Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٠ تصدير المحقق لـ ((شرح علل الترمذي)) يختلفُ بيننا وبينَهُم ، فإِنَّ القومَ لا يملكون تراثاً في تراجمٍ علمائِهم كالذي عندنا ، فليس بلازم لنا أن نسلكَ هذا الأسلوبَ . وحسبنا إِحالة القارىء في هذا التصديرِ على هذه المراجع ليأخذَ منها بُغْيَتَه ، لاسيَّما وأن هذه التراجمَ المُقْتَضَبَةَ لا تفي بالغَرَضِ فِيَ أكثرِ الأحيانِ . ٨- قد حَفَلَ الكتابُ بالدراساتِ الحديثِيَّةِ المفيدةِ ، وحَرَصْنا في التعليقاتِ على زيادةٍ فائدةِ القارىءٍ وإلقاء مزيدٍ من الضَّوءِ على تحقيقٍ الحافظِ ابنِ رجب رحمه الله تعالى . وقد اقتصرنا في التعليقِ على الكتابِ على ما تقتضيه الحاجةُ من إيضاحٍ عبارةٍ أو إزالةِ إِشكالٍ أو بيانِ احترازٍ ، ولو أطلقنا ◌ِنَان القلمٍ في التعليقِ لطال جداً، وتحوَّل عملنا إلى شرحٍ أطول بكثير من شرحٍ الحافظِ ابن رجب نفسهِ . لكنْ عوضتُ القارىءَ عن ذلك بالإِحالةِ على المراجعِ في المواضعِ الهامّة ، لتسهيلِ ما يرجوهُ من فائدةٍ واستزادةٍ ، وما كان من المسائلِ قد سَبَق لي درسُه موسَّعاً أو تحقيقَ بحثٍ فيه أحلتُ على دراساتي كما هو معتادٌ من صنيع عُلمائنا أجزل الله مثوبتهم، وأخصّ هنا كتابي (( الإِمام التّرمذيّ والموازنة بين جامعه وبين الصَّحيحين))، وكتابي ((منهج النقدِ في علوم الحديث)) بالنسبةِ لمسائلِ علومِ الحديثِ، وكتابَ (( المغني في الضُّعفاء )) للإِمامِ الذَّهبِيِّ وتعليقاتي عليه بالنسبةِ للرواةِ المتكَلَّم فيهم . وهكذا نرجو أن يكونَ عملُنا مكتملاً في خدمةِ هذا السِّفر القيِّمِ ، وأن يكونَ له نفعُه ، وأثرُه في خدمةِ السنَّةِ المشرّفةِ ، والنهوضِ بعلومِها ودراساتِها ، واللهُ المستعانُ وعليه التكلانُ . والتوفيقُ كلُّه بيده سُبحانَهُ . ٦١ لوحات من المخطوطات الذى هدنا لهلا AtOd III فَقَائِ النَّهيدى يوم والة كا بتْ للأمام العلاقة وزا وحمجاناً فى الثَّمْامين أن وعليها فط المؤلفية الصفحة الأولى من نسخة تركية التي عليها خط الحافظ ابن رجب ٦٢ تصدير المحقق لـ ((شرح علل الترمذي)) الوحدو عرايدبز المبارك خل فين كار هه الخطباء مولزيز هاشم وخلقا رفيه كان كثير الخطاولم بترك حديثه وقاز سعد ومدير علانه ابو عثمر الزَّذعى، محمد بكير النيسابور قال ملت احمد ونافي على علم وذكرت لهخطاه فقال لى احمد كاز حماد بن مايخطر واوما الحمدبيد حظالفيزا ولمه نيز بالرواية عند بإشكوا ما تحد معر والذير محل فيه محم فهو محمد بن عمروبن علقد بزوقاص الليثى وقد تم فيه كر ومالك وخ رامز ارخشم وقالاحمدكار محديز عمرو حدث حادث فيرسلها وينيده الأقواط فزين قاروهو مضطر بالحديث والعلاجبالم منة بمستكون مز يقولما زال الناسر يفوز حديثمحمد بن حر وفي له ما عملة ذلك قال كارمن محدث عزاير سلمة بالتى غايه ثم حدث من مرةاخذ بر عمدابركة عنبير مرية ووثقه بترميز ززوايا خير ونقل اسمر بن حكيم عن يجر القطاران قال فيه رجل صالح ليشر بت حفظ الناسر لحديث وقدر قر الزّميكان يكير مسيددورمن ولد للمديرعنهاكل زالموطا وخرج حرية مسلم وخزجه الحارير مقرونا ويه حريم سعيد هوفوق سميك فاف الح خالفه في ذلك لاعداد - وقا الير با فار يز فالحمد والم شعبه عزيمد ز عر ولامينا وَرد واحدا واما عبد الرحمن بن حر ملة الذير ذكر يحيى القطازان ضغوط من تجع/ الومن بين العملوشى أقف موز مؤزن أمه .. تعد خرة= ٠٠ محمدبنز اوزه السواحفظ حول الفكرومون« انفراد إ وار٣) نموذج من النسخة التركية ، ويرى بالهامش خط الحافظ ابن رجب بإلحاق تكملة على الصفحة ٣ ته عند أر الصركما تخلل تخفى الكرماء " ستعمل أحدزع مت عد الزامل تزك حد إجاياء اار العارعل الح وعلا اليورو من المزا ياطر. ٦٣ لوحات من المخطوطات دحمى اسمزيزراهويه بعد عصربنمع فسر الواردة البابكريز الا مزيم ان يجب الي فلانا وفلانا وفلانا الفعل تعنى بق واعيا شاربن معدٍ وجرف وحيد لعبده بز عيدذكر منمع زع صحيف واه باسم تقده دواير استامه عر عبد الرحمر بن يزيد بنجابر الدشة قال بعدز عبدالله بزغيز ليش هوبابزحابر المعروف انماهور جرير ابن جابر تحتعنهابواشامة هذه الأحاديث قال الاتزي رواية لأشيريشيا من صبغة الصحاح الذي مدير عند الل الشام واصحابه التفات وكار بزغيز مشير إيران ٢٠ ازايا أسامة علم ذلك وتغافل عن مجازيوهز ابا اشامه وسعريمز حدث عنه نقله العقود الفنوبر عزازغيزوكا دوبيريزغيربريز ابواسامة جابر واس عار عبد اللهع (برضاء الاشورى لهرر حديث الموحظ المومز من النار ورواه من الشامين إبن المغربى امرهوى قيم اسمي بهذا الاسناد فقور يذلهازا، أسامة همزانما رواه عزيرية وكوللا ومرحيز الجمفر عربوجا برىزاب الاشعة واوس راويه عمر البزصل البكاء المحديث الكر واعلى مر الصلاة يوم الجمعة الحدث معا لتطابع هو مرش مكر وحسن المصفر سمع من عبد التعزيز مريد بنعم الثامروروكيف الحاديث منكز فخلط فى نسبته ومز ذكر ولل البخار ورموزوه وأبو حاتم وابوداودور حلم خباز وغزهي. وقالوا الذير شمع مدميز هو بزجابر قال العجا سموفزازبرجديز مر الجمعة وكذا انكر الدار قطري رزقالاز حسيناسمه عزيز أنما سمع مزبنهابوق (والذير سمع مز بزعيم هو أبواسهمه وغلط في وزاراتوبدلاجـ أعرابزداود أمو سمع عبدالرحمزير يعيد رسم دخلط وأسمه تقد عبد الشكور بدرجابر قال وفيها صفحة من النسخة التركية ، تظهر في هوامشها الإلحاقات المعلّمة برمز التصحيح ٦٤ تصدير المحقق لـ ((شرح علل الترمذي)» وما العهد ،الكرانجح سعد ى اساى مضاكان عبد تحفظ لم يلقب لاريا وهدية المثلى؟ ٢٠ سعد انبالرجالاواسيق صريك معنى ريفين وملاء على المدينه عت كم سعيد يقول لم زستعبه اعلم بالرجالفلان عرملان لداولها وكان سفين ص حب أبواب ولان شرعيه ج إثراء الأصلوت الطوال معنى الشرد لها وبال ابو داودلما ما تعبة وال سمين مات أحد تميل لهوامن مديرا مزشمينالليبي فى الزمن أمزهره فرسعيد وطاعه القلب والرهو امن التأش عري ويستعيد يخطر من الآ ية ولامعاعة مغوى الامتها ٢٠٠ وقال العمل بعد عليه الحديث وكارعلى ولى إننا الرجال مليلاوما أبعد شيك عفاز!) أقل حطا سعبداولفين فىالسعة بكثير واليزيد زهروف لولا ان شعبد إراد لعددكر وجر ما اربع مزا فا زايز إلى مالم يعنى بلاد فى تروله العلاج و مالابو حاتم الرازى كان النهرى مرغلب على سهوع الحديد وحقطه وكان شعبه ابر فالحديث وبالرجال وكن السورى أحفظ ذكارلعبه بصيراً بالحدثه باتماله كان صف لهذاناف ومرضوج ار عروض عرالكي ميوس فخر الرما عز بعد رحيل الحديث اللا فتزم الرماز حاجي لى أصلاواسعه الى التوجيه وخرج انفتا حات حاوروندمالاذاخ الفة بنيعبد فى الحديث نتعند قيل له ولم قا زان سعيد ه رامسبمع ويعيد وبدلى ولندانا المع منه واصلمع وما مفقودين معازان صعبه لكن إذاالسبمع الجديفزتين لم يغير مد سعد مهل محمد العالى اخرى انزالى رامى زايان عرعن حجر الوبائى إلىزايك فارسالت سعيرحديث ل حدثنى به وبال لم اسمعه الاثره بلا ثمنكبه وحرية آراء حالإعرابية غزالى الوكيد والبال سعبد عرهات معاالا أجريك افى شمعة مزا موززه واصلة وفالـ حادروبل سعيد كان لا يرضى أن يسمع أحدنشره بعاود من جد مركزاً وخز هذا اذا تعناه يره أختزينا بدن رستم سمير سعيد رشرو فى التورى ولي مزمور هداف على الأح أبو عبيد تلفة الكوفى احد الاجد الجهاز والعلى الدباس والحفاظ المؤزين ومدعا ربه عبد وار عليه وابو عام وان عز وجرهم انزامير المؤثر في الحديث ومالامن المبار البنت عراجر افضل وعنه مالكارا يتخيل بعين ووموكس عبر واإما رايب أفضل مشفين وقاز ورقات عمر لم مرتفين قل مفهومالأمن عليه، رايت مثلةوفا ز عبد الرزاق شمعة ار؟ صفحة من نسخة دار الكتب الظاهرية ، تظهر فيها الإلحاقات الدالة على مقابلة النسخة ودقتها ٦٥ لوحات من المخطوطات أن الخزروح كان يرى راء الخوارج مهذا ابن الزمر قد فرج على قري على المصار له مالهذا ووضع الى الفين عالم الحبّنوا ان يحتجوابه حذروا عن هذا وعلى حدفى وقد النشاط مهلا العار طوائف في أهل البدع من المعتزلة وغيرهم فى الطعن فى أهل الحديث كام المباد الض فة وغزة ويؤكد بعض أهل الحدث بنقل من دبا بيس اما ان تخفى كثرها أولامجقي عليه فى الطعن فى الأك وحده كيعقوب القوي ويحفّعن وأما أهل العلم والمعرف والشنه والجماعة فانا بداهرون على الحديث يصيح للدين وحفظالكه النيبالية للألم وهماية إيا وكثيرا ما يدخل الحارولة من الغلط والشهر والوهولابو جبدلا عندهم طعنالى الحاديث المعلم بريقوى مزيد الأحادية السليم عند كم كرانها من العلموخلامنه من الافات مهولاته الغارفون بسنهرشعور ينق ضى الله على وسم حفا وهم النقاد الجهابذة الدين ينتقدون الحديث إنتقاد الصريح الحاذق المنقذ البهزه من الخالص وانتفا والخرفى الحاذق للجومر على الش بذن ومامه انتهى الكلام علىباب الجامع لأى عليه الرمزفى السنه ورضى عبة والله تعالى المثول ان فعله خالم توجيه الكريم وتوجا للفوز برضاه حضنات البعد واز بنفون قائه كاسه وفازن فى الدين والأخفى ولنكعلم ستبالاها علوم البن الى هى النجوز دائن وأن أكثر ما علمنا وبالا عليه، وأن لا تحل معينا ونصيباً فى العلم بذهب ١ ٧ عنه ولمّ ان الرحم الالومين وارج الراهبة لايردَتّوالآن ولسة/كر الى كرعز المحمرزوق ن ـه ◌ُ رمز على الجز الأخيرفرا الغرابى مات قبل انكيل السهم التاجر أن محمد شيخه به الحافظ عمر الدين محمدزين فهربسة بخط وفقل فيهز الحاف أشار اللهزاطر زجاج البلوز وبعن الأجزاءبخط عبد الرحمن الشهاوى والنجم بجر مجلوا في قطع مصف الرحيمزاء تكميم للحافزازينالدين عبد زالحنانواني ذافى كثير الفور الاغذية فيه إبن عيد الثانى والنكلمة بقول كاتبة قد وقفت بالت ضخنا الحد كالالإنفجزة الحينمانْ ففى برجبا من علي الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب الظاهرية . وفيها خط ناسخها الحافظ ابن زريق کتبها بيده ٦٦ تصدير المحقق لـ ((شرح علل الترمذي)) توقف عن الحديث ففرق ميزان بنفرد شيخ بحديث يخالفه فيه حافظ فإنه حكمبان القول قولالحافظ وبين ان تجمع الشيوخ على حديث ويخالفهم الحفاظ أو بعضهم فقال يتوقف فيهوهذا خلاف قول احد إنه إذا اختلف سعيدبن أبي عروبة مع الج عوانة وابان انه يحجبه قول الشيخين كما سبق عنه ثم قالالبرومحراب امح الناس رواية عن قتادة شعبة كان يتوقف قتادة على الخط قلت كأنه يعنى بذلك امصال حديث قتادة لان شعبة كان لا يكتب من قتادة الاما يقول فيه حدثنا ونيسال عن سماعه فاحفظ حديثه خقد تقدم عزاجد وغيره ان سعيد بنابي عروبة احفظله ولكن ظاهر كلام البرد مجم خلاف هذا وإن شعبة أثبت فى قتادة وسياتي من كلامه ما يعينه ثمرقالالبر ديعى فاذا اردت ان تعلم صحيح بحديث قتادة فانظر الي رواية شعبة وسعيد بنزازي عروبه وهشام الدستواي فإذا اتفقوا فهو صحيح وإذا خالف هشام قول شعبة وقال شعبه فالقول يتوقف عنه وإذا اتفق هشام شعبه اهل الثثبت عنهما وخالفهما شعبه روايه ازشعبه مزا ثبت الناس فى قتادة ولا يلتفت كان القول شعبة عن ممن ليسله حفظ ولا تقدم فى الحديث قتادة عنانس عن النبي صلى الله عليه وسلم مصاح كلها وكذلك سعيد إبراأبي عروبة وهشام الاستواء إذاالتفق هولا الثالثة على الحد فهو صحيح واذا اختلفوا فى حديث واحد فإن القول فيه قول رجلين من الثالثة فإذا اختلف الثالثة توقف عن الحديث وإذا انفرد واحد من المثلثة فى حديث نظر فيه فإن كان لا يعرف متن الحديث الامن طريق الذي رواهكان شكرا فامااحا ديث قتادة الذي بروبه الشيوخ مثل حما د بن سلمة وهمام وابان والاوزاعي فينتظر نموذج من نسخة دار الكتب المصرية يظهر فيه بعض مواضع البياض التي ذكرناها في التصدير شَرْحُ عِلَلِ التَّرْمِذِيّ للإِمامِ العالمِ العلاّمةِ الحافظِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ ابنِ رَجَبِ الخَنْبَلِّ وُلِدَ سَنَة ٧٣٦ وتُوفي سَنة ٧٩٥ هِجْريّة رَحِمَهُ اللهُ تَعالى ٣ افتتاحية الشرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَ وبهِ ثِقَتي وعليه تَوّلِي قالَ شيخُنا الشيخُ الإِمامُ العالمُ العلاَّمَةُ شیخُ الإِسلام، حافظُ مِصْرَ والشَّامِ ، أوحدُ العُلماءِ الأعلام ، أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحَمَنِ زَيْنُ الدِّيْنِ بنُ رَجَبِ البَغْدَادِيُّ الخَنْبَلِيُّ - فَسَحَ اللهُ في مُدَّتِهِ ، وخَتَمَ لهُ بخيرٍ في عافيةٍ ، بِمَنِّهِ وگَرَمِهِ - في كتابِ (( شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ)) لَهُ : ٤ شرح علل الترمذي كِتَابُ العِلَلِ ٥ فصلٌ ابتناءُ ((جامعِ التِّرمذيِّ)» على عملِ العُلماءِ بالحديثِ(١) ٥ قال أبو عيسى رحمهُ اللهُ : ( جميعُ ما في هذا الكتابِ من الحديثِ معمولٌ به ، وقد أخذَ بِهِ بعضُ أهلِ العلم ، ما خلا حديثينِ : حديثَ ابن عباسٍ : ((أَنَّ النبيَّ وَّهِ جَمَعَ بين الظُّهرِ والعَصرِ بالمدينةِ ، والمغربِ والعشاءِ من غيرِ خَوفٍ ولا سُقْمٍ))(٢) وحديثَ النبيِّ بَّرِ أنه قال: ((إِذا شربَ الخمرَ فاجْلِدوهُ ، فإِنْ عادَ في الرابعةِ فاقتُلُوهُ )). وقد بيَّنَّا عِلَّة الحديثين جميعاً في هذا الكتاب)(٣). (١) هذا العنوانُ إِضافةٌ أدرجناها للدلالةِ على غرضِ الكلام . وأعلمنا عليه بدائرتين . وكذلك نفعلُ في أمثاله ، وقد نبَّهنا على ذلكِ هنا للتذكرةِ . (٢) كذا في النسخةِ الأصل. وفي طبعةِ الحلبي (( من غير خوفٍ ولا سفرٍ ولا مطرٍ )) . وقد سبق الحديثُ عند الترمذيِّ بلفظ ((من غير خوفٍ ولا مطرٍ)). (٣) امتازَ ((جامعُ الإِمام التِّرمذيِّ)) بخصائصَ هامّةٍ تفرَّدَ بها بين كُتُبِ السُّنَّةِ ، منها بيانُه تفقُّه العلماءِ بالحديثِ ، بأن يذكرَ مذاهبَهم فيما دلَّ عليه الحديثُ الواردُ في= فصل ابتناء جامع الترمذي على عمل العلماء بالحديث كأَنَّ مرادَ التِّر مذيِّ رحمهُ الله تعالى [أ-٢] أحاديثُ الأحكام ، وقد سَبَقَ الكلامُ على هذينِ الحديثَينِ اللَّذَينِ أشارَ إِليهما ههنا في موضِعِهما من الكتابِ ، وذكرنا مسالكَ العلماءِ فيهما من النَّسخ وغيرهِ . وذكرنا أيضاً عن بعضِهمُ العملَ بكلِّ واحدٍ منهما (١). شيءٍ من الأحكام ، وابتناءُ انتقاءِ أحاديثِ الكتابِ على هذا الأصل . = وقد بيَّنَ التِّرمذيُّ ههنا قاعدةً جليلةٌ لها أهميّةٌ كبيرةٌ ، هي : أَنَّ جميعَ ما في ((الجامعِ)) من الحديثِ معمولٌ به، لم يُجمَعْ على تركِ العملِ به ، ما خلا حديثينٍ ، ولهذا البيانِ دلالةٌ على قوَّةِ الكتابِ من هذه الحيثيّة ، ونفعٌ عظيمٌ للفقيهِ كي لا يعملَ بحديثٍ منسوخٍ بدلالة انعقادٍ الإِجماع على خلافهِ ، أو لكونه مُتأوّلاً على غيرِ المتبادر منّه ، أو معّلاً بعلَّة جَعَلَتْه مخالفاً للإِجماع . (١) نلخِّصُ البحثَ في هذين الحديثينِ تعويضاً للقارىءِ عمّا فاتَه من شَرْحِ الإِمامِ ابنِ رجب رحمه الله تعالى ، ونفعلُ ذلك في أمثالِ هذا إِن شاءَ الله ، فنقولُ هنا: أما حديثُ ابنِ عباس: ((أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ جَمَعَ بين الظُّهْرِ والعصرِ بالمدينةِ .. ))، فهو متفقٌ عليه بدونِ ((من غيرِ خوفٍ ولا مطر)). البخاري في ( المواقيت) ج١ ص١١٠، و( التطوع) ( من لم يتطوع بعد المكتوبة ) ج٢ ص٥٨، ومسلم ج٢ ص١٥١ -١٥٢ وفي رواية لمسلم (( من غير خوفٍ ولا سفرٍ)) وهو لفظُ ((الموطَّأ)» ج١ ص١٢٣. ولأبي داودَ ج٢ ص٦ (( في غيرِ مطرٍ )). وأخرجه الثلاثةُ أبو داود، والترمذيُّ ج١ ص٣٥٤ -٣٥٥، والنسائيُّ ج١ ص ٢٩٠ بلفظ ((من غيرِ خوفٍ ولا مطر)). وقد علَّقَ عليه التِّرمذيُّ في موضعِهِ المذكورِ من (( جامعِه » ( باب الجمعِ بين الصَّلاتين) فقال: ((وقد رُويَ عن ابنِ عبّاسٍ عن النبيِّ بَّه غير هذا : حَدّثنا أبو سلمةَ يحيى بنُ خلفِ البصريِّ حدثنا المُعْتَمر بنُ سليمانَ عن أبيهِ عن حَنَش عن عِكْرمَةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن النبيِّ وََّ قال: ((مَنْ جَمَعَ بين الصَّلاتين من غيرِ عذرٍ فقدْ أتى باباً من أبوابِ الكبائرِ ». = ٦ شرح علل الترمذي = قال أبو عيسى: ((وحَنَش هذا هو أبو علي الرَّحَبي ، وهو حسين بن قيس ، وهو ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ ، ضعَّفَه أحمدُ وغيرُه ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ أنْ لا يُجمَعَ بين الصَّلاتينِ إِلا في السَّفرِ أو بعَرَفة . ورخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ من التَّابعين في الجمعِ بين الصَّلاتينِ للمريضِ ، وبه يقولُ أحمدُ وإِسحاق . وقال بعضُ أهلِ العلمِ: يُجمعُ بين الصَّلاتينِ في المطرِ ، وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإِسحاق . ولَم يرَ الشافعيُّ للمريضِ أن يجمعَ بين الصَّلاتينِ)) . انتهى كلامُ الترمذي وتعليقُه على الحديثِ في ((جامعِهِ)). وهو لم يبيِّن في هذا الكلام علَّةٌ حديثيةً قادحةً في حديثِ ابنِ عباسٍ ، بل ذكرَ حديثاً يعارِضُه من طريقٍ خَتَش، وضمَّفَه من أجلِهِ ، وإِنما احتجَّ بالعمَلِ فقط ، ونقلَ أقوالَ بعضِ الفقهاء . قال النووي في (( شرح مسلم)) ج٥ ص٢٩٨: (( وهذا الذي قاله الترمذيُّ في حديثِ شاربِ الخمرِ هو كما قاله ، فهو حديثٌ منسوٌ ، دلَّ الإِجماعُ على نسخِه ، وأما حديثُ ابنِ عبَّاس فلم يُجمعوا على تركِ العملِ به ... )) انتهى . وهذا مشكلٌ ، لأنَّ هناكَ مَنْ عَمِلَ بالحديثِ لعذرٍ آخرَ غيرِ السَّفر كما ذكر التِّرمذيُّ نفسُه ، ويمكن أن ندفعَ الإِشكالَ بأَنَّ مرادَ التِّرمذيِّ : الإِجماعُ على تركِ العملِ بالحديثِ بالنسبةِ للجمعِ مِنْ غيرِ عُذرٍ ، فإِنَّ في سياقِ الحديثِ ما يفيدُ ذلكَ بظاهرهِ ، ويدلُ على قصَدِ التِّزمذيِّ ذلكَ المعنى لفظُ الحديثِ الذي أخرجَهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ في مقابلةِ حديثِهِ الأوَّلِ . ولا ريبَ في انعقادِ الإِجماعِ على حُرمةِ الجمعِ بين الصَّلاتينِ لغيرِ عذرٍ . أما الأقوالُ التي نُقِدَ بها كلام التّرمذيِّ فهي في جَوَازِ الجمعِ لعذرٍ غيرِ السَّفرِ ويومٍ عرفةَ ، وذلك ما وقعَ فيه الاختلافُ الذي ذكرهُ الإِمامُ أبو عيسى التِّرمذيُّ . هذا وقد أجابَ الجمهورُ عن ظاهرِ الحديثِ بأَنَّ المرادَ به الجمعُ الصُّوريُّ = ٧ فصل ابتناء جامع الترمذي على عمل العلماء بالحديث بأن تُصلى الصَّلاةُ الأولى آخرَ وقتِها والثانيةُ أوَّلَ وقتها كما أوضحَتْه روایةُ = النَّسائي: ((صليتُ مع رسولِ اللهِ وَّل ثمانياً جميعاً وسَبْعاً جميعاً: أخَّرَ الظهرَ وعجَّل العصرَ، وأخَّر المغربَ وعجَّل العشاءَ)). وفي ((الصَّحيحين)) قوله ((أخَّر الظهر .. )) عن أبي الشَّعثاءِ موقوفاً عليه لم يرفعه إِلى النبيِ وَهُ. وأما حديثُ ((إِن عادَ في الرَّابعةِ فاقتُلوه)) فقد أخرجهُ أبو داودَ في ( الحدود ) ج٤ ص١٦٤ _١٦٥، والترمذيُّ ج٤ ص٤٨، وابن ماجة ص٨٥٩، والنسائيُّ في ( الأشربة) ج٨ ص٣١٣-٣١٤، وأحمدُ في ((المسند )) برقم (٦١٩٧) ومواضع أخرى كثيرة ، وهو حديثٌ صحيحٌ ، وقد توسّع الشيخُ أحمد شاكر في شرحهِ فانظره . وأما الجوابُ عنه فقد تكفَّل به الترمذيُّ نفسُه ، فقال في ( كتاب الحدود) : ((وإِنما كان هذا في أوَّل الأمرِ ثم نُسِخَ بعدُ ، هكذا روى محمد بن إِسحاقَ عن محمدِ بن المنكدرِ عن جابرٍ عن النبي ◌َّ قال: ((إِن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدوه ، فإِن عادَ في الرَّابعة فاقتلوه . قال: ثم أَتي النبيُّ نَّهِ بعدَ ذلك برجلٍ قد شربَ الخمرَ في الرَّابعةِ فَضَرَبَهُ ولم يقتُله » . وكذا روى الزُّهْرِيُّ عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب عن النبي ◌َّ نحو هذا . قال: (( فرُفع القتلُ وكان رخصةً )) . والعملُ على هذا الحديثِ عند عامَّةِ أهلِ العلمِ ، لا نعلمُ بينهم اختلافاً في ذلكَ في القديم والحديثِ. ومما يقوِّي هذا ما رُوي عن النبيِّ بَّهُ من أوجهٍ كثيرةٍ أنه قال: (( لا يحلُّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ يشهدُ أن لا إِله إِلا الله وأني رسولُ اللهِ إِلا بإحدى ثلاثٍ: النفسِ بالنَّفْسِ، والثُّيبِ الزَّاني، والتاركِ لدينه)). انتهى كلامُه . وهو بيانٌ شافٍ للموضوع ، يدلُّ على تضلّع أبي عيسى التُّرمذيِّ في الفقهِ الإِسلامي ، وقد وافقهُ على رأيه العلماءُ ، كالإِمام النَّوي في كلمته السابقة . وقد خالفَ ابنُ حزمِ الظاهريُّ وذهبَ إِلى قَتْلِ شاربِ الخمرِ للمرَّةِ الرَّابعةِ = ٨ شرح علل الترمذي وقولُه: ((قد بيَّنَّا علةَ الحديثينِ جميعاً في الكتابِ))، فإِنما بيَّن ما قد يُستدَلُّ بِهِ للنسخ، لا أَنَّهُ بَيَّن ضعفَ إِسنادِهِما(١). وقد روى الترمذيُّ في كتابِ الحِجِّ حديثَ جابرٍ في التَّلبيةِ عنِ النساءِ ، ثم ذكرَ الإِجماعَ أنه لا يُلَّى عن النساءِ ، فهذا ينبغي أن يكونَ حديثاً ثالثاً مما لم يُؤْخَذْ به عندَ التِّرمذيِّ(٢). استدلالاً بالحديثِ المذكورِ ((المحلى)) (ج١١ ص٤٤٢ مسألة ٢٢٨٨). = فوقعَ في المحذورِ ، ولم يكنْ مطّلعاً على ((جامع الإِمامِ التِّرمذيِّ)). وهو مذهبٌ مُشكلٌ لقيامِ الدّليلِ على نسخِ الحديثِ ، وانتَهاضِ الدَّليلِ القطعيِّ على عِصمةِ دمِ المسلمِ ، فلا يُستباحُ إِلاَ بدليلٍ قاطعٍ ، وأينَ ذلكَ الدليلُ في هذهِ المسألةِ ؟! (١) هذا اصطلاحٌ خاصٌ للترمذيِّ، نَّه عليه المحدِّثون ، قال الإِمامُ أبو عمرو بنُ الصَّلاح في كتابه ((علوم الحديث)) ص٨٤: ((وسمّى التِّرمذيُّ النسخَ عِلة من عِلَلِ الحديث )). (٢) قال التِّرمذيُّ في الحجّ (ج٣ ص٢٦٦): (( حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الواسطيُّ قال سمعتُ ابن نُمَير عن أشعثَ بنِ سَوَّار عن أبي الزُّبير عن جابرٍ قال: (( كنا إِذا حَجَجْنا مع النبيّ ◌َِّ فكنا نلِّي عن النِّساء ونرمي عن الصِّبيان)). قال أبو عيسى : ((هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد أجمعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ المرأةَ لا يلبي عنها غيرُها ، هي تلبي عن نفسِها ، ويُكرَهُ لها رفعُ الصَّوَتِ بِالتلبيةِ)). انتهى بحروفه . فهذه روايةٌ غريبةٌ ليس لها ما يؤيدُها . وقد انعقدَ الإِجماعُ على خلافِ هذا الحديثِ كما ذكرَ التِّرمذيُّ . وعِلَّته من الواسطيِّ شيخ التِّرمذيِّ في هذا الحديثِ ، وراويهِ عنِ ابنِ نمير . قال المُبَارَكْفُوري في (( تحفة الأحوذي)) ج٢ ص١١٢: (( .. أخرجَ هذا الحديثَ أحمدُ، وابن ماجه، وابنُ أبي شيبة بلفظ: حَجَجْنا مع رسولِ اللهِوَل ومعنا النساءُ والصِّبيان ، فلبَّينا عن الصِّبيان ورمينا عنهم)). = ٩ فصل في سرد أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها · فَصْلٌ فِي سَرْدِ أحاديثَ اتَّفَقَ العُلماءُ على عَدَمِ العملِ بها ٥ وقد وردتْ أحاديثُ أَخَرُ قد ادَّعى بعضُهم أنه لم يُعْمَلْ بها أيضاً . وقد ذكرنا غالبَها في هذا الكتاب ، فمنها ما خَرَّجه التِّرمذيُّ ، وأكثرُها لم يخرِّجه : فمنها : حديث : (( من غسَّل ميتاً فلْيَغْتَسِل، ومن حَمَلهُ فلْيَتوضَّأ))(١) . = قال ابنُ القطَّان: ((ولفظُ ابن أبي شيبة أشبهُ بالصَّواب، فإِنَّ المرأةَ لا يلبي عنها غيرُها ، أجمعَ على ذلكِ أَهلُ العلمِ )) انتهى كلامُ المُبَارَكْفُوري . وهذا التعليلُ وجدتُ نحوَه لابن القطَّانِ في كتاَبِ ((الردّ على ابنِ القطَّان في كتابه الوَهَم والإِيهام )) المخطوطِ في الظَّاهريةِ من تأليفِ الذَّهبِيِّ، وقد أقرَّهُ الذَّهبيُّ. (١) أخرجه أبو داود ج٣ ص٢٠١ والتِّرمِذيُّ وحسنه ج٣ ص٣١٨-٣١٩ وابن ماجه ( مقتصراً على شطره الأول ) ج١ ص ٤٧٠ وابن حِبَّان ( موارد الظمآن ص١٩١) كلهم عن أبي هريرة ، وأخرجه أحمدُ ج٤ ص٢٤٦ عن المغيرة بلفظ (( من غسَّل ميتاً فليغتسل)) مثل ابن ماجه . وقد انتُقد على التِّزمِذِيِّ تحسينُه للحديثِ ، لكن يجابُ عنه بما قالهُ الحافظُ ابنُ حجر : (( طرقُه كثيرة ، وفيه خلافٌ طويل ، وأسوأُ أحوالِهِ أن يكون حَسناً)). ((فيضُ القدير)) ج٦ ص١٨٤، وقال أبو داود: ((هذا منسوخٌ)). ١٠ شرح علل الترمذي وقد قالَ الخَطَّابِيُّ (١): ((لا أعلمُ أحداً من العلماءِ قالَ بوجوبِ ذلكَ)). ولكنَّ القائلَ باستِخبابهِ يحمِلُهُ على النَّذْبِ، وذلك عَمَلٌ به . ومنها : حديثُ : ((أَنه ◌َّهِ توضَّأ ثلاثاً وقالَ: من زادَ على هذا أو نقصَ فقد أساءَ وظَلَمَ ))(٢) . وقد ذكر مسلمٌ الإِجماعَ على خلافه . ومنها : حديثُ : التيمم إِلى المناكبِ والآباطِ(٣). (١) في ((معالم السنن)) شرح ((سنن أبي داود)) ج١ ص٣٠٧ وعبارته: ((لا أعلمُ أحداً من الفقهاءِ يوجبُ الاغتسالَ مِن غَسْلِ المَيِّت ولا الوضوءَ من حملهِ ، ويشبِهُ أن يكونَ الأمرُ في ذلك على الاستحبابِ .. )). (٢) أي أساءَ في حقِّ آدابِ الشَّرع، وظلم نفسه بما نَقَصها من ثوابٍ . والحديثُ أخرجه أبو داودَ باللفظ المذكور ج١ ص٣٣ ، والنسائيُّ ج١ ص٨٨ ، وابن ماجه ج١ ص١٤٦ ، وابنُ خزيمة ج١ ص٨٩ وأحمدُ ج٢ ص١٨٠ ليس عند غير أبي داود (( أو نقص )) وكلّهم من رواية عمرو بن شعيب عن أبيهِ عن جَدِّه ، وإِسنادُه حسنٌ ، لما هو مشهورٌ من تحسينِ المحدِّثين الحديثِ عمرو بن شعيب عن أبيهِ عن جَدِّه . وقال الإِمامُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ : (( وهذا الحديثُ صحيحٌ عند من يُصَحِّحُ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه لِصحّةِ الإِسنادِ إِلى عمرو)). ((نصب الراية)) ج١ ص٢٩ . وأشارَ الحافظُ ابنُ حجر إِلى روايةِ هذا الحديثِ من طرقٍ صحيحة ، انظر (( التلخيص الحبير )) ص ٣٠ . (٣) أبو داود واللفظ له ج١ ص٨٦-٨٧، والنسائي ج١ ص١٦٨ ، وابن ماجه ج١ ص١٨٧ عن عمار بن ياسر ، وفيه قصةٌ طويلةٌ أخرجها أبو داود . والجوابُ عن الحديثِ من وجهين من حيثُ السندُ والمتنُ : أما السندُ : فلاختلافِ الرواةِ فيه ، وقد أشارَ أبو داود إِلى اضطرابه . وأما من حيثُ المتن : فالجوابُ - على فَرْض صِحَّة المتنِ - ما قاله الشافعيُّ وغيرُه : ((إِنْ كان ذلكَ وقعَ بأمرِ النبيِّنَ لَ فكلُّ تِيمّمٍ صَحّ للنبيِّ نَّهِ بعدَه فهو = ١١ فصل في سرد أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها ومنها : حديثُ: التيمم إِلى نصفِ الذِّراعينِ(١). ومنها : حديثُ : الأكل في الصِّيام بعدَ الفَجْرِ (٢). ناسخٌ له ، وإِن كانَ وقعَ بِغيرِ أمرهِ فالحُجَّةُ فيما أمرَ به )). ( فتح الباري » جا = ص٣٠٤ . ويؤيِّد النسخَ أنَّ هذا كان في أوَّلِ تشريعِ التيمّمٍ كما هو صريحٌ في القصّة المطوّلةِ عند أبي داود. وانظر ((نصب الراية ) ج١ ص ٨١ . وقد نسبَ ابنُ حزمٍ في (( المحلى )) ( مسألة ٢٥٠ ) العملَ بالحديثِ إِلى عمارِ بن ياسرٍ ، وابنِ شهابٍ الزُّهرِيِّ راوي الحديثِ عن عَمّار ، وهو بعيدٌ جداً ، لأن عماراً أفتى بالتيمم ضربةً للوجهِ والكفّين ، وكأنّ ابن حزمٍ استخرجَ ذلك من روايتهما للحديثِ ، وهو مستندٌ ضعيفٌ . (١) أخرجه أبو داود ج١ ص٨٨ في إِحدى رواياته عن عمّار قصةَ تيمُّمه مع عمرَ بن الخطاب، وأحمدُ في («المسند» ج٤ ص٣١٩، وعبدُ الرَّاق في ((المصنف)) ج١ ص٢٣٩ . ( قارن أسانيده فيها ) . وفي هذه الرواية مقالٌ كما قال الحافظ في ((الفتح)) ج١ ص ٣٠٤ . قلتُ : وهي تخالفُ الصَّحيحَ الثَّابتَ عن عَمّار أنه ◌َِّ علَّمه التيمُم ضربةً للوجهِ والكفّينِ كما في ((الصَّحيحين)) وغيرِهما. وتخالفُ رواياتِ التيمّم ضربتين ضربةً للوجهِ وضربةً لليدين إِلى المِرْفقين ، وهي أرجحُ منها . وقد حققنا حكمَ المسألة في كتابنا (( إعلام الأنام شرح بلوغ المرام» ٢٩٣/١ - ٢٩٧ . (٢) قال الحافظُ ابنُ كثير ج١ ص٢٢٢ من ((تفسِيرِه)): ((رواهُ الإِمامُ أحمدُ والنسائيُّ وابن ماجه من رواية حمَّادِ بن سَلَمة عن عاصم بِن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيْش عن حُذَيْفَةَ قال: تسخَّرنا مع رسولِ اللهِ وََّ وكانَ النهارُ إِلا أن الشمس لم تطلُع)» . وهو حديثٌ تفرَّد به عاصمُ بن أبي النَّجود . قاله النسائي . وحَمَله [أي فَسَّرَهُ النَّسائي] على أن المرادَ قُربُ النهارِ كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق: ٢] أي قارَبْنَ انقضاءَ العِدَّة فإِما إِمساكٌ بمعروفٍ أو تركٌ للفراق . قال الحافظُ ابنُ كثير: (( وهذا الذي قاله هو المتعيِّن حملُ الحديثِ عليه أنهم تسخّروا = ١٢ شرح علل الترمذي قال الجُوزَجانيُ: ((هو حديثٌ قد أعيى العلماءَ معرفَتُه)). ومنها : حديثُ أنس : في أكلِ البَرَدِ للصَّائم(١). ولم يتيقَّنوا طلوعَ الفجرِ حتى إن بعضهم ظنَّ طلوعَه وبعضَهم لم يتحقَّق = ذلك)) . انتهى . قلتُ : وفي الحديثِ كلامٌ من جهةٍ حفظِ حمّاد بن سَلَمة وعاصمٍ وقد قالَ فيه الحافظُ (( صدوقٌ له أوهامٌ ، أخرجَ له الشيخانِ مقروناً بغيره لا أصلاً وانفراداً)). انظر ((التقريب))، وتعليقَنا على كتابِ (( الرِّحلةِ في طلبِ الحديث)) للخطيبِ البغددي ص ٨٤ . ويدُلُّ على وجوبِ التأويلِ للحديثِ على فَرْض صِخَّته صريحُ نصِّ القرآنِ ، وهو قولهُ تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّ يَتَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلْأَسْوَدِ مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وكذا حديثُ الصَّحيحين عن عائشةَ: ((فكلوا واشربوا حتى تَسمعوا أذانَ ابنِ أمِّ مكتومٍ ، فإِنه لا يؤذّنُ حتى يطلُعَ الفجرُ ))، وغيره من الدلائلِ الحاسمةِ في هذا الموضوع . (١) في ((مجمع الزَّوائد)) للهيثمي (ج٣ ص١٧١-١٧٢): ((عن أنس بنِ مالك قال : (( مطرت السماء بَرَداً ، فقال لنا أبو طلحة ونحن غلمان : ناولني يا أنسُ من ذلك البَرَدِ ، فناولتُه، فجعل يأكُلُ وهو صائم . قال ( كذَا) : أَلستَ صائماً؟ !. قال: بلى، إِنَّ هذا ليس بطعامٍ ولا شرابٍ ، وإِنما هو بركةٌ من السَّماءِ تطهر به بطوننا . قال أنس : فأتيتُ النبيَّ وَّر فأخبرتهُ، فقال: ((خذ عن عَمِّك)). رواه أبو يعلى، وفيه علي بن زيد ، وفيه كلام ، وقد وُثّق ، وبقيةُ رجاله رجال الصحيح . ورواه البزّار موقوفاً .. )). قال نورُ الدين : الرَّاجحُ أنه موقوف ، وقد قصَّر الهيثمي رحمه الله تعالى في تخريج الحديث ، فقد أخرجه أحمد في (( مسنده )) ج٣ ص٢٧٩ پإسنادٍ صحيح عن أنس رضي الله عنه قال : مُطِرْنا برَداً وأبو طلحةَ صائمٌ فجعل يأكلُ منه . قيل له : أتأكلُ وأنت صائم ؟! فقال: إِنما هذا بركةٌ)). فدلَّت الروايةُ = ١٣ فصل في سرد أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها ومنها: حديثُ ابنٍ أُمّ مكتوم، وأَنَّ النبيَّ ◌َّهِ لم يرخِّصْ له في تركِ الجماعةِ ، مع ما ذكره من ضررهِ وعدم قائدٍ ، والسّيول(١). وقد ذكر بعضُهم أنه لا يعلمُ أحداً أخذَ بذلك . الرَّاجحةُ على أنه رأيٌّ لأبي طلحةَ موقوفٌ عليه ، تأؤَّله تأوّلاً ، وقد قامت الأدلةُ = الجازمة على عدم الاعتدادِ به ، وانعقد الإِجماعُ على ذلك أيضاً . ولعله إِن صحَّ كان في ابتداءٍ فَرضِ الصِّيام . (١) أخرجه أبو داود ج١ ص١٥١، والنسائي ج٢ ص١١٠ ، وابن ماجه ج١ ص٢٦٠ عن ابنِ أمّ مكتوم أنه قال : يا رسولَ الله إِنَّ المدينةَ كثيرةُ الهوامّ والسِّباع، قال : (( هل تسمعُ حَيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح؟))، قال : نعم . قال: ((فحيّ هلّ))، ولم يرخِّص له . وفي رواية عند أبي دواد: ((إِني رجل ضريرٌ شاسعُ الدارِ وليس لي قائدٌ يلائمني)). ويشهد له حديث أبي هريرة: ((جاء أعمى إِلى رسول الله وَّل فقال: إِنه ليس لي قائدٌ يقودني إِلى الصَّلاة؟ .. )) الحديث بنحوه أخرجه مسلم ج٢ ص١٢٤، والنسائي ج٢ ص١٠٩ . والجوابُ أنه ((قد عُلم أَنَّ حضورَ الجماعةِ يَسْقُط بالعُذر إِجماعاً ». ومن جملةِ العُذرِ العمى إِذا لم يجد قائداً ، كما في حديث عِتبان بن مالك ، وهو في ((الصَّحيح)). ((حاشية السندي على النسائي)) ج٢ ص ١١٠، وانظر (( نيل الأوطار ) ج٣ ص ١٢٥ . أما ظاهرُ الحديثِ فالجوابُ عنه فيما نختارُه هو ما أُجيب به عن حدیثٍ الأعمى كما في ((النَّيْل)): ((بأَنَّ النبيَّ وَُّ عَلِمَ منه أنه يمشي بلا قائدٍ لحذقِهِ وذكائه ، كما هو مشاهدٌ في بعضِ العميان يمشي بلا قائدٍ .. )). وقد حرَّرنا بحث دلالة الحديثِ على وجوبِ الجماعةِ ، ومناقشة ذلك بتوسّعٍ في كتاب (( إعلام الأنام شرح بلوغ المرام)) الجزء الثاني .