Indexed OCR Text

Pages 141-160

٦٠٠
شرح علل الترمذي
((مَنْ يَحتَمِل (١) هذا» ؟ يعني أنه خطأ فاحش .
وقال أبو زُزعة في : سُوَيْد بن سعيد (٢):
(( أما كتبه فصحاح ، كنتُ أتتبع أصولَه وأكتبُ منها ، فأما إذا
حدَّث من حفظه فلا)).
وقال البخاري: ((أبو أُوَيْس المدني(٣): ما روى من أصل
كتابه فهو أصح )) .
=
وخالف يحيى بن أيوب فرواه عن يحيى بن سعيد عن عَمرة ، أخرجه
الدار قطني في ((سننه)) ٢ ص٣٤ - ٣٥، لذلك تكلّم فيه الإمام أحمد .
لكن صححه من هذا الطريق ابن حبان: (( الإحسان)) ج٦ ص١٨٨
و (( موارد الظمآن)» ص١٧٥ والحاكم في (( المستدرك )) ج١ ص ٣٠٥
وقال : ((صحيحٌ على شرطهما))، ووافقه الذهبي . وذلك لثقة يحيى بن
أيوب ، كما بيناه.
(١) (( تحمل )) ب ، تصحيف .
(٢) هو سُوَيد بن سعيد بن سهل الهَرَوي الأصل ، ثم الحَدَثاني، أبو محمد ، شيخُ
مسلمٍ ، محدث نبيل ، له مناكير ، (( صدوق في نفسه ، رُمي بالتدليس، إلا أنه
عَمِيَ فصار يَتَلقَّن ما ليس من حديثه، .. ، مات سنة أربعين - ومائتين - وله
مائة سنة/ م ق )) . أخذ عنه مسلم قبل أن یعمی ویتلقن، وروی له لعلو سنده،
والذي له أصل من رواية غيره. نكت ابن حجر: ج١ ص ٤١١.
(٣) أبو أُوَيْس المدني هو ((عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر
الأصبحي ، أبو أَوَيْس المدني ، قريب مالك ، وصهره ، صدوق يهم ، من
السابعة ، مات سنة سبع وستين - ومائة -/ م عه )) .
أخرج له مسلم متابعة، كما ذكر الذهبي في (( المغني)) رقم ٣٢٣٠.

٦٠١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وقال ابن المبارك في : إبراهيم بن طَهْمان (١) ،
وأبي حمزة الشُّكَّري(٢): (( كانا صحيحي الكتب)).
وهذا يدلُّ على أن حِفظَهما كان فيه شيءٌ عنده .
(١) ((إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد، سكن نيسابور، ثم مكة ، ثقة -
مشهور - يُغْرِب ، وتُكلمَ فيه للإرجاء ، ويقال رجع عنه . من السابعة ، مات
سنة ثمان وستين - ومائة -/ع)) .
(٢) سبقت ترجمته في ص ٥٨٢ .

٦٠٢
شرح علل الترمذي
النوعُ الثاني
مَن ضُعِّفَ حديثُه في بعض الأماكنِ دونَ بعض
وهو على ثلاثة أضرب :
أحدها : من حَدَّثَ في مكان لم يكنْ معه فيه [٢ - ١٢٣] کتبُه
فخلط ، وحدَّث في مكانٍ آخر من كتبه فضبَطَ ، أو من سمعَ في
مكانٍ من شيخ فلم يضبِطْ عنه ، وسمعَ منه في موضعٍ آخر
فضبطَ(١) .
فمنهم : مَعْمَر بن راشد(٢):
حديثُه بالبصرة فيه اضطراب كثير ، وحديثه باليمن جيد .
قال أحمد في رواية الأثرم: (( حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر أحب
إلي من حديث هؤلاء البصريين ، كان يتعاهد كتبَه وينظرُ - يعني
باليمن - ، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة)) .
وقال يعقوب بن شيبة: (( سماع أهل البصرة من مَعْمَر حين قدِمَ
عليهم فيه اضطراب ، لأن كتبَه لم تكنْ معه )) .
(١) الثاني: مَن حدَّث عن أهل مِصرٍ فحفظ، وحدَّثَ عن غيرهم فلم يحفظ
ص٦٠٩ .
الثالث : مَن حدَّث عنه أهلُ مِصرٍ فحفظوا، وحدَّث عنه غيرهم فلم يقيموا
حديثه ص ٦١٤ .
(٢) الثقة الحافظ ، سبقت ترجمته في ص ٥١٦ .

٦.٠٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
فمما اختلف فيه باليمن والبصرة: حديث: ((أن النبي ◌َّ- كوى
أسعد بن زرارة من الشَّوكة(١) )).
رواه باليمن عن الزهريِّ عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ مرسلاً ،
ورواه بالبصرة عن الزهري [ب - ١٠٥] عن أنسٍ ، والصواب
(٢)
المرسل (٢).
ومنه: حديث: ((إنما الناس كإبلٍ مائة))(٣).
رواه باليمن عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً ، [ظ -
١٩٠ ] .
(١) ((من السوكه)) ب، ((في الشوكة)» ظ، وكلاهما تصحيف.
(٢) الحديث أخرجه الترمذي في الطب ( الرخصة في ذلك ) - يعني الكي - ج٤
ص٣٩٠ من طريق مَعْمَر عن الزهري عن أنس. وقال: ((حسن غريب)).
أما حديثه المرسل فأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف )) ج ١٠ ص ٤٠٧.
والمراد بالشّوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد. ((النهاية)).
(٣) لفظ الحديث: ((إنما الناس كإبلٍ مائة؛ لا يجدُ الرجل فيها راحلةً)).
أخرجه مسلم بنحوه بالسند الأول في آخر المناقب ج٧ ص١٩٢ ،
والترمذي واللفظ له ج٥ ص١٥٣، وأحمد برقم ٤٥١٦ كلهم من طريق مَعْمَر
عن الزهري عن سالم عن أبيه . وأورد له الترمذيُّ متابعةً من طريق سفيانَ بن
عيينة عن الزهري به .
ومعنى الحديث : أن الزاهد في الدنيا الكاملَ في الزهد فيها والرغبةِ في
الآخرةِ قليلٌ جداً ، كقِلَّة الراحلة في الإبل . والراحلةُ هي الإبل التي تُسْتَعْمل
لحمل الأثقال وقطعٍ مسافات الأسفار بها .
وقال القرطبي: ((ويقعُ لي أنَّ الذي يناسبُ التمثِلَ بالراحلةِ إنما هو الرجلُ
الكريم الجَوَادُ الذي يتحمَّل أثقالَ الناس بما يتكلَّف من القيام بحقوقهم،
والغرامات عنهم، وكشف كُرَبهم، فهذا هو القليلُ الوجودِ)). المفهم: ٦ / ٥٠٧.

٦٠٤
شرح علل الترمذي
ورواه بالبصرة مرة كذلك ، ومرة عن الزهري عن ابن المسيّب(١)
عن أبي هريرة .
ومنه حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه « أن غيلانَ أسلم وتحته
عَشْرُ نسوة ... )) الحديث(٢).
قال أحمدُ في رواية ابنه صالح: (( مَعْمَر أخطأ بالبصرة في إسنادٍ
حديث غيلان ، ورجعَ باليمن فجعله منقطعاً )).
ومنهم : هِشام بن عُرْوَةٍ(٣):
وقد سبقَ قول الإمام أحمد : (( كأنَّ روايةَ أهل المدينة عنه
(١) ((عن سعيد بن المسيب)) ظ. وهو هو .
(٢) سبق تخريجه بتحقيق ضاف في بيان صحته ونقد إعلاله ص ٣١٣ - ٣١٧ .
(٣) هشام بن عُزوة بن الزبير بن العوّام الأسدي الثقة الحافظ ، مُجمع على تثبته ،
فقيه مجتهد ، (( من الخامسة ، مات سنة خمس أو ست وأربعين - ومائة - وله
سبع وثمانون سنة/ع )) .
وقد ذكر في (( هدي الساري)) عن حديثه في العراق أنه كبر فتغيَّر حفظُه ،
فتغير حديثُ مَنْ سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق . فإنَّه انبسط في الرواية
عن أبيه . وقد سبق لنا بيان ما فيه في ص ٤٩٠ .
وأما أنه انبسط في الرواية فقد فُسِّر ذلك كما في (( هدي السَّاري)) بأنه أرسل
عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه ، لذلك قال الحافظ ابن حجر (( ربما
دلس)).
وفي هذا التفسير نظر ، والأولى تفسير الحافظ ابن رجب الذي يأتيك ،
ويظهر أن الحاكم هو الذي وصف هشاماً بالتدليس، وقد تعقَّبه الحافظ العلائي =

٦٠٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
أحسن ، أو قال: أصح)).
وقال يعقوب بن شيبة: (( هشام مع تَثَبُّتِه ربما جاء عنه بعض
الاختلاف .
وذلك فيما حَدَّث بالعراق خاصة ، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما
يفحش، يسند الحديث أحياناً ، ويرسِلُه أحياناً ، لا أنه يقلب إسنادَه ،
كأنه على ما تَذَكَّر من حفظه. يقول عن أبيه عن النبي ◌َّ ، ويقول عن أبيه
عن عائشةَ عن النبيِ وََّ، إذا أتقنه أسنَدَه، وإذا هابه أرسَلَه)).
وهذا فيما نُرئ(١) أن كتبه لم تكن معه بالعراق فيرجعَ(٢) إليها .
والله أعلم .
ومنهم : عبدُ الرَّحمَن بن أبي الزِّنَاد(٣):
وقد وثَّقه قوم ، وضعَّفه آخرون ، منهم يحيى بن مَعِين .
بأنَّ ما ذكره لهشام لا يصلح لأن يُحكَم عليه بالتدليس بسببه . قال العلائي :
=
((في جعل هشام بمجرد هذا مدلِّساً نظر، ولم أر من وصفه به)). (( جامع
التحصيل لأحكام المراسيل)) ص١١١، ط. عالم الكتب ومكتبة النهضة
العربية. وانظر لزاماً ما سبق بيانه ص ٤٨٧ - ٤٩٠ .
(١) ((ممانرئ)) ظ، و((فيما يرئ)) ب.
(٢) (( فرجع)) ظ ، وهو سهو قلم .
(٣) (( مولى قريش، صدوق، تغير حِفْظه لما قدم بغداد ، وكان فقيهاً ، من
السابعة، وَلِيَ خَراجَ المدينة فَحُمِد . مات سنة أربع وسبعين - ومئة - وله أربع
وسبعون سنة/ خت م عه )) .
رمز في ((التهذيب)) ج٦ ص ١٧٠ ((مق)) أي أخرج له مسلم في ((مقدمة
صحيحه)) وقال في ص١٧٣: ((وقال التِّرمذي والعِجْلي: ثقة، وصحح
الترمذي عدة من أحاديثه ، وقال في اللباس: (( ثقة حافظ )).

٦٠٦
شرح علل الترمذي
وقال يعقوب بن شيبة: ((سمعت علي بن المديني يضعف ماحدَّث
به ابنُ أبي الزِّناد بالعراق(١)، ويصحّحُ ما حدَّث به بالمدينة)).
قال : وسمعتُ ابن المديني يقول: (( ما روئ سليمان الهاشمي
عنه فهي حِسَانٌ ، نظرتُ فيها فإذا هي مقاربة))، وجعل عليٍّ
يستحسنها .
ومنهم : يزيدُ بن هارون (٢):
قال صالحُ بن أحمد : قال أبي : (( يزيدُ بن هارون مَنْ سمعَ منه
بواسط هو أصحّ ممن سمع منه ببغداد ، لأنه كان بواسط يلَقَّنُ فيرجع
إلى ما في الكتب)).
ومنهم : عبد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصنعاني :
وقد تقدَّم ذكره(٣). قال أحمد في راوية الأثرم: (( سماعُ عبد الرزاق
بمكةً من سفيان مضطربٌ جداً، روى عنه(٤) عن عبيد الله أحاديث
مناكير، هي من حديث العمري. وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح)).
قال أبو عبد الله أحمد(٥): (( قال عبدُ الرزاق : كان هشام بن
يوسف القاضي يكتب بيده - وأنا أنظر - يعني عن سفيانَ باليمن - قال
(١) ((بالعراق)) سقط من ظ وب.
(٢) سبقت ترجمته - تعليقاً -، وإزالة هذه الشبهة عن ثقته ص ٥٧٦ .
(٣) في ص ٥٤٠ و٥٧٧ و٥٨٥ وقوله (( ذكره )) ليس في ظ وب .
(٤) (( عنه)) سقط من ظ وب .
(٥) ((أحمد)) ليس في ظ وب. انظر ص ٢٥٢ .

٦٠٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عبد الرزاق قال سفيان : ايتوني برجلٍ خفيفِ اليد ، فجاؤوه
بالقاضي ، وكان ثَمَّ جماعةٌ يسمعون لا ينظرونَ في الكتاب . قال
عبد الرزاق : وكنت أنا أنظر ، فإذا قاموا ختم القاضي
الكتابَ)).
قال أبو عبد الله : (( لا أعلمُ أني رأيتُ ثَمَّ خطأ إلا في حديثٍ
بشير بن سلمان عن سَيّار ، قال : أظن أني رأيتُه عن سَيّار عن أبي
حمزة ، فأراهم أرادوا عن سَيّار أبي حمزة ، فغلطوا فكتبوا عن سيار
عن أبي حمزة)) .
هذا كلُّه كلام أحمدَ [آ - ١٢٤] رحمه الله ليبيِّن به صحةَ سماع
عبد الرزاق باليمن من سفيان ، وضبطَ(١) الكتاب الذي كتب هناك
عنه .
وذُكِرَ لأحمد حديثُ عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن
الحسن بن محمد عن عائشة قالت: ((أُهْدِيَ للنبيِّ وَّةٍ وَشِيقَةُ لَحْمٍ
وهو مُخْرِمٌ فلم يأكُلُه(٢)))، فجعل أحمد ينكره إنكاراً شديداً .
وقال : ((هذا سماعُ مكةَ)).
(١) ((وضبطه)) ظ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف )) ج٤ ص ٤٢٧ . وأخرجه أحمد ج٦ ص ٤٠
من وجه آخر عن سفيان عن عبد الكريم عن قيس بن مسلم الجَدَلي عن
الحسن بن محمد بن علي عن عائشة: ((أُهدي النبي ◌َّهُ وَشِيقَةُ ظَبيٍ وهو
مُخْرِمٌ فردَها )) . قال سفيان: الوَشِيقَةُ ما طُبِخَ وقُدِّد . انتهى .
فقد خالف عبدُ الرزاق في سند الحديث فأسقطَ عبد الكريم الواسطةَ بين
سفيان الثوري وبين قيس بن مسلم، وقال: ((وشيقة لَخم)) موضع (( وشيقة
ظبي)) لذلك قال الإمام أحمد: ((هذا سماع مكة)).

٦٠٨
شرح علل الترمذي
ومنهم : عُبَيْد الله بن عُمر العُمري(١):
ذكر يعقوب بن شيبة أن في سماع أهل الكوفة منه شيئاً .
ومنهم : الوليدُ بن مُسْلم (٢) الدمشقي (٣):
صاحب الأوزاعي ، ظاهر كلام [الإمام] أحمد أنه إذا(٤) حَدَّث
بغير دمشق ففي حديثه شيءٌ .
قال أبو داود: (( سمعتُ أبا عبد الله سُئِل عن حديث الأوزاعي
(١) العمري ، المدني ، أبو عثمان ، الحافظ الجليل ، من رجال أصح الأسانيد في
الدنيا ، وأحد الفقهاء السبعة
(( ثقة، ثبت ، قدَّمه أحمدُ بن صالح على: مالك في نافع ، وقدَّمه ابنُ
مَعِين في القاسم عن عائشة، على: الزهري عن عروة عنها . من الخامسة ،
مات سنة بضع وأربعين - ومائة -/ ع )) .
وما نقله الحافظُ ابن رجب من قول يعقوب بن شيبة يخالف إطباق أئمة الفن
على توثيقه بإطلاق ، مما زخرت به المراجع. انظر ((التهذيب)) ج ٧ ص٣٨ -
٤٠ و ((تذكرة الحفاظ )) ص ١٦٠ - ١٦١.
(٢) القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، محدِّث مكثرٌ حافظ، ((ثقة ، لكنه
كثير التدليس والتسوية)) ، ويدلس عن ضعفاء ، لا سيَّما في الأوزاعي ، فإذا
قال ثنا الأوزاعي فهو ثقة. (( من الثامنة ، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس
وتسعین - ومائة -/ع)) .
(٣) ((الدمشقي)) ليس في ظ وب.
(٤) ((إذا)) ليس في ظ وب. وقال الإمام أحمد كما في (( التهذيب)) ج١١
ص١٥٢: ((ليس أحد أروى عن الشاميين من إسماعيل بن عَيَّاش والوليد)).
فتأمل .

٦٠٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عن عطاء عن أبي هريرة عن النبيِّ نَّلَه: ((عليكم (١) بالباءة))؟ قال:
هذا من الوليد يخاف أن يكون ليس بمحفوظ عن الأوزاعي ، لأنه
حدَّث به الوليدُ بحمصَ ، ليس هو عند أهل دمشق)).
وتكلم أحمدُ أيضاً فيما حدث به الوليد من حفظه بمكةً .
ومنهم : المسعودي : وقد [ب - ١٠٦] سَبَق(٢) قول أحمد فيه :
((إن من سمع منه بالكوفة فسماعُه صحيح ، ومن سمع منه ببغدادَ
فسماعُه مختلط)) .
الضَّربُ الثاني
من حَدَّث عن أهل مصرٍ أو إقليم فحفظَ حديثَهم
وحدَّث عن غيرِهم فلم يحفظ
فمنهم (٣) : إسماعيلُ بن عَيَّاشِ الحِمصي أبو عُثْبة (٤) :
إذا حَدَّث عن الشاميين فحديثُه عنهم جيد(٥) وإذا حدَّث عن
غيرِهم فحديثُه مضطرب ، هذا مضمونُ ما قاله الأئمة فيه ، منهم
أحمد ، ويحيى ، والبخاري ، وأبو زُزْعَة .
(١) أخرجه الترمذي ج٣ ص٣٩٢ ، والنسائي ج٤ ص١٤١ كلاهما من حديث ابن
مسعود ، وقوله (( عليكم )) سقط من ب .
(٢)
في ص ٥٧٠ .
(٣)
في الأصل ((منهم)) الفاء من ظ وب .
(٤) ((صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة
إحدى أو اثنتين و ثمانین - ومائة - ، وله بضع وسبعون سنة/ي عه )).
(٥) قوله ((فحديثُه عنهم جيّد)) سقط من ب، وثبت فيها موضعه ((فحديثهم)) !.

٦١٠
شرح علل الترمذي
وقد ذكر الترمذي ذلك [أيضاً] في كتاب الوصايا في باب ما جاء
((لا وصيةَ لوارثٍ))(١). وذكرنا هناك كلام الحفاظ بألفاظهم في هذا
المعنى ، وذكرنا كلامَهم في إسماعيل بن عياش وبقيةَ بن الوليد في
ترجيح أحدهما على الآخر بما فيه كفاية .
ومنهم : بَقِيَّةُ بنُ الوليد الحِمْصي أبو يُحْمِد (٢):
وهو مع كثرة رواياته عن المجهولين الغرائبَ والمناكير فإنه إذا
(١) ((جامع الترمذي)) ج٤ ص٤٣٣ - ٤٣٤. وهذا كلام الترمذي نسوقه لك بلفظه
لأهميته وفيه الموازنة التي ذكرها الحافظُ ابن رجب، قال الترمذي: (( ورواية
إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرّد به ، لأنه
روى عنهم مناكير . وروايته عن أهل الشام أصح . هكذا قال محمد بن
إسماعيل .
قال : سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل : ((إسماعيل بن
عياش أصلح حديثاً من بقية ، ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات)).
وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول : سمعت زكريا بن عدي يقول :
قال أبو إسحاق الفَزاري: (( خذوا عن بقيةَ ما حدَّث عن الثقات ، ولا تأخذوا
عن إسماعيل بن عياش ما حدَّث عن الثقات ولا عن غير الثقات)). انتهى كلام
الترمذي .
قلت : ومما يرجح بقيةً بن الوليد رواية حديثه في (( الصحيحين )"
و((السنن))، أما إسماعيل بن عياش فلم يرو له الشيخان وإن كانا في روايتهما
عن بقية أخذا بالحيطة ، كما سنشير في ترجمته فيما يلي :
(٢) أبو يُحمِد بضم الياء المثناة من تحتُ وسكون الحاء المهملة وكسر الميم .
ووقع في ظ وب (( أبو محمد )) وهو تصحيف .
وبقية بن الوليد من الحفاظ المكثرين ، يروي عمن دَبَّ ودَرَج ، وله =

٦١١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
حَدَّثَ عن الثقات المعروفين ولم يُدَلِّس فإنما يكونُ حديثُه جَيِّداً
عن أهل الشام كَبُحَيْر بن سعد (١) ، ومحمد بن زياد،
وغيرهما .
وأما رواياته عن أهل الحجاز وأهلِ العراق فكثيرةُ المخالفة
الروايات الثقات ، كذا ذكره ابنُ عدي وغيرُهُ(٢). وذكر سعيد البَرْذَعِيُّ
قال : قال لي أبو زُرْعَة في حديث أخطأ فيه بقيةٌ عن المسعودي :
((إذا نقل بقيةُ حديثَ الكوفةِ إلى حِمْصَ(٣) [ظ - ١٩١] يكون
هكذا )) .
ومنهم : مَعْمَر بن راشد أيضاً (٤):
غرائبُ أيضاً تُسْتَنكر عن الثقات لكثرة حديثه، كما في (( المغني )) رقم ٩٤٤ .
=
وهو كثير التدليس عن الضعفاء كما سبق في ص٦٦ - ٦٧ . روئ له البخاري
تعليقاً ، ومسلم متابعة كما ذكر الذهبي ، وأخرج له بقية الستة أيضاً .
(١) (( أسعد )) ب ، وهو تحريف.
(٢) ((الكامل)) ورقة ٢/٤٣ = ٥١٢ وفيه إشارة إلى ما ذكره الشارح ولا سيما حديث
بَحِير: ٥١١، ومحمد بن زياد: ٥٠٨. وفي مخطوطة ((الكامل)) خَرْم.
(٣) (( حفص )) ب، وهو تحريف.
(٤) تقدمت ترجمته في ص ٥١٦ و٥٣٧ و٦٠٢ . وسيأتي أيضاً .
وكلام يحيى بن مَعِين في حديث معمر عن العراقيين ورد هنا بلفظ ((فَخَفْه
إلا عن الزهري وابن طاوس)) وفي ((التهذيب)) ج١٠ ص٢٤٤ فخالفه إلا عن
الزهري .... وفي ((هدي الساري)): (( خالفه أهل الكوفة وأهل البصرة))
وهي تفسر (( فخالفه)) ، وأنه يضعَّف حيث يخالف .
وروي عنه قول آخر في ( التهذيب )» ج١٠ ص٢٤٥ ولفظه : قال یحیی:
(( وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النَّجُود وهشام بن عروة وهذا الضَّرْب=

٦١٢
شرح علل الترمذي
كان(١) يُضعَّفُ حديثُه عن أهل العراق خاصة .
قال ابن أبي(٢) خيثمة: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: ((إذا
حدَّثكَ مَعْمَر عن العراقيين فَخَفْهُ(٣) إلا عن الزهري ، وابن طاوسٍ ،
فإن حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا ، وما عمل
في حديث الأعمش شيئاً)) (٤).
ومنهم : فَرَج بن فَضالة، حمصي(٥) :
قال إسحاق بن هانىء : سئل عنه أبو عبد الله يعني أحمد ؟
فقال: ((أما ما روى عن الشاميين فصالحُ الحديث ، وأما ما روئ
عن يحيى بن سعيد فمضطرب)).
قلت : ومما أَنكرَ من حديثه عن يحيى بن سعيد حديث: (( إذا
مضطربٌ كثير الأوهام)) . فقد اختلف كلام ابن مَعِين في هذا، ويُخشى أن
=
يكون إطلاقُ عبارة تضعيفه عن العراقيين اشتبهتْ على من رواها في تضعيفٍ
حديثِ أهل العراق عنه في قَدمته الثالثة إليهم. لذلك نرى الأخذَ بمراعاةٍ ألا
يخالف مَغْمر في خصوص مشايخه الذين ذكروا والله تعالى أعلم .
(١) (( كان)) ليس في ظ .
(٢) قوله (( أبي)) سقط من ب.
(٣) ((فخذه)) ب، وهو تحريف عكس المعنى.
(٤) هذه الفقرة من قوله ((ومنهم معمر)) إلى هنا مؤخرة في ظ وب إلى ما بعد
ترجمة خالد القَطَواني ، وبعدها زيادة كلام البخاري في ابن عيينة الذي
ستجده .
(٥) ((ضعيف، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين - ومائة -/ د ت ق)). قوله
(( بن فضالة )) سقط من ب .

٦١٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عملت أمتي خمسَ عشرةَ خصلةً حَلَّ بها البلاءُ)) ، وقد خَرَّجَه
الترمذيُّ في كتاب الفتن(١) ، وسبقَ الكلامُ عليه .
(١) ج٤ ص٤٩٤ . ولفظه عنده هكذا .
((حدثنا صالحُ بن عبد الله الترمذي حدثنا الفَرَج بن فَضَالة أبو فضالة
الشامي عن يحيى بن سعيد عن محمدٍ بن عمر بن علي عن عليٍّ بن أبي
طالب قال: قال رسول الله وَّهُ: ((إذا فعلتْ أمَّتي خمسَ عشْرةَ خصلةً
حَلَّ بها البلاءُ!
فقيل : وما هن يا رسول الله ؟
قال : ((إذا كان المغنم دُوَلاً، والأمانةُ مغنماً، والزكاةُ مَغْرماً ،
وأطاع الرجلُ زوجتَه ، وعقَّ أنَّه ، وبرَّ صديقه ، وجفا أباه ، وارتفعت
الأصواتُ في المساجد ، وكان زعيمُ القوم أرذلَهم ، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافةً
شره ، وشُرِبت الخمور ، ولُبِسَ الحرير ، واتُّخِذت القَينَاتُ والمعازفُ ،
ولعنَ آخِرُ هذه الأمةِ أوَّلَها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراءَ أو خسفاً أو
مسخاً)).
قال أبو عيسى: ((هذا حديث غريبٌ لا نعرفه من حديث علي بن أبي
طالب إلا من هذا الوجه ، ولا نعلمٍ أحداً رواه عن يحيى بن سعيد
الأنصاري غيرَ الفَرَج بن فَضَالة ، والفَرجُ بن فضالة قد تكلّم فيه بعض
أهل الحديث وضغَّفه من قِبَلٍ حفظه . وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من
الأئمة)) .
فقد أشار الترمذي إلى ضَعْف الحديث ، بأن بيّن تفرد فرج بن فضالة به ،
ثم بيّن ضعف الفرج على طريقته ، بأن ذكر أن بعض أهل الحديث تكلم في
حفظه، ولم يتعقب ذلك النقل .

٦١٤
شرح علل الترمذي
ومنهم : خالد بن مَخْلدِ القَطَواني(١):
ذكر الغَلَابي في ((تاريخه)) قال: ((القَطَواني يؤخذ عنه مشيخةُ
المدينة ، وابنُ بلال فقط)). يريد سليمانَ بن بلال.
ويعني بهذا (٢) أنه لا يُؤخذ عنه إلا حديثُه عن أهل المدينة ،
وسليمان بن بلال منهم ، لكنه أفردَه بالذكر .
[وقال الإمام أحمد: (( كان ابن عُيينة(٣) حافظاً، إلا أنه في
حديث الكوفيين له غَلط كثير))]:
الضَّربُ الثالث
مَنْ حَدَّثَ عنه أهلُ مصرٍ أو إقليم فحفظوا حدیثَه
وحدَّث عنه [آ - ١٢٥] غيرُهم فلم يُقِيمُوا حدیثَه
فمنهم : زهير بن محمد الخُراساني (٤):
ثم المكي ، يكنى أبا المنذر ، ثقة ، متّفق على تخريج حديثه ،
(١) (( القَطَواني بفتح القاف والطاء، أبو الهيثم البَجَلي، مولاهم، الكوفي ،
صدوق ، يتشيع ، وله أفراد ، من كبار العاشرة ، مات سنة ثلاث عشرة -
ومائتین ۔ وقیل بعدها/خ م کد ت س ق )) .
(٢) ((ومعنى هذا)) ظ وب.
(٣) ابن عيينة هو سفيان سبقت ترجمته ص٥٧٢ . ولم يذكروا في حديثه عن
الكوفيين شيئاً بل هو عندهم ثقة بإطلاق ، كما قال في (( الميزان ) ج٢ ص١٧١
(( ثقة مطلقاً )) .
(٤) زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني، قال الذهبي في ((المغني))
=

٦١٥
القسم الثاني: ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
مع أن بعضهم ضعّفه .
وفَصْلُ الخطاب في حال رواياته أن أهل العراق يروون عنه
أحاديثَ مستقيمة، وما خُرِّجَ عنه في (( الصحيح )) فمن رواياتهم
عنه .
وأهلُ الشام يروون عنه(١) رواياتٍ منكرةً، وقد بلغ ( الإمامُ )
أحمد بروايات الشاميين عنه إلى أبلغَ(٢) من الإنكار ، قال أحمد في
رواية [الأثرم: (( الشاميون يروون عنه أحاديثَ مناكير ، ثم قال:
تُرئ(٣) هذا زهير بن محمد الذي يروي عنه أصحابنا)).
ثم قال : ((أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة : عبد الرحمن بن
مهدي وأبو عامر أحاديث مستقيمة صِحاح ، وأما أحاديث أبي حفص
التِّنِّيسي عنه فتلك بواطيلُ موضوعة)) ، أو نحو هذا أما بواطيل فقد
قاله(٤)))] .
رقم ٢٢١٨: ((ثقة، له غرائب)). وقال في ((التقريب)): ((سكن الشام، ثم
=
الحجاز ، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعَّفَ بسببها ، .. وقال أبو
حاتم : حَدَّث بالشام من حِفْظِه فكثُر غلطه ، من السابعة ، مات سنة اثنتين
وستين - ومائة -/ع .
وانظر ما سبق في ص٢٨ .
(١) قوله ((أحاديث مستقيمة)) إلى هنا سقط من ظ .
(( إذا بلغ )) ب ، تصحيف .
(٢)
(( يروي )) ب .
(٣)
(٤) أي أن الأثرم شكّ في لفظ أحمد في قوله ((موضوعة)). لكن لم يشك في كلمة
((بواطيل)) أن الإمام أحمد قالها . وما بين المعقوفتين بيض له في الأصل .

٦١٦
شرح علل الترمذي
وقال البخاري(١) في زهير: ((روى عنه ابن مهدي، والعَقَدي،
وموسى بن مسعود . روى(٢) عنه أهلُ الشام أحاديث مناكير)).
قال أحمدُ: ((كأنَّ الذي روى عنه أهلُ الشام زهيرٌ آخر)).
وقال البخاري أيضاً (٣): ((روى عنه الوليد بن مسلم وعمرو بن
أبي سلمة مناكير عن ابن المنكدر ، وهشام بن عروة ، وأبي حازم .
قال أحمد: كأنَّ الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقَلَبوا اسمه)).
[وقال أبو حاتم: ((في حفظه سوء، وكان حديثُه بالشام أنكرَ من
حديثه بالعراق لسوء حفظه ، فما حَدَّث من حفظه ففيه أغاليط ،
وما حدث من كتبه فهو صالح ))] .
قال ابن عدي(٤): (( لعل الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه،
(١) في ((التاريخ الكبير)) ج١/٢ / ص٣٩١، وانظر ((الضعفاء)) للبخاري ص ٤٧
وفيه قوله : ((روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير)).
وقال الترمذيُّ في آخر ((العلل الكبير)): (( سمعت محمد بن إسماعيل يذكر
عن أحمدَ بن حنبل أنه كان يتعجب من شأن زهير بن محمد ، وقال : يروون عنه
مناكير)). قال أبو عيسى: ((زهير بن محمد منكر الحديث)) انتهى.
(٢) في ظ وب ((وروى)). والمثبت من الأصل بدون واو موافق لـ((التاريخ
الكبير)).
(٣) لم نجد هذا في ((التاريخ الكبير)) في الموضع السابق ، بل وجدنا قول الإمام
أحمد التالي. لكن ذكره عنه الترمذي في آخر ((علله الكبير)) مع كلمة الإمام
أحمد نقلها عنه البخاري .
(٤) في ((الكامل)) ورقة ٢/١٤٩ = ١٠٧٨ ذكر جملة أحاديث أنكرت على زهير ،
ثم قال ما لفظه: (( وهذه الأحاديث لزهير بن محمد فيها بعض النكرة ، ورواية
الشاميين عنه أصحُ [كذا؟] من رواية غيرهم، وله غير هذه الأحاديث ، ولعل
الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه ، ... إلخ .

٦١٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
فإنه إذا حَدَّث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شِبه المستقيم ، وأرجو
أنه لا بأس به )) انتهى .
وقد خَرَّجَ له الترمذيُّ من رواية الشاميين عنه غيرَ حديث :
كحديث : ((كان النبيُّ ◌َ له يسلّم تسليمةً واحدة(١))).
وحديث: ((قرأ النبيُّ نَّهِ على أصحابه سورةَ الرحمن ... ))
الحديث(٢).
(١) أخرجه الترمذي ج٢ ص ٩٠ - ٩١ من رواية أبي حفص التّنِّيسي عن
زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ((أن
رسول الله وَل﴿ كان يسلّم في الصلاة تسليمةً واحدة تِلقاءَ وجهه ، يميل
إلىْ الشِّقِّ الأيمن شيئاً)).
ثم ذكر الترمذي كلام البخاري وأحمد في رواية أهل الشام عن
زهير .
هذا وكل أحاديث التسليمة الواحدة ضعيفة . قال النووي في (( شرح
مسلم)) ج٥ ص٨٣ فيمن قال بسنية تسليمة واحدة: (( وتعلقوا بأحاديث
ضعيفة ، لا تقاوم هذه الأحاديثَ الصحيحة - يعني المثبتةَ للتسليمتين - ، ولو
ثبت شيء منها حُمل على أنه فعلَ ذلك لبيان جوازِ الاقتصار على تسليمةٍ
واحدة )) انتهى .
وانظر أحاديث التسليمة الواحدة والكلام عليها في (( نصب الراية » ج١
ص٤٣٣ - ٤٣٥ و((الدراية)) ج١ ص١٥٩ وإعلام الأنام ح١ ص ٥٦٢ - ٥٦٣.
(٢) أخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن
المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال : خرجَ رسولُ اللهِ على أصحابه فقرأ عليهم
سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا ، فقال: ((لقد قرأتها على الجنِّ
ليلةَ الجن فكانوا أحسنَ مردوداً منكم ، كنت كلما أتيتُ على قوله :
=

٦١٨
شرح علل الترمذي
والحاكم يخرِّج من روايات الشاميين عنه كثيراً ، كالوليد بن
مسلم ، وعمرو بن أبي سلمة ، ثم يقول: (( صحيح على
شرطهما)). ليس كما قال(١).
ومنهم : محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب (٢):
=
﴿فَبِأَتِّ ءَالَاءٍ رَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾ قالوا: لا بشيء من نِعَمِكَ ربَّنا نكذب ، فلك
الحمد)).
قال أبو عيسى: (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن
مسلم عن زهير بن محمد )) . ثم ذكر الترمذي كلام الإمام أحمد في رواية
الشاميين عن زهير ، كأنه رجل آخر ... ، وكلام البخاري أيضاً .
والحديث أخرجه البزار من طريقين عن الوليد بن مسلم بهذا السند ثم
قال: ((لا نعرفه يُروى إلا من هذا الوجه)) انظر ((تفسير ابن كثير)) أول تفسير
سورة الرحمن ج ٧ ص ٤٦٣ .
وأخرج له الطبري شاهداً من حديث ابن عمر بنحو حديث الترمذي هنا ،
وخرَّجه الحافظ ابن كثير أيضاً من رواية الحافظ البزار .
(١) لأنه لا يكفي مجردُ تخريج الشيخين عن الراوي حتى يكون على شرطهما ، بل
لا بد مع ذلك من مراعاة حاله فيمن يروي عنه ، كما نبهنا عليه في رواية سماك
عن عكرمة في كتابنا (( الإمام الترمذي)) ص١١٩ و٢٥١.
(٢) (( القرشي العامري ، أبو الحارث المدني ، ثقة ، فقيه فاضل ، من السابعة ،
مات سنة ثمان وخمسين - ومائة - وقيل سنة تسع/ع)) .
ولم نجد لغير مسلم كلاماً في سماع العراقين من ابن أبي ذئب ، بل قال في
((هدي الساري)) ج٢ ص١٦١ - ١٦٢. (( احتج به الجماعة )) هكذا بإطلاق
العبارة .
نعم قد تكلموا في حديثه عن الزهري ، وضعَّفه غيرُ واحد ، مما يثبت
ذلك. انظر ((هدي الساري))، و((التهذيب)) ج٩ ص ٣٠٣ - ٣٠٧ .
=

٦١٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
المدني ، الفقيه ، الإمام الرباني .
ذكر مسلم في كتاب ((التمييز )) أن سماعَ الحجازيين منه - يعني أنه
صحيح - قال: (( وفي حديث العراقيّين عنه وَهَم كثير ، قال : ولعله
كان يُلَقَّنُ فيتَلَقَّنُ )) يعني بالعراق.
وذَكَرَ أن ذِكْرَ الاستسعاء في العتق في حديث ابن عمر إنما(١) رواه
عن ابن أبي ذئب: ابنُ أبي بُكير . قال : ((وسماعه منه بالعراق فيما
نُرئ ، وأما ابن أبي فُدَيْك فلم يذكر عنه السِّعاية ، وهو سماع
الحجازيين))(٢).
(١) ((إنما)) ليس في ب.
(٢) الحديث لفظه عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلي: ((من أعتق شِقْصاً له من
عبدٍ ، أو شِزْكاً - أو قال: نصيباً - وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق ،
وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَق)). قال: لا أدري قوله: (( عتق منه ما عتق)) قول من
نافع، أو في الحديث عن النبي وَّر.
متفق عليه هكذا وهذا سياق البخاري في الشركة ( باب تقويم الأشياء بين
الشركاء ) ج٣ ص١٣٩ ، ومسلم ج٥ ص ٩٥ - ٩٦ .
وأخرجه البخاري أيضاً في الشركة ( باب الشركة في الرقيق ) ج٣
ص١٤١، وفي العتق ( باب إذا أعتق عبداً بين اثنين ) من عدة أوجه ج٣
ص١٤٤ - ١٤٥ و(باب كراهية التطاول على الرقيق) ج٣ ص ١٥٠.
وكذا أخرجه بقية الستة وليس عندهم ذكر الاستسعاء ، انظر (( نصب
الراية ) ج٣ ص ٢٨٣ وانظر تفصيل رواياته في (( جامع الأصول ) ج٨ ص٦٥
-٦٨ .
وطريقُ ابن أبي ذئب هي في (( الصحيحين )) من رواية ابن أبي فُدَيْك عنه =