Indexed OCR Text

Pages 321-340

٠٠ ٣٠٠,٠
٣٢١
٤- كتاب العلم
ذكر الحث على تعليم كتاب اللَّه
وإن لم يتعلَّم الإِنسانُ بالتمام
١١٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، حدثنا حِيَّان، أنبأنا عبدُاللَّه، عن
موسى بنِ عُلَي بْنِ رباح، قال: سمعتُ أبي يقولُ:
سمعتُ عُقْبَةَ بنَ عامٍ الجُهَنِيَّ، يقول: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم ونَحْنُ في الصُّفَّةِ، فَقَالَ: ((أيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إلى
بُطْحَانَ أو العقيق(١)، فيأتي كلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كوماويْنِ زَهْرَاوَيْنِ(٢)
يأخُذُهما في غيْرِ إثمٍ وَلَ قَطِيعَةِ رَحِمٍ؟)) قالوا: كُلُّنَا يَا رسولَ اللَّهِ
يُحِبُّ ذَلِكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((فَلَأنْ يَغْدُو
أَحَدُكُمْ إلى المَسْجِد، فَيَتَعَلَّمَ آَيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْن،
وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعْ خَيْرٌ مِنْ عِدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ))(٣). [٢:١]
= يحيى بن أيوب بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الحاكم: وفيه الدليل الواضح أن
القرآن إنما جُمع في عهد رسول الله وَلـ
(١) بطحان: وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي بطحان والعقيق وقناة.
(٢) ناقة كوماء: مشرفة السنام عاليتُه، والزهراوان مثنى زهراء. والزّهْر البياض
النَّيِّر، وهو أحسن الألوان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وحبان هو ابن موسى بن سوار السلمي
المروزي، وعبدالله هو ابن المبارك، وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٣/١٠، ٥٠٤،
ومسلم (٨٠٣) في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه،
من طريق الفضل بن دكين، وأحمد ١٥٤/٤ عن أبي عبدالرحمن المقرىء،
وأبو داود (١٤٥٦) في الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن، من طريق
ابن وهب، والطبراني في «الكبير» ١٧ / (٧٩٩) من طريق المقرىء وعبد الله بن
صالح، كلهم عن موسى بن عُلَي، بهذا الإِسناد.
٠١٠٠٠٠

٣٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: هذا الخبرُ أُضْمِرَ فيه كلمة وهي: ((لو تَصَدَّقَ بها))
يريدُ بقوله: فيتعلم آيتين مِن كتاب اللَّه خيرٌ من ناقتين وثلاثٍ
لو تَصَدَّقَ بها، لأنَّ فَضْلَ تعلُّم آيتين من كتاب اللَّه أكبرُ من فضلِ
ناقتين وثلاثٍ وعدادِهن من الإِبل لو تَصَدَّقَ بها، إذ محالٌ أن يُشَبِّه من
تعلَّم آيتين من كتاب اللَّه في الأجر بمن نال بَعْضَ حُطَامِ الدنيا،
فصحَّ بما وصفتُ صحَّة ما ذَكَرتُ.
١١٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ، قال: حدثنا مُسلِمُ بنُ
إبراهيم، قال: حدثنا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن زيدِ بنِ
سَلَّم، عن جَدِّه
عن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللَّه عليه وسلَّم:
(تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّه يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شافِعاً لأصحابِهِ، وَعَلَيْكُمْ
بالزَّهْرَاوَيْنِ: البقرة وآلِ عِمرانَ، فإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُما
غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ(١)، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ تُحَاجَّانِ عن
أصحابهما، وعَلَيكم بسورةِ البَقَّرَةِ، فإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ،
ولا يَسْتَطِيعُها الْبَطَلَةُ))(٢).
[١ : ٨٠]
(١) في هامش الأصل: ((الغيايا: كل شيء أظل الإِنسان فوق رأسه مثل: السحابة،
والغبرة، والظلة، وغير ذلك)).
(٢) حديث صحيح رجاله ثقات، رجاله رجال مسلم، ويحيى بن أبي كثير ـ وإن
رواه بالعنعنة - توبع عليه. وأخرجه الطبراني (٧٥٤٢) عن علي بن عبدالعزيز،
عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٤٩/٥ و٢٥٤ - ٢٥٥ عن عفان، والطبراني (٧٥٤٣) من طريق
موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا =
.....

٣٢٣
٤- كتاب العلم
ذكر الإِخبار عما يجبُ على المرءِ من تعلُّمِ
كتابِ الله جلَّ وعلا واتباعٍ ما فيه عند وقوعٍ
الفتنِ خاصة
١١٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
أبي شَيْبَة، قال: حدثنا جَرِيرُ بنُ عبد الحميد، عن مِسْعَرِ بنِ كِدَامِ، عن
عمروِ بنِ مُرَّة، عن عبدِالله بنِ الصامت
عن حُذَيْفة قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هلْ بَعْدَ هذا الْخَيْرِ
الذي نَحْنُ فيهِ مِنْ شَرِّ نَحْذَرُهُ؟ قال: ((يَا حُذَيْفَةُ، عليك بِكِتَابِ اللَّهِ
فَتَعَلَّمْهُ، وَاتَّبِعْ ما فيه خَيْراً لك))(١).
[٦٥:٣]
الإِسناد. وهو في ((المستدرك)) ٥٦٤/١ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن
=
يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، وقد سقط من المطبوع ((أبو سلام)).
وأخرجه مسلم (٨٠٤) في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن، والطبراني
(٧٥٤٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٩٥/٢، من طرق عن الربيع بن نافع، عن
معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٤٩/٥ و٢٥٧، والبغوي (١١٩٣) من طريق هشام الدستوائي
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، به، (بإسقاط زيد بن سلام).
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٥٩٩١) عن معمر، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي أمامة، ومن طريقه أخرجه
الطبراني (٨١١٨). وفي الباب عن عقبة بن عامر الجهني عند أحمد ١٥٤/٤،
وأبي داود (١٤٥٦) وعن بريدة عند الحاكم ٥٦٠/١ وصححه على شرط
مسلم، ووافقه الذهبي.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين سوى عبدالله بن الصامت، فإنه من رجال
مسلم. وأخرجه أحمد ٤٠٦/٥ عن عبدالصمد، عن حماد، عن علي بن زيد،
عن اليشكري، عن حذيفة. وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وأخرجه مطولاً
أحمد ٣٨٦/٥، وأبوداود (٤٢٤٦) في الفتن والملاحم: باب ذكر الفتن =
............

٣٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذکر
البيانِ بأنَّ من خيرِ الناسِ مَنْ تَعَلَّم القرآنَ وعلَّمه
١١٨ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاء
الغُدَانِيُّ، أخبرنا شعبةُ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَد، عن سعدِ بنِ عُبيدة(٢)، عن
أبي عبد الرحمن السُّلَمي
= ودلائلها، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٥٧) من طرق عن سليمان بن المغيرة،
عن حميد بن هلال، عن نصر بن عاصم، عن اليشكري، عن حذيفة. وهذا سند
رجاله رجال الصحيح غير اليشكري - واسمه سبيع بن خالد، ويقال: خالد بن
خالد ــ روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات، والعجلي .
وأخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٥٨)، والحاكم ٤٣٢/٤، من طريق
حميد بن هلال، عن عبدالرحمن بن قرط، عن حذيفة. قال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كذا قالا، مع أن
عبدالرحمن بن قرط لم يخرجا له، ثم هو مجهول.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٧٤/٩ - ٧٥: كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن
مرتد وأبي عبدالرحمن السلمي سعد بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري، فقال:
عن علقمة، عن أبي عبدالرحمن، ولم يذكر سعد بن عبيدة ... ورجح الحفاظ
رواية الثوري وعدُّوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد، وقال الترمذي :
وكأن رواية سفيان أصحٍ من رواية شعبة، وأما البخاري، فأخرج الطريقين، فكأنه
ترجح عنده أنهما جميعاً محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولاً من سعد،
ثم لقي أبا عبدالرحمن، فحدثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبدالرحمن،
فشبته فيه سعد.
وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه رواها أحمد ٦٩/١،
والترمذي بإثر الحديث رقم (٢٩٠٨)، وابن ماجة (٢١١)، والخطيب في ((تاريخه))
٣٠٢/٤، والقضاعي (١٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة.
وسفيان، قالا: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن
السلمي، عن عثمان بن عفان ... قال الترمذي: قال محمد بن بشار: أصحاب
سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو الصحيح .
٠٠. ٣ .
١٠٠٠ ... ..............
....

٣٢٥
٤ - كتاب العلم
عن عُثمان، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم:
((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))(١).
قال أبو عبدالرحمن: فهذا الذي أقعدني هذا المقعد.
[٢:١]
ذكر الأمر باقتناءِ القرآن مع تعليمه
١١٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، حدثنا
زيدُ بنُ حُباب، عن موسى بن عُلَيٍّ، قال: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ عُقْبَةَ بنَ عامر يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: ((تَعَلَّمُوا الْقُرآنَ وَاقْتَنُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ
المَخَاضِ في العُقُلِ))(١).
[٢:١ ]
= وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم. وقال ابن عدي :
جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان، فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن
عُبيدة، وهذا مما عد في خطأ يحيى القطان على الثوري.
وقال الحافظ: الصواب عن الثوري بدون ذكر سعد، وعن شعبة بإثباته.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه الطيالسي (٧٣) عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١ /٥٨، والبخاري (٥٠٢٧) في فضائل القرآن: باب خيركم من
تعلم القرآن وعلمه، وأبو داود (١٤٥٢) في الصلاة: باب ثواب قراءة القرآن،
والترمذي (٢٩٠٧) في ثواب القرآن: باب ما جاء في تعليم القرآن، والدارمي
٤٣٧/٢ من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٥٩٩٥) عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن
أبي عبدالرحمن السلمي، به .
وأخرجه أحمد ٥٧/١، والبخاري (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٩٠٨)، وابن ماجه
(٢١٢)، من طرق عن سفيان الثوري بإسناد عبدالرزاق السالف.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في المصنف ٤٧٧/١٠ لابن أبي شيبة .
وأخرجه أحمد ١٤٦/٤، والدارمي ٤٣٩/٢، والنسائي في ((فضائل القرآن)) =

٣٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر الزجرِ عن أن لا يستغني(١) المرءُ بما
أُوتي من كتابِ اللَّهِ جلَّ وعلا
١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتَية، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
= (٥٩)، والطبراني في «الكبير)) ١٧/ (٨٠١) من طرق عن موسى بن علي، بهذا
الإسناد .
وأخرجه أحمد ٤ /١٥٠ و١٥٣، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٦٠) و (٧٤)،
والطبراني ١٧/ (٨٠١) و (٨٠٢) من طرق عن قباث بن رزين، عن علي بن
رباح، به .
وقد نسبه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٩/٧ لأحمد والطبراني، وقال: ورجال
أحمد رجال الصحيح.
وفي الباب عن ابن مسعود سيرد عند المؤلف برقم (٧٦٢)، وعن أبي موسى عند
ابن أبي شيبة ٤٧٧/١٠، ومسلم (٧٩١) في صلاة المسافرين.
قوله: ((أشد تفصِّياً)) أي: أشد خروجاً، يقال: تفصّيت من الأمر تفصياً:
إذا خرجتَ منه وتخلصت. والمخاض: اسم للنُّوق الحوامل.
(١) تفسيره ((التغني)) الوارد في الحديث بمعنى ((الاستغناء)) هو ما ذهب إليه
سفيان بن عيينة، كما نقل ذلك عنه البخاري عقب الحديث (٥٠٢٤) في فضائل
القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، وقوله تعالى: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك
الكتاب يُتلى عليهم﴾ قال الحافظ ابن حجر: أشار البخاري بهذه الآية إلى
ترجيح تفسير ابن عيينة، ويمكن أن يستأنس لهذا التفسير بما أخرجه أبو داود
وابن الضريس وصححه أبو عوانة عن ابن أبي مليكة، عن عبيدالله بن
أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص .. ثم ساق الحافظ الحديث الذي أورده
المؤلف هنا، وقبله زيادة: لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق، فقال:
تجار كسبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا ...
ثم قال الحافظ: وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغني
بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنما أراد
تحسين الصوت ... وقال الحافظ: ويؤيده رواية عبدالرزاق عن معمر: ((ما أذن
لنبي حسن الصوت .. )).
=
٠ .....
٠ ٠١٠٠ ٠٠٠ ...........
............

٣٢٧
٤- كتاب العلم
مَوْهَبْ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَة، عن عبيدِ الله بنِ أبي نَهيك
عن سعدِ بنِ أبي وَقَّاص، عن رسولِ الله صلى اللَّهُ عليه
وسلم، قال: (لَيْسَ مِنَّ مَنْ لَم يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ))(١).
[٢: ٦١]
وبعد أن أورد الحافظ الأقوال المتعددة في تفسير قوله عليه الصلاة والسلام
=
(يتغنى بالقرآن))؛ قال: والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن
مطلوب، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن أبي مليكة أحد
رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه
أن يراعي فيه قوانين النغم، فإن الحسن الصوت يزداد حسناً بذلك، وإن خرج
عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن
شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت
بقبح الأداء. انظر ((الفتح)) ٦٨/٩ - ٧٢.
(١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب: هويزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن
موهب، ثقة، عابد، وابن أبي مليكة: هو عبدالله بن عبيد الله بن عبدالله بن
أبي مليكة، وعبيدالله بن أبي نهيك ذكره في ((التقريب)» في عبدالله، وقال:
ويقال: عبيد الله مصغراً. وثقه النسائي .
وأخرجه أبو داود (١٤٦٩) في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، عن
يزيد بن خالد بن موهب الرملي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٧٥/١، وأبوداود (١٤٦٩)، والدارمي ٤٧١/٢، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ١٢٧/٢ - ١٢٨ و١٢٨، من طرق عن الليث، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم ٥٦٩/١، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة ٥٢٢/٢ و٤٦٤/١٠، وأحمد
١٧٩/١، وأبو داود (١٤٧٠) في الصلاة، والدارمي ٣٤٩/١، والطحاوي
١٢٧/٢، والبيهقي ٢٣٠/١٠، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن
دينار، عن ابن أبي مليكة، به. ومن طريق الحميدي صححه الحاكم ٥٦٩/١،
ووافقه الذهبي .
وأخرجه الحميدي أيضاً (٧٧) عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن
ابن أبي مليكة، به.
......... .
.........-

٣٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا)) في
هذه الأخبار يُريد به: ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل، لِأَنَّا
لا نفعلُه، فمَنْ فعلَ ذلك، فليس مثلنا.
ذكر وصفِ من أُعطي القرآن والإِيمانَ أو
أُعطي أَحَدَهُما دونَ الآخر
١٢١ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع، حدثنا العباس بنُ الوليد
النَّرسي، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ عوفاً يقول: سمعتُ قَسَامَةَ
هو ابنُ زهير، يحدِّثُ
عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَثَلُ
مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ والإِيمانَ كَمَثَلِ أَتْرُجَّةٍ طَيِّب الطَّعْمِ، طَيِّبِ الرِّيحِ،
وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ وَلَم يُعْطَ الإِيمانَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ،
لَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الإِيمانَ وَلَم يُعطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الَّمْرَةِ طَيَِّةٍ
الطَّعْمِ ، وَلَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَلَم يُعطَ الإِيمانَ، كمثل
= وأخرجه الطيالسي (٢٠١)، وابن أبي شيبة ٥٢٢/٢، وأحمد ١٧٢/١ من طريق
وكيع، كلاهما عن سعيد بن حسان، عن ابن أبي مليكة، به.
وأخرجه ابن ماجة (١٣٣٧) في الإقامة: باب في حسن الصوت بالقرآن، من
طريق الوليد بن مسلم، عن أبي رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبدالرحمن بن
السائب، عن سعد ... وفي إسناده أبو رافع إسماعيل بن رافع، قال الحافظ:
ضعيف الحفظ.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٧٥٢٧) في التوحيد، ومن طريقه
البغوي في ((شرح السنة)) ١٢١٨).
وعن ابن عباس عند الحاكم في ((المستدرك)) ٥٧٠/١.

٣٢٩
٤- كتاب العلم
الرَّيْحَانَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ، طَيَِّةِ الرِّيح))(١).
[٢:١]
کر
نفي الضلالِ عن الآخذِ بالقرآن
١٢٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدثنا
أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عبد الحميد بنِ جَعْفر، عن سعيدِ بن أبي سعيد المَقْبُرِي
عن أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِي، قال: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم، فقالَ: ((أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا، أَلَيسَ تَشْهَدُونَ أَن لا إِلهَ إِلَّ
اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ (٢)، قَالَ: ((فإنَّ هُذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ
طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرِفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ
(١) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري،
وقسامة بن زهير: هو المازني التميمي البصري، وثقه ابن سعد، والعجلي،
وذكره المؤلف في ((الثقات)).
وسيورده المؤلف في باب قراءة القرآن برقم (٧٧٠) من طريق همام، و (٧٧١)
من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن
أبي موسى، بلفظ ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ... )) ويرد
تخريجه من طريقهما في موضعه.
قال الحافظ: قيل: خص صفة الإِيمان بالطعم، وصفة التلاوة بالريح؛ لأن
الإِيمان ألزم للمؤمن من القرآن، إذ يمكن حصول الإِيمان بدون القراءة،
وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح، فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه .
انظر ((الفتح)) ٦٦/٩.
(٢) كذا في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) و((مصنف)) ابن أبي شيبة، والوجه أن يقال:
بلى، كما جاء في ((مختصر قيام الليل للمروزي)) و((مجمع الزوائد)) ١٦٩/١،
وإن كان ما هنا له وجه. انظر ((المغني)) حرف النون ((نعم)) و ((شرح شواهد
المغني)» ٥٨/٦.

٣٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدَاً))(١).
[١: ٢ ]
ذکر
إثباتِ الهدى لمن اتَّبع القرآنَ والضلالةِ
لمن تر که
١٢٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، حدثنا
عَفَّان، حدثنا حَسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سعيدِ بنِ مَسْروق
عن يزيد بنِ حَيَّان، عن زيدِ بنِ أرقم، قال: دخلنا عليه فقلنا
له: لقد رأيتَ خيراً، صَحِبْتَ رسولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَصَلَّيْتَ
خَلْفَهُ؟ فقال: نعم، وإنه صلى الله عليه وسلم خَطَبَنَا، فقال: ((إِنِّي
(١) إسناده حسن على شرط مسلم أبو خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان - قال
النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن سعد والعجلي، وابن المديني وغيرهم، وقال
ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وقال ابن عدي: إنما أتي من سوء حفظه
فيغلط ويخطىء، وله عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث كلها مما توبع عليه،
وروى له مسلم وأهل السنة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٨١/١٠، ومن طريقه عبد بن حميد في
((المنتحب من المسند)) ٨٥/١.
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)) كما في ((مختصره)) للمقريزي
ص ٧٨ من طريق أبي حاتم الرازي، عن يوسف بن عدي، عن أبي خالد
الأحمر، به. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٩/١: رواه الطبراني في
((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح .
وأخرجه من حديث جبير بن مطعم البزار (١٢٠)، والطبراني في ((الكبير))
(١٥٣٩)، و((الصغير)) ٩٨/٢. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٩/١: فيه
أبو عبادة الزرقي، وهو متروك الحديث.

٣٣١
٤- كتاب العلم
تارِكُ فيكم كتابَ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ
تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ»(١).
[١ : ٢ ]
ذكر البيان بأنَّ القرآنَ مَنْ جعلَهُ إمامَه بالعمل،
قادَهُ إلى الجنة، ومَنْ جعلَهُ وراءَ ظهره بتركِ
العملِ ، ساقَهُ إلى النار
١٢٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بنِ أبِي مَعْشَر بِحَرَّان، حدثنا
محمدُ بنُ العَلَاءِ بنِ كُرَيْب، حدثنا عبدُالله بنُ الْأَجْلَحِ، عن الأعمشِ ، عن
أبي سفيان
عن جابر، عن النبيّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال: ((الْقُرْآنُ
مُشَفَّعٌ، ومَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ، قَادَهُ إِلى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((المصنف)) ٥٠٥/١٠ لابن
أبي شيبة، وأخرجه مسلم (٢٤٠٨) (٣٧) في فضائل الصحابة: باب من فضائل
علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عن محمد بن بكار بن الريان، والطبراني
(٥٠٢٦) من طريق كثير بن يحيى، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٦٦/٤، ومسلم (٢٤٠٨)، والدارمي ٤٣١/٢، والنسائي في
المناقب كما في ((التحفة)) ٢٠٣/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥١)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٦٨/٤ - ٣٦٩، والطبراني (٥٠٢٨)، والبيهقي
في ((السنن)) ١١٤/١٠، من طرق عن يزيد بن حيان، به.
وأخرجه الترمذي (٣٧٨٨) في المناقب: باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ، عن
علي بن المنذر الكوفي، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن زيد بن أرقم.
وفي الباب عن جابر بن عبدالله عند الترمذي (٣٧٨٦)، وعن أبي سعيد عنده
(٣٧٨٨)، وعن ابن عباس عند البيهقي في ((السنن)) ١١٤/١٠، وغيرهم.
٠٠ . . ...
................... ..... ........

٣٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٢:١ ]
خَلْفَ ظَهْرِهِ، سَاقَهُ إِلَى النَّارِ)) (١).
قال أبو حاتم: هذا خبرٌ يُوهم لفظُه من جهل صناعةَ العلم أنَّ
القرآنَ مجعولٌ مربوب، وليس كذلك، لكن لفظه مما نقول في كتبنا:
إنَّ العربَ في لغتها تُطلِقُ اسم الشيء على سببه، كما تُطلِقُ اسمَ
السبب على الشيء، فلما كان العمل بالقرآن قادَ صاحِبَه إلى الجنة
أَطِلقَ اسمُ ذلك الشيء الذي هو العملُ بالقرآن على سَببه الذي
هو القرآن، لا أنَّ القرآنَ يكون مخلوقاً.
ذكر إياحةِ الحَسَدِ لمن أُوتِي كتابَ اللَّهِ تعالى
فقامَ بِهِ آناءَ الليلِ والنهار
١٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عَوْن، حدثنا ابنُ أبي عمر
العَدَنيُّ، حدثنا سفيانُ، عن الزّهريِّ، عن سالم
(١) إسناده جيد، رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن الأجلح، فإنه لم يخرجا له،
ولا أحدهما، وهو صدوق، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع، قال ابن عدي:
أحاديث الأعمش عنه سقيمة. وأخرجه البزار (١٢٢) عن أبي كريب
محمد بن العلاء، بهذا الإسناد، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧١/١ :
رجاله ثقات .
وفي الباب عن ابن مسعود عند أبي نعيم في «الحلية)) ١٠٨/٤، والطبراني
(١٠٤٥٠) في ((المعجم الكبير))، وفي سنده الربيع بن بدر الملقب بعُلَيْلَةَ،
وهو متروك، كما قال الحافظ في ((التقريب))، فلا يصلح شاهداً، وانظر ((مجمع
الزوائد)» ١٦٤/٧.
وأخرجه عبدالرزاق (٦٠١٠)، وابن أبي شيبة ٤٩٧/١ - ٤٩٨، والبزار (١٢١)
من طريقين عن ابن مسعود موقوفاً عليه، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧١/١ :
رواه البزار هكذا موقوفاً على ابن مسعود، ورجاله فيه المعلى الكندي، وقد وثقه
ابن حبان .
. . ..... ...
...... أ.

٣٣٣
٤- كتاب العلم
عن أبيه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا حَسَدَ إلَّ
في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النهارِ،
وَرَجُلٌ آَتَّاهُ اللَّهُ مَلاً، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ الَّيْلِ وَآنَاء النهار))(١).
[١: ٢ ]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. العَدَني: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر،
وأخرجه الترمذي (١٩٣٦) في البر: باب ما جاء في الحسد، عن ابن أبي عمر
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميدي (٦١٧)، وابن أبي شيبة ٥٥٧/١٠، والبخاري (٧٥٢٩) في
التوحيد: باب قول النبي ◌َّر: ((رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به))، وفي كتابه ((خلق
أفعال العباد)) ص ١٢٤، ومسلم (٨١٥) في صلاة المسافرين: باب فضل
من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٩٧)، وابن ماجة
(٤٢٠٩) في الزهد، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٨/٤، والبغوي (٣٥٣٧) من
طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٦/٢ و ٨٨ عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري (٥٥٠٢٥) في فضائل القرآن: باب اغتباط صاحب القرآن، من
طريق شعيب، عن الزهري، به .
وسيرد بعده من طريق يونس، عن الزهري، به، ويرد تخريجه في موضعه.
وأخرجه أحمد ١٣٣/٢، والطبراني (١٣١٦٢) و (١٣٣٥١)، والطحاوي
١٩١/١ من طريقين عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن سالم ونافع، عن ابن
عمر، به. وقد تقدم الحديث برقم (٩٠) عند المصنف من حديث ابن مسعود.
والحسد: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى
ذلك من تصميم أو قول أو فعل، أما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة،
وأطلق الحسد عليها مجازاً، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن
يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، وهو محمود في الطاعات، مذموم
في المعصية، جائز في المباح. ويجوز حمل الحسد على حقيقته على أن
الاستثناء منقطع، والتقدير نفي الحسد مطلقاً، لكن هاتان الخصلتان محمودتان،
ولا حسد فيهما، فلا حسد أصلاً. انظر ((الفتح)) ١٦٦/١، ١٦٧، و٧٣/٩.

٣٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر البيان بأنَّ قولَه صلى اللَّه عليه وسلم:
((فهو يُنفِقُ منه آناء الليل وآناء النهار)»
أراد به فهو يتصدَّقُ به
١٢٦ - أخبرنا ابنُ قُتَيْبة، حدثنا حَرْمَلَةُ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني
يونس، عن ابنِ شِهَابٍ، أخبرني سالمُ بنُ عبدالله
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ حَسَدَ
إِلَّ على اثْنَيْنِ: رَجُلٌٍ آتَاهُ اللَّهُ هذا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ
وَالنهارِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهِ مَالا فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ، وَآنَاءِ النَّهارِ))(١)
[٢:١]
ذكر الخبر المدحض قولَ مَنْ زعمَ أَنَّ الخلفاء
الراشدين والكبارَ من الصحابة غيرُ جائزٍ أَنْ
يخفَى عليهم بعضُ أحكامِ الوضوء والصلاة
١٢٧ - أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدالوارث، قال: سمعتُ أبي، قال:
حدثنا حُسَينٌ المعلم: أَنَّ يحيى بن أبي كثير حدثه، عن أبي سَلَمَة بنِ
عبدِالرحمن، عن عطاءِ بنِ يَسَار
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في ((صحيحه)) (٨١٥) (٢٦٧) في
صلاة المسافرين، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١/ ١٩٠، ١٩١ عن يونس بن عبدالأعلى،
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٥٢/٢، والطحاوي ١٩١/١ عن عثمان بن عمر بن فارس، عن
يونس بن يزيد، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله من طريق ابن عيينة، عن الزهري،
به . وسبق تخريجه من طريقه هناك.
......................-----
٠١٠.٠٠٠٠٠ ٠.٠٠.
... .. | .. ...... .......

٣٣٥
٤- كتاب العلم
عن زيدٍ بن خالدٍ الجُهَني، ((أنه سأل عُثَمَان بنَ عفان، عن
الرجلِ إذا جامع ولم يُنْزِلْ؟ فقال: ليس عليه شيء. ثم قال عثمانُ:
سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فسألتُ بعدَ ذلك
عليّ بن أبي طالب، والزُّبَيرَ بنَ العَوَّام، وطلحةَ بنَ عُبيد الله،
وأُبيَّ بن كعب، فقالوا مثلَ ذلك. قال أبو سلمة: وحدثني عروةُ بنُ
الزّبير، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري، فقالَ مثلَ ذلك عن النبي صلى
الله علیه وسلم))(١).
[٥٧:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد ٦٣/١، ومسلم (٣٤٧) في
الحيض: باب إنما الماء من الماء - إلا أنه لم يذكر قول علي ومن معه -
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٤/١، من
طريق عبد الصمد، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة برقم (٢٢٤)، ومن طريق
ابن خزيمة عن عبدالصمد، به، سيورده المؤلف برقم (١١٧٢) في باب الغسل.
وأخرجه البخاري (٢٩٢) في الغسل: باب غسل ما يصيب من فرج المرأة،
عن أبي معمر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٤/١، من طريق
موسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبدالوارث، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩٠/١، وأحمد ٦٤/١، والبخاري (١٧٩) في الوضوء:
باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٥/١ من
طرق، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وهذا الحديث منسوخ بحديث عائشة الذي سيورده المؤلف في كتاب الطهارة
برقم (١١٧٥) وما بعده.

٣٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٥ - كتاب الإِيمان
١ - باب الفطرة
١٢٨ - أخبرنا الحُسَينُ بنُ عبدالله بن يزيد القَطَّان، حدثنا موسى بنُ
مروان الرَّقِّيُّ، حدثنا مُبَشِّرُ بنُ إسماعيل، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن
حُمَّيْدِ بنِ عبدالرحمن
عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: ((كُلُّ
مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ))(١).
[٣٥:٣]
(١) إسناده صحيح؛ موسى بن مروان: هو أبو عمران التمار البغدادي، يروي عن
جمع، وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٦١/٩، وأرخ وفاته سنة
أربعين ومئتين، وباقي السند على شرطهما. وأخرجه من طريق الأوزاعي، عن
الزهري، به: الذهلي في ((الزهريات)) كما ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٨/٣.
وأخرجه البخاري (١٣٥٨) في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي، من طريق
شعيب، عن الزهري، عن أبي هريرة، من غير ذكر واسطة بينهما.
وأخرجه أحمد ٣٩٣/٢، والبخاري (١٣٥٩) في الجنائز، و(١٣٨٥) باب
ما قيل في أولاد المشركين، و(٤٧٧٥) في التفسير: باب لا تبديل لخلق الله،
ومسلم (٢٦٥٨) في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والطحاوي
١٦٢/٢، من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن
أبي هريرة.
=

٣٣٧
٥ - كتاب الإِيمان: ١- باب الفطرة
ذکر
إثبات الأَلِف بين الأشياء الثلاثة التي ذكرناها
١٢٩ - أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَانيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل
البخاريُّ، حدثنا يحيى بنُ بُكَيْر، حدثنا اللَّيْثُ بنُ سعد، عن يحيى بن سعيد،
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كُلُّ
مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ))(١).
[٣٥:٣]
قال أبو حاتم: قُولُه صلَّى اللَّه عليه وسَلَّمَ: ((كُلُّ مولودٍ يُولَّدُ على
الفطرة)) أراد به: على الفطرة التي فطرهُ اللَّهُ عليها جلَّ وعلا يَوْمَ
وأخرجه أحمد ٢٨٢/٢ من طريق عمروبن دينار، و٣٤٦/٢ من طريق قيس،
كلاهما عن طاووس، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٤١٠/٢ من طريق الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٥) من طريق الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن
أبي هريرة.
وسيورده المؤلف بعده من طرق متعددة عن أبي هريرة، ويأتي تخريج كل طريق
في موضعه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٦٢/٢
من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٣)، وأحمد ٢٥٣/٢ و٤٨١، ومسلم (٢٦٥٨) (٢٣)
في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والترمذي (٢١٣٨) في
القدر: باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة، والآجري في («الشريعة))
ص ١٩٤، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٨٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٦/٩، من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وانظر ما قبله .

٣٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أخرجهم من صُلبٍ آدم، لقوله جلَّ وعلا: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ
عليها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾.
يقول: لا تبديلَ لتلك الخلقةِ التي خلقهم لها، إما لجنةٍ، وإما
النارٍ، حيثُ أخرجَهُم من صُلْب آدم، فقال: هؤلاءِ للجنّة، وهؤلاء
للنار. أَلَا ترى أَنَّ غُلامِ الخَضِرِ قال صلى الله عليه وسلم: ((طَبَعَه الله
يومَ طَبَعَه كافرً))(١) وهو بين أبوين مؤمنين، فأعلم اللَّهُ ذلك عبدَهُ
الخَضِر، ولم يُعلم ذلك كليمه موسى صلى الله عليه وسلم، على
ما ذكرنا في غير موضعٍ من كتبنا (٢).
ذكر الخبر المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعم أَنَّ هذا
الخبر تَفَرَّد به حُمَيْدُ بنُ عبدالرحمن
١٣٠ - أخبرنا عبدُاللَّهِ بنُ محمد الأزْدِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
(١) أخرجه من حديث أبي بن كعب مسلم (٢٣٨٠) (١٧٢) في الفضائل: باب من
فضائل الخضر، و (٢٦٦١) في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة،
وأبو داود (٤٧٠٥) و (٤٧٠٦) في السنة: باب في القدر، والترمذي (٣١٥٠) في
تفسير سورة الكهف.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٨/٣: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة: الإِسلام.
قال ابنُ عبدالبر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل
على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾: الإِسلام،
واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب ((اقرؤوا إن شئتم ﴿فطرة الله التي
فطر الناس عليها﴾. وبحديث عياض بن حمار عن النبي # فيما يرويه عن ربه
((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم)) الحديث. وقد
رواه غيره، فزاد فيه ((حنفاء مسلمين)). ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى:
(فطرة الله) لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإِسلام. وانظر
الرواية التالية.
.................

٣٣٩
٥ - كتاب الإيمان: ١ - باب الفطرة
أخبرنا عبدُالرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ بن المُسَيِّب
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم، قال:
(كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كما
تَنْتِجُونَ إِبلَكُمْ هذه هل تُحِسُّون فيها من جَدْعَاءَ؟)) ثم يقولُ أبو هريرة:
فاقْرَؤُوا إن شئتم: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقٍ
اللَّهِ﴾(١).
[٣٥:٣]
قال أبو حاتمٍ : قولُه صلى الله عليه وسلم: ((فَأَبواه يُهَوِّدَانِه
ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسَانِه)) مما نقولُ في كتبنا: إنَّ العربَ تُضِيفُ الفعلَ إلى
الأمر، كما تُضيفُه إلى الفاعل، فأطلق صلى اللَّهُ عليه وسلم اسمَ
التَّهُّدِ والتَّنَصُّرِ والتمجُسِ على مَنْ أَمَر ولدَهُ بشيءٍ منها بلفظِ الفعل،
لا أَنَّ المشركين هم الذين يُهَوِّدُون أولادَهم أو يُنْصِّرُونهم أو يُمَجِّسُونهم
دونَ قضاءِ الله عز وجل في سابق علمه في عبيده، على حسبٍ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (٢٠٠٨٧)،
ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٧٥/٢، ومسلم (٢٦٥٨) في القدر.
وأخرجه أحمد ٢٣٣/٢، ومسلم (٢٦٥٨) (٢٢) من طريق عبد الأعلى، عن
معمر، به .
وأخرجه مسلم أيضاً (٢٦٥٨) (٢٢) من طريق الزبيدي، عن الزهري، به .
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٠٨/٣ من طريق قتادة، عن سعيد بن
المسیب، به .
وأخرجه أحمد ٣١٥/٢، والبخاري (٦٥٩٩) في القدر: باب اللَّهُ أعلم
بما كانوا عاملين، ومسلم (٢٦٥٨) (٢٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٤)،
من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وانظر الحديثين قبله :

٣٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ما ذكرْناه في غير موضعٍ من كتبنا. وهذا كقولِ ابنِ عمر: ((إنَّ النبي
صلى الله عليه وسلم حَلَقَ رأسه في حجته)) يُريد به أَنَّ الحالقَ فعلَ
ذلك به صلى الله عليه وسلم لا نفسه، وهذا كقوله صلى اللهُ عليه
وسلم: ((من حين يخرجُ أحدُكُم من بيتِهِ إلى الصلاةِ فخُطْوَتاه إحداهما
تحطُّ خطيئةً، والأخرى تَرْفَعُ درجةً)) يريد: أنَّ اللَّهَ يأمرُ بذلك، لا أن
الخطوةَ تحطّ الخطيئةَ، أو ترفعُ الدرجة. وهذا كقول الناس: الأميرُ
ضربَ فلاناً ألفَ سوط، يريدون: أنَّه أمرَ بذلك لا أنَّه فعلَ بنفسه .
ذكر خبرٍ قد يوهم عالَماً من الناس أنَّه مُضَادٌّ
للخبرين اللذين ذكرناهما قبل
١٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتَيبة، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى،
حدثنا ابنُ وَهْب، أنبأنا يونس، عن ابنِ شِهاب، أن عطاءَ بنَ يزيد أخبره
أنَّه سمع أبا هريرة، يقولُ: سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
عَنْ ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ فَقَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ))(١). [٣٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه من طرق عن الزهري بهذا الإِسناد
عبدالرزاق (٢٠٠٧٧)، وأحمد ٢٥٩/٢ و٢٦٨، والبخاري (١٣٨٤) في
الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، و (٦٦٠٠) في القدر: باب الله أعلم
بما كانوا عاملين، ومسلم (٢٦٥٩) في القدر: باب معنى كل مولود يولد على
الفطرة، والنسائي ٥٨/٤ في الجنائز: باب أولاد المشركين، والآجري في
((الشريعة)) ص ١٩٤.
وأخرجه أحمد ٤٧١/٢ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة .
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (١٣٨٣) في الجنائز: باب ما قيل في
أولاد المشركين، و (٦٥٩٧) في القدر: باب الله أعلم بما كانوا عاملين، ومسلم =