Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
مقدمة ابن حبان
ورفضِ الأهواء، والتفقهِ فيها بترك الآراء فتجرَّد القومُ للحديث وطلبوه، ورحلُوا
فيه وكتبوه، وسألُوا عنه وأحكموه، وذاكرُوا به ونشرُوه، وتفقّهوا فيه وأصَّلُوه،
وفرَّعُوا عليه وبذلوه، وبيِّنُوا المُرْسَل مِن المُتَّصِل، والموقوفَ مِن المُنْفَصِلِ،
والناسِخَ مِن المنسوخ، والمُحْكَمَ من المفسوخ، والمُفسَّر من المُجْمل،
والمستَعمَل مِن المُهْمَل، والمُخْتَصَر من المتقَصَّى، والملزوقَ مِن المتفصَّى،
والعمومَ مِن الخصوص، والدليلَ مِن المنصوص، والمباحَ من المَزْجور،
والغريبَ مِن المشهور، والفرضَ من الإِرشاد، والحَتْمَ من الإِيعاد، والعدولَ مِن
المجروحين(١)، والضعفاءَ من المتروكين، وكيفيةً المعمول، والكشف عن
المجهول(٢)، وما حُرِّفَ عن المخزول، وقُلِب(٣) من المنحول، من مُخَايَل
التدليسٍ وما فيه من التلبيس، حتى حَفِظَ اللَّه بهم الدينَ على المسلمين،
وصانه عن ثَلْبِ القادحين، وجعلَهم عند التنازع أئمةَ الهدى، وفي النوازل
مصابيحَ الدُّجى، فهم ورثةُ الأنبياء، ومأنسُ الأصفياء، وملجأُ الأتقياء، ومركزُ
الأولياء .
فله الحمد على قدره وقضائه، وتفضله بعطائه، وبرِّه ونعمائه، ومَنِّه
بآلائه.
وأشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سَعِدَ مَن اهتدى، وبتأييده رَشَدَ من اتَّعظ
وارعوى، وبخذلانه ضلَّ من زَلَّ وغوى، وحَاد عن الطريقة المُثلى.
وأشهد أن محمداً عبدُه المصطفى، ورسولُه المرتضى، بعثه إليه داعياً،
وإلى جِناِه هادياً، فصلَّى اللَّه عليه وأزلفه في الحشر لديه، وعلى آله الطيبين
الطاهرين أجمعين.
(١) في نسخة دار الكتب ((المحدثين)).
(٢) بهامش الإِحسان ((المجعول)) وكذلك هي في نسخة دار الكتب.
(٣) في نسخة دار الكتب: ((اقلب)) وكلاهما صحيح، يقال: قلبه يقلبه، كأقلبه، أي
حوله .
١٠٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أمَّا بَعْدُ، فإن اللَّه جل وعلا انتخب محمداً وَل لنفسه ولياً، وبعثه إلى
خلقه نبياً، ليدعو الخلق مِن عبادةِ الأشياء إلى عبادته، ومن اتباع السُّبُل إلى لُزوم
طاعته. حيث كان الخلقُ في جاهلية جَهْلاء، وعصبيةٍ مَضَلَّةٍ (١) عمياء، يُهيمون
في الفتن حَيارى، ويخوضُون في الأهواءِ سُكارى، يَتْردَّدون في بحار الضَّلالة،
ويجولُون في أودية الجهالة، شريفُهم مَغْرور، ووضيعُهُم مقهور.
فبعثه اللَّهُ إلى خلقه رسولاً، وجعله إلى جِنانه دليلاً، فبلَّغْ وَّرُ عنه
رسالاتِه، وبيَّن المرادَ عن آياته، وأمر بكسر الأصنام، ودَخْضِ الأزلام. حتى
أسفر الحقُّ عن مَحْضِه، وأبدى الليلُ عن صُبحه، وانحطَّ به أعلامُ الشِّقاق،
وانْهَشَمَ به بَيْضةُ النفاق.
وإن في لزوم سنته تمامَ السلامة، وَجِماعَ الكرامة، لا تطفأ سُرُجُها،
ولا تُدْحَض حُجَجُهَا، من لَزِمَها عُصِم، ومن خالفها ندِم، إذ هي الحِصن
الحصينُ، والرُّكن الركينُ، الذي بان فَضْلُه، ومَتْنَ حبلُه، من تمسّك به سادَ،
ومن رام خِلافه بادَ، فالمتعلقون به أهلُ السعادة في الآجل، والمَغْبوطون بين
الأنام في العاجل.
وإني لما رأيتُ الأخبارَ طُرُقُها كَثُرَتْ، ومعرفةُ النَّاس بالصحيح منها قلَّت،
لاشتغالهم بكِتْبَةِ الموضوعات، وحفظ الخطأ والمقلوبات، حتى صار الخبرُ
الصحيح مهجوراً لا يُكتب، والمنكرُ المقلوب عزيزاً يُستغرب، وأن من جمع
السنن من الأئمة المرضيين وتكلّم عليها مِن أهل الفقه والدين، أمعنوا في ذكر
الطُّرُق للأخبار، وأكثروا مِن تكرار المُعادِ للآثار، قصداً منهم لتحصيل الألفاظ،
على من رام حفظها مِن الحفاظ، فكان ذلك سببَ اعتماد المتعلم على ما في
الكتاب، وترك المقتبس التحصيل للخطاب.
فتدبرت الصحاحَ لِسَهِّلَ حفظَها على المتعلِّمين، وأمعنتُ الفكر فيها لئلا
(١) يقال: ((أرض مضلة)) بفتح الضاد وكسرها، وفتح الميم مع كليهما، أي: يضل
فيها، ولا يهتدى فيها إلى الطريق، وكذلك قالوا: فتنة مضلة، أي: تضل الناس.
٠٠
١٠٣
مقدمة ابن حبان
يصعُبَ وعيُّها على المقتبسِين. فرأيتُها تنقسم خمسةً أقسام متساوية متفقة
التقسيم غير متنافية .
فأوَّلُها: الأوامرُ التي أمر اللَّه عباده بها.
والثاني: النواهي التي نهى اللَّه عباده عنها.
والثالث: إخبارُه عما احتيج إلى معرفتها.
والرابع: الإِباحات التي أبيح ارتكابُها.
والخامس: أفعال النبي ◌َّ التي انفرد بفعلها.
ثم رأيتُ كل قسم منها يتنوَّعُ أنواعاً كثيرة، ومن كل نوع تتنوَّعُ(١) علوم
خطيرة ليس يَعْقِلُها إلا العالِمون، الذين هم في العلم راسخون. دون من اشتغل
في الأصول بالقياس المنكوس، وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس(٢).
(١) في نسخة دار الكتب ((تنتزع)).
(٢) هذا الوصف حق في الرأي الصادر عن هوى وتشهٍ، والمخالف لكتاب الله وسنة
رسوله، ولكنه لا ينطبق على فقه الفقهاء من الأئمة المجتهدين الذين يستنبطون
حكم النازلة من النص على طريقة فقهاء الصحابة والتابعين برد النظير إلى نظيره
في الكتاب أو السنة. وجميع العلماء المجتهدين يُعدون من أهل الرأي، لأن كل
واحد منهم لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه
الذي لا نزاع فيه، لكن هذا اللقب (أصحاب الرأي) أُطلق على علماء الكوفة
وفقهائها من قبل أناس من رواة الحديث كان جل علمهم أن يخدموا ظواهر ألفاظ
الحديث، ولا يرومون فهم ما وراء ذلك من استجلاء دقائق المعاني، وجليل
الاستنباط، وكان هؤلاء الرواة يضيقون صدراً من كل من أعمل عقله في فهم
النص، وتحقيق العلة والمناط، وأخذ يبحث في غير ما يبدو لأمثالهم من ظاهر
الحديث، ويرونه قد خرج عن الجادة، وترك الحديث إلى الرأي، فهو بهذا
- في زعمهم - مذموم منبوذ الرواية، وقد جرحوا بهذا اللقب طوائف من الرواة
الفقهاء الأثبات كما تراه في كثير من تراجم رجال الحديث في حين أن هؤلاء
الفقهاء المحدثين يستحقون كل تقدير وإجلال، ولا يصح أن يكون هذا مدعاة
لذمهم أو الطعن فيهم.
١٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وإِنَّا(١) نملي كل قسم بما فيه من الأنواع، وكل نوع بما فيه من الاختراع،
الذي لا يخفى تحضيرُه على ذوي الحِجا، ولا تتعذَّرُ كيفيتُه على أولي النهى.
ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب، ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب،
بأشهرها إسناداً، وأوثقها عماداً، من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوتِ جرحٍ
في ناقليها، لأن الاقتصار على أتم المتون أولى، والاعتبار بأشهر الأسانيد أحرى
مِن الخوض في تخريج التكرار، وإن آل أمُرُه إلى صحيح الاعتبار.
واللّه الموفق لما قصدنا بالإِتمام، وإياه نسألُ الثبات على السنة
والإِسلام، وبه نتعَوَّذُ مِن البدع والآثام، والسبب الموجب للانتقام؛ إنه المُعِينُ
لأوليائه على أسبابِ الخيرات، والموفِّقُ لهم سلوكَ أنواع الطاعات، وإليه الرغبةُ
في تيسيرِ ما أردنا، وتسهيلِ ما أومأنا؛ إنه جواد كريم، رؤوفٌ رحيم.
(١) في هامش الأصل وفي نسخة دار الكتب ((وإنما)).
١٠٥
.مقدمة ابن حبان : القسم الأول من السنن وأنواعه
القسم الأول مِن أقسام السّنن
وَهُو الأوَامِر
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: تَدَبَّرَتُ خِطابَ الأوامِر عن المصطفىِ وَ ل
لاستكشاف ما طواه في جوامعِ كَلِمِه، فرأيتُها تدورُ على مئة نوع وعشرةٍ أنواع،
يجبُ على كل مُنْتَحِلٍ للسنن أن يَعْرِفَ فصولَها، وكُلُّ منسوب إلى العلم أن
يَقِفَ على جوامعها، لِئِلا يضعَ السُّنَن إلا في مواضعها، ولا يُزيلَها عن موضِع
القصدِ في سَنَنها.
فأما النوعُ الأول مِن أنواع الأوامر، فهو لفظُ الأمر الذي هو فرض على
المخاطَبين كافةً، في جميع الأحوال، وفي كل الأوقات، حتى لا يسعَ أحداً
منهم الخروج منه بحال.
النوع الثاني: ألفاظُ الوعدِ التي مُرادُها الأوامِرُ باستعمال تلك الأشياء.
النوع الثالث: لفظُ الأمرِ الذي أُمِرَ به المخاطَبون في بعض الأحوال
لا الكُلِّ.
النوع الرابع: لفظُ الأمر الذي أُمِرَ به بعضُ المخاطَبين في بعض الأحوال
لا الكل.
النوع الخامس: الأمر بالشيء الذي قامت الدِّلالةُ من خبر ثانٍ على
فرضيته، وعارضه بعضُ فعله، ووافقه البعضُ.
١٠٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع السادس: لفظ الأمرِ الذي قامت الدِّلالةُ مِن خبر ثانٍ على فرضيتِه،
قد يَسَعُ تركُ ذلك الأمر المفروض عند وجودِ عشرٍ خصال معلومة. فمتى وُجِدَ
خَصْلةٌ مِن هذه الخصال العشر، كان الأمرُ باستعمال ذلك الشيء جائزاً تركُهُ،
ومتى عُدِمَ هذه الخصالُ العشرُ، كان الأمرُ باستعمال ذلك الشيء واجباً.
النوع السابع: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونةٍ في اللفظ، الأولُ منها: فرض
يَشْتَمِلُ على أجزاء وشُعَب تختلِفُ أحوالُ المخاطَبين فيها، والثاني: ورد بلفظِ
العموم، والمرادُ منه استعمالُه في بعض الأحوال، لأن ردَّه فرض على الكفاية،
والثالث: أمر ندب وإرشاد.
والنوع الثامن: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونةٍ في اللفظ، الأولُ منها: فرضٌ
على المخاطَبين في بعض الأحوال، والثاني: فرضّ على المخاطبين في جميع
الأحوال، والثالث: أمر إباحة لا حَتْمٍ .
النوع التاسع: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر؛ أحدُها: فرض على
جميع المخاطَبين في جميع الأحوال، والثاني والثالث: أمر ندب وإرشاد،
لا فريضةٍ وإيجاب .
النوع العاشر: الأمرُ بشيئين مقرونَيْنِ في اللفظ أحدُهما: فرضٌ على
بعض المخاطَبين على الكفاية، والثاني: أمر إباحة لا حَتْمٍ.
النوع الحادي عشر: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونةٍ في اللفظ؛ الأول منها:
فرضٌ على المخاطَبين في بعض الأحوال، والثاني: فرضٌ على بعض
المخاطَبين في بعض الأحوال، والثالثُ: فرض على المخاطبين في جميع
الأوقات .
النوع الثاني عشر: الأمرُ بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: الأول منها:
فرضٌ على جميع المخاطَبين في كل الأوقات، والثاني: فرض على المخاطبين
في بعض الأحوال، والثالث: فرض على بعض المخاطَبين في بعض الأوقات،
والرابع: ورد بلفظ العُموم، وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
١٠٧
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
النوع الثالثُ عشر: الأمرُ بأربعة أشياء مقرونة في الذكر؛ الأولُ منها:
فرض على جميع المخاطَبين في كُلُّ الأوقات، والثاني: فرض على المخاطَبين
في بعضِ الأحْوال، والثالث: فرض على بعض المخاطَبين في بعض
الأحوالٍ، والرابع: أمرُ تأديبٍ وإرشادٍ أُمِرَ به المخاطَبُ إلا عند وجود علةٍ معلومةٍ
وخِصالٍ معدودةٍ.
النوع الرابع عشر: الأمر بالشيء الواحد للشّخْصَيْنِ المُتَبَايِنَيْنِ، والمرادُ منه
أحدُهما لا كلاهما.
النوع الخامس عشر: الأمرُ الذي أُمِرَ به إنسانٌ بعينه في شيءٍ مَعْلومٍ
لا يجوزُ لأحد بعدَه استعمالُ ذلك الفعل إلى يوم القيامة، وإن كان ذلك الشيء
معلوماً يُوجَدُ.
النوع السادس عشر: الأمرُ بفعلٍ عند وجودِ سببٍ لِعِلَّةٍ معلومة، وعند
عدمِ ذلك السبب الأمرُ بفعلٍ ثانٍ لعلة معلومة خلافَ تلك العلة المعلومة التي
من أجلها أُمِرَ بالأمر الأوَّل.
النوع السابعَ عَشَر: الأمرُ بأشياء معلومة قد كُرِّرَ بذكرِ الأمر بشيءٍ من تلك
الأشياء المأمورٍ بها على سبيل التأكيد.
النوع الثامنَ عَشْرَ: الأمر باستعمال شيء بإضْمار سببٍ لا يجوز استعمالُ
ذلك الشيء إلا باعتقاد ذلك السببِ المضمرِ في نفس الخطاب.
النوع التاسعَ عَشَرَ: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ على سبيل الحَتْمِ مرادُه
استعمالُ ذلك الشيء مع الزَّجْرِ عن ضِدِّه.
النوع العشرون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به المخاطَبون في بعض الأحوال
عند وَقْتَيْنِ معلومَيْنٍ على سبيل الفرض والإِيجاب، قد دلَّ فعلُه على أن المأمورَ
به في أحد الوقتين المعلومين غيرُ فرض، وبقي حكم الوقت الثاني على حالته.
٠١٠٠
١٠٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع الحادي والعشرون: ألفاظُ إعلامٍ مرادُها الأوامر التي هي المفسرة
لمجمل الخطاب في الكتاب.
النوع الثاني والعشرون: لفظةُ أمرٍ بشيءٍ يشتمِلُ على أجزاء وشُعَبِ،
فما كان مِن تلك الأجزاء والشعب بالإِجماع أنَّه ليس بفرض فهو (١) نفل،
وما لم يدل الإِجماع ولا الخبر على نفليته فهو حَتْم لا يجوز تركُهُ بحالٍ .
النوع الثالث والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مُجْمَلَةٍ؛ تفسيرُ تلك
الجمل في أخبار أُخَر.
النوع الرابع والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مجملة مختصرة، ذُكِرَ
بعضُها في أخبار أُخَرَ.
النوع الخامس والعشرون: الأمر بالشيءٍ الذي بيان كيفيته في أفعاله ◌ِله.
النوع السادس والعشرون: الأمرُ بشيئين متضادّيْنِ على سبيل النَّذْبِ، خُيِّرَ
المأمورُ به بينَهما، حتى إنه ليفعلُ ما شاء من الأمرين المأمور بهما، والقصد فيه
الزجرُ عن شيء ثالث.
النوع السابع والعشرون: الأمرُ بشيئين مَقْرونين في الذكر، المرادُ من
أحدهما الحتمُّ والإِيجاب، مع إضمار شرطٍ فيه قد قُرِنَ به حتى لا يكون الأمرُ
بذلك الشيء إلا مقروناً بذلك الشرط الذي هو المُضْمَرُ في نفس الخطاب،
والآخرُ أمر إيجاب على ظاهره، يشتمِلُ على الزجر عن ضده.
النوع الثامن والعشرون: لفظُ الأمر الذي ظاهرُه مستقِلٌ بنفسه، وله
تخصيصان اثنان: أحدُهما مِن خبر ثان، والآخر من الإِجماع، وقد يُسْتَعْمَلُ
الخبرُ مرة على عمومه، وتارة يُخَصُّ بخبر ثانٍ، وأخرى يُخَصُّ بالإِجماع.
(١) في الأصل بدون فاء، وما أثبتناه من نسخة دار الكتب.
------
١٠٩
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
النوع التاسع والعشرون: الأمر بشيئين مقرونينٍ في الذكر خُيِّرَ المأمور به
بينهما، حتى إنه مُوَسَّعٌ(١) عليه أن يفعل أيَّهما (٢) شاء منهما.
النوع الثلاثون: الأمر الذي ورد بلفظ البَدَل حتى لا يجوز استعمالُه، إلا
عند عدم السبيل إلى الفرض الأول.
النوع الحادي والثلاثون: لفظةُ أمرٍ بفعل مِن أجل سبب مُضْمَرٍ في
الخطاب، فمتى كان السَّبَبُ للمُضْمَرُ الذي مِن أجله أُمِرَ بذلك الفعل معلوماً
بعلم (٣)، كان الأمرُ به واجباً، وقد عُدِمَ علمُ ذلك السببِ بعد قَطْعِ الوَحْي، فغيرُ
جائز استعمالُ ذلك الفعل لأحدٍ إلى يوم القيامة .
النوع الثاني والثلاثون: الأمرُ باستعمال فعل عند عدم شيئين معلومَيْنِ،
فمتى عُدِمَ الشيئانِ اللذان ذُكِرَا في ظاهر الخطاب، كان استعمالُ ذلك الفعل
مباحاً للمسلمين كافةً، ومتى كان أحدُ ذَيْنِكَ(٤) الشيئين موجوداً، كان استعمالُ
ذلك الفعل مَنْهياً عنه بعضُ الناس، وقد يُباح استعمالُ ذلك الفعل تارةً لمن وُجِدَ
فيه الشيئان اللذان وَصَفْتُهُما، كما زُجِر عن استعماله تارة أخرى مَنْ وُجدا فيه.
النوع الثالث والثلاثون: الأمر بإعادة فعل قصد المؤدي لذلك الفعل
أداءه، فأتى به على غير الشرط الذي أمر به.
النوع الرابع والثلاثون: الأمر بشيئين مَقْرونينٍ في الذكر عند حدوث
سببين(٥)؛ أحدُهما معلوم يستعمل على كيفيته، والآخر بيان كيفيته في فعله
وأمره.
(١) في نسخة دار الكتب ((لموسع)).
(٢) في نسخة دار الكتب ((أيَّما)).
(٣) في نسخة دار الكتب ((يعلم)).
(٤) في الأصل ((ذلك)) والمثبت هو الصحيح إذ الإشارة إلى اثنين.
(٥) في نسخة دار الكتب ((سبب).
١١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع الخامس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به (١) بلفظ الإِيجاب
والحتم، وقد قامت الدِّلالة مِن خبر ثانٍ على أنه سنة، والقصد فيه علةٌ معلومة
أُمِرَ مِن أجلها هذا الأمرُ المأمورُ به.
النوع السادس والثلاثون: الأمرُ بالشيء الذي كان محظوراً، فأُبِيحَ به(٢)
ثم نُهي عنه، ثم أُبيح، ثم نُهي عنه، فهو مُحَرَّم إلى يومِ القيامة.
النوع السابع والثلاثون: الأمرُ الذي خُيِّر المأمور به بين ثلاثة أشياء مقرونة
في الذكر، عند عدم القدرة على كل واحد منها، حتى يكون المفْتَرَضُ عليه
عند العجز عن الأول له أن يُؤَدِّيَ الثاني، وعند العجز عن الثاني له أن يؤدِّيَ
الثالث.
النوع الثامن والثلاثون: لفظُ الأمر الذي خُيِّرَ المأمورُ به بين أمرينٍ بلفظِ
التخيير على سبيل الحتم والإِيجاب، حتَّى يكونَ المُفْتَرَضُ عليه له أن يؤدي
أيَّهما(٣) شاء منها.
النوع التاسع والثلاثون: لفظُ الأمر الذي خُيِّرَ المأمورُ به بين أشياءَ
محصورةٍ من عدد معلوم، حتى لا يكونَ له تَعَدِّي ما خُيِّرَ فيه إلى ما هو أكثرُ منه
من العدد.
النوع الأربعون: الأمر الذي هو فرض خُيِّرَ المأمورُ به بين ثلاثة أشياء،
حتى يكون المفْتَرَضُ عليه له أن يؤدِّيَ أيما شاء من الأشياء الثلاث.
النوع الحادي والأربعون: الأمر بالشيء الذي خُيِّرَ المأمورُ به في أدائه بين
صفات ذواتٍ عَذَدٍ، ثم نُدِب إلى الأخذ منها بأيْسَرِها عليه.
=
(١) زيادة من نسخة دار الكتب.
(٢) به: ليست في نسخة دار الكتب. وقال العلامة أحمد شاكر: وزيادتها خطأ، وهذا
وهم منه رحمه اللّه.
(٣) في نسخة دار الكتب: ((أيما)).
١١١
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
النوع الثاني والأربعون: الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به في أدائه بين صفاتٍ
أربع، حتى يكونَ المأمور به له أن يؤدي ذلك الفعل بأيِّ صفةٍ من تلك الصفات
الأربع شاء، والقصدُ فيه الندبُ والإِرشادُ.
النوع الثالث والأربعون: الأمر الذي هو مقرونٌ بشرطٍ، فمتى كان ذلك
الشرطُ موجوداً، كان (١) الأمر واجباً، ومتى ◌ُدِمَ ذلك الشرط بطل ذلك الأمر.
النوع الرابع والأربعون: الأمر بفعل مقرونٍ بشرطٍ، حُكْمُ ذلك الفعل
على الإِيجاب، وسبيلُ الشرط على الإِرشاد.
النوع الخامس والأربعون: الأمر الذي أُمِرَ بإضمار شرط في ظاهر
الخطاب، فمتى كان ذلك الشرط المضمرُ موجوداً كان الأمر واجباً، ومتى عدم
ذلك الشرط جاز استعمال ضِدِّ ذلك الأمر.
النوع السادس والأربعون: الأمر بشيئين مقرونين في الذكر، أحدهما:
فرض قامت الدِّلالة من خبرِ ثان على فرضيته، والآخر: نفلٌ دَلَّ الإِجماعُ على
نَفْلِيَّتِهِ.
النوع السابع والأربعون: الأمر بشيئين مقرونين في الذكر؛ أحدهما: أراد
به التعليم، والآخر: أمْرُ إباحة لا حَتْمٍ .
النوع الثامن والأربعون: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر: أحدها:
فرضٌ على جميع المخاطَبين في كل الأوقات، والثاني: فرضٌ على بعض
المخاطَبين في بعض الأحوال، والثالث: له تخصيصان اثنان من خبرين
آخرين، حتى لا يجوز استعماله على عموم ما وردَ الخبرُ فيه إلا بأحد
التَّخْصيصَيْنِ اللذين ذكرتُهُما.
النوع التاسع والأربعون: الأمر بثلاثة أشياءَ مقرونةٍ في الذكر، المرادُ من
اللفظتين الأوليتين أمْرُ فضيلة وإرشادٍ، والثالث: أمر إباحة لا حتم.
(١) في نسخة دار الكتب: ((لكان)) والصواب ما هو هنا.
١١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع الخمسون: الأمر بثلاثة أشياء مَقْرونة في الذكر: الأول منها: فرضُ
لا يجوز تَرْكُهُ، والثاني والثالث: أمران لعلة معلومة، مُرادُها النَّدْبُ والإِرشادُ.
النوع الحادي والخمسون: الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر: الأول
والثالث: أمرا نَذْبٍ وإرشاد، والثاني: قرن بشرط، فالفعلُ المشارُ إليه في نفسه
نَفْلٌ، والشرط الذي قُرن به فرضٌ، والرابع: أمر إباحة لا حتم.
النوع الثاني والخمسون: الأمر بالشيء يُذكر تعقيبَ شيءٍ ماضٍ ، والمراد
منه بدايته، فأُطْلِقَ الأمر بلفظ التعقيب، والقصدُ منه البدايةُ لعدم ذلك التعقيب
إلا بتلك البداية .
النوع الثالث والخمسون: الأمر بفعل في أوقات معلومة، من أجل سببٍ
معلوم، فمتى صادف المرءُ ذلك السببَ في أحد الأوقات المذكورة، سقط عنه
ذلك في سائرها، وإن كان ذلك أمرَ ندبٍ وإرشادٍ.
النوع الرابع والخمسون: الأمرُ بفعل مقرونٍ بصفة مُعَيَّنِ عليها يجوز
استعمالُ ذلك الفعل بغيرِ تلك الصفة التي قُرِنَتْ به.
النوع الخامس والخمسون: الأمرُ بأشياءَ مِن أجل عِللٍ مضمرةٍ في نفس
الخطاب، لم تُبَيِّنْ كيفيتُها في ظواهر الأخبار.
النوع السادس والخمسون: الأمرُ بخمسةِ أشياءَ مقرونةٍ في الذكر: الأول
منها: بلفظِ العموم، والمرادُ منه الخاصُ، والثاني والثالث: لكل واحد منهما
تخصيصان اثنان، كُلُّ واحد منهما من سُنَّةٍ ثابتة(١)، والرابع قُصِدَ به بعضُ
المخاطبين في بعض الأحوال، والخامس: فَرْضُ على الكفاية إذا قام به
البعضُ، سقط عن الآخرين فرضُه.
النوع السابع والخمسون: الأمرُ بستة أشياءَ مقرونةٍ في اللفظ: الثلاثة
(١) في نسخة دار الكتب: ((ثانية)).
١١٣
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
الْأُوَل: فرضٌ على المخاطبين في بعضِ الأحوال، والثلاثةُ الْأُخَرُ: فرضٌ على
المخاطبين في كُلِّ الأحوال.
النوع الثامن والخمسون: الأمرُ بسبعة أشياء مقرونةٍ في الذكر: الأول
والثاني منهما: أمرا ندبٍ وإرشادٍ، والثالث والرابع: أَطْلِقًا بلفظ العموم، والمرادُ
منه البعضُ لا الكلُّ، والخامسُ والسابعُ: أمرا حتمٍ وإيجابٍ في الوقت دون
الوقت، والسادس: أُمِرَ باستعماله على العموم، والمرادُ منه استعمالُه مع
المسلمين دونَ غيرهم.
النوع التاسع والخمسون: الأمرُ بفعلٍ عند وجود شيئين معلومين، والمرادُ
منه أحدُهما لا كلاهما (١) لِعدم اجتماعهما معاً في السبب الذي من أجله أمِرَ
بذلك الفعل.
النوع الستون: الأمرُ بترك طاعة لتَفُرُّدِ المرء بإتيانها مِن غير إرداف
ما يُشبهها أو تقديم مثلها.
النوع الحادي والستون: الأمرُ بشيئين مقرونين في الذكر: أحدُهما:
فَرْضٌ لا يَسَعُ رفضُه، والثاني: مرادُه التغليظُ والتشديدُ دون الحكم.
النوع الثاني والستون: لَفْظةُ أمرٍ قُرِنَ بزجر عن ترك استعمال شيء قد قُرِنَ
إباحته بشرطَيْن معلومَيْن ثم قُرِنَ أحدُ الشرطين بشرطٍ ثالث حتى لا يُبَاح ذلك
الفعلُ إلا بهذه الشرائط المذكورة.
النوع الثالث والستون: الأمر بالشيء الذي مرادُه التحذيرُ مما يُتَوَقَّعُ في
المتعقّب مما حُظِرَ عليه.
النوع الرابع والستون: الأمر بالشيء الذي مراده الزجرُ عن سبب ذلك
الشيء المأمور به .
(١) في نسخة دار الكتب: ((كليهما)) وهو خطأ.
١١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع الخامس والستون: الأمر بالشيء الذي خَرَج مَخْرَج الخُصوص،
والمرادُ منه إيجابُه على بعض المسلمين إذا كان فيهم الآلةُ التي من أجلها أُمِرَ
بذلك الفعل موجودً.
النوع السادس والستون: لفظة أمرٍ بقول مرادُها استعماله بالقلب دون
النطق باللسان .
النوع السابع والستون: الأوامرُ التي أُمِرَ باستعمالها قصداً منه للإِرشاد،
وطلبِ الثَّواب.
النوع الثامن والستون: الأمرُ بشيءٍ يُذكر بشرطٍ معلوم، زاد ذلك الشرطُ
أو نقص عن تحصيره، كان الأمرُ على حالته واجباً بعد أن يُوجد من ذلك الشرط
ما كان مِنْ غير تحصیرٍ معلومٍ.
النوع التاسع والستون: الأمر بالشيء الذي أمر مِن أجل سبب تقدَّم،
والمرادُ منه التأديبُ، لئلا يرتكِبَ المرءُ ذلك السبب الذي من أجله أُمِرَ بذلك
الأمر مِن غير عذر.
النوع السبعون: الأوامر التي وردت، مرادُها الإِباحة والإِطلاق دون
الحكم والإِيجاب.
النوع الحادي والسبعون: الأوامر التي أبيحت من أجل أشياء محصورة
على شرط معلوم للسعة والترخيص .
النوع الثاني والسبعون: الأمر بالشيء عند حدوث سبب بإطلاق اسم
المقصود على سببه.
النوع الثالث والسبعون: الأوامر التي وردت مرادُها التهديد والزَّجْرُ عن
ضدِّ الأمر الذي أمر به.
النوع الرابع والسبعون: الأمرُ بالشيء عند فعل ماض مرادُه جوازُ استعمال
ذلك الفعل المسؤول عنه، مع إباحة استعماله مرة أخرى.
....... .
١١٥
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
النوع الخامس والسبعون: الأمرُ باستعمال شيء قُصِدَ به الزجرُ استعمال
شيء ثانٍ، والمرادُ منهما معاً علةُ مضمرة في نفس الخطاب، لا أن استعمال
ذلك الفعل محرَّمٌ، وإن زُجِرَ عن ارتكابه.
النوع السادس والسبعون: الأمر بالشيء الذي مرادُهُ التعليمُ حيث جَهِل
المأمور به كيفية استعمال ذلك الفعل، لا أنه أمْرٌ على سبيل الحتم والإِيجاب.
النوع السابع والسبعون: الأمرُ الذي أُمِرَ به والمراد الْوَثيقَةُ ليحتاطَ
المسلمون لِدينهم عندَ الإِشكال بعده.
النوع الثامن والسبعون: الأوامرُ التي أمرت مرادُها التعليم.
النوع التاسع والسبعون: الأمر بالشيء الذي أمر به لِعلة معلومةٍ لم تُذْكَرْ
في نفس الخطاب، وقد دَلَّ الإِجماعُ على نفي إمضاء حُكْمِهِ على ظاهره.
النوع الثمانون: الأمرُ باستعمال شيء بإطلاق الاسمِ على ذلك الشيء،
والمراد منه ما توَلَّد منه، لا نفسُ ذلك الشيء.
النوع الحادي والثمانون: ألفاظُ الأوامر التي أطلقَتْ بالكنايات دون
التصريح .
النوع الثاني والثمانون: الأوامِرُ التي أمر بها النساءُ في بعض الأحوال دون
الرجال.
النوع الثالث والثمانون: الأوامرُ التي وردت بألفاظ التَّعْريض مرادُها
الأوامرُ باستعمالها .
النوع الرابع والثمانون: لفظة أمْرٍ بشيء بلفظ المسألة، مراده(١) استعمالُه
على سبيل العِتاب(٢) لمرتكب ضده.
(١) في نسخة دار الكتب ((مرادها)).
(٢) في نسخة دار الكتب (الأعتاب)).
١١٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع الخامس والثمانون: الأمر بالشيء الذي قُرِنَ بذكر نَفْي الاسم عن
ذلك الشيء لِنَقْصِهِ عن الكمال.
النوع السادس والثمانون: الأمرُ الذي قُرن بذكر عددٍ معلومٍ من غير أن
يكون المراد من ذكر ذلك العدد نَفْياً عَمَّا وراءه.
النوع السابع والثمانون: الأمرُ بمجانبة شيء مرادُه الزجرُ عما تولَّد ذلك
الشيء منه .
النوع الثامن والثمانون: الأمر الذي ورد بلفظ الردِّ والإِرجاع مرادُه نفيُ
جواز استعمال ذلك الفعل، دون إجازته وإمضائه .
النوع التاسع والثمانون: ألفاظُ المدح للأشياء التي مُرادها الأوامر بها.
النوع التسعون: الأوامر المُعَلَّلَةُ التي قُرِنَتْ بشرائط يجوزُ القياسُ عليها.
النوع الحادي والتسعون: لفظُ الإِخبار عن نفي شيءٍ إلّ بذكر عدد
محصور، مرادُهُ الأمرُ على سبيل الإِيجاب، قد استثْنِيَ بعض ذلك العدد
المحصور بصفة معلومة، فأسْقِط عنه حكم ما دخل تحت ذلك العدد المعلوم
الذي من أجله أُمِر بذلك الأمر.
النوع الثاني والتسعون: ألفاظ الإِخبار للأشياء التي مرادُها الأوامرُ بها.
النوع الثالث والتسعون: الإِخبارُ عن الأشياء التي مرادُها الأمرُ بالمداومة
عليها .
النوع الرابع والتسعون: الأوامرُ المضادة(١) التي هي من اختلاف المباح.
النوع الخامس والتسعون: الأوامرُ التي أُمرت لأسباب موجودة وعللٍ
معلومةٍ .
(١) في نسخة دار الكتب: «المتضادة)).
١١٧
مقدمة ابن حبان: القسم الأول من السنن وأنواعه
النوع السادس والتسعون: لَفْظَةُ(١) أَمْرٍ بفعل مع استعماله ذلك الأمرَ
المأمورَ به، ثم نَسَخَها فعل ثانٍ وأمرٌ آخَرُ.
النوع السابع والتسعون: الأمرُ بالشيء الذي هو فرضٌ خُيِّر المأمورُ به بين
أدائه وبين تركه مع الاقتداء، ثم نُسِخَ الاقتداء والتخييرُ جميعاً، وبقي الفرضُ
الباقي من غير تخيير.
النوع الثامن والتسعون: الأمرُ بالشيء الذي أمِرَ به، ثم حرِّم ذلك الفعلُ
على الرجال، وبقي حكم النساء مباحاً لهن استعمالُهُ.
النوع التاسع والتسعون: ألفاظ أوامرَ منسوخةٌ، نُسِخَت بألفاظ أخرى من
ورود إباحةٍ على حَظْر، أو حَظْرٍ على إباحة .
النوع المئة: الأمر بالشيء الذي هو المُستثنى من بعض ما أبيح بعد
حظره .
النوع الحادي والمئة: الأمرُ بالأشياء التي نُسخت تلاوتُها، وبقيَ حكمها.
النوع الثاني والمئة: ألفاظُ أوامرَ أُطلقت بألفاظِ المُجَاوَرَةِ من غير وجودٍ
حقائقها .
النوع الثالث والمئة: الأوامرُ التي أُمِرَ بها قصداً لمخالفة المشركين وأهل
الكتاب .
النوع الرابع والمئة: الأمرُ بالأدعية التي يَتَقرَّبُ العبدُ بها إلى بارئه جلَّ
وعلا .
النوع الخامس والمئة: الأمرُ بأشياء أُطلِقَت بألفاظِ إضمارِ القصدِ في نفس
الخطاب .
(١) في نسخة دار الكتب: ((لفظ)).
١١٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع السادس والمئة: الأمرُ الذي أمر لعلةٍ معلومةٍ، فارتفعت العلةُ،
وبقيّ الحكمُ على حالته فرضاً إلى يوم القيامة.
النوع السابع والمئة: الأمر بالشيء على سبيل الندب عند سبب مُتَقَدِّم،
ثم عُطِفَ بالزجر عن مثله، مرادُه السببُ المتقدم، لا نفسُ ذلك الشيء المأمور
به .
النوع الثامن والمئة: الأمرُ بالشيء الذي قُرِن بشرطٍ معلوم مرادُه الزجرُ
عن ضد ذلك الشرط الذي قُرِنَ بالأمر.
النوع التاسع والمئة: الأمرُ بالشيء الذي قُصِدَ به مخالفة أهل الكتاب، قد
خُيِّرَ المأمورُ به بين أشياء ذوات عدد بلفظٍ مجملٍ ، ثم استُثْنِيَ من تلك الأشياء
شيء، فُرُجِر عنه، وثبتت(١) الباقيةُ على حالتها مباحاً استعمالها.
النوع العاشر والمئة: الأمرُ بالشيء الذي مراده الإعلام بنفي جوازٍ
استعمال ذلك الشيء، لا الأمرُ به.
(١) واضحة في الأصل، وقد قرأها العلامة أحمد شاكر ((وبقيت)).
١١٩
مقدمة ابن حبان: القسم الثاني من السنن وأنواعه
القسم الثاني من أقسَام السنّن
وهو النواهي
قال أبو حاتم رضي الله عنه(١): وقد تتبّعْتُ النواهيَ(٢) عن
المصطفى *، وتدبرتُ جوامعَ فصولها، وأنواعٍ ورودها، لأن مجراها في
تشعب الفصول مَجْرى الأوامرِ في الأصول، فرأيتُها تدورُ على مئة نوع وعشرة
أنواع .
النوع الأول: الزجرُ عن الاتِّكال على الكتاب، وتَرْكِ الأوامرِ والنَّواهي عن
المصطفى {آل﴾.
النوع الثاني: ألفاظُ إعلام لأشياء وكيفيتها مرادُها الزجرُ عن ارتكابها.
النوع الثالث: الزجرُ عن أشياء زُجر عنها المخاطبون في كل الأحوال
وجميعِ الأوقات، حتى لا يسع أحداً منهم ارتكابُها بحالٍ .
النوع الرابع: الزجرُ عن أشياء زُجر بعضُ المخاطبين عنها في بعضٍ
الأحوال لا الكل.
النوع الخامس: الزجرُ عن أشياء زُجِرَ عنها الرجالُ دونَ النِّساء.
النوع السادس: الزجرُ عن أشياء زُجر عنها النساءُ دون الرجال.
(١) عبارة [قال أبو حاتم رضي الله عنه] لم ترد في نسخة دار الكتب.
(٢) في نسخة دار الكتب ((المناهي)).
١٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النوع السابع: الزجرُ عن أشياء زُجر عنها بعضُ النساء في بعض الأحوال
لا الكل.
النوع الثامن: الزجرُ عن أشياء زُجر عنها المخاطبون في أوقات معلومةٍ
مذكورةٍ في نفس الخطاب، والمرادُ منها بعضُ الأحوال في بعض الأوقات
المذكورة في ظاهر الخطاب.
النوع التاسع: الزجرُ عن الأشياء التي وردت بألفاظ مختصرة ذُكر نقيضها
في أخبارٍ أُخَرَ.
النوع العاشر: الزجرُ عن أشياء وردت بألفاظٍ مجملةٍ، تفسيرُ تلك الجمل
في أخبار أخر.
النوع الحادي عشر: الزجر عن الشيء الذي ورد بلفظ العموم، وبيان
تخصيصه في فعله.
النوع الثاني عشر: الزجرُ عن الشيء بلفظِ العموم من أجل عِلَّةٍ لم تُذكر
في نفس الخطاب، وقد ذُكرت في خبر ثان، فمتى كانت تلك العلةُ موجودةً،
كان استعمالهُ مزجوراً عنه، ومتى عُدِمت تلك العلةُ، جاز استعمالهُ، وقد يباحُ
هذا الشيءُ المزجورُ عنه في حالتين أُخريين، وإن كانت تلك العلةُ أيضاً موجودةً
والزجرُ قائم.
النوع الثالث عشر: الزجرُ عن الشيء بلفظِ العموم الذي استثنى بعض
ذلك العموم، فأبيح بشرائط معلومةٍ في أخبارٍ أُخر.
النوع الرابع عشر: الزجرُ عن الشيءِ بلفظ العموم الذي أُبيح ارتكابُه في
وقتين معلومين؛ أحدُهما: منصوصٌ من خبر ثان، والثاني: مُسْتَنْبطٌ من سنة
أخرى.
النوع الخامس عشر: الزجرُ عن ثلاثةِ أشياء مقرونةٍ في الذكر: الأول