Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٣- كتاب الإِسراء
ذكر خبر أوهم عَالماً من الناسِ أنه مُضَادٌّ
لخبر مالِك بن صَعْصَعَة الذي ذكرناه
٤٩ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عيسى بنُ يونس، عن
سليمان النَّيْمِي
= طريق عمران بن موسى، ثلاثتهم عن همام بن يحيى به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ /٣٠٥، وأحمد ٢١٠/٤، ومسلم (١٦٤) في الإِيمان:
باب الإِسراء برسول الله نض طر إلى السماوات، والبخاري (٣٢٠٧)، والترمذي
(٣٣٤٦) في التفسير، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣٤٦/٨،
وأبو عوانة في ((مسنده)) ١١٦/١، و١٢٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)
٣٧٣/٢ - ٣٧٧، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧١٦) من طرق، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) (٢٦٥)، والنسائي ٢١٧/١ -٢٢٣
في الصلاة: باب فرض الصلاة، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٧٧/٢،
وأبو عوانة ١١٦/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧١٥) من طرق عن هشام
الدستوائي، عن قتادة عن أنس.
وأخرجه أبو عوانة ١٢٥/١، وابن منده (٧١٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن
النحوي، وأبي عوانة، كلاهما عن قتادة به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٢/١٤، ومسلم (١٦٢) في الإِيمان، وأبو عوانة *
١٢٥/١ و١٢٦ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس.
وأخرجه البخاري (٧٥١٧) في التوحيد من طريق عبدالعزيز بن عبدالله،
وأبو عوانة ١٢٥/١ و١٣٥ من طريق عبدالله بن وهب، كلاهما عن سليمان بن
بلال، عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن أنس، وفي روايات شريك هذه
أشياء انفرد بها لم يتابعه عليها الحفاظ الأثبات الذين رووا حديث الإِسراء وقد
عدوها من أوهامه، وقالوا: إنه اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه،
ولم يضبطه .
قال الحافظ ابنُ حجر: ومجموع ما خالفتْ فيه روايةُ شريك غيرَه من المشهورين
عشرةُ أشياء، بل تزيد على ذلك. ثم ذكرها، انظر ((الفتح)) ٤٨٥/١٣.
""" ---- -- --

٢٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه
وسلم: ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى عليه السلام يُصَلِّي في
قَبْرِهِ)(١).
[٢:٣]
ذكر الموضع الذي فيه رأى المصطفى صلى
اللَّه عليه وسلم، موسى صلى الله عليه وسلم
يُصلِّي في قبره
٥٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هُدْبَةُ وشَيبانُ، قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ
سلمة، عن ثابت
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وسلم: ((مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةً أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قائمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ عِنْدَ
الكَثِبِ الْأُحْمَرِ))(٢).
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه مسلم (٢٣٧٥) (١٦٥) في
الفضائل: باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم، والنسائي ٢١٦/٣ في
قيام الليل: باب ذكر صلاة نبي الله موسى عليه السلام وذكر الاختلاف على
سليمان التيمي فيه، كلاهما من طريق علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس،
به .
وأخرجه أحمد ١٢٠/٣ من طريق وكيع، عن سفيان، عن سليمان التيمي، به.
وأخرجه مسلم والنسائي من طرق أخرى عن سليمان التيمي، به.
وأخرجه البغوي (٣٧٦٠) من طريق عمر بن حبيب القاضي، عن سليمان
التیمي، به .
وسيورده المؤلف في الرواية التالية من طريق ثابت البناني عن أنس.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف))
٣٠٧/١٤، ٣٠٨، وأحمد ١٤٨/٣ و٢٤٨، ومسلم (٢٣٧٥) (١٦٤) في
الفضائل: باب من فضائل موسى، والنسائي ٢١٥/٣، في قيام الليل: باب ذكر=

٢٤٣
٣- كتاب الإِسراء
قال أبو حاتم: اللَّه جلَّ وعلا قادرٌ على ما يشاءُ، ربما يَعِدُ
الشيءَ لوقتٍ معلوم، ثُمَّ يقضي كونَ بعضِ ذلك الشيء قبلَ مجيءٍ
ذلك الوقت، كوعدِه إحياء الموتى يومَ القيامة وجعله محدوداً، ثم
قضى كونَ مثله في بعضِ الأحوال، مثل مَنْ ذكرهُ اللّه وجعله الله جلَّ
وعلا في كتابِهِ حيثُ يقولُ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ
بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوَماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةً
عامٍ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٥٩] وكإحياء اللَّهِ جلَّ وعلا لعيسى
ابنِ مريم صلواتُ اللَّهِ عليه بعضَ الأموات.
فلما صحّ وجودُ كونِ هذه الحالةِ في البشر، إذا أراده اللَّهُ جلَّ
وعلا قبل يوم القيامة، لم يُنْكَرْ أَنَّ اللَّه جلَّ وعلا أحيا موسى في قبره
حتى مرَّ عليه المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم ليلةً أُسري به، وذاك أَنَّ
قبرَ موسى بمدين بين المدينة وبين بيتِ المقدس، فَرَآه صلى اللهُ عليه
وسلم يَدْعُو في قَبْرِهِ - إِذِ الصَّلَةُ دُعَاءٌ - فَلَمَّا دَخَلَ صلى اللَّهُ عليه
وسلم بَيْتَ المَقْدِسِ وأسري به، أسري بموسى حتى رآه في السماء
السادسة، وجرى بينه وبينه من الكلام ما تقدَّم ذكرنا له، وكذلك رؤيتُه
سائرَ الأنبياء الذين في خبر مالك بن صَعْصَعَة.
= صلاة نبي الله موسى عليه السلام، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت
البُنّاني وسليمان التيمي، عن أنس.
وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٤ /١٥٠ إلى ابن مردويه والبيهقي. وانظر
ما قبله .
۔

٢٤٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فأما قوله صلى اللَّه عليه وسلم في خبر مالك بن صَعْصَعَة:
((بينما أنا في الحطيم إذ أتاني آتٍ، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه))، فكان
ذلك له فضيلةٌ فُضِّل بها على غيره، وأنَّه من معجزات النُبُوَّة، إذ البَشَرُ
إذا شُقَّ عن موضع القلب منهم، ثم اسْتُخرج قلوبُهُم، ماتوا.
وقوله: ((ثم حُشِيَ)) يريدُ: أَنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا حشا قلبَه اليقينَ
والمعرفة الذي كان استقراره في طست الذهب، فيُقِلَ إلى قلبه.
ثم أتي بدابةٍ يُقال لها: البراق، فحُمِلَ عليه من الحطيم
أو الحِجْرِ، وهُما جميعاً في المسجدِ الحرام، فانطَلَق به جبريلُ حتى
أتى به على قبرِ موسى على حَسَب ما وصَفْناه، ثم دخل مسجدَ بيتِ
المقدس، فخرق جبريلُ الصخرَةَ بإصبعه، وشَدَّ بها البُراقَ، ثم صَعِدَ
به إلى السماء.
ذكر شدِّ البراق(١) بالصخرة في خبر بريدة، ورؤيته موسی صلى
اللَّه عليه وسلم يُصَلِّي في قبره ليسا(٢) جميعاً في خبر مالِكِ ابن
صَعْصَعَة .
فلما صَعِدَ به إلى السماءِ الدنيا، استفتح جبريلُ، قيل: مَنْ
هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد صلى اللَّه عليه
(١) توهم الناسخ أن هذا عنوان جديد، فكتبه في وسط السطر بخط كبير بالمداد
الأحمر، وليس هو عنواناً، ولا ينبغي أن يكون، إذ ليس تحته حديث كعادة ابن
حبان، بل هو متصل بالكلام قبله تماماً لشرح حديث الإِسراء.
(٢) تحرف في الأصل إلى (ليثبتا)) وهو خطأ.

٢٤٥
٣ - كتاب الإِسراء
وسلم، قيل: وقد أُرسل إليه؟ يريد به: وقد أُرسلَ إليه ليُسرى به إلى
السماء. لا أَنّهم لم يعلموا برسالته إلى ذلك الوقت، لأنَّ الْإِسراءَ كان
بعد نُزُول الوحي بسبع سنين، فلما فتح له فرأى آدم على حسب
ما وصَفْنا قبلُ.
وكذلك رؤيته في السماء الثانية يحيى بن زكريا، وعيسى ابنَ
مريم، وفي السماءِ الثالثةِ يوسفَ بنَ يعقوب، وفي السماء الرابعة
إدريس، ثم في السماء الخامسة هارون، ثم في السماء السادسة
موسى، ثم في السماء السابعة إبراهيم، إذ جائزٌ أنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا
أحياهُم لأن يراهُم المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم في تلك الليلة،
فيكون ذلك آيةً معجزةً يستدلُّ بها على نبوته على حسب ما أصَّلنا
قبل.
ثم رُفع له سدرةُ المنتهى، فرآها على الحالةِ التّي وَصَفَ.
ثم فُرِضَ عليه خمسون صلاةً، وهذا أمرُ ابتلاءٍ أراد اللَّهُ جلَّ
وعلا ابتلاء صفيِّه محمدٍ صلى اللّه عليه وسلم حيثُ فَرَض عليه
خمسين صلاة، إذْ كَانَ في علم اللَّه السابق أنَّهُ لا يفرِضُ على أُمَّتِه إلا
خمسَ صلواتٍ فقط، فأمرهُ بخمسين صلاةً أمرَ ابتلاءٍ، وهذا كما
نقولُ: إِنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا قد يأمرُ بالْأَمر، يريدُ أن يأتي المأمورُ به إلى
أمره من غير أن يُرِيدَ وجودَ كونِه، كما أمر اللَّهُ جلَّ وعلا خليله إبراهيم
بذَبْح ابِنه، أمرهُ بهذا الْأُمرِ، أرادَ به الانتهاءَ إلى أمره دون وجود کونه،
فلما أسلما، وتلَّهُ للجبين، فداهُ بالذُّبح العظيم، إذ لو أراد اللَّهُ جلَّ
٠٠٠.
..

٢٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وعلا كونَ ما أمر، لوجد ابنَه مذبوحاً، فكذلك فرضُ الصلاة خمسين
أراد به الانتهاءَ إلى أمره دون وجودٍ كونه، فلما رجعَ إلى موسى،
وأخبره أنه أُمِرَ بخمسين صلاةً كلَّ يوم، ألهم اللَّهُ موسى أن يسأل
محمداً صلى اللّه عليهما وسلم بسؤالِ ربِّه التخفيف لأُمّته، فجعل
جلَّ وعلا قولَ موسى عليه السلام له سبباً لبيان الوجود لصحة ما قلنا:
إِنَّ الفرضَ مِنَ اللَّهِ على عباده أرادَ إِتيانَه خمساً لا خمسين، فرجعَ إلى
اللَّه جلَّ وعلا، فسأله، فوضع عنه عشراً، وهذا أيضاً أمرُ ابتلاءٍ أريد به
الانتهاء إليه دون وجود كونه، ثم جعل سؤالَ موسى عليه السلام إياهُ
سبباً لنفاذِ قضاء الله جلَّ وعلا في سابقٍ علمه، أَنَّ الصلاة تُفرضُ على
هذه الأمة خمساً لا خمسين حتى رجع في التخفيف إلى خمس
صلوات. ثم ألهمَ اللَّهُ جلَّ وعلا صفيَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم حينئذ
حتى قال لموسى: ((قد سألتُ ربي حتى استحييتُ، لكنِّي أرضى
وأُسَلِّم)) فلمَّا جاوز، ناداه مناد: أمضيتُ فريضتي، أراد به الخمس
صلوات، وخففتُ عن عبادي، يريد: عن عبادي من أَمْرِ الابتلاءِ الذي
أمرتُهم به من خمسين صلاةً التي ذكرناها.
وجملة هذه الأشياء في الْإِسراء رآها رسولُ اللَّه صلى اللَّهُ عليه
وسلم بجسمه عياناً دون أن يكون ذلك رؤيا أو تصويراً صُوِّر له، إذ لو
كان ليلة الإِسراء وما رأى فيها نوماً دون اليقظة، لاستحال ذلك، لأنَّ
البَشَرَ قد يرونَ في المنامِ السماواتِ والملائكةَ والأنبياءَ والجنةَ والنارَ
وما أشبه هذه الأشياء، فلو كان رؤيةُ المصطفى صلى اللَّهُ عليه وسلم
ما وصفَ في ليلة الإسراء في النوم دون اليقظة، لكانت هذه حالةً
...- |

٢٤٧
٣- كتاب الإِسراء
يستوي فيها معه البشر، إذ هُم يَرَوْنَ في مناماتهم مثلَها، واستحالَ
فضله، ولم تكن تلك حالة معجزةً يُفَضَّلُ بها على غيره، ضد قولٍ من
أبطل هذه الأخبار، وأنكر قدرة الله جلَّ وعلا وإمضاء حُكْمِه لما يحبُّ
كما يحبُّ، جلَّ ربُّنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
ذكر وصف المصطفى صلى اللَّهُ عليه وسلم
موسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم
حيثُ رآهم ليلةَ أُسرِيَ به
٥١ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الْأَزْدِيّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
أنبأنا عبدُالرزاق، أنبأنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّب
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(َيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى رَجِلَ الرَّأْس، كأنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ(١)،
وَلَقِيتُ عِيسَى، فإذَا رَجُلُ أَحْمَرُ، كأنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي مِنْ
حَمَّامٍ(٢) - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَده بِهِ، فأُتيتُ بِإِنَاءَيْنَ: أَحَدُهُما
خَمْرٌ، وَالآخَرُ لَبَنْ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُما شِئْتَ، فَأَخَذْتُ الَّلَبَنِ، فَقِيلَ
(١) شَنُوْءَة: حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة، وهو عبدالله بن كعب بن الأزد، ولقب
شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله، قال ابن قتيبة: سمي بذلك من قولك: رجل فيه
شنوءة، أي تقزز، والتقزز: التباعد من الأدناس. قال الداوودي: رجال الأزد
معروفون بالطول. وقوله: رَجِل الرأس: بفتح الراء وكسر الجيم، أي: دهين
الشعر مسترسله. قال ابن السكيت: شَعْر رَجِل: أي غير جعِد. ((الفتح))
٦ /٤٢٩.
(٢) هو تفسير عبدالرزاق، قال الحافظ: المراد من ذلك وصفه بصفاء اللون، ونضارة
الجسم، وكثرة ماء الوجه. وفي رواية ابن عمر: ((ينطف رأسه ماء)). ((الفتح))
٤٨٤/٦.
٠٠٠٠ .١٠٠.٠.
.........
-------*

٢٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ))(١). [٢:٣]
ذكر البيان بأن قوله صلى اللَّه عليه وسلم
(فقيل: هديت الفطرة)) أراد به: أنَّ جبريل
قال له ذلك
٥٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدالله بن الفضلِ الگلاميُّ بحمص، حدثنا
كثيرُ بنُ عُبَيْدِ المَذْحِجيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبْدِي، عن الزُّهرِيِّ،
عن سعيدِ بنِ المُسَيِّب
أنه سمع أبا هريرة، يقول: ((أَتِيَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَخَيْن مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ
اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ
(١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عباد الصنعاني البربري، راوية
عبدالرزاق، سمع تصانيفه في سنة عشر ومئتين باعتناء أبيه به، وكان حدثاً،
وهو صدوق، مترجم في ((السير)» ١٣/(٢٠٣)، وباقي السند على شرطهما.
وأخرجه أبو عوانة ١٢٩/١ عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالرزاق، بهذا
الإِسناد. وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) ٣٢٩/٥ آخر الحديث رقم (٩٧١٩)،
ومن طريقه أخرجه: أحمد ٢٨٢/٢، والبخاري (٣٤٣٧) في الأنبياء: باب
(واذكر في الكتاب مريم ... )، ومسلم (١٦٨) في الإِيمان: باب الإِسراء
برسول الله وَل، والترمذي (٣١٣٠) في التفسير: باب ومن سورة الإِسراء،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٨٧/٢، وابن مندة (٧٢٨)، والطبري ١٢/١٥.
وأخرجه البخاري (٣٣٩٤) في الأنبياء: باب هل أتاك حديث موسى، من طريق
هشام بن يوسف، عن معمر، به.
وأخرجه البخاري (٤٧٠٩) في التفسير، و (٥٦٠٣) في الأشربة: باب شرب
اللبن، والنسائي ٣١٢/٨ في الأشربة: باب منزلة الخمر، من طريق يونس، عن
الزهري، به .
...................................

٢٤٩
٣- كتاب الإِسراء
[٢:٣]
غَوَتْ أُمَّتُكَ))(١)
ذكر (٢) وصف الخطباء الذين يتَّكِلُون على
القول دون العمل حيث رآهم صلى اللّه عليه
وسلم ليلةً أُسريّ به
٥٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال الضريرُ،
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا هشامٌ الدَّسْتُوائي، حدثنا المغيرةُ خَتْنُ مالِك بن
دینارٍ، عن مالكِ بنِ دینارٍ
عن أَنَسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ، صلى اللَّه عليه
وسلم: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِضَ مِنْ
نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هُؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبِرُّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ))(٣) [٢:٣]
(١) إسناده صحيح. كثير بن عبيد المذحجي: ثقة، وباقي السند على شرطهما.
محمد بن حرب: هو الخولاني أبو عبد الله الحمصي، والزبيدي: هو محمد بن
الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي. وأخرجه البخاري (٥٥٧٦) في الأشربة:
باب قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر ... ﴾، والبيهقي في ((السنن)) ٢٨٦/٨
عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، والنسائي ٣١٢/٨ في الأشربة:
باب منزلة الخمر، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٥٧/٢ من طريق عبدالله بن
المبارك، عن يونس، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد.
(٢) ورد في الأصل قبل هذا الحديث عنوان نصه ((تشبيه المصطفى # عيسى ابن
مريم بعروة بن مسعود)) وتحته حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((عرض علي الأنبياء ... )) وضُرب عليه بعبارة: ((نقل إلى كتاب التاريخ)).
(٣) رجاله ثقات إلا أن المغيرة ختن مالك، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٦٦/٧، ـ

٢٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال الشيخ: رَوَىَ هذا الخبرَ أبو عَتَّاب الدلََّل، عن هشام، عن
المُغيرة، عن مالكِ بنِ دينار، عن ثُمامة، عن أنس، ووهم فيه لأنَّ
يزيدَ بنَ زُرَيع أتقنُ من مئتين من مثل أبي عتّاب وذويه.
ذكر وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم
قصرَ عُمَرَ بنِ الخطاب رضي اللّه عنه في
الجنة حیثُ رآه ليلةً أُسرتي به
٥٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا أبو نَصْر التَّمَّارُ، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، عن أبي عِمران الجَوْنِيِّ
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فِإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هُذَا
= فقال: مغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار، كنيته أبو صالح، يروي عن سالم بن
عبدالله، وشهر بن حوشب، روى عنه أهل البصرة هشام الدستوائي وغيره، يغرب.
وترجمه الذهبي في ((الميزان))، وقال: قال الأزدي: منكر الحديث. لكنه قد
توبع عليه، فقد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٤٣/٨، ٤٤ من طريق ابن مصفى،
حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثنا مالك بن دينار، عن أنس، به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٠٨/١٤، وأحمد ١٢٠/٣ و١٨٠
و٢٣١ و٢٣٩، من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس.
وأخرجه أبو نعيم أيضاً في ((الحلية)) ١٧٢/٨، من طريق عبدالله بن موسى، عن
عبدالله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أنس. فالحديث صحيح بهذه
المتابعات .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٤/١، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد،
والبزار، وابن أبي داود في البعث، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
وابن مردويه، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)).

٢٥١
٣- كتاب الإِسراء
الْقَصْرُ؟ فقالوا: لِفَتَى مِنْ قَرَيْشٍ، فَظَنْتُ أَنَّهُ لِي. قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟
قِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. يَا أَبَا حَفْصٍ لَوْلاَ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ، لَدَخَلْتُهُ))
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ، فإِنِي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ(١).
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نصر التمار: هو عبدالملك بن عبدالعزيز،
وأبو عمران الجوني : هو عبدالملك بن حبيب البصري.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢ / ٣٩٠ من طريق أبي نصر التمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٩١/٣ عن بهز، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران
وحميد الطويل، عن أنس.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢ /٢٧ عن أبي خالد الأحمر، وأحمد في ((فضائل الصحابة)»
(٧١٥) وفي ((المسند)) ١٧٩/٣ عن يحيى بن سعيد، وأحمد في ((المسند)) ١٠٧/٣
عن ابن أبي عدي، و٢٦٣/٣ عن عبدالله بن بكر، والنسائي في ((فضائل الصحابة))
(٢٦)، والطحاوي ٣٨٩/٢ - ٣٩٠، والترمذي (٣٦٨٨) في المناقب: باب في
مناقب عمر بن الخطاب، من طريق إسماعيل بن جعفر، كلهم عن حميد الطويل،
عن أنس به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه أحمد (٤٥٠) من طريق زائدة، عن حميد، والمختار بن فلفل، عن أنس.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٦٩/٣، وفي ((فضائل الصحابة)) برقم (٦٧٩) من
طريق همام، عن قتادة، عن أنس.
وأخرج البخاري (٣٦٨٠) في فضائل الصحابة: باب مناقب عمر بن الخطاب،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت:
لمن هذا القصر، قالوا: لعمر، فذكرت غيرتَه، فوليت مُدبراً))، فبكى عمر،
وقال: أعليك أغار يا رسول الله. قال الحافظ ابن حجر: وقوله: ((أعليك أغار))
معدود من القلب، والأصل: أعليها أغار منك. انظر ((الفتح)) ٤٤/٧، ٤٥،
و ٣٢٥/٩، و٤١٦/١٢.

٢٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر البيان بأنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا أرى بيتَ
المقدس صفيَّه صلى اللَّه عليه وسلم، لينظر
إليها، ويصفَها لقريش لمَا كذَّبتهُ بالْإِسراء
٥٥ - أخبرنا ابنُ قُتيبة، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، حدثنا ابنُ وهب،
أنبأنا يونس، عن ابن شِهاب، حدثني أبو سلمة بنُ عبدالرحمن، قال:
سمعتُ جابر بن عبداللَّه، يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللَّهُ
عليه وسلم يقولُ: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ،
فجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا
أَنْظُرُ))(١).
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه البخاري (٤٧١٠) في التفسير: باب
﴿أسرى بعبده ليلا﴾، ومن طريقه البغوي (٣٧٦٢) عن أحمد بن صالح، وأبو عوانة
١٢٥/١ عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٨٨٦) في مناقب الأنصار: باب حديث الإِسراء، ومسلم
(١٧٠) في الإِيمان: باب ذكر المسيح ابن مريم، والمسيح الدجال، والترمذي
(٣١٣٢) في التفسير: باب ومن سورة بني إسرائيل، والنسائي في التفسير كما
في ((التحفة)) ٣٩٥/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢ /٣٥٩، وأبو عوانة ١٣١/١،
وابن منده (٧٣٩) كلهم من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، به.
وأخرجه عبدالرزاق ٣٢٩/٥، ومن طريقه أحمد ٣٧٧/٣، ٣٧٨، وأبو عوانة
١٢٤/١، وابن منده (٧٣٨) عن معمر، وأحمد ٣٧٧/٣، وأبو عوانة ١٢٤/١ من
طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، به.
وانظر ما قيل في الإِسراء والمعراج، ومناسبة كون الإِسراء قبل المعراج في ((فتح
الباري)) ١٩٦/٧ - ٢٠١.

٢٥٣
٣- كتاب الإِسراء
ذكر البيان بأنَّ الإِسراءَ كان ذلك برؤيةِ عينٍ
لا رؤية نوم
٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ المُنذرِ بنِ سعيد، أنبأنا عليُّ بنُ حَرْبِ الطائيُّ،
أنبأنا سفيانُ، عن عمرو بنٍ دينار، عن عِكْرِمَةً
عن ابن عباس، في قوله تعالى: ((﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي
أَرَيْنَاكَ إِلَّ فِتْنَةً لِلنَّاس﴾ قال: هِيَ رؤيا عينٍ أُرِبَها رسولُ اللَّهِ صلى
اللَّه عليه وسلم ليلةً أُسْرِيَ به))(١).
[٦٤:٣]
ذكر الإِخبار عن رؤية المصطفى صلى اللَّه
عليه وسلم رَبّه جلَّ وعلا
٥٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عمرو المُعَدَّل بواسط، حدثنا أحمدُ بنُ سِنان
القَطَّان، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أنبأنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سلمة
(١) إسناده صحيح ؛ علي بن حرب الطائي: صدوق، روى عنه النسائي، وباقي السند
على شرطهما، وسفيان هو ابن عيينة. وأخرجه البخاري (٣٨٨٨) في مناقب
الأنصار: باب المعراج، و (٤٧١٦) في التفسير: باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي
أريناك إلا فتنة للناس﴾، و(٦٦١٣) في القدر: باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي
أريناك إلا فتنة للناس﴾، والترمذي (٣١٣٤) في التفسير: باب ومن سورة بني
إسرائيل، والنسائي في التفسيركما في ((التحفة)) ٥ /١٥٥، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٢٠١ و٢٠١ - ٢٠٢، وابن أبي عاصم (٤٦٢)، والطبراني (١١٦٤١)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٥/٢، والبغوي (٣٧٥٥)، من طرق عن سفيان،
به. وصححه الحاكم ٣٦٢/٢ على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
وقوله: ((هي رؤيا عين أريها)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٨/٨: لم يصرح
بالمرئي، وعند سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال: هو ما أري في طريقه
إلى بيت المقدس، وقوله: ((أُرِيَها ليلة أسري به)): زاد سعيد بن منصور، عن
سفيان في آخر الحديث: ((وليست رؤيا منام)). وانظر ((الفتح)) ٢١٨/٧.

٢٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن ابن عباس قال: ((قد رأى مُحَمَّدٌ، صلى اللّه عليه وسلم
رَبَّهُ))(١) .
[١٤:٣]
قال أبو حاتم: معنى قول ابنِ عبَّاس: ((قد رأى محمدٌ صلى
اللَّه عليه وسلم ربَّه)) أراد به بقلبه في الموضع الذي لم يصعدهُ أحدٌ
من البشر ارتفاعاً في الشرف.
ذكر الخبرِ الدالِّ على صحَّةٍ ما ذكرناه
٥٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عُبَيْدُاللَّه بنُ عمر القَوَارِيرِيُّ، حدثنا
معاذُ بنُ هشام، عن أبيه، عن قتادةً
عن عبدِ اللَّه بنِ شَقيق العُقَيْلي، قال: قلتُ لأبي ذر: لورأيتُ
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي، فإنه
صدوق له أوهام، كما ذكر الحافظ في ((التقريب)).
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٠ عن أحمد بن سنان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٢٨٠) في التفسير: باب ومن سورة والنجم، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص ٤٤٢، ٤٤٣، والطبري في ((التفسير)) ٥٢/٢٧، عن
سعید بنیحیی بن سعيد الأموي، عن أبيه، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص
الليثي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٠٧٢٧) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن
عمرو، به.
قال الحافظ ابنُ حجر: وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم
ربَّه، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب
جماعة إلى إثباتها، ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه؟ أنظر تفصيل هذه المسألة
في ((الفتح)) ٦٠٨/٨، ٦٠٩، و((زاد المعاد)) لابن القيم ٣٦/٣ - ٣٨، وانظر
الأحاديث التالية .

٢٥٥
٣- كتاب الإِسراء
رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، لَسَأَلْتُهُ عن كلُّ شيء. فقال: عن
أيِّ شيءٍ كُنْتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: سأَلْتُهُ،
فقال: ((رأَيتُ نوراً)(١).
[١٤:٣]
قال أبو حاتم: معناهُ أَنَّه لم يَرَ ربَّه، ولكنْ رأى نوراً عُلويّاً من
الأنوارِ المخلوقة .
ذكر خبرٍ أُوهَمَ مَنْ لم يُحكِمْ صناعةَ العلم أنَّه
مُضَادٌّ للخبر الذي ذكرناه
٥٩ - أخبرنا محمدُ بنُ صالح بن ذَريح بعْبَرا، حدثنا مسروقُ بنُ
المَرْزُبان، حدثنا ابنُ أبي زائدة، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن
عبدالرحمن بنِ یزید
عن ابن مسعود، في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الفؤادُ ما رأى﴾
قال: رأى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم جبريلَ في حُلَّةٍ من
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) ١٤٧/١ عن
عثمان بن خرزاذ، عن القواريري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٧٨) (٢٩٢) في الإِيمان: باب قوله عليه الصلاة والسلام: ((نور
أنى أراه))، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٦، وابن منده في ((الإِيمان))
(٧٧٢) و(٧٧٣) و (٧٧٤)، وأبو عوانة ١٤٧/١، من طرق عن معاذ بن هشام،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٤٧٤)، ومسلم (١٧٨)، والترمذي (٣٢٨٢) في التفسير:
باب ومن سورة والنجم، وأبو عوانة ١٤٦/١ و١٤٧، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٢٠٥ و٢٠٧، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٧٠) و (٧٧١) من طرق عن
يزيد بن إبراهيم، عن قتادة.
وأخرجه مسلم (١٧٨) (٢٩٢)، وأبو عوانة ١٤٧/١، من طريق عفان، عن
همام، عن قتادة.
.........
٠١ ٩٣٨٢٦

٢٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ياقوتٍ(١) قد مَلأ [ما] بينَ السَّمَاءِ والأرضِ (٢).
[١٤:٣]
(١) في رواية غير المؤلف: ((في حلة من رفرف)) وأصل الرفرف ما كان من الديباج
رقيقاً حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء
فَعُطف وثُني فهو رفرف. وفي رواية البخاري: ((رأى رفرفاً)) قال ابن الأثير: أي
بساطاً، وقيل فراشاً.
(٢) مسروق بن المرزبان: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٠٦/٩، وروى عنه جمع،
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقد توبع عليه، وباقي رجاله
ثقات، فالسند حسن، ابن أبي زائدة: هو زكريا، وعبدالرحمن بن يزيد: هو ابن
قيس النخعي الكوفي .
وأخرجه أحمد ٣٩٤/١ و٤١٨، والترمذي (٣٢٨٣) في التفسير: باب ومن
سورة النجم، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٤، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص ٤٣٤، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٥١) من طرق، عن
إسرائيل بن يونس، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ٤٦٨/٢ - ٤٦٩، ووافقه
الذهبي وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وأخرجه الطيالسي (٣٢٣) من طريق قيس، وابن منده (٧٥٢) من طريق سفيان
الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ١٢٣/٦ إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم والبيهقي معاً
في ((الدلائل)).
وأخرجه مسلم (١٧٤) (٢٨١) من طريق حفص بن غياث، عن الشيباني، عن
زر، عن ابن مسعود قال: ﴿ما كذب الفُؤادُ ما رأى﴾، قال: رأى جبريل عليه
السلام له ست مئة جناح.
وبلفظ مسلم هذا أخرجه البخاري (٤٨٥٦) في التفسير: باب ﴿فكان قاب
قوسين أو أدنى﴾ والترمذي (٣٢٧٧) في التفسير: باب ومن سورة النجم،
وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٢ و ٢٠٣، وأبو عوانة ١٥٣/١، من طرق عن
الشيباني، عن زر، عن ابن مسعود.
وأخرجه أيضاً ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٤ من طريق يحيى بن سعيد،
عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود.
=

٢٥٧
٣- كتاب الإِسراء
قال أبو حاتم: قد أمرَ اللَّهُ تعالى جبريلَ ليلةَ الإِسراء أَنْ يُعلِّم
محمداً صلى اللَّه عليه وسلم ما يجبُ أَنْ يعلمَه كما قال: ﴿عَلَّمَهُ
شَدِيْدُ القُوَى. ذو مِرَّةٍ فاستوى. وهُوَ بالأُمُقِ الأعلى﴾ یرید به جبريل
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ یرید به جبريل ﴿فكان قابَ قَوْسَيْنِ أو أَدْنی﴾ یریدُ به
جبريل ﴿فَأَوْحِى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحِى﴾ بجبريل ﴿ما كَذَبَ الفُؤَادُ
ما رَأَى﴾ يريد به ربَّ بقلبه في ذلك الموضع الشريف، ورأى جبريلَ
في حُلَّةٍ من ياقوت قد ملأ ما بينَ السماء والأرض على ما في خبر ابن
مسعود الذي ذكرناه.
ذکر تعداد عائشةً قولَ ابنِ عبَّاس الذي ذكرناه
من أعظم الفرية
٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبداللَّهِ بنِ محمد بن مَخْلَد، حدثنا أبو الربيع،
حدثنا ابنُ وَهْب، أخبرني عمرُو بنُ الحارث، عن عبدِربِّه بن سعيد، أَنَّ داودَ بنَ
أبي هند حدثه [عن عامر الشعبي](١) عن مسروقٍ بنِ الْأَجْدَع
أنه سمع عائشة تقولُ: أعظمَ الفِرْيَةَ على اللَّهِ مَنْ قال: إنَّ
محمداً صلى اللَّه عليه وسلم رأى رَبَّهُ، وإِنَّ محمداً صلى اللّه عليه
وسلم كَتَمَ شيئاً من الوحي، وإنَّ محمداً صلى اللَّه عليه وسلم يعلمُ
= وأخرج البخاري (٤٨٥٨) في التفسير: باب ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾
من طريق سفيان، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٤ من طريق شعبة، كلاهما
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود قال: رأى رفرفاً
أخضر قد سَدَّ الأفق.
(١) سقط من ((الإِحسان))، و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٥٩.
------------

٢٥٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ما في غَدٍ. قيل: يا أُمَّ المؤمنين، وما رآه؟ قالت: لا إنما ذلك جبريلُ
رآه مرتين في صورته: مرةً ملأ الأفق، ومرةً ساداً أفق السماء(١). [١٤:٣]
(١) إسناده صحيح، أبو الربيع: هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري، ابن
أخي رشدين بن سعد المصري، ثقة من رجال ((التهذيب))، وذكره المؤلف في
((الثقات)) ٢٧٩/٨، وباقي رجال السند على شرط الصحيح. عمرو بن الحارث:
هو ابن يعقوب بن عبدالله الأنصاري مولاهم المصري.
وأخرجه أبو عوانة ١٥٥/١، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٢٤ عن يونس بن
عبد الأعلى الصدفي، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم مطولاً (١٧٧) (٢٨٧) و (٢٨٨) في الإِيمان: باب معنى قول الله
عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾، والترمذي (٣٠٦٨) في التفسير: باب ومن
سورة الأنعام، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣١٠/١٢، وابن خزيمة
في ((التوحيد)) ص ٢٢١، ٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٤، والطبري في «تفسيره))
٥٠/٢٧، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤٣٥، وابن منده في ((الإِيمان))
(٧٦٣) و(٧٦٤) و (٧٦٥) و(٧٦٦)، وأبو عنوانة ١٥٣/١ و١٥٤ من طرق عن
داود بن أبي هند، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٩/٦، ٥٠، والبخاري (٤٦١٢) في التفسير: باب ﴿يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، و (٤٨٥٥) في التفسير: سورة والنجم،
و (٧٣٨٠) في التوحيد: باب ﴿عالم الغيب فلا يظهره على غيبه أحداً﴾،
و (٧٥٣١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك)، ومسلم (١٧٧) (٢٨٩) في الإِيمان، وابن منده (٧٦٧) و (٧٦٨)،
وأبو عوانة ١٥٤/١، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والترمذي (٣٢٧٨) في
التفسير: باب ومن سورة النجم، من طريق مجالد، كلاهما عن عامر الشعبي،
به .
وأخرجه ابنُ خزيمة في ((التوحيد)» ص ٢٢٥ من طريق أبي معشر، عن إبراهيم،
عن مسروق، به .
وأخرجه أبو عوانة ١٥٥/١ من طريق يوسف بن أسود، عن بيان، عن قيس، عن
عائشة. وانظر ((الدر المنثور)) ١٢٤/٦.

٢٥٩
٣- كتاب الإِسراء
قال أبو حاتم: قد يتوهّمُ مَنْ لم يُحكِم صناعةَ الحديث أَنَّ هذين
الخبرين مُتَضادَّان وليسا كذلك، إذ اللَّهُ جلَّ وعلا فضَّلَ رسولَه صلى
اللَّه عليه وسلم على غيره من الأنبياء، حتى كان جبريلُ من ربِّه أدنى
من قاب قوسين(١) ومحمدٌ صلى اللَّه عليه وسلم يُعَلِّمُه جبريل
حينئذ، فرآه صلى اللَّهُ عليه وسلم بقلبه كما شاء.
وخبرُ عائشة وتأويلُها أَنَّه لا يُدرِكُه تريدُ به في النوم ولا في
اليقظة .
وقوله: ﴿لا تُدرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، فإنما معناه: لا تدركه الأبصارُ،
يُرى في القيامة، ولا تدركه الأبصار إذا رأته، لأنَّ الإِدراك
هو الإِحاطة، والرؤيةُ هي النظر، واللَّه يُرى ولا يُدرَكُ كُنْهُهُ(٢)، لأنَّ
الإِدراك يقع على المخلوقين، والنظر يكون من العبد ربَّه .
وخبر عائشة أنَّه لا تُدرِكُه الأبصارُ، فإنما معناه: لا تُدرِكُه
الأبصارُ في الدنيا وفي الآخرة إلا مَنْ يتفضَّلُ عليه من عباده، بأن
(١) هنا بهامش الأصل ما نصه: ((كان في الأصل حتى كان منه أدنى من قاب قوسين،
فضرب عليه مع أن المعنى عليه، وكتب في هامش الأصل مثل ما ها هنا إلى قوله
حينئذ)). وكتب فوق قوله في الأصل: ((أي من كتاب التقاسيم)).
قلت: كذا ذكر كاتب نسخة الإِحسان، لكن الذي في الأصل من ((التقاسيم
والأنواع))، ٣ / لوحة ٥٩ هو الوارد هنا.
(٢) وانظر ما ذكره الطبري في تفسير هذه الآية: ﴿لا تدركه الأبصار) من سورة
الأنعام آية ١٠٣ .
.........

٢٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يُجْعَل (١) أهلاً لذلك. واسمُ الدُّنيا قد يقعُ على الأرضين والسماوات
وما بينهما، لأنَّ هذه الأشياء بداياتٌ خلقها اللَّهُ جلَّ وعلا لتُكتَسَبَ
فيها الطاعات للآخرة التي بعد هذه البداية، فالنبيُّ صلى اللَّهُ عليه
وسلم رأى ربَّه في الموضع الذي لا يُطلق عليه اسم الدنيا، لأنه كان
منه أدنى من قابٍ قوسين(٢) حتى يكون خبرُ عائشة أنَّه لم يرهُ صلى
اللَّهُ عليه وسلم في الدنيا من غير أن يكونَ بين الخبرين تضادٌّ
أو تھاتُر.
(١) في ((الأنواع والتقاسيم)): يجعله.
(٢) هذا مخالف لتفسير المؤلف في تعليقه على الحديث المتقدم برقم (٥٩) فقد قال
فيه: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ يريد به جبريل، وهو الصحيح في تفسير
الآية .
--....