Indexed OCR Text

Pages 721-740

انفرد بالإسناد ، إذا روى الحديث بالإسناد الذي رواه به الجماعة ،
فخرجه ابن أبي خيثمة في كتابه:نا عبد اللهبن محمد أبو عبدالرحمن الكرماني
كتبت عنه بكفر بيًّا (١) نا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد الله قال: إني لأمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم
فذكره .
مثال آخر :
روى أصحاب الزهري ( عن الزهري ) عن عبيد الله بن عبد الله عن
ابن عباس [أ - ١٤٠] عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث
الفأرة في السمن (٢)، ورواء معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن
(١) قوله ((بكفر بيا)، سقط من ب .
(٢) ولفظه «ان فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي صلى الله عليه
وسلم عنها فقال أثقوها وما حولها وكلوه)) البخاري في الوضوء ( ما يقع من
النجاسات في السمن والماء ) ج ١ ص ٥٢ والذبائح ج ٧ ص ٩٧ وأبو داود في
الأطعمة ج ٣ ص ٣٦٤ وفيه حديث معمر على الوجهين أيضاً والترمذي ج ٤
ص ٢٥٦ وتكلم على اسناد معمر، والنسائي في الفرع والعتيرة ج ٧ ص ١٧٨،
أخرجه على الوجهين أيضاً وخرج حديث التفريق بين المائع والجامد أيضاً من
حديث معمر عن الزهري بالسند المذكور .
وأخرجه مالك الموطأ في كتاب جامع ( باب ماجاء في الفأرة ... ) ج ٢
ص ٢٤٤ عن ابن شهاب - وهو الزهري- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن
مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: ((انزعوها
وما حولها فاطرحوه ».
قال الرازي في العلل ج ٢ ص ٩: قال أبو زرعة : هذا الحديث في الموطأ :=
- ٧٢١ -
٤٦ - شرح العلل

أبي هريرة .
فمن الحفاظ من صحح كلا القولين، ومنهم الامام أحمد، ومحمد بن
يحيى الذملي ، وغيرهما .
ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد. منهم البخاري(١) ،
=مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
وقال أبي : الصحيح من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن
عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) انتهى .
وهذا عجيب، فإن الحديث في الموطأ موصول ، قد ذكرناه لك بتمامه .
فلعل هذا من مخالفة بعض نسخ الموطأ .
(١) قال البخاري عقب الحديث في الذبائح : قيل لسفيان: فإن معمراً:
يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ماسمعت الزهري
يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
ولقد سمعته منه مراراً» .
وقال الترمذي : ((وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وهو حديث غير محفوظ. قال :
وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه أنه سئل عنه فقال :
(((إذا كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائماً فلا تقربوه)) هذا خطأ،
أخطأ فيه معمر ، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد اللهعن ابن عباس
عن ميمونة » انتهى
وقال الذهلي في الزهريات كما في الفتح ج ١ ص ٢٣٩: «الطريقان عندنا
محفوظان ، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر)).
وقد أوسع الحافظ في الفتح هنا وفي ج ٩ ص ٥٢٩ - ٥٣٠ البحث في=
- ٧٢٢ -

والترمذي ، وأبو حاتم ، وغيرم .
وذكر الذهلي أن سعيد بن أبي هلال تابع معمراً على روايته غن
الزهري عن سعيد بن المسيب إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة .
ويدل على صحة رواية معمر أنه رواء بالإسنادين كليهما .
وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع، فقد ذكره معمر
عن الزهري بالإسنادين معاً ، وتابعه الأوزاعي عن الزهري فرواء عن
عبيد الله عن ابن عباس ، وكذلك رواه اسحاق بن راهويه عن سفيان
ابن عيينة عن الزهري ، لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر
وقد سبق ذلك كله مستوفى" في كتاب الأطعمة .
فأما إن كان المنفرد عن الحفاظ سيء الحفظ:
فإنه (١) لا يُعْبَأُ بانفراده، ويحكم عليه بالوهم .
=الحديث، وأورد شواهد على أن الحديث ورد في السمن الجامد، لكن
الزهري كان لايفرق في هذا الحكم بين الجامد والمائع، واستدل على ذلك
بالحديث، ((وهذا يقدح في صحة من زاد في الحديث عن الزهري التفرقة بين
الجامد والذائب)). فارجع إليه للتوسع.
وقد خرجنا رواية التفريق بين المائع والجامد في التعليقة السابقة من طريق
معمر عن الزهري .
وأخرجه الدار قطني ج ٤ ص ٢٩١ من طريق يحيى بن أيوب عن ابن جريج
عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الفأرة تقع في السمن والودك؟ قال: ((إطرحوا ماحولها إن كان جامداً،
وإن كان مائعاً فانتفعوا به ولاتأ كلوا )) .
فقد ورد عن الزهري التفريق بين الجامد والمائع من غير طريق معمر .
(١) ((فإنه)) سقط في ظ .
- ٢٢٣ -

مثال ذلك :
أن أصحاب الزهري رووا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة المجامع في
رمضان (١). ورواء هشام بن سعد عن الزهري [ ظ - ٢٠٣] عن
(١) لفظ الحديث: ((عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكتُ يارسول الله! قال: ((وما أهلكك؟»
قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: هل تجد ما تُعتق رقبة؟)).
قال: لا. قال: (( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)). قال: لا.
قال: ((فهل تجد ماتطعم ستين مسكيناً؟)). قال: لا. ثم جلس.
فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرقٍ فيه تمرٌ. فقال: ((تصدق بهذا))
فقال: ((أُعلى أفقرمنا؟ فما بين لابَقَيْها أهلُ بيت أحوج إليه منا! فضحك
النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((إذهب فأطعمه أهلك)).
متفق عليه: البخاري في الصوم ج ٣ ص ٣٢ في مواضع، ومسلم بلفظه
ج ٣ ص ١٣٨
عرق: مكتل . وهو الزنبيل كما ورد في صحيح مسلم .
لابتيها : اللابة الحمرّة، وهي أرض بركانية سوداء. والمدينة تقع بين لا بتين.
أما رواية هشام بن سعد فأخرجها أبو داود ج ٢ ص ٣١٤ وقال فيه :
(فأتي بعرق فيه تمر قَدْر خمسة عشر صاعاً). وقال فيه: ((كله أنت وأهل بيتك
وصم يوماً، واستغفر الله)).
قال الحافظ في الفتح ج ٤ ص ١١٦: ((وخالفهم هشام بن سعد، فرواه
عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أخرجه أبو داود وغيره. قال البزار
وابن خزيمة وأبو عوانة: أخطأ فيه هشام بن سعد)).
((قلت: وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة .. أخرجه=
- ٧٢٤ -

أبي سلمة عن أبي هريرة، فحكم الأئمة بأنه وهم (١) في ذلك.
فإن كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق
المشهور، والحفاظ يخالفونه، [ ب - ١٢٣] فإنه لايكاد يُرْتَابُ في
وهمه وخطئه ، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيراً،
فيسلكه من لايحفظ .
ومثال ذلك :
روى حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن أبي سُبَيْعَةَ الصُبَعي
عن الحارث أن رجلاً قال : يارسول الله إني أُحب فلانا، قال (قال):
أعلمته؟ قال: لا .. )) الحديث(٢).
= الدار قطني في العلل، والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة، كذلك أخرجه
أحمد وغيره ، من طريق روح بن عبادة عنه ، ويحتمل أن يكون الحديث عند
الزهري عنهما، فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر أخرجه الدارقطني في
العلل من طريقه، اهـ .
وقال ابن القطان: وعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد)). وقال عبد
الحق في أحكامه: ((طرق مسلم في هذا الحديث أصح وأشهر، وليس فيها : صم
يوماً، ولا مكتلة التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح القضاء مرسلاً)) انتهى. نصب
الراية ج ٢، ص ٤٥١ .
قال نور الدين : هشام بن سعد ضعيف أخرج له الأربعة، ومسلم في الشواهد
المغني رغم ٦٧٤٨، وصالح بن أبي الأخضر ضعيف . المغني رقم ٢٨١٤. فلاتقبل
هذه الرواية من هذين الضعيفين، مع هذه المخالفة ، والله أعلم .
(١) في ظـ ((فحكم الأئمة بوهم .. )) وعليها ضبة، إشارة لقلق العبارة.
(٢) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف للمزي
ج ٣ ص ٩٠٨ .
- ٧٢٥ -

هكذا رواء حماد بن سلمة، وهو أحفظ أصحاب ثابت ، وأثبتهم
في حديثه كما سبق (١) .
وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن ثابت ،
كمبارك بن فضالة، وحسين بن واقد ، ونحوهما ، فرووء عن ثابت عن
أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وحكم الحفاظ هنا بصحة قول حماد وخطأ من خالفه . منهم : أبو
حاتم ، والنسائي، والدار قطني .
قال أبو حاتم: ((مبارك لزم الطريق)). يعني أن رواية ثابت عن
أنس سلسلة (٢) معروفة مشهورة تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها
مَنْ قَلَّ حِفْظُه، بخلاف ما قاله حماد بن سلمة فإن في إسناده
ما يستغرب، فلا يحفظه إلا حافظ .
وأبو حاتم كثيراً ما يعلل الأحاديث بمثل هذا ، وكذلك غيره من
الأئمة .
وقد سبق إلى نحو ذلك ابن عيينة ، وابن مهدي ، فإن مالكأ
روى عن صفوان بن سُلَيْم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذه من هذه)).
وخالفه ابن عيينة فرواء عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم
(١) في ص ٦٢٣ وانظر ص ....
(٢) ((مسلسلة)) ظ.
- ٧٢٦ -

سعيد بنت مرة القهرية عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم (١).
ورجح الحفاظ كأبي زرعة وأبي حاتم قول ابن عيينة في هذا
الإسناد على قول مالك .
قال الحميدي: ((قيل لسفيان: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول:
(١) أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد في الطلاق (باب اللعان)
ج ٧ ص ٥٣، والأدب ( فضل من يعول يتيماً) ج ٨ ص ٩، ومسلم في الزهد
من حديث أبي هريرة ج ٨ ص ٢٢١
وأما حديث سفيان بن عيينة الذي ذكره الشارح فأخرجه البخاري في
الأدب المفرد ج ١ ص ٢٢٧ - ٢٢٨ عن سفيان عن صفوان قال: حدثتني
أنيسة عن أم سعيد بنت مرة الفهري عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، أو كهذه من هذه)) شك سفيان في الوسطى
والتي تلي الابهام .
وأخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦٢ - ١٦٣ عن
بنت لمرة عن أبيها، وقال: ((في طريق أخرى عن أم سعد بنت مرة الفهري
عن أبيها)). قال الهيثمي: ((وبنت لمرة لم أعرفها)) انتهى.
قلت : هذا من المبهم في اصطلاح المحدثين ، ويستعان على معرفته بتسميته
في طرق أو روايات أخرى ، كما يقرر علماء هذا الشأن ، وقد أوضحت الطريق
الأخرى أنها ((أم سعيد بنت مرة الفهري)). فزال الابهام. بل قد عرفت
شخصيتها أيضاً أنها صحابية ، فقد ترجم لها الحافظ ابن حجر في الاصابة ج٤
ص ٤٣٨ فيمن ثبتت صحبته ، وتكلم عن تسميتها ، فراجعه ، وانظر التهذيب
ج ١٢ ص ٠٤٧١
وأبوها صحابي أيضاً ذكره في الاصابة ج ٣ ص ٣٨٢. وذكر الحافظ
ابن حجر في الموضعين خلافاً في الحديث عن صفوان غير ماذكره الحافظ ابن
رجب . فلينظر .
- ٧٢٧ -

إن سفيان أسوب في هذا الحديث من مالك، قال سفيان: ومايدريه؟
أدرك (١) صفوان ؟ قالوا : لا، لكنه قال : إن مالكاً قال : عن صفوان
عن عطاء بن يسار، وقال سفيان : عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة
عن أبيها ، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟!
فقال سفيان: ما أحسن ماقال! لو قال(٢) لنا: صفوان عن عطاء
ابن يسار كان أهون علينا من أن نجيء بهذا الإسناد الشديد .
ومن ذلك :
أن حصين بن عبد الرحمن روى عن معمرو بن مرة عن علقمة بن
[ ١ - ١٤١] وائل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث رفع
اليدين في الصلاة .
ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن
اليحصبي عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم (٣).
(١) في ظـ ((أأدرك)). وهو تصريح بما هو مقدر في نسخة الأصل وب.
(٢) ((لو كان)) ظ. وعليها ضبة. إشارة لإشكال العبارة.
(٣) أصل الحديث أخرجه مسلم ( باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد.
تكبيرة الافتتاح ) ج ٢ ص ١٣.
وأخرجوه من أوجه عن وائل من غير طريق عمرو بن مرة : أبو داود
(باب الافتتاح) ج ١ ص ١٩٢ - ١٩٣ والنسائي ج ٢ ص ١٢٢ - ١٢٣ وابن
ماجه ج١ ص ٢٨١ .
وأخرجه من طريق حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن
أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الدارقطني ج ١ ص ٢٩١ والطحاوي في شرح
معاني الآثار ج ١ ص ٢٢٤ والبيهقي ج ٢ ص ٨١ .
11
- ٧٢٨ -

وسئل عن ذلك أحمد'"؟ فقال: ((شعبة أثبت في عمرو بن مرة
من حصين ، القول قول شعبة، من أين يقع (٢) شعبة عن أبي البختري
عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل)). يشير إلى أن هذا إسناد غريب
لا يحفظه إلا حافظ ، بخلاف علقمة بن وائل عن أبيه ، فإنه طريق
مشهور .
واعلم: أن هذا كله إذا عُلِمَ أَن الحديث الذي اخْتُلِفِ في
إسناده حديث واحد، فإن ظهر أنه حديثان بإسنادين لم يحكم بخطأ أحدهما.
وعلامة ذلك أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر ، أو
نقص منه، أو تغير (٣) يستدل به على أنه حديث آخر ، فهذا يقول
علي بن المديني وغيره من أئمة الصنعة : هما حديثان باسنادين .
وأخرجه أحمد في المسندج ٤ ص ٣١٦ من طريق شعبة عن عمرو بن مرة
عن أبي البختري عن عبد الرحمن بن اليحصبي عن وائل بن حُجْر الحضرمي قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير)).
ثم أخرجه بالسند نفسه مطولاً، في الصفحة نفسها .
وجاء في معاني الآثارج ١ ص ٢٢٥ بعد سرد الحديث عن عمرو بن مرة
قال: ((فذكرت ذلك لإبراهيم فغضب، وقال: رآه هو ، ولم يره ابن مسعود
رضي الله عنه ولا أصحابه ؟! ».
(١) كما في العلل ومعرفة الرجال ج ١ ص ١٥٦
(٢) ((من يقع)، ظ وعليها ضبة لقلقها. وفي ب ((من أين بمع))؟ !.
وقد اتفقت النسخ على لفظ ((عن أبي البختري)). ووقع في العمل ((على أبي
البختري )) . وهو أولى كما لا يخفى.
(٣) وفي ظ (( أو تغيير )).
- ٧٢٩ -

( وقدذكرنا كلام ابن المديني في ذلك في باب صفة الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم من كتاب الصلاة، وكثير من الحفاظ كالدارقطني وغيره
لايراعون ذلك ، ويحكمون بخطأ أحد الإسنادين، وإن اختلف لفظ
الحديثين إذا رجع إلى معنى متقارب ، وابن المديني ونحوه إنما يقولون
هما حديثان باسنادين ) (١) إذا احتمل ذلك وكان متن ذلك الحديث
يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة : كحديث الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم (٢) .
(١) بين القوسين من قوله ((وقد ذكرنا كلام ابن المديني ... )) إلى هنا
ليس في ظ و ب .
(٢) وردت صيغ متعددة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بعضها مطول،
كالصيغة الصحيحة المشهورة، وفي بعضها اختصار شيء، وبعضها أكثر اختصاراً.
ومن أمثلة ذلك :
حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يارسول اللّه كيف نصلي عليك؟
قال: قولوا: (( اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على
آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم
إنك حميد مجيد)) ..
متفق عليه: البخاري في الأنبياء ج ٤ ص ١٤٦ ومسلم ج٢ ص ١٦ - ١٧
وحديث زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله صلى عليه وسلم فقال :
((صلوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)).
أخرجه النسائي ج ٣ ص ٤٨ - ٤٩
وغير ذلك مما لا تطيل به .
وقد صحح العلماء رواية الصيغ المتعددة ، لأن كل صيغة جاءت في حديث
مستقل . إلى جانب أنه لاتمانع بينها .
- ٧٣٠ -

فأما ما لايعرف إلا بإسناد واحد ، فهذا يبعد فيه ذلك .
وكذلك حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في هدي النبي
صلى الله عليه وسلم [ ب - ١٢٤ ] الغنم المقلدة.
وحديثه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة في هدي النبي صلى الله
عليه وسلم الغنم (١) .
فمن الحفاظ من قال : الصحيح حديث عائشة (٢)، وحديث جابر
وهم، ومنهم من قال: هما حديثان مختلفان في أحدهما التقليد ، وليس
في الآخر، ومنهم أبو حاتم الرازي (٣). وقدسبق ذلك في كتاب الحج.
(١) في ظ وب ((عن عائشة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم)).
والمعني على أي النسخ واحد ، وهو أنه لم يذكر في هذه الرواية تقليد
الغنم ، كما ذكر في الرواية السابقة .
(٢) ((حديثه عن عائشة)» ظ .
(٣) حديث الأعمش عن إبراهيم عن عائشة قالت: «كنت أفتل القلائد
النبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالاً)) يعني يبعث بها هدياً
إلى مكة ويقيم في المدينة ، ولا يحرم عليه بهذا الهدي شيء مما يحرم على المحرم.
الحديث متفق عليه من هذا الوجه: البخاري ج ٢ ص ١٦٩ - ١٧٠ ومسلم ج٤
ص ٩٠ وله متابعات عن عائشة عديدة عندهما .
وأما حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر فقد أخرجه أحمد في المسند
ج ٣ ص ٣٦١ بلفظ ((أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت غنماً)).
قلت: ((وإسناده صحيح)).
وقال ابن أبي حاتم في العلل ج ١ ص ٢٨٣: «سألت أبي عن حديث
رواه عبثر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: ((كان فيما أهدى
رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم مقلدة»؟.
=
- ٧٣١ -

ذكر الاسمانيد التي لا يثبت منها شيء
أو لايثبت منها الاشيء يسير مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك(١)
قتادة عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
هذه السلسلة قال البرديجي: ((لايثبت منها حديث أسلامن رواية
الثقات)، (٢) .
قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم :
قال البرديجي : (هذه الأحاديث كلها معلولة، وليس عند شعبة
منها شيء ، وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث ، وعند هشام منها
آخر ، وفيهما نظر ».
يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :
قال أبي: «روى جماعة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة:
=
((أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنماً، وليس في حديثهم: ((مقلدة)).
قال أبي : اللفظان ليبا بمتفقين، وأرجو أن يكونا جميعاً صحيحين)).
(١) هذه الأسانيد التي سيوردها الحافظ ابن رجب رجالها ثقات
مشهورون، فلا نطيل بالتعليق بترجمتهم ، إلا من كان فيه شيء فننبه عليه .
(٢) قوله ((قتادة ... ) إلى هنا الترجمة كلها سقطت من ب. وتصحف فيها
قتادة فيما يلي : هكذا «فتارة)) !!
- ٧٣٢ -

[ط - ٣٠٤] قال البرذيجي: ((قال ابن المديني: (١) يصح منها
شيء مسند بهذا الإسناد)).
وقال البرديجي: ((لايصح(٢) منها شيء إلا من حديث سليمان بن
بلال من حديث ابن أبي أويس عن أخيه عنه قال : وسائر ذلك
مراسيل وصلها قوم ليسوا بأقوياء)) .
يحيى بن سعيد الانصاري عن أنس :
قال البرديجي: ((هي صحاح، وهي ثلاثة أحاديث ، منها حديث
فيه اضطراب، وسائر حديث يحيى عن أنس فيها (٣) نظر)).
حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر :
قال سليمان بن حرب: (( لم يصح بهذا الإسناد إلا حديث واحد،
وأذكر(٤) حديث نافع عن ابن عمر عن عمر في تقبيل الحجر . وقال:
ليس هو عن أيوب قط)).
وحديث حماد عن نافع عن ابن عمر (٥) عن عمر في تقبيل الحجر (٦)
رواء غير واحد عنه ، وخرجه مسلم في صحيحه
(١) في ظ (( لا)).
(٢) في ظـ((قال البرديجي: ولا يصح ... ))
(٣) ((فيه)» ظ وب ، وكانت كذلك في الأصل ثم أصلحت .
(٤) ((وانكسر )، ب ، تصحيف شنيع.
(٥) كذا في الأصول الثلاثة. وعلق في حاشية ظ ((لعله عن أيوب))
يعني (« حماد عن أيوب عن نافع ... )) وهو ظاهر .
(٦) قوله ((الحجر)) سقط من ظ .
- ٧٣٣ -

ورواه ابن عُلَيَّة (١) عن أيوب قال: نبنت أن عمر قبل الحجر،
كذا رواه مرسلاً (٢).
يحيى بن الجزار (٢) عن علي :
--
قال شبابة (٤) عن شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا
ثلاثة أشياء : منها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على فرضة من
(١) ((ابن عيينة)، ظ. وفي ب (ثبت أن عمر قبل))، وهو تصحيف.
(٢) أصل الحديث عن عمر متفق عليه أنه قبل الحجر وقال: ((إني لأعلم
أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك »
البخاري ج ٢ ص ١٥٠ - ١٥١، ومسلم واللفظ له ج ٤ ص ٦٦ . وفيه رواية
حماد عن أيوب ، وطرق أخرى عن ابن عمر .
وما ذكره الشارح من رواية ابن علية الحديث عن أيوب مرسلاً فهذا لا يعل
به حديث حماد لأنه إسناد صحيح، ولا يعل الصحيح بالمرسل، وهو من زيادة
الثقة في السند التي سبق التحقيق فيها في ص ٤٢٦ وما بعد ، فلا تغفل .
(٣) ((يحيى بن الجزار العُرني - بضم المهملة وفتح المراء ثم نون الكوفي،
قيل: اسم ابيه زبان، بزاي وموحدة وقيل بل هو لقبه. صدوق، رمي
بالغلو في التشيع ، من الثالثة/م عه)) . كذا في التقريب.
قلت: هو ثقة، وثقه أبو حاتم ، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم لم يتكلم
فيه إلا بالتشيع. قال الحكم بن عتيبة ((كان يغلو في التشيع)». انظر المغني في
الضعفاء رقم ٦٩٤٢ وتعليقنا .
(٤) ((سبابة» ب، تصحيف .
- ٧٣٤ -

فرض الخندق، وأن رجلاً جاء إلى علي فقال : أي يوم هذا (١).
الحسن عن سمرة :
قيل: [إنه] لم يسمع منه سوى حديث العقيقة، وقيل: لم يسمع
منه شيئاً بالكلية (٢)، وقد ذكرنا ذلك غير مرة.
حميد الطويل عن أنس :
قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: ((إنما روى 'حميد عن أنس
(١) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج ٢/٤/ ص ١٣٣ قال ذكره أبي
قال :( محمود بن غيلان نا شبابة عن شعبة قال: لم يسمع يحيى الجزار من علي
رضي الله عنه إلا ثلاثة أشياء : أحدها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان على
فرضة من فرض الخندق، والآخر: أن علياً مثل عن يوم الحج الأكبر؟ .
ونسي محمود الثالث)) انتهى .
(٢) سبق تخريج حديث العقيقة في ص ٢٨٨ - ٢٨٩، وسبق هناك تصريح
البخاري بسماع الحسن له من سمرة .
وقال الترمذي في العلل الكبير ورقة ٧٤ وجه ٢: ((قال محمد يعني
البخاري: وسماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح، وحكى محمد عن علي
بن عبد الله - يعني ابن المديني - أنه قال ذلك)) انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩: ((وقد روى عنه - يعني
الحسن عن سمرة - نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة. وعند علي بن المديني
أن كلها سماع ، وكذا حكي الترمذي عن البخاري . وقال يحيى القطان
وآخرون: ((هي كتاب)). وذلك لايقتضي الانقطاع ... )). انتهى.
والراجح ثبوت اتصال أحاديث الحسن عن سمرة كما هو مذهب البخاري
وابن المديني والترمذي وحسبك بهم ، خصوصاً وأن ما أعل به المانعون سند
الحسن عن سمرة لا يقدح في اتصال السند، ولو سلم لهم ادعاؤهم .
- ٧٣٥ -

ما سمعه منه خمسة أحاديث )).
قال أبو داود : قال حماد بن سلمة: ((عامة ما يروي حميد عن
أنس لم يسمعه منه، انما عامتها سمعه من ثابت)) .
وذكر العجلي عن يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحداد قال: قال:
شعبة: (( لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً، (١).
الزبير بن عدي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
[١ - ١٤٢] قال ابن معين: ((ليس له (٢) إلا حديث واحد، يعني
(١) جاء في التهذيب ج ٣ ص ٣٩ و ٤٠ -: وقال مؤمل عن حماد:
عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت ، وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة
لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها من ثابت ، أو
ثبته فيها ثابت .
قال الحافظ وقال ابن عدي: ( له أحاديث كثيرة مستقيمة ، وقد حدث
عنه الأئمة ، وأما ماذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ماذكر، وسمع
الباقي من ثابت عنه ، فأكثر ما في بابه أن بعض مارواه عن أنس يدلسه، وقد
سمعه من ثابت ، انتهى
قلت : ومعنى هذا أن ذلك لا يضر بصحة حديثه، لأن الواسطة قد
عرفت وهي ثقة غاية الثقة، لذلك عدّ حميد من طبقة من يقبل تدليسه، لما
ذكرنا، كما أوضح الحافظ العلاقي في جامع التحصيل ورقة ٣٨ والحافظ ابن حجر
في تعريف أهل التقديس ص ٢.
(٢) (( له)) سقط من ظ.
- ٧٣٦ -

حديث («لايأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه)) (١)، وكذا قال
ابن حبان (٢).
وقال أبو حاتم الرازي(٣): ((له عنه أربعة أحاديث أو خمسة)).
وروى بِشْر ١) بن الحسين الأصبهاني عن الزبير عن أنس (١٥ عن
النبي صلى الله عليه وسلم نسخة نحو عشرين حديثاً ، وهي موضوعة .
قاله أبو حاتم وغيره (٦) .
(١) أخرجه البخاري في أوائل الفتن ج ٨ ص ٤٩. من طريق الزبير بن
عدي عن أنس. قال الحافظ في الفتح ج ١٣ ص ١٥: ((وليس له في البخاري
سوى هذا الحديث، وقد يلتبس به رام قريب من طبقته، وهو الزبير بن
عَرَبي بفتح العين والراء ، بعدها موحدة مكسورة، وهو اسم بلفظ النسب ،
بسري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج
من روايته عن ابن عمر .. ) .
(٢) في المجروحين ج ١ ص ١٨١. وانظر ترجمة بشر بن الحسين الآتية.
(٣) في الجرح والتعديل ج ١/١ ص ٣٥٥ وانظر الترجمة التالية.
(٤) (نسر)، ب، تصحيف .
(٥) قوله ((عن أنس)، سقط من ظ .
(٦) في الجرح والتعديل الموضع السابق قال ابن أبي حاتم:
((سئل أبي عن بشر بن حسين الأصبهاني، فقال: لا أعرفه، فقيل له: إنه
ببغداد قوم يحدثون عن محمد بن زياد بن زبار عن بشر بن الحسين عن الزبير بن
عدي عن أنس نحو عشرين حديثاً مسندة ؟ .
فقال : هي أحاديث موضوعة ، ليس للزبير عن أنس عن النبي صلى الله
علیه وسلم إلا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث . وأتيت محمد بن زياد بن زبار
ببغداد ، وكان شيخاً شاعراً، ولم يكن من البابة، فلم نكتب عنه)) انتهى . =
٤٧ - شرح الملل
- ٧٣٧ -

الاعمش :
قيل: ((إنه سمع (١) من أنس حديثاً واحداً)). وقيل: ((إنه (٢)
لم يسمع منه شيئا)» .
وقد سبق ذلك مستوفى في أول الكتاب .
الزهري: قيل : انه لم يسمع من ابن عمر :
وقيل : سمع منه حديثين، كذا ذكره محمد بن يحيى عن عبدالرزاق
عن معمر .
أبو اسحاق عن الحارث :
(( لم يسمع منه غير أربعة أحاديث، والباقي كتاب أخذه )) كذا
قاله شعبة، وكذا قال العجلي [ وغيره ].
وقال الإمام أحمد سمعت أبا بكر بن عياش قال: ((قلَّ (٣) ماسمع
أبو إسحاق من الحارث : ثلاثة أحاديث)).
= فدل هذا على ضعف محمد بن زياد جداً .
وقال أبو حاتم بن حيان في المجروحين الصفحة السابقة: ((بشر بن الحسين
أبو محمد الأصبهاني الهلالي، يروي عن الزبير بن عدي بنسخة موضوعة، مالكثير
حديث منها أصل، يرويها عن الزبير عن أنس شبيهاً بمائة وخمسين حديثاً مسافيه
كلها. وإنما سمع الزبير من أنس حديثاً واحداً: ((لايأتي عليكم زمان إلا والذي
رهده شر منه ٠٠٠).
(١) ((لم سمع)، ظ وهو سهو ووضع تحت سمع نقطتين فلم يستقم المعنى.
(٢) ((إِنه)) ليس في ظ.
(٣) كذا في الأصل، وفي ظ وب ((أقل)).
- ٢٣٨ -

الحَكَمُ عن مِقْسَم (١):
[ ب - ١٢٥] روى عنه كثيراً، ولميسمع منه سوى أربعة أحاديث،
قاله شعبة .
قال أبو داود: ((ليس فيها مسند واحد)» يعني كلها موقوفات .
وذكر ابن المديني عن يحيى بن سعيد عن شعبة أنه قال: «هي
خمسة أحاديث، وعدها شعبة: حديث الوتر ، وحديث القنوت ،
وحديث عزمة الطلاق ، وحديث جزاء ما قتل من النعم، و[حديث]
الرجل يأتي امرأته وهي حائض )).
قتادة عن أبي العالية :
قال شعبة: ((لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث (٢) : حديث يونس
(١) مقسم بن يجْرة، ويقال نجدة، أبو القاسم، مولى عبد الله بن
الحارث، ويقال له أيضاً: مولى ابن عباس للزومه ابن عباس: ((صدوق ،
وكان يرسل ، من الرابعة، مات سنة إحدى ومائة . وماله في البخاري سوى
حدیث واحد/خ عه )) .
قلت: هو حديثه عن ابن عباس موقوفا في تفسير آية ((لا يستوي
القاعدون ٢٠٠.
(٢) أخرج الترمذى ج ١ ص ٣٤٤ - ٣٤٥ هذا عن شعبة بخلاف ماذكره
الحافظ ابن رجب . ولفظه :
((( قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من
أبي العالية إلا ثلاثة اشياء : حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه
- ٧٣٩ -

ابن مَتَّى (١)، وحديث ابن عمر في الصلاة (٢)، وحديث القضاة ثلاثة!
= الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.)).
وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينبغي لأحد أن يقول:
أنا خيرٌ من بوُفْسَ بَن مَتَّى)). وحديث علي: ((القضاة ثلاثة)) انتهى.
فالظاهر أنه لعله وقع خطأ في هذا النقل الذي أورده عن شعبة. وإن
الصواب ((حديث عمر في الصلاة)) لا ((ابن عمر))، والمراد هو الحديث الآتي:
((شهد عندي رجال مرضيون)) كما يتبين من تخريجه. والله تعالى أعلم.
وقد أورد نحو ما أخرجه الترمذي الحافظ ابن حجر في التهذيب ج ٨
ص ٣٥٤، لكن فيه: ((قول علي: القضاء ثلاثة)). فصرحت العبارة بأنه
حديث موقوف، وإليه الاشارة عند الترمذي بقوله وحديث علي القضاة
ثلاثة)) . بينما صرح بالرفع في الحديثين السابقين .
(١) حديث يونس بن متى : متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن
أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(((ما ينبغي لعيد أن يقول: إني خير من يونس بن مَتّى)) البخاري في الأنبياء
ج ٤ ص ١٥٩ ومسلم في الفضائل ج ٧ ص ١٠٣ . وأخرجه البخاري في التوحيد
ج ٩ ص ١٥٦ بالسند السابق ومسلم ج ٧ ص ١٠٢ من حديث أبي هريرة فجعلاء
حديثاً قدسياً واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال: ((لا ينبغي لعبد))، وعند مسلم ((لا ينبغي لعبدلي))،
ولمسلم أيضاً (لا ينبغي لعبدي - أن يقول أنا خير من يونس بن متى)).
(٢) حديث ابن عمر في الصلاة: هو فيما يبدو حديث ابن عباس: ((شهد
عندي رجال مرضيون .. )) على ما أوضحناه قبل تعليقة واحدة .
(٣) حديث: القضاة ثلاثة: قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي
ج ١ ص ٣٤٥: «لم أجده مع كثرة البحث عنه، ولكن في معناه حديث بريدة،
وسيأتي في الترمذي إن شاء الله تعالى .. ».
- ٧٤٠ -