Indexed OCR Text

Pages 741-760

وحديث ابن عباس: ((شهد عندي رجال مَرَضِيُّون، وأرضاهم عندي
عمر، الحديث (١))) .
وقد خرجاله في الصحيحين عن أبي العالية حديثين آخرين :
أحدهما : حديث دعاء الكرب (٢). والثاني: حديث رؤية النبي
= قلت: الظاهر أنه ظن أنه مرفوع، لكنه موقوف كما ذكرنا قبل تعليقتين.
وحديث بريدة الذي أشار اليه أخرجه أبو داود أول الأقضية ج٣ ص٢٩٩
والترمذي - واللفظ الآتي له - ج ٣ ص ٦١٣ وابن ماجه ص ٧٧٦ وسكنوا
عليه والحاكم ج ٤ ص ٩٠ وصححه. وانتقده الذهبي بأن فيه عبد الله بن بكير
الغنوي منكر الحديث .
ولفظ الحديث: (( عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة:
قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك ، فذاك في
النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحق
فذلك في الجنة » .
وقد أخرج له الحاكم شاهداً عن بريدة أيضاً بمعناه وقال صحيح على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي .
(١) أخرجاء من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد
عندي رجال متَرْضِيُّون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب)).
البخارى في مواقيت الصلاة ج ١ ص ١١٦ ومسلم ج٢ ص ٢٠٧ واللفظ للبخاري،
ولفظ مسلم «سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم عمر بن الخطاب وكان أحبهم إليّ ... »
(٢) البخاري ج ٨ ص ٧٥ ومسلم ج ٨ ص ٨٥ من طرق عن هشام عن قتادة
عن أبي العالية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول =
- ٧٤١ -

صلى الله عليه وسلم ليلة أُشْريَ به موسى وغيره من الأنبياء (١).
أبو سفيان : طلحة بن نافع :
قال شعبة وابن عيينة: ((روايته (٢) عن جابر: إنما هي صحيفة)
ومرادهما أنه كتاب أخذه فرواء عن جابر ولم يسمعه .
ورُوي عن شعبة قال. (( حديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب ::
= -وفي رواية يدعو - عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله
رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش
الكريم » .
(١) البخاري في بدء الخلق ( باب إذا قال أحدكم آمين) ج ٤ ص ١١٦.
ومسلم - واللفظ له - ج ١ ص١٠٥ عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم
صلى الله عليه وسلم ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مررت
ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رجلٌآدَمُ طُوالٌ جَعْدٌ كأنه
من رجال شَئُوءَةَ، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض
سبيط الرأس، وأري مالكاً خازن النار ، والدجال ، في آيات أرامن الله
إياه. ((فلاتكن في ميرية من لقائه)) قال: كان قتادة يفسرها أن نبي الله
صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى عليه السلام)).
وأخرج البخاري نحوه من غير هذا الوجه ج ٤ ص ١٥٣ و ١٦٦ و ١٦٧.
وأخرجا رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم باقي الأنبياء من أوجه أخرى:
انظر البخاري في أول الصلاة ج ١ ص ٧٤ - ٧٠ من طريق يونس عن ابن شهاب
عن أنس. وفي الأنبياء (باب ذكر إدريس عليه السلام) ج ٤ ص ١٣٥ وفي
التفسير ج ٦ ص ٨٢ ، وفي التوحيد ج ٩ ص ١٤٩ - ١٥٠ كلها من غير طريق
قتادة ، وأخرجه مسلم كذلك من غير طريق قتادة ج ١ ص ٩٩ - ١٠٣.
(٢) قوله ((روايته)) سقط من ب.
- ٧٤٢ -

سلمان اليشكري (١))) .
وقال ابن المديني : قال مُعَلَّى الرازي عن يحيى بن أبي زائدة
قال: سمعت يزيد الدالاني قال: ((لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا
أربعة أحاديث )) .
وذكر الترمذي في علله عن البخاري قال: ((كان يزيد أبو خالد
الدالاني يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أشياء ، ثم قال
البخاري: وما يُدْريه؟ أو ما يرضى أن (٢) رأساً برأس، حتى يقول
مثل هذا ؟! )) .
يشير البخاري إلى [ أن] أبا خالد في نفسه ليس بقوي، فكيف
يتكلم في غيره ! .
وأثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر، وقال في تاريخه (٣) ..
((قال لنا مُسَدَّد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان جاورت
جابراً بمكة ستة أشهر )) .
قال وقال علي : سمعت عبد الرحمن قال قال لي مُشَيْم عن
(١) لو سُلَّم هذا فإنه لايضر، لأن الواسطة قد عُرِفَتْ، وهو سليمان
اليشكري، وهو ثقة . وطلحة بن نافع ثقة محتج به عند الجمهور، وقد أثبت
الإمام البخاري سماع أبي سفيان للحديث الكثير من جابر، كما سيأتيك في كلام
الحافظ ابن رجب ، وحسبك به .
(٢) ((أن) سقط من ظ. والذي في علل الترمذي الكبير ورقة ٧٥ وجه
١: (( وما يدريه؟! أو لا يرضى أن ينجو رأساً برأس .. )) إلى آخره.
(٣) التاريخ الكبير ج ٢/٢/ ص ٣٤٦. وفيه: ((اصدد ... )
- ٧٤٣ -

العلاء قال قال لي أبو سفيان: « كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري
یکتب » يعني عن جابر .
وخرج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر وخرجه البخاري مقروناً.
الاعمش: قيل: انه لم يسمع من مجاهد الا أربعة أحاديث:
قاله ابن المبارك عن مُشَيم .
وذكر ابن أبي حاتم (١) بإسناده عن وكيع قال: ((كنا نتبع ماسمع
الأعمش من مجاهد فإذا هي [ظ - ٢٠٥] سبعة أو ثمانية)).
وحكى الكرابيسي أنه سمع علي بن المديني يقول: ((لم يصح
عندنا سماع الأعمش من مجاهد إلا نحوا من ستة أو سبعة)).
قال علي: ((وكذلك سمعت يحيى (٢) وعبد الرحمن يقولان في
الأعمش » .
وقال الترمذي في علله (٣) قلت للبخاري يقولون: لم يسمع الأعمش
من مجاهد إلا أربعة أحاديث؟ قال: ((ريح! ليس بشيء، لقد
عددت له أحاديث كثيرة نحواً من ثلاثین أو أقل أو أكثر يقول فيها :
ئنا مجاهد)» .
وكذا نقل الكرابيسي عن الشاذكوني أن الأعمش سمع عن مجاهد أقل
من ثلاثين حديثاً .
(١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٢٧، ولفظه: (( كنا نتتبع ... )) وقال
في آخره: ((ثم حدثنا بها)).
(٢) بيض في ظ موضع ((يحيى)).
(٣) العلل الكبير للترمذي ورقة ٧٥ وجه ٠١
- ٧٤٤ -

ومما اختلف في سماع الأعمش له من مجاهد [أ - ١٤٣].
حديث ابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب)». والبخاري
یری أنه سمعه الأعمش من مجاهد ، و خرجه في صحيحه كذلك ، وأنكر
ذلك جماعة (١) . وقد ذكرناه في كتاب الزهد .
(١) أخرجه البخاري في أوائل الرقاق ج ٨ ص ٨٩ قال حدثنا علي بن
عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليان الأعمش قال
حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)).
وأخرجه الترمذي في الزهد ( باب ماجاء في قِصَر الأمل) ج ٤ ص٥٦٧
من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عمر .. فذكر الحديث .
قال الترمذي : ((وقد روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر
نحوه .
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري حدثنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه )) انتهى .
وقد صرح الأعمش - وهو ثقة مدلس - في سند البخاري بالسماع من مجاهد
فصح السند من طريقه ، على ماذهب إليه البخاري ، وليت في إسناد الترمذي
هو الليث بن أبي سلَيْم وهو ((صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه))
وقد عده مسلم من رجال الطبقة الثانية انظر المغني في الضعفاء رقم ٥١٢٦
وتعليقنا عليه .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج ١١ ص ١٨٤: « قوله: عن الأعمش
حدثني مجاهد: أنكر العقيلي هذه اللفظة، وهي: ((حدثني مجاهد))، وقال:
إنما رواء الأعمش بصيغة ((عن مجاهد))، كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه،
وكذا أصحاب الطفاوي عنه، وتفرد ابن المديني بالتصريح: قال: ولم يسمعه=
- ٧٤٥ -

الاعمش (١) عن أبي سفيان:
قال الكرابيسي حدثنا علي بن المديني وسليمان الشاذكوي قالا : «روى
الأعمش عن أبي سفيان أكثر من مائة ، لم يسمع منها إلا أربعة)).
قال علي(٢): ((وسمعت يحيى يقول: ذلك)).
=الأعمش من مجاهد، وإنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدله .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن
عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد بالعنفنة، وقال قال الحسن بن قزعة:
((ما سألني يحيى بن معين إلا عن هذا الحديث)).
وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي
عن الطفاوي بالعنعنة أيضاً. وقال: ((مكثتُ مدة أظن أن الأعمش داسه
عن مجاهد وإنما سمعه من ليث حتى رأيت علي بن المديني رواه عن الطفاوي
فصرح بالتحديث )) . يشير إلى رواية البخاري التي في الباب .
قلت : وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث
بن أبي سليم عن مجاهد، وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق حماد بن
شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، وليتٌ وأبو يحيى ضعيفان والعمدة على
طريق الأعمش .
والحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن
ابن عمر مرفوعاً، وهذا مما يقوي الحديث المذكور، لأن رواته من رجال
الصحيح ، وإن كان اختلف في سماع عبدة من ابن عمر )) انتهى .
(١) الترجمة من هنا إلى قوله ((في الصحيح)، مؤخرة في ظ وب الى الآخر
قبل قوله (( ذكر من عرف بالتدليس) .
(٢) في ظ: ((قال علي سمعت)). بدون واو.
- ٧٤٦ -

وذكر البزار في مسنده أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان ، قال :
((وقدروى عنه نحو مائة حديث)).
كذا قال . وهو بعيد، وحديث الأعمش عن أبي سفيان مخرج في
الصحيح (١).
سفيان بن عيينة عن بُرَيْدٍ (٣) بن عبد الله:
ابن أبي بُرْدَةَ عن أبي بردة (٣) عن أبي موسى عن النسبي
صلى الله عليه وسلم :
قال العقيلي(٤): ليس لسفيان بهذا الإسناد غير أربعة أحاديث
[ب - ١٢٦] ((مثل الجليس الصالح))*)، و((المؤمن للمؤمن
(١) في ظـ ((مخرج في الصحيحين)).
(٢) (يزيد)) ب، تصحيف .
(٣) ((عن أبي بردة)) سقط من ظ.
(٤) في الضعفاء ورقة ١٠ وجه ١ وأورد الأحاديث ﴿ ذكرها الحافظ ابن
رجب بنحو عبارته. ولفظه: ((وعند ابن عيينة عن بريدة أربعة أحاديث:
المؤمن للمؤمن ... إلى أن قال: (( ليس عنده غيرها ، انتهى.
وهذه الأحاديث مشهورة مخرجة في المصادر الحديثية المعروفة ، كماستطلع
عليه من تخريجنا .
(٥) أخرجه البخاري في البيوع (باب في العطار وبيع المك) ج ٣
ص ٦٣ والذبائح ج ٧ ص ٩٦ من طريق أبي أسامة عن بريد في الموضعين .
وأخرجه مسلم في البرج ٨ ص ٣٧ - ٣٨ من طريق سفيان بن عيينة وأبي
أسامة قرنها عن بريد بن عبد اللّه عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك
ونافخ الكير : فحامل المسك إما أن يُحْذِيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد
منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاًخبيثة)).
- ٧٤٧ -

كالبنيان»(١). و«اشفعوا إليَّ فلتؤجروا»(٢). و«الخازن الأمين))(٣)
(١) البخارى في المظالم (باب نصر المظلوم) ج ٣ ص ١٢٩ من طريق أبي
أسامة عن سفيان وفي الأدب ج ٨ ص ١٢ (باب تعاون المؤمنين ) من طريق
سفيان عن أبي بردة برأيد بن أبي بُرْدَة قال أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه
أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
بعضه بعضاً ثم شبك بين أصابعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً إذا
جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال: إشفعوا فلتؤجروا
وليقض الله على لسان نبيه ماشاء )).
هكذا أخرج هنا الحديثين، وأخرج في الموضع الأول حديث: «المؤمن
المؤمن ... ) .
وأخرجه مسلم في البر ج ٨ ص ٢٠ من طرق عن بريد بن عبد الله غیر
طريق سفيان .
(٢) أخرجه البخاري من طريق سفيان في الأدب كما ذكرنا وأخرجه أبو
داود في الأدب ( باب الشفاعة) ج ٤ ص ٣٣٤ باللفظ الذي ذكره ابن رجب
من طريق سفيان عن بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إشفعوا إليَّ لتؤجروا)، وليقض الله على لسان
نبيه ما شاء )).
وأخرجه البخاري في الزكاة ج ٢ ص ١١٣ من طريق عبد الواحد عن أبي
بردة وفي الأدب ج ٨ ص ١٢ من طريق أبي أسامة عن أبي بردة ... ، وعنه
الترمذي أيضا ج . ص ٤٢. وأخرجه مسلم ج ٨ ص ٣٧ من طريق علي بن
مسهر وحفص بن غياث عن بريد بن عبد الله بسنده فذكره ......
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة ( أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه)
ج ٢ ص ١١٤ من طريق أبي أسامة عن بريد بن عبد الله وكذا في آخر الوكالة
ج ٣ ص ١٠٣ ومنه أخرجه مسلم في الزكاة ج ٣ ص ٠٩٠ وأخرجه البخاري في =
- ٧٤٨ -

قال: ((ليس عنده غير هذه الأربعة)).
وروى إبراهيم بن بشار عن سفيان بهذا الإسناد حديث ((كلكم
راع)) (١). قال (٢): (( وليس له أصل، ولم يتابع إبراهيم عليه أحد
عن ابن عيينة)) .
=أول الإجارة ج ٣ ص ٨٨ من طريق سفيان عن أبي بردة قال أخبرني جدي
أبو بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى اللّه
عليه وسلم: (( الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين)
(١) الحديث مشهور متفق عليه عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم
البخاري في الجمعة ج ٢ ص ٥ (باب الجمعة في القرى والمدن) ومواضع أخرى
كثيرة ومسلم في الامارة (باب فضيلة الإمام العادل .. ) ج ٦ ص ٧ -٨، وأبو
داود أول باب الخراج والإمارة ج ٣ ص ١٣٠ والترمذي في الجهادج ٤ ص
٢٠٨ ، كلهم من حديث ابن عمر .
وأورد الترمذي هنا حديث ابن عيينة وخرجه وتكلم عليه فقال ما لفظه:
((وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وأبي موسى.
وحديث أبي موسى غير محفوظ ، وحديث أنس غير محفوظ . وحديث
ابن عمر حديث حسن صحيح .
قال: حكاه إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان بن عيينة عن بريد بن
عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرني بذلك ابن بشار .
قال : وروى غير واحد عن سفيان عن بريد عن أبي بردة عن النبي
صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح )) انتهى.
(٢) القائل هو العقيلي ، وكأنه يرى أن هذا من وهم إبراهيم بن بشار
الرمادي، وإبراهيم له أوهام مع ثقته وحفظه ، كما ذكرنا في ترجمته في ص٧٠٥.
- ٧٤٩ -

سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس عن النبي
صلى الله عليه وسلم :
ذكر بعض الحفاظ أنه لايصح بهذا الإسناد غير ستة أحاديث أو
سبعة. قال: ((وأظهر بعضهم كتاباً كله بهذا الإسناد، فظهر كذبه
وافتضح » .
هشيم: لم يصح له السماع من الزهري إلا أربعة أحاديث:
منها : حديث السقيفة (١)، قاله الإمام أحمد.
قال أحمد : (( وسمع هشيم من جابر - يعني الجُعْفي - حديثين)).
حجاج بن أرطأة :
قال أبو نعيم الفضل بن دكتَيْن: ((لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب
إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله (٢) العرزمي)». يعني
أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو عن العَرْزَمي.
(٣) وقال شعبة :
(١) ((السفيعة ) ب، تصحيف.
(٢) ((عبد الله)) ظ تصحيف. وفي ب في الموضعين ((العزرمي)) تصحيف
(٣) وجدنا في النسخة الأصل ما يلي صورته :
لا
(( معاوية بن سلام بن أبي سلام : يروي عن أبيه سلام ، وعن أخيه زيد
بن سلام، وسمع من جده أبي سلام حديثاً واحداً عن كعب قال: ((من قال
سبحان الله وبحمده مائتي مرة غفرت ذنوبه ولوكانت أكثر من زبد البحر)).
إِلى
ذكره جعفر الفريابي عن أبي هشام بن خالد عن مروان بن محمد الدمشقي» .
- ٢٥٠ -

أحاديث الحكم (١) عن مجاهد كتاب، إلا ما قال : سمعت (٢).
ذكرُمن عُرفَ بالتدليس وكان لهشيوخ لايدلس عنهم
فحديثه عنهم متصل
٠٠
منهم: هشيم بن بشير (١) :
ذكر أحمد أنه لايكاد يدلس عن حصين .
وقال البخاري فيما حكاه عنه الترمذي في علله (١٤ :
لا اعرف لسفيان يعني الثوري :
عن حبيب بن أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور
وذكر شيوخا كثيرة لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً ، ما أقل تدليسه!»
= انتهى .
هكذا في أول الترجمة فوق السطر ((لا))، وفي آخرها فوق السطر أيضاً
((إلى)). وهذا علامة الابطال والضرب، كما هو مقرر في اصطلاحات المحدثين،
انظر كتابنا معجم المصطلحات الحديثية ص ١١٨.
(١) هو الحكم بن عُقَيْبَة بالمثناة ثم الموحدة مصغراً أبو محمد الكندي
الكوفي ، ثقة، ثبت، فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة ، مات سنة ثلاث
عشرة - ومائة - أو بعدها، وله نيف وستون(ع)). وليست هذه الترجمة
موجودة في ظ وب ، وكأنّ الناسخ ظنها مضروبة مع ما قبلها .
(٢) نقل البخاري هذا في التاريخ الكبير ج ٢/١/ص٣٣٣
(٣) سبقت ترجمته في ص ٤٨٣
(٤) العلل الكبير ورقة ٧٥ وجه ١ وسبقت ترجمة سفيان الثوري في ص٧٦.
- ٧٥١ -

ذكر من كان يدئس بعبارة دون عبارة
قال المجلي : (إذا قال سفيان بن عيينة (١): عن عمرو سمع
جابرا فصحيح، وإذا قال سفيان: سمع عمرو جابراً فاس بشيء)).
يشير إلى أنه إذا قال عن عمرو فقد سمعه منه، وإذا قال : « سمع
عمرو جابراً)، فلم يسمعه ابن عيينة من عمرو .
قاعدة :
قال العجلي : ((كل شيء روى محمد بن سير ين عن عبيدة
يعني السلماني سوى رأيه فهو عن علي ، وكل شيء روى إبراهيم
النخعي (٢) عن عَبيدة سوى رأيه فإنه عن عبد الله، إلا حديثاً واحداً)،
انتهى .
وقدروى ابن سيرين عن عبيدة حديثامر سلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم
فيمن مات له ثلاثة أولاد، وقيل فيه عن علي، ولا يثبت (٣).
(١) سبقت ترجمته محققة في ص٥٧٢ - ٥٧٣. ومعروف أنه لا يدلس إلا عن ثقة.
جامع التحصيل ورقة ٣٨وجه ١ وتعريف أهل التقديس ص ٩,٢، والتبيين ص٩.
لذلك احتمل تدليس مثله، كما بيناه في كتابنا منهج النقد ص ١٢٧ - ١٢٨
(٢) ((الهجري)) ظ)، وهو تصحيف .
(٣) الحديث مشهور صحيح مخرج في الصحيحين وغيرهما من غير هذا
الطريق ، من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما ، عند البخاري
في العلم ج ١ ص ٢٨ والجنائز ج ٢ ص ٧٣ ومسلم ج٨ ص ٣٩ - ٤٠، ولفظه=
= ٧٥٢ -

وكذلك روى ابن سيرين عن عبيدة حديث أُسارى بدر ، والصواب
إرساله من غير ذكر علي (١).
= عند البخاري في الجنائز عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :
((ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحينث إلا أدخله الله الجنة
بفضل رحمته إياهم ».
ونحوه في حديث أبي سعيد الخدري ، وزاد: ((فقالت امرأة: واثنين؟
فقال: واثنين)) .
(١) أخرجه الترمذي في السير ( باب ماجاء في قتل الأساري والغداء )
ج ٤ ص ١٣٥ من الطريق الذي ذكره الحافظ ابن رجب عن على أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إن جبرائيل هبط عليه فقال له : خيرهم - يعني
أصحابك - في اسارى بدر: القتل، أو الغداء على ان يقتل منهم قابل مثلهم .
قالوا : الغداء ويقتل منا)).
قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه
إلا من حديث ابن أبي زائدة، وروى أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن
عبيدة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .
وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي صلى الله عليه
وسلم مرسلة)» انتهى.
كذا في النسخة ((عن عبيدة عن علي عن النبي مرسلا)). وهو غلط. الصواب
حذف قوله « عن علی )
٠
قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأنفال ج ٢ ص ٣٢٦: «رواه
الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به،وهذا حديث
غريب جداً)) .
ثم ذكر حديث ابن عون عن عبيدة عن على مرفوعاً موصولا بنحو الحديث
السابق، ثم قال: ((ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلاً، فالله=
٤٨ - شرح العلل
- ٧٥٣ -

وقد ذكرنا الحديث الأول في آخر الجنائز ، والثاني في كتاب الجهاد .
وقد روی یزید بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر
عن إبراهيم عن عبيدة عن علي أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب(١).
وخالفه ابن علية وغيره فرووه عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم
عن علي مرسلا من غير ذكر عبيدة .
قال الدارقطني : وهو المحفوظ .
قاعدة:
قال أحمد في رواية ابنه عبد الله : نا محمد بن فضيل ، نا عمارة بن
القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢) ،
=أعلم )) انتهى.
وانظر موارد الظمآن ص ٤١١ فقد أخرج الحديث عن علي مرفوعاً موصولاً
وتفسير الطبري ج ١٤ ص ٧٦. وقد أخرج الرواية المرسلة فقط من أكثر
من وجه . وكلام ابن كثير يفيد ترجيح الارسال ، خصوصاً وقد قال في رواية
الوصل: (( غريب جداً)).
(١) أخرجه الطبري ج ٩ ص ٥٧٥ من حديث ابن علية عن أيوب عن
محمد عن عبيدة قال قال علي: «لاتأكلوا ذبائح بني تغلب ، لأنهم إنما يتمكون
من النصرانية بشرب الخمر » .
هكذا أخرجه عن علي موقوفاً ، لا مرسلا كما ذكر الحافظ ابن رجب،وهو
عند الطبري من غير وجه نحو رواية ابن علية. وكذا عند البيهقي ج ٩ ص٢٨٤
من طريق الثقفي موصولاً موقوفاً على علي رضي الله عنه .
(٢) المسندج ٢ ص ٢٣٠ - ٢٣٢. وفيه أحاديث نسخة السند، وكلها
مروية من طريق محمد بن فضيل عن "عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن=
- ٢٥٤ -

فذكر بضعة عشر حديثاً، كلها بهذا الإسناد إلا حديث: ((أول زمرة
يدخلون الجنة على صورة القمر ... الحديث)) فإنه قال : عن عمارة
عن أبي صالح [ ب - ١٢٧ ] عن أبي هريرة ، كذا قال .
يشير أحمد إلى أن هذا قاله ابن فضيل، و ( أن) الصحيح خلافه
وأنه عن [ أ - ١٤٤ ] أبي زرعة .
وقد خرجاء في الصحيحين كذلك ، وقد رواه عن عمارة عن
أبي زرعة جرير وعبد الواحد بن زياد١١) .
= النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر الحافظ ابن رجب، فراجعها وهذا السند
صحيح، والأحاديث المروية به أحاديث صحيحة رويت كلها أو أكثرها في
الصحيحين ، اتفقا على تخريج جملة منها .
(١) سياقة الحديث بسنده في المسندج ٢ ص ٢٣١ - ٢٣٢ هكذا:
(((قال أبي - أي الامام أحمد والد عبد الله راوية المسند عن أبيه -: كلها
عن أبي زرعة إلا هذا عن أبي صالح : حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن
فضيل عن ◌ُمارة عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم
على أشد ضوء كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون،
ولا يتفلون، ولا يتخطون. أمشاطهم الذهب ورشحهم المك، ومجامرهم الألوة،
وأزواجهم الحور العين ، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم،
في طول ستين ذراعاً » .
وأخرجه البخاري في بدء الخلق ( باب قول الله تعالى : وإذ قال ربك
لللائكة .. )ج٤ ص١٣٢ عن جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ومسلم في صفة
الجنة ج ٨ ص ١٤٦ من طريق عبد الواحد بن زياد وجرير كلاهما عن عمارة عن
أبي زرعة عن أبي هريرة . كما ذكر الحافظ ابن رجب. والحديث عندهما من
طرق أخرى عن أبي هريرة أيضاً .
- ٧٥٥ ~

قال أحمد: (( ونا ابن فضيل نا أبي عن عمارة عن أبي زرعة عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اجعل رزق آل محمد
قوتاً )) .
قال عبد الله [ ظ - ٢٠٦] قال أبي. ((كل شيء يروي ابن فضيل
عن عمارة إلا هذا الحديث)). يعني أنه رواء عن أبيه عن عمارة ، وبقية
الأحاديث يرويها (ابن فضيل) عن عمارة (١).
قاعدة مهمة
حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ،
ومعرفتهم بالرجال (٢) وأحاديث كل واحد منهم:
لهم فهم خاص يفهمون به (٣) أن هذا الحديث يشبه حديث فلان،
ولا يشبه حديث فلان، فيطلون الأحاديث بذلك(٤).
(١) المسندج ٢ ص ٢٣٢ بالسند الذي ذكره الحافظ ابن رجب ولفظ
الحديث: ((اللهم اجعل رزق آل بيتي قوتاً)). وكذا أخرجه البخاري في
الرقاق ( باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وأصحابه ) ج٨ ص٩٨ ومسلم
في الزكاة (الكفاف والقناعة) ج ٣ ص ١٠٢، وفي الزهد ج ٨ ص ٢١٧ كلاهما
من طريق محمد بن فضيل عن أبيه ... وأخرجه مسلم ج٨ ص ٢١٧، من طريق
الأعمش عن عمارة بن القعقاع بالسند المذكور فذكر الحديث بنحوه.
(٢) (( ومعرفتهم للرجال)) ظ.
(٣) (( له فهم خاص يتهمون به)) ب، تصحيف !
(٤) هذا الاعلال ليس على إطلاقه، إنما يرد عند إرادة التحقق من سرقة
الحديث - فيما نرى والله أعلم - فإن الموافقة للراوي المؤتمن الذي يخشى غلط.
تدل على ضبطه، ولذلك نشأ فن جليل هو فن الاعتبار وما يتفرع عنه من كشف =
- ٧٥٦ -

=المتابعات والشواهد ،أو التفرد .
وكلامهم في هذا كثير ، نسوق منه هذا المثال .
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٦٨ في ترجمة همام بن
يحيى العوذي: ((قال عمر بن شبة عن عفان كان يحيى بن سعيد يعترض على
حمام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه ، فوجدناه يوافق حماماً في
كثير مما كان يحيى ينكره، فكف يحيى بعدُ عنه)).
وأما الاعلال بأن هذا الحديث يشبه حديث فلان لافلان فالنظر فيه من
حيث السند أو المتن :
أما السند : فأن تكون سلسلة السند مما عرف بالرواية بها فلان ، لافلان
الذي يروي عنه الحديث ، فالاعلال بهذا وارد ، على ما سبق في الشاذ
عند الحاكم.
وأما المتن : فمجرد شبه المعاني أو بعض الأسلوب ليس كافياً ، إلا حيث
احتفت القضية بقرائن تقوي الاعلال بذلك .
ومن ذلك إعلالهم الحديث بأنه يشبه أحاديث القصاص ، فليس هذا وحده
كافياً لاعلال الحديث، إذ قد يكون الراوي رواه بالمعنى ، فشابه أسلوب
القصاص .
يدل لذلك قولهم في الحديث الموضوع: «يشهد على وضعه ركاكة لفظه
ومعناه ).
قال الحافظ ابن حجر كما في تدريب الراوي ص١٧٩: (( المدار في الركة على
ركا المعنى، فحيثما وجدت دل على الوضع، وإن لم ينضم إليه ركة اللفظ، لأن
هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة .
قال : وأما ركاكة الفظ فقط فلاتدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواء ؛
بالمعني فغير ألفاظه بغير فصيح ، نعم إن صرح بأنه من لفظ النبي صلى الله عليه
وسلم فكاذب )) .
- ٧٥٧ -

وهذا مما لا يُعَبَّر عنه بعبارة تحصر، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد
الفهم والمعرفة، التي خصوا بها عن سائر أهل العلم ، كما سبق ذكره في
غير موضع .
فمن ذلك :
سعد بن سنان ، ويقال : سنان بن سعد (١) :
يروي عن أنس ، ويروي عنه أهل مصر :
قال أحمد: ((تركت حديثَه، حديثُه حديثٌ مضطرب. وقال:
يشبه حديثُه حديث الحسن، لايشبه أحاديث أنس)». نقله عبد الله
ابن أحمد عن أبيه
ومراده أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة ، إنما تشبه
كلام الحسن البصري أو مراسيله .
وقال الجوزجاني: ((أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس)).
(حديث) شعيب بن أبي حمزة(٢) عن ابن المنكدر (٢) :
(١) (سَعْد بن سيان، ويقال: سنان بن سعد الكندي، المصري.
وصوب الثاني البخاري وابن يونس ، صدوق ، له أفراد ، من الخاصة /
بخ دت ق » .
(٢) ((شعيب بن أبي حمزة الأموي، مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر
الحمصي ، ثقة عابد . قال ابن معين : من أثبت الناس في الزهري ، من السابعة،
مات سنة اثنتين وستين - ومائة - أو بعدها/ ع)). وانظر ماسبق في ص ٢٦٤.
(٣) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدّير - بالتصغير -التيمي، المدني ،
ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين - ومائة - أو بعدها/ع)).
- ٧٥٨ -
- ..

روى عنه أحاديث :
منها: حديث ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً: ((من قال حين يسمع
النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة ... الحديث)). وقد خرجه
البخاري في صحيحه (١).
(١) أخرجه البخاري في الأذان ( الدعاء عند النداء) ج ١ ص ١٢٢ قال:
حدثني علي بن عياش قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن
جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين يسمع
النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)).
وكذا أخرجه أبو داود ج ١ ص ١٤٦ والترمذي ج ١ ص ٤١٣ والنسائي
ج ٢ س ٢٦ - ٢٧ وابن ماجه ج ١ ص ٢٣٩
قال الحافظ في الفتح ج ٢ ص ٦٣ في علي بن عياش وفي حديثه هذا :
((من كبار شيوخ البخاري، ولم يلقه من الأئمة الستة غيره، وقد حدث عنه القدماء بهذا
الحديث . أخرجه أحمد في مسنده عنه ، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري
مع تقدمه على أحمد - عنه، أخرجه الاسماعيلي من طريقه».
ثم قال في ص ٦٤: ((ذكر الترمذي أن شعيباً تفرد به عن ابن المنكدر ،
فهو غريب مع صحته ، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني
في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ، ووقع في زوائد الاسماعيلي:
أخبرني ابن المنكدر » .
فلم ير الحافظ في تفرد علي بن عياش مايوجب اعلالاً ، وقد سبق لتصحيح
الحديث من المتقدمين من لا يخفى عليهم كلام أبي حاتم الرازي ، فقد أخرجه
ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كمافي الفتح وخرجه المنذري في مختصر سنن
أبي داودج ١ ص ٢٨٥ من البخاري وبقية السنن ولم يتعقبه بشيء هو=
- ٧٥٩ -

وله علة: ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه قال: «قد طُمِنَ
في هذا الحديث . وكان عَرض (١) شعيب بن أبي حمزة على ابن المنكدر
كتابا فأمر بقراءته عليه فعرف بعضاً وأنكر بعضاً، وقال لابنه أو ابن
أخيه اكتب هذه الأحاديث ، فدون شعيب ذلك الكتاب ، ولم تثبت
رواية شعيب تلك الأحاديث على الناس، وعرض علي بعض تلك
الكتب فرأيتها مشابهاً لحديث اسحاق بن أبي فروة، وهذا الحديث من
تلك الأحاديث» .
قلت : ومصداق ماذكره (٢) أبو حاتم أن شعيب بن أبي حمزة روى
دولا الخطابي ولا ابن القيم .
ولعل مرد ذلك إلى أن ماذكره الحافظ ابن رجب نقلاً عن الرازي من
إعلال حديث الاستفتاح لا يلزم من وقوع هذا الاعلال في إسناد ذاك الحديث
أن يحكم به في حديث الدعاء عند الأذان ، لأنه حديث آخر لا تعلق له بذاك.
وقد رأينا في نسخة أحاديث محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي
هريرة السابقة ص؛٧٥ كيف أن بعضها جاء بروايته محمد بن فضيل عن أبيه
خلافاً لسائر الأحاديث المروية بهذا السند، ولم يعله أحد بذلك، بل أخرجه
الشيخان من هذا الوجه .
كذلك هنا صرح ابن أبي حاتم أن بعض أحاديث شعيب اشترك فيه إسحاق
بن أبي فروة. والبعض لم يشترك . فهذا ليس مما اشترك فيه إسحاق مع محمد بن
المنكدر حتى تخشى أن يساق الحديث على رواية إسحاق بن أبي فروة ..
بخلاف حديث الاستفتاح الآتي والله اعلم .
(١) ثبت في ظ: ((قال طعن في هذا الحديث، وكان قد عرض ٠.»
(٢) ((ومصداق ذلك ماذكره .. ، ظ وب.
- ٧٦٠ -