يجب على المرء من استحلال النصرة على أعداء الله الكفرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في دار الإِسلام ٢٩٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، حدثنا عبدُالرحمن بنُ إبراهيم، حدثنا ابنُ أبي فُدَيك، عن عَمروٍ بنٍ عثمان بن هانىء، عن عاصمِ بنِ عُمر بن عثمان، عن عُروة عن عائشة، قالت: دَخل عليَّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم، فعرفتُ في وجهه أَنْ قد حَضَرَهُ شَيءٌ، فتوضَّأَ، وما كلَّم أحداً، ثم خرج، فلصِفْتُ بالحُجْرة أسمَعُ ما يقولُ، فقعدَ على المِنْبَرِ، فَحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيُّها النَّاسُ، إِنَّ اللَّه، تبارَكَ وتَعالى، يقولُ لكم: مُرُوا بالمَعْروفِ، وانْهَوا عن المُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فلا أُجِيبَكم، وتَسْأَلُوني فلا أُعْطِيَكُم، وتَسْتَنْصروني فلا أَنْصُرَكُمْ)) = وأخرجه الطيالسي (٦١١) ومن طريقه الترمذي (٢٦٧١) في العلم: باب الدال على الخير كفاعله، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٥٤)، وأحمد ١٢٠/٤، و٢٧٢/٥ و٢٧٤، ومسلم (١٨٩٣)، وأبو داود (٥١٢٩) في الأدب: باب الدال على الخير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤٢)، والطبراني ١٧ / (٦٢٢) و(٦٢٣) و(٦٢٤) و (٦٢٥) و (٦٢٧) و(٦٢٨) و(٦٢٩) و(٦٣٠) و(٦٣١)، والبغوي (٣٦٠٨) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني ١٧/ (٦٣٢) من طريق الحربن مالك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني، به. (١) هذا العنوان لم يظهر في الصورة المأخوذة عن الأصل، مع قوله ((أخبرنا الحسن بن)) من السند، وقد استدركته من ((التقاسيم والأنواع)) ٣/ لوحة ٣٤٩. ٥٢٧ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٦٨:٣] فما زادَ عليهنَّ حتى نَزَل(١). ذكر الإِخبار عما يجبُ على المرءِ مِنْ لُزُومٍ الغَيْرَة عند استحلالِ المحظُورات ٢٩١ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بنِ سَلْم، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، قال: حدثنا محمدُ بنُ شُعَيب والوَليد، قالا: حدثنا الْأُوْزَاعِيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أَبي سَلَمة، عن عُروةَ بنِ الزُّبير عن أسماء بنتِ أبي بكر، أنها سمعتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقولُ - وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: ((إنَّهُ لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا))(٢). [٦٧:٣] (١) إسناده ضعيف لجهالة عاصم بن عمر بن عثمان، كما ذكر الحافظ في ((التقريب))، وراويه عنه عمرو بن عثمان: قال الحافظ في ((التقريب)): ويقال: عثمان بن عمرو، قلبه بعضهم، مستور. وأخرجه البزار (٣٣٠٤) عن إسحاق بن بهلول، عن ابن أبي فديك، به. وأخرجه أحمد ١٥٩/٦، وابن ماجه (٤٠٠٤) مختصراً في الفتن: باب الأمر بالمعروف، والبزار أيضاً (٣٣٠٥) من طريقين عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٦/٧، ونسبه إلى أحمد، والبزار، وأعله بعاصم بن عمر. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه أحمد ٣٥٢/٦ عن أبي المغيرة، والطبراني ٢٤ / (٢٢٠) من طريق محمد بن مصعب القرقساني، كلاهما عن الأوزاعي، به. وأخرجه الطيالسي (١٦٤٠)، وأحمد ٣٤٨/٦، والبخاري (٥٢٢٢) في النكاح : = ٥٢٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حن: ذكر الإِخبارِ بأنَّ غَيْرَةَ اللَّهِ تكونُ أَشَدَّ من غَيْرَةِ أولاد آدم ٢٩٢ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، قال: حدثني القَعْنَبِيُّ، قال: حدثنا عبدُالعزيزِ بنُ محمد، عن العَلَاء، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رَسُولَ اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلَّم قال: ((المُؤْمِنُ يَغَارُ وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرَةً))(١). [٦٧:٣] ذكر وصفِ الشيء الذي مِنْ أجلهِ يكونُ اللَّهُ جلَّ وعلا أشدَّ غَيْرَةً ٢٩٣ - أخبرنا ابنُ سَلْم، قال: حدثنا عبدُالرحمن بنُ إبراهيم، قال: حدثنا الوليدُ، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَّمة باب الغيرة، ومسلم (٢٧٦٢) في التوبة: باب غيرة الله تعالى، والطبراني ۔ ٢٤/ (٢٢١) و(٢٢٣) و (٢٤٤) و(٢٢٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني أيضاً ٢٤ / (٢٢٢) من طريق شيبان بن عبدالرحمن، عن أبي سلمة، به . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في ((صحيحه)) (٢٧٦١) (٣٨) في التوبة: باب غيرة الله تعالى، عن قتيبة بن سعيد، عن عبدالعزيز بن محمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٣٥/٢ عن ابن أبي عدي و ٤٣٨ عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة، عن العلاء بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٠٠/٢، ومسلم (٢٧٦١) (٣٨) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن العلاء، به. ٥٢٩ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم قال: ((إِنّ اللَّهَ يَغَارُ، وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ، فَغَيْرَةُ اللَّهِ أَن يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ))(١). [٦٧:٣] ذکر خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بصحة ما ذكرناه ٢٩٤ - أخبرنا عبدُاللَّه بنُ محمد الأَرْدِيُّ، قال: حدثنا إِسْحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ وعَبْدُ بنُ سُليمان، عن الأعمش، عن شقيق عن عبداللَّه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلَّم قال: ((لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، فَلِذْلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ))(٢). [٦٧:٣] (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه الطيالسي (٢٣٥٧)، وأحمد ٣٤٣/٢ و٥١٩، ٥٢٠ و ٥٣٦ و ٥٣٩، والبخاري (٥٢٢٣) في النكاح: باب الغيرة، ومسلم (٢٧٦١) في التوبة: باب غيرة الله تعالى، والترمذي (١١٦٨) في الرضاع: باب في الغيرة، من طرق عن یحیی بن أبي کثیر، به. وأخرجه أحمد ٣٨٧/٢ عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم (٢٧٦٠) في التوبة: باب غيرة اللَّه تعالى، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٦٠) أيضاً عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٨١/١ و٤٢٥، والبخاري (٥٢٢٠) في النكاح: باب الغيرة، و (٧٤٠٣) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٣)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)» ٤١/٧، ٤٢، والدارمي ١٤٩/٢ في النكاح: باب في الغيرة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٧٣)، = ١٠٠٠٠ ٥٣٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر الإِخبار عن الغَيْرَة التي يُحبُّها اللَّهُ والتي يُبْغِضُها ٢٩٥ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، قال: حدثنا ابنُ أبي عدي، عن الحجّاجِ الصّوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير عن محمدِ بنِ إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن ابنٍ عَتيك الأنصاريّ عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي اللَّهِ، وأَمَّ الغَيْرَةُ الّتي يبغضُ اللَّه، فالغَيْرَةِ فِي غَيرِ اللَّهِ، وإنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّه. فَأَمَّ الْخُيَلَاءِ الَّتِي يُحبُّ اللَّهُ أَنْ يَتَخَيَّلَ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَنْ يَتَخَّلَ عِنْدَ الصَّدَاقَةِ، وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ، فالْخُيَلَاءُ لِغَيْرِ الدِّينِ))(١). [٦٦:٣] والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٨٣، من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. = وأخرجه الطيالسي (٢٦٦)، وأحمد ٤٣٦/١، والبخاري (٤٦٣٤) في التفسير: باب ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، و (٤٦٣٧) باب ﴿إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٤)، والترمذي (٣٥٣٠) في الدعوات، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٨٣، من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن شقيق، به. وأخرجه الطبراني (١٠٣٧٨) من طريق حصين بن نمير، عن حصين، عن مرة، عن عبدالله بن مسعود. (١) ابن عتيك هوابن جابر بن عتيك الأنصاري، قيل اسمه عبدالرحمن، مجهول، كما ذكر الحافظ في ((التقريب))، وأبوه جابر بن عتيك الصحابي، يقال له: جبر أيضاً، وباقي رجال الإِسناد ثقات. وأخرجه أحمد ٤٤٥/٥ من طريق إسماعيل، والطبراني (١٧٧٦) من طريق محمد بن بشر، كلاهما عن حجاج الصواف، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٤٦/٥، وأبو داود (٢٦٥٩) في الجهاد: باب في الخيلاء في = ٥٣١ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال أبو حاتم: [ابنُ عتيك](١) هذا هو أبو سفيان(٢) بن جابر بن عتيك بن النعمان الأشهلي، لأبيه صحبة . ذكر رجاءِ الأمنِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ لِمَنْ لم يغضبْ لغَيرِ اللَّه جلَّ وعلا ٢٩٦ - أخبرنا أبو يعلى المَوْصِليُّ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عيسى المصريُّ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمرُوبنُ الحارث، عن دَرَّاج، عن عبدالرحمن بنِ جُبِيْر عن عبداللَّه بن عمرو، قال: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي = الحرب، والطبراني (١٧٧٢) من طريق أبان بن يزيد، والنسائي ٧٨/٥ في الزكاة: باب الاختيال في الصدقة، والدارمي ١٤٩/٢ في النكاح: باب في الغيرة، والطبراني (١٧٧٤) و(١٧٧٥) من طريق الأوزاعي، والطبراني (١٧٧٣) من طريق حرب بن شداد، و(١٧٧٧) من طريق شيبان، كلهم عن یحیی بن أبي کثیر، به. ويشهد له حديث عقبة بن عامر الجهني عند عبدالرزاق (١٩٥٢٢) ومن طريقه أحمد ١٥٤/٤ عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبدالله بن زيد الأزرق، عن عقبة، وهذا سند رجاله ثقات، غير عبدالله بن زيد، فإنه لم يوثقه غير المؤلف، وصححه الحاكم ٤١٧/١ - ٤١٨، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٩/٤، ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: ورجاله ثقات. فالحدیث حسن. (١) زيادة لا بد منها. (٢) ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩/٩، فقال: أبو سفيان بن جابر بن عتيك الأنصاري، عن أبيه، روى عنه نافع بن يزيد، وكان قدم مصر. وترجمه المزي في ((التهذيب)) ورقة ١٦٦١، وأورد له هذا الحديث، ثم قال: إن لم يكن عبدالرحمن بن جابر بن عتيك، فهو أخ له. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٠٣/٢. ٥٣٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان مِنْ غَضَبِ اللَّهِ؟ قالَ: لَا تَغْضَبْ))(١). [٢:١] ذكر الإِخبار عن وصفِ القائم في حدودِ اللَّه والمُداهِنِ فيها ٢٩٧ - أخبرنا عبدُاللَّه بنُ محمد الأزديُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدثنا جريرُ بنُ عبدالحميد، عن مُغيرة، عن الشعبيِّ، قال: سمعتُ النعمان بن بشير على منبرنا هذا يقولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم - فَفَرَّغْتُ لَهُ سَمْعِي وَقَلْبِي، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَسْمَعَ أَحَداً عَلَى مِنْبَرِنَا هُذَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم - يَقُولُ: ((مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ والمُدَاهِنِ في حُدُودِ اللَّهِ، كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفِينةٍ، فَاقْتَرَعُوا مَنَازِلَهُم، فَصَارَ مَهْرَاقُ المَاءِ وَمُخْتَلَفُ الْقَوْمِ لِرَجُلٍ ، فَضَجِرَ، فَأَخَذَ الْقَدُومَ - وَرُبَّما قَالَ الْفَأْسَ - فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِلآخَرِ: إنَّ هُذَا يُرِيدُ أنْ يُغْرِقَنَا وَيَخْرِقَ سَفِينَتَكُمْ، وَقَالَ الآخَرُ: دَعْهُ، فَإِنَّمَا يَخْرِقُ مَكَانَه)) (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ١٧٥/٢ عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦٩/٨، ونسبه إلى أحمد، وقال: وفيه ابن لهيعة وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات . وفي الباب عن جارية عند أحمد ٤٨٤/٣ و٣٤/٥ و٣٧٠، وأبي يعلى ٢/٣٩٥، والطبراني (٢٠٩٣) و(٢٠٩٧)، وصححه المؤلف وسيرد فيما بعد. وعن أبي هريرة عند البخاري (٦١١٦)، وأحمد ٣٦٢/٢ و٤٦٦، والترمذي (٢٠٢٠)، وعن رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم عند أحمد ٣٧٣/٥، وعن ابن عمر عند أبي يعلى، وعن أبي الدرداء عند الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)). ٥٣٣ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ لَهَا الْجَسَدُ وإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ لَهَا الْجَسَدُ كُلُّهُ» . وَسَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((المُؤْمِنُونَ تَرَاحُمُهُمْ وَلُطْف بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ كَجَسَدِ رَجُلٍ وَاحِدٍ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُ جَسَدِهِ أَلِمَ لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ))(١). [٢٨:٣] ذكر تمثيل المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم الراكبَ حدودِ اللَّه والمُدَاهِنَ فيها مع القائم بالحقِّ بأصحابٍ مركبٍ ركُبُوا لجَّ البحر ٢٩٨ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خَيْئمة، قال: حدثنا جریرٌ، عن مُطَرِّف، عن الشعبي (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرج القسمين الأول والثاني: أحمد ٤ /٢٧٠ عن يحيى بن سعيد، عن زكريا، عن الشعبي، به. وأخرج القسم الأول منه: أحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٠ و ٢٧٣، والبخاري (٢٤٩٣) في الشركة: باب هل يقرع في القسمة، و(٢٦٨٦) في الشهادات: باب القرعة في المشكلات، والترمذي (٢١٧٣) في الفتن، والرامهرمزي في ((الأمثال)» ص ١٠٤، والبيهقي في ((السنن)) ٩١/١٠ و٢٨٨، والبغوي (٤١٥١)، من طرق عن الشعبي، به . وأخرج القسم الثاني: الطيالسي (٧٨٨)، وأحمد ٢٧٤/٤، والبخاري (٥٢) في الإِيمان: باب فضل من استبرأ لدينه، ومسلم (١٥٩٩) في المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات، وابن ماجة (٣٩٨٤) في الفتن: باب الوقوف عند الشبهات، والدارمي ٢٤٥/٢ في البيوع: باب الحلال بين والحرام بيّن، من طرق عن الشعبي، به . والقسم الثالث تقدم برقم (٢٣٣) فانظر تخريجه هناك. ٥٣٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن النُّعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم يقولُ: ((المُدَاهِنُ في حُدُودِ اللَّهِ، وَالرَّاكِبُ حُدُودَ اللَّهِ، وَالأَمِرُ بِهَا، وَالنَّهِي عَنْهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا فِي سَفِينَةٍ مِنْ سُفْنٍ الْبَحْرِ، فَأَصَابَ أَحَدُهُمْ مُؤَخَّرَ السَّفِينَةِ وَأَبْعَدَها مِنَ المِرْفَقِ، وَكَانُوا سُفَهَاءَ، وَكَانُوا إِذَا أَتَوْا عَلَى رِجَالِ الْقَوْمِ ، آذَوْهُمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَقْرَبُ أَهْلِ السَّفِينَةِ مِنَ المِرْفَقِ وَأَبْعَدُهُمْ مِنَ المَاءِ، فَتَعَالَوْا نَخْرِقُ دَفَّ السَّفِينَةِ، ثُمَّ نَرُدُّهُ إِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ، فَقَالَ مَنْ ناوَأَهُ مِنَ السُّفَهَاءِ: إِفْعَلْ. فَأَهْوَى إِلَى فَأْسٍ لِيَضْرِبَ بِهَا أَرْضَ السَّفِينَةِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ رَشِيدٌ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ؟ فقَالَ: نَحْنُ أَقْرَبُّكُمْ مِنَ المِرْفَقِ وَأَبْعَدُكُمْ مِنْهُ؛ أَخْرِقُ دَفَّ السَّفِينَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ، سَدَدْنَاهُ، فقَالَ: لَا تَفْعَلْ، فإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ تَهْلِكُ وَنَهْلِكُ))(١). [٦٦:٣ ] ذكر كِتْبَةِ اللَّهِ، جلَّ وعلا، الصدقَةَ لمنْ يأمُرُ بالمعروف وينهى عن المنكر، إذا تعرَّى فيهما عن العلل ٢٩٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو مَعْمَر القَطيعيُّ، قال: حدثنا أبو الْأَحْوَص، عن سِمَاك، عن عِكرِمَة عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنْ بني آدَمَ صدقةٌ كلَّ يَوْمٍ)) فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَمَنْ يُطيقُ هذا؟ قال: ((أمرٌ بالمعْرُوف صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌّ عَنِ المُنْكَرِ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وتقدم تخريجه في الذي قبله. والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء: المغتسل. ومرافق الدار: مصاب الماء، ونحوها مما یرتفق به، أي ينتفع به. ٥٣٥ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١ - باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صَدَقَةٌ، والحمْلُ على الضَّعيفِ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطوها أَحَدُكُمْ إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ))(١). [١: ٢ ] (١) سماك بن حرب صدوق إلا في روايته عن عكرمة فإن فيها اضطراباً، وباقي رجال الإِسناد ثقات. وأبو معمر القطيعي: هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن حسن الهلالي، ثقة، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، روى حديثه الجماعة . وأخرجه البزار (٩٢٦)، والطبراني (١١٧٩١)، من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك، به. وتابع الوليد عليه حازم بن إبراهيم عند الطبراني (١١٧٩٢). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٤/٣، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. كذا قال، ولم يبين حال سماك في روايته عن عكرمة . والمَنْسِمُ: هو المَفْصِل. ويتقوى بحديث أبي هريرة عند أحمد ٣١٦/٢ و٣٢٨، والبخاري (٢٧٠٧) في الصلح : باب فضل الإصلاح بين الناس، و(٢٨٩١) في الجهاد: باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر، و(٢٩٨٩) باب من أخذ بالركاب، ومسلم (١٠٠٩) في الزكاة: باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل أنواع المعروف. وحديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (١٤٤٥) في الزكاة : باب على كل مسلم صدقة، و(٦٠٢٢) في الأدب: باب كل معروف صدقة، ومسلم (١٠٠٨) في الزكاة، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٨/٤ و٩٤/١٠، والطيالسي (٤٩٥). وحديث أبي ذر عند أحمد ١٥٤/٥ و١٦٨، ومسلم (٧٢٠) في المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى، وأبي داود (١٢٨٥) في الصلاة: باب صلاة الضحى، و(٥٢٤٣) في الأدب: باب في إماطة الأذى عن الطريق، والبيهقي في ((السنن)) ٤٧/٣ و١٨٨/٤ و٩٤/١٠. وحديث عائشة عند مسلم (١٠٠٧) في الزكاة، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٨/٤. وحديث بريدة بن الحصيب عند أحمد ٣٥٤/٥ و٣٥٩ وأبي داود (٥٢٤٢) في الأدب. ٥٣٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر استحقاقِ القومِ الذين لا يأمرُون بالمعروفِ ولا يَنهَونَ عن المنكرِ عنِ قُدْرةٍ منهم عليه عمومَ العقابِ من اللَّهُ جلَّ وعلا ٣٠٠ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَاب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدثنا أبو الأُخْوص، عن أبي إسحاق، عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ جَرير عن أبيه، قال: سمعتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بالمَعَاصِي يَقْدِرون أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِمْ وَلاَ يُغَيِّرُوا، إلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا))(١). [٢ :١٠٩] (١) إسناده حسن؛ عُبيد الله بن جرير - وقد تحرف في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٢٣٩ إلى ((عبد الله)) - ذكره المصنف في ((الثقات)) ٦٥/٥ وقال: يروي عن أبيه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (٢٣٨٢) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (٢٣٨٢) أيضاً عن معاذ بن المثنى، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٤٣٣٩) في الملاحم: باب الأمر والنهي، والطبراني (٢٣٨٢)، من طريق مسدد، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه أحمد ٣٦٤/٤ و ٣٦٦، وابن ماجة (٤٠٠٩) في الفتن: باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والطبراني (٢٣٨٠) و (٢٣٨١) و (٢٣٨٣). و (٢٣٨٤) و (٢٣٨٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٩١/١٠؛ من طرق عن أبي إسحاق، به . وأخرجه أحمد ٣٦١/٤ و٣٦٣، والطبراني (٢٣٧٩)؛ من طريق حجاج بن محمد، ويزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه. وفي الباب عن أبي بكر سيأتي برقم (٣٠٤). ٥٣٧ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكر ما يستحبُّ للمرء استعمالُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعوامُّ الناسِ دون الأمراء الذين لا يأمَنُ على نفسه منهم إنْ فَعَلَ ذلك ٣٠١ - أخبرنا عبدُاللّه بنُ محمدٍ الْأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ، عن مُطَرِّف، عن الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول: ((مَثَلُ المُدَاهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ، وَالأَمِرِ بِهَا، وَالنَّاهِي عَنْها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سفِينَةً مِنْ سُفُن الْبَحْرِ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ في مُؤَخَّرِ السَّفِينَةِ؛ وَأَبْعَدَهُمْ مِنَ المِرْفَقِ، وبَعْضُهُمْ فِي أَعْلَى السَّفِينَةِ، فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا المَاءَ وَهُمْ فِي آخِرِ السَّفينَةِ، آذَوْا رِحَالُهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ أَقْرَبُ مِنَ الْمِرْفَقِ وَأَبْعَدُ مِنَ المَاءِ، نَخْرِقُ دَقَّةَ السَّفينَةِ، وَنْسَتَقِي، فَإِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ، سَدَدْنَاهُ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنْهُمْ: إِفْعَلُوا. قالَ: فَأَخَذَ الْفَأْسَ، فَضَرَبَ عَرْضَ السَّفِينَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَشِيدٌ: مَا تَصْنَعُ؟ قال: نَحْنُ أَقْرَبُ مِنَ المِرْفَقِّ وَأَبْعَدُ مِنَ المَاءِ، نَكْسِرِ دَفَّ السَّفِينَةِ، فَنَسْتَقِي، فَإِذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهِ، سَدَدْنَاهُ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، فإنَّكَ إذاً تَهْلِكُ وَنَهْلِكُ))(١). [٥٥:٣] ذكر توقُّع العقابِ مِنَ اللَّهِ جلَّ وعلا لمن قَدَرَ على تغيير المعاصي ولم يُغَيِّرها ٣٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبداللَّه بنِ الجُنَّيْد بِبُسْت، قال: حدثنا قُتِبَةُ بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عُبَيْداللَّه بنِ جرير (١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (٢٩٨). ٥٣٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ في قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بالمَعَاصِي يقدرون عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّروا، إلَّ أَصَابَهم اللَّهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا))(١). [٢ :١٠٩] ذكر جواز زجرِ المرءِ المنكرّ بيدِهِ دون لسانِهِ إذا لم يكُن فيه تَعَدِّ ٣٠٣ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا المُقَدَّميُّ وزحمويه، قالا: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ النَّعمان بنَ راشد، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي ثعلبة الخُشّني قال: ((قَعَدَ إلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وسلم رَجُلٌ، وَعَلَيْهِ خَاتَمُ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم يَدَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ غَفَلَ عَنْهُ، فَلْقَى الرَّجُلُ خَاتَمَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم قالَ: أَيْنَ خَاتَمُكَ؟ قالَ: أَلْقَيْتُهُ، قالَ: أَظُنُّنَا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ))(٢). [٩:٥] (١) إسناده حسن، وهو مكرر رقم (٣٠٠). (٢) إسناده ضعيف لضعف النعمان بن راشد، ذكره يحيى القطان فضعّفه جداً، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء. وضعّفه أيضاً أبو داود والنسائي. وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثير، وهو في الأصل صدوق. انظر ((التهذيب)). وأخرجه أحمد ١٩٥/٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٤ عن ابن مرزوق، كلاهما عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٩٥/٤، والنسائي ١٧١/٨ في الزينة: باب خاتم الذهب، عن عمرو بن منصور، كلاهما عن عفان بن مسلم، عن وهيب بن خالد، عن النعمان بن راشد بهذا الإِسناد. ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٣٩ ٦ - كتاب البر والإحسان: ١- باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال أبو حاتم: النعمان بن راشد ربما أخطأ على الزهري . ذكر البيان بأنَّ المُنكَرَ والظلمَ إذا ظهرا كان على مَنْ عَلِم تغييرُهما حذرَ عُمومِ العقوبة إیاهم بهما ٣٠٤ - أخبرنا عبدُاللَّه بنُ محمد الْأَزْديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن قَيْسِ بنِ أبي حازم، قال: قرأ أبو بكر الصديق هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قالَ: إِنَّ النَّاسَ يَضَعُونَ هُذِهِ الآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، أَلَ وَإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إنَّ النَّاسَ إذا رَأَوا الظَّالِمَ، فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ - أَوْ قالَ: المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ - عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعقابِهِ)(١). [٦٦:٣] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه الحميدي (٣)، وأحمد ٢/١ و٥ و٧، وأبو داود (٤٣٣٨) في الملاحم: باب الأمر والنهي، والترمذي (٢١٦٨) في الفتن: باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، و (٣٠٥٧) في التفسير: باب ومن سورة المائدة، وابن ماجة (٤٠٠٥) في الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبيهقي في ((السنن)) ٩١/١٠؛ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعاً. وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر قوله، ولم يرفعوه . وانظر طرقاً أخرى له عند الطبري (١٢٨٧٦) و(١٢٨٧٧) و(١٢٨٧٨). وانظر ((الدر المنثور)) ٣٣٩/٢. ٥٤٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر البيان بأنَّ المُتَأْوِّلَ للآي قد يخطىء في تأويله لها وإن كان من أهل الفضلِ والعلم(١) ٣٠٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عُبَيْدالله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبةُ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((أيُّها النَّاسُ، إِنْكُمْ تَقْرَؤونَ هذِهِ الآيَةَ، وَتَضَعُونَها على غَير ما وَضَعها اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، إنَّ الناسَ إِذا رَأَوا المنكرَ، فلم يُغَيِّروه، يُوشِكُ أَن يَعُمَّهم اللَّهُ بِعِقاب))(٢). [٦٦:٣] ذكر وصف النهي عن المنكر إذا رآهُ المرءُ أو علمه ٣٠٦ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشع، قال: حدثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيانُ الثورُّ، عن قيس بن مسلم عن طارِقٍ بنِ شِهاب الأحْمَسيِّ، قال: أولُ مَنْ بدأ بالخطبة قبل الصلاة يومَ العيد مروانُ بنُ الْحَكَم، فقام إليه رَجُلٌ، فقال: الصلاةُ قبل الخطبة! ومدَّ بها صوتَه، فقال: تُرِكَ ما هناك أبا فلان، فقال (١) في ((الإِحسان)) أكثر من كلمة مطموسة لم أتبينها، واستدركتها من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٢٧٧ . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٩/١ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله من طريق جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. فانظر تخريجه ثمت. ٠٠٠٠٠ ..