Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
٧٣) من الزوائد، كلهم من طريق شعبة به مطولًا، وفي آخره: ((من
كان همه الآخرة جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي
راغمة . ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين
عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له )). وهو صحيح .
وقد رواه أيضًا ابن ماجه في المقدمة ( ١٨ - ٢ ) عن محمد بن عبد الله
ابن نمير ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد السلام ، عن الزهري ،
عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه مقتصرًا على شطره الأول إلى
قوله: ((إلى من هو أفقه منه))، ( ١٨ - ٢ ) عن علي بن محمد ، عن
يعلى . وعن هشام بن عمار ، عن سعيد بن يحيى ، قالا : حدثنا محمد
ابن إسحاق ، عن الزهري به نحوه . وكذا رواه أحمد ( ٤ / ٨٠ ) عن
يعلى بن عبيد ، عن ابن إسحاق به ؛ فعلم من رواية ابن نمير عن ابن
إسحاق عن عبد السلام عن الزهري أن ابن إسحاق دلس في الطريق
الأخرى ، وأسقط عبد السلام ، وهو ابن أبي الجنوب ، وهو ضعيف ،
كما في التقريب . والحديث بمجموع هذه الطرق صحيح . والله أعلم .
ورواه البغوي من طريق الشافعي به .
:
وقوله: (( يُعِلُّ)) قال ابن الأثير في النهاية: هو من الإِغلال ؛ الخيانة في
كل شيء. ويروى ((يَغِلَّ)) بفتح الياء من الغلِ ، وهو الحقد والشحناء ؛
أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. وروي ((يَغِلُ)) بالتخفيف من الوغول :
الدخول في الشر . والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ،
فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. اهـ . من باب
( غلل ) .
( الحديث / ١٧ )
أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة
أن رسول الله عَ الله قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، وحدثوا عني
ولا تكذبوا علي » .
[ في إسناده لين ، وهو صحيح ]

٤٢
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني ، صدوق ، له أوهام ،
كما في التقريب .
قوله : (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) رواه البخاري في كتاب
الأنبياء ( ٥٠ - ٩ ) عن أبي عاصم ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن
عطية ، عن أبي كبشة السلولي ، عن عبد الله بن عمرو به . وفي أوله :
((بلغوا عني ولو آية ... )).
وأحمد ( ٢ / ١٥٩)، (٢٠٢)، (٤٧٤)، (٥٠٢ ).
والترمذي ( العلم ١٣ - ١)، (١٣ - ٢ )، من طريق حسان بن عطية
به . وقال : حسن صحيح . .
ورواه أحمد ( ٣ / ٤٦) عن عبد الصمد ، عن زيد ، عن عطاء بن يسار ،
عن أبي سعيد الخدري به . وزاد: ((ومن كذب علَّ متعمدًا فقد تبوأ
مقعده من النار)) .
ورواه أحمد أيضًا ( ٣ / ٥٦ ) عن عفان بن همام ، عن زيد بن أسلم به.
وهذا سند صحيح ، وهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة عندنا .
وقوله: (( لا تكذبوا علَّ)) رواه البخاري (العلم ٣٨ - ١ )، ومسلم
( المقدمة ٢ - ١ ) .
والترمذي العلم ( ٨ - ٢ ) وقال : حسن صحيح .
النسائي (العلم ، الكبرى: ٤٤ - ١ )، وابن ماجه ( المقدمة ٤ - ٢ )
( الحديث / ١٨ )
أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التّيسي ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن
أسيد بن أبي أسيد ، عن أمه قالت : قلت لأبي قتادة : ما لك لا تحدث عن
رسول الله عَ لله كما يحدث عنه الناس؟ قالت: فقال أبو قتادة: سمعت رسول الله
عَ لّه يقول: ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ لجنبه مضجعًا من النار)) . فجعل
رسول الله عَ ◌ّ يقول ذلك ويمسح الأرض بيده.
[ إسناده ضعيف ، لكن له طرق أخرى يتقوى بها ]

٤٣
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
أم أسيد بن أبي أسيد ، قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لرسالة الشافعي :
لم أعرف من هي . اهـ. ولكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها
عند ابن ماجه رقم ( ٣٥)، والدارمي ( ١ / ٧٧)، والحاكم (١ /
١١١ - ١١٢)، وأحمد (٥ / ٢٩٧، ٣١٠)، وابن أبي شيبة
(٥ / ٢٩٥)، وابن عدي (١ / ١٧)، والطحاوي في المشكل
(١ / ١٧٢) نحوه، بدون قوله: ((فجعل رسول الله ..... )) ..
إلخ . والله أعلم .
( الحديث / ١٩ )
.أخبرنا يحيى بن سليم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي بكر بن
سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((إن الذي يكذب علّي
يُبْنَى له بيت في النار )).
[ إسناده لين ، وهو صحيح ]
يحيى بن سليم الطائفي ، صدوق ، سيئ الحفظ ، ولكنه توبع .
وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري
المدني ، أبو عثمان ، ثقة ، ثبت . تقريب .
وأبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر، ثقة، كما في التقريب .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للرسالة (١٠٩٢) : هذا
إسناد صحيح جدًّا .
قلت : كيف وفيه يحيى وهو سيئ الحفظ ؟. وقال : ليس في الكتب
الستة من هذا الطريق . اهـ .
قلت : رواه أحمد (٢ / ٢٢). قال : ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله
ابن عمر به . وهذا إسناد صحيح، وأخرجه ( ٢ / ١٠٣ ) به .
و( ٢ / ١٤٤) ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر به . هذا
إسناد صحيح أيضًا ، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك ،
والله أعلم .

٤٤
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
( الحديث / ٢٠ )
أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله عَِّ قال: ((من قال
علَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)).
[ إسناده لين ، وهو صحيح ]
محمد بن عمرو بن علقمة ، صدوق ، له أوهام ، ولكن رواه البخاري
بلفظه من حديث سلمة بن الأكوع ( العلم ٣٨ - ٤ ) عن مكي بن إبراهيم ،
عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، عن النبي حٍَّ. وهو من ثلاثيات
البخاري ، وقد صح معناه عند البخاري ومسلم وغيرهما ، من طرق عدة عن
جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، كما تقدم بعضها في الحديث ( ١٧ ).
والله أعلم .
( الحديث / ٢١ )
أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير قال :
قلت لابن عباس : إن نوفًا البکالي يزعم أن موسی صاحب الخضر ليس موسی
بني إسرائيل . فقال ابن عباس : كذب عدو الله ، أخبرني أُتّ بن كعب قال:
خطبنا رسول الله عَّهِ ، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن
موسى صاحب الخضر . سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : طلب
العلم أفضل من صلاة النافلة .
[ صحيح ]
وهو جزء من حديث أبي الطويل الذي رواه البخاري في العلم ( ٤٤ )،
(١٦)، (١٩)، وفي حديث الأنبياء ( ٢٧). وفي التفسير ( ١٨ -
٥)، (١٨ - ٣). وفي بدء الخلق (١١٠ - ٩ ). وفي الأيمان والنذور
( ١٥ - ٩). وفي الإجارة (٧). وفي الشروط (١٢). وفي التفسير
: (١٨ - ٤). وفي التوحيد ( ٣١ - ١٥).
ومسلم في الفضائل ( ٤٦ - ١ )، ( ٤٦ - ٣ )، ( ٤٦ - ٥ )

٤٥
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
والترمذي في التفسير ( ١٩ )، وقال : حسن صحيح .
والنسائي في الكبرى في التفسير ، والعلم .
تنبيه : قول الشافعي هذا ليس في نسخة دار الكتب المطبوعة .
( الحديث / ٢٢ )
أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سألت ابنًا لعبد الله بن عمر
عن مسألة ، فلم يقل شيئًا . فقيل له : إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمامي
هدى ويُسأل عن أمر ليس عندك فيه علم ؟! فقال : أعظم والله من ذلك
عند الله ، وعند من عرف الله ، وعند من عقل عن الله ، أن أقول ما ليس
لي به علم ، أو أخبر عن غير ثقة .
[ موقوف ، على ابن عبد الله بن عمر، وسنده صحيح ]
روى مسلم في المقدمة ( ٥ - ١٠ ) عن بشر بن الحكم العبدي ، عن
سفيان يقول : أخبروني عن أبي عقيل صاحب بهية أن ابنًا لعبد الله بن
عمر سألوه عن شيء لم يكن عنده فيه علم ، فقال له يحيى بن سعيد ،
وذكره نحوه . وسنده ضعيف ؛ لجهالة من حدث سفيان ، وضعف يحيى
ابن المتوكل صاحب بهية ، كما في التقريب .
( الحديث / ٢٣ )
أخبرني عمي محمد بن علي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال :
إنّي لأُسمع الحديث وأستحسنه ، فما يمنعني أن أذكره إلا كراهية أن يسمعه
سامع فيقتدي به ، أسمعه من الرجل لا أثق به ، قد حدثه من أثق به ، وأسمعه
من الرجل أثق به ، قد حدثه من لا أثق به ، وقال سعد بن إبراهيم : لا يحدث
عن النبي عَ ◌ّمُ إلا الثقات .
[ أثر عروة سنده صحيح ، وأثر سعد كذلك ]
وقد رواه ابن عدي في الكامل ( ١ / ٦٦) من طريق الشافعي به ، ومحمد
ابن علي بن شافع عم الإِمام ثقة .
وقوله : قال سعد بن إبراهيم ... إلخ . رواه هكذا معلقًا ، وقد رواه مسلم

٤٦
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
في المقدمة ( ٥ - ٦ ) قال : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ، حدثناً
سفيان ( ح ) وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي - واللفظ له - قال:
سمعت سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، قال : سمعت سعد بن إبراهيم به
وهذا سند صحيح . والله أعلم .

٤٧
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
( الحديث / ٢٤ )
أخبرنا ابن عيينة ، عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
أن رسول الله عَّم قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما
استطعتم ، وما نهيتكم عنه فانتهوا )) .
[ إسناده حسن ، وهو صحيح ]
عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة المدني ، لا بأس به ، كما في التقريب .
والحديث رواه البخاري في الاعتصام ( ٢ - ١٢ ) عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة نحوه .
ومسلم الفضائل ( ٣٧ - ٣) عن محمد بن يحيى ، عن سفيان ، عن أبي
الزناد به نحوه . (٣٧-٣) عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن
همام ، عن أبي هريرة به نحوه . ( ٣٧ - ٣ ) عن أبي بكر وأبي كريب ،
عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة به .
والترمذي العلم ( ١٧ ) عن هناد عن أبي معاوية به . والله أعلم.
( الحديث / ٢٥ )
أخبرنا ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن
النبيِ عَ لَه بمثل معناه.
[ صحيح ، كما تقدم في الحديث السابق ]
( الحديث / ٢٦ )
أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن
أبيه أن النبي ◌َّم قال: ((أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن
شيء لم يكن - يعني محرمًا - فحرم من أجل مسألته )).
[ صحيح ]

٤٨
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
رواه البخاري في الاعتصام ( ٣ -٠ ١ ) عن عبد الله بن يزيد المقرئ ،
عن سعيد بن أبي أيوب ، عن عقيل ، عن الزهري به نحوه ..
ومسلم الفضائل ( ٣٧ - ٤ ) عن يحيى بن يحيى ، عن إبراهيم بن سعد
به نحوه . ( ٣٧ - ٥ ) أبو بكر وابن أبي عمر ، عن سفيان ومحمد
ابن عباد ، ثنا سفيان - قال : أحفظه كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم -
عن الزهري ، عن عامر بن سعد به . ( ٣٧ - ٦) نحوه .
وأبو داود السنة ( ٧ - ٢ ) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن سفيان ، عن
الزهري به نحوه . والله أعلم .
( الحديث / ٢٧ )
· أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ،
عن النبي عَّةٍ مثل معناه .
. [ صحيح كما تقدم ]
(الحديث / ٢٨ )
أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه
أن عنده كتابًا من العقول، نزل به الوحي، وما فرض رسول الله عَ له من
العقول والصدقة فإنما نزل به الوحي. وقيل : لم يسن رسول الله عَ ل شيئًا
قط إلا بوحي من الله، فمن الوحي ما يتلى ومنه ما يكون وحيًا إلى رسول الله
ټګ فیسن به .
[ إسناده ضعيف ]
على
وهي وٍجادة معمول بها ، لكنه لم يذكر إسناد طاوس إلى رسول الله
فهو مرسل .
ومسلم بن خالد الزنجي ، صدوق ، فقيه ، كثير الأوهام . وابن جريج
مدلس ، لكنه صرح بسماعه من ابن طاوس ، كما سيأتي .
( الحديث / ٢٩ )
أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، قال لي ابن طاوس : عند أبي
:

٤٩
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
كتاب من المعقول، نزل به الوحي. وما فرض رسول الله مَ له من العقول
والصدقة ، فإنما نزل به الوحي .
[ إسناده ضعيف كما تقدم ]
( الحديث / ٣٠ )
أخبرنا ابن عيينة بإسنادٍ أن رسول الله عَّ اللّه قال: «لا يُمسكن الناسُ علّ
شيئًا ، فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله)).
[ إسناده معضل ]
وقد ثبت معناه عند مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( ١٧ -
٩ ) عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيد الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن أبي سعيد رضي الله عنه في قصة فتح خيبر ، وأكلهم الثوم ،
ونهي النبي عَ له من أكل منها عن أن يقرب المسجد ، فقال الناس: حرمت
حرمت . فقال: ((أيها الناس، إنه ليس تحريم ما أحل الله لي ، ولكنها
شجرة أكره ريحها )) .
وكذا رواه أحمد (٣ / ١٢، ٦١ ) عن ابن علية به . والله أعلم .
( الحديث / ٣١ )
أخبرنا ابن عيينة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، سمع
عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن رسول الله عَّمِ قال: ((لا ألفين
أحدكم متكئًا على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه ،
فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)).
[ صحيح ]
سالم أبو النضر : هو ابن أبي أمية ، مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ،
ثقة ، ثبت ، وكان يرسل ، كما في التقريب .
وعبيد الله بن أبي رافع كان كاتب عَلِي، وهو ثقة ، كما في التقريب.
والحديث رواه أبو داود في كتاب السنة ( ٦ - ٢ ) عن أحمد بن حنبل
والنفيلي ، كلاهما عن سفيان به .

٥٠
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
والترمذي في العلم ( ١٠ - ١ ) عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة ، عن
محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن
أبيه أبي رافع ، وغيره رفعه وقال: حسن صحيح . وقال : وروى بعضهم
( قلت : هو الشافعي، في الحديث ٣٣ ) عن سفيان ، عن ابن المنكدر ،
عن النبي عَّم مرسلًا. وسالم أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع ؛
عن أبيه، عن النبي عَلٍ. وكان ابن عيينة إذا روى الحديث على الانفراد
بيّن حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر ، وإذا جمعهما
روی هكذا .
ورواه ابن ماجه في المقدمة (٢ - ٢) عن نصر بن علي الجهضمي ، عن
ابن عيينة ، عن سالم أبي النضر - أو زيد بن أسلم - عن عبيد الله بن
أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله عَّه به . قال نصر : أنا سألته عنه ،
عن سالم . ثم مرّ في الحديث ، قال : أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن
أبي رافع عن أبيه مرفوعًا به .
ورواه الحاكم (١/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق الحميدي ، عن سفيان ،
عن أبي النضر ، عن عبيد الله ، عن أبيه مرفوعًا به . وعن الأصم ، عن
ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن عبيد الله
ابن أبي رافع، عن النبي عَِّ مرسلًا . وعن ابن وهب ، عن الليث بن
سعد ، عن أبي النضر ، عن موسى بن أبي موسى ، عن أبي رافع مرفوعًا .
وأحمد ( ٦ / ٨) عن علي بن إسحاق ، عن ابن المبارك ، عن ابن لهيعة،
حدثني أبو النضر أن عبيد الله بن أبي رافع حدث عن أبيه، عن النبي عَ ◌ّه
به . وهذا سند حسن ؛ فابن المبارك يروي عن ابن لهيعة صحیح حديثه .
والله أعلم .
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠١ ) وقال : حسن .
قلت : وبالنظر في طرق هذا الحديث نجدها كالآتي :
الجميدي والشافعي وأحمد والنفيلي ، عن سفيان، عن سالم ، عن عبيد الله
ابن أبي رافع ، عن أبيه مرفوعًا .

٥١
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
وابن لهيعة ونصر بن علي ، عن سفيان ، عن سالم - أو زيد بن أسلم -
عن عبيد الله ، عن أبيه مرفوعًا .
الشافعي ، عن سفيان ، عن ابن المنكدر مرسلًا .
مالك ، عن سالم ، عن عبيد الله مرسلًا .
الليث ، عن أبي النضر ، عن موسى بن أبي موسى ، عن أبي رافع مرفوعًا .
فقد اختلف فيه على سفيان ، والراجح عنه عن سالم عن عبيد الله عن
أبيه مرفوعًا .
واختلف فيه على سالم بين الوصل والإرسال ، ولعله على الوجهين ، أو
أن مالكًا أرسله احتياطًا. وقد ذكروا أن مالكًا كان إذا شك في الحديث
نقص فيه . ذكر ذلك العلائي في جامع التحصيل عن الشافعي ( ص ٢٤ )
ويؤيد الوصل متابعة موسى بن أبي موسى لعبيد الله بن أبي رافع ، والله
أعلم ، فالحديث صحيح .
ويشهد له حديث المقدام بن معديكرب عند أبي داود السنة ( ٦ - ١ )
وسنده صحيح ، كما قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح ، رقم
(١٦٣). وعند الترمذي العلم (١٠ - ٢) وقال: حسن. وابن ماجه
في المقدمة (٢ - ١ ) . والله أعلم .
( الحديث / ٣٢ )
٢٠٠
أخبرنا سفيان بن عيينة ، حدثني سالم أبو النضر ، عن عبيد الله بن أبي
رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على
أريكته يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : ما ندري ،
ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» .
( صحيح كما تقدم ]
( الحديث / ٣٣ )
أخبرنا سفيان، وحدثنيه عن محمد بن المنكدر، عن النبي عَ ◌ّه مرسلًا .
وقال الشافعي : الأريكة : بفتح الهمزة ، السرير .

٥٢
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
[ سنده مرسل ، كما قال الشافعي رحمه الله، وقد صح كما تقدم ]
( الحديث / ٣٤ )
أخبرنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل ، قال : حدثني ابن أبي ذئب ،
عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله عَ ل قال عام الفتح: ((من
قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إن أحب أخذ العقل ، وإن أحب فله القود )) .
فقال أبو حنيفة : فقلت لابن أبي ذئب : أتأخذ بهذا يا أبا الحارث ؟! فضرب
صدري ، وصاح علّ صياحًا كثيرًا ، ونال مني ، وقال : أُحدثك عن رسول الله
عَّهِ وتقول: أتأخذ بهذا ؟ نعم، آخذ به ، وذاك الفرض علَي وعلى
من سمعه ، إن الله عز وجل اختار محمدًا ګ من الناس فهداهم به وعلى يديه ،
واختار لهم ما اختاره لهم على لسانه ، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين وداخرين ،
لا مخرج لمسلم من ذلك . قال : وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت . .
[ سنده ضعيف . والمرفوع صحيح ]
أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي ذكره الدولابي في الكنى ( ١/
١٥٩، ١٦٠) وروى هذا الحديث عن الربيع عن الشافعي عنه به ، دون
ذكر قصة مراجعة أبي حنيفة لابن أبي ذئب ؛ أي اكتفى بالمرفوع فقط .
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للرسالة ( ١٢٣٤ ): ولم
يترجم له أحد ممن ترجم في رجال الحديث ، ولم أجد له ذكرًا إلا هنا -
يعني في الرسالة - ، وفي الكنى والأسماء، وبحثت عنه في كتب الرجال
المطبوعة والمخطوطة، وعدَّد بعضها، وقال: لم أجده . اهـ.
قلت : ولم يترجم له في تعجيل المنفعة ، وهو على شرطه . والله أعلم .
وفي نسخة المسند بالترتيب : أبو حنيفة سماك بن الفضل ، وهو خلاف
أما في النسخة الأصلية ، وخلاف ما في الكنى ، وما في الرسالة . والله
أعلم .
فعلى هذا يكون مجهولًا ، حيث لم يرو عنه سوى الشافعي ، لكن للحديث -
خاصة المرفوع منه - طريق صحيحة رواها البيهقي في السنن ( ٨ / ٥٠٢)

٥٣
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
من طريق الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به نحوه .
وأبو داود ( الديات ٤ - ١ ) عن مسدد ، عن يحيى ، عن ابن أبي ذئب
به نحوه .
والترمذي ( الديات ١٣ - ٢ ) عن ابن بشار ، عن يحيى به ، في حديث
طويل . والبيهقي أيضًا ( ٨ / ٥٧ ) من طريق يحيى به ، وله شاهد من
حديث أبي هريرة ؛ أعني المرفوع منه مطولًا .
رواه البخاري ( اللقطة ٧ - ١)، ومسلم ( الحج ٨٢ - ٥ ).
وأبو داود ( المناسك - ٩٠ - ١ ) رقم ٢٠١٧ ، ( الديات ٤ - ٢ ).
والترمذي ( الديات ١٣ - ١). وقال: حسن صحيح . والنسائي ( العلم ،
في الكبرى ١١ - ٤)، ( القسامة ٢٥ - ٢، ١). وابن ماجه ( الديات
٣ - ٢) . والله أعلم .

شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
كتاب الطهارة.
وفيه عشرة أبواب
O الباب الأول 0
في المياه
( الحديث / ٣٥ )
أخبرنا الثقة ، عن ابن أبي ذئب ، عن الثقة عنده ، عمن حدثه ، وعن
عبيد الله بن عبد الله العدوي ، عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا سأل رسول الله
عَّ فقال: إن بئر بضاعة تطرح فيها الكلاب والحيض . فقال رسول الله
عَةٍ: ((إن الماء لا ينجسه شيءٍ)).
[ إسناده ضعيف ، وذاك لإِبهام شيخ الشافعي ، والحديث حسن ]
رواه أبو داود الطهارة ( ٢٤ - ١ ) من طرق عن أبي أسامة ، عن الوليد
ابن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن .
خديج، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله عَ له : أنتوضاً من بئر
بضاعة ؛ وهي بثر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله
سَ لّم: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وقال أبو داود: وقال بعضهم :
عبد الله بن رافع .
والترمذي الطهارة ( ٤٩) من طريق أبي أسامة به . وقال : حسن .
والنسائي (١ / ١٧٤ ) من طريق أبي أسامة ، عن الوليد ، عن محمد بن
كعب ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن . به .
وأحمد ( ٣ / ٣١) عن أبي أسامة قال: عن عبيد الله بن عبد الله ، وقال
مرة : عبيد الله بن عبد الرحمن. به .
وابن الجارود في المنتقى رقم (٤٧). والدارقطني (١ /٣٠،٢٩) من طريق
أبي أسامة به . والبيهقي (١ / ٤ - ٥)، (١ / ٢٥٧) وهذا إسناد لين .
عبيد الله بن عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله بن رافع بن خديج . قال الحافظ

٥٦
شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
في التقريب : مستور .
قلت : فعلى هذا يحتاج لشاهد ، أو متابع له على حديثه . قال الحافظ في
التلخيص ( ١ / ٢٥): وقال ابن القطان بعد أن أعل هذه الطريق بجهالة
الراوي عن أبي سعيد ، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه قال : وله طريق
أحسن من هذه . قال قاسم بن أصبغ في مصنفه : حدثنا محمد بن وضاح ،
ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي - بحلب - ثنا عبد العزيز بن أبي
حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال : قالوا : يا رسول الله . نحوه .
قلت : وهذا سند ضعيف ، فيه عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي . قال
الحافظ : قال ابن عبد البر وغير واحد : إنه مجهول ، ولم نجد عنه راویًا
إلا محمد بن وضاح ، مع ادعاء ابن حزم أنه ثقة مشهور . أ هـ . من التلخيص
بمعناه. ذكر ابن حزم هذا ووثقه في المحلى ( ١ / ١٥٥).
ورواه أحمد (٣ / ٨٦ ) ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن الوليد ، قال : حدثني
عبد الله بن سلمة أن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه به . ورواه
الطيالسي (٢١٩٩ ) من طريق ابن إسحاق ، عن عبيد الله بن عبد الله،
عن أبي سعيد . ورواه الطحاوي ( ١ / ١١ ) من طريقه ، إلا أنّه قال:
عبيد الله بن عبد الرحمن . ورواه من طريق أخرى عن ابن إسحاق ، عن
سليط بن أيوب ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به . وهكذا رواه
أبو داود طهارة (٣٤ - ٢ ).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، اضطرب فيه ابن إسحاق فرواه مرة عن
عبيد الله بن عبد الرحمن ، ومرة عن عبيد الله بن عبد الله ، ومرة أدخل
سليطًا بينه وبين عبيد الله. قال الألباني في الإِرواء (١ / ٤٦): وسليط
مجهول .
قلت : وهو مقبول ، كما في التقريب .
ورواه خالد بن أبي نوف ، عن ابن أبي سعيد ، عن أبيه به . وهو عند
الطحاوي (١ / ١٢)، وأحمد (٣/ ١٥). وله طريق أخرى رواه
الطيالسي ( ٢١٥٥ ): حدثنا قيس ، عن طريف بن سفيان ، عن أبي

٥٧
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
نضرة ، عن أبي سعيد بنحوه . وسنده ضعيف ، طريف بن سفيان بن
شهاب - أو ابن سعد - قال الحافظ : ضعيف ، تقريب . وقال في
التلخيص : ضعيف متروك .
وقيس بن الربيع ضعيف أيضًا لكنه قد توبع ؛ تابعه شريك النخعي عن
طريف به ، إلا أنه قال : عن جابر أو أبي سعيد . عند الطحاوي ( ١ /
١٢) وله شاهد من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني ( ١ / ٢٩)
وفي سنده محمد بن موسى الحرشي ( لين ) وفضيل بن سليمان النميري
( له خطأ كثير ) . وحديث أبي سعيد صححه أحمد بن حنبل وابن معين
وابن حزم ثم الألباني في الإرواء ( ١ / ٤٥) . والله أعلم . وبه قد يحسن
الحديث ، والله أعلم .
( الحديث / ٣٦ )
أخبرنا الثقة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن
عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن رسول الله عَ ليه قال: ((إذا كان
الماء قلتين لم يحمل نجسًا أو خبئًا)).
[ إسناده ضعيف ، الإبهام الثقة، وهو صحيح ]
محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمرو
ابن مخزوم المخزومي المكي ثقة ، تقريب .
وأخرجه أبو داود طهارة ( ٣٣ - ١ ) عن أبي كريب - محمد بن العلاء -
عن أبي أسامة - حماد بن أسامة ، حجة ، تقريب - عن عبد الله بن عبد الله
ابن عمر - ثقة - به .
وأخرجه النسائي طهارة ( ٤٤) (١ / ٤٦) عن هناد بن السري وحصين
ابن الحريث ، عن أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر
ابن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر به .
وأبو داود ( ٣٣). الترمذي (٥٠ ) ولم يتكلم عليه ؛ لأنه كما قال أحمد
شاكر رحمه الله : صحيح عنده ، وعند العلماء الذين ذكرهم .

٥٨
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
والدارمي (١ / ١٨٦). وأحمد (٢ / ١٢، ٣٨) من طريق محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله
"ابن عمر - ثقة عن عبد الله بن عمر به نحوه .
وأخرجه أبو داود (طهارة ٣٠، ٣٣ ) عن موسى بن إسماعيل ، عن
حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر - صدوق ، تقريب - عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عمر به . وسئل ابن معين عن هذه الطريق فقال : إسنادها
جيد . قيل له : فإن ابن علية لم يرفعه ؟ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية
فالحديث جيد الإسناد. اهـ . من التلخيص ص ١٨ .
قلت : وبالنظر في طرق هذا الحديث نجدها كالآتي :
محمد بن العلاء وهناد بن السري وحصين بن حريث . وعند البيهقي الحسن
ابن عفان وابن راهويه وجماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد
ابن جعفر عن عبد الله بن عبد الله ( المكبر).
الحميدي ، ومحمد بن عثمان ، وجماعة عن أبي أسامة ، عن الوليد بن کثیر ،
عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله ( المكبر ) .
وقال البيهقي في السنن (١ / ٢٦٠): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه
قال : قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ : فلما اختلف على
أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب ، فنظرنا فوجدنا
شعیب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن کثیر علی الوجهین
جميعًا. اهـ. وانظر سنن الدارقطني (١ / ١٧).
قلت: والوجهان عند الدارقطني (١ / ١٨)، والبيهقي (١٠ / ٢٦٠ ،
٢٦١) عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن
جعفر، قال الدارقطني : فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة . اهـ .
وطريق ابن إسحاق رواها أيضًا الدارقطني (١ / ١٩)، والبيهقي (١ /
٢٦١) وإسنادها حسن ، لولا عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس ، وهو متابع
بحديث الوليد بن كثير في أحد الوجهين عند الدارمي والبيهقي ، وطريق
عاصم بن المنذر التي جودها ابن معين .

٥٩
شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
ومن مجموع هذه الطرق يصح الحديث . والله أعلم .
فإن هذا الاختلاف لا يضره ، كما قال الحافظ في التلخيص ( ١ /
١٧ ) : ليس هذا اضطرابًا قادحًا - يعني الاختلاف والاضطراب على
الوليد بن كثير - فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا ، وانتقال
من ثقة إلى ثقة . وعند التحقيق الصواب أنه عن الوليد بن كثير ، عن
محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله - المكبر - وعن
الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عمر - المصغر - . ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم ، وقد
رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين . اهـ .
وقد قال ابن القيم كما في عون المعبود (١ / ١١٢ وما بعدها ) على
لسان المانعين من التجديد بالقلتين قال ما معناه : ومع صحة سنده فهو
غير صحيح المتن ؛ لأنه لا يلزم من صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف
عنه الشذوذ والعلة ، ولم ينتفيا عن هذا الحديث ؛ أما الشذوذ فإن هذا
الحديث مع شدة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام ، والطاهر
والنجس ، لم يروه غير ابن عمر ، ولا عن ابن عمر غير ابنه ، فأين نافع
وسالم وأيوب وسعيد بن جبير ؟ وأين أهل المدينة ؟ وعلماؤها لم يعلموا
هذه السنة وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ..... إلخ .
قلت : والجواب على ذلك كما يقول الشافعي رحمه الله : ليس الشاذ أن
يروي الثقة ما لم يروه غيره ، ولكن أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما رواه
الناس - أو نحوه - وتفرد الصحابي بالحديث لا يدل على شذوذه، وإلا
لسقط كثير من الأحاديث الصحيحة التي تفرد بها كثير من الصحابة
رضوان الله عليهم .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : وأما العلة ، فالاختلاف فيه على عبد الله
رفعًا ووقفًا ، وقد رجح المزي وابن تيمية وقفه ، ويدل على وقِهِ أنَّ
مجاهدًا - وهو العلم المشهور ، والثبت المعروف - رواه عنه موقوفًا ، كما
صوبه الدارقطني في سننه ، ورجح البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد ،

٦٠
· شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول
وجعله هو الصحيح ..... إلخ .
قلت : رجح وقفه من طريق مجاهد ، أما الطريق الأخرى فهي صحيحة .
والله أعلم .
والحديث صححه البيهقي ، والدارقطني ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
والحاكم . وقال ابن منده: صحيح على شرط مسلم . اهـ . من عون المعبود
(١ / ١٠٨). وصححه الألباني من المعاصرين . والله أعلم .
* وقيدت القلال بقلال هجر ؛ والتقيد بقلال هجر لشهرتها عند العرب ،
ولكثرة استعمالهم لها في أشعارهم ، وقد ورد التقييد بها في الحديث عندما
شبه النبي عَّمِ نبق سدرة المنتهى بقلال هجر، فإن قيل : فأي ملازمة
بين التشبية وبين ذكر القلة في حد الماء؟ فالجواب : أن التقييد بها في
حديث المعراج دالّ على أنها كانت معلومة عندهم بحيث يضرب بها المثل
في الكبر، كما أن التقييد إذا أطلق إنما ينصرف إلى التقييد المعهود. وقال
الأزهري : القلال مختلفة في قرى العرب ، وقلال هجر أكبرها . وقال
الخطابي : قلال هجر مشهورة الصنعة ، معلومة المقدار ، والقلة لفظ مشترك ،
وبَعْدَ صرفها إلى أحد معلوماتها ، وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار
والصغار ، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرًا بعدد ،
فدلّ على أنه أشار إلى أكبرها ؛ لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين ، مع
القدرة على تقديره بواحدة كبيرة . والله أعلم . انتهى من التلخيص الحبير .
( الحديث / ٣٧ )
أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، بإسناد لا يحضرني ذكره ،
أن رسول الله عَ له قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا)). وقال في
هذا الحديث بقلال هجر .
قال ابن جريج : قد رأيت قلال هجر ، فالقلة تسع قربتين وشيئًا .
[ صحيح بدون الزيادة ؛ بقلال هجر ]
لأن سندها ضعيف لضعف مسلم بن خالد ، وجهالة السند الذي لم يذكره